هذه المقالة يتيمة. ساعد بإضافة وصلة إليها في مقالة متعلقة بها

أخلاقيات البحث في العلوم الاجتماعية

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

تتجلى الأهمية البالغة لأخلاقيات البحث عند التعامل مع البشر، يتسم البحث بأنه عبارة عن عملية منهجية لجمع المعلومات (البيانات) وتحليلها بهدف زيادة فهمنا للظاهرة التي تشغلنا أو نهتم بها ونقل ما توصلنا إليه إلى المجتمع العلمي الأوسع، وهدفنا هنا هو دراسة الأخلاقيات وما ينبغي حدوثه عند التعامل مع البحوث التي تجرى على البشر.

التطور التاريخي[عدل]

"تم تسجيل تجارب خاصة بتفاعلات فرط الحساسية خلال الاختبارات التجريبية للتطعيم في أوائل القرن الثامن عشر، وفيها كان يُخضع الأطباء أنفسهم أو عبيدهم لهذه التجارب المبكرة. وعادة ما كانت تتم التجارب التي تُجرى على الآخرين دون إعلامهم بالأخطار المرتبطة بها". وقبل صدور قانون الغذاء النقي والدواء في عام 1906، غابت اللوائح التنظيمية أو الانشغال بشأن أخلاقيات الأبحاث التي تجرى على البشر، وكان كود نورمبرج الصادر في 1946 أول قانون ينص على وجوب حصول الباحثين على موافقة الأشخاص الخاضعين للتجارب. ويرجع هذا بشكل عام إلى مقتل عدد كبير من الأفراد داخل معسكرات الاعتقال النازية. ويعود تاريخ إجراء الأبحاث على البشر إلى الحرب العالمية الثانية حيث كان يجري النازيون تجارب على اليهود (بشكل غير أخلاقي). "أجرى الأطباء النازيون تجارب طبية وحشية على المعتقلين الضعفاء، وكانت تتسم أعمال التعذيب هذه بكثير من أشكال الترويع: (1) إجبار الأفراد على الخضوع لدراسات خطيرة للغاية ضد إرادتهم، و(2) تحمل جميع المشاركين تقريبًا لمعاناة غير معقولة وتشويه وألم يفوق الوصف، و(3) قصد إعداد التجارب في العادة بحيث تفضي إلى نتائج قاتلة للضحايا." (كوهين). لذا يقوم كود نورمبرج على أساس وجوب أن تفوق الفوائد التي تعود من البحث المخاطر المتوقعة منه.

كانت تتم الأبحاث في تجارب أخرى بطريقة غير أخلاقية، ليس من منظور التعذيب، وإنما فيما يخص الحصول على الموافقة والتعرض للخداع وانتهاك الخصوصية والسرية، وتشمل هذه التجارب: اختبار ملغرام الذي أجري في عام 1961 (العلاج بالصدمة الكهربائية) وتجارة المقهى لهمفري عام 1972 (المقابلات الجنسية المثلية بين الرجال) ودراسة الحراس لزيمباردو التي أجريت عام 1971 (تجربة يحاكي فيها طلاب من الكلية الإقامة في السجن) وهذا فقط نقطة من فيض. ولم يكن الخاضغون لهذه التجارب على علم بما يحدث كما لم يكن جميعهم مشاركين فيها اختياريًا.

لم تتوقف هذه التجارب غير القانونية على البشر إلا عند إنشاء مجلس المراجعة المؤسسية (IRB) عام 1974 بمعرفة وزارة الصحة والتعليم والشؤون الاجتماعية.

وتعد دراسة توسكيجي للزهري (1932-1972) خطوة أخرى على الطريق نحو وضع أخلاقيات البحث، حيث تم رصد 600 أمريكي أفريقي من الذكور عن كثب لمدة 40 عامًا، وأصيب 400 شخص منهم بمرض الزهري دون أن يخبرهم أحد بهذا، ولم يتم علاجهم، فمات الكثير منهم خلال الدراسة، ولم تتوقف الدراسة إلا بعد انتشارها وذيوع صيتها. وقد قدم الرئيس كلينتون في 1997 اعتذارًا خالصًا من القلب لجميع المصابين وأسرهم.

