أسامة بن زيد

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
أسامة بن زيد بن حارثة
بطاقة تعريف
الاسم الكامل أسامة بن زيد بن حارثة الکلبي
النسب الكلبي القضاعي
تاريخ الميلاد 7 ق.هـ
مكان الميلاد مكة
تاريخ الوفاة 54 هـ
مكان الوفاة الجرف، المدينة المنورة
مكان الدفن المدينة المنورة
زوج(ة) فاطمة بنت قيس الفهرية
أولاد محمد بن أسامة بن زيد
الإسلام
تاريخ دخول الإسلام منذ ولادته
معارك مع النبي محمد حروب الردة
مكانته حب ابن حِب رسول الله

أسامة بن زيد بن حارثة الكلبي (7 ق.هـ - 54 هـ) هو وأبوه صحابيان، كنيته أبو محمد، ويقال: أبو زيد. وأمه أم أيمن حاضنة محمد بن عبد الله نبي الإسلامMohamed peace be upon him.svg، ومولاه، وابن مولاه، قال ابن سعد: ولد أسامة في الإسلام ومات النبي Mohamed peace be upon him.svg وله عشرون سنة. وكان قد سكن المزة، من أعمال دمشق، ثم رجع فسكن وادي القرى ثم نزل إلى المدينة فمات بها بالجرف وصحح بن عبد البر أنه مات سنة أربع وخمسين. وقد روى عن أسامة من الصحابة أبو هريرة وابن عباس ومن كبار التابعين أبو عثمان النهدي وأبو وائل وآخرون وفضائله كثيرة وأحاديثه شهيرة. ذهب إلى الرسول Mohamed peace be upon him.svg ليشفع لامرأة مخزومية سرقت فاحمر وجه رسول الله Mohamed peace be upon him.svg وقال له: "أتشفع في حد من حدود الله يا أسامة؟".

نسبه[عدل]

  • هو: حب رسول الله صلى الله عليه وسلم أسامة بن زيد بن حارثة بن شراحيل بن عبد العزى بن عامر بن النعمان بن عامر بن عبد ود بن عوف بن كنانة بن عوف بن عذرة بن زيد اللات بن رفيدة بن ثور بن كلاب بن وبرة بن تغلب بن حلوان بن عمرو بن الحاف بن قضاعة.

لذا كان لقبه بين الصحابة ( الحب بن الحب ). أبوه زيد بن حارثة خادم رسول الله الذي آثر رسول الله على أبيه و أمه و أهله ، و الذي يقف به النبي على جموع أصحابه يقول : « أشهدكم أن زيدا هذا ابني ، يرثني و أرثه ». و ظل اسمه بين المسلمين زيد بن محمد حتى أبطل القرآن الكريم عادة التبني . و أمه هي أم أيمن مولاة رسول الله و حاضنته .

مكانته[عدل]

جلس أمير المؤمنين ( عمر بن الخطاب ) رضي الله عنه يقسم أموال بيت المال على المسلمين ، و جاء دور عبدالله بن عمر بن الخطاب فأعطاه عمر نصيبه ؛ ثم جاء دور أسامة بن زيد فأعطاه عمر ضعف ما أعطى ولده عبد الله . و إذ كان عمر يعطي الناس وفق فضلهم و بلائهم في الإسلام ، فقد خشي عبدالله بن عمر أن يكون مكانه في الإسلام آخرا ، و هو الذي يرجو بطاعته و بجهاده و زهده و ورعه أن يكون من السابقين ؛ هنالك سأل أباه قائلا : « لقد فضلت علي أسامة ، و قد شهدت مع رسول الله ما لم يشهد » . فأجابه عمر : « إن أسامة كان احب إلى رسول الله منك ، و أبوه كان أحب إلى رسول الله من أبيك » .

يصفه الرواة و المؤرخون بأنه أسود اللون أفطس الأنف ؛ و لكن دين الإسلام لا يعبأ بالأشكال الظاهرية للناس ؛ فلقد بلغ من ذلك كله المدى الذي هيأه لهذا الفيض من حب رسول الله و تقديره ، فقال عنه الرسول : « إن أسامة بن زيد لمن أحب الناس إلي ، و إني لأرجو أن يكون من صالحيكم ، فاستوصوا به خيرا » .

