أحمد بن زين الدين الأحسائي

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
نجمة المقالة المرشحة للاختيار
هذه المقالة مرشحة حاليًا لتكون مقالة جيدة، وتُعد من الصفحات التي تحقق مستوى معينًا من الجودة وتتوافق مع معايير المقالة الجيدة في ويكيبيديا. اطلع على عملية الترشيح وشارك برأيك في هذه الصفحة.
تاريخ الترشيح 23 نوفمبر 2020
الشيخ
أحمد بن زين الدين الأحسائي
Drawing of Ahmad al-Ahsa'i - 19th century.jpg
جزء من لوحة إيرانية من القرن التاسع عشر يظهر فيه الأحسائي

معلومات شخصية
الميلاد 28 مايو 1753(1753-05-28)
المُطَيْرَفي، الأحساء، إمارة خالدية
الوفاة 27 يونيو 1826 (73 سنة)
هَديَة، المدينة المنورة، إيالة الحجاز العثمانية
سبب الوفاة أعراض مرض جهاز هضمي
مكان الدفن البقيع
مواطنة لم يرد ذكرها في المصادر
اللقب الشيخ الأوحد، شيخ المتألهين
الديانة مسلم جعفري اثنا عشري
أبناء محمد تقي وعلي نقي
إخوة وأخوات
الحياة العملية
العصر النصف الأول من القرن الثاني عشر هـ
المنطقة إقليم البحرين والعراق العثماني وإيران القاجاري
نظام المدرسة يعد أصوليًا عمومًا وهو عميد مدرسة شيخية
تعلم لدى الوحيد البهبهاني،  ومحمد مهدي بحر العلوم،  وجعفر كاشف الغطاء  تعديل قيمة خاصية (P1066) في ويكي بيانات
التلامذة المشهورون كاظم الرشتي، محمد بن حسين المامقاني، حسن كوهر الحائري، عبد الخالق اليزدي، فاطمة البرغاني ، عبد الله شبر وغيرهم كثير
المهنة فيلسوف،  وعالم مسلم  تعديل قيمة خاصية (P106) في ويكي بيانات
اللغات العربية،  والفارسية  تعديل قيمة خاصية (P1412) في ويكي بيانات
سنوات النشاط 1798 - 1826
مجال العمل فقه وعلم الكلام
أعمال بارزة حياة النفس في حضرة القدس، شرح الزيارة الجامعة الكبيرة
تأثر بـ اعتمد على البعد الباطني
أثر في كاظم الرشتي، حسن كوهر وغيرهم من تلاميذه
التيار شيخية  تعديل قيمة خاصية (P135) في ويكي بيانات
مؤلف:أحمد بن زين الدين الأحسائي  - ويكي مصدر

أحمد بن زين الدين بن إبراهيم الصقري الأحسائي (ح. 28 مايو 1753 - 27 يونيو 1826) (ح. 26 رجب 1166 - 22 ذو القعدة 1241) فيلسوف ومتكلم مسلم وفقيه جعفري مشرقي، الذي يعتبر عميدًا للمدرسة كلامية التي اشتهرت بلقبه بعد وفاته بالشيخية بناء على أفكار وآرائه، إذ هو لُقِّب بـالشيخ الأوحد، وهي ما تزال مستمرة إلى جانب الأصولية والأخبارية بين مدارس الشيعة الإثني عشرية.
ولد في قرية المُطَيْرَفي بإقليم البحرين/الأحساء في عائلة عربية عريقة وهم آل صقر من بنو خالد، ونشأ فيها في أيام صراع بين إمارتين عربيتين الخالدية والدرعية للنفوذ في شرقي شبه الجزيرة العربية وتأثر في طفولته من انعكاساته السلبية. درس في مسقط رأسه ومدينة الأحساء أولاً ثم سافر إلى العراق في 1773 وتعلّم على علمائها منهم محمد مهدي بحر العلوم وجعفر كاشف الغطاء وحسين آل عصفور وغيرهم في النجف وكربلاء. رجع إلى وطنه وتزوج بها وسكن في البحرين بعد وقعة الشيط في 1792 لأربع سنين ثم عاد إلى العراق في 1798 وتنقّل في إيالتان عثمانيتان البصرة وبغداد حتى 1807. أمضى شطرًا واسعًا من حياته في إيران القاجاري والعراق العثماني بين سنوات 1809 حتى 1826، يعلّم ويدعو، وعُيّن إمامًا وخطيبًا ومدرّسًا دينيًا في يزد وكرمانشاهان لسنوات عديدة. دعاه فتح علي شاه القاجاري إلى العاصمة طهران وأقام بها لمدة عامين وضاع صيته. سكن أواخر عمره في مدينة كربلاء واستمر بالتدريس حتى حدثت خلافات بينه وبعض علماء ومسؤولون حكوميون. ثم تركها متجهًا نحو مكة لأداء مناسك الحج للمرة الثانية في حياته، وتوفي قرب المدينة المنورة مريضًا عن عمر يناهز 75 عامًا، ودفن في البقيع. من أشهر تلاميذه كاظم الرشتي وحسن كوهر الحائري ومحمد المامقاني. ردَّ على ملا صدرا في كتابين له. ترك أكثر من مئة واثنين وثلاثين مصنفًا تقيد فيها بالتعاليم الإمامية الاثني عشرية التي أغناها بتأمله الشخصي، وله أيضًا أشعار، وقد جُمِعَ الكثير من رسائله في مجلدين ضخمين أطلق عليهما جوامع الكِلَم.[1]

نسبه وأسلافه[عدل]

هو أحمد بن زين الدين بن إبراهيم بن صقر بن إبراهيم بن داغر بن رمضان بن دهيم بن شمروخ بن صولة آل صقر المهاشير المطيرفي الأحسائي، وقد لقبوا بالمهاشير وهم بنو خالد، نسبة إلى جبل في تهامة اسمه مهشور كانوا يسكنونه.[2] كان آباؤه من رمضان فما فوقه كلهم بدو من مسلمون أهل السنة والجماعة. حدثت خلافات بين داغر وأبيه رمضان فاضطر داغر إلى الابتعاد عن جوار أبيه فترك البادية ونقل عائلته إلى الأحساء وسكن في قرية المطيرفي. ما مضت إلا مدة يسيرة حتى تحول داغر مذهبه واعتنق الاثنا عشرية فصار هو وذريته من الشيعة.[3]

سيرته[عدل]

سنواته الأولى[عدل]

ولد أحمد بن زين الدين الأحسائي في قرية المطيرفي في شمال من مدينة الهفوف من إقليم الأحساء شرقي شبة الجزيرة العربية بإمارة بنو خالد العربية بحدود 26 رجب 1166/ 28 مايو 1753 ونشأ بها.[2][3][4][5] كتب الأحسائي سيرته الذاتية بناءً على طلب إبنه محمد تقي، وذكر فيه عن طفولته. فكثيرًا ما كان يحصل له وهو يلعب مع الآخرين أن يتركهم فجأة وينعزل عنهم، وذلك لأنه يستغرب بغتة مما كان قد أعتاده وأنسه حتى تلك اللحظة[6] وقال:[3]

«قرأت القرآن وعمري خمس سنين وكنتُ كثير التفكر في حالة طفوليّتي حتى أنّي إذا كنتُ مع الصبيان ألعب معهم كما يلعبون ولكن كل شيء يتوقّف على النظر أكون فيه مقدّمهم وسابقهم وإذا لم ‌يكن معي أحد من الصبيان أخذتُ في النظر والتدبّر وأنظر في الأماكن الخربة والجدران المنهدمة أتفكّر فيها وأقول في نفسي هذه كانت عامرة ثم خربت وأبكي إذا تذكرْتُ أهلها وعمرانها بوجودهم وأبكي بكاءً كثيراً.»