مجلس المراجعة المؤسسية[عدل]

يتكون مجلس المراجعة المؤسسسية من مجموعة من ممثلي المنظمات وممثلين عن المجتمع يفرض عليهم القانون الفيدرالي مراجعة المسائل الأخلاقية في جميع الأبحاث المقترحة والممولة فيدراليًا والتي تتضمن مشاركين من البشر أو تنطوي على أية إمكانية لإصابة المشاركين بالأذى (Schutt I-18). وتقضي اللوائح التنظيمية الفيدرالية وجود مجلس مراجعة مؤسسية لدى كل مؤسسة تسعى للحصول على التمويل الفيدرالي لإجراء أبحاث طبية بيولوجية أو أبحاث سلوكية على البشر.[1]

مجموعة من التوصيات التي تركز على تحسين مراجعة الأخلاقيات الخاصة بالبرتوكولات...[2]

توصية: ينبغي على مجلس المراجعة المؤسسية - باعتباره الممثل الرئيسي لمصالح المشاركين المحتملين في الأبحاث - أن تتركز مداولات لجنته كاملة ومراقبته في المقام الأول على الجوانب الأخلاقية لمسائل الحماية. ولإبراز هذا الدور، ينبغي إعادة تسمية المجلس في المستندات الداخلية الخاصة بالمؤسسة البحثية والتي تحدد الهيكل المؤسسي والسياسات، وتقترح اللجنة تسميته "مجلس مراجعة أخلاقيات البحث" (Research ERB). (التوصية 3:1) [3]

تلبية لهذا الاحتياجات، شكلت معظم المؤسسات والمنظمات مجلس المراجعة المؤسسية وهو مجموعة من الأفراد الذين يتولون مراجعة مقترحات الحصول على المنح فيما يخص التداعيات الأخلاقية وتقرير الحاجة إلى اتخاذ إجراءات إضافية لضمان سلامة المشاركين وحقوقهم. كما تسهم مجالس المراجعة المؤسسية من خلال مراجعة مقترحات البحث في حماية كل من المنظمة والباحث من أية تداعيات قانونية محتملة تنشأ من إهمال التعامل مع المسائل الأخلاقية الهامة التي يقدمها المشاركون.[4]

البحوث على البشر/المبادئ الأخلاقية[عدل]

البحوث على البشر - المبادئ الأخلاقية

تتضمن معايير القانون المتعلقة بمعاملة الخاضعين للبحث كلاً من اللوائح التنظيمية الفيدرالية والمبادئ التوجيهية للأخلاقيات التي شددت عليها معظم المنظمات العلمية المتخصصة، وهي:

ينبغي ألا يتسبب البحث في إلحاق أي ضرر بالأشخاص الخاضعين له، كما ينبغي ألا يشعروا بالكرب في أي مرحلة من مراحله. ويجب التزام الشفافية وعدم التخفي أثناء سير البحث، وينبغي على الباحث عدم الكذب على الأشخاص المشاركين تحت أي ظرف من الظروف. وينبغي أن تكون المشاركة في البحث اختيارية وبالتالي يجب أن يقدم الأشخاص الخاضعون للبحث موافقة مبنية على علم بالمشاركة فيه، وينبغي على الباحثين التحلي بالحذر عند التعامل مع الأشخاص الضعفاء (المرضى عقليًا أو السجناء أو القُصر) كما ينبغي الحرص على الحصول على الموافقة المناسبة، كذلك، ينبغي على الباحثين الكشف الكامل عن هويتهم. ويجب الحفاظ على سرية المشاركين في البحث أو إخفاء هويتهم مالم يسقطوا هذا الحق طواعية وبشكل صريح، ويراعى الحرص على إزالة أية عناصر في سجلات البحث قد تبين هويات المشاركين فيه، وأخيرًا ينبغي أن تفوق الفوائد المنتظرة من مشروع البحث أية مخاطر متوقعة.[1]

يأتي هيكل المؤسسة الخاص ببرنامج الحماية تابعًا لإنجاز عدة وظائف أساسية، وتشمل:

  1. المراجعة الشاملة للبروتوكولات (بما في ذلك المراجعة العلمية ومراجعة تضارب المصالح المالية والمراجعة الأخلاقية)
  2. توفير التفاعل الأخلاقي السليم بين المشاركين والباحثين
  3. المراقبة المستمرة للسلامة (وبقاء المخاطر في إطار مناسب) طوال فترة الدراسة
  4. القيام بأنشطة تحسين الجودة ومراقبة الامتثال[5]

فيما يلي بعض المبادئ التي نص عليها جونز بشأن جمع المعلومات إلكترونيًا:

  1. العلانية: ينبغي الإعلان عن وجود بنوك البيانات للعامة
  2. إمكانية دخول الأفراد وإجراء التصحيح: ينبغي إتاحة إمكانية دخول الأشخاص إلى البيانات التي تم جمعها عنهم
  3. تقييد الجمع والملاءمة: ينبغي جمع البيانات الشخصية لغرض واحد محدد وقانوني
  4. قيود الاستخدام: ينبغي عدم استخدام المعلومات إلا للغرض المحدد وقت جمعها
  5. تقييد الإفشاء: لا يتم تداول البيانات الشخصية خارج المنظمة دون موافقة الشخص مقدم البيانات
  6. الأمان: ينبغي توفير الحماية المعقولة للبيانات الشخصية ضد المخاطر مثل فقدها أو الوصول غير المصرح به إليها أو تعديلها أو إفشائها[6]

الشواغل الأخلاقية[عدل]

يتعين على الباحثين وضع الالتزامات الأخلاقية في الاعتبار عند إجراء مقابلات شخصية (وجهًا لوجه أو مباشرة) أو دراسات حالة (فردية أو جماعية أو لحدث) أو مجموعات التركيز (6-10 أشخاص) أو دراسة التاريخ (تتبع تاريخ حياة شخص ما) أو المشاهدات (وصف الأعراق البشرية)، كما يجب أيضًا استخدام آلية منهجية لجمع البيانات دون التطفل على الأشخاص محل الدراسة أو الإضرار بهم. فيما يلي قائمة بالشواغل الأخلاقية التي يجب وضعها في الاعتبار عند إجراء البحوث على البشر.