كان أسامة بن زيد مالكا لكل الصفات العظيمة التي تجعله قريبا من قلب رسول الله و كبيرا في عينيه ؛ فهو ابن مسلمين كريمين من أوائل المسلمين سبقا إلى الإسلام ، و من أكثرهم ولاء للرسول و قربا منه . و هو من أبناء الإسلام الحنفاء الذين ولدوا فيه ، و تلقوا رضعاتهم الأولى من فطرته دون أن يدركهم من غبار الجاهلية المظلمة شيء. فهذا الأسود الأفطس يأخذ في قلب النبي و في صفوف المسلمين مكانا عليا ؛ لأن الدين الذي ارتضاه الله لعباده قد صحح معايير الآدمية و الأفضلية بين الناس فقال : (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ) . فرسول الله دخل مكة يوم الفتح العظيم و رديفه هذا الأسود الأفطس ( أسامة بن زيد ) . ثم دخل الكعبة في أكثر ساعات الإسلام روعة و عن يمينه و يساره بلال بن رباح و أسامة بن زيد رجلان تكسوهما البشرة السوداء الداكنة .

ذات يوم تلقى أسامة من رسول الله درس حياته عاشه أسامة و عاشته حياته كلها منذ أن غادرهم الرسول إلى الرفيق الأعلى إلى أن لقي أسامة ربه في أواخر خلافة معاوية ؛ فقبل وفاة رسول الله بعامين بعث أسامه أميرا على سرية خرجت للقاء بعض المشركين الذين يناوئون الإسلام و المسلمين . و كانت تلك أول إمارة يتولاها أسامة ، و لقد أحرز في مهمته النجاح و الفوز ، و سبقته أنباء فوزه إلى رسول الله ففرح و سر بها . و عن هذا قال أسامة بن زيد : « فأتيت النبي و قد أتاه البشير بالفتح ، فإذا هو متهلل وجهه ، فأدناني منه ثم قال : حدثني . فجعلت أحدثه و ذكرت له أنه لما انهزم القوم أدركت رجلا و أهويت إليه بالرمح ، فقال لا إله إلا الله ؛ فطعنته فقتلته . فتغير وجه رسول الله و قال : ويحك يا أسامة ! فكيف لك بلا إله إلا الله ؟ . فلم يزل يرددها علي حتى لو وددت أني انسلخت من كل عمل عملته ، و استقبلت الإسلام يومئذ من جديد . فلا و الله لا أقاتل أحدا قال لا إله إلا الله بعد ما سمعت رسول الله » . فهذا الرجل الذي أسف النبي لمقتله ، و أنكر على أسامة بن زيد قتله ، كان مشركا و محاربا ؛ و هو حين قال لا إله إلا الله قالها و السيف في يمينه تتعلق به مزع اللحم التي نهشها من أجساد المسلمين ؛ قالها لينجو لينجو بها من ضربة قاتلة أو ليهيء لنفسه فرصة يغير فيها اتجاهه ثم يعاود القتال من جديد . و مع هذا فلأنه قال الشهادة ، و تحرك بها لسانه يصير دمه حراما و حياته آمنة في نفس اللحظة و لنفس السبب .

و في سن مبكرة لم تجاوز العشرين أمر رسول الله أسامة بن زيد على جيش من بين أفراده و جنوده أبو بكر الصديق و عمر بن الخطاب . و سرت همهمة بين نفر من المسلمين تعاظمهم الأمر ، و استكثروا على الفتى الشاب ( أسامة بن زيد ) إمارة جيش فيه شيوخ الأنصار و كبار المهاجرين ، و بلغ همسهم رسول الله ، فصعد المنبر ، و حمد الله و أثنى عليه ، ثم قال : « إن بعض الناس يطعنون في إمارة أسامة بن زيد ، و لقد طعنوا في إمارة أبيه من قبل ، و إن كان أبوه لخليقا للإمارة ، و إن أسامة لخليق لها ، و إنه لمن أحب الناس إلي بعد أبيه ، و إني لأرجو أن يكون من صالحيكم ، فاستوصوا به خيرا » .

و توفي رسول الله قبل أن يتحرك الجيش إلى غايته و لكنه كان قد ترك وصيته الحكيمة لأصحابه : ( أنفذوا بعث أسامة ) . و هكذا قدس الخليفة أبو بكر هذه الوصاة ، و على الرغم من الظروف الجديدة التي خلفتها وفاة الرسول ، فإن الصديق أبو بكر أصر على إنجاز وصيته و أمره ، فتحرك جيش أسامة إلى غايته ، بعد أن استأذنه الخليفة في أن يدع له عمر بن الخطاب ليبقى إلى جواره بالمدينة المنورة . و بينما كان إمبراطور الروم ( هرقل ) يتلقى خبر وفاة رسول الله ، تلقى في نفس الوقت خبر الجيش الإسلامي الذي يغير على تخوم الشام بقيادة الشاب أسامة بن زيد ، فتحسر هرقل أن يكون المسلمون من القوة بحيث لا يؤثر موت رسولهم في خططهم و مقدرتهم الحربية . و هكذا انكمش الروم و لم يعودوا يتخذون من حدود الشام نقط وثوب على مهد الإسلام في الجزيرة العربية ؛ و عاد الجيش بلا ضحايا ، و قال عنه المسلمون يومئذ : « ما رأينا جيشا أسلم من جيش أسامة » .

