اقتصاد أستراليا

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

يعتبر اقتصاد أستراليا اقتصادي سوقي متطور للغاية. إذ قُدر الناتج المحلي الإجمالي في عام 2017 بنحو 1.69 تريليون دولار أسترالي. وفي عام 2018 تصدرت أستراليا قائمة الدول التي تتميز بأكبر متوسط ثراء لكل شخص بالغ. وبلغ إجمالي الثروة الأسترالية في يونيو (عام 2016) 8.9 تريليون دولار أسترالي. أما في عام 2017، حازت أستراليا على المرتبة الثالثة عشر من حيث الناتج المحلي الإجمالي الاسمي. وعلى المرتبة العشرون من حيث الناتج الإجمالي المحلي المعدل حسب تعادل القوة الشرائية، والمرتبة الخامسة والعشرون كأكبر دولة مصدّرة للبضائع والمرتبة العشرون كأكبر مستورد للبضائع. حققت أستراليا أيضًا الرقم القياسي عن أطول فترة لنمو الناتج المحلي الإجمالي دون انقطاع في العالم المتطور في الربع المالي لشهر مارس عام2017، وهو الربع الثالث بعد المئة وتميز بمرور 26 عامًا منذ أن شهدت أستراليا ركودًا تقنيًا (ربعان متتاليان من النمو السلبي).[1][2][3][4][5]

يسيطر القطاع الخدمي على الاقتصاد الأسترالي، إذ يمثل 61.1% من الناتج المحلي الإجمالي ويعمل به ما يقارب79.2% من القوى العاملة في عام 2016. تعتبر المنطقة الشرق أسيوية (بما في ذلك رابطة دول جنوب شرق آسيا وأسيا الشمالية الشرقية) من أهم الوجهات التصديرية، حيث مثلّت حوالي 64% من وجهة الصادرات في عام 2016. أيضًا في عام 2016 حازت أستراليا على ثامن أعلى قيمة إجمالية تقديرية للموارد الطبيعية، بقيمة 19.9 تريليون دولار أمريكي. في ذروة طفرة التعدين ما بين عامي 2009 و2010، بلغت القيمة الإجمالية المضافة لصناعة التعدين 8.4% من الناتج المحلي الإجمالي. وعلى الرغم من الانخفاض الأخير الذي طرأ على قطاع التعدين، إلا أن الاقتصاد الأسترالي حافظ على مرونته واستقراره ولم يشهد ركودًا منذ يوليو عام 1991.[6][7][8][9][10]

بالنسبة لبورصة الأوراق المالية الأسترالية في سيدني فهي تعد في المرتبة السادسة عشر كأكبر بورصة في العالم من حيث رسملة السوق المحلية وتحوي أكبر سوق لمشتقات أسعار الفائدة في أسيا. وفيما يلي بعض أسماء الشركات الكبرى التي تعمل في أستراليا على سبيل المثال لا الحصر: ويست فارمرز، وولوورث، مجموعة ريو تينتو، شركة بي اتش بي، بنك الكومنولث، بنك أستراليا الوطني، مؤسسة ويستباك، مجموعة أستراليا ونيوزيلاندا المصرفية المحدودة، مجموعة ماكواري، مؤسسة تلسترا المحدودة، وكالتكس أستراليا. أما عن عملة أستراليا ومناطقها فهي الدولار الأسترالي والذي تتشارك فيه مع العديد من دول المحيط الهادئ.[11][12][13][14][15]

تعد أستراليا دولة عضو في منتدى التعاون الاقتصادي لدول أسيا والمحيط الهادئ (إبيك) وفي مجموعة العشرين وفي منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية وأيضًا في منظمة التجارة العالمية. كما أبرمت عدة اتفاقيات للتجارة الحرة مع رابطة دول جنوب شرق أسيا (أسيان)، وأيضًا مع كندا وتشيلي والصين وكوريا الجنوبية وماليزيا ونيوزيلاندا وبيرو واليابان وسنغافورة وتايلند والولايات المتحدة. زادت اتفاقية التجارة الوثيقة بين أستراليا ونيوزيلندا بشكل كبير من التكامل مع الاقتصاد النيوزيلاندي وفي عام 2011 كان هناك خطة لإنشاء سوق اقتصادية واحدة أسترالية بحلول عام 2015.[16][17][18][19][20]