تأتي الخصوصية بين أهم الجوانب التي تتعلق بالأخلاق، فلا ينبغي مطلقًا أن ينتهك الباحث خصوصية أي شخص. ومن بين الشواغل الأخلاقية أيضًا وصف الأمر على غير حقيقته، فلا يجب على الباحثين عرض مصلحة زائفة أو قول شيء ودراسة آخر أو حجب هويات الأشخاص الخاضعين للبحث. كما يتعين على الباحثين عدم تعريض المشاركين للأذى أو الألم (الجسدي أو النفسي) تحت أي ظرف من الظروف، وعليهم أيضًا التخلي عن أفكار التحيز طوال فترة البحث، وسواء أكانت موضوعية أم غير موضوعية، فهي لا تمت إلى البحث بصلة، بل يتوجب عليهم إدراج الحقائق فقط. وأخيرًا، يأتي خطر عدم الوضوح، فلا ينبغي مطلقًا أن يضع الباحثون المشاركين في موضع يعرضهم لخطر محتمل.

وبصفته شكلاً جديدًا نسبيًا من أشكال التواصل تنقصه الإشارات غير المرئية، نشأت الحاجة - داخل دوائر الإنترنت - إلى وضع "آداب التعامل عبر الإنترنت" أو القواعد الأساسية للتشجيع على التحلي بالأدب والتحضر وتعزيز التفاهم بين المشاركين، وقد صاغ هذه القوانين المستخدمون عند مواجهة المشكلات المتعلقة بالتواصل وتحديدها أثناء استخدام هذا الوسيط.[7]

البحوث الحالية / الاتجاهات الجديدة في البحث[عدل]

على الرغم من أن صياغة قواعد السلوك والاستفسارات الأخلاقية حول استخدام الكمبيوتر في التواصل مازالت في مرحلة مبكرة من التطور، إلا أنه لم تبدأ مناقشة وضع مبادئ توجيهية تحث على التحلي بالممارسات الأخلاقية أثناء إجراء البحث عبر الإنترنت إلا الآن. وفي الوقت الحالي، ونظرًا لأن الإنترنت أصبح جزءًا من التكنولوجيا التي تتسم بالتطور المتواصل والتقدم السريع، فليس هناك وعي كامل بالمشكلات التي تمثل خطرًا، لذا فلندع الإجماع وحده يرشدنا إلى أفضل السبل التي نسلكها. ومع ذلك، تتجلى العديد من الشواغل الأخلاقية الأساسية، ربما من بينها المشكلات التالية:

  • الخصوصية
  • السرية
  • الموافقة المبنية على علم
  • الاستيلاء على القصص الشخصية للآخرين

[8]

انظر أيضًا[عدل]

المراجع[عدل]

  1. أ ب (Schutt 82)
  2. ^ (Federman 2)
  3. ^ (Federman 9)
  4. ^ (Trochim, http://www.socialresearchmethods.net/kb/ethics.php)
  5. ^ (Federman 6)
  6. ^ (Jones 247)
  7. ^ (Jones 244-245)
  8. ^ (Jones 245)
  • Federman, Daniel D., Kathi E. Hanna, and Laura L. Rodriguez, eds. Responsible Research. Washington, D.C.: The National Academic P, 2003.
  • Jones, Steve, ed. Doing Internet Research. London: Sage, 1998.
  • Schutt, Russell K. Investigating the Social World: the Process and Practice of Research. Ed.
    Jerry Westby. 5th ed. Thousand Oaks: Pine Forge P, 2006.
  • "Guidance for Institutional Review Boards, Clinical Investigators and Sponsors." U.S. Food and Drug Administration. 2001. U.S. Dept. of Health and Human Services. 29 Jan. 2008 <http://www.fda.gov/oc/ohrt/irbs/default.htm>.
  • Cohen, Baruch C.,"The Ethics Of Using Medical Data From Nazi Experiments". Jewish Law Articles. <http://www.jlaw.com/Articles/NaziMedEx.html>.
  • National Research Council. Protecting Participants and Facilitating Social and Behavioral Sciences Research. Washington D.C.: The National Academies P, 2003.

وصلات خارجية[عدل]