أسلمة قطاع غزة

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث


فلسطينيون يصلون في موقع مسجد دمر في مدينة غزة أثناء الحرب على قطاع غزة عام 2008

أسلمة قطاع غزة بعد سيطرة حركة المقاومة الإسلامية حماس على قطاع غزة ونجاحها في تكريس وتثبيت سلطتها على أرجاء القطاع , بدأت في العمل على أسلمة القطاع مستوحية بعقيدتها وتطلعها لإقامة دولة إسلامية تحكمها الشريعة خلفا لإسرائيل , ويجري تطبيق الأجندة الإسلامية من قبل حماس تدريجيا تجنبا لتعرض الحركة لانتقادات شديدة من جانب الجمهور الفلسطيني في القطاع , ولكن هذا التطبيق بسير بحرص ودأب من قبل الحركة , فيما يشكل تعزز التيارات السلفية والمجموعات الإسلامية في القطاع دعامة تجبر حماس على إظهار وفائها للثوابت الإسلامية وضرورة غرسها وبالتالي يتعزز اتجاه الأسلمة في قطاع غزة , أما سكان القطاع فهم يصطفون حول حماس سواء من منطلق الاختيار الواعي للعقيدة الدينية كبديل لا يقتصر على المجال السياسي كما تمثل الأمر في الفوز الذي حققته حماس في انتخابات المجلس التشريعي مطلع عام 2006 أو رغما عنهم , وهذا يمثل حقيقة مضي حركة المقاومة الإسلامية حماس قدما في الإجراءات الرامية إلى غرس نمط الحياة الإسلامية واستجابة السكان لذلك سينتهي إلى تحويل قطاع غزة إلى كيان إسلامي متكامل [1]. في عام 2014 صرحت رئيسة حزب ميرتس الإسرائيلي زهافا غالئون أن الحرب على غزة لم تسهم إلا في أسلمة الفضاء الفلسطيني بشكل غير مسبوق.[2]

خلفية عامة[عدل]

يوصف المجتمع الإسلامي غالبا بأنه تقليدي حيث تعتبر الشريعة جزءا لا يتجزأ من القانون والدستور المطبق في المجتمع , ويتمثل دور الدين المحوري أيضا بقلة استخدام مفردة علماني في اللغة الدارجة , وينطبق مفعول هذه المقولة على المجتمع الفلسطيني رغم وجود فوارق تأريخية بين قطاع غزة الذي كان طابعه دوما أكثر محافظة وإسلامية والضفة الغربية التي كانت أقل تأثراً بهذا الطابع إذ يعود سبب ذلك بين أمور أخرى إلى نسبة السكان المسيحيين في بعض المدن مثل بيت لحم ورام الله , إلى جانب ذلك وفي أعقاب سيطرة حماس على قطاع غزة في يونيو من عام 2007 وتكريس سيادتها عليه بعد القضاء على المعارضة من حركة فتح , يلاحظ تسارع في اتجاه الأسلمة في القطاع حيث تمهد حماس تدريجيا السبيل لمزيد من الأسلمة والعودة إلى التدين بما يتماشى مع عقيدتها .

اجراءات حماس[عدل]

بدأت حركة المقاومة الإسلامية منذ سيطرتها على القطاع في وضع اجراءات وسن قوانين وتطبيق تعليمات في مجملها تتجه إلى تبني الملامح الدينية واظهار السلوك الإسلامية ويتمثل ذلك باعتماد الزي والمظهر الإسلامي بما في ذلك إطلاق اللحى والتحجب والاحتشام في الملبس واستخدام اللغة والمفردات التي تتميز بها الأوساط الإسلامية من آيات قرآنية ومجاملات وتعابير التسبيح والتحميد، ومن الإجراءات التي قامت بها حماس في إطار تكريس الهوية الإسلامية في القطاع:

