هذه المقالة يتيمة. ساعد بإضافة وصلة إليها في مقالة متعلقة بها
المحتوى هنا بحاجة لإعادة الكتابة، الرجاء القيام بذلك بما يُناسب دليل الأسلوب في ويكيبيديا.
يرجى مراجعة هذه المقالة وإزالة وسم المقالات غير المراجعة، ووسمها بوسوم الصيانة المناسبة.

إنقلاب ديمقراطي

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
N write.svg
هذه مقالة غير مراجعة. ينبغي أن يزال هذا القالب بعد أن يراجعها محرر عدا الذي أنشأها؛ إذا لزم الأمر فيجب أن توسم المقالة بقوالب الصيانة المناسبة. (فبراير 2014)
Crystal Clear app kedit.svg
هذه المقالة ربما تحتاج لإعادة كتابتها بالكامل أو إعادة كتابة أجزاءٍ منها لتتناسب مع دليل الأسلوب في ويكيبيديا. فضلًا ساعد بإعادة كتابتها بطريقة مُناسبة. (أكتوبر 2015)

الانقلاب الديمقراطي هو مفهوم جديد أعد تبعاً لدراسة اعدها الدكتور أوزان فارول .

الانقلاب العسكري الديمقراطي و غير الديمقراطي[عدل]

يرى الباحث الدكتور أوزان فارول أن كلمة انقلاب عسكرى ارتبطت تاريخيا بضباط متعطشين للسلطة وجهوا مدافعهم للإطاحة بالأنظمة القائمة بهدف تولى الحكم للأبد، وأشهر أبطالها جنرالات فاسدون في أمريكا اللاتينية، وأفريقيا، وأنه بعد أن وصل هؤلاء الجنرالات إلى السلطة لعبوا نفس أدوار الطغاة الذين انقلبوا عليهم. لكن الباحث يرى أن الانقلابات نوعان:

النوع الأول من الانقلابات الذي أسماه للتسهيل «الانقلاب غير الديمقراطى»: عادة ما يغير الأشخاص ويبقى على باقى النظام كما هو، ما يعنى أن قادة الانقلاب يضعون ضباطا من الجيش محل القادة السياسيين الذين أُطيح بهم، مع بقاء النظام السياسى دون تغيير. وفي هذا النوع من الانقلابات يكون هدف الضباط الاستحواذ على السلطة مدى الحياة كما حدث عندما انقلب معمر القذافى على الملك السنوسى في ليبيا عام 1969 أو عندما قام عمر البشير بانقلابه في السودان عام 1989.

النوع الثاني «الانقلاب الديمقراطى» : ويختلف في أهدافه ونتائجه بشكل جوهرى عن تلك الانقلابات غير الديمقراطية؛ فهو يسعى للإطاحة بنظام شمولى أو استبدادى، وإحداث تغيير إيجابى في هيكل النظام السياسى من خلال تسهيل إجراء انتخابات ديمقراطية حرة ونزيهة في غضون فترة قصيرة من الزمن. وينتهى هذا الانقلاب بنقل السلطة من قبل ضباط الجيش إلى حكومة منتخبة ديمقراطيا، ويوضح الباحث عدة أمور، أولها: أنه حين يصف انقلابا بأنه ديمقراطى، فإنه لا يعنى ديمقراطيا بالمعنى التقليدى لهذه الكلمة؛ لأن الديمقراطية الحقيقية لا يمكن أن تتحقق دون انتخابات حرة ونزيهة، وجميع الانقلابات، ، لديها سمات غير ديمقراطية، لكن ما يحاول إثباته هو عدم صحة النظرية التي تزعم أن كل الانقلابات معادية للديمقراطية، ولا يدعى الباحث أن الانقلاب العسكرى هو أفضل الأساليب لتغيير نظام مستبد، بل على العكس يرى أن ثورة شعبية بعيدا عن تدخل الجيش تكون أفضل، ويتابع: «لكن في حالات أخرى، قد يكون التدخل العسكرى هو الخيار الوحيد المتاح أمام أمة تتوق للانتقال إلى الديمقراطية لكن حاكما طاغية يحول بينها وبين هذا الحلم، وعلى سبيل المثال، حرص النظام المستبد في البرتغال على إضعاف المعارضة الشعبية بكل السبل بحيث ظلت عاجزة عن التحرك ضده، ما دفع الجيش عام 1974 للانقلاب والإطاحة بالحكومة والانتقال بالبلاد لحياة ديمقراطية». وينفى الباحث الصلة بين مساعى الجيش في تحقيق الديمقراطية وتصرفات الحكومة المدنية التي يؤول إليها الحكم بطريقة ديمقراطية بعد الانقلاب، ويرى أنه إذا فشلت الحكومة الجديدة في الحكم بشكل ديمقراطى، فإن هذا لا يخلع عن الانقلاب الذي أتى بها للحكم وصف (ديمقراطى)».

