إدارة إسلامية

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث

إن النظريات الإدارية المعاصرة، قد أخفقت وبدرجات متفاوتة في إبراز نظرية شاملة متكاملة. تشرح وتفسر وتقوم السلوك الإداري داخل المنظمة، لتصل في نهاية الأمر إلى حلول عملية تطبيقية لمشكلة الإنتاجية والحافز والعلاقات الصناعية وتوزيع السلطة إلى غير ذلك من مكملات العملية الإدارية. وترجع أسباب ذلك الإخفاق حسب رأي الدكتور أبو سن إلى عدم شمولية النظريات، وذلك لأنها لم تهتم بدراسة كل المتغيرات المؤثرة على السلوك الإداري ولكنها ركزت على بعضها دون الأخرى. ولئن كانت ثمة ميزة لنظرية الإدارة في الإسلام على سائر النظريات الإدارية الأخرى فهي تركيزها على جميع المتغيرات التي تؤثر في العملية الإدارية داخل المنظمة وخارجها، وربط سلوك الفرد العامل بالمؤثرات الإجتماعية. وبمعنى آخر: لقد أدخلت النظرية الإسلامية بعداً إجتماعياً هاماً ومؤثراً على السلوك الإداري داخل المنظمة وهو البعد الأخلاقي. فلا إدارة في الإسلام بلا أخلاق، كما أنه لا يوجد مجتمع اسلامي بلا أخلاق.

خصائص النظرية[عدل]

سيتضح ذلك عند مناقشة الخصائص النظرية التالية للإدارة الإسلامية:

  1. نظرية الإدارة في الإسلام نظرية مرتبطة بالفلسفة الإجتماعية للمجتمع الإسلامي، ومرتبطة بأخلاقيات و قيم المجتمع الإسلامي. (المتغير الإجتماعي الأخلاقي).
  2. نظرية الإدارة في الإسلام تركز الإهتمام على المتغير الإقتصادي والحافز المادي وتعمل على إشباع حاجيات الفرد الفسيولوجية ( المنغير الإقتصادي المادي).
  3. وبنفس القدر تهتم بالعوامل الإنسانية والروحية وتحترم الإنسان بإعتباره إنساناً، وتشركه في العملية الإدارية كل حسب قدراته العقلية، وإمكاناته وإستعداداته النفسية ( المتغير الإنساني).
  4. وبنفس القدر تهتم بالنظام وتحديد المسئوليات وتحترم السلطة الرسمية والتنظيم، وتحترم الهيكل التنظيمي وتطلب الطاعة ( متغير السلطة والنظام)[1].

الإدارة في الإسلام جزء من النظام الإجتماعي[عدل]

ان الاسلام يحدد الغاية من الوجود ويوجد التوازن بين الفرد والوجود والمجتمع بإعتبار أن الفرد هو جزء من الكون. ونلاحظ في كثير من الآيات القرآنية هذا الربط بين الفرد والكون. Ra bracket.png وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ Aya-56.png مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ Aya-57.png La bracket.png [2](الذاريات)

Ra bracket.png قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ Aya-162.png لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ Aya-163.png La bracket.png[3](الأنعام)

ولقد أوجد الله سبحانه وتعالى شريعة ونظاماً إجتماعياً، لينظم حياة الناس الإدارية والسياسية والإجتماعية والإقتصادية تنظيماً يتناسق مع سر وجوده وهو عبادة الله. والعبادة هنا لا تعني الإنقطاع عن العمل والتجرد عن الدنيا مما يتنافى مع رسالة الإنسان في تعمير الأرض ونشر الحكم الإلهي فيها. Ra bracket.png وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ Aya-61.png La bracket.png[4](هود)

ان العبادة تشمل كل عمل مفيد في الحياة، وتبدأ بأيسر شيء: الصمت وحسن الخلق. وذلك كما قال رسول اللهMohamed peace be upon him.svg:

«ألا أخبركم بأيسر العبادة وأهونها على البدن: الصمت وحسن الخلق»

رواه ابن أبي الدنيا عن صفوان بن سليم.

