استقلال ذاتي

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

الاستقلال الذاتي [1][2] أو الحكم الذاتي[3] هو مفهوم يتم تناوله في الفلسفات الأخلاقية والسياسية ويشير إلى قدرة الفرد العاقل على صنع قراره الذاتي أو قانونه بنفسه من دون تدخل من أي طرف آخر سواء كانت الدولة أو المجتمع. ويتم استخدام هذا المصطلح للإشارة لتحديد المسؤولية الأخلاقية لتصرفات الفرد.

كذلك المؤسسات أو المنظمات المستقلة تتمتع بحكم ذاتي ومستقلة برأيها،[4] وكمثال على ذلك، فالكنيسة الرومانية الكاثوليكية يتم حكمها بال " القانون الكِنسيّ " وهو قانون يتم اصداره عن طريق الكنيسة والمنظمات المسيحية وأعضائها ، ويتم ادارة به كافة الكنائس الكاثوليلكية وبالتالي لا يُعَدّ ذلك حكم ذاتي لأن بقية الكنائس غير ذاتية الحكم. وعلى عكس الكنائس البروتستانتية ، والتي تتمع بحكم غير مركزي وبالتالي كل كنيسة لها قوانينها الخاصة والذي يتم إعتباره انه " حكم ذاتي ". والحكم الذاتي يختلف معناه بإختلاف المجالات والفلسفات، واختلف الفلاسفة في تعريفه ووصفه وكذلك الكتاب.

علم الإجتماع[عدل]

ففي علم إجتماع المعرفة، وهو فرع من علم الإجتماع، فالجدال حول حدود الحكم الذاتي توقفت اخيراً عند مفهوم "الحكم الذاتي النسبي"، إلى أن تم إنشاء وتطوير تصنيف للحكم الذاتي ضمن الدراسات العلمية والتكنولوجية.[5] وطبقاً لذلك، فالمفهوم المعاصر لمفهوم الحكم الذاتي للعلوم هو "الحكم الذاتي الإنعكاسي" وهو ما يعني أنّ الممثلين والكيانات داخل المجال العلمي قادرين على ترجمة وعكس مواضيع مختلفة والتي تقدمها المجالات السياسية والإجتماعية.

السياسة[عدل]

في المفهوم السياسي فالحكم الذاتي يعني قدرة الدولة على إدارة شئونها وممارسة كافة صلاحياتها الادارية بدون أي تدخلات اجنبية لأي غرض او حتى التدخلات الداخلية من الافراد كالاستقلال القضائي. ومثال على ذلك، هو حكم الولايات المتحدة الامريكية السابق للجزر الفلبينية. فقامت الحركة الإستقلالية الفلبينية في عام 1916 بالمطالبة بإنشاء حكومة مستقلة ذاتياً يكون في الشعب الفلبيني ذا سلطة محلية أكبر من السابق على تلك الجزر مع حفظ بعض الإمتيازات لحكومة الولايات المتحدة لحفظ مصالحها.[6] مثال آخر لذلك هو وضع كوسوفو كمقاطعة كوسوفو الاشتراكية المتمتعة بالحكم الذاتي في ظل حكومة تيتو اليوغوسلافية.[7]

الفلسفة[عدل]

الحكم الذاتي هو مفهوم أساسي ومؤثر جداً على المجالات المختلفة في الفلسفة.[8] ففي الفلسفة الاخلاقية، الحكم الذاتي هو إخضاع النفس إلى قانون اخلاقي معين وعدم قبول أي سلطة خارجية.

في كتاب "أسس غيبيات الاخلاق" للفيلسوف الالماني"ايمانويل كانط "  قام بتعريف مفهوم الحكم الذاتي لتحديد مصطلحين آخرين وهما شخصية الإنسان والكرامة الإنسانية. ويرى كانط انه هاتان الصفتان هما العامل الاساسي للحياة السليمة ومن دونهم هي حياة لا تستحق العيش. اما مفهوم الحكم الذاتي بالنسبة للكاتب " لين بينجامين كينج " هو " أن تدع الناس تقوم باختياراتها بنفسه، إلا إذا كنت تعرف ما هي اهتمامات تلك الاشخاص أكثر منهم ".[9] أما بالنسبة لنيتشه فكان مفهوم الحكم الذاتي يدور حول الإرادة الحرة، والفطنة، والحتمية.

