أوغسطينوس
| ملفان | |
|---|---|
| أوغسطينوس | |
| (باللاتينية: Aurelius Augustinus) | |
| معلومات شخصية | |
| الميلاد | 13 نوفمبر 354 طاغاست |
| الوفاة | 28 أغسطس 430 (75 سنة)
هيبون |
| مكان الدفن | سان بييترو في تشيل دورو |
| مواطنة | روما القديمة |
| الديانة | الكنيسة الرومانية الكاثوليكية، ومانوية[1] |
| الأم | مونيكا[2] |
| الحياة العملية | |
| المهنة | |
| اللغات | اللاتينية، والبونيقية |
| مجال العمل | فلسفة، ولاهوت |
| أعمال بارزة | اعترافات القديس أوغسطين، ومدينة الإله |
| المواقع | |
| IMDB | صفحة متعلقة في موقع IMDB |
| تعديل مصدري - تعديل | |
القديس أوغسطينوس [5] تكتب أكثر القديس أوغسطين[6][7] (13 نوفمبر 354 - 28 أغسطس 430) كاتب وفيلسوف ولد في طاغاست. يعد أحد أهم الشخصيات المؤثرة في المسيحية الغربية. تعدّه الكنيستان الكاثوليكية والأنغليكانية قديسا وأحد آباء الكنيسة البارزين وشفيع المسلك الرهباني الأوغسطيني. يعدّه العديد من البروتستانت، وخاصة الكالفنيون أحد المنابع اللاهوتية لتعاليم الإصلاح البروتستانتي حول النعمة والخلاص. وتعدّه بعض الكنائس الأورثوذكسية مثل الكنيسة القبطية الأرثوذكسية قديسا.
وفقًا لمعاصره، جيروم، أوغسطينوس «أسس الإيمان القديم من جديد». في شبابه انجذب إلى الديانة الفارسية الرئيسية، المانوية، ثم إلى الأفلاطونية المحدثة. بعد اعتناقه المسيحية والمعمودية في سنة 386، طور أوغسطينوس منهجه الخاص في الفلسفة واللاهوت، وراعى مجموعة متنوعة من الأساليب ووجهات النظر.[8] اعتقادًا منه أن النعمة في المسيحية كانت لا غنى عنها لحرية الإنسان، فقد ساعد في صياغة عقيدة الخطيئة الأصلية وقدم مساهمات كبيرة في تطوير نظرية الحرب العادلة. عندما بدأت الإمبراطورية الرومانية الغربية في التفكك، تخيل أوغسطينوس الكنيسة كمدينة روحانية لله، متميزة عن المدينة المادية الأرضية. أثرت أفكاره بعمق على نظرة العالم في العصور الوسطى. تتماثل الكنيسة التي تمسّكت بمفهوم الثالوث كما حدده مجمع نيقية ومجمع القسطنطينية بشكل وثيق مع نظرية أوغسطينوس حول الثالوث.[9][10][11]
يُعرف أوغسطينوس كقديس في الكنيسة الكاثوليكية، والكنيسة الأرثوذكسية الشرقية، والاتحاد الأنجليكاني. وهو أيضًا ملفان كاثوليكي بارز للكنيسة وراعي الأوغسطينية. ويحتفل بذكراه بيوم وفاته في 28 أغسطس. أوغسطينوس هو قديس شفيع المخمرين، والطابعون، وعلماء اللاهوت، وعدد من المدن والأبرشيات. يعتبره العديد من البروتستانت، وخاصة الكالفينيين واللوثريين، أحد الآباء اللاهوتيين للإصلاح البروتستانتي بسبب تعاليمه حول الخلاص والنعمة الإلهية.[12] المصلحون البروتستانت بشكل عام، ومارتن لوثر على وجه الخصوص، وضعوا أوغسطينوس في الصدارة بين آباء الكنيسة الأوائل. كان لوثر، من 1505 إلى 1521، عضوًا في رهبانية الأريمييين الأوغسطينيين.[13]
في المسيحية الشرقية كانت تعاليمه موضع جدل حيث هاجمها جون رومينيدات، لكن غيره من اللاهوتيين وشخصيات الكنيسة الأرثوذكسية الشرقية أظهروا استحسانًا كبيرًا لكتاباته وعلى رأسهم جورج فلورفسكي. المذهب الأكثر إثارة للجدل المرتبط به هو المذهب الفيليوكي الذي رُفض من قبل الكنيسة الأرثوذكسية. تشمل التعاليم الأخرى المتنازع عليها وجهات نظره حول الخطيئة الأصلية ونظرية النعمة، والقدر في الإلهيات.[14] ومع ذلك، على الرغم من اعتباره مخطئًا في بعض النقاط، إلا أنه لا يزال يعتبر قديسًا وأثر على بعض آباء الكنيسة الشرقية، وأبرزهم غريغوري بالاماس. في الكنيسة الأرثوذكسية، يحتفل بعيده في 15 يونيو.
كتب المؤرخ ديارميد ماكولوتش: «لا يمكن المبالغة في تأثير أوغسطينوس على الفكر المسيحي الغربي لكن كان مثاله المفضل بولس الطرسوسي أكثر نفوذًا، رأى الغربيون بولس بشكل عام من خلال عيون أوغسطينوس.»[15]
حياته
[عدل]ينحدر أوغسطينوس من أصول أمازيغية ولد في طاغاست (حالياً سوق أهراس في الجزائر) عام 354.[16][17] حيث كانت مدينة تقع في إحدى مقاطعات مملكة روما في شمال أفريقيا. حسب مصادر بعض العلماء يعتقدون أن أوغسطينوس وعائلته كانوا من الأمازيغ،[18] لكنهم كانوا يتحدثون اللاتينية فقط في المنزل.[19] عندما بلغ الحادية عشرة من عمره أرسلته أسرته إلى مداوروش مدينة نوميدية تقع 30 كلم جنوبي تاغست في عمر السابعة عشرة ذهب إلى قرطاج لإتمام دراسة علم البيان.
كانت أمه مونيكا أمازيغية[20] ومسيحية مؤمنة. أما والده، فكان وثنياً اعتنق المسيحية على فراش الموت. ورغم نشأته المسيحية، فإنه ترك الكنيسة ليتبع الديانة المانوية خاذلا أمه. في شبابه عاش أوغسطين حياة استمتاعية وفي قرطاج أقام علاقة مع امرأة استمرت 15 عاما. خلال هذه الفترة ولدت له خليلته ابنا حمل اسم أديودادتوس Adeodatus[21] كان تعليمه في موضوعي الفلسفة وعلم البيان، علم الإقناع والخطابة. بعد أن عمل في التدريس في تاغست وقرطاج انتقل عام 383 (توضيح) إلى روما لظنّه أنها موطن خيرة علماء البيان. إلا أنه سرعان ما خاب ظنه من مدارس روما وعندما حان الموعد لتلاميذه لكي يدفعوا ثمن أتعابه قام هؤلاء بالتهرب من ذلك. بعد أن قام أصدقاؤه المانويون بتقديمه لوالي روما، الذي كان يبحث عن أستاذ لعلم البيان في جامعة ميلانو، عُيِّن أستاذاً هناك واستلم منصبه في أواخر عام 384.
