ابن مردنيش

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
محمد بن مردنيش
معلومات شخصية
الاسم عند الولادة محمد بن سعد بن مردنيش الجذامي
الميلاد 518 هـ - 1124م
شرق الأندلس
الوفاة 567 هـ - 1172م
مرسية
سبب الوفاة مرض
الإقامة مرسية
الجنسية اندلسيون
العرق مولدون
نشأ في الأندلس
الديانة الإسلام
الأب سعد بن مردنيش
منصب
زعيم وقائد
في حاكم شرق الأندلس
سبقه دولة المرابطون
خلفه دولة الموحدين
الحياة العملية
المهنة سياسي أندلسي
أعمال بارزة توحيد بعض مدن الاندلس

ابن مردنيش (1124 - 1172) (518 - 567 هـ) ، هو أبو عبد الله محمد بن سعد بن محمد بن أحمد بن مردنيش الجذامي بالولاء، ملك شرقي الأندلس، من أسرة إسبانية ـمولّديـ اعتنقت الإسلام، وحسن إسلام بعض أفرادها؛ فجده الزاهد المجاهد محمد بن أحمد بن مردنيش صاحب المغازي والفضائل، ويعود أصل التسمية (ابن مردنيش) إلى (Martinez) المشتق من تسمية بيزنطية قديمة. ولد في مدينة بينيسكولا في الولاية الجديدة كاستيون دي لا بلانا (واد خصب شماليّ بلنسية، في الشاطئ الشرقي لإسبانيا).

بزوغ نجم ابن مردنيش[عدل]

ظهر في فترة انتقالية حرجة انهار فيها حكم المرابطين للأندلس، إذ بدأت تزداد الغارات الإسبانية والاعتداءات على الأراضي الخاضعة لسلطان المرابطين، وبدأ الموحدون يباشرون استعداداتهم للدخول في المعركة الفاصلة ضد المرابطين ، فانتقضت الأندلس كلها على المرابطين، وظهرت دويلات طوائف المرابطين التي بدأ الجند فيها يستولون على زمام الحكم؛ فآل الحكم في شرقي الأندلس إلى القائد المجاهد ابن عياض الذي خدم لديه ابن مردنيش زمناً، فلحظ عزته وشجاعته التي رُوي عنها القصص العجيبة، فظنَّ به الخير، ونال ثقته، فجعله كاتباً عنده، ثم صهراً له، ثم أصبح نائباً له، إلى أن استشهد سنة 542 هـ/1147 بعد حكم دام سنتين، فأجمع أجناده على تولية ابن مردنيش في بلنسية على الرغم من صغر سنه وقيل إن ابن عياض استخلفه على الناس قبل وفاته لنجدته وبأسه.

اتخذ ابن مردنيش من مرسية عاصمةً له، فحظيت بعنايته واهتمامه، وانعمرت في زمانه حتى صارت قاعدة الأندلس، وقد اهتم بجمع الصنَّاع لآلات الحروب وللبناء والترخيم واشتغل ببناء القصور العجيبة، والنزه والبساتين العظيمة، وربط نفسه بتحالفات مع القوّاد المجاورين له من الثوار على المرابطين، وصاهر بعضهم؛ ليزيد من نفوذه، وكان من أشهر هؤلاء القواد إبراهيم بن محمد بن مفرج بن همشك ـ وهمشك (Hemochico) الجد الإسباني الأصل أسلم على يد مَلكٍ من بني هود ـ وقد ولاه ابن مردنيش جيان لخدماته التي أسداها.

لكن سيرة محمد بن سعد بن مردنيش في الحكم خالفت ظنون سيده فكان بعيداً عن الإسلام في حياته اليومية، إسباني اللباس والانتماء والولاء والسياسة، فتنكّر أكثر قواده لسلطانه، وبان له انتقاض ولائهم، فقتل وعذّب كثيراً منهم، واستعان بالفرنج والنصارى، وجعلهم أجناداً له، وأخرج كثيراً من أهل مرسية من معارضيه، وأسكن النصارى من أهل الولاء له في دُورَهم، فأمدّه كلٌ من ملك قشتالة وملك أراغون بجنودٍ من الإسبان، فهيّأ ابن مردنيش لهم أجواءهم من كنائس وحانات، وأقطع لقوادهم منطقة شنتمرية، وسمح بإقامة أسقفية خاصة بهم، وأجزل لهم العطاء من الضرائب التي ابتدعها كضرائب الأعراس والاحتفالات والماشية، وضرائب السلع التي بلغت مقدار أثمانها، وضرائب الأرض التي ارتفعت مُكوسُها فوق مقدارِ مردودِها، فهجرها أهلها، وصودرت لمصلحة بيت المال، وكان على ذلك يدفع لألفونسو السابع صاحب برشلونة جزية بلغت خمسين ألف مثقال.

