كراهية اليهود

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
(بالتحويل من اضطهاد اليهود)
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

كراهية اليهود أو كره اليهود هو مصطلح يشير إلى مجمل المعتقدات والممارسات والدعايات التي قادت إلى ازدراء اليهود كجماعة واضطهادهم ليهوديتهم، ويعتبر بعض الدارسين أنها امتدت على مدى فترة تفوق الثلاثة آلاف سنة، يشمل بعض دارسيها صراعات شعوب العبرانيين والإسرائيليين ويهودا بالشعوب المجاورة ضمن أصولها، ويربطه البعض الآخر بعلاقة وطيدة بالخلاف حول مفهوم الإله والرب بين الرومان واليهود، وامتد تاريخ الكراهية والاضطهاد من بعدها للمسيحية الرومانية والإسلام ومن ثم الكنيسة الكاثوليكية ووصول لاحقا إلى كراهية قومية-عرقية تمثلت بالنازية ومعاداة السامية، وتظل أشكال متنوعة منها مستمرة حتى اليوم.[1][2][3]

في العصور اليوناينة والرومانية، هناك الكثير من التحامل على اليهود وعلى الديانة اليهودية ضمن النصوص التي وصلتنا من تلك الفترة، كما منع اليهود من ممارسة شعائرهم وتم تدنيس المعابد اليهودية. كما إضطهدوا في مصر في ذات الفترة، وقام اليهود بعدة ثورات على الحكم الروماني رد عليها الرومان بشتى أشكال الاضطهاد ومن ضمنها إبعاد اليهود الذين قدموا إلى روما ليسكنوا فيها. وبالرغم من تحسن العلاقة مع روما لاحقا، إلا انه عندما أصبحت المسيحية دين الإمبراطورية الرومانية، عاد موقف الدولة ليصبح سيئا تجاه اليهود.

أما في الجزيرة العربية، فإن الأدبيات التي وصلتنا تشير إلى وجود قبائل اليهود في منطقة يثرب (المدينة المنورة) منذ فترة مبكرة، وهي قبائل بني النضير وبنو قينقاع وبنو قريظة، وتصف تلك النصوص علاقات الصراع القبلي بين هذه القبائل والقبائل المجاورة والوافدة والأحلاف بينها والصراعات حتى بين القبائل اليهودية ذاتها، أما في العصور الإسلامية المبكرة فإن العلاقة بين اليهود والدعوة الإسلامية الفتية تدرجت من المحاباة إلى الانتقاد الشديد، والإتهام بخيانة العهود. فهُجِّر يهود من يثرب إلى خيبر، وكانت الصدامات العسكرية والأحلاف العسكرية بين القبائل اليهودية المختلفة وجيوش المسلمين ادت إلى إخضاع القبائل اليهودية للخلافة الإسلامية وانبرائها ضمن نظام الدولة الإسلامية، ولكن إرث الصراع السياسي-الديني المبكر ظل حاضرا.

في أوروبا المسيحية[عدل]

نقش خشبي يعود لسنة 1478 يظهر كيفية حرق اليهود بعد اتهامهم بتدنيس القربان.

في العصور الوسطى في أوروبا تعرّض اليهود لاضطهاد وكراهية دينية في أوروبا الذي برر بشكل أساسي دينيا، ووصل في أثناء الحملات الصليبية إلى أن تتحرك حملات بغرض القضاء على اليهود بوصفهم "كفرة" أو ب"قتلة المسيح"، ناهيك عن الأشكال الأخرى من الإضطهاد التي شملت التنصر القسري وحتى قتلهم بتهمة فرية الدم.[4][5]

وكتب زعيم الإصلاح المسيحي مارتن لوثر رسالة "عن اليهود وأكاذيبهم" في القرن السادس عشر، بعد أن لم تلق دعوته لتنصرهم صدى، واستخدم في كتابه أقذع الأوصاف ودعا إلى اضطهادهم وملاحقتهم.[6]

في العالم الإسلامي[عدل]

أما في ذات الفترة وفي مناطق الحكم الإسلامي فقد صنف اليهود (إلى جانب المسيحيين) كذميين،[7] وبالرغم من تمتع الذميين بحقوق أكثر من تلك التي كانت ليهود أوروبا في ذات الفترة،[7] إلا أن عدداً من المذابح ارتكبت بحقهم من قبل المسلمين،[7] بعضها في الأندلس في قرطبة وغرناطة في القرن الثاني عشر خلال حكم الموحدون،[8][9][10][11] وهدم لمعابدهم ودور عبادتهم في مصر وسوريا والعراق واليمن، كما اجبر بعضهم على الإسلام قسراً في بعض مناطق اليمن، وبلاد فارس، والمغرب،[12] وبغداد في القرن الثاني عشر والثامن عشر الميلاديين،[13] ونزح الكثير من اليهود إلى مناطق إسلامية أكثر تسامحاً أو هربوا إلى الممالك المسيحية، من أمثال ابن ميمون الذي ولد في قرطبة واستقر به الأمر في مصر.[14]