في ميلانو بدأت حياة أوغسطين بالتحول. من خلال بحثه عن معنى الحياة بدأ يبتعد عن المانوية منذ أن كان في قرطاج خاصة بعد لقاء مخيب مع أحد أقطابها. استمرت هذه التوجهات في ميلانو إذ ذهبت أمه إليه لإقناعه باعتناق المسيحية كما كان للقائه بأمبروسيوس أسقف ميلانو أثرا كبيرا على هذا التحول. أعجب أوغسطين بشخصية أمبروسيوس وبلاغته وتأثر من موعظاته فقرر ترك المانوية إلا أنه لم يعتنق المسيحية فورا بل جرّب عدة مذاهب وأصبح متحمسا للأفلاطونية المحدثة.
في صيف 386 بعد قراءته سيرة القديس أنطونيوس الكبير وتأثره بها قرر اعتناق المسيحية ترك علم البيان ومنصبه في جامعة ميلانو والدخول في سلك الكهنوت. لاحقا سيفصّل مسيرته الروحية في كتابه الاعترافات. قام أمبروسيوس بتعميده وتعميد ابنه في عام 387 في ميلانو. عام 388 عاد إلى أفريقيا وقد توفيت أمه وإبنه في طريق العودة تاركين إياه دون عائلة.
بعيد عودته إلى تاغست قام بتأسيس دير وفي عام 391 تمت تسميته كاهنا في إقليم هيبو (اليوم عنابة في الجزائر). أصبح واعظا شهيرا (وقد حُفِّظَت أكثر من 350 موعظة تنسب إليه يعتقد أنها أصلية) وقد عُرِفت عنه محاربته المانوية التي كان قد اعتنقها في الماضي.
في عام 396 عُيِّن أسقفاً مساعدا في هيبو وبقي أسقف هيبو حتى وفاته عام 430. رغم تركه الدير إلا أنه تابع حياته الزاهدة في بيت الأسقفية. الأنظمة الرهبانية التي حددها في ديره أهلته أن يكون شفيع الكهنة.
توفي أوغسطين في 28 أغسطس 430 عن عمر يناهز 75 عاما بينما كان الفاندال يحاصرون مدينة هيبو, شجع أوغسطين أهل المدينة على مقاومة الفاندال وهم على الديانة الأريوسية. يُقال أيضا إنه توفي في اللحظات التي كان الوندال يقتحمون أسوار المدينة.
يلقب القديس أوغسطين (بابن الدموع) نسبة إلى دموع أمه التي كانت تذرف لمدة عشرين سنة رغبه منها خلال صلاتها لرجوعه إلى ديانته الأولى وهي المسيحية.
تأثيره في اللاهوت والفكر
[عدل]إن أوغسطين شخصية مركزية في المسيحية وتاريخ الفكر الغربي على حد السواء، يعدّه المؤرخ توماس كاهيل أول شخص من العصور الوسطى وآخر شخص من العصر الكلاسيكي تأثر فكره اللاهوتي والفلسفي بالرواقية والأفلاطونية والأفلاطونية المحدثة وخصوصا فكر أفلوطينوس مؤلف التاسوعات.
الأنثروبولوجيا المسيحية
[عدل]كان أوغسطينوس من أوائل الكتّاب المسيحيين اللاتينيين المتأخرين الذين كانت لديهم رؤية واضحة جدًا للأنثروبولوجيا اللاهوتية.[22] رأى الإنسان وحدةً كاملةً بين النفس والجسد. وفي رسالته المتأخرة في العناية الواجبة بالموتى، القسم الخامس (420) حثّ على احترام الجسد لأنه ينتمي إلى جوهر طبيعة الشخص البشري.[23] كانت الصورة المفضّلة لدى أوغسطينوس لوصف وحدة «الجسد–النفس» هي الزواج: caro tua, coniunx tua – («جسدك هو زوجتك»).[24][25][26]
اعتقد أوغسطينوس أنه، مع أن عنصري الجسد والنفس كانا في انسجام كامل في البداية، فإنهما بعد سقوط البشرية دخلا في صراعٍ درامي فيما بينهما. فكتب عنهما بوصفهما شيئين متمايزين تمايزًا قاطعًا: الجسد كجسمٍ ثلاثي الأبعاد مركّب من العناصر الأربعة، والنفس كجوهرٍ لا أبعاد مكانية له.[27] وعرّف النفس بأنها نوع من الجوهر يشارك في العقل، مهيأٌ لقيادة الجسد وحكمه.[28]
لم ينشغل أوغسطينوس – كما فعل أفلاطون وديكارت – بمحاولاتٍ تفصيلية لشرح الميتافيزيقا اتحاد النفس والجسد. كان يكفيه أن يقرّ بأنهما متميزان ميتافيزيقيًا: فكون الإنسان إنسانًا يعني أن يكون مركَّبًا من نفسٍ وجسد، مع كون النفس أسمى من الجسد. ويرتكز هذا القول الأخير على تصنيفه الهرمي للأشياء إلى: ما هو موجود فقط، وما هو موجود وحَيّ، وما هو موجود وحَيّ وعاقل أو ذو عقل.[29][30]
ووجّه أوغسطينوس عظاتٍ ضد المانوية ركّز فيها على خطئهم في تعليم أن النفس جزء من الله، بدل الاعتراف بأن النفس «مملوءة بالأوهام».[31]
ومثل غيره من آباء الكنيسة مثل أثيناغوارس،[32] وترتليان، وإكليمندس الإسكندري وباسيليوس القيصري، «دان أوغسطينوس بشدة ممارسة الإجهاض المتعمّد»، ومع أنه رفض الإجهاض في أي مرحلةٍ من الحمل، إلا أنه ميّز بين الإجهاض المبكر والمتأخر. وقد أقرّ بالتمييز بين الجنين «المتكوّن» و«غير المتكوّن» المذكور في ترجمة الأسفار السبعينية لسفر الخروج 21:22–23، حيث تُترجم كلمة «أذى» في النص العبري الأصلي خطأً إلى «تكوين» في اليونانية الكوينِه في السبعينية. واستند رأيه إلى التمييز الأرسطي بين الجنين قبل وبعد «إحيائه» المزعوم. وعلى هذا الأساس لم يعدّ إجهاض الجنين «غير المتكوّن» قتلًا، لأنه كان يرى أنه لا يمكن الجزم بأن الجنين نال نفسًا بعدُ.[33]
ورأى أوغسطينوس أن «وقت نفخ الروح في الإنسان سرّ لا يعلمه إلا الله». لكنه اعتبر الإنجاب «أحد خيرات الزواج؛ وأن الإجهاض يقع في سياقٍ واحد مع الأدوية المسبِّبة للعقم بوصفها وسائل تُحبط هذه الخيرة. فهو يقع على متّصلٍ يشمل قتل الأطفال مثالًا على "القسوة الشهوانية" أو "الشهوة القاسية". وقد سمّى أوغسطينوس استعمال الوسائل التي تمنع ولادة الطفل عملًا شريرًا؛ في إشارة إلى الإجهاض أو منع الحمل أو كليهما».[34]
الكَنَسيّة (الإكليسيولوجيا)
[عدل]طوّر أوغسطينوس تعليمه عن الكنيسة أساسًا ردًّا على شيعة الدوناتيين. علّم أن هناك كنيسة واحدة، لكن داخل هذه الكنيسة حقيقتين: البُعد المنظور (أي الهرمية الكنسية المؤسسية، والأسرار الكاثوليكية، والعلمانيون)، والبُعد غير المنظور (نفوس الذين في الكنيسة، سواء كانوا أمواتًا أو خطأة أو مختارين سابقًا للسماء). فالأولى هي الجسد المؤسسي الذي أسّسه المسيح على الأرض ليعلن الخلاص ويُجري الأسرار، والثانية هي الجسد غير المنظور للمختارين، المكوَّن من المؤمنين الحقيقيين في كل العصور، الذين لا يعرفهم إلا الله. وستبقى الكنيسة المنظورة الاجتماعية مكوّنةً من «الحنطة والزؤان»، أي من الأخيار والأشرار (وفق متى 13:30)، حتى نهاية الزمان. وقد واجَه بهذا المفهوم ادّعاء الدوناتيين أن «الكنيسة الحقيقية النقية» على الأرض هي فقط جماعة من هم في حالة النعمة، وأن الكهنة والأساقفة الذين لا يعيشون في حالة النعمة لا سلطة لهم ولا قدرة على إقامة الأسرار.
