إمبريالية

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
سيسل رودس ومشروع سكك حديد كيب القاهرة. كان ردوس يخطط «لتلوين الخريطة باللون الأحمر» (يمثل اللون الاحمر الإمبراطورية الإنجليزية). [1]

الإمبريالية، سياسة أو آيديولوجية تهدف لتوسيع نطاق حكم الشعوب والدول الأخرى بغية زيادة فرص الوصول السياسي والاقتصادي وزيادة السلطة والسيطرة،[2] ويكون ذلك غالبًا من خلال استخدام القوة الصارمة، وخاصة القوة العسكرية، ولكن أيضًا من خلال القوة الناعمة. ترتبط الإمبريالية بمفاهيم الاستعمار والإمبراطورية، مع ذلك، تعد الإمبريالية مفهومًا متميزًا يمكن أن ينطبق على أشكال أخرى من التمدد، وعلى العديد من أشكال الحكومة. 

أصل الكلمة والاستخدام[عدل]

جاءت كلمة إمبريالية من الكلمة اللاتينية إمبريوم (imperium[3] والتي تعني القوة العليا، أو «السيادة» أو ببساطة «الحكم».[4] بدأت الكلمة بالشيوع، بمعناها الحالي، في بريطانيا العظمى خلال سبعينيات القرن التاسع عشر، وكانت تحمل حينها دلالات سلبية.[5] في السابق، استُخدم المصطلح لوصف ما كان يعد محاولاتٍ من نابليون الثالث للحصول على دعم سياسي من خلال التدخلات العسكرية الأجنبية. كان المصلطلح، ولا يزال، يطبق بشكل أساسي على الهيمنة السياسية والاقتصادية الغربية واليابانية، خصوصًا في قارتي آسيا وأفريقيا، في القرنين التاسع عشر والعشرين، ولايزال المعنى الدقيق للمصطلح موضع نقاش بين المختصين حتى اليوم. يستخدم بعض الكتاب، من أمثال إدوارد سعيد، المصطلح على نطاق واسع لوصف أي نظام للسيطرة والإخضاع يتمحور حول مفاهيم الدول الأساسية الإمبراطورية والدول الهامشية. يشمل هذا التعريف كلًا من الإمبراطوريات والاستعمار الجديد.[6]

الاستعمار مقابل الإمبريالية[عدل]

تقسيم القوى الأوروبية لأفريقيا عام 1913. وتظهر الحدود السياسية الحديثة لبلدان القارة التي يعود منشأ معظمها للحقبة الاستعمارية الأوروبية.
  مستقلة

غالبًا ما يخلط بين مصطلحي «الإمبريالية» و «الاستعمار». مع ذلك، يؤكد العديد من المختصين بأن كلًا من المصطلحين له تعريفه المميز والخاص به. استخدم مصطلحا الإمبريالية والاستعمار لوصف تفوق وهيمنة وتأثير مجموعة ما على شخص أو على مجموعة من الأشخاص. كتب روبرت يونغ: تنطلق الإمبريالية بالعمل من المركز، لكنها ومع ذلك تعد سياسة دولة، ويتم تطويرها لأسباب آيديولوجية ومادية على حد سواء، فالاستعمار ببساطة هو تطوير للاستيطان أو للنوايا التجارية.[7] لكن، يشمل الاستعمار الغزو أيضًا. يفصِل مصطلح الاستعمار، في الاستخدامات الحديثة، جغرافيًا بين المستعمرة والقوى الإمبريالية. يميز إدوارد سعيد، على وجه الخصوص، الفارق بين الإمبريالية والاستعمار، فيقول: اشتملت «الإمبريالية» على ممارسات ونظريات ومواقف المراكز الحضرية المهيمنة التي تحكم مناطق بعيدة»، في الوقت الذي استُبعدت إمبراطوريات الأراضي المتجاورة، كالإمبراطورية الروسية أو الإمبراطورية العثمانية، من المناقشات المرتبطة بالاستعمار، مع ذلك، بدأ هذا المبدأ بالتغير، لأنه كان من المقبول لهذه الإمبراطوريات أن ترسل سكانًا إلى الأراضي الجديدة التي حكمتها.[7]