التاريخ[عدل]

في القرن العشرين[عدل]

بلغ متوسط معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي في أستراليا في الفترة ما بين عامي 1901-2000 نحو 3.4% سنويًا. وعلى النقيض من العديد من دول جنوب شرق أسيا المجاورة، كانت عملية المضي قدمًا نحو الاستقلال أكثر سلمية نسبيُا وبالتالي لم يكن لها تأثير سلبي على الاقتصاد ومستوى المعيشة. أما عن النمو فقد بلغ ذروته خلال عشرينيات القرن الماضي، وتلاها في الخمسينيات والثمانينيات. على خلاف ذلك، تميزت الفترة في أواخر العقد الأول/ وأوائل العشرينيات، وفي الثلاثينيات والسبعينيات وأوائل التسعينيات من القرن الماضي بالعديد من الأزمات المالية.[21]

التحرر الاقتصادي[عدل]

منذ بداية ثمانينيات القرن الماضي والفترة التي أعقبتها، شهد الاقتصاد الأسترالي تحررًا متقطعًا. في عام 1983، وفي ظل رئيس الوزراء بوب هوك، الذي كان منساقًا بشكل رئيسي وراء أمين الخزينة بول كيتينغ، تم تعويم الدولار الأسترالي وإلغاء القيود المالية.

الركود في أوائل التسعينيات[عدل]

أعقب الركود الذي حصل في أوائل التسعينيات بسرعة يوم الاثنين الأسود في أكتوبر من عام 1987، نتيجةً لانهيار غير مسبوق في حجم الأسهم والذي أسفر بدوره عن انخفاض في مؤشر داو جونز الصناعي بنسبة وصلت حتى 22.6%. إذ عولج هذا الانهيار، الذي كان أكبر من الانهيار الحاصل في بورصة وول ستريت في عام 1929، بفعالية من قِبل الاقتصاد العالمي وبدأت سوق الأوراق المالية بالتعافي سريعًا. لكن في أمريكا الشمالية، واجهت جمعية المدخرات والقروض المتثاقلة هبوطًا حيث نشأ من جراء ذلك أزمة مدخرات وقروض أضرت برفاهية الملايين من سكان الولايات المتحدة الأمريكية. وبالتالي أثر هذا الركود على العديد من البلدان المرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالولايات المتحدة، بمن فيها أستراليا. أشار بدوره بول كيتنغ، الشهير في ذلك الوقت كأمينا للخزينة، «بأن هذا الركود الاقتصادي الذي كان ولابد على أستراليا أن تتحمله». خلال فترة الركود، انخفض الناتج المحلي الإجمالي بنسبة وصلت حتى 1.7%، والعمالة بنسبة 3.4%، وارتفع معدل البطالة إلى 10.8%. ومع ذلك، ساعد هذا الركود في الحد من توقعات معدل التضخم على المدى الطويل وأستراليا بدورها حافظت على بيئة تضخم منخفضة منذ التسعينيات وحتى يومنا هذا.[22][23]

التعدين[عدل]