وكان ابن مردنيش يحكم المرية باسم ألفونسو السابع ملك قشتالة منذ وقت احتلالها 542هـ/1147م، فازدادت شوكته، وسعى إلى توسيع نطاق إمارته، فولى ابن مردنيش أخاه يوسف على بلنسية، وضمّ إلى ملكه شاطبة ودانية، وطمع بإشبيلية، ونازل قرطبة، وغدر بقرمونة وملكها، وهزم ابن بكيت وقتله وكاد يستولي بفضل قائده إبراهيم بن همشك على جميع الأندلس. فما كان من سلطان الموحدين عبد المؤمن بن علي ـ مؤسس دولة الموحدين ـ إلا أن أرسل سنة 546 هـ ابنه أبا سعيد مع أبي حفص عمر بن يحيى الهنتاتي بعشرين ألفاً من الفرسان إلى الأندلس لإعادة ما امتلكه ابن مردنيش وإعادة فتح المرية وبياسة وأبدة، فدخل كثير من أصحاب ابن مردنيش وكان ابن همشك منهم ـ في طاعة الموحدين، فاستعان ابن مردنيش بصاحب برشلونة المسيحي لإعاقةِ تقدم الموحدين وفكِّ حصارهم الأول لمدينة المرية التي لم تُفتح إلا في الحصار الثاني ـ في السنة التالية ـ إذ أخفق ابن مردنيش وحلفاؤه من الفرنج أمام الأسوار التي ابتناها الموحدون أثناء حصارهم للمدينة.

كان لنتيجة لارتماء ابن مردنيش في أحضان الإسبان، ثار عليه أهل شرق الأندلس وبخاصة أهل لورقة وبلنسية، واستطاع ابن مردنيش القضاء عليها، مما أغضب هذا الأمر دولة الموحدين التي كانت لها علاقة بالثوار، ولهذا أرسل السلطان عبد المؤمن بن علي رسالة إلى ابن مردنيش حول هذا الأمر . وبعد ذلك أخذ ابن مردنيش يغزو بلاد الأندلس التابعة للموحدين بغية الاستيلاء عليها.

محاولة توحيد الأندلس تحت سلطانة[عدل]

في عام 554 هـ/1160م سار ابن مردنيش بقواته من مرسية بالتعاون مع قوات إسبانية، فسيطر على مدينة جيان ثم واصل سيره إلى مدينة قرطبة فشدد عليها الحصار ولم تقع بيده لصمود أهلها وواليها .

ثم واصل سيره إلى مدينة إشبيلية فحاصرها ثلاثة أيام، ففشل في السيطرة عليها لقوة المقاومة فيها أيضاً ، وفي عام 555 هـ/1160م بعث ابن مردنيش جيشاً بقيادة إبراهيم بن همشك للاستيلاء على قرطبة، فحاصرها ولاقت الأمرَّين من هذا الحصار، وقتل واليها بسبب كمين دبر له، إلا أن أهلها أحسنوا الدفاع عنها، وبعدها سار ابن همشك إلى مدينة قرمونة فاستولى عليها بالتعاون مع أحد زعمائها المدعو عبد الله بن شراحيل . وحاول ابن همشك السيطرة على إشبيلية فشدد عليها الحصار، وأنزل بها أفدح الخسائر، مما دعى واليها السيد أبو يعقوب يوسف أن يستنجد بوالده السلطان عبد المؤمن. وكانت الخطوة الأولى التي قام بها عبد المؤمن هو المباشرة فوراً ببناء قاعدة حربية في جبل طارق عرفت باسم مدينة الفتح، انجز بناءها في شهر ذي القعدة من عام 555 هـ/1160 م وبعد الإنجاز عبر عبد المؤمن إلى الأندلس واجتمع هناك بزعماء الموحدين والأندلسيين، وقبيل رجوعه أمر قواده بمواصلة غزو ابن مردنيش وقتاله .