تفرض كلٌ من الأنظمة الإمبريالية والاستعمار الميزة السياسية والاقتصادية على أرض وسكان المناطق التي تسيطر عليها، ومع ذلك، يجد المختصون أحيانًا صعوبة في توضيح الفارق بين الاثنين. يركز كل من الإمبريالية والاستعمار على قمع الدول الأخرى، لكن، يشير الاستعمار إلى عملية سيطرة بلد ما على بلد آخر، وتشير الإمبريالية بالمقابل إلى الهيمنة السياسية والنقدية على البلدان الأخرى، سواء بشكل رسمي أو بشكل غير رسمي. ينظر إلى الاستعمار بوصفة المهندس المعماري الذي يضع خطة البدء بالسيطرة على المناطق، بينما يمكن أن ينظر إلى عمل الإمبريالية على أنه خلق لمبرر الغزو بالتعاون مع الاستعمار. يحدث الاستعمار عندما تبدأ الإمبراطورية بغزو منطقة ما، ثم تصبح في نهاية الأمر قادرة على انتزاع السيطرة عليها من سكانها. يكمن المعنى الأساسي للاستعمار في استغلال الموجودات والموارد القيمة للبلاد التي تم غزوها، ومن ثم جني غنائم الحرب.[8] بالمقابل، يكمن معنى الإمبريالية في إنشاء إمبراطورية من خلال احتلال أراضي دول أخرى، وبالتالي زيادة هيمنتها. يعد الاستعمار منشئًا للمتلكات الاستعمارية في منطقة ما، ويحافظ عليها السكان الذين ينقلهم الاستعمار إلى الأراضي الجديدة من منطقة أجنبية. ليس من الغريب أن تكون خصائص ومميزات الشعوب الفاتحة موروثة من السكان الأصليين. لا يزال عدد محدود من المستعمرات بعيدًا عن البلد الأم. ستنشئ معظم هذه المستعمرات في نهاية المطاف جنسيتها المستقلة، أو ستبقى تحت السيطرة الكاملة للبلد المستعمِر.[9]

رأى الزعيم السوفيتي فلاديمير لينين أن «الإمبريالية تمثل أعلى شكل من أشكال الرأسمالية، تطورت بعد الاستعمار وتميزت عنه بالرأسمالية الاحتكارية». تؤكد فكرة لينين هذه على مدى أهمية النظام العالمي السياسي الجديد في العصر الحديث. تركز الجغرافية السياسية الآن على أن تصبح الدول لاعبًا رئيسيًا في السوق؛ وينظر إلى بعض الدول اليوم على أنها إمبراطوريات بسبب سلطتها السياسية والاقتصادية على الدول الاخرى.

تسبب التوسع الأوروبي بتقسيم العالم بالاعتماد على طريقة تصوير نظرية المنظومات العالمية للدول المتقدمة والدول النامية. تقسم نظرية المنظومات العالمية بلدان العالم إلى مجموعتين رئيسيتين، بلدان جوهرية (النواة)، وبلدان هامشية (المحيط). تشمل النواة مناطق الدخل المرتفع والأرباح الكبيرة، فيما يتكون المحيط من الدول ذات الدخل المنخفض والأرباح المنخفضة. تسببت هذه النظرية الجيوسياسية النقدية بزيادة النقاشات المرتبطة بمعنى وتأثير الإمبريالية على العالم في فترة ما بعد الاستعمار الحديث.

عصر الإمبريالية[عدل]

شهد عصر الإمبريالية، الذي بدأ حوالي عام 1760، قيام الدول الصناعية الأوروبية التي انخرطت في عمليات الاستعمار وضم أجزاء أخرى من العالم والتأثير عليها. شهد القرن التاسع عشر «السباق إلى أفريقيا».[10]

في سبعينيات القرن العشرين، تحدث المؤرخان البريطانيان، جون غالاغر (1800-1919) ورونالد روبنسون (1920-1999) عن رفض القادة الأوروبيين لفكرة تطلب «الإمبريالية» للسيطرة الرسمية والقانونية للحكومة على المنطقة الاستعمارية. كان الأهم من ذلك، هو السيطرة غير الرسمية على المناطق المستقلة. وفقًا لويليام روجر لويس «من وجهة نظرهم، فتن المؤرخون بالإمبراطورية الرسمية وبخرائط العالم التي امتلأت بالمناطق الملونة باللون الأحمر.[11] توجه الجزء الأكبر من رؤوس الأموال والتجار والمهاجرين البريطانيين إلى مناطق تقع خارج الإمبراطورية البريطانية الرسمية. تمثلت الفكرة الأساسية عند البريطانيين ببناء إمبراطورية «بشكل غير رسمي في حال كان ذلك ممكنًا، ورسميًا إذا لزم الأمر». يقول المؤرخ أورون هيل أن كلًا من رونالد روبنسون وجون أندرو جالاجر درسا التدخل البريطاني في أفريقيا، إذ وجد البريطانيون في القارة الأفريقية القليل من الرأسماليين، ورؤوس أموال أقل، ولم يواجهوا ضغطًا كبيرًا من المروجين التقليديين للتوسع الاستعماري. عادة ما كانت قرارات مجلس الوزراء، بضم الأراضي الجديدة أو عدم ضمها، تتخذ على أساس اعتبارات سياسية أو جيوسياسية.[12]