فكان يميل إلى الوقوف على بقايا وخرائب، وتتركز كل مشاعره في خواطر حزينة، مقرونه بسكب الكثير من الدموع. وقد ذَكَر انخفاض التعليم في بلدته، ولا يعرفون شيئًا من شريعة إسلامية، بل كانوا حسب ما قاله، يجتمعون صغارًا وكبارًا في مجامع، ويجتمعون فيها بالطبول والزمور والملاهي والغناء، وكان هو في صغره لا يصبر على الحضور معهم ساعة. حتى حصل ذات يوم أن جاءه رجل، لم يذكر اسمه ووصفه "رجل من أقاربنا، من المقدمين في طرق الضلالة، المتوغلين في أفعال الغواية والجهالة"، وأراد منه مساعدته على نظم عدة أبيات من الشعر، إلا أنَّ أحمد لم يكن على معرفة بالنحو والصرف. فذهب إلى أحد أقربائه واسمه الشيخ محمد بن محسن كان يدرس النحو في بلدة قريبة اسمها القرين، فسأله أحمد عن أول شيء يقرأ فيه من النحو، وجاوبه عوامل لعبد القاهر الجرجاني. فأخذها منه وكُتُبها، وذهب إلى البيت، وتظاهر بالنوم، والأوراق في يده، فنظر فيها أبوه، وشَعَر برغبة ولده في التعلم، وقرَّر أن يرسله برفقه صديقة ليتعلم على يد ذلك الشيخ.[6]
فبدأ أحمد الأحسائي القراءة والكتابة وختم القرآن وعمره خمس سنين تحت رعاية والده على محمد بن محسن الأحسائي، وقرأ الآجرومية مع عوامل الجرجاني وبعض العلوم الأخرى عليه. بقي يحضر دروس المشايخ في الأحساء وأكمل خلال سنوات المبادي والمقدمات والسطوح. من أساتذته في الأحساء عبد الله بن حسن الدَّندَن وقطب الدين محمد الحسيني التبريزي.[2]

تعليمه في العراق[عدل]

ذهب إلى العراق العثماني في 1186 هـ/ 1773 م وهو ابن عشرين سنة لإستكمال دراسته الدينية. نزل أولًا في كربلاء وحضر فيها على عدد من علمائها، ثم سكن النجف وظل ينتقل بينها وبين كربلاء، ملازمًا حضور دروس العلماء، منهم محمد باقر الوحيد البهبهاني ومحمد مهدي بحر العلوم وجعفر كاشف الغطاء ومير سيد علي الطباطبائي، وهو أول أستاذ أجازه بعد ما اطلع على أثره شرح التبصرة.
ثم حصل على إجازات وحق الرواية عن كل من أحمد بن حسن الدمستاني في 1205 هـ/ 1790 م، وحسين آل عصفور في 1214 هـ/ 1799 م، جعفر كاشف الغطاء في 1209 هـ/ 1794 م، ومحمد بن حسين بن أحمد القطيفي، ومحمد مهدي بحر العلوم في 1209 هـ/ 1794 م، ومهدي الشهرستاني في 1209 هـ/ 1794، وموسى بن جعفر كاشف الغطاء.[2]
برأي هنري كوربان، لم يذكر الأحسائي في أي موضع إسمًا لأي أستاذ يعتبر نفسه مدينًا له بعلمه، ومع هذا فقد كانت له علاقات مع أساتذه كثيرين، وكانت له مساءلات وإجابات مع المشايخ والشخصيات الفقهية في ذلك العهد، وكان من آثرها أنِّهم كانوا يكرمونه. وقد حصل طوال سنوات إقامته في العراق العثماني على إجازات مفصلة منهم.[6]
ثم بعد أن مكث حوالي عشرين في العراق عاد إلى وطنه الأحساء في 1793 بسبب الطاعون الذي اجتاح العراق العثماني آنذاك في أواخر القرن الثاني عشر الهجري. فتزوج بها لأول مرة. وبعد مدة انتقل إلى الهفوف وسكن بها زمنًا. ثم هاجر مع عائلته إلى البحرين وسكنها أربع سنين.[6]

في إيالة البصرة وبغداد[عدل]

في عام 1212 هـ/ 1798 م عاد إلى العراق للزيارة المشاهد الشيعة وبعده سكن البصرة في محلة جسر العبيد على عهد حاكمها علوان بن شاوه، وبعد قليل حدثت خلافات بينه وبين محمد بن مبارك القطيفي الذي كان يقيم هناك، فاضطر إلى نزول في الحبارات من قرى البصرة. وبعد فترة نزل التنومة ثم النَّشوة. فعرض عليه عبد المنعم بن شريف الجزائري أن ينزل في قرية تعود له باسم الصفاوة أو الصفاء، فحلَّها في عام 1219 هـ / 1805 م وبقي بها مع أهله سنة كاملة، فلم يكن مكان أسوأ منها في نظره من حيث الهواء والتراب، فذمها في قصيدة مطلعها: داهر هذا الدهر ليس يسعد/ وهوَ لما تجمعه مبددُ//كأنني وسط الصفاوة التي/عنها الصفاء والوفاء يبعدُ.[7]
ترك الأحسائي عائلته في شط الكار وهي منطقة وسطية بين الناصرية والسماوة ونهر الفرات وتوجه إلى سوق الشيوخ بالقرب من الناصرية بإمارة المنتفق وكان فيها ولده محمد تقي فخلف ولده عبد الله عند أخيه لطلب العلم، وتوجه إلى البصرة ونزل فيها وأرسل إلى زوجه من جاء بهم وأسكنهم في البصرة بعد أن استأجروا دارًا لهم. فمكث في البصرة حوالي تسع سنين من 1212 هـ/ 1797 م حتى 1221 هـ/ 1806 م.[7]وفي عام 1221 هـ/ 1807 م زار النجف مع جمع من تلامذته.[3]

في يزد وطهران[عدل]

ورد الأحسائي مدينة يزد في سنة 1806 في طريقة إلى مشهد، وأقام بها إمامًا وخطيبًا ومرجعًا للتقليد، من 1809 حتى 1814.

عزم أحمد بن زين الدين على السفر إلى مشهد في عام 1221 هـ/ 1806 م، لزيارة ضريح الإمام الثامن لدى الشيعة الاثنى عشرية علي الرضا، وهذا السفر أدَّت إلى إقامة أولى له في إيران القاجاري، لفترة امتدت قرابة عشر سنوات. وسار برفقة أسرته وبعض أصدقائه من البصرة، وسلك في مسيره طريقًا غير مألوف، انتهى به إلى يزد فسكن بها مدة وجيزة ويقال منها توجه نحو كرمان. وهناك خلافات بين الكتاب سيرته لكونه في كرمان، ومصدر الوحيد لهذه المرحلة من حياته هو كتاب دليل المتحيّرين لكاظم الرشتي، ووصف الرشتي أنه لم يكن يمضي يومًا للأحسائي فيها، إلا وتقام فيه مجالس المناظرة والبحث، ويطلب إليه فيها حل المسائل وشرحها. ثم عاد إلى يزد ومكث فيها مدة وذهب منها إلى مشهد. وبعد رجوعه سكن يزد، يقضي معظم أوقاته بالتعليم والتأليف، والرَّد على الأسئلة التي كانت تأتيه من أنحاء بلاد فارس. وقد ضاع صيته.[6]

تلقى أحمد الأحسائي دعوة من فتح علي الشاه ليقيم في عاصمة طهران فأقام فيها سنتين 1807 - 1809 مكرمًا في البلاط القاجاري.

فكتب له حينذاك فتح علي شاه رسالة عبَّر فيها عن فائق تقديرة واحترمه، ورغبته في لقائه، واستعداده للقدوم بنفسه إلى يزد. وقرر الأحسائي أن يسافر إلى طهران. إلا أنه كان يفضّل إقامة في يزد. فرغب فتح علي شاه إلى لقائه فكتب إلى حاكم يزد أن يسيره إلى العاصمة، طهران، مكرمًا. امتنع الأحسائي من اجابة طلبته فكتب إليه الشاه يدعوه فأصر على الرفض، فأعاد الشاه إليهم أن يلتسموا لهم بالقدوم فأجاب الأحسائي فعزم المسير. وكانت في خلال ذلك، مراسلات متعددة بينه والشاه فارس. فعزم الأحسائي إلى طهران وأرسلوا في خدمته الميرزا علي رضا وكان في صحبته متولي خدمته حتى وصل إلى دار السلطنة بطهران.[7] فأعزه وأكرمه فتح علي شاه واجتمع به علماء طهران والرِّي. وسأله السطان مسائل علمية أجاب عنها أحمد بن زين الدين له برسائل مستقلة بعنوان الرسالة الخاقانية.[7] أراد الشاه أن يبقي الأحسائي معه في طهران يعينه على إدارة الحكم فرض الأحسائي محتجًا أن هذا الفعل إهانة للملك وله نفسه. وبعد أن أقام في طهران سنتين مكرمًا في بلاط القاجاري من 1222 هـ/ 1807 م حتى 1224 هـ/ 1809 م، خيّره فتح علي شاه في سكنى أي بلاد فارس شاء، فاختار أحمد مدينة يزد.[7][3]
وبعد رجوعه من طهران، سكن يزد مجددًا وقد ورد بها في غرة صفر 1224/ 17 مارس 1809، مشتغلًا بالتدريس وكان مجلس درسه حاشدًا بالطلاب ومسجده مكتضًا بالمصلين. وقام بنشر أفكاره في الحكمة المتعلقة بأحوال المبدأ والمعاد وبعض القواعد الفلسفية المهمة التي أنفرد في طرحها.
وفي سنة 1226 هـ/1811 م عزم على زيارة العتبة الرضوية للمرة الثانية، فصحب ولده علي وبعض زوجاته فزارها وعاد إلى يزد. وفيها اجتمع عليه بعض علمائها.[7]
وبعد عودته إلى يزد عزم على الإقامة فيها واشترى له دارًا وبنى دارًا أخرى بجنب تلك الدار. كانت مدة إقامته في يزد منذ دخولها أول مرة حتى خروجه إلى كرمانشاهان، خمس سنوات من 1224 هـ/ 1809 م حتى 1229 هـ/ 1814 م. وخلال هذه الفترة نشر جلّ أفكاره في الحكمة والعقائد والفقه والأصول وغيرها. وفي أيام إقامته فيها وتدريسه علم الكلام، حضر عنده كاظم الرشتي من جيلان الذي اصبح بعده من أبرز تلاميذه.[7]
ثم ترك يزد في سنة 1229 هـ/ 1814 م وقال أنه ما تركها لضيق أمور معاشه ولا لعدم احترامه بين الناس، وإنما رغبة في مجاورة العتبات المقدسة الشيعة في العراق. وكان بصحبته تلميذه كاظم الرشتي، متجهًا نحو كرمانشاهان في غرب إيران، ومر بأصفهان. فسكنها أربعين يومًا.[7] وحصل فيها إقبال شديد على كتبه، وأخذوا ينسخون على كل واحد منها نسخًا عديدة، حيث كانت أصفهان آنذاك مركزًا للعلماء المذهب الجعفري.[6]

