أحمد بن قسي الأندلسي

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
(بالتحويل من ابن قسي)
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
أبو القاسم أحمد بن الحسين بن قَسي
تمثال لابن قَسي في قلعة ميرتلة
تمثال لابن قَسي في قلعة ميرتلة

معلومات شخصية
تاريخ الميلاد القرن 12
تاريخ الوفاة 546 هـ / 1151 م شلب
اللقب ابن قَسِيّ
العرق أندلسي من المولدين
المذهب الباطنية
الحياة العملية
المنطقة الغرب الأندلسي
نظام المدرسة مدرسة ابن مسرة
أعمال خلع النعلين في الوصول إلى حضرة الجمعين
المهنة عالم مسلم
مجال العمل التصوف
تأثر بـ ابن العريف
أبي حامد الغزالي

أبو القاسم أحمد بن الحسين بن قَسِيّ (توفي 546 هـ، شلب) متصوف أندلسي، قائد ثورة المريدين، وصاحب كتاب خلع النعلين في الوصول إلى حضرة الجمعين.

بعد موت كبار متصوفة الأندلس ابن برجان وابن العريف وأبي بكر المايورقي في نفس السنة، خلا له الجو، فاجتمع حوله أتباعه المريدين، فتزعمهم كفرقة صوفية وأداة سياسية، استخدمها في تحقيق مطامعه للوصول إلى الحكم. فقاد مريديه مدة طويلة في الثورة، سواء ضد المرابطين، أو ضد الموحدين، حتى بعد استسلام جل ثوار الأندلس للسلطان الموحدي عبد المومن بن علي. وبقيت الحركة قائمة إلى آخر حياة مؤسسها والتي انتهت معها حركة المريدين بالأندلس.

مسيرته[عدل]

مسقط رأس ابن قَسِيّ كان ببادية شلب، وسط أسرة من أثرياء المولدين الذين كانوا يشغلون وظائف مخزنية ومناصب القضاء في دولة المرابطين.[1] استعرب وتأدب وقال الشعر وتصدق بأمواله،[2] وأقبل على التصوف فرحل إلى ابن العريف بالمرية وأقام عنده وكثر أتباعه فوصل خبره للمغرب عند علي بن يوسف بن تاشفين فأرسل إلى ابن العريف وإلى نظيره ابن برجان من إشبيلية فأسكنهما معًا مراكش. فعاد ابن قسي إلى شلب وأقام رابطة بقرية "جلة". وقد اهتم "ابن قسي" في أول أمره بالزهد الباطني القائم على الحكمة الإلهية، كما كان حال مدرسة ابن مسرة، كما أنه اهتم بكتب التصوف، وخاض في موضوعات الغلاة من الباطنية، وعكف على مؤلفات "إخوان الصفا". وذكره "أبو الحسن الششتري" في عداد شيوخ الطريقة السبعينية لابن سبعين. إلا أن شغفه كان كبيرا بكتب الغزالي؛ وذلك لما كان لها من أثر سياسي معارض للحكم المرابطي، فاتخذ ابن قَسي من إحياء علوم الدين ورقة إيديولوجية وسياسية يلعب بها ضد خصومه المرابطين. فاستغل ابن قَسي مسألة فتوى الفقهاء المرابطين بإحراق كتب الغزالي، فادعى أنه على مذهب الغزالي، مثلما فعل المهدي بن تومرت، وتسمى بالمهدي والإمام،[3] وبدأ يرتب مع أتباعه الثورة على المرابطين. وزاد في إشعال حماس مؤيدي الثورة على المرابطين أصداء الاضطرابات التي كانت تشهدها بلاد المغرب ضد دولة المرابطين.

ونحن أناس قد حمتنا سيوفنا عن الظلم لما تجرم بالمظالم.[4]

ثورة المريدين[عدل]

