إيران الكبرى

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
إيران الكبرى.
Faravahar background
تاريخ إيران الكبرى
حتى ظهور الدول والقوميات الحديثة
قبل الحداثة

إيران الكبرى (بالفارسية: ایران بُزُرگ "إيران الكبرى"، وایران زمین أي "أرض إيران") هي المناطق التي تأثرت إلى حد كبير بالثقافة الإيرانية. وهو يطابق تقريبا ما يسميه الجغرافيون "الهضبة الإيرانية". وهي كل الأراضي العليا المحيطة بدولة إيران الحالية، والتي تمتد من القوقاز إلى نهر السند وقد خضعت هذه اللأراضي لسيطرة الأمبراطوريات الإيرانية المتعاقبة أو على الأقل تأثرت كثيرا بنفوذها.

بدأ تاريخ مفهوم إيران الكبرى منذ نشأة الإمبراطورية الفارسية الأولى في فارس وبالحقيقة هو مرادف لتاريخ إيران في معظم الجوانب. فأصل فارس القديمة هي العراق وإيران. أما في العصر الحديث فإن بلاد فارس (إيران جزء منها) فقد فقدت العديد من المناطق التي اكتسبتها في ظل الدولة الصفوية كالعراق إلى العثمانيين في حرب 1533 وأفغانستان للبريطانيين (من خلال معاهدة باريس سنة 1857[1] وتحكيم ماكماهون في 1905[2])، وأخذت منها روسيا القوقاز في القرنين 18 و 19.[3] ثم اقتطعت القوقاز من إيران نهائيا في معاهدة تركمانجاي سنة 1828 بعد الحرب الروسية الفارسية. واستقرت الحدود الحديثة على طول نهر أراس.[4] وقبلها تخلت إيران عن أرمينيا وأذربيجان وشرقي جورجيا للروس في معاهدة غاليستان سنة 1813.[5] ونظرا لهذا التنوع الجغرافي فإن الدول المستقلة حديثا بمساعدة روسيا أو بريطانيا فقد حافظت على العلاقات الثقافية واللغوية مع فارس، وطوروا مساراتهم الاجتماعية والسياسية والثقافية الخاصة بينهم. وفي سنة 1935 تحول الاسم إيران من اسم محلي إلى اسم رسمي في المحافل الدولية في حكم رضا شاه.[6]

أصل التسمية[عدل]

اسم "إيران" ومعناه "أرض الآريين" حسب الفارسية الجديدة لصيغة جمع قديمة "أريانام" (وتعني "من الآريين" عند الإيرانية القديمة)، كانت نشأة تلك الكلمة في اللغة الأفستية هي أريانيم (والأفستية هي لغة إيرانية قديمة استخدمت في شمال شرق إيران الكبرى أو مايسمى اليوم تركمانستان وطاجيكستان[7][8][9][10]). يتجلى المصطلح الإيراني القديم "أريانام" ب"أريانا فيجا" موطن زرادشت والزرادشتية القريبة من محافظات سغد ومرجيانا وباختريا وغيرها، وادرجت في الفصل الأول من فنديداد.[11][12] وأكدت المصادر اليونانية الأدلة الأفستية: إراتوستينس وسترابو تحدثا عن أريانا بأنها بين بلاد فارس وشبه القارة الهندية.[13]

لم يكن لمفهوم مصطلح "إيران" حتى نهاية الفترة البارثية في القرن الثالث ميلادي اي أهمية سياسية بل كانت قيمتها هي عرقية ولغوية ودينية فقط. فالأهمية السياسية لامبراطورية أو مملكة إيران هي نتاج ساساني بحت، بسبب التقاء مصالح سلالة الحكام الجدد مع الكهنة الزرادشتيون، ويمكننا أن نستنتج من الأدلة المتاحة أن هذا التقارب أدى إلى ظهور فكرة إيرانشهر "مملكة إيران"، حيث ان كلمة "إير" في الفارسية الوسطى تعادل "أريا" في الفارسية القديمة و"إيريا" في الأفستية.[7]

التعريف[عدل]