وتبلورت إكليسيولوجية أوغسطينوس أكثر في مدينة الله؛ حيث يرى الكنيسة مدينة أو ملكوتًا سماويًا تحكمه المحبة، وسوف ينتصر في النهاية على كل الإمبراطوريات الأرضية التي يحكمها حبّ الذات والكبرياء. واتّبع أوغسطينوس قبريانوس القرطاجي في تعليمه بأن أساقفة الكنيسة وكهنتها هم خلفاء الرسل، وأن سلطانهم في الكنيسة موهوب من الله.
ودافع أوغسطينوس عن مفهوم الكنيسة غير المنظورة كجزءٍ من ردّه على الدوناتيين، لكنه – مثل غيره من آباء الكنيسة قبله – رأى أن الكنيسة المنظورة وغير المنظورة هما في النهاية شيء واحد، بخلاف المصلحين البروتستانت اللاحقين الذين لم يعرّفوا الكنيسة الكاثوليكية بوصفها الكنيسة الحقيقية الوحيدة.[35] وقد تأثّر تأثرًا قويًا بالأفلاطونية التي ترى أن الواقع الحقيقي غير منظور، وأن ما هو منظور لا يعكس اللامنظور إلا جزئيًا وناقصًا (انظر نظرية المثل).[36] وقد شكّك آخرون في ما إذا كان أوغسطينوس تبنّى حقًا شكلًا من أشكال مفهوم «الكنيسة الحقيقية غير المنظورة».[37]
الإسكاتولوجيا (نهاية الأزمنة)
[عدل]كان أوغسطينوس في البداية يؤمن بالمِلينيّة السابقة، أي أن المسيح سيُقيم ملكوتًا حرفيًا لمدة ألف سنة قبل القيامة العامة، لكنه تراجع لاحقًا عن هذا الاعتقاد، واعتبره ماديًا جسديًا أكثر من اللازم. وخلال العصور الوسطى بنت الكنيسة الكاثوليكية منظومتها الإسكاتولوجية على اللا–مِلينيّة الأوغسطينية، حيث يحكم المسيح الأرض روحيًا من خلال كنيسته المنتصرة.
وفي زمن الإصلاح البروتستانتي، قبل لاهوتيون مثل جان كالفن اللا–مِلينيّة. وعلّم أوغسطينوس أن المصير الأبدي للنفس يُحسَم عند الموت،[38] وأن نيران المطهر في الحالة الوسطى تطهّر فقط من مات في شركةٍ مع الكنيسة. وقد شكّلت تعاليمه أساسًا مهمًا للاهوت اللاحق.
المَرْيَمِيّات
[عدل]مع أن أوغسطينوس لم يطوّر لاهوتًا مريميًا مستقلًا، فإن أقواله عن مريم من حيث العدد والعمق تفوق ما لدى معظم الكتّاب الأوائل. حتى قبل مجمع أفسس، دافع عن دوام عذرية مريم بوصفها والدة الإله، معتقدًا أنها «ممتلئة نعمة» (متبعًا كتّابًا لاتينيين سبقوه مثل جيروم) بسبب طهارتها وعفّتها الجنسية.[39] وبالمثل أكّد أن العذراء مريم «حبلت وهي عذراء، وولدت وهي عذراء، وبقيت عذراء إلى الأبد».[40]
المعرفة الطبيعية وتفسير الكتاب المقدّس
[عدل]اعتبر أوغسطينوس أنه إذا تعارض التفسير الحرفي للنص مع العلم ومع العقل الذي وهبه الله للبشر، فينبغي أن يُفهَم النص الكتابي تفسيرًا مجازيًا. فلكل مقطعٍ كتابي معنى حرفي، لكن هذا «المعنى الحرفي» لا يعني دائمًا أن الكتاب مجرد تاريخ؛ ففي بعض الأحيان يكون استعارة ممتدة.[41]
الفلسفة
[عدل]علم التنجيم
[عدل]كان معاصرو أوغسطينوس يعتقدون كثيرًا أن التنجيم علمٌ دقيق أصيل. وكان ممارسو التنجيم يُعدّون رجال علم حقيقيين ويُسمّون mathematici. وقد كان للتنجيم دور بارز في العقيدة المانوية، وكان أوغسطينوس نفسه مفتونًا في شبابه بكتبهم، ولا سيما بمن يدّعون القدرة على التنبؤ بالمستقبل. لاحقًا، وهو أسقف، حذّر من اللجوء إلى المنجّمين الذين يمزجون «العلم» بالأبراج. (كلمة أوغسطينوس mathematici التي تعني «المنجّمين» تُترجَم أحيانًا خطأً بـ«الرياضيين»). وبحسب أوغسطينوس، لم يكونوا تلاميذ حقيقيين لهيبارخوس أو إراتوستينس، بل «محتالين عاديين».[42]
نظرية المعرفة
[عدل]شكّلت نظرية المعرفة محورًا أساسيًا في تطوّر فكر أوغسطينوس. فحواراته المبكرة Contra academicos (386) وDe Magistro (389)، المكتوبة بعد فترة قصيرة من اهتدائه إلى المسيحية، تعكس انشغاله بالحجج الشكّية وتُظهِر تطوّر عقيدته في الاستنارة الإلهية. وتقول هذه العقيدة إن الله يلعب دورًا فعّالًا ومستمِرًّا في إدراك الإنسان وفهمه، إذ ينير العقل لكي يستطيع البشر إدراك الحقائق المعقولة التي يقدّمها الله (على عكس الفكرة القائلة إن الله صمّم العقل البشري ليكون موثوقًا باستمرار، كما في فكرة ديكارت عن «الإدراكات الواضحة والمتميزة»). وبحسب أوغسطينوس، فالاستنارة متاحة لكل العقول العاقلة، وهي تختلف عن أشكال الإدراك الحسي الأخرى؛ وهي مقصودة لشرح الشروط اللازمة لارتباط العقل بالكيانات المعقولة.[43]
وأثار أوغسطينوس أيضًا مشكلة العقول الأخرى في مواضع مختلفة من أعماله، أشهرها في حول الثالوث (VIII.6.9)، وطرح ما صار لاحقًا حلًا معياريًا لها: «حجة القياس إلى العقول الأخرى». وعلى خلاف أفلاطون وفلاسفة سابقين، أدرك أوغسطينوس مركزية [الشهادة في المعرفة الإنسانية، ورأى أن ما يخبرنا به الآخرون يمكن أن يكون مصدر معرفة حتى إذا لم تكن لدينا أسباب مستقلة لتصديق شهادتهم.