فكانت أول مدينة استرجعها الموحدون من ابن مردنيش وحليفه ابن همشك هي مدينة قرمونة وذلك في مطلع عام 557 هـ/1161 م . عزز الموحدين قواتهم في مدن إشبيلية وقرطبة، فأصبح من العسير على ابن مردنيش أن يسيطر عليهما ، إلا أن حليفه ابن همشك سار صوب غرناطة وبالتعاون مع يهود المدينة ودخلها، فتحصن الموحدين في قصبتها واستمروا في مقاومة الغزاة، وفي الوقت نفسه بعثوا صريخهم إلى عبد المؤمن، وكذلك استنجد ابن همشك بحليفه ابن مردنيش، فسارت قوات الطرفين إلى غرناطة فكان اللقاء في مرج الرقاد بجوار غرناطة فحلت الهزيمة بالموحدين وذلك في عام 557 هـ. ونكل ابن همشك بأهل غرناطة وأسرى الموحدين أبشع تنكيل ، ولما بلغت أخبار معركة مرج الرقاد عبد المؤمن أرسل جيشاً كبيراً عبر إلى الأندلس وعهد بقيادته إلى ابنه أبي يعقوب يوسف، اتجه صوب غرناطة من أجل استرجاعها. وفي الوقت نفسه سار ابن مردنيش بعد أن وصلته أنباء عبور هذا الجيش صوب غرناطة وذالك لنجدة حليفه ابن همشك ومعه قوات إسبانية، فعسكر قبالة غرناطة يفصله نهر حدرة عن حليفه .

وبعد أن شحذت همم الموحدين هاجموا غرناطة في رجب من عام 557 هـ/1162 م انهزم فيها ابن همشك وقتل الكثير من قواته، فدخلت القوات الموحدية المدينة منتصرة، ولم يستطع ابن مردنيش تقديم المساعدات لحليفه، وكان يرى بأم عينيه هزيمة الحليف الذي لاحقته القوات الموحدية فأوقعت بقواته الخسائر الكبيرة .

عزم الموحدين على غزو بلاد محمد ابن مردنيش والقضاء عليه، فكانت الخطوة الأولى التي اتخذوها في هذا المجال:

  • أولاً نقل العاصمة من إشبيلية إلى قرطبة
  • ثانياً تحصين مدينة غرناطة
  • ثالثاً عبر السلطان عبد المؤمن إلى الأندلس في ربيع الأول من عام 558 هـ/1163 م، ولكن هذه الأمور تعثرت بوفاة السلطان الموحدي عبد المؤمن فجأة في جمادى الآخرة من العام نفسه 558 هـ، وظهر الخلاف بين أولاده حول أمر الخلافة ولم يحل هذا الخلاف حتى عام 563 هـ، فاستفاد ابن مردنيش من هذه الأحوال، وسار بقواته صوب غرناطة، إلا أن القوات الموحدية تصدت له، فرجع ابن مردنيش منسحباً إلى بلاده .

وصلت إمدادات إضافية من المغرب إلى الأندلس، فسارت القوات الموحدية صوب بلاد ابن مردنيش في عام 560 هـ/1165 م فاتحة الحصون الواقعة في الطريق، فوصلت إلى مشارف مدينة لورقة. فلما وصلت هذه الأخبار إلى ابن مردنيش خشي سقوط لورقة بيد الموحدين، فسار بقواته تعاونهُ فرقة من الإسبان صوب لورقة، والتي ارتد عنها الموحدون الذين ساروا صوب مرسية، فأسرع إليها ابن مردنيش، فكان اللقاء بين الطرفين في ذي الحجة من عام 560 هـ/تشرين الأول 1165 م، في معركة فحص الجلاب، فانهزم ابن مردنيش وانسحب إلى مرسية، فلحقه الموحدين وشددوا عليه الحصار، ثم انسحبوا لأسباب مجهولة .