لاحظ ريتشارد فولتس أن هناك افتراض عام قد تشكل أن مختلف شعوب إيران الكبرى —النطاق الثقافي الذي يمتد من بلاد مابين النهرين والقوقاز إلى خوارزم وماوراء النهر وباكتريا وباميرا والتي بها من الفرس والميديين والبارثيين والصغديين وغيرهم الكثير— كان تدين بالزرادشتية في فترة ماقبل الإسلام. وجهة النظر تلك وإن اتفق عليها كثيرا من العلماء إلا أنها قد تكون مبالغة نوعا ما. وقال فولتس: ربما تكون الشعوب الإيرانية المختلفة لها نفس الآلهة وتشترك في نفس الأساطير والرموز الدينية، ولكن في الواقع هناك مجموعات أخرى من الآلهة كانت تعبد —مثل الميترا إله العهود وآناهیتا إله المياه، وغيرها الكثير من الآلهة— حسب المكان والزمان وأيضا حسب المجموعة السكانية.[14] ابتداء من بلاد الإغريق مرورا بإيران الكبرى وانتهاء بضفاف نهر السند.[15]

أما ريتشارد فراي فقد حدد إيران الكبرى بأنها "غالبية القوقاز والعراق وأفغانستان وباكستان وآسيا الوسطى، وأن تأثيرها الثقافي امتد إلى الصين وغرب الهند." وأضاف بأن "إيران تعني كل الأراضي والشعوب التي استخدمت اللغات الإيرانية ولا تزال، وحيث كانت موجودة في الماضي ثقافات إيرانية متعددة الأوجه.[16]

وحسب مايقوله مالوري ودوغلاس أدامز، فإن معظم إيران الكبرى الغربية يتكلمون لغات إيرانية جنوب غربية في فترة الإخمينيين بينما الإقليم الشرقي يتكلم لغات إيرانية شرقية مرتبطة مع الأفستية.[17]

ويذكر جورج لين أيضا أنه بعد تفكك الإمبراطورية المغولية، أصبح ملوك إلخانات حكام إيران الكبرى الجدد.[18]

خلفية[عدل]

تُسمى إيران الكبرى إيرانزمين، وهي تعني «إيران» أو «أرض إيران». كانت إيرانزمين في العصور الأسطورية رديفة لأرض طوران التي تقع في الجزء العلوي من آسيا الوسطى.[19]

اشتهرت في الفترة السابقة للإسلام منطقتان رئيسيتان حكمهما الإيرانيون في الإقليم، إحداها كانت إيران والأخرى أنيران. كان المقصود بإيران جميع المناطق التي سكنتها الشعوب الإيرانية القديمة، وكانت هذه المنطقة أكثر شمولًا في الماضي. يمكن اعتبار هذه الفكرة عن إيران (المقابلة لأنيران) الجوهر الرئيسي والأولي لإيران الكبرى. حدثت العديد من التغييرات في الحدود والمناطق التي عاش فيها الإيرانيون مع مرور الوقت، لكن اللغات والثقافة ظلت الوسيلة المهيمنة في العديد من أجزاء إيران الكبرى.

وكمثال على ذلك، كانت اللغة الفارسية هي اللغة الأدبية الرئيسية ولغة المراسلات في آسيا الوسطى والقوقاز في فترة ما قبل الاحتلال الروسي، باعتبار آسيا الوسطى هي مسقط رأس اللغة الفارسية الحديثة. إضافة إلى ما سبق، وبحسب ما جاءت به الحكومة البريطانية، استُخدمت اللغة الفارسية أيضًا في كردستان العراق، قبل الاحتلال البريطاني والانتداب بين عامي 1918 و1932.[20]

بدأ العديد من خانات آسيا الوسطى بفقدان الأمل تجاه أي دعم من بلاد فارس ضد الجيوش القيصرية، مع تقدم الإمبراطورية الروسية بشكل مستمر جنوبًا خلال اثنين من الحروب التي خاضتها ضد بلاد فارس، وبفعل معاهدات تركمانجاي وغوليستان على الحدود الغربية ووفاة عباس ميزا في عام 1833 وقتل الوزير الأعظم لبلاد فارس (ميرزا أبو القاسم قيم مقام). احتلت الجيوش الروسية ساحل آرال في عام 1849، وطشقند في عام 1864 وبخارى عام 1867 وسمرقند عام 1868 وخيوة وجيحون عام 1873.[21]