شروط الانقلاب المشروع[عدل]

وصنفها لسبع شروط هي:

  1. لاستجابة إلى مطالب الشعب والتخلص من «النظام المستبد».
  2. مواجهة «الزعيم الشمولى» وتأخذ شكل الانتفاضة الشعبية.
  3. مواجهة الديكتاتور إذا رفض التخلى .
  4. اكتساب الجيش لاحترام الأمة .
  5. الاستجابة لدعوة الناس بالتغيير .
  6. إجراء انتخابات نزيهة وحرة .
  7. نقل السلطة إلى الحكومة المنتخبة.


وُهنا الشروط مُفصله :

أولا: يسعى الانقلاب الديمقراطى للإطاحة بنظام شمولى أو استبدادى قضى (أو قضى تقريبا) على كل أشكال المشاركة والتعددية السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي كانت موجودة قبل مجيئه للسلطة، وسعى لاحتكار كل القوى والصلاحيات بشكل يعزز من انفراده بالسلطة بشكل مطلق، عبر الوسائل القانونية أو غير القانونية، لقمع المعارضة السياسية، ولا يكون الانقلاب ديمقراطيا إلا عندما تصبح الانتخابات آلية غير مجدية لعزل الزعيم المستبد أو لأن هذا الزعيم غير مستعد للتخلى عن السلطة.
ثانيا: في الانقلاب الديمقراطى، يستجيب الجيش إلى معارضة شعبية مستمرة ضد زعيم شمولى أو مستبد. وتأخذ هذه المعارضة عادة شكل انتفاضة شعبية، حيث تحتشد المعارضة في مكان له قيمة رمزية مثل ميدان التحرير في القاهرة أو ساحة تيانانمن في بكين للمطالبة برحيل النظام، أملا في التحول للديمقراطية، وتظل الحشود الغاضبة تزداد عددا وإصرارا على مطالبها كل يوم، ما يؤكد الدعم الشعبي الواسع لتغيير النظام، ويكون هؤلاء المواطنون متحدين في رغبتهم المشتركة لتحقيق الديمقراطية التي حرموا من تحقيقها عن طريق صناديق الاقتراع ويلاحظ الباحث أن هذه الحشود على الرغم من اتفاقها على هدف واحد (الإصلاح الديمقراطى) عادة ما تفتقد برنامجا أو خريطة واضحة ومتماسكة لتحقيق الإصلاح الديمقراطى، ونادرا ما يرون أبعد من الإطاحة بالديكتاتور، وخلال هذه الاحتجاجات قد يدعو بعض المتظاهرين القوات المسلحة صراحة للتدخل، كما حدث في ميدان التحرير أثناء انتفاضة 25 يناير . ويشير الباحث إلى أن الدعم الشعبي للانقلابات في دول مثل مصر والبرتغال يجب أن يدعو الأكاديميين لإعادة النظر في المفهوم السائد عن الانقلابات العسكرية التي توصف بأنها «لا يمكن أن تتمتع بتأييد شعبى»، والتى قال عنها البروفيسور ريتشارد ألبرت مؤلف كتاب «الثورات الديمقراطية»: الانقلاب ثورة لكن دون دعم شعبي، «واستحواذ على السلطة بوسائل غير مشروعة».
ثالثا: يظل الديكتاتور -في مواجهة المعارضة الشعبية المستمرة- رافضا للتخلى عن السلطة ومتحديا لإرادة الجماهير.
رابعا: لا بد أن يكون الانقلاب من جانب جيش يحظى باحترام كبير داخل الأمة، وغالبا ما يكون سبب ذلك هو نظام التجنيد الإلزامى، أي تتألف القوات المسلحة من عامة الشعب ، وبعد عقود من التجنيد الإلزامى، يصبح الجيش هو المجتمع بالمعنى الحقيقى للكلمة، وفي دول فاسدة تحكمها نظم قمعية، تكتسب الجيوش المكونة من مواطنين مجندين سمعة طيبة باعتبارها «المؤسسة الوحيدة المستقرة وغير الفاسدة». وعلى سبيل المثال، كشف استطلاع أجرته صحيفة «حريات» اليومية التركية في سبتمبر 2005 عن أن الجيش هو المؤسسة الأكثر ثقة في تركيا، على الرغم من تاريخها الطويل في التدخل في الشئون السياسية، والخدمة العسكرية الإلزامية سبب رئيسى في هذه المكانة، وأن الأتراك الذين يحتفلون حتى اليوم بتجنيد أبنائهم بالموسيقى والكرنفالات ما زالوا ينظرون لأنفسهم كـ«دولة جيش»، ويشعرون بالتقدير للمؤسسة العسكرية التي أسست دولتهم الحديثة المعروفة بشكلها الحالى في منتصف العشرينات من القرن الماضى، ولأسباب مماثلة، ساور كثير من مؤسسى الولايات المتحدة شكوك عميقة حول نظام الجنود المحترفين، لقناعتهم أنهم يكونون أكثر ولاء لقادتهم من الشعب والدولة، وذلك على عكس الجيوش التي تتألف من مواطنين مجندين تتفق مصالحهم في النهاية مع مصالح باقى الشعب، وليس مع حاكم يريد استخدامهم كأدوات لتنفيذ طموحاتهم، وبالتالى يكون الجيش القائم على التجنيد الإلزامى أكثر استجابة لمطالب الشعب، وأكثر احتمالا للقيام بانقلاب ديمقراطى.