الحرب العادلة
[عدل]قرر أوغسطينوس أن المسيحيين ينبغي أن يكونوا مسالِمين بوصفٍ شخصي فلسفي.[44] ومع ذلك رأى أن المسالمة في مواجهة ظلمٍ بالغ لا يُمكن إيقافه إلا بالعنف تكون خطيئة. فالدفاع عن النفس أو عن الآخرين قد يكون ضرورة، خاصة إذا أُجيز من سلطة مشروعة. ومع أنه لم يضع شروطًا مفصّلة للحرب العادلة، فإن عبارة «الحرب العادلة» مرتبطة باسمه في كتابه مدينة الله.[45] وخلاصتها أن السعي إلى السلام قد يتضمّن خيار القتال للحفاظ على السلام على المدى البعيد.[46] فلا تكون الحرب مَشروعة إلا إذا كانت دفاعية، ترمي إلى استعادة السلام لا إلى العدوان أو الاستباق.[47] وبعد قرون، استند توما الأكويني إلى سلطة أوغسطينوس في محاولة تحديد شروط الحرب العادلة.[48]
الإرادة الحرة
[عدل]في ثيوديسياه المبكرة، قرّر أوغسطينوس أن الله خلق البشر والملائكة ككائناتٍ عاقلة تمتلك إرادة حرة. ولم تكن الإرادة الحرة مقصودة للخطيئة، أي إنها ليست متساوية الميل للخير والشر؛ والإرادة الملوّثة بالخطيئة لا تُعدّ «حرّة» كما كانت، لأنها تصبح مربوطة بالأشياء المادية التي قد تُفقَد أو يصعب التخلي عنها، مما يقود إلى التعاسة. فالخطيئة تُضعِف الإرادة الحرة، في حين تعيد النعمة إليها حريتها. ولا يمكن أن تُستعبَد بالخطيئة إلا إرادةٌ كانت حرة في الأصل. وبعد سنة 412 غيّر أوغسطينوس لاهوته، فصار يعلّم أن البشرية لا تمتلك إرادة حرة للإيمان بالمسيح، بل إرادة حرة للخطيئة فقط: «لقد جاهدت في الواقع دفاعًا عن الاختيار الحر للإرادة البشرية، لكن نعمة الله غلبت».
وقد عارض المسيحيون الأوائل الأراء الحتمية (مثل فكرة «القدر») التي تبنّاها الرواقيون والغنوصيون والمانويون في القرون الأربعة الأولى. قد دافع المسيحيون عن إلهٍ شخصيٍّ علاقاتي يتفاعل مع البشر، لا إله رواقية أو غنوصية يقرّر مسبقًا كل حدث بشكل أحادي (مع أن الرواقيين زعموا أيضًا تعليم الإرادة الحرة). ويرى باحث الآباء كِن ويلسون أن كل كاتب مسيحي مبكّر وصلتنا كتاباته قبل أوغسطينوس (قبل 412) وكتب في موضوع الإرادة، كان يقدّم «الاختيار الحر الإنساني» لا إلهًا حتميًا. وبحسب ويلسون، فقد علّم أوغسطينوس الاختيار الحر التقليدي حتى سنة 412، حين رجع إلى تدريبه المانوي والرواقي الحتمي السابق في معركته ضد البيلاجيين. ولم يقبل تعاليمه في الإرادة الحتمية إلا عدد قليل من المسيحيين حتى الإصلاح البروتستانتي، حين تبنّى كلٌّ من لوثر وكالفن تعليم أوغسطينوس الحتمي تبنّيًا كاملًا.[49][50]
وتعتبر الكنيسة الكاثوليكية أن تعليم أوغسطينوس منسجم مع حرية الإرادة. فقد كان يردد غالبًا أن «أي إنسان يمكن أن يخلُص إن أراد». ومع أن الله يعلم من سيخلُص ومن لن يخلُص، مع عدم وجود إمكانية لخلاص هؤلاء في حياتهم، فإن هذا العلم هو مجرد تعبير عن علم الله الكامل بما سيختاره البشر بحرية.