وتنتهي العبادة بالجهاد في سبيل الله، والجهاد في سبيل الله ليس الضرب بالسيف على رقاب أعداء الإسلام فحسب، بل أن المرء في طلب رزق عياله هو جهاد في سبيل الله[5].
وان من أوائل وظائف النظام الإجتماعي الإسلامي المتمثل في الدولة الإسلامية، أن توفر للفرد المناخ الملائم ليحقق الفرد عبادة الله في الأرض وتنفيذ أحكامه التي نزلت في محكم كتابه وسنة نبيه (ص)[6]. ولن تتحقق هذه العبادة في مفهومها الصحيح الواسع بحيث يجعل الإنسان حياته وسائر أقواله وأفعاله وتصرفاته وعلاقاته مع الناس طبق الأوضاع التي وضعتها الشريعة الإسلامية، الا اذا كان المجتمع منظماً بالكيفية التي تهيئ للفرد أن يصوغ حياته على النهج الإسلامي المطلوب. ويبدأ عملية التكوين الأساسي من الأسرة – الخلية الأولى للمجتمع – ثم المؤسسة التعليمية، ثم المؤسسات: الإقتصادية، والسياسية والإدارية، وبذلك يكتمل النظام الإجتماعي الإسلامي مصدقاً للآية: Ra bracket.png الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ Aya-41.png La bracket.png [7](الحج) ومن وظائف النظام الإجتماعي الإسلامي إقامة العدل بين الناس و تنظيم الحياة الإقتصادية والإجتماعية والإدارية.

وكالإدارة هي احدى الوسائل التي تستخدمها الدولة الإسلامية للوصول إلى غاياتها ووظائفها. ولكي تتمكن الإدارة من أداء مهمتها كما ينبغي فلا بد أن ترتبط بمبادئ وفلسفة المجتمع الإسلامي. والإدارة مرتبطة بالبيئة الإسلامية والفرد العامل ملتزم بمبادئ الشريعة الإسلامية حيثما كان في المنزل أو المتجر أو الحقل، او المنظمة الإدارية، او المنتدى الإجتماعي. فهو يعبد الله وهو يرعى الله في كل خطوة يخطوها. يقول الرسول Mohamed peace be upon him.svg :

«اتق الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك»

والموظف في محل عمله هو مسلم يرعى الله ويتقيه في كل خطوة من خطوات يومه، فهو اذن يدخل إلى منظمته الإدارية مهيأ لسلوك معين هو مخافة الله في كل ما يأتي من الأمر أو يدع، اذن فهو لديه خلفية أخلاقية اسلامية هي التي توجه سلوكه داخل المنظمة بسلوكه خارجها، فهو سلوك واحد، ملتزم بأوامر الله وإجتناب نواهيه في أي موقع يجد نفسه فيه. وهذا الإلتزام الخلقي التعبدي العقائدي هو الذي يوجه سلوك العاملين في المجتمع المسلم وفي المنظمة الإدارية في الدولة الإسلامية. إذن هناك ارتباط خلقي وثيق، بين المجتمع المسلم وبين المنظمة الإدارية، التي تعتبر جزءاً لا يتجزأ منه، تهتدي بأخلاق المجتمع وبمبادئ الشريعة الإسلامية وتطبيقاتها قي كل الأحوال. فإذا توفرت البيئة الإجتماعية الإسلامية فإن من المؤمل أن توفر للمنظمات الإدارية فيها رجالا مؤمنين متقين يخشون الله ويعبدونه ويطيعون أوامره ويجتنبون نواهيه عند تحمل المسئولية الوظيفية الموكولة اليهم، وبذلك تسير المنظمة الإدارية كما يريد لها المجتمع المسلم الملتزم بعقيدة الله وشرعه.

الإدارة في الإسلام تعمل على اشباع حاجات العامل المادية[عدل]

تنظر الإدارة في الإسلام إلى الوظيفة على أنها أمانة ومسئولية شخصية لدي الفرد العامل إمتثالا لقوله تعالى:Ra bracket.png إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ إِنَّ اللّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا Aya-58.png La bracket.png[8](النساء).

ولقد فسرت كلمة " الأمانات" بأنها تعني الوظائف العامة فقد ورد في صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه في حديث الرسول Mohamed peace be upon him.svg قوله:

«إذا ضيعت الأمانة فإنتظروا الساعة، قيل يا رسول الله: وما إضاعتها ؟ قال: إذا أسند الأمر الى غير أهله فإنتظروا الساعة.»

وتتطلب الأمانة أن توكل الوظيفة والمسئولية للشخص المقتدر الأمين عملا بقوله تعالى :Ra bracket.png قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ Aya-26.png La bracket.png[9](القصص). كما تقتضي من شاغلها أن يرعى الله في أدائها بالإخلاص والتفاني، والإبتعاد عن الظلم فيها و سوء الإستغلال لها بمحسوبية أو رشوة أو خيانة. والفرد العامل مسئول عن تصرفاته ومحاسب عليها في الدنيا قبل الآخرة.