نصف قيراط، بقرية مرتلة، أحد العملات التي أصدرها ابن قسي

فعكف على الوعظ وكثر مريدوه وكاتب أهل مَرْبَلَّة يدعوهم إلى خلع المرابطين. فاختبأ عند قوم يعرفون ببني السنة، بعد أن شعر بتربص جنود المرابطين به، وقُبض على طائفة من أصحابه فسيقوا إلى إشبيلية، فبعث بتعليماته من مختبأه، إلى أحد المقربين إليه وهو ابن القابلة، ومن بقي من أصحابه، يأمرهم بمهاجمة قلعة ميرتلة غرب الأندلس ويداهموها وفق خطة رسمها لهم في أوائل عام 539 هـ /1144م. فاستولوا عليها وهم نحو سبعين رجلا، وتغلبوا عليها سحر ليلة الخميس 12 صفر منها بعد أن قتلوا بواب القلعة . وأعلنوا بدعوة ابن قسي وأقاموا على ذلك إلى أن وصلهم في شهر ربيع الأول في جمع وافر من المريدين. وبعث إلى أعيان ولاية الغرب يدعوهم إلى الانضمام إلى ثورته لتحرير الأندلس من المرابطين، فاستجاب له كثير من أهل تلك النواحي. ويروي يوسف النبهاني، في الجزء الأول من كتاب جامع كرامات الأولياء من كرامات ابن قسي المزعومة أنه كان له عنزات لبنها له طعم اللبن بالعسل، وكان يعطي المال من الغيب، فأتاه الناس والبسطاء من كل حدب وصوب معتقدين فيه، حتى استغرب بعض الناس: سبحان الله، المال يأتي من عند الله وعليه سكة المرابطين. وقرر ابن قَسي أن تكون لدولته عملة خاصة، فأمر بسك دينار مهدوي وكتب عليه المهدي إمامنا وغيرها من الشعارات.[5] فسيطر على شلب ولبلة وولبة[6] ويابرة وباجة. وكان من بين أتباعه الكاتب ابن القابِلة، الذي كان من كبار أعوانه، فاختص بكتابته وأموره حتى سماه المصطفى ثم نقم عليه ابن قسي أمرا فقتله. ومن أبرز أتباعه ابن المنذر، وهو ثائر آخر، من أعيان شلب، وكان زاهدا عالما، تصدق بكل ماله لاجل قضية اين قسي بعد أن قصده في قلعة ميرتلة فأقره ابن قسي على شلب وما والاها، ولقبه بالعزيز بالله[7] بعد انتزاعه حصن مرجيق (pt [البرتغالية]) من المرابطين. انجاز ابن المنذر هذا جعل المرابطين يغادرون باجة إلى اشبيلية، فسار في أثرهم ابن المنذر. فتضاعفت جموع ابن قسي فتملكه الغرور وقرر السير إلى اشبيلية، فاستولى في طريقه على عدة حصون من ضواحيها.

ومن أتباع ابن قسي، المريد محمد بن يحي الشليشي وهو من أكبر أتباعه الذين عملوا على بث دعوته في جل أرض الأندلس. كما التحق به سدراتي ابن وزير، الذي عينه أميرا على باجة وما والاها. ووصلت مطامعهم إلى محاولة دخول قرطبة، مستغلين الفتنة القائمة في أرجاء الأندلس. فاستمرت سيطرة المريدين على الغرب الأندلسي منذ عام 539 هـ إلي غاية عام 546 هـ أي حوالي سبع سنوات.

خلعه[عدل]

ثم ضعف أمر ابن قسي فتغلب عليه أحد قواده وأتباعه، وهو سدراتي بن وزير، الذي كان يسيطر حينها على بطليوس وباجة، وغلبه على مرتلة.[8] فقبض عليه فهرب منه. فهاجر إلى الموحدين ، بعد أن فتحوا مراكش، متوجها عند عبد المؤمن بسلا متبرئا مما كان يدعيه، ورغبه في ملك الأندلس وأغراه بمحاربة المرابطين، فوثقوا به وأرسلوا معه عسكرهم سنة 541 هـ إلى شلب فحاربوا ابن وزير، حتى استسلم، فعينوا ابن قَسي على شلب، فعاد إلى الخلاف واستظهر بأمير من بقايا المرابطين، وهم اعداء الموحدين. ثم بدأ ابن قسي في مشاورات مع ألفونسو الأول ملك البرتغال ضد الموحدين، فبعث ألفونسو إليه بفرس وسلاح فأنكر ذلك أهل شلب وفتكوا به في قصر الشراجب. فسلم ابن المنذر كل المدن لسلطة الموحدين.[9][10][11]

تصوفه[عدل]

كان فلسفي التصوف،[12] فألف كتاب "خلع النعلين في الوصول إلى حضرة الجمعين"،[13] وكان من أهم مراجع الصوفية، حيث نقلوا منه الكثير من الإشارات والحكم ، حتى أن القطب محيي الدين ابن عربي أكثر النقل عنه في كتابه "الفتوحات المكية" ووضع شرحا ل«خلع النعلين».[14]

انظر أيضا[عدل]

مراجع[عدل]

  1. ^ (1/133)الحلة السيراء المؤلف : ابن الأبار
  2. ^ هنري كوربان: تاريخ الفلسفة الإسلامية، ط1، 1966، ص335.
  3. ^ ابن الآبار الحلة السراء، ج2، ص197.
  4. ^ من شعر ابن قسي بين يدي ثورته
  5. ^ Ahmad ibn Qasi Abd Allah 539-546 / 1144-1151 أحمد بن قسي Coins of al-Andalus Tonegawacollection ALMORAVID TAIFAS
  6. ^ (1/135) الحلة السيراء المؤلف : ابن الأبار
  7. ^ الأعلام - خير الدين الزركلي - ج 6 - الصفحة 312
  8. ^ تاريخ ابن خلدون 999 من 1218
  9. ^ ابن قَسِيّ
  10. ^ الحلة السيراء 199 - 202
  11. ^ الإعلام بمن حل مراكش. 1: 224 - 226
  12. ^ تاريخ الإسلام للذهبي: 8 ـ 409
  13. ^ الحافظ ابن حجر، لسان الميزان: 1 ـ102
  14. ^ أحمد بن قسي الأندلسي