الاجتماع والأخلاق
[عدل]القانون الطبيعي
[عدل]كان أوغسطينوس من أوائل من درسوا مشروعية قوانين البشر وحاولوا تحديد حدود ما هو من الحقوق والقوانين الطبيعية وما هو من وضع البشر واصطناعهم. ويخلص إلى أن كل من يمتلك الحكمة والضمير يستطيع بالعقل أن يتعرّف إلى lex naturalis، أي القانون الطبيعي. ولا يجوز للقانون البشري أن يسعى لإجبار الناس على فعل الخير أو ترك الشر بقدر ما يجب أن يحافظ على العدل. ومن هنا قوله الشهير إن «القانون الظالم ليس قانونًا على الإطلاق». فالناس غير ملزَمين بطاعة القوانين الجائرة التي يخبرهم ضميرهم وعقلهم أنها تنتهك القانون الطبيعي والحقوق الطبيعية.[51]
العبودية
[عدل]قاد أوغسطينوس عددًا من رجال الإكليروس الخاضعين له في هيبو لتحرير عبيدهم بوصفه عملًا «تقيًا مقدسًا».[52] وكتب رسالة قوية يحث فيها الإمبراطور على سنّ قانون جديد ضد تجار العبيد، وكان مهتمًا جدًا بقضية بيع الأطفال. فالإمبراطوريات المسيحية في عصره سمحت لمدة 25 سنة ببيع الأطفال، لا لأنها توافق على الممارسة، بل باعتبارها وسيلة للحد من قتل الرضيع عندما يعجز الوالدان عن إعالته. وعلّق أوغسطينوس على أن مزارعي الإيجار كانوا على وجه الخصوص يُضطرون لتأجير أطفالهم أو بيعهم وسيلة للبقاء.[53]
وفي كتابه مدينة الله عرض تطور العبودية بوصفه ثمرة الخطيئة ومناقضًا لخطة الله الإلهية. فقد كتب أن الله «لم يشأ أن تكون لهذا الكائن العاقل، المخلوق على صورته، سلطة على شيء سوى الخليقة غير العاقلة – لا إنسان على إنسان، بل إنسان على البهائم». لذا كتب أن الرجال الصالحين في الأزمنة الأولى عُيّنوا رعاةً للماشية، لا ملوكًا على البشر. وصرّح: «إن حالة العبودية هي نتيجة الخطيئة».[54] وفي مدينة الله أيضًا قال إن وجود العبودية عقوبة على وجود الخطيئة، حتى لو لم يرتكب العبد بعينه خطيئة تستوجب هذه العقوبة. وكتب: «العبودية عقابية، وقد عيّنها ذلك القانون الذي يأمر بالحفاظ على النظام الطبيعي وينهى عن إخلاله».[55] وكان أوغسطينوس يرى أن العبودية تضرّ بصاحب العبد أكثر مما تضرّ بالعبد نفسه: «إن الوضع المتواضع ينفع الخادم بقدر ما يضر الوضع المتكبر بالسيد».[56] ويقترح أوغسطينوس حلًا نوعيًا للخطيئة في صورة إعادة تصوّر معرفية للوضع، حيث يمكن للعبيد «أن يجعلوا عبوديتهم نفسها، إلى حدٍّ ما، حرةً، بأن يخدموا لا في خوفٍ خادع، بل في محبةٍ أمينة»، حتى يزيل نهاية العالم العبودية نهائيًا: «إلى أن تزول كل لاعدالة، ويُبطَل كل رئاسة وكل قوة بشرية، ويكون الله الكل في الكل».[55]
اليهود
[عدل]في مواجهة حركات مسيحية معينة – كان بعضها يرفض استخدام التناخ – ردّ أوغسطينوس بأن الله اختار اليهود شعبًا خاصًا له،ورأى أن تشتّت اليهود في أرجاء الإمبراطورية الرومانية تحقيق لنبوءة كتابية.[57] وقد رفض المواقف القاتلة تجاه اليهود، مستشهدًا بالجزء الآخر من النبوءة نفسها: «لا تقتلهم لئلا ينسوا شريعتك» (مز 59:11). واعتقد أوغسطينوس، الذي رأى أن اليهود سيتحوّلون إلى المسيحية في «نهاية الزمن»، أن الله سمح لهم بالبقاء بعد تشتتهم بوصفهم تحذيرًا للمسيحيين؛ ولذلك رأى أن من الواجب السماح لهم بالإقامة في البلاد المسيحية.[58][59][60]
والقول المنسوب أحيانًا إلى أوغسطينوس بأن على المسيحيين أن يسمحوا لليهود «بالعيش، لكن لا بالازدهار» (وكرره مثلًا الكاتب جيمس كارول في كتابه Constantine's Sword) قولٌ لا أصل له في كتاباته، كما بيّن الباحثون.
الجنس والجنسانية
[عدل]بالنسبة لأوغسطينوس، لا يكمن شرّ الانحرافات الجنسية في الفعل الجنسي نفسه، بل في الانفعالات التي تصاحبه عادةً. ففي عن التعليم المسيحي يميّز أوغسطينوس بين المحبة، وهي التمتع «من أجل الله»، والشهوة، وهي التي لا تكون «من أجل الله».[61] ويقول إن الشهوة الجنسية (concupiscentia) أصبحت بعد السقوط ضرورية للجماع (إذ لا بد منها لتحفيز انتصاب الرجل)، وأن هذه الشهوة نتيجة شريرة للسقوط، ولذلك لا بد أن يصاحب الجماع – حتى في الزواج ولأجل الإنجاب فقط – شرٌّ ما. (عن الزواج والشهوة[62]). وبناء على ذلك يرى أوغسطينوس أن الجماع الزوجي، وإن لم يكن خطيئة، ينطوي بالضرورة على شرّ الشهوة. وبناء على المنطق نفسه، اعتبر أن العذارى التقيات اللاتي اغتُصبن أثناء نهب روما بريئات لأنهن لم ينوين الخطيئة ولا استمتعن بالفعل.[63]
وكان أوغسطينوس يعتقد أن الجنس قبل السقوط كان أمرًا خاليًا من الانفعال، «مثل كثير من الأعمال الشاقة التي تُنجَز بطاعة أعضائنا الأخرى دون حرارة شهوانية»،[64] بحيث «يُزرَع» النسل بلا شهوة مخجلة، «تستجيب الأعضاء التناسلية فيها لإشارة الإرادة».[65] أما بعد السقوط، فلا يمكن التحكم في العضو التناسلي بمجرد الإرادة، بل يخضع للعجز غير المرغوب فيه والانتصاب اللاإرادي كليهما. وقد أدان أوغسطينوس مَن يحاولون منع الإنجاب أثناء الممارسة الجنسية، قائلًا إنهم وإن كانوا «متزوجين» بالاسم فإنهم ليسوا كذلك في الحقيقة، بل يستخدمون لقب الزواج ستارًا للفجور.[66]
واعتقد أوغسطينوس أن آدم وحواء كانا قد اختارا في قلبيهما مسبقًا عصيان وصية الله بعدم الأكل من شجرة المعرفة قبل أن تأخذ حواء الثمرة وتأكل وتعطي آدم.[67] ولذلك لم يرَ آدم أقلّ إثمًا من حواء.[67] وأثنى أوغسطينوس على النساء ودورهن في المجتمع والكنيسة، لكنه قال أيضًا إن «المرأة خُلقت لأجل الرجل»، وإنها «في الجنس خاضعة له جسديًا كما ينبغي لنزعاتنا الطبيعية أن تخضع لقوة العقل، لكي تستلهم أفعالنا المبادئ القويمة للسلوك».[68] وكان يرى أن المرأة خُلقت «عونًا» للرجل.[69]
البيداغوجيا (التربية)
[عدل]
يُعتَبَر أوغسطينوس شخصية مؤثرة في تاريخ التربية. ومن أوائل أعماله كتاب De Magistro («عن المعلّم»)، الذي يتضمن رؤى تربوية. وقد تغيّرت أفكاره مع مرور الزمن كلما وجد تعابير أفضل أو اتجاهات أوضح. وفي السنوات الأخيرة من حياته كتب Retractationes («الاستدراكات» أو «التنقيحات»)، يراجع فيها كتاباته السابقة ويُحسّن فقرات بعينها. ويرى هنري تشادويك أن ترجمة كلمة retractationes الأدق هي «إعادة النظر»؛ ويمكن اعتبار «إعادة النظر» موضوعًا جامعًا لطريقة تعلّم أوغسطينوس؛ ففهمه لمسيرة البحث عن الفهم والمعنى والحقيقة بوصفها «رحلة مضطربة» يفتح المجال للشك والتطوّر والتغيير.
وكان أوغسطينوس من المدافعين بقوة عن مهارات التفكير النقدي. وبسبب محدودية المؤلفات المكتوبة في زمانه، كانت مشاركة المعرفة شفهيًا أمرًا مهمًا جدًا. وقد ميّز تركيزه على أهمية الجماعة كوسيلة للتعلّم بيداغوجيته عن بعض الاتجاهات الأخرى. ورأى أن الجدل (الديالكتيك) هو أفضل وسيلة للتعلّم، وأنه ينبغي أن يكون نموذجًا للعلاقة التعليمية بين المعلّم والطلاب. وتُظهِر كتاباته الحوارية الحاجة إلى حوارٍ حي تفاعلي بين المتعلمين.