«يرى العديد من الإيرانيين أن مجال نفوذهم الطبيعي يمتد إلى ما وراء حدود إيران الحالية. ففي نهاية المطاف، كانت إيران ذات يوم أكبر من ذلك بكثير. استولت القوات البرتغالية على الجزر والموانئ في القرنين السادس عشر والسابع عشر. انتزعت الإمبراطورية الروسية في القرن التاسع عشر من سيطرة طهران ما هو أرمينيا وجمهورية أذربيجان وجزء من جورجيا. تدرس نصوص المدارس الابتدائية الإيرانية الجذور الإيرانية ليس فقط لمدن مثل باكو ولكن أيضًا لمدن أبعد نحو الشمال مثل ديربينت في جنوب روسيا. خسر الشاه جزءًا كبيرًا من مطالبته لصالح غرب أفغانستان في أعقاب الحرب الأنجلو- إيرانية بين عامي 1856- 1857. ولم تنته المطالبات الإيرانية بالولاية على الخليج العربي في البحرين إلا بحلول عام 1970، جراء مشاورات برعاية الأمم المتحدة. امتد الحكم الإيراني إلى الغرب في العراق الحديث وأبعد من ذلك خلال القرون الماضية. عندما يشكو العالم الغربي من التدخل الإيراني خارج حدود إيران، فإن الحكومة الإيرانية كثيرًا ما تقنع نفسها بأنها بكل بساطة تمارس نفوذها في الأراضي التي كانت تابعة لها ذات يوم. في الوقت نفسه، ساهمت خسائر إيران على أيدي قوى خارجية في شعور بالتظلم ما يزال مستمرًا حتى يومنا هذا»[22] -باتريك كلاوسون من معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى.

«إيران اليوم هي مجرد رديف لما كانت عليه ذات مرة. سيطر الحكام الإيرانيون في أوج ازدهارهم على العراق وأفغانستان وغرب باكستان وأجزاء كبيرة من آسيا الوسطى والقوقاز. يعتبر العديد من الإيرانيين اليوم أن هذه المناطق هي جزء من نفوذ إيراني أكبر»

-باتريك كلاوسون[23]

«في ظل الإمبراطورية الأخمينية، امتلك الإيرانيون الحماية التي تؤمنها الجغرافيا. لكن الجبال العالية والفراغ الواسع للهضبة الإيرانية لم تعد كافية لحماية إيران من الجيش الروسية أو البحرية البريطانية. تقلصت إيران بشكل حرفي ومجازي. في بداية القرن التاسع عشر، كانت أذربيجان وأرمينيا وأفغانستان تابعة لإيران، لكن وبحلول نهاية القرن، خسرت جميع هذه المناطق بسبب العمل العسكري الأوروبي».[24]

المراجع[عدل]