في كرمانشاهان[عدل]

مسجد دولتشاه في مدينة كِرمانْشاه الإيرانية، شيّده محمد علي ميرزا دولتشاه بجوار قصره، وعيّن الأحسائي إمامًا فيه بجوار بلاطه وأهله ليقوم بالشؤون الدينية والتعليم.

طلب منه محمد علي بن فتح علي شاه أن يسكن في كرمانشاه وكان هو واليًا عليها من قبل أبيه السطان، فنزلها الشيخ أحمد في 2 رجب 1229/ 19 يونيو 1814 وهو في طريقه إلى العراق واستقبله الميزرا وأعطاء ألف تومان لأداء ديونه وجعل له الميرزا محمد علي مرتبًا سنويًا قدره 7000 تومان.[3]
كانت مدة إقامته فيها أكثر من سنتين من 1229 هـ/ 1814 م حتى 1232 هـ/ 1817 م وفيها أجاب في عدة رسائل عن عدة مسائل لكثير من العلماء. وفي خلال اقامته بكرمانشاهان، زار العتبات المقدسة الشيعة في العراق مرات، فذهب إلى النجف وكربلاء والكاظمية وسامراء وقضى في كلها مدة ثم عاد إلى كرمانشاهان، وبقي فيها نحو ثلاث سنين، وتكررت زياراته وكان يطيل المكث في كل مدينة عراقية فترة طويلة.[7]
حققت مدينة كرمانشاهان خلال حكم محمد علي ميرزا لـ16 عامًا نموًا كبيرًا في التنمية والتجارة والأمن، ما كان غير مسبوق حتى ذلك الحين. جاء التجار الكبار إلى تلك المدينة في عهده واستقروا فيها. كما تم خلال هذه الفترة بناء 29 مبان مهمة مثل مبنى ديوانخانة الذي يضم نحو اثني عشر قصرًا، ومسجدًا بجواره والذي يعرف بمسجد دولتشاه حاليًا. وقد عين أحمد الأحسائي إمامًا في هذا المسجد لبلاطه وأهله وكان الأحسائي يقوم بالشؤون الدينية ويشرح لهم الأمور الدينية من ذلك المسجد.[8]
وفي سنة 1232 هـ/ 1817 م عزم على حج للمرة الأولى ومعه بعض اتباعه وتلاميذه فخرج عن طريق البادية. فوصل إلى دمشق في أواخر شهر شعبان تلك السنة فصام رمضان فيها وتحرك إلى المدينة المنورة في منتصف شوال فوصلها في 22 ذو القعدة، وبعد تمام المناسك رجع إلى العراق من طريق نجد والجبل. ووصل النجف غرة ربيع الثاني 1233 هـ/ 7 فبراير 1818 م وبقي هو بها ثمانية أشهر.[7]
ثم عاد إلى كرمانشاه في رابع محرم 1234 هـ/ 2 نوفمبر 1818 فاستقبله محمد علي الميرزا وأقام فيها مدة مشغولًا بالدرس. استمرت إقامته هذه المرة في كرمانشاهان حوالي خمس سنوات، وبما أنها تقع على طريق القوافل الذاهبة من إيران إلى العراق، فقد أتيح له مصاحبة عدد كبير من رفاقه خلال مرورهم. إلا أن سلسلة من الكوارث وقعت هناك، إذ توفي الوالي محمد علي ميرزا في 22 نوفمبر 1821. ثم اخربت نواحي كرمانشاهان واقحطت على أثر قيام الحرب بين القاجارية والعثمانية واتى سيل عظيم هدم ربوعها ثم اعقب ذلك وباء شديد وانتشر الوباء في جميع بلاد فارس والعراق العثماني خلال سنوات 1812 - 1819 م، فعزم الأحسائي على تركها إلى مشهد برفقه زوجته.[6]

متنقلًا في إيران[عدل]

سكن الأحسائي في قزوين مدة وجيزة إمامًا في مسجدها الكبير بدعوة عبد الوهاب القزويني. وفي خلال حضوره فيها، قام أشهر علمائها محمد تقي البرغاني بتكفيره بسبب رأيه في المعاد الجسماني.

نزل الأحسائي قزوين أولًا. وفي خلال حضوره، طُرِحت في الاجتماع الذي عُقِد فجأة وبدون مقدمات باقتراح محمد تقي البرغاني قضية المعاد الجسماني عند الأحسائي، والبرغاني كان أشهر علماء قزوين والزعامة منحصرة فيه. وقام بتكفيره. والجماعة الذين حظروا الاجتماع منهم محمد التنكابني ومحمد الخالصي، لم يؤيد البرغاني في فكرة التكفير إلا أربعة أو خمسة أشخاص منهم، ولم يكونوا من المجتهدين والشخصيات البارزة. بقي التنكابني محايدًا، وقال بعده أن البرغاني لم يستطع لا في ذلك اليوم ولا بعده أن يعقد مجلسًا يحصل فيه تأييد جميع الحاضرين في موضوع التكفير ولو ظاهرًيا.[9][6]وفي قزوين، تعرّف طاهرة قرة العين -والبرغاني هو عمه ووالد زوجها - على معتقدات أحمد الإحسائي، ثم خلال السنوات التي قضاها في كربلاء أصبحت أكثر دراية بأفكار الشيخية واعتنقها.[10]

لوحة من 1840 لميدان نقش جهان في أصفهان. كان الأحسائي هو الذي يؤم صلاة جماعتهم في مسجد الشاه (مركز الصورة) فيها في شهر رمضان 1239 هـ/ مايو 1824، وتتمد صفوف المصلين خارج المسجد، حتى تبلغ الساحة نقش جهان.

ثم تنقل الأحسائي بعد هذه الحادثة في إيران، قم فطهران والري، ثم اتجه إلى مشهد الرضوية فمات إحدى زوجاته ودخل خراسان مع اشتداد الوباء فمكث اثنين وعشرين يومًا في مشهد. وذهب إلى تربت الحيدري فاستقبله حاكمها ثم إلى طبس واستقبله أيضًا حاكمها. وسار منها في قافلة صغيرة على طريق قرى صحراء كوير باتجاه يزد. وكان الطريق مليئًا بقطاع الطرق، فأرسل حاكم طبس مفزرة من الخيّالة، ومفزرة من المشاة، برفقة القافلة لحمايتها.[6]
وصل الأحسائي إلى يزد برفقه الموكب العسكري، ولم يطل مكثه فيها وبعد ثلاث شهور توجه إلى أصفهان وحل في دار عبد الله أمين الدولة فطلبوا منه البقاء فأرسل أهله مع ولده عبد الله إلى كرمانشاهان وقضى شهر رمضان في أصفهان إمامًا وخطيبًا. أكرمه أمين الدولة حتى أهداه قرية كمال آباد. وفيها أستقبل بحفاوة حارة وشارك فيها الحكوميون والوجهاء وجميع الأهالي، وكانوا يعرضون عليه أسئلتهم، وكان هو الذي يؤم صلاة جماعتهم في مسجد الشاه، وتتمد صفوف المصلين خارج المسجد، حتى تبلغ الساحة ميدان نقش جهان. وفي أحد الليالي أراد الأحسائي معرفة عدد المصلين، فأحصى ستة عشر ألفًا تقريبًا. قال هنري كوربان حول هذا "ينُمَّ هذا الاحترام الوفير والثناء الفائق عن أن حقيقة التشيع كلها كانت تتجسد في شخص الشيخ أحمد الأحسائي وتعاليمه. ويجب الحكم على حادثة قزوين المؤلمة في ظل هذا الاحترام والثناء. "[6]
في 10 شوال 1239، ترك الأحسائي أصفهان إلى كرمانشاه فمكث فيها سنة ثم عزم على إقامة بالعراق. وكتب في هذه الفترة منذ 1234 هـ/ 1818 م وحتى سفره الأخير إلى العراق العديد من الأجوبة والرسائل.[7]

سنواته الأخيرة في كربلاء[عدل]

رسم توضيحي لمدينة كربلاء في 1850، حيثما قصده الأحسائي للتعليم بعد أن غادر وطنه، وقام بالتدريس فيها ونزلها مستوطنًا في سنواته الأخيرة.

