إنكار

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
جزء من
التحليل النفسي
Unofficial psychoanalysis symbol
بوابة علم النفس

الإنكار كلمة تستخدم للدلالة علي أن بيان ما أو إدعاء ما ليس بحقيقي، ومنه نكِر الشّيءَأي جحده ولم يعترف به[1]، وفي نفس معني هذه الكلمة، كلمة النكران والتي تعني جحود وعدم اعتراف أو إقرار[2]، وكلا الكلمتين تشير لآلية دفاعية نفسية افترضها المحلل النفسي سيغموند فرويد، وتصف كلمة الانكار حالة يواجه فيها الشخص حقيقة غير مريحة مطلقا، فلا يستطيع تقبلها فيرفضها بدلا من ذلك، ويصر على أنها ليست حقيقة رغم وجود الأدلة[3][4][5] الدامغة علي صحتها.

يوصف الشخص الذي يسلك سلوك الإنكار باسم المنكر[6]، كما يتضمن الإنكار أيضا رفض تصديق أحداث أو وقائع ثبتت صحتها، أو رفض معلومات مؤكدة، وهذا بدوره يخلق حالة من تجاهل بعض المعلومات التي قد تكون مفيدة ضمن جملة المعلومات المرفوضة.

قد يستخدم الشخص:

  • إنكار بسيط: وفيه ينكر حقيقة واقعية غير سارة تماما.
  • تقليل: وفيها يعترف بالحقيقة، ولكن يقلل من شأنها، فينكر جديتها أو خطورتها (مزيج من الإنكار والتبرير)
  • الإسقاط: وفيها يعترف بكلا من الحقيقة وجديتها أو خطورتها، ولكنه ينكر مسؤوليتة بالقاء اللوم على شخص ما أو أي شيء آخر.

في التحليل النفسي[عدل]

مفهوم الإنكار له أهمية خاصة في دراسة الإدمان، ونظرية الإنكار تم بحثها بجدة لأول مرة علي يد آنا فرويد، وقد صنفت آنا فرويد الإنكار كآلية دفاعية للعقل الغير ناضج، لأن الإنكار يتعارض مع القدرة على التعلم من الواقع والتعامل معه، ومن ناحية أخرى، فعد حدوث الإنكار في العقول الناضجة فغالبا ما يكون مرتبط بالموت، أو الاكراه.

وقد توسعت البحوث التي أجريت مؤخرا إلى حد كبير في نطاق وجدوى هذا المفهوم، واسستخدمت إليزابيث كوبلر روس مصطلح الإنكار كأول مرحلة من خمس مراحل نفسية لمريض يحتضر، وتوسعت الفكرة لتشمل ردود فعل الناجين تجاة أخبار الوفاة[7].

كثير من المحللين النفسيين المعاصرين يعاملون الإنكار كأول مرحلة من مراحل التكيف، فعند حدوث تغيير غير مرغوب فيه، كصدمة من نوع ما، فإن الإندفاع تجاه الإنكار هو ما يبدأ عملية التكيف، وهذا الإنكار، في حالة العقل الناضج، يظهر تدريجا في الوعي، ويتحول تدريجيا إلى ضغط في اللاوعي، تقريبا تحت سطح الوعي العلني، وهنا تتضمن آلية المسايرة أو التكيف حالة من القمع، ينما يحاول الشخص جمع مشاعره ومصادر الانفعال ليواجه الصدمة بصورة مباشرة، وبمجرد المواجهة يبدأ الشخص في الدخول في مرحلة تسمى بالقبول أو التنوير، وهذا يتوقف على نوع الصدمة والمدرسة الفكرية التي ينتمي المعالج لها.

بعد هذه المرحلة، وبمجرد التعامل الكافي مع المشكلة أو الصدمة، تبدأ الصدمة بالغرق أو الاختفاء بعيدا عن الإدراك الواعي مرة أخرى، وتبدأ عملية التسامي والت تنطوي على توازن معقول بدون النسيان تماما ولا التذكر تماما، وهذا يسمح للصدمة لتعاود الظهور في وعيه مجددا إذا كانت تتضمن حالة مستمرة مثل مرض طال أمده. كما قد يكون التسامي عملية للحل الكامل، حيث تختفي الصدمة بعيدا في نهاية المطاف ويكون مآلها هو النسيان الكامل.

أحيانا ما يشار إلي هذه الدورة الكاملة في اللغة الحديثة بالإنكار، وكثيرا ما يحدث خلط بن الدورة الكاملة وبين المرحلة الواحدة للدورة. وكذلك قد يُستخدم مصطلح الإنكار أو دورة الإنكار في بعض الأحيان للإشارة لدورة غير سليمة وغير فعالة من التكيف الغير مجدي، لا سيما فيما يتعلق بالإدمان والإلزام[8].