في العصور الحديثة[عدل]

في أوروبا الوسطى في أواسط القرن التاسع عشر، ظهرت موجة جديدة من كراهية اليهود، واستخدم مصطلح معاداة السامية لوصف تلك الموجة، حيث تم استعمال المصطلح لأول مرة من قبل الباحث الألماني فيلهم مار [15] وفي النصف الأول من القرن العشرين، إتخذت كراهية اليهود ومعاداة السامية بعدا جديدا، تمثّل في محاولة إستئصالهم في مجتمعات أوروبا الوسطى إلى جانب مجموعات عرقية، ثقافية وإثنية أخرى في ظل النظام النازي خلال سعيه للوصول لعرق آري نقي متفوق، والنازية نشأت في بيئة أيدولوجيات علمانية من اشتراكية، شيوعية وليبرالية، ومع ذلك وصلت معاداة السامية في أوج وحشيتها إلى إبادة اليهود إلى جانب مجموعات أخرى في ما يعرف بالمحرقة (الهولوكوست)، وبالرغم من أن معاداة السامية طالت مجموعات سامية غير اليهود، إلا أن المصطلح نشأ للإشارة بشكل أساسي إلى معاداة اليهود.

إتخذت عنصرية البيض ضد الأعراق أشكالا لاحقة شملت عنصرية ضد اليهود، ففي أمريكا الشمالية قام النازيون الجدد وKKK ومجموعات الهوية المسيحية بحملات ضد اليهود إلى جانب المثليين والملونين والنساء، وفي روسيا أيضا رُبط اليهود بمؤامرات للسيطرة على العالم مثل الماسونية وبروتوكولات حكماء صهيون.

وفي القرن الواحد والعشرين، ما زال اليهود في أمريكا الشمالية يتعرضون لضغوطات دينية واجتماعية، ففي العام 2005، أثارت ضغوط مجموعة من الإنجيليين في أكاديمة القوات الجوية الأمريكية على غير الإنجيليين وغير المسيحيين حفيظة يهود في الأكاديمية، حيث أن الضغوطات إتسمت بمعاداة اليهود وجاءت بصيغة "تبشيرية" إتسمت بالعنصرية.[16]

مواضيع متعلقة[عدل]

المصادر[عدل]

  1. ^ Bikont، Anna (2004). The Crime and the Silence. Poland Translation Program. صفحة 26. 
  2. ^ [1]cited by Abulafia (1998, part II, 77).
  3. ^ "ANF01. The Apostolic Fathers with Justin Martyr and Irenaeus - Christian Classics Ethereal Library". 
  4. ^ Lily Galili (18 February 2007). "And if it's not good for the Jews?". Ha'aretz. تمت أرشفته من الأصل في 15 مارس 2009. اطلع عليه بتاريخ 18 فبراير 2007. 
  5. ^ Two Nations in Your Womb: Perceptions of Jews and Christians in Late Antiquity and the Middle Ages by Israel J. Yuval; translated by Barbara Harshav and Jonathan Chipman, University of California Press, 2006
  6. ^ "Luther, Martin", JewishEncyclopedia.com. See also the note supra referring to Robert Michael. نسخة محفوظة 07 أكتوبر 2011 على موقع واي باك مشين.
  7. أ ب ت Lewis (1984), pp. 10, 20
  8. ^ 1954 Encyclopedia Americana, vol. 18, p. 140.
  9. ^ Y. K. Stillman, المحرر (1984). "Libās". دائرة المعارف الإسلامية. 5 (الطبعة 2nd). Brill Academic Publishers. صفحة 744. ISBN 90-04-09419-9. 
  10. ^ "Jewish Virtual Library". Jewish Virtual Library. اطلع عليه بتاريخ 19 سبتمبر 2012. 
  11. ^ Lewis (1984), pp. 17, 18, 52, 94, 95; Stillman (1979), pp. 27, 77
  12. ^ Lewis (1984), p. 28
  13. ^ Lewis (1999), p. 131
  14. ^ "Sephardim". www.jewishvirtuallibrary.org. 
  15. ^ مقالة معاداة السامية في الموسوعة البريطانية نسخة محفوظة 18 مايو 2015 على موقع واي باك مشين.
  16. ^ Evangelicals Are a Growing Force in the Military Chaplain Corps - The New York Times نسخة محفوظة 02 فبراير 2013 على موقع واي باك مشين.