وبعد كل ذلك عزم إلى العراق فتوجه إلى كربلاء ونزلها مستوطنًا، واشتغل بالتدريس وكان يدرّس في أصول الفقه وأصول الدين، والحديث والتفسير، والفقه وغيرها. ومعظم تدريسه في أصول الكافي والاستبصار وغيرهما. واستمر تدريسه حتى حدثت خلافات بينه وبين بعض العلماء الأصوليين، إذ استمر البرغاني بمعارضته وكان يكاتب فقهاء كربلاء والنجف، ممن كان يتأمل منهم الوقوف إلى جانبه، وبقي يبعث لهم الرسائل تلو الرسائل، التي يحرضهم فيها حتى وصل الأمر إلى الوالي العثماني للعراق داود باشا.[6]أخذ الأحسائي يرد على مؤاخذات بأسلوب علمي وحجج ويفسر أقواله المشتبه بها. وتبرّأ علنًا من كلِّ ما يخالف عقائد الشيعة الإمامية وأنه لم يقل ذلك في مجلس أو يسجّله في كتاب. وصرّح مرارًا بأن للكلام ظاهرًا وباطنًا وأن بعض العبارات قابل للتأويل لا يمكن الأخذ بظاهره ممّن لم يعرف المصطلحات الخاصة.[7]
وقد أدَّت هذا إلى خلق أجواء غير مناسبه له، فبعد إثارة النزاعات، قرر أن يهاجر من كربلاء بعد أن خلفه تلميذه كاظم الرشتي وكيلًا عنه وزعيمًا لاتباعه ومقلديه فيها. فأتجه إلى الحجاز ليحج للمرة الثانية في 1241 هـ/ 1826 م وكان معه ولده حسن، وخلف بن علي النجار، وموسى بن عبد الحسين، وعلي الكيشوان، وأثنان من زوجاته، وعبده سلطان وبعض الخدم. وذهب عن طريق بادية الشام فنزل دمشق ومرض وظل يواصل سيره ومرضه أخذ بالتزايد حتى توفي.[7][3]
ثم تولى تلميذه كاظم بن قاسم الرَّشتي المرجعية الدينية لأتباعه ومقلديه، إنطلاقا من موقعه بمدينة كربلاء التي برز وإشتهر فيها هو وشيخه، الأحسائي. [11]

مهنته وآرائه[عدل]

يعد الأحسائي فقيه جعفري أصولي في استنباط الأحكام. فالأدلة عنده أربعه، كما عند غيره من الأصوليين، الكتاب والسنة والعقل والإجماع، وأصول الدين عنده خمسة مثلهم، التوحيد، العدل، النبوة، الإمامة والمعاد. من جملة آرائه في المعاد، عود الصورة لا المادة.[12]

تدريسه وتلاميذه[عدل]

كاظم الرشتي (1793-1843) من أبرز تلاميذ أحمد الأحسائي.

تصدر الأحسائي للتدريس في المعقول والمنقول سنين طوال، وكانت له حلقات في مدن العراقية والإيرانية والبحرين. وقد تتلمذ عليه كثير من طلاب العلوم الدينية من الأحساء والعراق وإيران،[13] وأكثر من مائة عالم مجتهد.[2]يعد كاظم الرشتي وحسن كوهر الحائري والمامقاني من خواص تلامذته والمقربين لديه وهم الذين نشروا منهجه وعلومه وآثاره بعد وفاته ودافعوا عنه.[3]
من تلامذته الإيرانيين إبراهيم بن عبد الجليل التبريزي، أبو الحسن بن محمد حسين التنكابني وأخوه أبو القاسم، أبو الحسن بن إبراهيم اليزدي، أحمد التبريزي، جعفر البرغاني، حسن كوهر، حسين بن عبد العلي الكرماني، رجب علي الطوسي، عبد الخالق بن عبد الرحيم اليزدي، عبد الرحيم القرة باغي، عبد الكريم السرابي، زين العابدين الخوانساري، عبد المطلب بن محمد حسن الأصفهاني، عبد الوهاب القزويني، علي بن إسماعيل القزويني، علي الأردوبادي، علي النوري، محمد علي البرغاني، علي بن محمد رضا التبريزي، فاطمة بنت محمد علي البرغاني، كاظم بن علي نقي السمناني، كاظم بن قاسم الحسيني الرشتي، محمد حسن البافقي، محمد حمزة كلائي شريعتمدار، محمد علي بن محمد اليزدي، محمود نظام العلماء التبريزي، مجذوب علي شاه، مرتضى بن محمد أمين الأنصاري، مشهد بن حسين الشبستري، هادي بن مهدي السبزواري وغيرهم.[3]
من تلامذته من أسرته أبنائه عبد الله وعلي نقي ومحمد تقي وابن أخيه علي بن صالح. ومن الأحسائيين والبحرانيين إبراهيم بن مهدي آل عرفات، أحمد بن محمد آل عصفور، أحمد بن صالح آل طوق، حسين بن عبد القاهر التوبلي، حسين بن علي أبو خمسين، حسين العصفور، عبد الله بن إبراهيم العيثان، عبد علي بن محمد آل عبد الجبار البحراني، مال الله بن محمد الخطي القطيفي، محمد بن عبد علي آل عبد الجبار، مهدي بن أحمد الأحسائي.[3]
وأهم تلامذته العراقيين أسد الله الكاظمي وعبد الله شبر ومحسن الأعرجي.[3]
والمجازون منه والراون عنه من غير تلاميذه أحمد المحسني وآمنه القزوينية، جعفر بن هادي الكاظمي وعبد علي البحراني ومحمد رضا الكرباسي، محمد تقي النوري، محمد تقي الحسيني، محمد حسن النجفي.[3]
تلامذتة الأحسائي، سواء الذين قرأوا عليه أو أجيزوا منه في رواية الحديث، ليسوا من الشيخية جمعيًا، فقد حضر الكثيرون درسه في الفقه مثلاً، ولذلك فلا يصح اعتبار كل من أخذ عنه شيخيًا، وحتى بعض من حضر عليه في الفلسفة وأخذ عنه الحكمة والكلام لا يمكن اعتباره شيخيًا أيضًا.[14]

فلسفته الكلامية[عدل]

أنفرد الأحسائي في آرائه في الحكمة والفلسفة، وخالف عدة من فلاسفة الشيعة، وقال لا حكمة إلا حكمة أهل البيت، "فما قالوا فيها قلنا، وما دانوا إليها دنّا، فلا مدخلية للعقل، في فروع الأصول." فحكمته منحصرة في ما جاء في القرآن، والحديث وكلمات الأئمة الاثنا عشر، ويعتمد العقل كقوة الاستنباط من الآيات والأحاديث فحسب، على خلاف سائر الحكماء اعتمدوا العقل وآرائهم الخاصة، أكثر من اعتمادهم على الآيات والأحاديث. وقع خلاف الفلسفي بينه وملا صدرا.[12]
في أبحاث محمود صبحي حول الإمامة لدى الشيعة الإثني عشرية، أن المهدي في رأي الأحسائي سيوجد بالولادة، وليس شخصًا مختفيًا عن الأنظار. وبذلك خالفَ الأحسائي أصلًا هامًا من أصول الشيعة الاثني عشرية في مهديهم المنتظر، كما أنه "فتح الباب على مصراعيه لإمكان ظهور مهديين، أو بالأحرى مدعين المهدية في نطاق التشيع الاثنى عشري بعد أن كان ذلك معتذرًا، وأخذ الشيخ يبشر أتباعه بقرب ظهور المهدي ويحثهم على ترقبه والالتفاف حول رايته إذن يقول" إياكم أن يحول بينكم وبين الإيمان به أمر من الأمور أيًّا كان عندما يبلغ مسامعكم نداؤه." وقد تابع تلميذه كاظم الرشتي التبشير بقرب ظهور المهدي، وهيأ أذهان أتباعه بتأييد أول مدع المهدية.[15]

حاول الأحسائي مع عدم اعتماده لخطين المتنافسين الأصولي والإخباري بإبداع طريقة جديدة لإستنباط الحكم الشرعي، تعتمد على الكشف والإلهام.