الطب[عدل]

في السياق الطبّي، إحترام الإستقلال الذاتي الشخصي للمريض يُعدّ واحد من اهم الاساسيات الاخلاقية في الطب . ورغم ان ذلك الامر يعتبر واحد من أهم المبادئ لممارسة مهنة الطب، إلا انه طبقاً لكتاب "مباديء اخلاقيات الطب الحيوي" فإنه تم إجراء العديد من التجارب الطبية في على مختلف الفترات الزمنية على المرضى والتي تُعرّض سلامتهم الشخصية والجسدية للخطر وتُعتبَر إنتهاكًا للإستقلالية الذاتية للأفراد، وبناء على تلك الحوادث فقد دعت المنظمات إلى وجود ضمانات للأفراد الذين يتم اجراء عليهم البحوث الطبية.

وبالتالي يمكن التوصّل إلى وجود عدة مفاهيم للإستقلال الذاتي والتي لا يمكن حصرها في مجال واحد فقط ، ويوجد أيضاً أمثلة أخرى لمفاهيم الإستقلال الذاتي، مثل الإستقلال الذاتي في العلاقات وهو ما يتم اعتباره انه يمكن معرفة الشخص من خلال علاقاته بالآخرين.[10]

وايضاً يوجد الإستقلال الذاتي المدعوم وهو ما يقترح بأنه في ظروف معينة يمكن للأفراد مؤقتاً تسوية الإستقلال الذاتي للشخص على المدى القريب، وذلك للمحافظة على تلك الإستقلالية على المدى البعيد. وهناك أيضاً بعض المفاهيم والتي تقول بأن الإنسان والفرد هو كائن مكتفي بذاته وبالتالي لا يمكن إجراء أي تسوية لإستقلاليته بذاته تحت أي ظرفٍ كان.[11]

قانون حقوق الإنسان الدولي[عدل]

"مبادئ يوغياكارتا " حول تطبيق القانون الدولي لحقوق الإنسان فيما يتعلق بالتوجه الجنسي والهوية الجندرية، تؤكد على ان حرية الإرادة هي من اساسيات الإستقلال الذاتي والتي تتضمن حرية الإختيار والحياة الجنسية والإنجاب.[12]

المراجع[عدل]

  1. ^ ترجمة Autonomy حسب بنك باسم للمصطلحات العلمية؛ مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، تاريخ الوصول: 05 02 2017.
  2. ^ ترجمة Autonomy حسب قاموس المعاني؛ أو استقلال الذات حسب المعجم الفلسفي الصادر عن مجمع اللغة العربية في القاهرة. نسخة محفوظة 26 أكتوبر 2015 على موقع واي باك مشين.
  3. ^ Ancient Greek: αὐτονομία autonomia from αὐτόνομος autonomos from αὐτο- auto- "self" and νόμος nomos, "law", hence when combined understood to mean "one who gives oneself one's own قانون"
  4. ^ Dewey، C.R. Autonomy without a self. 
  5. ^ ":: Grupo/Seminario de trabalho ::". 2010-10-08. اطلع عليه بتاريخ 17 سبتمبر 2018. 
  6. ^ "Philippine Bill of 1902 (note: Philippine Autonomy Act)". Corpus Juris. تمت أرشفته من الأصل في 2016-05-25. 
  7. ^ Bokovoy، Melissa Katherine؛ Irvine، Jill A.؛ Lilly، Carol S. (1997). State-society relations in Yugoslavia, 1945–1992. New York: St. Martin's Press. صفحات 295–301. ISBN 978-0-312-12690-2. 
  8. ^ Autonomy in Moral and Political Philosophy (Stanford Encyclopedia of Philosophy). Plato.stanford.edu. Retrieved on 2013-07-12. نسخة محفوظة 11 يونيو 2018 على موقع واي باك مشين.
  9. ^ How to Make Good Decisions and Be Right All the Time, Iain King, Continuum, 2008, (ردمك 978-1847-063-472). p. 100.
  10. ^ L.، Beauchamp, Tom (2013). Principles of biomedical ethics. Childress, James F. (الطبعة 7th). New York: Oxford University Press. ISBN 9780199924585. OCLC 808107441. 
  11. ^ Fischer، Bernard A (January 2006). "A Summary of Important Documents in the Field of Research Ethics". Schizophrenia Bulletin. 32 (1): 69–80. ISSN 0586-7614. PMC 2632196Freely accessible. PMID 16192409. doi:10.1093/schbul/sbj005. 
  12. ^ The Yogyakarta Principles, Principle 3, The Right to Recognition before the Law