فإذا ما أديت الوظيفة بالأمانة والإخلاص المطلوبين وجب على المخدم – سواء أكان منظمة إدارية حكومية أم خاصة – أن يوفي العامل أجره بقدر عملهِ. فقد أوصى الإسلام أن يكون الأجر معلوماً لدي الأجير، والرسول Mohamed peace be upon him.svg يقول في هذا الخصوص:

«من استأجر أجيراً فليعلمه أجره»

كما أوصى أن يكون تقاضي الأجر فور إتمام العمل، دون تسويف أو تعطيل. فقال:

«أعطوا الأجير حقه قبل أن يجف عرقه»

وفي حديث قدسي يقول الله تعالى:

إدارة إسلامية ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة، ومن كنت خصمه خصمته: رجل أعطى بي ثم غدر، ورجل باع فأكل ثمنه، ورجل استأجر أجيراً فاستوفى منهُ ولم يوفهِ أجره إدارة إسلامية

ونظرية الإدارة في الإسلام تدعو إلى الرفق بالعامل وعدم تكليفه بما لا يطيق.Ra bracket.png لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنتَ مَوْلاَنَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ Aya-286.png La bracket.png[10] (البقرة). والإسلام لا يعرف إستغلال فائض العمالة، أو تسخير العاملين إلى ما لا يطيقون دون دفع الأجر العادل المتناسب مع طبيعة العمل. لذلك فإن روح العداء والإنقسام الطبقي بين أصحاب العمل من جهة بما في ذلك الدولة نفسها كمخدم، وبين العامل من الجهة الآخرى غير موجودة أصلاً في الإسلام. فالحقوق الفردية الممنوحة للموظف، و الواجب الملقى على الدولة المسلمة، في حماية حقوق الأفراد من الإفتئات والظلم لا يترك مجالا للنزاع والتخاصم بين العامل والمخدم، ومن واجب الدولة الإسلامية أن توفر محاكم القضاء والعدل التي تفصل في الشئون العمالية بما يحقق العدالة للطرفين[11].

والإدارة في الإسلام تذهب إلى أبعد من ذلك، فتراعي حجم العائلة للفرد العامل عند تحديد الأجر، وتعطي المتزوج أجراً أكبر من أجر الأعزب، وقد كان الآهل – أي: المتزوج - من الجند، يعطى حظين من الفيئ، بينما يعطى الأعزب حظاً واحداً منه. وللعامل أو العاملين المجتمعين الحق في المطالبة بزيادة الأجور إذا لم تكفهم. وفي رواية أن أبا بكر رضي الله عنه حينما أصبح خليفة للمسلمين وإنقطع عن العمل بالتجارة قال لأصحابه:

«زيدوني فإن لي عيالا وقد شغلتموني عن التجارة»

فزادوه خمسماية درهم على أجره السابق[12].

ولا ينسى الإسلام العامل، إذا عجز عن العمل بسبب المرض أو الهرم، فواجب الدولة أن توفر التأمين الإجتماعي لمواطنيها تحقيقاً لمبدأ التكافل الإجتماعي في الإسلام.

ومن الأمثلة الرائعة لهذا المبدأ والتي يمكن أن نقيس عليها ما قام به عمر بن الخطاب رضي الله عنه حين مر على باب قوم وعليه سائل يسأل وهو شيخ كبير ضرير، فضرب عمر عضده من خلفه وقال له:

«من أي أهل الكتاب أنت؟ فقال يهودي. قال فما الجأك الى ما أرى؟ قال: أشكو الحاجة والسن واسأل الجزية لا أدفعها. فأخذ عمر بيده وأرسل الى خازن بيت مال المسلمين وقال له: أنظر هذا و ضرباءه (أي أشباهه) ، فو الله ما أنصفناه ان أكلنا شبيبته ثم نخذله عند الهرم. وإنما الصدقات للفقراء والمساكين، وهذا من مساكين أهل الكتاب، ووضع عنه الجزية.»

مبدأ الشورى والمشاركة في الإدارة وإحترام كرامة الإنسان العامل[عدل]

أ- الشورى[عدل]

هذا المبدأ يشكل احدى مقومات وخصائص النظرية الإدارية في الإسلام. والمشاركة أمر واجب الإلتزام امتثالا لقوله تعالى لرسوله الكريمRa bracket.png وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ Aya-38.png La bracket.png [13](الشورى) فألله سبحانه وتعالى كرم ابن آدم، وحفظ له انسانيته وكرامته، وذلك بإشراكه في الإدارة والحكم. ولقد حرص الرسول Mohamed peace be upon him.svg في ادارته للدولة الإسلامية الناشئة على الشورى، ولقد قننها فكون لها مجلساً من أربعة عشر نقيباً يختارهم من أهل الرأي والبصيرة ممن يُشهد لهم بالعقل والفضل، ولقد سلك الخلفاء الراشدون طريق الشورى إسوة برسول الله Mohamed peace be upon him.svg فكان أبو بكر رضي الله عنه إذا نزل به أمر يريد فيه مشاورة أهل الرأي وأهل الفقه دعا رجالا من المهاجرين والأنصار، دعا عمر و عثمان و علياً و عبد الرحمن بن عوف و معاذ بن جبل و أبي بن كعب و زيد بن ثابت وغيرهم[14].

