انتقل إلى المحتوى

إبيروس (منطقة)

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
إبيروس
خريطة
الإحداثيات 39°44′13″N 20°42′14″E / 39.737°N 20.704°E / 39.737; 20.704   تعديل قيمة خاصية  (P625) في ويكي بيانات
تقسيم إداري
 البلد اليونان[1]
ألبانيا[1] تعديل قيمة خاصية  (P17) في ويكي بيانات
خصائص جغرافية
ارتفاع 407 متر  تعديل قيمة خاصية  (P2044) في ويكي بيانات

تقع منطقة إبيروس (باليونانية: Ήπειρος) الجغرافية والتاريخية في جنوب شرق أوروبا بين اليونان وألبانيا، ممتدة بين سلسلة جبال بيندوس والبحر الأيوني، من خليج فلوره وجبال أكروسيرونيان شمالًا إلى خليج أمبراشيان ومدينة نيكوبوليس الرومانية الأثرية جنوبًا. وهي مقسمة حاليًا بين إقليم إبيروس في شمال غرب اليونان ومقاطعتي جيروكاستر وفلوره في جنوب ألبانيا. ويوانينا هي أكبر مدينة في إبيروس وعاصمة منطقة إبيروس اليونانية، أما جيروكاستر فهي أكبر مدينة في الجزء الألباني من إبيروس.

كانت إبيروس عبارة عن منطقة جبلية وعرة في شمال غرب اليونان القديمة.[2] سكنتها القبائل اليونانية من التشاونيين والمولوسيين والثسبروتيين. وكانت موطنًا لمعبد دودونا، وهو أقدم معبد روحي في اليونان القديمة، وثاني أعرق معبد بعد دلفي. توحدت إبيروس ضمن دولة واحدة في عام 370 قبل الميلاد على يد سلالة الأياكوس، واكتسبت شهرة واسعة في عهد بيروس الإيبيري الذي حارب الجمهورية الرومانية عبر سلسلة من الحملات الحربية البيروسية. أصبحت إبيروس لاحقًا جزءًا من الجمهورية الرومانية مع بقية اليونان في عام 146 قبل الميلاد، ثم تبعتها الإمبراطورية الرومانية والإمبراطورية الرومانية الشرقية.

بعد أن نهبت الحملة الصليبية الرابعة القسطنطينية في عام (1204)، أصبحت إبيروس مركزًا لإديسبوتية إبيروس، إحدى الدول الخَلَف للإمبراطورية البيزنطية. خضعت إبيروس في القرن الرابع عشر لحكم الإمبراطورية البيزنطية المستعادة قبل أن تغزوها الإمبراطورية الصربية لفترة وجيزة. ثم قُسِّمت المنطقة بين عدد من الإديسبوتيات والكيانات السياسية، بما في ذلك إديسبوتية إبيروس وإديسبوتية آرتا وعائلة زينبيشي وجمهورية البندقية قبل أن تغزوها الإمبراطورية العثمانية في القرن الخامس عشر. أصبحت إبيروس جزءًا من الباشاليك شبه المستقل الذي يحكمه الحاكم الألباني العثماني علي باشا في أوائل القرن التاسع عشر، لكن مقر الباب العالي أعاد فرض سيطرته في عام 1821. وباتت إبيروس الجنوبية جزءًا من اليونان بعد حروب البلقان والحرب العالمية الأولى، بينما أصبحت إبيروس الشمالية جزءًا من ألبانيا.

الحدود والتعريفات

[عدل | عدل المصدر]

تُعرَّف المنطقة الجغرافية لإبيروس تاريخيًا ضمن الخطوط المرسومة من رأس جيوهيز في جبال أكروسيرونيان في الشمال الغربي، إلى جبل كيلكيز في الشمال الشرقي، إلى جبل جافروفو في الجنوب الشرقي، إلى مصب خليج أمبراشيان في الجنوب الغربي.[3] وتُحدَّد الحدود الشمالية لإبيروس القديمة أيضًا بنهر فيوسا. تتعين الحدود الشرقية لإبيروس بسلسلة جبال بيندوس التي تُشكِّل العمود الفقري للبر الرئيس لليونان، وتفصل إبيروس عن مقدونيا وثيساليا. وتواجه إبيروس البحر الأيوني من الغرب. وتقع جزيرة كورفو قبالة ساحل إبيروس لكنها لا تُعد جزءًا منها.[4][5]

