اعتمادية مشتركة (علم نفس)

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

الإعتمادية المشتركة أو الإتكال المشترك أو التعلق المَرضي المشترك (بالإنجليزية: codependency) هي صفة[؟] مميزة لنوع مضطرب من العلاقات البشرية تُعرف باسم العلاقات الاعتمادية أو الإتكالية، وهي نوع من أنواع العلاقات الغير صحية من الناحية النفسية، حيث يدعم فيها أحد الطرفين إدمان الطرف الأخر ويٌعيق من نضجه وصحته النفسية وتحمله للمسؤلية، ومن أبرز سمات هذا النوع من العلاقات هو أن يستمد الشخص قيمته وهويته من غيره.[1][2][3]

نبذة تاريخية[عدل]

يرى الدكتور لينارد جي دافيس (lennard J. davis) المتخصص في دراسات الإعاقات أن مصطلح الإعتمادية نتج من منظمة مدمني الكحول المجهولون، كجزء من الفهم المتطور لعملية الإدمان ببعديها الجسدي والنفسي، حيث اعتبر أن الإدمان ليس فقط عملية جسدية (البعد الفسيولوجي) ولكن الأصدقاء[؟] والعائلة المحيطه بالمدمن يشكلون عاملا مؤثرا في هذا الإدمان (العبد النفسي)، ثم استخدم مصطلح الإعتمادية بعد ذلك علي نطاق واسع ليصف نوع من الأشخاص تتميز علاقتهم وسلوكياتهم بالاعتمادية.

عادة ما يحدث تداخل بين مصطلح الاعتمادية وبين مصطلح اضطراب الشخصية الاعتمادية، حيث وضعت النظرية التحليلية الأساس االشفهي لهذا المصطلح، ووصفته نظرية التعلم الاجتماعي بأنه يتولد بالتعليم والتجربة، فيما اعتبرت نظرية التعلق أن الروابط العاطفيه هي أساس الإعتمادية، وبالتالي فإن الثلاث نظريات شاركت في خلق مصطلح اضطراب الشخصية الاعتمادية، وأُدرج المصطلح كأحد الاضطرابات في الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية المنشور من قبل الجمعية الأمريكية للأطباء النفسيين، مع تباين في التعريف و الوصف التشخصيصي لهذا الاضطراب في الإصدار الأول (DSM-I) عن الاصدار الرابع من الكتاب (DSM-IV)، حيث وصف الإصدار الأول الاضطراب بأنه حالة تتصف باليأس والإنكار، وأُدرج وقتها تحت بند اضطراب الشخصيه السلبيه العداونيه ولم يُدرج كاضطراب منفصل، فيما أدرجه الإصدار الرابع علي أنه اضطراب منفصل، ووضع له معايير تشخيصية، مع توضيح أن النمط الإعتمادي هو سلوك دائم في الشخص المصاب بالاضطراب، كما وصفه الإصدار الرابع بأنه احتياج جامح لأن يشعر الشخص بالإعتناء به، وخوفه من الهجران والانفصال.

ترجع جذور الإعتمادية إلي العالِمة الالمانية[؟] كارين هورني، حيث رأت أن هناك بعض الأشخاص يتبنون سلوكيات وصفتها بأنها "تتحرك أو تسعى تجاه الآخر"، وذلك لكي يتجبنوا شعورهم بالقلق، وبصورة أساسة فإن هذا النوع من الاشخاص يتحرك تجاه الآخرين ليكسب رضاهم وعطفهم ويتحكم بهم بصورة لاواعيه من خلال الاعتمادية، وهؤلاء الأشخاص بصورة عامة متسامحون غير انانيون، منكرون لأنفسهم ومخلصون ولا يهتمون باحترامهم لذواتهم قدر اهتمامهم بالعلاقة مع الطرف الاخر.

الأعراض والسلوكيات[عدل]

يختلف تعريف الإعتمادية باختلاف المصدر، ولكن بصورة عامة فإن سلوكيات الإعتمادية مشابهة لسلوكيات الأشخاص المصابين باضطراب الشخصية الاعتمادية ويمكن تعريف الاعتمادية بصورة موسعة بأن الشخص المصاب بها لا يستطيع أن يعيش معتمداً على ذاته أو مكتفياً بذاته بل يميل للتعلق المرضي بغيره، وتكون سلوكياته وأفكاره متمركزة حول شخص آخر أو شيء آخر أو مادة إدمان معينة، وفي ذات السياق فإن الأشخاص المدمنين على أي نوع من الإدمان يمكن اعتبارهم اعتماديين.

ليس المقصود بالاعتمادية هو الاهتمام أو توجيه المشاعر تجاه الطرف الآخر، إنما المقصود بها هو الصورة المبالغ فيها من هذه المشاعر التي تتخطى الحدود الصحية والمعقولة، وكأحد الفروق الواضحة بين الإعتماد والتعاطف الطبيعي فإن التعاطف هو قرار من العقل الواعي وبالتالي يمكن التحكم فيه، بينما في حالة الاعتمادية فإن القرار لا واعي وبصورة قهرية، ولا يمكن استنتاج الاحتياجات النفسية التي يسعي المصاب (بالاعتمادية) إلي اشباعها من خلال تضحيته وتعلقه المرضي.