و كان عمررضي الله عنه لا يقطع أمراً عظيماً دون استشارة أصحابه و يقول:

«الرأي الفرد كالخيط السحيل، والرأيان كالخيطين المبرمين، والثلاثة مرار لا يكاد ينقض.[15]»

بل كان عمررضي الله عنه من شدة حرصه على اشراك الناس في الحكم والتناصح للوالي ينتخب فلما يسأل عن سبب ذلك يقول:[16]

«خشيت أن أخطئ فلا يكلمني أحد منكم رهبة مني.»

ومبدأ الشورى لا شك ظاهرة صحية في الإدارة فهو يجعل المواطن إيجابياً وفعالاً ومساهماً بدور بارز في إدارة مؤسسته، كما يجعل المسئولين في إدارة المنظمات الإدارية الإسلامية ملتزمين به كفريضة فرضها الله على المجتمع المسلم، وكإسلوب يشرك الأفراد العاملين في تحمل المسئولية الإدارية مما يحفزهم للعمل والبذل و العطاء. ولقد ترك الإسلام طبيعة تحديد إسلوب المشاركة من جانب العاملين في الحكم والإدارة لجماعة المسلمين بما يتناسب مع طبيعة العمل وحجمه والظروف المحيطة بالمنظمة الإدارية. وبما أن مجموعة العاملين في أية منظمة إدارية إسلامية، ملتزمون بالإسلام عقيدة وسلوكاً، فإن إحتمال تنازع السلطة فيما بين كبار القادة الإداريين وبقية العاملين أمر إحتماله ضعيف جداً إن لم يكن معدوم. فالكل ملتزم والكل يعمل للصالح العام وليس ثمة أغراض وأهداف ذاتية لمجموعة تتناقض مع أهداف مجموعة أخرى من العاملين. ولذلك فإن موضوع المشاركة لن يجد معارضة من القادة الإداريين كما يجدها في المنظمات الإدارية المعاصرة، حيث تتصارع القوى المختلفة من أجل توسيع شريحة السلطة الممنوحة لكل منهم. معيار التقدم والتطور والتنمية في الدولة الإسلامية ليس المعيار المادي والكثرة المادية، و لذلك فصاحب العمل في النظام الإسلامي لا يرغب في زيادة دخله على حساب العاملين ولا يعمل العاملون عن طريق الضعط والصراع والإضطرابات لزيادة دخولهم وإمتيازاتهم على حساب صاحب العمل، وإنما يسعى الجميع لتوفير الحد المناسب من الأجر والضمان الإجتماعي للعامل. وصاحب العمل الصدوق الذي لا يغش ولا يظلم و الذي لا يكتنز الذهب والفضة من أجل الكنز فحسب، حيث تودي عملية الكنز إلى حرمان الدورة الإقتصادية من التدفقات النقدية التي هي في أمس الحاجة اليها لزيادة الإنتاج وبالتالي خلق فرص جديدة للعمل تحقق الرفاهية للجميع. ومن هنا ندرك أنه ليس ثمة تنازع وصراع على السلطة في المنظمة الإدارية الإسلامية، حسب رأي الدكتور أحمد أبوسن لأن الكل ملتزم والكل يعمل للصالح العام في الإدارة الإسلامية وليس لمصلحته الشخصية، أي أنه تم في هذه المرحلة تحديد أهداف المنظمة سواء كانت خاصة أم عامة، كما أن طبيعة العلاقة بينهما قد تم تحديدها وفق معايير إسلامية كما تم تبيانه. ولذلك فالكل مؤمن بمبدأ الشورى والمشاركة إسلوباً إدارياً سليماً في المنظمة الإسلامية، والكل يؤمن بأن لصاحب العمل حقاً معلوماً وللعامل حقاً معلوماً أيضاً، وهنا يظهر دور الدولة المسلمة التي ترعى وتنظم تلك العلاقة دائما بينهما[16].

ب- القيادة الإدارية الإنسانية[عدل]