لطالما تبدّل تعريف إبيروس مع مرور الزمن، لدرجة أن الحدود الإدارية الحديثة لا تتوافق مع حدود إبيروس القديمة.[6] ولا تشتمل منطقة إبيروس في اليونان إلا على جزء صغير من إبيروس الكلاسيكية، ولا تضم أجزائها الشرقية الواقعة في ثيساليا. وفي ألبانيا حيث لا يُستخدم مفهوم إبيروس رسميًا، تمتد مقاطعات جيروكاستر وفلوره وبيرات إلى ما وراء الحدود الشمالية والشمالية الشرقية لإبيروس الكلاسيكية.

الجغرافيا والبيئة

[عدل | عدل المصدر]
منطقة إبيروس القديمة لهينرخ كيبرت 1902.

تُعد إبيروس منطقة جبلية وعرة في معظمها. وتتكون بشكل رئيس من جبال بيندوس، وهي عبارة عن سلسلة من التلال الجيرية المتوازية التي تُمثل امتدادًا لجبال الألب الدينارية. وتُشكل جبال بيندوس العمود الفقري للبر الرئيس لليونان، وتفصل إبيروس عن مقدونيا وثيساليا شرقًا. توازي سلاسل جبال بيندوس البحر، وعادةً ما تكون شديدة الانحدار لدرجة أن الوديان فيما بينها، تُعد مناسبة للرعي أكثر من الزراعة في الغالب. يزداد الارتفاع كلما اتجهنا شرقًا بعيدًا عن الساحل، ليصل إلى أقصى ارتفاع له: 2637 مترًا عند جبل سموليكاس، وهي أعلى نقطة في إبيروس.[7] وتشتمل السلاسل الجبلية المهمة الأخرى على: تيمفي (2,496 مترًا عند جبل جميلا)، وليغكوس (2,249 مترًا) غرب وشرق سموليكاس على التوالي، وغراموس (2,523 مترًا) في الشمال الشرقي، وتزوميركا (2,356 مترًا) في الجنوب الشرقي، وتوماروس (1,976 مترًا) في الجنوب الغربي، وميتسيكيلي قرب يوانينا (1,810 أمتار)، ومورغانا (1,806 أمتار)، ونيميركي/أيروبوس (2,485 مترًا) على الحدود بين اليونان وألبانيا، وجبال سيراونيان (2,000 متر) قرب هيمارا في ألبانيا. تقع معظم منطقة إبيروس على الجانب المواجه للرياح القادمة من نهر بيندوس، وتجعل تلك الرياح المسيطرة القادمة من البحر الأيوني تلك المنطقة، المكان الأكثر أمطارًا في البر الرئيس لليونان.

ثمة منخفضات هامة بالقرب من الساحل، وفي الجنوب الغربي بالقرب من آرتا وبروزة، وفي سهل آخيرون بين باراميثيا وفاناري، وبين إيغومنيتسا وساغيادا، وكذلك قرب سارانده. أما منطقة زاغوري فهي هضبة مرتفعة خلابة تحيط بها الجبال من جميع الجهات.

يتدفق نهر فيوسا، وهو النهر الرئيس في إبيروس، في اتجاه الشمال الغربي من جبال بيندوس في اليونان إلى مصبه شمال خليج فلوره في ألبانيا. تشتمل الأنهار المهمة الأخرى على نهر أشيرون المشهور بأهميته الدينية في اليونان القديمة وموقع نيكرومانتيون، ونهر أراكثوس الذي يعبره جسر آرتا التاريخي، ونهر لوروس، ونهر ثيميس أو كالاماس، ونهر فويدوماتيس، وهو أحد روافد نهر فيوسا الذي يتدفق عبر مضيق فيكوس. يشكل مضيق فيكوس أحد أعمق المضائق في العالم، وهو محور منتزه فيكوس-أوس الوطني المعروف بجماله الخلاب. أما البحيرة المهمة الوحيدة في إبيروس هي بحيرة بامفوتيس التي تقع مدينة يوانينا على ضفافها، وهي أكبر مدينة في المنطقة وأهمها تقليديًا.[7]

تتميز إبيروس بمناخٍ متوسطي على طول الساحل، وألبيّ في الداخل. وتمتلك غابات كثيفة معظمها من الصنوبريات. وتتنوع حيواناتها بوفرة لتشتمل على أنواعٍ عديدة مثل الدببة والذئاب والثعالب والغزلان والوشق.