خامسا: في الانقلاب الديمقراطى يستجيب الجيش لدعوة الناس له لتغيير النظام بالإطاحة بالنظام الاستبدادى الشمولى.
سادسا: يجرى الجيش انتخابات نزيهة وحرة لنقل السلطة لحكومة مدنية منتخبة في غضون فترة قصيرة، والإعلان عن موعد محدد للانتخابات يمنح بعض الشرعية للحكومة العسكرية المؤقتة؛ لأنه إقرار بالطبيعة المؤقتة للمهمة التي يقومون بها، وبالتالى فإن من أهم أولويات الجيش بعد قيامه بانقلاب ديمقراطى: تحديد موعد سريع للانتخابات والقيام بدور حكومة تسيير أعمال محايدة نسبيا حتى إجراء هذه الانتخابات. وخلال هذه الفترة الانتقالية، يركز الجيش على بعض الإجراءات اللازمة لإجراء انتخابات نزيهة مثل سن القوانين واللوائح الانتخابية وغيرها، وعلى سبيل المثال، أصدر الجيش البرتغالى بيانا، بعد يوم واحد من انقلابه عام 1974، التزم فيه بإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية ديمقراطية في غضون عامين. ولا يستخدم الجيش نفوذه للتلاعب بنتائج الانتخابات، ويسمح بتنظيم الأحزاب السياسية والمشاركة في الانتخابات بحرية، باستثناء الحزب السياسى التابع للنظام الاستبدادى المُطاح به.
سابعا: بعد الانتخابات الحرة النزيهة، ينقل الجيش على الفور السلطة للحكومة المنتخبة بغض النظر عن هويتهم، وعما إذا كانت توجهاتهم تروق للجيش أم لا، دون إبطاء أو تغيير حتى لا تفقد الانتخابات معناها. ويرى الباحث أنه في بعض الانقلابات الديمقراطية، يجوز للعسكريين تقديم مرشح للمنافسة في انتخابات ديمقراطية، كما حدث بعد الانقلاب الديمقراطى في البرتغال عام 1974، عندما رشح الجنرال «أنطونيو إيانس» نفسه بدعم من المؤسسة العسكرية وفاز بالرئاسة، ما يعنى أن مشاركة ضابط في الانتخابات لا تجعل الانقلاب غير ديمقراطى طالما لم تزور الانتخابات لصالح ذلك المرشح، وأنه وبعيدا عن الانقلابات تتطلب أحيانا ظروف البلد ترشح قائد عسكرى يحظى باحترام كبير، مثل جورج واشنطن في الولايات المتحدة، الذي انتخب رئيسا بسبب مزاياه الشخصية في المقام الأول بإجماع من الناخبين عام 1788. ويوضح الباحث أن كل هذا يتناقض مع ما هو سائد في الأدبيات السياسية عن مفهوم الانقلاب، الذي يكون الغرض منه اغتصاب المناصب السياسية فقط لا غير، وأن هذا الافتراض لا يمكن أن ينطبق على الانقلابات الديمقراطية التي تتدخل فيها الجيوش لإحداث تغييرات أساسية في النظام لإسقاط حاكم مستبد تمهيدا لتحقيق الديمقراطية، وأنه وبطبيعة الحال، فإن الانتقال إلى الديمقراطية لا يحدث فور وقوع الانقلاب. في البداية، يكون التغيير الوحيد هو في قيادة النظام (أي تغيير أشخاص)؛ إذ لا بد أولا من إزاحة الديكتاتور ثم الشروع في الانتقال إلى الديمقراطية في البلاد، أي أن تغيير الأشخاص هو الوسيلة التي يحقق بها الجيش هدفه النهائي في تنظيم انتخابات نزيهة وحرة. وعلى سبيل المثال، في أعقاب الانقلاب الديمقراطى في تركيا في عام 1960، حكم الجنرال «جمال جورسيل» بلاده لمدة 17 شهرا قبل أن ينقل السلطة لحكومة مدنية منتخبة. ويتابع الباحث: «أثبتت الأحداث في مصر أن الانقلابات الديمقراطية لا تتسم بالانتقال السلس إلى الديمقراطية؛ فالانقلابات الديمقراطية مثل الثورات الأخرى التى تفتت هياكل حكم مستبد استمر لعقود لاستبدالها بنظام الجديد. هذا التغيير يؤدى لاضطرابات واسعة جدا؛ إذ يواجه القادة العسكريون مهام وتحديات غير مألوفة لهم في إدارة البلاد، وهذا ما حدث في مصر التى كان أداء المجلس العسكرى فيها متواضعا، ما أدى لمقتل الكثير من المتظاهرين في عدة مناسبات، وكما قال الفيلسوف الفرنسى «ميرابو»، فإنه «عند قيام ثورة، التحدى لا يكون في استمرارها ولكن في كبح جماحها» وينطبق الشىء نفسه على الانقلاب الديمقراطى، ويجب أن يحاكم الجيش، من قبل القضاء المدنى، على أي انتهاكات للقانون الجنائي أثناء عملية الانتقال. لكن ما يحدث في الواقع أن الجيوش عادة ما تسعى لتحصين أفرادها كشرط لتسليم السلطة للقادة المدنيين كما سبق أن حدث في الأرجنتين وأوروجواى.