يشار إلي الاعتمادية بأنها مرض "فقد الذات"، وتتصف العلاقات الاعتمادية بمشاكل متعلقه بالقرب والتحكم والتجاهل والتواصل الغير فعال، والاضطراب في حدود شخصية[؟] بين الشخصين، وبالتالي فإن أحد الطرفين يكون معتدي أو متحكم أو دافع للطرف الاخر المدمن ليستمر في إدمانه، في حين يكون الطرف المدمن متأخر علي المستوي النفسي والنصج العاطفي، كما أن المصاب بالاعتمادية قد يجد نفسه متورط في علاقة يكون دوره الأساسي فيها هو إنقاذ أو مساعدة أو اعطاء الطرف الآخر ثقة، وهذا النوع من المصابين بالإعتمادية يشعرون بقيمتهم من اشباع احتياجات الطرف الاخر، ويضع احتاجات الطرف الآخر أمامه ويكون مشغول بها جدا في الوقت الذي قد يتجاهل فيه احتياجاته الشخصية. وتتلخص أعراض الاعتمادية في ما يلي:"

  • علاقات ذات طابع مكثف ودرامي ولكنها غير ثابتة.
  • عدم القدره علي تحمل الوحدة، وبذل أقصي مجهود لتجنبها.
  • مشاعر مزمنة من الملل والفراغ الداخلي
  • رغبة عارمة في الشعور بالقبول والحب
  • نقص الشعور بقيمة الذات

النماذج والخصائص[عدل]

الإعتمادية يمكن أن تحدث في أي نوع من أنواع العلاقات بما في ذلك الحب والزواج، أو الأسرة أو الأصدقاء.

التورط في علاقة عاطفية[عدل]

نظرا لكون إحساس الشخص المصاب بالاتكالية بقيمته متوقف علي التضحيه المبالغ فيها، والاستماته من أجل اشباع احتياجات الطرف الثاني، ويكون متمسكا به وبالعلاقة معه بصورة غير طبيعيه، وذلك لأنه لا يستطيع الاكتفاء أو الاعتماد علي ذاته، كما أن هناك دافع من العقل الباطن للاستمرار في هذه العلاقة، ووضع اهتمامات وحياة الطرف الثاني قبل اهتمامته وحياته الشخصية، وذلك نتيجة الاعتقاد المبني بداخله والذي يخبره أن قيمته إنما تُستمد من الاخرين.

الاعتمادية واضطرابات الشخصية في العلاقات الثنائية

  • اضطراب الشخصية الحدي: حيث يكون هناك تركيز من قبل أحد الطرفين علي الشخص المصاب وذلك بالاهتمام الزائد وبتقديم احتياجاته قبل أي شيء، وهذا النوع من التصرفات يولّد الاعتمادية، والتي يشعر فيها المصاب بالاعتمادية بالقيمة وكونه أنه الشخص المسؤل عن الاخر.
  • اضطراب الشخصية النرجسية: حيث يجذب الأشخاص النرجسيين غيرهم من الأشخاص الذي يضعون احتياجات الاخرين قبل احتياجاتهم، وهذا النوع من التصرفات يزود النرجسي بما يحتاج اليه من سمع وطاعه وإذعان، وذلك يشبع احتياجات النرجسي النفسيه كالإحساس بالاهمية والقوة والتميز.

الأسرة المضطربة[عدل]

يتعلم الأطفال في هذا النوع من الأُسر أن يقدموا احتياجات الوالدين علي احتياجاتهم وعلي أي شيء آخر، فيعتاد الطفل علي التفكير في مشاعر والديه واحتياجاتهم، متجاهلا أو ناسيا مشاعره واحتياجاته الشخصية، ويشعر الطفل بالرضي إذا ما أشبع احتياجات ومشاعر والديه، كنتيجة مباشرة لشعور الوالدين بالرضا، وبتكرار هذا النموذج تتولد الاعتمادية لدي الطفل ولا يشعر بقيمته إلا إذا أشبع احتياجات الآخرين ومشاعرهم، ولذلك وبشكل عام، فإن الآباء الذين يشبعون احتياجاتهم النفسيه بصورة مستقلة، بعيدة عن استخدام الأطفال في هذا الأشباع، هم من يمكنهم تقديم أفضل رعايه لأبنائهم، وعلي النقيض من ذلك فإن الوالد المصاب بالاعتمادية يكون أقل رعاية وفاعلية، كما أنه قد يتسبب في الضرر النفسي للأطفال، حيث أنه يسعي لإرضاء مشاعره علي حساب الطفل.

ومن جهة أخري فإن هناك نوع من الآباء المصابين بالاعتمادية يوصفون بالأنانية حيث يتجاهلون مشاعرر أو احتياجات أولادهم، ويٌشعرون أولادهم بالخجل أو العار، والذي بدوره يستبب في الاعتمادية عند الطفل.