وقد نوقشت بعض آرائه إلى حد كبير من قبل العلماء والباحثون المسلمون، خصوصًا الشيعة منهم، فيما يتعلق بآراء الأحسائي حول المعصومون والمعاد والمعراج وشق القمر، وعلى الرغم هذا، لم ينسب إليه ما يخالف مذهب الشيعة الاثنى عشرية من قبل الأعلام ومراجع الشيعة كبار. فليس بينه وبينهم خلاف في الأصول والفروع، والأحسائي عمومًا يحظى بمكانة عالية عند أعلام الشيعة من معاصريه وممن جاء بعدهم.[12]وبالرغم من عداء وانتقادات سائر طوائف الشيعة الإثني عشرية من الأصولية والإخبارية للشيخية، فقد كان أحمد الأحسائي شديد التقديس للأئمة الاثنا عشر، وأنهم في نظره "السر الباطني في الخلق مظهر الإرادة الإلهية، حلت فيهم الصفات الإلهية وتجسدت في أشخاصهم، فهم القوة المسيطرة على الكون ولولا هم لما عرفت ذات الله وما وجود الكون."[15] ادعى الأحسائي بأنه يشهد تجربة سلسلة من الأحلام والرؤى الضاغطة بخصوص الأئمة الاثنا عشر منذ شبابه، التي سمحت له بادعاء فهم مميز للقرآن والأحاديث. وبتأكيده الجوانب الباطنية، أقدم على معالجة مفصلة للتفسير الروحي لمعراج النبي محمد وللقيامة مقدمًا إياها على تفسير المادي.[16]فحاول الأحسائي بإبداع طريقة جديدة لاستنباط الحكم الشرعي، تعتمد على الكشف والإلهام، مما عُدَّ في حينه هرطقة فكرية، وعدم اعتماد الخطين المتنافسين الأصولي والإخباري، والفرق بينه وبين الأخباريين أنه يؤول الكتاب والسنة تأويلًا باطنيًا.[17]
من آرائه، يؤكد أن المعاد لا يكون جسمانيًا بالضرورة، وإن كان يحوي الطينة الأصلية التي خلق منها الإنسان، ويتم حسب رأيه بالجسد المثالي الموجود في الجسد العنصري كوجود الزجاج في الحجر. ويبيّن أن هذه الطريقة هي عينها التي عرج بها النبي محمد إلى السماء، حيث نزع عنه جسده الثقيل، وأتم رحلته بجسد لطيف آخر، قادر على مواجهة ما يطرأ عليه من تأثيرات مادية.[17] ومن أهم ما نتج من فكرة الجسد المثالي عنده، الاعتقاد بأن الإمام الغائب المهدي بن حسن العسكري، يعيش بهذا الجسد "الهورقليائي"، وأنه يتجول فيه بكل حرية.[17]
ومن آرائه حول المعصومون عند الشيعة، أن الله فوّض إليهم شؤون الخلق والرزق، وهم العلل الأربعة : الفاعلة، والصورية، والمادية، والغائية. وهو ما أنكره الجميع العلماء الشيعة باستثناء الأخيرة، وبشكل عام، فإن القول بها يعد نوعًا من الغلو، لا يرضى به بوجه عام في الفكر الإسلامي عمومًا والشيعي خصوصًا. وجهة نظر الأحسائي مجملًا أن المعصومين فاعلون بإذن الله، مثل الوكيل والموكل.[17]
برز الأحسائي في علوم القرآن أيضًا مثل التفسير والتأويل بسبب اهتماماته، وهناك علاقة وثيقة بين آرائه وكتاباته والقرآن. في أجوبته للمسائل الفقهية والدينية، كان يسشتهد كثيرًا بالآيات. واهتمَّ أيضًا، باستنساخ القرآن بخط يده في 732 صفحة، وزيَّنه بالإشارة إلى بعض القراءات عن طريق التنويع بين الخطين الأسود والأحمر. وله رسالة مستقلة في رسم ألفاظ القرآن يختلف رسمها عما هو متعارفٌ عليه، وأخرى في تجويد القرآن أسماها بـعجالة في بعض أسرار التجويد، وتعرّض فيها للكثير من أحكام التجويد، واستعرض وناقش بعض آراء القراء وغير ذلك.[18]

أشعاره[عدل]

ذكرت في معجم البابطين عن شاعريته "يعكس المأثور من شعره خصائص الشعر في الموضوع الواحد المتصل بمعتقد".[19] عرف ديوانه باحتوائه على أثني عشر قصيدة فقط، جمعيها في الرثاء الحسين بن علي، مجموع أبياتها 1121 وقد سمّي بـالإثني عشرية أو نشيد العوالي. طبع للمرة الأولى ضمن المجلد الثاني من جوامع الكلم، ثم طبع في إيران مستقلًا بعنوان قصائد اثنا عشرية مع ترجمته إلى الفارسية لزين العابدين يوسف الحسيني التبريزي.[2] نقله إلى الفارسية أيضًا ثلاثة مترجمين مشتركين، فطبع في إيران للمرة الثانية سنة 1973. تصدى لشرح هذا الديوان محمد جعفر القراجة داغي في 304 صفحة. وخلال أبحاث راضي ناصر السلمان تبين أن للأحسائي قصائد كثيرة أخرى، وقد عثر على أربعةٍ منها بين صحفات كشكوله وغيره، تحمل العناوين "في الإشارة إلى بعض رؤياه للإمام حسن وذكر فصائل المعصومين" و"في المعرفة ومقامات أهل البيت" و"في مدح الإمام الرضا" وفي ذم إحدى القرى التي مرَّ بها في عام 1219 هـ المسماة بالصفاوة في العراق. وراضي السلمان أدرج هذه القصائد في ديوان الأحسائي نشره سنة 2003 ، فيكون المجموع الكلي للقصائده 16 قصيدة، بدلًا من 12، ومجموع أبياتها 1407 بيتًا بدلًا من 1121.[20]

آراء حوله[عدل]

حظت شخصيته من الاختلافات حولها بين مؤيد ومناوئ في المحيط الفلسفي والكلامي حول آرائه، حتى صرّح أغا بزرك الطهراني إلى هذا الأمر عندما كتب سيرته سنة 1954 في الجزء 10 من طبقات أعلام الشيعة المسمى بـالكرامُ البَرَرة في القرن الثالِث بعد العشرة وقال "اختلفت آراء العلماء والمؤلفين في المترجم بعد أن اتفقت على فساد جملة من تلامذته وتبعته لإنكارهم بعض الضروريات ولسنا الآن بصدد المناقشة بعد أن تقابل الفريقان في الردود فوضح الحق، وذهب الباطل جفاءًا، ولم يبق من يجب علينا الإشارة إليه، والتنبيه عليه...". وأشار أيضًا محمد حسين كاشف الغطاء في بعض آثاره حول هذا الخلافات، في أثره العبقات العنبرية في طبقات الجعفرية والآيات البيّنات في قمع البدع والضلالات فأوضح "لما انتشرت كتبه ورسائله بعد حياته اختلف الناس فيه بين غالٍ وقالٍ، بين من يقول بركنيته، وبين من يقول بكفره، والتوسط خير الأمور، والحق أنه رجل من أكابر علماء الإمامية وعرفائهم، وكان على غاية من الورع والزهد والاجتهاد في العبادة كما سمعناه ممن نثق به...".[21]
بالرغم هذا الخلافات، اتفق العلماء الشيعة على علمه وتضلعه وإن اختلفوا في آرائه.[3] فهناك كثير من علماء المسلمين الإثني عشريين ذكروه ومدحوه واهتموا بكتابة سيرته بأسلوبهم الخاص في الأدب، واعتبروه من أعلام الشيعة البارزين. منهم علماء الذين أجازوه، أمثال جعفر بن خضر النجفي ومحمد مهدي الشهرستاني ومهدي بحر العلوم وحسين آل عصفور البحراني وعلي الطباطبائي وعبد الله بن معتوق القطيفي في نصوص أجازاتهم له. قد أهتم تلميذه كاظم الرشتي بسيرته وأختص كتابه دليل المتحيرين وإرشاد المسترشدين بحياة الأحسائي وآرائه.
من المؤلفين محمد باقر الخوانساري كتب ترجمته في أثره الشهير روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات وقد أطنب في مدحه والثناء عليه والدفاع عن أفكاره، وعباس القمي في فوائد الرضوية في تراجم علماء الجعفرية الذي ذكر أنكار الإحسائي للصوفية في وقته وزار قبره في المدينة وعبد الحسين الأميني في شهداء الفضيلة ومحمد علي البحراني التاجر في أنوار البدرين ومطلع النيرين في تراجم علماء القطيف والأحساء والبحرين وهادي السبزواري الذي حضر درسه في أصفهان مدة، وعبد الله نعمة في فلاسفة الشيعة ومحمد حسين الطباطبائي في الشيعة في الإسلام وحسين العصفور، محمد الأخباري ومحمد علي اللكنوي الكشميري وعبد الله بن معتوق القطيفي، وعلي بن موسى التبريزي، وغيرهم كثير.[3][22]وصفه الزركلي في الأعلام "متفلسف إمامي" وقال "هو مؤسس مذهب الكشفية نسبة إلى الكشف والإلهام وكان يدعيهما وتبعه اتباع ربما قيل لهم الشيخية أيضا، نسبة إلى الشيخ أحمد صاحب الترجمة. ولهم شطحات وزندقات. وهو مع ذلك كان شديد الانكار على المتصوفة..."[23]

منتقديه ومعارضيه[عدل]

واجه الأحسائي بالتكفير في حياته وبعد وفاته بسبب آرائه، وتأثرت سيرته باختلاف العلماء حوله، وقد اختلف فيه اختلافًا عظيمًا، منهم من بالغ في مدحه والثناء عليه حتى اعتبر مجددًا ومنهم من أفرط حتى قام بتكفيره.