حالات الانقلاب ديمقراطي في العصر الحديث[عدل]

وهم ثلاث حالات التي درسها الباحث : انقلاب البرتغال عام 1974 ، انقلاب تركيا عام 1960، كما سماه انقلاب مصر عام 2011 .

انقلاب البرتغال عام 1974[عدل]

في عام 1974 أطاح الجيش البرتغالي بالنظام الاستبدادى الذي حكم البرتغال لأكثر من 40 عاماً، وكان يعرف باسم (ستادا نوفو) أو الدولة الجديدة، الذي أسسه الرئيس (أنطونى دى أوليفيرا سالازار) في عام 1930. هذا النظام كان مثالاً صارخاً للاستبداد، فقد أخرس كل الأصوات المعارضة ودعّم نظاماً اقتصادياً حابى الأغنياء وجعل من العمال البرتغاليين الأدنى أجراً في أوروبا الغربية، وجرّم الإضرابات وجعل المنافسة مع باقى الأحزاب السياسية صورية، وعقّد إجراءات تسجيل الناخبين، ما أدى إلى اقتصار الجداول على 15% فقط من قاعدة الناخبين في انتخابات عام 1973، التي سبقت الانقلاب، ولم يكن النظام يتردد في تزوير نتائج الانتخابات عند الضرورة. وبإيجاز، أصبحت آلية الانتخابات عديمة الجدوى، إضافة إلى الأساليب الوحشية للشرطة والمغامرات العسكرية للنظام التي ورطت البرتغاليين في حروب استعمارية مكلفة في أنغولا وغينيا بيساو وموزمبيق.

تصاعد الغضب الشعبي ووصل ذروته بانقلاب 200 من صغار الضباط على النظام في 25 أبريل من عام 1974، واضعين نهاية لأقدم ديكتاتورية في أوروبا الغربية، واستجاب على الفور الشعب فتوافد الآلاف على الشوارع لدعم الضباط الذين حملوا إليهم هدية الحرية، وعُرف هذا الانقلاب باسم ثورة القرنفل، لأن المواطنين حملوا معهم أزهار القرنفل، ليضعوها على فوهات بنادق الضباط كرمز لدعمهم، وفي الأسابيع التالية أصبح القرنفل في كل مكان في البرتغال.