وأوصى بالتكيّف مع الخلفية التعليمية للطالب:
- الطالب الذي تلقّى تعليمًا جيدًا على يد أساتذة متمكنين؛
- الطالب الذي لم يتلقّ أي تعليم؛
- الطالب الذي تلقّى تعليمًا رديئًا ويظن مع ذلك أنه متعلّم جيدًا.
فإذا كان الطالب قد نال تعليمًا جيدًا في موضوعات كثيرة، على المعلّم أن يتجنّب تكرار ما يعرفه الطالب بالفعل، بل يقدّم له تحديًا جديدًا بمواد لا يتقنها بعد. ومع الطالب غير المتعلّم ينبغي أن يتحلّى المعلّم بالصبر، وأن يكون مستعدًا لتكرار الشرح حتى يفهم، وأن يكون متعاطفًا. وربما كان أصعب الطلاب هو الذي نال تعليمًا ضعيفًا و«يظن أنه يفهم» وهو في الواقع لا يفهم؛ وقد شدّد أوغسطينوس على أهمية أن يُظهِر المعلّم لهذا الطالب الفرق بين «امتلاك الكلمات» و«امتلاك الفهم»،[70] وأن يساعده على البقاء متواضعًا في اكتساب المعرفة.[بحاجة لمصدر]
وتحت تأثير بيدا وألكوين ورابانوس موروس، اكتسب كتابه De catechizandis rudibus («عن تثقيف البسطاء») دورًا مهمًا في تعليم الإكليروس في المدارس الرهبانية، خاصة من القرن الثامن فصاعدًا.
وكان أوغسطينوس يعتقد أن على الطلاب أن يُمنحوا فرصة لتطبيق النظريات التي يتعلمونها على الخبرة العملية. ومن مساهماته الكبرى في التربية دراسته لأساليب التعليم؛ إذ رأى أن هناك أسلوبين أساسيين في خطاب المعلّم للطلاب. الأسلوب «المختلط» الذي يستعمل لغة معقدة أحيانًا ومتكلّفة لبيان جمال الموضوع المدروس. والأسلوب «الرفيع» الذي لا يبلغ درجة الأسلوب المختلط في الزخرفة، لكنه مفعم بالحماس والعاطفة، هدفه إشعال الحماسة نفسها في قلوب الطلاب. ووازن أوغسطينوس فلسفته التربوية بالممارسة التقليدية القائمة على الكتاب المقدس في استخدام الانضباط الصارم.
وكان أوغسطينوس يعرف اللغة اللاتينية واليونانية القديمة. وقد تبادل رسائل طويلة مع القديس جيروم حول الفروق النصية بين التناخ والترجمة السبعينية، وانتهى إلى أن المخطوطات اليونانية الأصلية كانت قريبة جدًا من العبرية، وأن حتى الفروق بين النسختين الأصليتين يمكن أن تكشف المعنى الروحي للنص الموحد بوصفه موحًى به من الله.[71]
الإكراه
[عدل]يُعدّ أوغسطينوس من القلائل في العصور القديمة الذين بحثوا نظريًا في أفكار «حرية الدين» و«الإكراه».[72]:107 وقد تناول مسألة إنزال العقوبة واستعمال السلطة ضد المخالفين للقانون بطريقة تشبه النقاشات الحديثة حول إصلاح النظم العقابية. وقد «أربكت» تعاليمه في الإكراه كثيرًا من المدافعين عنه في العصر الحديث، وأغضبت منتقديه،[73]:116 إذ بدا في نظر «أجيال من الليبراليين» «أميرًا وأبا للاضطهاد».[72]:107 ومع ذلك يؤكد براون أنه في الوقت نفسه صار «مدافعًا فصيحًا عن نموذج العقوبة الإصلاحية» وإصلاح المخطئ. ويقول راسل إن نظرية أوغسطينوس في الإكراه «لم تُصَغ من عقيدة جاهزة، بل استجابةً لظرف تاريخي فريد»، ولذلك فهي «مشروطة بالسياق»، بينما يرى آخرون أنها غير منسجمة مع تعاليمه الأخرى.[74]:125
انظر أيضًا
[عدل]مراجع
[عدل]- ^ Encyclopædia Britannica (بالإنجليزية), QID:Q5375741
- ^ zespół autorów, Internetowa encyklopedia PWN (بالبولندية), QID:Q4041526
- ^ Λεξικό Νεοελληνικής Λογοτεχνίας: Πρόσωπα, Έργα, Ρεύµατα, Όροι (باليونانية). Αθήνα. 2007. p. 215. ISBN:978-960-16-2237-8. LCCN:2008359860. OCLC:182614028. QID:Q131401229.
{{استشهاد بكتاب}}: صيانة الاستشهاد: مكان بدون ناشر (link) - ^ Charles Dudley Warner, ed. (1897), Library of the World's Best Literature (بالإنجليزية), QID:Q19098835
- ^ حياة القديس نسخة محفوظة 13 يوليو 2019 على موقع واي باك مشين.
- ^ الرشودي، محمد (15 أكتوبر 2020). "القديس أوغسطين". مجلة حكمة. مؤرشف من الأصل في 2023-09-29. اطلع عليه بتاريخ 2023-08-24.
- ^ نور الدين خليل (2008). قاموس الأديان الكبرى الثلاثة: اليهودية والمسيحية والإسلامية (بالعربية والإنجليزية). مراجعة: محمود آدم. الإسكندرية: مؤسسة حورس الدولية للطباعة والنشر. ص. 58. ISBN:978-977-368-087-9. OCLC:166560426. OL:45068455M. QID:Q125055340.
- ^ Know Your Patron Saint. catholicapologetics.info نسخة محفوظة 2021-05-08 على موقع واي باك مشين.
- ^ Hägglund 2007، صفحات 139–140.
- ^ González 1987.
- ^ St. Augustine of Hippo. "On Rebuke and Grace". في Philip Schaff (المحرر). Nicene and Post-Nicene Fathers, First Series, Vol. 5. Translated by Peter Holmes and Robert Ernest Wallis, and revised by Benjamin B. Warfield (revised and edited for New Advent by Kevin Knight) (ط. 1887). Buffalo, New York: Christian Literature Publishing Co.
- ^ "Limits of Church". www.fatheralexander.org. مؤرشف من الأصل في 2021-10-08. اطلع عليه بتاريخ 2015-09-30.
- ^ "Some Underlying Positions of This Website". www.romanity.org. مؤرشف من الأصل في 2021-09-08. اطلع عليه بتاريخ 2015-09-30.
- ^ Kappes، Christian (2017). "Gregorios Palamas' Reception of Augustine's Doctrine of the Original Sin and Nicholas Kabasilas' Rejection of Aquinas' Maculism as the Background to Scholarios' Immaculism". في Denis Searby (المحرر). Never the Twain Shall Meet?. De Gruyter. ص. 207–258. DOI:10.1515/9783110561074-219. ISBN:9783110561074.
