استجابة شرطية

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث

الاستجابة الشرطية أو التعلم الشرطي هي نظرية في التعلم الترابطي أخترعها الطبيب الروسي إيفان بافلوف, وتعنى رد الفعل التكيفى للكائن تجاه منبه خاص ويكتسب هذا التكيف من وضع الكائن مكررا في الموقف نفسه فعلى سبيل المثال : لا يسمح الإنسان البالغ لجسده بلمس النار بشكل مقصود ابدا على الرغم من جمالها الاخاذ !! بينما يقبض الصغار بتلهف على الاشياء المشتعلة بايديهم الصغيرة لانهم لم يمتلكوا بعد حماية المنعكس الشرطى ويكتسبون قدرة الابتعاد عن النار بعد أن يجربوا_فقط_ قليلا من الاحتراقات الشديدة وتسمى هذه القدرة : المنعكس الشرطى . هل يتعلم الصغير أي شئ في العملية ؟ نعم يتعلم الكثير, ويكتسب آلية حماية تتكون من الخوف من الاحتراق فيتعلم كيف يبتعد عن النار . مع هذا يستطيع الكائن الحي تطوير منعكسات شرطية في حالات غير طبيعية ان جاز التعبير : أي يمكن احداثها على مدى واسع بالوسائل الصناعية كما فعل إيفان بافلوف في تجربته الشهيرة والتى نجح بها في تطوير منعكسات شرطية اصطناعية عند الحيوانات.

تجربة بافلوف[عدل]

كان بافلوف يقوم بدراسات على عملية الهضم عند الكلاب في معمله, ولاحظ ان الكلب يسيل لعابه حين يوضع الطعام أمامه(تنبغى الملاحظة هنا أن إفراز اللعاب في وجود الطعام هو منعكس غير شرطى , وهو خاصية وراثية تنتقل وراثيا ). في بداية التجربة ، يفرز الكلب اللعاب في وجود الطعام فقط ،بينما لا تنتج أي منبهات أخرى _سمعية مثلا_ اللعاب بعد ذلك أضاف بافلوف إالى منبه الطعام منبها سمعيا :جرسا يدق أثناء تقديم الطعام ، أي ان كلا المنبهين (الجرس والطعام ) كانا يقدمان سويا مع ان أحدهما بلا شك هو سبب إخراج اللعاب . أما الجرس لا يتسبب وحده وبذاته في أي رد فعل عند الكلب ،لكنه يصاحب الطعام فقط ، وهكذا يخرج اللعاب في الوجود الثنائي للمنبهين . بعد جلسات متعددة من ذلك التنبيه ،يبدأ الكلب في التفاعل مع الجرس دون وجود الطعام ، بالطريقة ذاتها التي تفاعل بها مع الجرس في وجود الطعام أو مع وجود الطعام فقط : أي افراز اللعاب . وهكذا فإن المنعكس الشرطى الذي لم يكن لدى الكلب ، قد خُلِق صناعياََ

كيفية حدوث المنعكس الشرطى الصناعى الذى خلقه ايفانوف في تجربته[عدل]

لقد تم بناء رابطة داخل الجهاز العصبي للكلب بين الاشارتين : طعام وجرس ، وقد أصبحت هذه الرابطة قوية لدرجة أن أي إشارة يمكن أن تحل محل الأخرى دون أن تتسبب في أي تغيير ولو طفيف في رد فعل الكائن . من الخطأ أن نعتقد أن الكلب توقف عن التمييز بين الاشارتين أو أنه بمجرد اهتمام الكلب تندمج الاشارتين لتنبيه افراز اللعاب ، فهذا خطأ بين . لقد أقام الكلب _ببساطة_ رابطة بين الاشارتين . الرابطة هي ان الاشارة (الجرس ) مصحوبة دائما بـ(الطعام) التي تتسبب في افراز اللعاب . كما استطاع بافلوف _بدلا من اشارة الجرس _ استخدام أي اشارة تنبيه أخرى مميزة تماما ولا تخيف الكلب مثل الضوءأو الدغدغة ...إلخ ،فيحدث المنعكس الشرطى مع هذه المنبهات ، على الرغم من اختلاف طبيعتها الأساسية ، وتصل إلى الكلب عبر قنواته المختلفة في جهازه العصبي أي بواسطة حواس مختلفة كالسمع والبصر واللمس ....إلخ ، وسوف يفرز الكلب اللعاب مع هذه المنبهات على الرغم من انعدام ارتباطها وظيفيا بالأكل أو بالهضم

آلية تكوّن المنعكس الشرطي[عدل]

وفي دراسات لاحقة, تبين أن إطار التجربة قد يحرض الاستجابة الشرطية. فعلى سبيل المثال, كان لعاب الكلاب في تجربة بافلوف يبدأ بالسيلان بمجرد تهيأتهم بأجهزة التجربة.[1]

إن كثير من المؤلفين و الكتب يقولون أن علم النفس مدين لبافلوف بمعلوماته عن الاشراط و إليه الفضل فيما يسمى بنظرية رد الفعل الشرطي و قد أشار الغزالي إلى الاشراط بشكله العام في أكثر من موضع من مؤلفاته الكثيرة و قد أشار إلى ذلك في كتاب التهافت مشيرا إلى الاشراط بنوعين : "إن النفس منا متى توهمت شيئا خدمتها الأعضاء و القوى التي فيها فتحركت إلى الجهة المطلوبة حتى إذ توهمت طيب المذاق تحلبت أشداقه و انتهضت القوة الملعبة فياضه باللعاب من معادنهو ذلك لأن الأجسام و القوى الجسمانية خلقت خادمة مسخرو للنفوس".

و لم يسم الغزالي هذه الارتكاسات الاقترانية بالاشراط و إنما نسبها إلى ما يسمى بالوهم و القوة الوهمية بشكل عام و التي جعل لها مكانا معينا في الدماغ و أخيرا وصل بفكره المجرد إلى نظرية متكاملة في الوهم و هي مفهوم الاشراط عند بافلوف و عند غيره من الربطيين بنظريته سبق الوهم إلى العكس و قد اقتصرت نظرية الغزالي إلى الأمثلة الحسية و التجريب و يعود ذلك إلى اختلاف منهج البحث لدى العلماء السابقين و لدى العلماء المعاصرين.

مراجع[عدل]

  1. ^ Schacter، Daniel L (2009). PSYCHOLOGY. Catherine Woods. صفحة 267. ISBN 13 :978-1-4292-3719-2 تأكد من صحة |isbn= القيمة: invalid character (مساعدة).