بعد الاحتفالات، بدأت فترة انتقالية لمدة عامين، وفي اليوم التالي للانقلاب أصدر ضباط الجيش بياناً قصيراً أوضحوا فيه أسباب انقلابهم، وتعهدوا بإلغاء النظام الاستبدادى وإجراء إصلاحات سياسية واقتصادية واجتماعية أساسية، تهدف إلى إقامة نظام ديمقراطى، وألزموا أنفسهم بإجراء انتخابات في غضون عام لجمعية تأسيسية لصياغة دستور جديد، يتلوها انتخابات برلمانية ورئاسية في السنة التالية، وتعهد الجيش بإيجاد حل سياسى للحروب في المستعمرات الأفريقية التي أنهكت البرتغال دون طائل من ورائها منذ عام 1961. وباختصار، وعد الجيش بـ3 أمور رئيسة، وهي إنهاء الاستعمار وتحقيق الديمقراطية والتنمية، وأوفى قادة الانقلاب بوعودهم، فأجريت انتخابات لجمعية تأسيسية في الذكرى السنوية الأولى للانقلاب الموافق 25 أبريل 1975، لكن الجمعية التأسيسية لم تتمكن من صياغة الدستور الذي كان يتمناه أعضاؤها، فعلى الرغم من انتخابهم ديمقراطياً، فإن أعضاء الجمعية التأسيسية التي سيطر على مقاعدها 3 أحزاب سياسية وقّعوا على اتفاق مكتوب بالموافقة على الدور الرقابى للجيش عليهم أثناء عملية صياغة الدستور، وتحت رقابة الجيش أنهت الجمعية التأسيسية صياغة الدستور الجديد في أبريل 1976، ولم يطرح الدستور الجديد على الشعب من خلال الاستفتاء، ثم جرت انتخابات برلمانية في الذكرى الثانية للانقلاب، وبعدها بشهرين نظمت الانتخابات الرئاسية التي توافقت قبلها الأحزاب السياسية الكبرى على دعم ضابط واحد لسباق الرئاسة، وكان هذا الضابط هو القائد العام للقوات المسلحة ورئيس مجلس الثورة (أنطونيو أيانس)، وفي أعقاب الانتخابات البرلمانية والرئاسية، وبعد نجاح قادة الانقلاب في تفكيك هياكل النظام الاستبدادى السابق وإقامة الديمقراطية، سلموا السلطة إلى القادة المنتخبين ديمقراطياً. ومرة أخرى أحكم الجيش سيطرته على الدستور الجديد ومنح لمجلس الثورة حق إصدار القوانين تماماً مثل البرلمان المنتخب، بل إن الدستور خول لمجلس الثورة الحق في الحكم على دستورية القوانين التي يصدرها البرلمان، وهو الوضع الذي تغير في عام 1982 حين طالب البرلمان الذي خرج من رحم الانقلاب بأغلبية الثلثين بتعديل الدستور وتقليل صلاحيات الرئيس، وألغى مجلس الثورة، وحل مكانه مجلس مدنى استشارى ومحكمة دستورية، وأجريت تعديلات دستورية مكنت الحكومة المنتخبة من إخضاع المؤسسة العسكرية لها، ووضعت البرتغال قدميها على طريق ديمقراطية راقية».

انقلاب تركيا عام 1960[عدل]

منذ عام 1923، وحتى 1950، حكم حزب الشعب الجمهورى، الذي أسسه مصطفى كمال أتاتورك . وخلال هذه السنوات كانت الدولة والحزب شيئاً واحداً، وكلاهما تبنى نظريات «أتاتورك»، في الحداثة، والوحدة الوطنية، وقبل كل شىء العلمانية. ثم انتقلت تركيا من نظام الحزب الواحد إلى التعددية الحزبية بين عامى 1946 و1950. وظهر الحزب الديمقراطى الذي تبنى سياسات شعبوية، وحظى بدعم سكان المناطق الريفية. وفي عام 1950 فاز الحزب الوطنى بأغلبية ساحقة في البرلمان، ولكن رغم خروج حزب الشعب الجمهورى من الحكومة التي احتلها لسنوات طويلة ظل كل من الجيش والبيروقراطية المدنية مواليين لحزب الشعب الجمهورى و«الكمالية»، خصوصاً أن زعيمه عصمت إينونو كان رفيق كفاح «أتاتورك» وجنرالاً يحظى باحترام كبير.