وعند الحديث عن المشاركة في الإدارة، وإحترام الإنسان وحفظ كرامته فلا بد من أن نتطرق إلى القيادة الإدارية في النظرية الإسلامية، وكيف كانت تمارس من قبل الخلفاء الراشدين. تتركز القدوة الحسنة في مبدأ هام وهو أن يكون فعل المرء كقوله، بمعنى أن يلتزم المرء بما يقول قبل أن يطلب من الآخرين أن يلتزموا به. ولقد كان رسول الله Mohamed peace be upon him.svg القدوة الحسنة في سلوكه وخلقه ومعاملته لغيره من الصحابة والمسلمين وكان خلقه القرآن، بمعنى أنه كان يلزم نفسه أولاً قبل أي مسلمٍ آخرَ بطاعة الله. وطاعة الله ممكن إختصارها في: ان لا يفتقدك حيث أمرك، وأن لا يجدك حيث نهاك.
والقيادة في الإدارة متغير أساسي في دفع المنظمة الإدارية إلى الأمام وفي تحفيز العاملين لأداء العمل الجيد. وإذا غابت القيادة مع وجود كل المتغيرات الأخرى من قوى عاملة ومواد إنتاجية وإمكانات مالية، فإن الأداء والإنتاج يتأثران سلباً. هكذا دللت تجارب الأمم على مر العصور، وتجارب النظريات الإدارية في العصر الحاضر. وتتميز القيادة الإدارية في المنظمة الإسلامية بقوة الإيمان بالهدى، وبالحرص و الإصرار على الوصول إلى الغاية المرسومة عن طريق مجموعة من العاملين المؤمنين برسالتهم المدركين لمسئولياتهم الطامعين في ثواب الله.

كما تتميز أيضاً بالوسطية التي تتميز بالمهارة الإنسانية في قيادة العاملين في المنظمة الإدارية: فهي ليست قيادة متسلطة متعالية، وهي ليست قيادة سائبة غير مبالية، ولكنها قيادة تحسن التصرف وتضع لكل حاجة علاجها، وهي في هذا الصدد أقرب شبهاً إلى نظرية الموقف في الإدارة. ولقد أوجز وصفها عمررضي الله عنه في قوله

«أن هذا الأمر لا يصلح فيه إلا الليّنَ في غير ضعف، والقوي في غير عنف»

وهي ليست قيادة تهتم بإنتاجية على حساب العوامل الإنسانية، ولاهي قيادة تهتم بإسعاد الفرد على حساب الإنتاج، ولكنها توازن بين الإثنين، بحيث لا يتفوق جانب على الآخر كما يرى د. أبوسن. يرى أبوسن أيضاً أن العلاقات الإنسانية في الإدارة مطلباً أساسياً يساهم في تلبية وإشباع حاجات الفرد النفسية، حتى إذا ما أشبعت تلك الحاجات أصبح العامل أكثر شعوراً بالرضا وأكثر تعاوناً وإقبالاً على عمله، وفي مقدمة هذه الحاجات النفسية إحساس العامل بالأمن والطمأنينة في منظمته وشعوره بالإنتماء اليها والإسهام في تحقيق أهدافها، وشعوره بأن المسئولين من قادة ومشرفين إداريين يقدرون جهوده ويعترفون له بالفضل ويشيدون بأدائه الجيد ويعملون على تقدمه الوظيفي.

والفرد في نظر الإسلام كائن محترم وينبغي أن يعامل معاملة حسنة من جانب مرؤوسيه، والآيات الكريمة وأحاديث الرسول Mohamed peace be upon him.svg تحض على ذلك كثيراً، كلما إجتمعت جماعة مسلمة لأداء عمل ما[16].Ra bracket.png يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُحِلُّواْ شَعَآئِرَ اللّهِ وَلاَ الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلاَ الْهَدْيَ وَلاَ الْقَلآئِدَ وَلا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّن رَّبِّهِمْ وَرِضْوَانًا وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُواْ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَن صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَن تَعْتَدُواْ وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ Aya-2.png La bracket.png[17](المائدة)Ra bracket.png وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ Aya-71.png La bracket.png[18] (التوبة)

ويقول الرسول الكريم Mohamed peace be upon him.svg :

«من لا يرحم الناس لا يرحمه الله»

ويقول أيضاً:

«إن الرفق لا يكون في شيئ إلا زانه ولا ينزع من شيئ إلا شانه»

ويحث على التعاون والتآخي بين المسلمين فيقول Mohamed peace be upon him.svg:

«يمشي أحدكم مع أخيه في قضاء حاجته أفضل من أن يعتكف في مسجدي شهرين»

ويقول Mohamed peace be upon him.svg :

«إن لله عباداً اختصهم الله بقضاء حوائج الناس، حببهم إلى الخير، وحبب الخير اليهم، إنهم الآمنون من عذاب يوم القيامة»

ويدعو الله تعالى إلى استعمال الكلمة الطيبة في التعامل بين المسلمين حيثما كانوا، فيقول سبحانه وتعالىRa bracket.png أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ Aya-24.png La bracket.png[19](إبراهيم).