  • فرض الزي الشرعي والحجاب : على النساء سواء في المدارس أوالمحاكم , فقد طبقت حماس على طالبات المدارس بارتداء غطاء الرأس والملابس الفضفاضة، أما في المحاكم فإن مجلس القضاء الأعلى في القطاع الزم المحاميات بالحضور إلى المحاكم وهن مرتديات الحجاب،[3] كذلك قامت لجنة شكلتها وزارة الشؤون الدينية بإرسال رجال إلى الشواطئ لتعليم المصطافين عدم مس بعضهم بعضا علنا وتغطية أجسادهم وأخبر عدد من المدرسات ومديرات المدارس الطالبات بضرورة ارتداء معاطف طويلة وحجاب بدلًا من الجيبات الجينز التي كُنّ يرتدينها في السنوات السابقة. غير أن كل تلك القواعد تم نقضها، فقد أمر رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية رئيس المحكمة العليا عبد الرؤوف حلبي بإلغاء قراره الخاص بالمحاميات.[4][5]
  • الفصل بين الجنسين : فقد فرضت حماس الفصل بين الجنسين في المدارس بين المعلمين حيث حظرت على المعلمين الذكور ممارسة التعليم في مدارس للبنات وتم استبدالهم بالمعلمات , وصادقت حماس في غزة أيضا على قانون يحظر اختلاط الطلبة من الجنسين في مدارس القطاع ممن هم فوق سن التاسعة من العمر بهدف الحفاظ على الهوية الوطنية والإسلامية للشعب الفلسطيني ومقاومة التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي وفقاً لمسؤولين من وزارة التعليم التابعة لحكومة حماس، مع العلم بأنّ هذا الفصل كان قائماً أصلاً في مُعظم مدارس غزة [6] .
  • ظهور جميع المذيعات في قناة الأقصى التابعة لحركة حماس الرسمية محجبات .
  • حشد وسائل الإعلام والجهاز التعليمي لنشر مضامين إسلامية .
  • إنشاء مؤسسات دينية ومباني عامة ذات مميزات إسلامية : حيث تعمل حماس على إنشاء مساجد جديدة وترميم مساجد قائمة وكذلك انشاء مدارس شرعية ومراكز لتحفيظ القرآن ومحاكم شرعية .
  • إنشاء مؤسسات اقتصادية وإغاثية ذات توجهات إسلامية : إذ أنشأت حماس البنك الوطني الإسلامي وشركة الملتزم للتأمين التي تعمل في مجالات الاستثمار والتمويل .
  • سن قوانين مستوحاه ومتوافقة مع الشريعة.
  • في 30 ديسمبر 2015، أعلنت الشرطة الفلسطينية في غزة عن حظر إقامة الاحتفالات بمناسبة رأس السنة الميلادية في القطاع الساحلي، وقال الناطق باسم الشرطة في غزة إنه تم إبلاغ أصحاب الفنادق والمطاعم بحظر إقامة احتفالات بمناسبة رأس السنة الميلادية، وعزا الناطق هذا القرار إلى أن الإحتفال بعيد رأس السنة الميلادية ينافي تعاليم الدين الإسلامي، وهو تقليد غربي بالدرجة الأولى لا نقبل وجوده في قطاع، واعتبر أن المصاعب والمعاناة التي يعانيها قطاع غزة بسبب الحصار الإسرائيلي المفروض عليه تتطلب احترام آلامه وتضحياته بعيدًا عن الاحتفال بأعياد غربية غريبة.[7]

حملة نعم للفضيلة[عدل]

في يوم الأحد الموافق للسادس والعشرين من شهر يوليو عام 2009 اطلقت الحكومة الفلسطينية المقالة التي تديرها حركة المقاومة الإسلامية حماس في قطاع غزة حملة تحت عنوان نعم للفضيلة وذلك لوقف المظاهر غير الأخلاقية في القطاع , وشارك في تطبيق الحملة وزارات الأوقاف والشؤون الدينية والداخلية والعدل والشرطة ، حيث قام موظفون بوضع ملصقات إرشادية ووعظية في الشارع الرئيسي وسط غزة وبوسترات تدعو إلى الالتزام بالحجاب داخل عدد من المحلات التي تبيع الملابس الغربية .

وقام وعاظ بدعوة أصحاب المحلات التي يوجد بها دعايات تظهر جسم المرأة إلى إزالة ذلك والملابس الداخلية للنساء من واجهة المحلات كما قاموا بزيارات لمحلات الالكترونيات للتأكد من عدم بيع مواد إباحية على أقراص مدمجة , وتستهدف الحملة بصورة أساسية وقف المظاهر اللاخلاقية في المجتمع الفلسطيني خاصة الاختلاط في الصالات العامة والأفراح والسهرات الليلية والرحلات الطلابية والرقابة على مقاهي الانترنت ومنع المواد الإباحية وكل ما من شأنه تشجيع الشذوذ الجنسي والزنا , كما تهدف إلى وقف تداول وبيع قطع الذاكرة المحملة بالمقاطع الإباحية وتناول حبوب الترامال والعلكة المثيرة للجنس وعدم الاختلاط في الجامعات والانحلال في بعض المواقع واللباس الفاضح على شاطئ البحر [8].