خلافا لبعض الآليات الدفاعية الأخرى التي افترضتها نظرية التحليل النفسي (على سبيل المثال، القمع)، فإنه من السهل إلي حد ما التحقق من الوجود العام للإنكار، حتى لغير المتخصصين، ومن ناحية أخرى فإن الإنكار هو واحد من الآليات الدفاعية الأكثر إثارة للجدل، نظرا لأنه يمكن استخدامه بسهولة لخلق نظريات غير قابلة للدخض، حيث أن أي شيء يقوله أو يفعله الناقد لدحض نظرية ما، يمكن تأويله ليس علي أنه دليل على أن النظرية خاطئة، ولكن باعتبار هذا الناقد "في حالة إنكار".

من المهم أن نلاحظ أن ما يجعل الإنكار إنكارا، ليس فقط مجرد رفض الاعتراف أو قبول الحقيقة، بل هو درجة وعي أو إدراك الفرد بوجود هذه الحقيقة، ففي حالة الإنكار، فإن الفرد لا يرى أو أنه غير مدرك تقريبا لوجود هذه الحقيقة أو الواقع، ويختلف رفض الاعتراف أو قبول الحقيقة عن الإنكار في أنه في حالة الرفض، يدرك الشخص وجود الحقيقة أو الواقع، ولكنه يرفض الاعتراف بها بصورة واعية.

الإنكار والتنصل[عدل]

ميز فرويد مصطلح Verleugnung (وعادة ما يترجم إما "تنصل" أو "إنكار") عن مصطلح Verneinung (وعادة ما يترجم إما "إنكار" أو "نكران"). في Verleugnung، يكمن الدفاع النفسي في إنكار شيء قد يؤثر على الفرد، وبالنسبة لفرويد، فإن مصطلح Verleugnung مرتبط بالذهان، في حين أن مصطلح Verdrängung هو آلية دفاعية عصابية[9][10]، كما وسع فرويد عمله على التنصل خارج نطاق الذهان. كما ذكر فرويد في "الفيتيشية" (1927)، حالة شابان، كان كل واحد منهما ينفى وفاة والده، ولاحظ فرويد أنه لم يصب أحد منهما بالذهان، على الرغم من "أن جزء مهم جدا من الواقع لديهم قد تم التنصل منه"

استخدامات أخري[عدل]

يعتبر مفهوم الإنكار مهم في برنامج الخطوات الاثنى عشر، حيث يشكل الهجر أو عكس اللإنكار أساس الخطوة الأولي، والرابعة والخامسة والثامنة والعاشرة، وتعتبر القدرة على الإنكار أو التقليل جزء أساسي يمكّن المدمن من مواصلة سلوكه الإدماني، على الرغم من الأدلة الغامرة بضرر الإدمان، ويستشهد بذلك علي أنه سبب من أسباب انعدام فاعلية إجبار المدمن علي الإقلاع عن الإدمان، حيث أن الإنكار يظل موجود.

يعد أيضا تفهم وتجنب الإنكار أمر مهم في علاج الأمراض المختلفة، وتستشهد جمعية القلب الأمريكية أن الإنكار يعتبر السبب الرئيسي في تأخر علاج الأزمة القلبية، نتيجة تنوع الأعراض، وغالبا ما يكون لها تفسيرات محتملة أخرى، فهناك فرصة للمريض أن ينكر حالة الطوارئ التي يمر بها، ويكون لذلك عواقب وخيمة في كثير من الأحيان، وكذلك من الشائع للمرضى التأخر في تصوير الثدي بالأشعة السينية أو غيرها من الاختبارات بسبب الخوف من السرطان، على الرغم، ويقع على عاتق من فريق الرعاية الطبية وبالأخص طاقم التمريض، مهمة تدريب المرضى المعرضين للخطر لتجنب هذا السلوك الإنكاري.

أنواع الإنكار[عدل]

إنكار الحقيقية[عدل]

في هذا النوع من الإنكار، يتجنب الشخص الحقيقة أو الواقع من خلال الخداع أو الكذب. هذا الكذب يمكن أن يتخذ شكل الباطل الصريح، أو بإغفال بعض التفاصيل، وكذلك فإن الشخص وهو في حالة "إنكار الحقيقية" عادة ما يستخدم الأكاذيب لتجنب الحقائق الذي يعتقد أنها قد تكون مؤلمة له أو لغيره.