  1. ^ Erik Goldstein (1992). Wars and peace treaties, 1816-1991. Psychology Press. صفحات 72–73. مؤرشف من الأصل في 26 يناير 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  2. ^ Sir Percy Molesworth Sykes (Macmillan and co.). A history of Persia, Volume 2. صفحة 469. مؤرشف من الأصل في 16 مارس 2015. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |تاريخ=, |year= / |date= mismatch (مساعدة)
  3. ^ Roxane Farmanfarmaian (2008). War and peace in Qajar Persia: implications past and present. Psychology Press. صفحة 4. مؤرشف من الأصل في 16 مارس 2015. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  4. ^ Abbas Amanat (1997). Pivot of the universe: Nasir al-Din Shah Qajar and the Iranian Monarchy, 1831-1896. I.B.Tauris. صفحة 16. مؤرشف من الأصل في 16 مارس 2015. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  5. ^ India. Foreign and Political Dept. (1892). A Collection of Treaties, Engagements, and Sunnuds, Relating to India and Neighbouring Countries: Persia and the Persian Gulf. G. A. Savielle and P. M. Cranenburgh, Bengal Print. Co. صفحات x (10). مؤرشف من الأصل في 16 مارس 2015. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  6. ^ Kenneth M. Pollack (2005). The Persian puzzle: the conflict between Iran and America. Random House, Inc. صفحة 38. مؤرشف من الأصل في 16 مارس 2015. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  7. أ ب William W. Malandra (2005-07-20). "ZOROASTRIANISM i. HISTORICAL REVIEW". مؤرشف من الأصل في 5 ديسمبر 2018. اطلع عليه بتاريخ 14 يناير 2011. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  8. ^ Nicholas Sims-Williams. "EASTERN IRANIAN LANGUAGES". مؤرشف من الأصل في 29 ديسمبر 2018. اطلع عليه بتاريخ 14 يناير 2011. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  9. ^ "IRAN". مؤرشف من الأصل في 20 ديسمبر 2018. اطلع عليه بتاريخ 14 يناير 2011. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  10. ^ K. Hoffmann. "AVESTAN LANGUAGE I-III". مؤرشف من الأصل في 28 نوفمبر 2018. اطلع عليه بتاريخ 14 يناير 2011. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  11. ^ Encyclopaedia Iranica: ĒRĀN-WĒZ. By D. N. MacKenzie: وبالزمن الساساني المتأخر اتخذت كلمة ايرين-ويز لتعني غرب إيران حسب كتاب بندهشن (29.12) حيث كانت في منطقة من أدرباياغان القديمة. ولكن في فنديداد 1 بدا واضحا أنها بالأصل في شرق إيران بالقرب من محافظات سغد ومرجيانا وباختريا وغيرها. نسخة محفوظة 17 نوفمبر 2017 على موقع واي باك مشين.
  12. ^ Encyclopaedia Iranica: ZOROASTER ii. GENERAL SURVEY. By W. W. Malandra: جغرافية فنديداد ويشت في أفيستا يجعل من الوضوح أن أصل تلك الكتابات هي شرقي إيران القديمة (أفغانستان حاليا)، مع أن هناك تقاليد متأخرة ظهرت في أذربيجان وميديا. لذا فمن المنطقي أن نحدد موطن ذرادشت في شرقي إيران القديمة (أفغانستان حاليا) مع باقي الأفيستا. كما أن لهجات الأفستية اللغوية تنتمي إلى شرق إيران القديمة (أفغانستان حاليا). "نسخة مؤرشفة". Archived from the original on 22 أكتوبر 2017. اطلع عليه بتاريخ 24 ديسمبر 2011. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)صيانة CS1: BOT: original-url status unknown (link)
  13. ^ Ahmad Ashraf. "IRANIAN IDENTITY ii. PRE-ISLAMIC PERIOD". مؤرشف من الأصل في 9 نوفمبر 2018. اطلع عليه بتاريخ 14 يناير 2011. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  14. ^ ريتشارد فولتس, "Religions of the Silk Road: Premodern Patterns of globalization", Palgrave Macmillan, rev. 2nd edition, 2010. pg 27
  15. ^ J.M. Cook, "The Rise of the Achaemenids and Establishment of Their Empire" in Ilya Gershevitch, William Bayne Fisher, J. A. Boyle "Cambridge History of Iran", Vol 2. pg 250. Excerpt: "To the Greeks, Greater Iran ended at the Indus".
  16. ^ Frye, Richard Nelson, Greater Iran, ISBN 1-56859-177-2 p.xi
  17. ^ Mallory, J. P.; Adams, D. Q. (1997), Encyclopedia of Indo-European culture, London and Chicago: Fitzroy-Dearborn, ISBN 1-884964-98-2. pg 307: "جدليا، فإن الفارسية القديمة تعتبر لغة جنوب غرب إيران على النقيض من الأفستية الإيرانية الشرقية التي غطت أغلب ما تبقى من إيران الكبرى
  18. ^ George Lane, "Daily life in the Mongol empire", Greenwood Publishing Group, 2006. pg 10" تفككت الإمبراطورية المغولية سنة 1260 ولكن كانت علامة بارزة لظهور أعظم سلالتين من بيت جنكيز، وهي سلالة يوان في الصين الكبرى والسلالة الإلخانية في إيران الكبرى.
  19. ^ قاموس دهخدا، علي أكبر دهخدا, see under entry "Turan"
  20. ^ "The old www.cogsci.ed.ac.uk server". ed.ac.uk. مؤرشف من الأصل في 14 مارس 2008. اطلع عليه بتاريخ 09 ديسمبر 2015. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  21. ^ Homayoun, N. T., Kharazm: What do I know about Iran?. 2004. (ردمك 978-964-379-023-3), p.78
  22. ^ باتريك كلاوسون. Eternal Iran. Palgrave. 2005. Coauthored with مايكل روبين. (ردمك 978-1-4039-6276-8) p.9,10
  23. ^ باتريك كلاوسون. Eternal Iran. Palgrave. 2005. Coauthored with مايكل روبين. (ردمك 978-1-4039-6276-8) p.30
  24. ^ باتريك كلاوسون. Eternal Iran. Palgrave. 2005. Coauthored with مايكل روبين. (ردمك 978-1-4039-6276-8) p.31-32