- ^ أرشمندريت . "Book Review: The Place of Blessed Augustine in the Orthodox Church". Orthodox Tradition. ج. II ع. 3&4: 40–43. مؤرشف من الأصل في 2007-07-10. اطلع عليه بتاريخ 2007-06-28.
{{استشهاد بدورية محكمة}}: صيانة الاستشهاد: أسماء عددية: قائمة المؤلفين (link) صيانة الاستشهاد: أسماء متعددة: قائمة المؤلفين (link) صيانة الاستشهاد: علامات ترقيم زائدة (link) - ^ Leith، John H. (1990). From Generation to Generation: The Renewal of the Church According to Its Own Theology and Practice. Westminster John Knox Press. ص. 24. ISBN:9780664251222. مؤرشف من الأصل في 2017-02-04.
- ^ Catholic World, Volumes 175–176. Paulist Fathers. 1952. ص. 376. مؤرشف من الأصل في 2017-02-04.
The whole of North Africa was a glory of Christendom with St. Augustine, himself a Berber, its chief ornament.
- ^ Catholic World, Volumes 175–176. Paulist Fathers. 1952. ص. 376. مؤرشف من الأصل في 2023-12-03.
The whole of North Africa was a glory of Christendom with St. Augustine, himself a Berber, its chief ornament.
- ^ Ep., CXXXIII, 19. English version, Latin version نسخة محفوظة 2024-11-13 على موقع واي باك مشين.
- ^ Michael Brett and Elizabeth Fentress, The Berbers, Wiley-Blackwell, 1997, pp. 71, 293
- ^ بحسب ج. فرسوسون وغاري ويلز فإن أديودادوس هو ترجمة لاتينية للاسم الكنعاني لتان بعل (أي عطية الإله).
- ^ "Saint Augustine – Philosophical Anthropology". Encyclopedia of Philosophy. Stanford. 2000.
- ^ Augustine of Hippo, De cura pro mortuis gerenda CSEL 41, 627 [13–22]؛ PL 40, 595: Nullo modo ipsa spernenda sunt corpora. (...) Haec enim non-ad ornamentum vel adiutorium, quod adhibetur extrinsecus, sed ad ipsam naturam hominis pertinent.
- ^ Augustine of Hippo, Enarrationes in psalmos, 143, 6.
- ^ CCL 40, 2077 [46] – 2078 [74]؛ 46, 234–235.
- ^ Augustine of Hippo, De utilitate ieiunii, 4, 4–5.
- ^ Augustine of Hippo, De quantitate animae 1.2; 5.9.
- ^ Augustine of Hippo, De quantitate animae 13.12: Substantia quaedam rationis particeps, regendo corpori accomodata.
- ^ Augustine of Hippo, On the free will (De libero arbitrio) 2.3.7–6.13.
- ^ Mann 1999، صفحات 141–142.
- ^ van Oort, Johannes. “AUGUSTINE ON MANICHAEISM IN HIS ‘SERMO’ 182.” Augustiniana, vol. 65, no. 1/2, 2015, p. 112. JSTOR website Retrieved 16 June 2025. نسخة محفوظة 2025-09-15 على موقع واي باك مشين.
- ^ Athenagoras the Athenian. "A Plea for the Christians". New Advent. مؤرشف من الأصل في 2025-09-25.
- ^ Respect for Unborn Human Life: the Church's Constant Teaching. U.S. Conference of Catholic Bishops نسخة محفوظة 2025-10-06 على موقع واي باك مشين.
- ^ "Modern Look at Abortion Not Same as St. Augustine's". www.ewtn.com. مؤرشف من الأصل في 20 December 2016. اطلع عليه بتاريخ 4
December 2016.
{{استشهاد ويب}}: تحقق من التاريخ في:|تاريخ الوصول=(مساعدة)، line feed character في|تاريخ الوصول=في مكان 2 (مساعدة)، وline feed character في|عنوان=في مكان 7 (مساعدة) - ^ Justo L. Gonzalez (1970–1975). A History of Christian Thought: Volume 2 (From Augustine to the eve of the Reformation). Abingdon Press.
- ^ Wallace M. Alston, The Church of the Living God: A Reformed Perspective (Westminster John Knox Press, 2002 (ردمك 978-0-664-22553-7)), p. 53 نسخة محفوظة 2025-09-05 على موقع واي باك مشين.
- ^ "Patrick Barnes, The Non-Orthodox: The Orthodox Teaching on Christians Outside of the Church" (PDF). مؤرشف من الأصل (PDF) في 2025-02-19.
- ^ Augustine of Hippo, Enchiridion, 110
- ^ Augustine of Hippo, De Sancta Virginitate, 6,6, 191.
- ^ Augustine of Hippo, De Sancta Virginitate, 18
- ^ Augustine of Hippo, De Genesi ad literam 1:19–20, Chapt. 19 [408], De Genesi ad literam, 2:9
- ^ Augustine of Hippo, Confessions 5,7,12; 7,6
- ^ Mendelson، Michael (24 مارس 2000). "Saint Augustine". The Stanford Encyclopedia of Philosophy. اطلع عليه بتاريخ 2025-11-05.
- ^ "A Time For War?" Christianity Today (2001-09-01). Retrieved on 28 April 2013. نسخة محفوظة 2025-09-17 على موقع واي باك مشين.
- ^ St. Augustine of Hippo. crusades-encyclopedia.com. Retrieved on 28 April 2013.
- ^ St. Augustine of Hippo, Crusades-Encyclopedia
- ^ "Saint Augustine and the Theory of Just War" نسخة محفوظة 2018-12-08 على موقع واي باك مشين.. Jknirp.com (23 January 2007). Retrieved on 28 April 2013.
- ^ "The Just War" نسخة محفوظة 2024-12-15 على موقع واي باك مشين.. catholiceducation.org. Retrieved on 2025-11-05.
- ^ Martin، Luther (1963). Lehman، Helmut (المحرر). Luther's Works. ترجمة: Krodel، Gottfried. Fortress Press. ج. 48. ص. 24.
- ^ Calvin، John (1927). "A Treatise on the Eternal Predestination of God". Calvin's Calvinism. ترجمة: Cole، Henry. London: Sovereign Grace Union. ص. 38.
- ^ "Augustine on Law and Order – Lawexplores.com". مؤرشف من الأصل في 2025-09-05.
- ^ Augustine, "Of the Work of Monks", n. 25, in Philip Schaff, ed., A Select Library of the Nicene and Post-Nicene Fathers of the Christian Church, volume 3, p. 516. Eerdmans, Grand Rapids, Michigan, 1956.
- ^ The Saints, Pauline Books & Media, Daughters of St. Paul, Editions du Signe (1998), p. 72
- ^ Augustine, The City of God, Ch. 15, p. 411, Vol. II, Nicene & Post-Nicene Fathers, Eerdman's, Grand Rapids, Michigan, Reprinted 1986
- ^ ا ب "Church Fathers: City of God, Book XIX (St. Augustine)". www.newadvent.org. مؤرشف من الأصل في 2025-09-28. اطلع عليه بتاريخ 2025-11-05.