لقد واجه الأحسائي بالتكفير خلال حياته وبعد وفاته، واتهموا بالغلو، بسبب بعض آرائه[12] فالخلاف بينه وبين سائر العلماء الجعفرية في أمرين رئيسيين، منهجه في الحكمة الإسلامية وتفاسيره في العقائد. وقد اختلف فيه اختلافًا عظيمًا، منهم من بالغ في مدحه والثناء عليه حتى اعتبر مجددًا ومنهم من أفرط حتى قام بتكفيره. يظن الكثيرون بأنه كان أخباريًا ويصنفونه في مقابل الأصوليين، على رغم أنه كان أصوليًا ولم يكن أخباريًا، ويتهمه البعض بأنه كان من الحلولية. يشمل منتقدوه المعتدلون محمد إسماعيل السميع الأصفهاني، من أشهر منتقديه في القرن العشرين، هو محمد الخالصي حيث أعلن في كتابه نشره في 1948 بعنوان خرافات الشيخية وكفريات إرشاد العوام أو دسائس قساوسة في إيران، أن الأحسائي هو أصلًا أحد قسيسي الغرب. وكتب الخالصي كتاب آخر بعنوان الشيخية والبابية أو المفاسد العالمية في 1951.[3] وهناك بعض كُتّاب من أهل السنّة يوافقون الخالصي في هذا رأيه واعتبار الأحسائي قسًا غربيًا أرسل من أندونيسيا إلى الشرق حسب "خطة مرسومة لإفساد العقيدة الإسلامية" ويعتبرونه "ممهد للبهائية" ويرفضون سيرته وأصله عربي ويعدونه قسًا.[24][24] منهم عبد المنعم النمر كرر ما قاله الخالصي في إنكار أصل عربي لأحمد بن زين الدين.[25]
كتب محمد رضا الهمداني في الردِّ على الشيخيَّة والأحسائي بالعربيَّة أثره هدية النملة إلى مرجع الملة وقد طُبع بترجمته الفارسيَّة سطراً بسطر في 1892، ولم يكن هذا الكتاب أوَّل كتابٍ في الرد على الشيخيَّة تحديدًا، ولكنَّه أشهرها، وكُتب في ردِّ هذه الرسالة وتأييدها العديد من الكتب والرسائل بالعربيَّة والفارسيَّة. واصلت الهمداني انتقاداته للشيخية وألف المكواة المكية على خراطيم الخانية وقد ألف هذا الكتاب رداً على هداية المسترشد لمحمد خان الكرماني والذي كتبه الكرماني في 1894 رداً على كتاب هدية النملة للهمداني.[26]
استمر في القرون والعقود التالية كتابة الردود وانتقادات ومعارضات في البيئة الأصولية للشيخية، لا سيما ارتبط الشيخية بالديانتين البابية والبهائية على حد تعبير الأصوليين. قال علي الطباطبائي القاضي بعد أن قرأ شرح الزيارة بأنه فيه شرك واضح.[27]
وفي القرن الحادي والعشرين، قد صرّح حسن الخميني في يناير 2013 بأنه"لا يمكن تحليل تيار البابية إلا بمعرفة الشيخية. لأن البابية هي وليدة الأفكار التي طورها الشيخ أحمد الأحسائي".[28] في 2003، نشر عبد الرسول الإحقاقي كتابا بعنوان التحقيق في مدرسة الأوحد جمع فيه آراء 70 شخصًا بارزًا حول الأحسائي بهدف إيضاح.[29] انتقد جعفر المهاجر الأحسائي موجزًا في كتابه أسامي الشيعة وما فيها من خفايا تاريخهم نشره في 2015.[30]
وهناك أيضًا ردود فعل على الشيخية وفروعها وأتباعها كـطائفة ومدرسة فكرية متنافسة دون ذكر اسم الأحمد الأحسائي أو تكفيره تحديدًا، بناءً على تمييز بين آراءه وآراء تلاميذه، مثل محسن آل عصفور الذي يعتقد بأنه "الانحراف الذي نشأ من بعده على يد بعض تلامذته وتسلسل نشأة بعض الأفكار التي حسبت على الشيخ وهو لا علاقة له بها لأنها حدثت بعد وفاته وبتأويل بعض عباراته تأويلاً لا علاقة لقائله به وما إلى ذلك من الأمور..".[31]
علماء مسلمون من غير الشيعة أو من الشيعة غير الشيخية، لم يفردوا به فاعتادوا أن يخلطون سيرته وآرائه مع البابية والبهائية، والتعميم أبحاثهم حولهما على الشيخية وعميد مدرستها، أحمد الأحسائي.

تكفيره[عدل]

من معارضيه تلميذه محمد تقي البرغاني وهو أول من قام بتكفيره. منها انتشر إلى سائر البدان في فارس والعراق. في بعض الكتب ذكر أن بعض العلماء ردوا عليه وكفّروه دون تحديد أسمائهم.[12] يذكر في بعض مصادر أن غير البرغاني ومهدي بن علي الطباطبائي، كفّره كل من محمد جعفر الأسترآبادي المشهور بشريعة مدار، وأغا الدربندي، وشريف العلماء المازندراني، وإبراهيم القزويني، ومحمد حسن النجفي، ومحمد حسين بن محمد رحيم الأصفهاني وغيرهم، من تلاميذه أو فقهاء عصره.[14]
في رأي محمد جميل حمود العاملي "كفروا الإحسائي لمجرد أنهم لم يفهموا كلامه على حقيقته ولم يتدبروا مقاله من جميع أطرافه." وقال في 16 نوفمبر 2014 "من يهاجم اليوم الأحسائي ويكفرونه يسكتون عن الخميني والخامنئي ومحمد حسين فضل الله المعروفين بإنكارهم لكثيرٍ من الضروريات الدينية وتبنيهم للكثير من مقامات أئمة الهدى سلام الله عليهم وقلبهم الحلال إلى حرام والحرام إلى حلال بمقتضى ولاية الفقيه المطلقة الداعية إلى المصلحة السلوكية التي تبرر سلوك طريق الحرام للمصلحة الإسلامية كما هو معروف في طرق استنباطهم للأحكام من طريق القياس والإستحسان والمصالح المرسلة".[32]

تراثه وتأثيره[عدل]

صفحتان من مخطوطة دليل المتحيرين لكاظم الرشتي، يذكر فيه تسميتهم بالشيخية وشهرتهم بالكشفية.

استطاع الأحسائي أن يبرز اسمه كشخصية فلسفية إسلامية في علم الكلام وصاحب مدرسة ومنهج خاص وصغ معالمه بآثاره وتدريسه، وأكمله تلاميذه من بعده، خصوصًا تلاميذه الإيرانيين المقيمين في كربلاء، حتى عرفوا بـالشيخية، نسبة إليه، ومن أهم أعلام مدرسته بعد وفاته هم كاظم الرشتي وحسن كوهر ومحمد بن حسين المامقاني.[21]ومن هذا المنطلق، تم التباس بين آرائه الخاصة وآراء أتباعه ومريديه. ما كان هدف الأحسائي تأسيس فرقة جديدة أو الدعوة إلى مذهب الجديد، ولكن الجدال الذي بلغ أوجه بينه ومعارضيه واستمر بعد وفاته بين أنصاره ومعارضيه أدى إلى تحيز جمع من العلماء إلى جانب الأحسائي والدفاع عنه، ثم تحول هولاء بشكل تدريجي إلى جماعة مستقلة منسوبة إليه تتبنى أفكاره وتنشر كتبه وتدعو إلى خطه، وعرفوا حينها باسم الشيخية. فالأحسائي، يسمي تحديدًا بأنه "عميد المدرسة" للشيخية بدلًا عن مؤسس "الفرقة الدينية"،[21][3] لأنه لم يقصد نفسه تأسيس مدرسة فكرية أو طائفة دينية، وبعد الصراع المذكور في كربلاء لم يمض وقتًا طويلاً ليموت في طريقه إلى المدينة المنورة، لكن تلميذه كاظم الرشتي، تبع الصراع بعد وفاة الأحسائي بتأليف عدة كتب وتدريب العديد من الطلاب وقد وضع العديد من أسس المذهب الشيخي، وبعد ذلك انقسم الشيخيون إلى عدة فروع وكل فرع بناءً على ما رآه تلميذ الأحسائي نفسه أو تلميذ الرشتي من آرائه.[33]
حقق من الشهرة والتأثير الواسع في أتباعه تصل إلى التقديس أحيانًا. وفي الجانب المحلي، يعد أحمد زين الدين أحد رموز الأحساء ومن أعلامها المهاجرون، ومن أشهر شخصياتها في تاريخها، وأكثرهم مثيرة للجدل، وهناك أماكن سميت باسمه أو باسم أسلافه في مسقط رأسه.[21]
عُقد المؤتمر الأول حوله في سنة 1432 هـ/ 2011 م في أيام 28 و29 و30 جمادى الآخرة/ 31 مايو و1 و2 يونيو في الحسينية الجعفرية العامرة في الكويت، تحت عنوان "المؤتمر الأول للعلامة الشيخ أحمد بن زين الدين الأحسائي، سيرة وعطاء" وقد شارك فيه عدد من العلماء الأحسائيين والكويتيين والعراقيين منهم محمد رضا السلمان، وهاشم محمد الشخص، وحسين أبو خمسين، وحسام بن سعيد آل سلاط، وعبد الجليل الأمير، وعبد المنعم العمراني، وحسين المطوع وحسن الشيخ، ومعيد الحيدري، حسن فيوضات، وعلي الكوراني ومنير الخباز. وقد تم عرض فيه مجموعة من المخطوطات بخط الأحسائي نفسه.[34]وهناك مركزًا تراثيًا وثائقيًا باسمه في مسقط رأسه الذي أسس بجهود فردية، وقد تحول إلى مركز خاص للوثائق الإحسائية الإسلامية شاملًا.[35]