و عن أنس أنه قال:

«خدمت رسول الله Mohamed peace be upon him.svg عشرين سنة فما قال لي في شيئ فعلته لم فعلت ولا في شيئ لم أفعله هلا فعلت»

إهتمام نظرية الإدارة في الإسلام بالسلطة
الرسمية والتنظيم الإداري والطاعة بالمعروف
[عدل]

.لقد عرف الإسلام التنظيم الجماعي وما يتطلبه من تدرج رئاسي للسلطة قبل أن يفطن إليه غيره. ويقول الرسول Mohamed peace be upon him.svg :

«لا يحل لثلاثة يكونون بفلاة من الأرض إلا أمروا عليهم أحدهم»

ويقول:

«إذا خرج ثلاثة في سفر فليؤمروا عليهم أحدهم»

فالقيادة التي تتمتع بسلطة التوجيه والتنظيم أمر لازم وضروري لسير الحياة الإجتماعية، في أية صورة من صورها، وهدفه هو ألا يستبد كل فرد برأيه أو يتصرف تبعاً لهواه فيحدث الضرر لنفسه وللمجموعة التي هو فيها. وإذا كان من ضروريات التنظيم الجماعي أن يُؤمر المسافرون عليهم أحدهم فأنه الزمْ وأشد ضرورة في المنظمات الإدارية التي ترعى مصالح الجماعة المسلمة. وتدرج السلطة الرئاسي لا يعني أن الفرد المسئول الأول بالسلطة كلها، بل وضع الإسلام لها قيوداً تحد منها. فالقيادة في الإسلام ليست تسلطية تنفرد بإتخاذ القرارات ولا تتركها لمن هم دونها من ذوي الخبرة، بل ألزم المسلمين بالشورى مبدأً وتطبيقاً في سلوكهم في أي عمل جماعي بالمنظمة الإدارية، والزَمَ الأخذ بما ينتهي اليه رأي الجماعة. وعندئذ فقد أوجب على المسلمين طاعة القائد إلا إن يأمر بمعصية، فإن فعل فلا طاعة ولا سمع. ولقد تحدث الفكر الإداري المعاصر عن التكوين الهيكلي الرسمي للمنظمة الإدارية الذي يقوم على التدرج الرئاسي للسلطة. و ما تخوله من سلطات و تفرضه من مسئوليات، كما تحدث عن التنظيم الرسمي و غير الرسمي وهو التكوين الإجتماعي للمنظمة وقوامه عنصر العاملين الإنساني وما يقوم بينهم من روابط وتفاعل إجتماعي. وكثيراً ما يحدث الصراع بين الهيكل الرسمي والتنظيم غير الرسمي للسلطة، لأن الأخير يهدف إلى تحقيق مطالب أفراده متخذا أسلوب الضغط الإجتماعي على المسئولين في الهيكل الرسمي للمنظمة. ونستشف من الهيكل غير الرسمي أن ثمة صراعاً طبقياً بين العاملين والإدارة العليا في التنظيم المعاصر، غير أن التكوين الإجتماعي في الإسلام يشمل كل العاملين في الإدارة العليا إلى أدنى مستوى من العاملين في المنظمة الإدارية، وليس ثمة تفرقة طبقية بينهم ذلك لأن عنصر الشورى والمشاركة الجماعية لجميع أفراد المنظمة – كل حسب اختصاصه ومسئولياته – لا يترك مجالاً لأن تقوم تنظيمات غير رسمية تسعى لتحقيق مطالب معينة لفئة معينة أو تفرض سيطرتها غير المباشرة على توجيه السلطة في المنظمة الإدارية. وواقع الأمر أن التدرج الرئاسي للسلطة لا يستند إلى وضع طبقي تسلطي في المجتمع الإسلامي بل يستند إلى درجة المعرفة ومدى فنية العمل، ولما كان الأفراد يتفاوتون في المقدرات والمدارك العقلية والعلم فإنهم يتفاوتون بالتالي في مستويات العمل والمقدرة على أدائه. فالتدرج الرئاسي في الإسلام يستند إلى تدرج الأعمال كما تم تبيانه أعلاه.ويقول الله سبحانه و تعالى Ra bracket.png فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعَاءِ أَخِيهِ ثُمَّ اسْتَخْرَجَهَا مِنْ وِعَاءِ أَخِيهِ كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ Aya-76.png La bracket.png[20](سورة يوسف)، كما يقول جل من قائلRa bracket.png يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ وَإِذَا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ Aya-11.png La bracket.png[21] (المجادلة). إن المجتمع المسلم مجتمع عقائدي، والموظف العام ما هو إلا فرد من أفراد ذلك المجتمع ويقوم بأداء عمل لصالح المجتمع نفسه ولذلك فإن عليه واجبات ثلاثة: أولها المساهمة في تنفيذ أحكام الشريعة الإسلامية إمتثالا لقوله تعالىRa bracket.png كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ Aya-110.png La bracket.png[22] (آل عمران) ويقتضي واجبه هذا أن يكون ولاؤه للشريعة الإسلامية وليس للأشخاص الحاكمين أو التنفيذيين، ويفرض عليه ولاؤه أن يبادر بإصلاح الإنحراف الإداري وأن ينبه إلى مكامن الخطأ والقصور وأن يسعى للتضامن مع المسئولين في المنظمة الإدارية إلى علاج الموقف بما يرضي الله ورسوله.