ساهم قطاع التعدين في رفع معدل النمو الاقتصادي في أستراليا، منذ فترة التهافت على مواطن اكتشاف الذهب في أربعينيات القرن التاسع عشر وحتى يومنا هذا. حيث جذبت الفرص في تحقيق الأرباح الكبيرة في قطاعات الرعي (تربية الحيوانات) والتعدين كميات ضخمة من رأس المال البريطاني، في الوقت الذي كان فيه هذا التوسع مدعومًا بإنفاق حكومي على كل من قطاعات النقل والاتصالات والبنية التحتية الحضرية، والتي كانت تعتمد أيضًا بشكل كبير على التمويل البريطاني. مع هذا التوسع الذي طرأ على الاقتصاد، كان للهجرة واسعة النطاق دورًا أساسيًا في تلبية الطلب المتزايد على العمال، خاصةً بعد الانتهاء من نقل المُدانين إلى البر الرئيسي الشرقي وذلك في عام 1840. ساهمت بدورها عمليات التعدين الأسترالية في ضمان نمو الاقتصاد بشكل مستمر واستفاد الجزء الغربي من أستراليا بنفسه بشدة من عمليات تعدين خام الحديد والذهب من الستينيات وحتى السبعينيات ما أدى إلى انتشار الضواحي وظهور النزعة الاستهلاكية في بيرث، العاصمة والمدينة الأكثر اكتظاظًا بالسكان في أستراليا الغربية فضلًا عن المراكز الإقليمية الأخرى.

الأزمة المالية العالمية[عدل]

ساهمت الحزمة التحفيزية التي قدمتها الحكومة الأسترالية والتي تقدر قيمتها (11.8 مليار دولار) في منع الركود.[24]

وتوقع البنك الدولي أن يكون معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي الأسترالي في عام 2011 بنحو 3.2% وفي عام 2012 بنحو 3.8%. حيث نما الاقتصاد الأسترالي بنسبة 0.4% في الربع الرابع من عام 2011، وحقق توسعًا بنسبة 1.3% في الربع الأول من عام 2012. وأُعلن عن معدل نمو بنسبة 4.3% على أساس سنوي.[25][26][27]

مراجع[عدل]