حياته[عدل]

قال أسامة: " كان النبي Mohamed peace be upon him.svg يأخذني فيقعدني على فخذه، ويقعد الحسن والحسين على فخذه اليسرى، ثم يضمنا، ثم يقول: " اللهم إنّي أرحمهما فارحمهما " وفي رواية: " اللهم أنّي أحبهما فأحبهما ". وقد حمله أبوه زيد من مكة إلى المدينة مع أمه أم أيمن بعد الهجرة النبوية إليها، إذ بعثه الرسول Mohamed peace be upon him.svg مع مولاه أبي رافع لإحضار من خلّف في مكة من أهله.

ولّاه النبي Mohamed peace be upon him.svg قيادة جيش المسلمين المتوجه لغزو الروم في الشام الذي كان في صفر سنة إحدى عشرة من الهجرة، وقد تأخر أسامة بالجيش لما بلغه نبأ مرض الرسول Mohamed peace be upon him.svg، وانتظر حتى وصل الخبر بوفاة الرسول Mohamed peace be upon him.svg، فلما استُخلف أبو بكر، سار إلى الجرف، فأمر أسامةَ أن يسير بالجيش إلى الوجهة التي وجهه إليها الرسول Mohamed peace be upon him.svg. ومشى معه أبو بكر يودعه، وأسامة راكبٌ فرسه، فقال: يا خليفة رسول الله Mohamed peace be upon him.svg، إما أن تركب، وإما أن أنزل. فقال أبو بكر: والله لا تنزل ولا أركب. وما عليَّ أن أغبر قدميَّ ساعةً في سبيل الله. ثم ودع أسامةَ وأوصاه بوصية جامعة تصلح أن تكون أساساً لقوانين الحرب والجهاد، حيث قال له: سيروا على بركة الله، واغزوا باسم الله، وقاتلوا من كفر بالله، ولا تغدروا ولا تغلُّوا، ولا تقتلوا شيخاً كبيراً ولا امرأةً ولا طفلاً، ولا تقطعوا شجرةً، ولا تذبحوا شاةً إلا للأكل. وقد رجع أسامة من تلك الغزوة ظافراً منتصراً، وشارك بعد ذلك في حروب الردة، والفتوحات التي تلت.

أزواجه وأولاده[عدل]

موقفه من الفتنة الكبرى[عدل]

عندما نشبت الفتنة الكبرى بين الإمام على و أنصاره من جانب ، و معاوية بن أبي سفيان و أنصاره من جانب آخر ، التزم أسامة بن زيد موقف الحياد المطلق . كان يحب عليا أكثر الحب ، و كان يبصر الحق في جانبه ؛ و لكن كيف يقتل بسيفه مسلما يؤمن بالله و رسله و هو الذي لامه الرسول لقتلع مشركا محاربا قال في لحظة انكساره و هروبه لا إله إلا الله . هنالك أرسل إلى الإمام على رسالة قال فيها : «إنك لو كنت في شدق الأسد ، لأحببت أن أدخل معك فيه . و لكن هذه المرة لم أره ». و لزم أسامة بن زيد داره طوال هذا النزاع و تلك الحروب ؛ و حين جاءه بعض أصحابه يناقشونه في موقفه قال لهم : «لا أقاتل أحد يقول لا إله إلا الله أبدا ». فقال له أحدهم : «إألم يقل الله ( وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله ) ». فأجابهم أسامة قائلا : « أولئك هم المشركون ، و لقد قاتلناهم حتى لم تكن فتنة و كان الدين كله لله ».

وفاته[عدل]

اعتزل أسامة بن زيد الفتن بعد مقتل عثمان بن عفان, وعِندما قتل علي بن أبي طالب تنازل الحسن بن علي بن أبي طالب عن الخلافة لِمعاوية بن أبي سفيان عندئذٍ بايع أُسامة معاوية مع عدد كبير من الصحابة مثل سعد بن أبي وقاص ومحمد بن مسلمة. وكان قد سكن المزة غرب دمشق ثم رجع فسكن وادي القرى ثم نزل إلى المدينة المنورة فمات بِها بالجرف وصحح ابن عبد البر أنه مات سنة 54 هـ، وقيل ظل حياً حتى أواخر خلافة معاوية وقيل انه مات سنة 61 هجرية.[1]

المصادر[عدل]