وثاني واجباته: أداء العمل بالإخلاص والتفاني والأمانة مستشعراً مسئوليته أمام الله قبل مسئوليته أمام رؤسائه. فالوظيفة أمانة وعهد :Ra bracket.png وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا Aya-34.png La bracket.png[23] (الإسراء). كما أن الرسول Mohamed peace be upon him.svg وهو المصدر الثاني للتشريع يحث العامل بقوله

«ان الله يحب من العبد اذا عمل عملا أن يتقنه»

و

« من أخذ الأجر حاسبه الله بالعمل»

ويقول عمر رضي الله عنه لعماله:

«ان القوة على العمل ألا تؤخروا عمل اليوم للغد، فإنكم إذا فعلتم ذلك تذاءبت (أي: تكاثرت) عليكم الأعمال فلا تدرون بأيها تبدأون ولا بأيها تأخذون»

[24]

وثالث الواجبات إطاعة الرؤساء بالمعروف فقط. والطاعة لولي الأمر مسألة ضرورية لتنظيم الحياة بأسرها. وقد أكد القرآن عليها في الآية الكريمة: Ra bracket.png يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً Aya-59.png La bracket.png[25](النساء). ولفظة " أولي الأمر" لفظة عامة تشمل جميع المسئولين حكاماً أو رؤساء إدارات أو مشرفين ومراقبين.

كما ورد في الحديث أيضاً:

«على المرء المسلم السمع والطاعة فيما أحب وكره إلا أن يؤمر بمعصية»

والمعيار للطاعة أو عدم الطاعة هو أن يأمره رئيسه بعمل فيه معصية صريحة أو مخالفة للشريعة الإسلامية أو لحكم منها، فهنا لا طاعة للرئيس، بل من واجب الفرد المسلم العامل أن يتصدى لأي قرار فيه خروج عن الشريعة فلا يطبقه. وهكذا الإسلام يسعى لإيجاد الفرد الواعي المسئول الشجاع الذي يستشعر مسئوليته فيطيع ولكنه يعرف حدود الطاعة الواجبة فلا يتعداها إلى الطاعة العمياء التي توقع المرء في المحظور و المعاصي وتكون عليه بوارا وخسراناً في الدنيا و الآخرة[16].

الخلاصة[عدل]

يخلص الدكتور أبو سن إلى أن النظرية الإدارية في الإسلام نظرية تتسم بالشمولية والتكامل، وتتميز بالآتي:

  1. ان الصلة بين الإدارة والمجتمع صلة قوية، فالإدارة نظام فرعي من النظام الإجتماعي الإسلامي الشامل، تلتزم بالمثل والقيم الخُلقية والعقائدية للمجتمع الإسلامي.
  2. ان النظرية الإدارية في الإسلام تعالج مشكلة السلطة في المنظمة الإدارية بحسبانها سلطة جماعية، لا تنفرد بها الإدارة العليا دون العاملين، وإنما تشاركهم المسؤولية فيها لتحقيق أهداف العاملين وأصحاب العمل دون صراع لأن الأهداف متجانسة وموحدة.
  3. الفرد في المنظمة الإدارية يسعى إلى الإخلاص والإتقان في عمله، ويشارك في إتخاذ القرار ويلتزم بطاعة ولاة أمره طالما ظلوا يقتدون بالشريعة الإسلامية والصالح العام ويعملون على توفير المناخ الملائم له بالعطاء والبذل.
  4. القيادة في الإسلام تسعى للمشاركة والتناصح وتتميز بدرجة عالية من تقبل النقد من أجل المصلحة العامة.

الهوامش[عدل]