  1. ^ Nieuwenhuysen، John؛ Lloyd، Peter؛ Mead، Margaret (2001). Reshaping Australia's Economy: Growth with Equity and Sustainability. مطبعة جامعة كامبريدج. صفحة 179. ISBN 978-0521011204. 
  2. ^ "1345.0 – Key Economic Indicators, 2019". المكتب الأسترالي للإحصاء. مؤرشف من الأصل في 9 أبريل 2019. اطلع عليه بتاريخ 04 يناير 2020. 
  3. ^ Urs، Rohner (October 2018). "Global Wealth Report 2018" (PDF). Credit Suisse - Research Institute (باللغة الإنجليزية). Credit Suisse: 55. مؤرشف من الأصل (PDF) في 16 نوفمبر 2019. 
  4. ^ Urs، Rohner (October 2018). "Global Wealth Report 2019" (PDF). Credit Suisse - Research Institute (باللغة الإنجليزية). Credit Suisse: 59. مؤرشف من الأصل (PDF) في 25 أكتوبر 2019. 
  5. ^ "Household wealth up 3.0% in the September quarter". Australian Bureau of Statistics. اطلع عليه بتاريخ 08 يناير 2020. 
  6. ^ "GDP ranking". World Bank Open Data. البنك الدولي. 25 April 2019. مؤرشف من الأصل في 9 فبراير 2018. اطلع عليه بتاريخ 13 مايو 2019. 
  7. ^ "GDP ranking, PPP based". World Bank Open Data. البنك الدولي. 25 April 2019. مؤرشف من الأصل في 10 يناير 2018. اطلع عليه بتاريخ 13 مايو 2019. 
  8. ^ "AUSTRALIA-OCEANIA :: AUSTRALIA". كتاب حقائق العالم. وكالة المخابرات المركزية. 6 September 2017. مؤرشف من الأصل في 9 ديسمبر 2018. اطلع عليه بتاريخ 25 سبتمبر 2017. 
  9. ^ Bagshaw، Eryk؛ Massola، James (7 June 2017). "GDP: Australia grabs record for longest time without a recession". سيدني مورنينغ هيرالد. مؤرشف من الأصل في 22 فبراير 2018. اطلع عليه بتاريخ 06 سبتمبر 2017. 
  10. ^ "Australian Industry Report 2016, Chapter 2: Economic Conditions" (PDF). Australian Government: Department of Industry, Innovation and Science. صفحة 33. مؤرشف من الأصل (PDF) في 05 سبتمبر 2017. اطلع عليه بتاريخ 05 سبتمبر 2017. 
  11. ^ Thirlwell، Mark (16 June 2017). "Australia's export performance in 2016". Austrade. مؤرشف من الأصل في 8 أبريل 2019. اطلع عليه بتاريخ 10 سبتمبر 2017. 
  12. ^ Anthony، Craig (12 September 2016). "10 Countries with the Most Natural Resources". Investopedia. مؤرشف من الأصل في 12 مايو 2019. 
  13. ^ "Australia goes 25 years with recession". بي بي سي. 1 March 2017. مؤرشف من الأصل في 30 أغسطس 2019. اطلع عليه بتاريخ 26 يوليو 2017. 
  14. ^ "Aussie jumps on surprising economic strength". سيدني مورنينغ هيرالد. 2 March 2016. مؤرشف من الأصل في 6 سبتمبر 2017. اطلع عليه بتاريخ 04 مارس 2016. 
  15. ^ "Economy puts aside post-mining boom blues". ناين نتورك News. 2 March 2016. مؤرشف من الأصل في 18 يونيو 2018. اطلع عليه بتاريخ 04 مارس 2016. 
  16. ^ "Australia is a top 20 country". Australian Government: Department of Foreign Affairs and Trade. 18 May 2017. مؤرشف من الأصل في 06 سبتمبر 2017. اطلع عليه بتاريخ 06 سبتمبر 2017. 
  17. ^ "Corporate Overview". بورصة أستراليا. مؤرشف من الأصل في 17 أبريل 2019. اطلع عليه بتاريخ 06 سبتمبر 2017. 
  18. ^ "International agreements on trade and investment". Austrade. مؤرشف من الأصل في 25 يونيو 2013. اطلع عليه بتاريخ 11 سبتمبر 2011. 
  19. ^ "Free trade agreements – rules of origin". Australian Customs and Border Protection Services. مؤرشف من الأصل في 19 يونيو 2015. اطلع عليه بتاريخ 08 فبراير 2015. 
  20. ^ http://dfat.gov.au/trade/agreements/not-yet-in-force/pafta/Pages/peru-australia-fta.aspx
  21. ^ Baten, Jörg (2016). A History of the Global Economy. From 1500 to the Present. Cambridge University Press. صفحة 288. ISBN 9781107507180. 
  22. ^ Paul Keating – Chronology نسخة محفوظة 26 September 2011 على موقع واي باك مشين. at australianpolitics.com
  23. ^ "The real reasons why it was the 1990s recession we had to have". ذي إيج. 2 December 2006. مؤرشف من الأصل في 12 أبريل 2014. اطلع عليه بتاريخ 08 يناير 2014. 
  24. ^ Junankar، P. (2013). "Australia: The Miracle Economy". IZA Discussion Papers 7505, Institute for the Study of Labor (IZA). 
  25. ^ "World Bank expects Australian GDP growth of 3.2% in 2011 and 3.8% in 2012 | The Stump". Blogs.crikey.com.au. 13 January 2011. مؤرشف من الأصل في 1 أبريل 2019. اطلع عليه بتاريخ 24 يوليو 2012. 
  26. ^ "Australia's economy expands 0.4% in the fourth-quarter". BBC News. 7 March 2012. مؤرشف من الأصل في 12 أبريل 2019. 
  27. ^ "Australia Posts 1.3% GDP; Aussie Dollar Soars". International Business Times. 6 June 2012. مؤرشف من الأصل في 08 يونيو 2012. اطلع عليه بتاريخ 24 يوليو 2012.