مآل الاعتمادية والشفاء منها[عدل]

لا يتفق جميع المعالجين النفسيين على طرق قياسية لعلاج هذا الاضطراب، فهناك العديد من المسارات العلاجية للأشخاص المصابين بهذا الاضطراب، فبعض المعالجين يختار العلاج المعرفي السلوكي مصحوبا أحيانا بعلاج دوائي للاكتئاب[؟] الذي قد يصاحب الاضطراب، كما يوجد مجموعات الدعم، وأيضا العديد من الكتب والمساعدات الذاتيه التي انتشرت مؤخرا.

بعض الأشخاص أثناء محاولتهم العلاج بأنفسهم يتحولون من السلبيه وتقديم احتياجات الآخرين إلي العكس تماما، فيصبحون عدوانيون أو أنانيون بصورة مفرطه، ومن هنا فإن الكثير من المعالجين يرون ان التوكيدية والثقة بالذات تعد إحدى الطرق التي تُعالِج الاعتمادية بعيدا عن الإفراط والتفريط، فالسليبة والعدوانيه كلاهما ليس حلا.

أحد الأخطاء الشائعه أيضا أثناء رحلة العلاج تتمثل في عقلية الضحية، حيث يرى الشخص نفسه ضحية للأحداث الماضية، وهذا مثال واضح أيضا علي الانتقال من النقيض الي النقيض (من المسؤلية المصاحبة لـ"الاعتمادية" إلى اللامسؤلية المصاحبه لـ"عقلية الضحية") فين حين أن الأسلوب السليم يكون بالمسماحة والغفران والبدء من جديد، وهذا الأسلوب يُعد علامة أيضا علي التعافي من الاعتمادية.

أحيانا تتسبب الاعتمادية في مزيد من الاضطرابات الأشد خطر كادمان الكحول أو المخدرات أو اضطرابات الاكل أو إدمان الجنس أو الإعياء النفسي أو مجموعة من السلوكيات المدمرة للذات أو المنهزمة، كما يُلاحَظ الإعتداء المتزايد علي المصابين بالاعتمادية من قِبَل "العدوانيين"، وكذلك قلة سعي المصابين بالاعتمادية إلي العلاج النفسي من المرض، كما أنهم ليسو بقدر الطموح والسعي الموجود في الأشخاص الغير مصابين بالاعتمادية.

قد تتسبب الاعتمادية بشكل فردي في القلق الإجتماعي والفوبيا والخجل واضطراب الشخصية التجنبية وأحيانا يتسبب في للاكتئاب[؟] واضطراب ما بعد الصدمة.

المعايير التشخيصية[عدل]

بعيداً عن الاختلاف ما بين علماء النفس حول إدراج الاضطراب بشكل منفصل أو إدراجه كجزء من اضطرابات الشخصية، إلا أن هناك معايير قياسية لتشخيص المرض كما يلي:

  • تقديم احتياجات الغير علي الاحتياجات الشخصية.
  • قلق وإختلال في الحدود الشخصية والخوف من الإنفصال عن العلاقة.
  • التورط في علاقات مع أشخاص مصابون باضطراب في الشخصية، أو مدمنون أو ذوي احتياجات عاطفية.
  • ثلاثة أو أكثر مما يلي:
  • التعويل المبالغ فيه علي الإنكار
  • تحجيم المشاعر
  • إكتئاب
  • اليقظه المفرطة
  • التوتر
  • ادمان المخدرات
  • كونه ضحية لانتهاك جسدي او جنسي
  • الأمراض الجسدية المصاحبه للتوتر
  • الاستمرار في علاقة مع مدمن نشط لمدة سنتين على الأقل دون طلب المساعده.

آراء مخالفة[عدل]

يعتقد البعض أن الاعتمادية ليست اضطراب، وبالتالي لا تحتاج إلى علاج، حيث أنها مبنية علي سمات طبيعية جدا ولكن بصورة مبالغ فيها، فيما يري البعض أن الاعتمادية اضطراب حدثت مبالغة في تشخيصه، وأنه يحتاج إلى خطط قصيرة المدى.

يرى البعض أيضا أن طريقة الحديث عن الاعتمادية وأعراضها وعلاجها مشتقة من المصطلحات الطبية التي تفترض وجود مرض مسبب لهذا السلوك المضطرب، وليس هناك دليل واحد علي كون الاعتمادية ناتجة عن مرض.

انظر أيضاً[عدل]

مراجع[عدل]

  1. ^ Katz، Stan. The Codependency Conspiracy: How to Break the Recovery Habit and Take Charge of Your Life,. 
  2. ^ Travis، Trish (2009). The Language of the Heart, A Cultural History of the Recovery Movement from Alcoholics Anonymous to Oprah Winfrey. Chapel Hill, N.C.: University of North Carolina Press. صفحة 168. ISBN 978-0-8078-3319-3. 
  3. ^ Codependency / Dysfunctional FamiliesArchive copy, July 24, 2008 نسخة محفوظة 26 مايو 2010 على موقع واي باك مشين.

وصلات خارجية[عدل]