حياته الشخصية[عدل]

له ثمان زوجات، الأولى مريم بنت خميس من قرية القرين، أنجبت له ثلاثة عشر أولاد، تسعة ذكور وأربع أناث، فالذكور هم محمد تقي، وعلي نقي، وعبد الله، وحسين، وجعفر، وحسين ثاني، ومحمد صالح، ومحمد حسين، وعيسى، والإناث فاطمة ورقية ومكية وحجية. زوجه الثانية اسمها آمنه بنت سيد أحمد، وأنجبت له عشرة أولاد ستة ذكور وأربع إناث، فالذكور هم حسين، وحسين ثاني، وإبراهيم، وباقر، وباقر ثاني، وصالح. والإناث مريم ورحيمة ومريم ثانية، وفاطمة. ومن زوجة اسمها أم كلثوم بنت الشيخ علي الصائغ، أنجبت له ولدًا واحدًا سمّي حسن. وزوجه اسمها رحيمة أنجبت له ولدًا سُمي حسن أيضًا. وزوجة اسمها آمنه أنجبت له بنتًا سميّت رحمية. وزوجه اسمها رقية بنت عبد الحسين، أنجبت له ولدًا سمّي محمد جعفر، وبنتًا سميت لطيفة. وزوجة اسمها فاطمة كانت من يزد، أنجبت له بنتًا سميت زائرة. أما زوجته الأخيرة فهي مريم بنت حسن آل خويتم.[2][36]
من زوجاته، بعضهن توفين في حياته، وطلق بعضهن، وقد ترك بعد وفاته ثلاث زوجات هنّ مريم بنت خميس، مريم بنت حسن ورقية بنت عبد الحسين، وكان مجموع أولاده تسعة وعشرين، توفي أكثرهم عند الطفولة، وبعضهم في سن المراهقة أو عند البلوغ. وذريته من الذكور محمد تقي وعلي نقي وحسن وعبد الله، ومن الإناث فاطمة وحجية وفاطمة ثانية.[2]ذكر محمد باقر الشخص في كتابه أعلام هجر في 1996، أن أحفاده موجودون في المطيرفي والقُرين بالأحساء، و"لعل له ذرية في إيران أيضًا لكن لم نسمع بهم."[3] قال أبو القاسم الإبراهيمي في كتابه بالفارسية بعنوان فهرست كتب مرحوم شیخ احمد احسایی وسایر مشایخ عظام[37] أنه التقى اثنان من عرب أهل البحرين في مشهد في منتصف القرن العشرين "لا أذكر اسميهما ولم يكونا من أهل العلم. وقد قالا: إنهما من أسباط الشيخ الأحسائي."[6][14]

مرضه ووفاته[عدل]

منظر عام
منظر عام بحدود 1916 من البقيع
البقيع حاليًا
البقيع كما صورت في ديسمبر 2008
دفن الأحسائي في البقيع، خلف القبة الخضراء في الطرف الجنوبي، تحت ميزاب المحراب مقابل بيت الأحزان، وكان شاهد قبره معروفًا قبل هدم قباب البقيع في 1925.

عزم أحمد الأحسائي على السفر إلى الحجاز للحج في سنة 1241 هـ/ 1826، وكان معه من أولاده حسن. وبصحبته بعض تلاميذه مثل خلف بن علي النجار وموسى بن عبد الحسين، وعلي الكيشوان، وغيرهم. وقد ذهب من بغداد إلى الشام، وسلك طريق الحج الشامي، وفي أثناء الطريق عرضه عارض، يقال مرض الإسهال، فاعتل مزاجه وكان يزداد توعكه ومرضه. ولما قارب المدينة المنورة بإيالة الحجاز العثمانية، وعلى بعد منزلين منها، توفي في منطقة يقال لها هدية في غرب خيبر في يوم 22 ذو القعدة 1241/ 27 يونيو 1826. ونقل جثمانه إلى المدينة ودفن في البقيع خلف القبة الخضراء في الطرف الجنوبي، تحت ميزاب المحراب مقابل بيت الأحزان. وكان عمره 75 عامًا. وكان شاهد قبره معروفًا حتى سنة 1345 هـ/ 1925 م، سنة هدم قباب البقيع.[2] نعاه عدد من الشعراء بعدة قصائد.[3] زار عباس القمي قبره ورأى عليه لوحًا مكتوبًا عليه هذين البيتين:[38]

لزَينُ الدِّينِ أحمُد نُورُ عِلمٍتُضيء بِهِ القُلُوب المُدلَهِمَّة
يُريدُ الجاحِدُون لِيُطفِئوهُويَأبَى الله إلّا أَن يُتمَّه


مؤلفاته[عدل]

لوحة فنية تظهر فيه الأحسائي وهو يحمل إحدى أشهر أعماله، شرح الزيارة الجامعة الكبيرة.

عرف واشتهر أحمد الأحسائي بكثرة مؤلفاته، وكتاباته تمتاز بالتنوع والموسوعية. لقد كتب في الأدب بفروعه من نحو وصرف وبلاغة وعروض، كما كتب في المنطق وفي الرياضيات من حساب وهندسة وهيئة وفلك، وفي الفقه والأصول والتفسير والحديث، والأخلاق والتاريخ، والحكمة الإلهية والفلسفة، والكلام والعقائد، والموسيقى والطب، والعلوم الغريبة كالرمل والجعفر وغيرها، منها المطول والمختصر، ومنها المتن والشرح والسؤال وجواب. اختلف الباحثون في عدد مؤلفاته، بسبب الضياع والتلف. وصف محمد رمضان أسماء مؤلفاته في أرجوزته المسماة إشراقة شمس. قام رياض طاهر بفهرسة تصانيفه وقد بلغت 104 مؤلفًا بالعربية والفارسية. له أيضًا ديوان شعر.[2]
أبرز مؤلفاته مرتبة على حروف الهجاء:

  • الاجتهاد والتقليد، رسالة مختصرة
  • أحكام الكفار
  • أسرار الصلاة
  • الإصفهانية
  • أصول الدين، بالفارسية
  • الإيمان والكفر
  • تجويد القرآن
  • تفسير جوامع الكلم الإلهية، في الأخلاق
  • تفسير سورة التوحيد، رسالة مبسوطة
  • تفسير سورة الدهر ومسائل أخرى
  • الجنة والنار وتفاصيل أحكامها
  • الحاشية على شرح العرشية
  • حجية الإجماع
  • حقيقة الرؤيا وأقسامها
  • حياة النفس في حضرة القدس أو حياة اليقين في أصول الدين
  • الحيدرية في الفروع الفقهية
  • خمس خطب
  • ديوان الإثني عشرية أو نشيد العوالي، ديوان شعر صغير، يحتوي على اثنتي عشرة قصيدة في رثاء الحسين بن علي بن أبي طالب، تزيد أبياتها على ألف بيت.
  • رسائل في السير والسلوك إلى الله تعالى
  • الرسالة الحملية في أحكام التقية
  • شرح الزيارة الجامعة الكبيرة
  • صراط اليقين في شرح تبصرة المتعلمين
  • العصمة
  • الفقر
  • فوائد جليلة من أمهات المعارف الإلهية
  • الفوائد الحكمية الإثني عشرية
  • المعراج والمعاد
  • معرفة النفس
  • وسائل الهمم العليا في جواب مسائل الرؤيا

انظر أيضًا[عدل]

المراجع[عدل]