ولكن الخوف من شعبية حزب الشعب خصوصاً في الدوائر المؤثرة، دفع الحزب الوطنى لاتخاذ سياسات استبدادية وقمعية فور توليه السلطة، وعلى مدى السنوات العشر التي حكم خلالها (1950-1960) قمع الحزب الوطنى الصحافة، وسن قوانين لقمع المعارضة السياسية، واستغل الدين للتأثير على الجمهور، وبعد إعادة انتخابه واصل الحزب الوطنى سياساته القمعية وأنشأ لجنة برلمانية تتألف بالكامل من أعضاء الحزب، للتحقيق في «أنشطة تخريبية» للأحزاب المعارضة، وسمح الحزب للجنة بفرض رقابة على الصحافة وعقوبات جنائية، ضد أي مواطن يقوض عمل اللجنة. وأثارت هذه اللجنة احتجاجات واسعة النطاق، وفي 26 أبريل أصدر مجموعة من أساتذة القانون إعلاناً يؤكد أن لجنة التحقيق انتهكت الدستور التركى، لكن الحزب الحاكم العنيد رد بزيادة صلاحيات اللجنة ومنع زعيم حزب الشعب الجمهورى من حضور البرلمان.

عناد «الوطنى» أشعل مزيداً من الغضب وتجددت الاحتجاجات في إسطنبول وأنقرة، فأعلن «الوطنى» الأحكام العرفية لقمع الاحتجاجات وسمح للجيش بإطلاق النار على المتظاهرين، لكن الجيش التركى، مثل نظيره المصرى في عام 2011، انحاز للشعب، ورفض إطلاق النار عليهم، وانقلب على الحزب الحاكم وأطاح به في 27 مايو 1960. بعد استيلائها على السلطة، أصدرت القوات المسلحة بياناً أعلنت فيه أن الانقلاب كان يهدف إلى «إنقاذ الديمقراطية التركية من الوضع المؤسف الذى وصلت إليه».

بعد فترة وجيزة من صدور هذا الإعلان، اختار الجيش لجنة لصياغة الدستور من أساتذة الجامعات، وفي بيان مشترك أوضح قادة الجيش وأعضاء لجنة صياغة الدستور أن الحزب الوطنى فقد شرعيته السياسية بإصراره المتكرر على انتهاك الدستور، ما يمنح الشرعية للانقلاب العسكرى، ويبرر الحاجة لصياغة دستور جديد يحمى سيادة القانون.

وفى 27 مايو عام 1961، وفي الذكرى السنوية الأولى للانقلاب، انتهت الجمعية التأسيسية من صياغة مسودة الدستور، وسنت قانوناً لتنظيم الانتخابات. وفي 9 يوليو 1961 طُرح الدستور الجديد، الذي توسع في ضمان الحريات.

لكن قبل هذه الخطوة اجتمع المجلس العسكرى مع قادة الأحزاب السياسية الرئيسية، واتفقوا على توقيع إعلان مشترك كانت أهم بنوده: حماية مبادئ أتاتورك، الامتناع عن استخدام الإسلام كأداة سياسية، الامتناع عن التشكيك في شرعية انقلاب 27 مايو 1960، الامتناع عن انتقاد نتائج المحاكم العسكرية التي ستقرر مصير رموز النظام السابق، الذين كانت تجرى محاكمتهم بتهم ارتكاب «جرائم ضد الدستور التركى»، وانتهت بالحكم عليهم جميعاً بالإعدام في 15 سبتمبر 1960. ووفقاً للباحث، فإن الانقلاب التركى مثال واضح على مفهوم «الانقلاب الديمقراطى».

لكن كما هو الحال في كل الانقلابات الديمقراطية لم يعد الجيش لثكناته قبل أن يطمئن لفرض رؤيته على الدستور الجديد، من خلال إنشاء المحكمة الدستورية التركية وما يسمى بـ«مجلس الأمن القومى»، اللذين لعبا دوراً خطيراً في الحياة السياسية التركية لعشرات السنوات وحتى الآن.

انقلاب مصر عام 2011[عدل]


ملاحظة : كما سماه الكاتب "انقلاب مصر عام 2011".