في عام 562 هـ/1167 م قام والي غرناطة الموحدي بالسيطرة على بعض حصون ابن مردنيش أمثال حصن لبسة قرب وادي آش، وحصن بسطه، كما ألحق هذا الوالي هزائم متكررة بقوات ابن مردنيش وحلفائه الإسبان .

بدأ الضعف والوهن يدب في إمارة ابن مردنيش، وذلك بسبب: تذمر الرعية منه والتي أثقلها بالضرائب لسد وإشباع رغبات الفرق الإسبانية التي اعتمد عليها، مما جلبت له عداوة كبار قواده، إضافة إلى سوء العلاقات بين ابن مردنيش وصهره يوسف بن هلال، وإبراهيم بن همشك، فقامت الحروب والمنازعات فيما بينهما، فكان من نتائجها انضمام إبراهيم بن همشك إلى الموحدين .

استمرت الحروب أكثر من سنة بين الحليفين السابقين، وإزاء اشتداد هجمات ابن مردنيش، استغاث ابن همشك بالموحدين حتى عبر بنفسه إلى عدوة المغرب يطلب العون منهم، فأعانوه لما رأوا صدق عزمه. وعبر إبراهيم بن همشك مع القوات الموحدية التي عبرت إلى الأندلس لقتال ابن مردنيش في عام 566 هـ/1171 م، والتي استقرت في قرطبة، ثم واصلت سيرها إلى بلاد ابن مردنيش، ويممت صوب مرسية، بعد أن استولت على الحصون والقلاع الواقعة في الطريق بما فيها مدينة لورقة التي استنجدت بالموحدين، وجزيرة شقر كذلك، كما خرجت طاعة المرية على ابن مردنيش وأعلنت الولاء والطاعة للموحدين .

خلال هذا الوقت كانت القوات الموحدية محاصرة لمدينة مرسية وأذاقت ابن مردنيش الأمرَّين. ولما عبر السلطان الموحدي أبو يعقوب يوسف إلى الأندلس في عام 566 هـ/1171 م ونزل بإشبيلية، ذهب إليه أخوه السيد أبو حفص قائد الجيوش الموحدية المحاصرة لابن مردنيش وجلب معه الأعيان والولاة الذين أعلنوا الولاء للموحدين .

انتهز ابن مردنيش هذا الأمر فهاجم جزيرة شقر محاولاً استرجاعها إلا أنه فشل أمام ضربات واليها، فرجع إلى مرسية يعاني من مرضه الذي مات فيه عام 567 هـ ، وتولى الأمر من بعده ابنه أبو القمر هلال الذي دخل في طاعة الموحدين بعد أن رأى بأنه لا جدوى للعصيان .

أبرز المعاهدات في عهده[عدل]

  • أستطاع محمد بن مردنيش بالتعاون مع إبراهيم بن همشك (المقطوع الأذن)، الاستقلال بمنطقة شرقي الأندلس، وعزز التعاون مع الممالك الإسبانية وبعض الدول الأوروبية، ففي عام 543 هـ/1148 م عقد معاهدة صلح مع جمهورية بيزا مدتها عشر سنوات، وكذلك مع جمهورية جنوة، وجرت الهدايا المتبادلة بينه وبين ملك انجلترا، وبسبب هذا التعاون لقبه البابا بـ (صاحب الذكر الحميد)، وعرف أيضاً باسم الملك .
  • في عهده حدثت معاهدة تطيلة التي عقدت بين ملك قشتالة وملك أراغون عام 545 هـ/ 1151 م والتي اتفق الملكان فيها على تقسيم بلاد الأندلس، فكان نصيب ملك أرغون شرق الأندلس والاستيلاء عليها بشترط أن يتولى حكم مدينتي مرسية وبلنسية بصفته تابعاً لملك قشتالة، مما أدى بحالة من الخوف عند ابن مردنيش الذي أسرع إلى عقد محالفات مع الملكين تعهد بأن يدفع لهما خمسين ألف مثقال ذهباً سنوياً .

مراجع ووصلات خارجية[عدل]

مراجع[عدل]

  1. ^ محمد بن مردنيش، نص إضافي.