إنكار المسؤلية[عدل]

هذا شكل من أشكال الإنكار ينطوي على تجنب المسؤولية الشخصية عن طريق:

  • اللوم: بتحويل الذنب إلي شيء أو آخر أو شخص آخر، وقد يتداخل مع إنكار حقيقة.
  • التقليل: محاولة لجعل آثار أو نتائج عمل معين تبدو وكأنها أقل ضررا مما هي عليه في الواقع.
  • التبرير: عندما يأخذ شخص قرار ويحاول جعل هذا القرار يبدو جيدا بسبب تصوره ما هو "الحق" في هذه الحالة.
  • النكوص: عندما يتصرف الشخص بطريقة غير لائقة بعمره (الأنين على سبيل المثال، أو نوبة غضب الخ.)[11]

وعادة فإن الشخص في حالة "إنكار المسؤولية" يحاول تجنب الأذى أو الألم المحتمل عن طريق تحويل الانتباه بعيدا عن نفسه.

إنكار التأثير[عدل]

يتضمن إنكار التأثير تجنب الشخص التفكير في الأذي أو الضرر الناتج عن سلوكياته تجاه نفسه أو الآخرين، بمعني إنكار العواقب، وهذا الإنكار بدوره يمكن الشخص من تجنب الشعور بالذنب، وقد يمنعه من تكوين الإحساس بالندم أو التعاطف مع الآخرين، ولذا فإن إنكار التأثير يقلل أو يزيل الإحساس بالألم أو الضرر من القرارات السيئة.

إنكار الدورة[عدل]

الشخص الذي يستخدم هذا النوع من الإنكار عادة ما يقول عبارات مثل، "لقد حدث ما حدث". يحدث إنكار الدورة عندما يتجنب الشخص النظر في ما ترتب علي قراراته السابقة، ولا يأخذ في حسبانه نمط صنع القرار لديه، وكيف أنه أنه يكرر من سلوكياته الضارة.

إنكار الوعي[عدل]

هذا النوع من الإنكار يحاول نقل أو تحويل الألم من خلال الزعم انهباط مستوى الوعي لديه، وهذا أكثر شيوعا في حالات الإدمان، حيث أن تعاطي المخدرات أو الكحول هو مجرد عامل، وهذا النوع الإنكار قد يتداخل أيضا مع إنكار المسؤولية.

إنكار الإنكار[عدل]

قد يصعب علي كثير من الناس تمييز أو تحديد هذا المفهوم في حد ذاته، ولكنه يشكل عائقا رئيسيا في تغيير السلوكيات المؤذية، حيث أن إنكار الإنكار يشمل الأفكار والأفعال والسلوكيات التي تعزز الثقة بأنه لا شيء بحاجة للتغيير في حياة الشخص وسلوكياته، وهذا النوع من الإنكار يمكن أن يتداخل مع الأنوع الأخرى للإنكار، ولكنه يتضمن مزيد من خداع الذات، ويمكن أن يكون للإنكار عند هذا المستوى عواقب وخيمة سواء على المستوى الشخصي وعلى مستوى المجتمع[12][13].

انظر أيضا[عدل]

مراجع[عدل]

  1. ^ معني إنكار في قاموس المعاني
  2. ^ معني نكران في قاموس المعاني
  3. ^ اكتب عنوان المرجع بين علامتي الفتح <ref> والإغلاق </ref> للمرجع OED denial
  4. ^ Niolon، Richard (April 8, 2011). "Defenses". psychpage.com. Richard Niolon. اطلع عليه بتاريخ 2014-05-24. 
  5. ^ Freud, Sigmund (1925). "Die Verneinung".
  6. ^ 2005, The Cape Times 2005-03-11
  7. ^ Bonanno، George A. (2009). The Other Side of Sadness: What the New Science of Bereavement Tells Us about Life After Loss. Basic Books. ISBN 0465019943. 
  8. ^ Dorpat، T.L. (1983). "The cognitive arrest hypothesis of denial". The International Journal of Psychoanalysis. 64 (Pt 1): 47–58. PMID 6853047. 
  9. ^ Salomon Resnik, The Delusional Person: Bodily Feelings in Psychosis, Karnac Books, 2001, p. 46.
  10. ^ Freud uses the term verleugnen in "The Loss of Reality in Neurosis and Psychosis" (1924).
  11. ^ Sirri، L.؛ Fava، G.A. (2013). "Diagnostic criteria for psychosomatic research and somatic symptom disorders". International Review of Psychiatry. 25 (1): 19–30. PMID 23383664. doi:10.3109/09540261.2012.726923. 
  12. ^ Griffith، Jeremy (2003). A Species in Denial. WTM Publishing & Communications. ISBN 9781741290004 – عبر worldtransormation.com. 
  13. ^ Rayson، D. (2013). "On denying denial". Journal of Clinical Oncology. 31 (34): 4371–2. PMID 24166521. doi:10.1200/JCO.2013.52.6228.