في 11 فبراير من عام 2011، أمسكت القوات المسلحة المصرية بزمام السلطة بعد أن أخذتها من الرئيس حسنى مبارك، في انقلاب عسكرى، جاء استجابة لموجات الاحتجاجات العنيفة التي استمرت نحو 18 يوماً، وقام بها مئات الألوف من المواطنين، مطالبين بالقضاء على نظام (مبارك) المستبد والفاسد واستبداله بنظام ديمقراطى. وضمت صفوف المتظاهرين كل أطياف المجتمع المصرى، نساء ورجالاً، مسلمين وأقباطاً، علمانيين وإسلاميين، فقراء وأغنياء، وتشابكت أيادى الجميع في ميدان التحرير في صيحة عارمة من أجل الحرية والديمقراطية، بعد عقود من الحكم الديكتاتورى، وأدى سقوط (مبارك) إلى موجات من الترحيب حول العالم، لأن مصر حجر زاوية التغيير في العالم العربي، وأعطت أملاً للشعوب العربية المقهورة في ليبيا وسوريا واليمن وغيرها للثورة ضد قاهريها، ولاقى الجيش المصرى الثناء المستحق، لأن قادته رفضوا إطلاق النار على المتظاهرين أثناء المظاهرات، وتقدموا وسيطروا على الحكومة حين رفض (مبارك) التنحى.

وبعد استعراض موجز لحكم «مبارك» وقمعه للمعارضة وتزوير الانتخابات وتكميم الأفواه، خلص الباحث إلى أن نظام «مبارك» كان نموذجاً لـ«حكم مستبد إلى حد ما»، فقد أظهر تسامحاً محدوداً مع التعددية السياسية، واعتمد طوال حكمه على قانون الطوارئ وجهاز «أمن الدولة» سيئ السمعة والإجراءات القمعية والاحتيال لإسكات الأصوات المعارضة ومنع منافسيه من مواجهته في صناديق الاقتراع.

وبات متوقعاً أن يظل «مبارك» للأبد في منصبه، وإن ترك الحكم سيتركه لولى عهده جمال مبارك، الذي أُعد ليكون فرعون مصر الجديد.

وأوضح «فارول» أن المجلس العسكرى كان مشغولاً بأمرين أساسيين بعد سقوط «مبارك»؛ الأول: الحفاظ على الوضع الدستورى الذي حكم به «مبارك» البلاد بأقل قدر ممكن من التغيرات، لاعتبارات متعددة، منها: أن هذا الوضع يحفظ مصالح الجيش وتصوراته، الأمر الثاني: إنهاء الاحتجاجات المستمرة وما ينجم عنها من عدم استقرار اقتصادى واجتماعى، ليتمكن من العودة إلى ثكناته بأسرع وقت ممكن.

1- الجدول الزمنى السريع الذي أجريت خلاله الانتخابات البرلمانية صب في صالح القوى السياسية القديمة، خصوصاً جماعة الإخوان التي كانت تتمتع بالقدرات المالية والتنظيمية الأقوى والأجهز لخوض الانتخابات، وكان تقدير الجيش أن هذه القوى القديمة ستعارض إجراء إصلاحات دستورية ضخمة، وستكون أكثر ميلاً لحماية الهياكل السياسية لنظام «مبارك» التي تحفظ مصالح الجيش، على عكس القوى الناشئة بعد الثورة الراغبة في رؤية تغيير أكبر في الحياة السياسية بشكل قد يهدد مصالح الجيش، وكما هو متوقع استولت الأحزاب الإسلامية على ما يقرب من 75% من مقاعد مجلس الشعب، على حساب الأحزاب الناشئة وعلى رأسها القوى الشبابية، التي كانت تعانى من انقسامات وتشتت في أجنداتها وضعف في التمويل والتنظيم، وكانت في حاجة لوقت أطول لتنظم صفوفها وتروج برامجها.

ويرى الباحث أن الانتخابات السريعة -باختصار- أدت لتهميش هذه الجماعات ورؤيتهم في التغيير الدستورى. وكان فوز الإخوان يعنى عودة الاستقرار بشكل سريع وهو ما يرغب فيه المجلس العسكرى، «وعلى الرغم من أن الجيش المصرى رفض دوماً السماح بدخول الإسلاميين صفوفه، لكنهما أصبحا (شريكين طبيعيين في حفظ النظام) خلال الفترة الانتقالية، لأن الأحزاب الإسلامية، بطبيعتها، أكثر محافظة وانضباطاً ورغبة في عدم التغيير من الأحزاب العلمانية».