- ^ Oort، Johannes
Van (5 أكتوبر 2009). "Augustine, His Sermons, and Their Significance". HTS Teologiese Studies/ Theological Studies. ج. 65: 1–10. مؤرشف من الأصل في 2025-09-06.
{{استشهاد بدورية محكمة}}: line feed character في|الأول=في مكان 9 (مساعدة) - ^ Augustine of Hippo, City of God, book 18, chapter 46.
- ^ Edwards 1999، صفحات 33–35.
- ^ Richard S. Levy ed. Antisemitism: A historical encyclopedia of prejudice and persecution (2 vol ABC-CLIO, 2005) vol 1 pp 43–45.
- ^ . Paula Fredricksen, Augustine and the Jews: A Christian Defense of Jews and Judaism (Yale UP, 2010).
- ^ Augustine of Hippo, On Christian Doctrine, 3.37
- ^ Latin text: "Carnis autem concupiscentia non est nuptiis imputanda, sed toleranda. Non enim est ex naturali connubio veniens bonum, sed ex antiquo peccato accidens malum." (Carnal concupiscence, however, must not be ascribed to marriage: it is only to be tolerated in marriage. It is not a good which comes out of the essence of marriage, but an evil which is the accident of original sin.) نسخة محفوظة 2025-09-06 على موقع واي باك مشين.
- ^ Augustine of Hippo, City of God, Book I, Ch. 16, 18.
- ^ On marriage and concupiscence 2.26, Latin text: "Sine qua libidine poterat opus fieri conjugum in generatione filiorum, sicut multa opera fiunt obedientia caeterorum sine illo ardore membrorum, quae voluptatis nutu moventur, non aestu libidinis concitantur." نسخة محفوظة 2025-09-08 على موقع واي باك مشين.
- ^ On marriage and concupiscence 2.29, Latin text: "sereretur sine ulla pudenda libidine, ad voluntatis nutum membris obsequentibus genitalibus"; cf. City of God 14.23 نسخة محفوظة 2025-09-07 على موقع واي باك مشين.
- ^ On marriage and concupiscence 1.17, Latin text: "Aliquando eo usque pervenit haec libidinosa crudelitas vel libido crudelis, ut etiam sterilitatis venena procuret et si nihil valuerit, conceptos fetus aliquo modo intra viscera exstinguat ac fundat, volendo suam prolem prius interire quam vivere, aut si in utero iam vivebat, occidi ante quam nasci. Prorsus si ambo tales sunt, coniuges non sunt; et si ab initio tales fuerunt, non sibi per connubium, sed per stuprum potius convenerunt." نسخة محفوظة 2025-09-12 على موقع واي باك مشين.
- ^ ا ب Augustine of Hippo, City of God, 14.13
- ^ May Schott، Robin (2003). Discovering Feminist Philosophy Knowledge, Ethics, Politics. Rowman & Littlefield Publishers. ص. 32.
- ^ Deborah F.، Sawyer (2002). Women and Religion in the First Christian Centuries. Taylor & Francis. ص. 152.
- ^ Guthrie, James W. (2003). Encyclopedia of Education: AACSB-Commerce (بالإنجليزية). Macmillan Reference. p. 160. ISBN:978-0-02-865594-9. Archived from the original on 2025-09-07.
- ^ Gallagher، Edmon L. (1 أبريل 2016). "Augustine on the Hebrew Bible". The Journal of Theological Studies. Oxford University Press. ج. 67 ع. 1: 97–114. DOI:10.1093/jts/flv160.
- ^ ا ب اكتب عنوان المرجع بين علامتي الفتح
<ref>والإغلاق</ref>للمرجعBrown1964 - ^ R. A. Markus, Saeculum: History and Society in the Theology of St.Augustine (Cambridge, 1970), pp. 149–153
- ^ اكتب عنوان المرجع بين علامتي الفتح
<ref>والإغلاق</ref>للمرجعRussell2
روابط خارجية
[عدل]- مقالة أوغسطينوس في الموسوعة العربية.
- أوغسطينوس على موقع IMDb (الإنجليزية)
- أوغسطينوس على موقع الموسوعة البريطانية (الإنجليزية)
- أوغسطينوس على موقع ميوزك برينز (الإنجليزية)
- أوغسطينوس على موقع إن إن دي بي (الإنجليزية)
- أوغسطينوس على موقع ديسكوغز (الإنجليزية)
- أوغسطينوس على موقع كينوبويسك (الروسية)
- مواليد 354
- وفيات 430
- وفيات بعمر 75
- أوغسطينوس
- آباء الكنيسة
- آبائيات
- الهلنستية والمسيحية
- أخلاقيون مسيحيون
- أساقفة في إفريقيا
- أساقفة كاثوليك رومان في الإمبراطورية الرومانية المقدسة
- أساقفة كاثوليك رومان في إفريقيا
- أشخاص في القرن 4
- أشخاص في القرن 5
- أشخاص من سوق أهراس
- أشخاص من ميلانو
- أفلاطونيون جدد
- بلغاء رومان
- تاريخ نوميديا
- رومان في القرن 4
- رومان في القرن 5
- شاوية
- صوفيون مسيحيون
- عقلانيون
- علماء اللاهوت النظامي
- علماء أنثروبولوجيا مسيحيون
- فلاسفة الأديان
- فلاسفة الحرب
- فلاسفة إفريقيون
- فلاسفة جزائريون
- فلاسفة رومانيون قدماء
- فلاسفة في القرن 4
- فلاسفة في القرن 5
- فلاسفة كاثوليك
- فلاسفة مسيحيون
- فلاسفة نظرية المعرفة
- قديسون أنجليكانيون
- قديسون جزائريون
- قديسون رومان
- قديسون في القرن 5
- قديسون في الكنائس الأرثوذكسية المشرقية
- قديسون في الكنيسة الأرثوذكسية الشرقية
- قديسون في الكنيسة الكاثوليكية
- قديسون كاثوليك شرقيون
- قديسون مسيحيون
- كتاب باللغة اللاتينية
- كتاب رسائل لاتينيون
- كتاب سيرة ذاتية
- كتاب كاثوليك
- كتاب لاتينيون في القرن 4
- كتاب لاتينيون في القرن 5
- كتاب مواعظ
- لاهوتيون رومان كاثوليك
- لاهوتيون مسيحيون في القرن 4
- لاهوتيون مسيحيون في القرن 5
- ماريولوجيا
- متصوفون مسيحيون في القرن 4
- متصوفون مسيحيون في القرن 5
- مدافعون لاهوتيون مسيحيون
- مدفونون في سان بييترو في تشيل دورو
- مسيحيون أمازيغ
- مسيحية غربية
- مصلحون دينيون مسيحيون
- معاداة اليهودية
- ملحدون ولاأدريون اعتنقوا الرومانية الكاثوليكية
- ملفانيون
- منظرو البلاغية
- منظرو الموسيقى
- مؤسسو أديان
- نظريات التاريخ
- وجوديون مسيحيون