وفي شهر مارس عام 2013 أطلقت حركة المقاومة الإسلامية حماس حملة اسمتها أخلاقي.. سر حياتي في جامعات قطاع غزة ومحيطها بهدف تعزيز السلوكيات والأخلاق السليمة ومعالجة السلوكيات الخاطئة لدى فئة الشباب، وأوضح مهند الحداد مسئول الحملة أن الحملة تسعى لمجابهة الغزو الفكري بين أوساط الشباب ونشر الوعي الديني والثقافي لديهم في ظل حاجة الأمة الإسلامية لجيل إسلامي ملتزم بتعاليم الإسلام الحنيف. وفي شهر أبريل من نفس العام أعلن محمد المدهون وزير الشباب والثقافة في غزة عن انطلاق مشروع سلوكيات ايجابية الذي يهدف إلى الارتقاء بالقيم الاجتماعية وتنمية السلوك في المجتمع الفلسطيني، وقال أنه تحت تأثير ثقافات وافدة تحمل في طياتها الغث والسمين، أدت إلى ظهرور مفاهيم جديدة وسلوكيات مستحدثة لا تتناسب مع طبيعة المجتمع وعاداته وتقاليده وتأثرت بعض السلوكيات التي كانت قد ميزت المجتمع لفترات طويلة.[9]

رد حماس على الانتقادات[عدل]

في ظل الانتقادات الموجهة لحركة المقاومة الإسلامية حماس والتي تصفها بمحاولة تطبيق الشريعة بالقوة واكراه اهالي القطاع على ممارسة الشريعة، رد رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية حماس خالد مشعل برفض كل ما يقال عن محاولات تقوم بها حماس لأسلمة قطاع غزة موضحا أنه ليس من سياسة حماس على الإطلاق فرض التدين على أحد لأنه يأتي بالقناعة لا بالإكراه [10].

يرى باحثون أن حركة حماس أعلنت محددات فكرية جديدة تعبر عن انتقال حقيقي في توجهاتها الأيديولوجية على النحو التالي: اعتبار الفلسطينيين جميعًا متساوين أمام القانون، رغم اختلاف معتقداتهم وأفكارهم. الديمقراطية هي الخيار الوحيد، ووبالتالي يلزم في الراهن الاحتكام إلى صناديق الاقتراع. تعتبر الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع، وليست المصدر الوحيد. التدرج في سعيها نحو أسلمة المجتمع بالأمر بالمعروف وليس بالنهي عن المنكر. وأكدت حماس أكثر من مرة أنها لن تتصرف في السلطة على نحو يوحي بأنها تحمل مشروعًا ثيوقراطيًا، ولم تصدر قائمة المحظورات التقليدية: عدم منع الأحزاب العلمانية واليسارية. لم تقم بتطبيق الشريعة الإسلامية. لم تفرض الحجاب بالقوة على الفلسطينيات. لم تغلق محلات الترفيه التي يؤمها غير المنتمين لفكرها الإسلامي.[11]

المراجع[عدل]

  1. ^ جهاز الأمن العام إجراءات الأسلمة في قطاع غزة منذ سيطرة حماس عليه
  2. ^ نخب صهيونية: الحرب على غزة لم تسهم إلا فى أسلمة الفضاء الفلسطينى بشكل غير مسبوق المختصر، 5 سبتمبر 2014. وصل لهذا المسار في 1 فبراير 2016
  3. ^ العربية نت حكومة حماس تتجه نحو أسلمة" قطاع غزة بخطوات مدروسة
  4. ^ صراع داخل حماس حول أسلمة غزة وهنية يلغي حجاب المحاميات صحيفة الشرق الأوسط، 7 سبتمبر 2009. وصل لهذا المسار في 1 فبراير 2016
  5. ^ فرض الحجاب في إحدى جامعات غزة يجدد الاتهامات لحماس بأسلمة القطاع الشبيبة، 27 فبراير 2013. وصل لهذا المسار في 1 فبراير 2016
  6. ^ الاعلام العربي في خطوة إضافية لأسلمة القطاع حماس تمنع الاختلاط في مدارس غزة
  7. ^ شرطة غزة تحظر الاحتفالات برأس السنة الميلادية وكالة أنباء شينخوا، 30 ديسمبر 2015. وصل لهذا المسار في 1 فبراير 2016
  8. ^ صحيفة الشعب حماس تطلق حملة نعم للفضيلة في محاولة لتطبيق التعاليم الإسلامية في قطاع غزة
  9. ^ حماس تسعى إلى "أسلمة" المجتمع المونيتور، 21 أبريل 2013. وصل لهذا المسار في 1 فبراير 2016
  10. ^ المركز الفلسطيني للاعلام مشعل: حماس" لا تسعى إلى أسلمة" غزة
  11. ^ مستقبل العلاقة بين حماس وأنصار تنظيم الدولة، عدنان عبد الرحمن أبو عامر مركز نماء للبحوث والدراسات، 30 مايو 2015. وصل لهذا المسار في 1 فبراير 2016