تنوعت الربحية في الإمبراطوريات الرئيسية التي انتشرت في العالم بين عامي 1875 و 1914. في بداية الأمر، توقع واضعو خطط السيطرة على مناطق في القارة الأفريقية أن تشكل المستعمرات الجديدة سوقًا مقيدًا ممتازًا للمواد المصنعة. مع ذلك، وبصرف النظر عما حدث في شبه القارة الهندية، نادرًا ما تحققت هذه التوقعات على أراض الواقع. بحلول تسعينيات القرن التاسع عشر، رأى الإمبرياليون في إنتاج مواد خام غير مكلفة، يمكن بها تغذية قطاع التصنيع المحلي، أهم فائدة اقتصادية لمخططاتهم. بشكل عام، تمكنت بريطانيا العظمى من تحقيق أرباح جيدة للغاية من الهند، وخاصة من صوبة البنغال، لكنّ الحال لم يكن مشابهًا في بقية المناطق التابعة لإمبراطوريتها. كانت أرباح هولندا أيضًا جيدة في جزر الهند الشرقية، فيما لم تتمكن كل من ألمانيا وإيطاليا من تحصيل أرباح كبيرة من التجارة، أو من استخراج المواد الخام، في المناطق الجديدة التابعة لإمبراطوريتيهما. كان ربح فرنسا من المناطق التابعة لإمبراطوريتها أفضل من أرباح كل من إيطاليا وألمانيا. اشتهرت مستعمرة الكونغو البلجيكية بأرباحها الكبيرة عندما استُغلِت أراضيها لزراعة مطاط في مشروع رأسمالي خاص يملكه الملك ليوبولد الثاني ويديره بشكل شخصي. مع ذلك، تسبب توالي الفضائح المتعلقة بسوء معاملة العمال بإجبار المجتمع الدولي لبلجيكا على استملاك المستعمرة في عام 1908، الأمر الذي تسبب بتراجع ربحيتها بشكل كبير. كانت تكلفة استعمار الولايات المتحدة الأمريكية للفلبين أكبر بكثير مما كان متوقعًا، ويعود ذلك بشكل أساسي إلى التكاليف الكبيرة التي دفعتها الولايات المتحدة لصد المتمردين الفلبينيين.[13]

انظر أيضًا[عدل]

مراجع[عدل]

  1. ^ S. Gertrude Millin, Rhodes, London: 1933, p. 138
  2. ^ "imperialism". مؤرشف من الأصل في 16 أغسطس 2021. اطلع عليه بتاريخ 22 فبراير 2019. [...] the policy of extending the rule or authority of an empire or nation over foreign countries, or of acquiring and holding colonies and dependencies [...] الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  3. ^ "Charlton T. Lewis, An Elementary Latin Dictionary, imperium (inp-)". مؤرشف من الأصل في 03 أغسطس 2021. اطلع عليه بتاريخ 11 سبتمبر 2016. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  4. ^ Howe, 13
  5. ^ Magnusson, Lars (1991). Teorier om imperialism (باللغة السويدية). صفحة 19. ISBN 978-91-550-3830-4. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  6. ^ Edward W. Said. Culture and Imperialism. Vintage Publishers, 1994. p. 9.
  7. أ ب Gilmartin, Mary (2009). "Colonialism/Imperialism". In Gallaher, Carolyn; Dahlman, Carl; Gilmartin, Mary; Mountz, Alison; Shirlow, Peter (المحررون). Key Concepts in Political Geography. صفحات 115–123. doi:10.4135/9781446279496.n13. ISBN 9781412946728. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  8. ^ Painter, Joe; Jeffrey, Alex (2009). Political Geography (الطبعة 2nd). ISBN 978-1-4462-4435-7. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  9. ^ "Imperialism: A Study – Online Library of Liberty". مؤرشف من الأصل في 12 نوفمبر 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  10. ^ John Haywood, Atlas of world history (1997) نسخة محفوظة 17 أغسطس 2021 على موقع واي باك مشين.
  11. ^ See Stephen Howe, ed., The New Imperial Histories Reader (2009) online review. نسخة محفوظة 2021-07-11 على موقع واي باك مشين.
  12. ^ Hale, Oron J. (1971). The great illusion: 1900–14. Harper & Row. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  13. ^ Christopher, A.J. (1985). "Patterns of British Overseas Investment in Land". Transactions of the Institute of British Geographers. 10 (4): 452–66. doi:10.2307/621891. JSTOR 621891. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)