  1. ^ أحمد أبوسن، نظرية الإدارة في الإسلام نظرة متكاملة لمعالجة السلوك الأداري، المنطمة العربية للتنمية الإدارية، طبعة 1981، ص 37 و 38
  2. ^ سورة الذاريات، الآيتان 57،56
  3. ^ سورة الأنعام، الآيتان 162، 163
  4. ^ سورة هود، الآية 61
  5. ^ يروى أن رجلا مر على النبي الكريم، وهو نشط قوي يقصد وجهة معينة، فقال له أصحابه: "يارسول الله: لو كان هذا في سبيل الله" أي (قوته ونشاطه) فقال رسول اللهMohamed peace be upon him.svg: "ان كان خرج يسعى على ولده صغار فهو في سبيل الله، وإن كان خرج يسعى على أبوين شيخين كبيرين فهو في سبيل الله وإن كان خرج على نفسه يعطيها فهو في سبيل الله".
  6. ^ مرجع سابق، ص 39.
  7. ^ سورة الحج، الآية 41
  8. ^ سورة النساء، الآية 58
  9. ^ سورة القصص، الآية 26
  10. ^ سورة البقرة، الآية 286
  11. ^ أحمد أبوسن، نظرية الإدارة في الإسلام نظرة متكاملة لمعالجة السلوك الأداري، المنطمة العربية للتنمية الإدارية، طبعة 1981، ص 43.
  12. ^ محمد كرد علي: "الإسلام والحضارة العربية" – الجزء الأول ص 107
  13. ^ سورة الشورى، الآية 38
  14. ^ محمد كرد علي: الإسلام والحضارة العربية الجزء الأول، ص 107.
  15. ^ محمد كرد علي: المرجع السابق، ص 133
  16. ^ أ ب ت ث أحمد أبوسن، نظرية الإدارة في الإسلام نظرة متكاملة لمعالجة السلوك الإداري، المنظمة العربية للتنمية الإدارية، 1981، ص 45 وما يليها
  17. ^ سورة المائدة، الآية 2.
  18. ^ سورة التوبة، الآية 71
  19. ^ سورة إبراهيم، الآية 24.
  20. ^ سورة يوسف، آية 76
  21. ^ سورة المجادلة، آية 11
  22. ^ سورة آل عمران، الآية 110
  23. ^ الإسراء، الآية 34
  24. ^ محمد كرد علي: (الإسلام والحضارة العربية)، الجزء الأول. ص 127
  25. ^ النساء، الآية 59

بيبلوجرافيا متخصصة[عدل]

  • أبو سن (أحمد إبراهيم) الإدارة في الإسلام، المطبعة العصرية- دبي- 1981.
  • جيب (هاملتون) دراسات في حضارة الإسلام، ترجمة: إحسان عباس و آخرون – بيروت- 1964.
  • حسن (حسن إبراهيم ) تاريخ الإسلام السياسي والديني والثقافي والإجتماعي – القاهرة – 1979.
  • حسن (حسن إبراهيم ) النظم الإسلامية، شارك فيه أخوه ( علي إبراهيم حسن) – القاهرة- 1959.
  • خميس (محمد عبد المنعم) الإدارة في صدر الإسلام، دراسة مقارنة – القاهرة- 1974.
  • درة (عبد الباري) نظرية الإدارة الموقفية: أصولها وإنعكاساتها على الإدارة في الوطن العربي." المجلة العربية للإدارة "، العدد الثالث، السنة الرابعة، أكتوبر 1979.
  • الريس (محمد ضياء الدين) النظريات السياسية – القاهرة- 1969.
  • زيدان (جورجي) تاريخ التمدن الإسلامي – القاهرة- 1968.
  • السعيد (صادق مهدي) العمل والضمان الإجتماعي في الإسلام، مطبعة المعارف – بغداد – 1965.
  • السمرائي (حسام قوام) المؤسسات الإدارية في الدولة العباسية، مكتبة دار الفتح – دمشق- 1971.
  • الشباني (محمد عبد الله) الخدمة المدنية على ضوء الشريعة الإسلامية / مدخل لنظرية، مطبعة عالم الكتب – القاهرة – 1977.
  • الصالح (عبد الحي) النظم الإسلامية – بيروت – 1965.
  • طبلية ( القطب محمد القطب) نظام الإدارة في الإسلام، دار الفكر العربي – القاهرة – 1978.
  • الطماوي (سليمان) عمر بن الخطاب: أصول السياسة والإدارة الحديثة – القاهرة – 1969.
  • عبد اللطيف ( بدوي) النظام المالي الإسلامي المقارن، لم يذكر مكان الطبع وتاريخه.
  • عبد الهادي (حمدي أمين) الفكر الإداري الإسلامي والمقارن، دار الفكر العربي – القاهرة – 1975 الطبعة الثانية. و 1970 الطبعة الأولى .
  • العدوي (إبراهيم أحمد) النظم الإسلامية، لم يذكر مكان وتاريخ الطبع.
  • الكتاني (عبد الحي) نظام الحكومة النبوية، دار الكتاب العربي بيروت، لم يذكر تاريخ الطبع.
  • كرد علي (محمد) الإدارة الإسلامية في عز العرب – القاهرة – 1934.
  • كرد علي (محمد) الإسلام والحضارة العربية، الجزء الأول – القاهرة – 1968.
  • مرار (فيصل) مشاركة العاملين في الإدارة (مجلة العلوم الإجتماعية) العدد الثالث، السنة الرابعة، أكتوبر 1979.
  • موسى (محمد يوسف) نظام الحكم في الإسلام – القاهرة – 1970.
  • هيكل (محمد حسين) عثمان بن عفان: بين الخلافة و الملك – القاهرة – 1973.