  1. ^ منتظم الدرين، ص 194؛موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين، المجلد الأول، ص 309؛معجم الفلاسفة، ص 44؛الأعلام، ج 1 ص 44؛أعلام هجر، ج 1 ص 144؛المدرسة الشيخية، ص 105
  2. أ ب ت ث ج ح خ د ذ ر أحمد عبد الهادي المحمد صالح (2006). أعلام مدرسة الشيخ الأوحد في القرن الثالث عشر الهجري. بيروت، لبنان: دار المحجة البيضاء للطباعة والنشر والتوزيع. صفحات 13–88. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  3. أ ب ت ث ج ح خ د ذ ر ز س ش ص ض ط ظ ع هاشم محمد الشخص (1996). أعلام هجر من الماضين والمعاصرين. الأول. قُم، إيران: مؤسسة أم القرى للتحقيق والنشر. صفحات 144–297. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  4. ^ كمال عبد العزيز العوض (2001). الأنوار اللامعة. كربلاء، العراق: اللجنة الحائرية. صفحة 5. مؤرشف من الأصل في 11 أغسطس 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  5. ^ عبد الجليل علي الأمير (1996). شرح حياة النفس في حضرة القدس (الطبعة الأولى). الكويت: مكتبة الإمام جعفر الصادق. صفحة 10. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  6. أ ب ت ث ج ح خ د ذ ر ز س هنري كوربان (2004). راضي ناصر السلمان (المحرر). نظرة فيلسوف في سيرة الشيخ الأوحد الأحسائي والسيد كاظم الرشتي. تُرجم بواسطة خليل زامل (الطبعة الثانية). بيروت، لبنان: مؤسسة فكر الأوحد للتحقيق والطباعة والنشر. صفحة 53-94. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  7. أ ب ت ث ج ح خ د ذ ر ز س ش عبد الرسول زين الدين (2008). الشيح أحمد الأحسائي، مجدد الحكمة الإسلامية. الأول (الطبعة الأولى). بيروت، لبنان: مؤسسة التاريخ الإسلامي. صفحة 107-138. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  8. ^ "محمدعلی میرزا دولتشاه «دولت وشاهی مستقل»". www.mazdaknameh.ir. مؤرشف من الأصل في 21/10/2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |archivedate= (مساعدة)
  9. ^ "ماهو سر العداء للشيخ الاوحد وكيف بدأ". awhad.com. مؤرشف من الأصل في 22/02/2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |archivedate= (مساعدة)
  10. ^ "طاهره قره‌العین؛ چهره‌ به چهره با تحجر روبرو". توانا. 16/10/2016. مؤرشف من الأصل في 19/09/2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |date=, |archivedate= (مساعدة)
  11. ^ الشيخ أحمد ألإحسائي نسخة محفوظة 20 أكتوبر 2020 على موقع واي باك مشين.
  12. أ ب ت ث ج حسن الحائري الإحقاقي (2004). الدين بين السائل والمجيب. المجلد الأول (الطبعة الثانية). الكويت-بيروت: مكتبة الإمام الصادق العامة. صفحة 107-125. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  13. ^ "التلاميذ والمجازون من الشيخ الأحسائي - مجلة الواحة". مؤرشف من الأصل في 7 مارس 2016. اطلع عليه بتاريخ 23 أكتوبر 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  14. أ ب ت محمد حسن آل الطالقاني (2007). الشيخية، نشأتها وتطورها ومصادر دارستها (الطبعة الأولى). بغداد، العراق: دار الكتاب العربي. صفحة 80-89. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  15. أ ب أحمد محمود صبحي (1991). نظرية الإمامة لدى الشيعة الإثنى عشرية، تحليل فلسفى للعقيدة. القاهرة، مصر: دار النهضة العربية. صفحات 432–433. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  16. ^ فرهاد دفتري (2017). تاريخ الإسلام الشيعي. تُرجم بواسطة سيف الدين القصير (الطبعة الأولى). بيروت، لبنان: دار الساقي. صفحة 122. ISBN 9786144259306. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  17. أ ب ت ث محمد زكي الدين إبراهيم (2004). المدرسة الشيخية (الطبعة الأولى). بيروت، لبنان: دار المحجة البيضاء. صفحة 105-143. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  18. ^ راضي ناصر السلمان, المحرر (2003). تفسير الشيخ الأوحد الأحسائي. مؤسسة فكر الأوحد للتحقيق والطباعة والنشر. صفحة 23. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  19. ^ "معجم البابطين لشعراء العربية في القرنين التاسع عشر والعشرين -أحمد بن زين الدين بن إبراهيم بن صقر بن إبراهيم بن داغر آل صقر الأحسائي". www.almoajam.org. مؤرشف من الأصل في 06/06/2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |archivedate= (مساعدة)
  20. ^ راضي ناصر السلمان; أسعد علي, المحررون (2003). ديوان الشيخ الأوحد الأحسائي. بيروت، لبنان: مؤسسة البلاغ. صفحة 74. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  21. أ ب ت ث محمد علي الحرز (2010). أحسائيون مهاجرون. بيروت، لبنان: دار المحجة البيضاء. صفحات 279–295. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  22. ^ "موقع الإمام الهادي عليه الصلاة والسلام » الشيخ أحمد بن زين الدين الأحسائي أعلى الله مقامه". مؤرشف من الأصل في 22 أكتوبر 2020. اطلع عليه بتاريخ 22 أكتوبر 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  23. ^ "موسوعة التراجم والأعلام - الأحسائي". www.taraajem.com. مؤرشف من الأصل في 26/10/2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |archivedate= (مساعدة)
  24. أ ب أحمد وليد سراج الدين (1994). البهائية والنظام العالمي الجديد، وحدة الأديان والحكومة العالمية. دمشق، سوريا: مطبعة الداودي. صفحات 357–363. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  25. ^ عبد المنعم النمر (1989). النحلة اللقيطة البابية والبهائية، تاريخ ووثائق. القاهرة، مصر: مكتبة التراث الإسلامي. صفحة 16. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  26. ^ الطهراني, آغا بزرگ. الذريعة إلى تصانيف الشيعة - ج25. صفحة 215. مؤرشف من الأصل في 9 يناير 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  27. ^ "نظر مرحوم قاضی دربارۀ احسایی / پایگاه جامع فرق، ادیان ومذاهب". مؤرشف من الأصل في 26 أكتوبر 2020. اطلع عليه بتاريخ 26 أكتوبر 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  28. ^ "روایت سیدحسن خمینی از پیدایش فرقۀ بابیه". مؤرشف من الأصل في 26 أكتوبر 2020. اطلع عليه بتاريخ 26 أكتوبر 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  29. ^ "التحقيق في مدرسة الأوحد". awhad.com. مؤرشف من الأصل في 21/02/2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |archivedate= (مساعدة)
  30. ^ جعفر المهاجر (2015). أسامي الشيعة وما فيها من خفايا تاريخهم. بيروت، لبنان: مركز بهاء الدين العاملي للأبحاث والدراسات والتدريب. صفحات 85–88. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  31. ^ "موقع سماحة الشيخ محسن آل عصفور / الإستفتاءات / سؤال عن ابن العربي والشيخية". www.al-asfoor.org. مؤرشف من الأصل في 26/10/2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |archivedate= (مساعدة)
  32. ^ "مركز العترة الطاهرة للدراسات والبحوث / الشيخ الأحسائي رحمه الله عالم فاضل وفذ مبدع". مؤرشف من الأصل في 26 أكتوبر 2020. اطلع عليه بتاريخ 26 أكتوبر 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  33. ^ "شیخ احمد احسایی(موسس فرقه شیخیه) -.: Darioush Shahbazi :". مؤرشف من الأصل في 6 مارس 2016. اطلع عليه بتاريخ 22 أكتوبر 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  34. ^ توفيق ناصر البوعلي, المحرر (2011). المؤتمر الأول للعلامة الأوحد الشيخ أحمد بن زين الدين الأحسائي، سيرة وعطاء. الكويت: مؤسسة الأحقاقي للتحقيق والطباعة والنشر. صفحات 8–11. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  35. ^ "طالب الأمير: 1800 وثيقة أصلية في مركز العلامة أحمد بن زين الدين الإحسائي تعود إلى 300 عام". www.annaharkw.com. مؤرشف من الأصل في 22/10/2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |archivedate= (مساعدة)
  36. ^ "زوجات الشيخ أحمد بن زين الدين الأحسائي وذريته". almoterfy. مؤرشف من الأصل في 21/10/2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |archivedate= (مساعدة)
  37. ^ "فهرست كتب شیخ اجل اوحد مرحوم شیخ احمد احسایی وسایر مشایخ عظام...) وخلاصه شرح احوال ایشان ( (ابراهیمی ابوالقاسم) - كتابخانه مركزی ومركز اطلاع رسانی شهرداری اصفهان". مؤرشف من الأصل في 26 أكتوبر 2020. اطلع عليه بتاريخ 26 أكتوبر 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  38. ^ القمي, عباس. الفوائد الرضوية في تراجم علماء الجعفرية. صفحة 78. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)

فهرس المراجع[عدل]

وصلات خارجية[عدل]