وحفلت الفترة التي حكم فيها المجلس العسكرى بقيادة المشير محمد حسين طنطاوى والفريق سامى عنان بشائعات عن صفقات خلف الكواليس بين المجلس والإخوان.

2- خطوات العملية الانتقالية دعمت أجندة الجيش، فبموجب التعديلات الدستورية التي اعتمدها استفتاء مارس 2011 تم تكليف جمعية تأسيسية ينتخبها البرلمان بغرفتيه لصياغة الدستور بدلاً من انتخاب جمعية تأسيسية أولاً لصياغة الدستور ثم انتخاب البرلمان على أساس الدستور الجديد، أي أصبح للحكومة أن تضع قواعد الحكم الذي ستسير عليه، وهو بذلك حذا حذو الجيش البرتغالى، والهدف في الحالتين واحد، فانتخاب جمعية تأسيسية لصياغة دستور جديد قبل الانتخابات البرلمانية سيؤدى لإطالة الفترة الانتقالية وهو ما لا يريده الجيش والأهم تجنب إجراء تغييرات دستورية أساسية في النظام السياسى. ولذا اكتسبت الانتخابات البرلمانية في 2012 أهمية خاصة، ويعود ذلك جزئياً إلى الفترة الزمنية القصيرة التي أجريت فيها، ما أدى كما كان متوقعاً لاكتساح الإخوان والسلفيين لنحو 75% من مقاعد مجلس الشعب، وبالتالى فإن الإسلاميين سيطروا أيضاً على الجمعية التأسيسية المكلفة بصياغة الدستور. وربما لهذا السبب كان الإسلاميون، على عكس الأحزاب التي تشكلت بعد الثورة، يدعمون رغبة الجيش في تأجيل كتابة الدستور لما بعد الانتخابات البرلمانية، لأنهم كانوا واثقين أن هذا السيناريو سيمنحهم الفرصة للسيطرة على الدستور الجديد. وقد رفض الجيش أيضاً التخلى عن السلطة قبل صياغة الدستور، ما ضمن له التأثير على صياغته.

3- حاول الجيش التأثير في تركيبة السلطة التشريعية بالنص على نسبة 50% من «العمال والفلاحين»، ما يصب أيضاً في صالح القوى القديمة، وعلى رأسها «الإخوان»، التي على عكس الأحزاب الناشئة بعد الثورة، تضم أعداداً كبيرة من هاتين الفئتين، ولهذا السبب كانت أحزاب الشباب تعارض بقوة إدراج هذا المادة في الدستور المؤقت.

4- حافظ الدستور المؤقت على النظام الرئاسى الذي يرتاح إليه قادة الجيش، إذ يسهل عليهم التعامل مع شخص واحد مدنى، عادة ضابط سابق بالجيش ذى صلاحيات واسعة.

وبالإضافة إلى كل ذلك، أجرى المجلس العسكرى محاولتين فاشلتين إضافيتين للتأثير على الدستور الجديد؛ فقد حاول الجيش الترويج لمجموعة من المبادئ الأساسية التي عرفت وقتها بالمبادئ «فوق الدستورية»، التي من شأنها أن تقيد عمل الجمعية التأسيسية، لكن القوى الإسلامية وبعض الجماعات الليبرالية قاومت الفكرة، ما اضطر المجلس العسكرى للتراجع، ثم حاول الجيش أيضاً التأثير على تشكيل الجمعية التأسيسية بتعيين 80 من أعضاء الجمعية التأسيسية البالغ عددهم 100، لكنه تراجع أيضاً تحت ضغط المعارضة المستمر.

ويستخلص الباحث بعد ذلك أن الانقلاب العسكرى المصرى في عام 2011 لديه كل خصائص الانقلاب العسكرى الديمقراطى، فقد نقل المجلس العسكرى السلطة التشريعية إلى مجلس نواب بعد انتخابات برلمانية بدأت في نوفمبر 2011، وتعهد بتسليم السلطة التنفيذية في أعقاب الانتخابات الرئاسية في مايو 2012 وفعل، ولكن الجيش حرص على حماية امتيازاته والمصالح القومية لمصر كما يراها، وأعد الفترة الانتقالية بحيث تفضى إلى حماية هذه المصالح.[1] [2] [3]

مراجع[عدل]