استغراب

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

الاستغراب ظاهرة نفسية واجتماعية وثقافية معاصرة، يتميز الأفراد الذين يجسدونها بالميل نحو الغرب والتعلق به ومحاكاته[1]

إن تفاعـل الحضارات يعتبر خاصية أساسية من خواص الحضارة الإنسانية، ويعبر عن الطبيعة التلقائية للحركة والعلاقات الاجتماعية بين مختلف المجتمعات البشرية. ويلاحظ دارسو الحضارات أن قوة تأثر حضارة ما بحضارة أخرى، يتعلق بطبيعة وموقف كل منهما؛ فإذا كان الموقف يعبر عن نوع من الندية، كان التأثير المتبادل قائما على التوازن السليم. في حين إذا كان الموقف موقف إعجاب وانبهار من طرف إزاء طرف آخر، كان التأثر سريعا وعميقا من قبل الطرف الأول قد يصل أحيانا إلى حد الذوبان. ولعل العلاقة بين الحضارتين الغربية والإسلامية، خلال القرنين 19 و 20 الميلاديين، خير دليل مُجسد لموقف الإعجاب والانبهار.

إن ظاهرة الاستغراب ولدتها عوامل اجتماعية وتاريخية قبل مجيئ الاستعمار وبعده، لكن العامل النفسي قد يضطلع هو الآخر بدور أساسي، ويبدو أن الاستغراب سيظل مكرسا في كل مجتمع عاش زمنا تحت نير الاستعمار، ما لم يصحُ من إغمائه الذي أصابه عندما داهمه المستعمر.[2]

مفهوم الاستغراب[عدل]

إن الذين استعملوا مصطلح الاستغراب، انقسموا من حيث المعنى المراد به إلى فريقين، فريق أراد به علما، حيث دعا أصحابه إلى تأسيس "علم الاستغراب" في مقابل علم الاستشراق، وفريق قصد بالاستغراب طلب الغرب والميل إليه والتعلق بثقافته.

ولقد عرّفه المفكر الاجتماعي عبد الله الشارف بقوله: " الاستغراب هو ظاهرة نفسية واجتماعية وثقافية معاصرة، يتميز الأفراد الذين يجسدونها بالميل نحو الغرب والتعلق به ومحاكاته، نشأت في المجتمعات غير الغربية؛ سواء أكانت إسلامية أم لا، على إثر الصدمة الحضارية التي أصابتها قبيل الاستعمار وخلاله."[1] ولعل المستشرق هاملتون جب السباق إلى الحديث عن الاستغراب من كثير من الباحثين في العالم الإسلامي، وذلك بقوله: "والتعليم أكبر العوامل الصحيحة التي تدعو إلى الاستغراب. ولسنا نستطيع الوقوف على مدى الاستغراب في العالم الاسلامي، إلا بمقدار دراسته للفكر الغربي وللمبادئ والنظم الغربية"[3] وفي نفس السياق عرف أبو الأعلى المودودي المستغربون بقوله: " هم المائلون إلى الغرب المفتتنون بحضارته"

الفرق بين "الاستغراب" و"علم الاستغراب" و"التغريب" و"الاغتراب"[عدل]

الاستغراب : هو ظاهرة نفسية واجتماعية وثقافية معاصرة، يتميز الأفراد الذين يجسدونها بالميل نحو الغرب والتعلق به ومحاكاته، نشأت في المجتمعات غير الغربية؛ سواء أكانت إسلامية أم لا، على إثر الصدمة الحضارية التي أصابتها قبيل الاستعمار وخلاله.[4]

أما علم الاستغراب فهو: مقابل لعلم الاستشراق، يقول د.حسن حنفي: "علم الاستغراب هو فك العقدة التاريخية المزدوجة بين الأنا والآخر... والقضاء على مركب العظمة لدى الآخر الغربي، بتحويله من ذات دارس إلى موضوع مدروس... مهمة علم الاستغراب هو القضاء على المركزية الأوربية، وبيان كيف أخذ الوعي الأوربي مركز الصدارة عبر التاريخ الحديث، داخل بيئته الحضارية الخاصة."[5]

وأما التغريب فهو: "عمل ثقافي وسياسي يتولاه المسؤولون في الغرب، ومن والأهم من المستشرقين والمستغربين، يهدف إلى طمس معالم الحياة الدينية والثقافية للمجتمعات الإسلامية وغيرها، وإجبار هذه المجتمعات على تقليد الغرب والدوران في فلكه"[4]

وأما الاغتراب فيُقصد به:" أن المرء يصبح غريبا تجاه شيء معين أو شخص معين، كان يرتبط به على نحو وثيق...ويعرف الشخص المغترب سياسيا بأنه هو ذلك الشخص الذي يكون لديه شعور دائم بالغربة عن المؤسسات السياسية القائمة، وعن القيم السياسية الموجودة وعن القيادات التي تضطلع بأمر السلطة.[6]


مؤلفات في علم الاستغراب[عدل]

  • " مقدمة في علم الاستغراب " 1992م / د.حسن حنفي
  • " الاستغراب: المنهج في فهمنا الغرب -رؤية تأصيلية- " 2015م /د.علي إبراهيم النملة
  • " سؤال الاستغراب في النظام المعرفي الإسلامي " 2016م / عادل بن بوزيد عيساوي
  • الاستغراب في التربية والتعليم بالمغرب " 2000م / د.عبد الله الشارف
  • " الاستغراب في الفكر المغربي المعاصر " 2003م / د.عبد الله الشارف
  • " الاستغراب في المغرب الأقصى (ظواهره وقضاياه) " 2017م / د.عبد الله الشارف

وصلات خارجية[عدل]

مدونة دكتور عبد الله الشارف

مراجع[عدل]

  1. أ ب "الاستغراب في المغرب الأقصى (ظواهره وقضاياه)" د.عبد الله الشارف / مطبعة تطوان 2017م ص 24
  2. ^ "الاستغراب في المغرب الأقصى (ظواهره وقضاياه)" د.عبد الله الشارف / مطبعة تطوان 2017م ص 7-12 بتصرف
  3. ^ "وجهة الإسلام" تألبف هاملتون جب / ترجمة محمد أبو ريدة، المطبعة الإسلامية القاهرة 1934 ص 18
  4. أ ب الاستغراب في المغرب الأقصى (ظواهره وقضاياه)" د.عبد الله الشارف / مطبعة تطوان 2017م ص 24
  5. ^ مقدمة في علم الاستغراب" د.حسن حنفي / مطبعة الدار الفنية القاهرة 1991، ص 29-36
  6. ^ المثقف العربي وفاعليته الاجتماعية" محمد أحمد إسماعيل علي / مجلة الوحدة العدد 92 ص 157