التاريخ

[عدل | عدل المصدر]

التاريخ المبكر

[عدل | عدل المصدر]

سكن إبيروس في العصر الحجري الحديث، البحارة على طول الساحل والرعاة والصيادون من جنوب غرب البلقان وجلبوا معهم اللغة اليونانية. دفن هؤلاء القوم قادتهم في تلال ضخمة تحتوي على قبور عمودية. واستخدمت الحضارة الميسينية غرف دفن مماثلة لاحقًا، ما يشير إلى أن مؤسسي ميسينيا ربما قدموا من إبيروس ووسط ألبانيا. ظلت إبيروس ذاتها متخلفة ثقافيًا خلال هذه الفترة، ولكن عُثر على بقايا ميسينية في ضريحين دينيين من العصور القديمة في المنطقة هما: معبد الموتى على نهر آخيرون والمعروف لدى أبطال ملحمة الأوديسة لهوميروس، ومعبد زيوس في دودونا الذي صلى له أخيل في الإلياذة.[8]

أما إبيروس في العصر البرونزي الأوسط، فكانت مأهولة من ذات القبائل الهيلينية البدوية التي استقرت في بقية اليونان. وعدّ أرسطو المنطقة المحيطة دودونا، جزءًا من هيلاس والمنطقة التي نشأ فيها الهيلينيون.[9]

وفقًا لعالم اللغويات البلغاري فلاديمير جورجييف، كانت إبيروس جزءًا من المنطقة اللغوية اليونانية البدائية خلال العصر الحجري الحديث المتأخر. ومع حلول أوائل الألفية الأولى قبل الميلاد، كانت جميع قبائل إبيروس الأربعة عشر، بما في ذلك التشاونيون في شمال غرب إبيروس، والمولوسيون في الوسط، والثسبروتيون في الجنوب، يتحدثون لهجة يونانية غربية قوية.

انظر أيضًا

[عدل | عدل المصدر]

روابط خارجية

[عدل | عدل المصدر]
  1. 1 2 "Эпир". Малая советская энциклопедия, 1936—1947 (بالروسية). 1936. QID:Q87327165.
  2. Hammond 2012، "Epirus", p. 527.
  3. Liddell & Scott 1940، ἤπειρ-ος. "نسخة مؤرشفة". مؤرشف من الأصل في . اطلع عليه بتاريخ 2026-03-26.{{استشهاد بويب}}: صيانة الاستشهاد: BOT: original URL status unknown (link)
  4. David Sacks؛ Lisa R. Brody؛ Oswyn Murray (2005). Encyclopedia of the Ancient Greek World. Facts on File Library of World History. Facts on File. ص. 85. ISBN:0816057222. ... in a region of northwest Greece called Epirus.
  5. Winnifrith 2002، صفحة 22.
  6. Demiraj، Bardhyl (2012). "La Maledizione dell'Epirota (1483)". Res Albanicae. Palermo. ج. I ع. 1: 133–149. pp. 132–133.
  7. 1 2 Wilkes 1995، p. 92 "Appian's description of the Illyrian territories records a southern boundary with Chaonia and Thesprotia, where ancient Epirus began south of the river Aous (Vijosë)." (Map) نسخة محفوظة 2023-08-06 على موقع واي باك مشين
  8. "Epirus". Encyclopædia Britannica. Encyclopædia Britannica, Inc. مؤرشف من الأصل في 2015-04-26. اطلع عليه بتاريخ 2013-11-16.
  9. Hammond 1986، صفحة 77: "The original home of the Hellenes was 'Hellas', the area round Dodona in Epirus, according to Aristotle. In the Iliad it was the home of Achilles' Hellenes."