الآراء النسوية حول الإباحية

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

تتراوح الآراء النسوية حول المواد الإباحية، من إدانتها كلها كشكل من أشكال العنف ضد المرأة، إلى اعتناق بعض أشكالها كبيئة للتعبير النسوي. يعكس هذا النقاش المخاوف الكبيرة، التي تحيط بالآراء النسوية حول الجنسانية، ويرتبط ارتباطًا وثيقًا بما يتعلق بالبغاء، والبي دي إس إم، وغيرها من القضايا. كانت المواد الإباحية من أكثر القضايا الخلافية في الحركة النسوية، خاصة في البلدان الناطقة بالإنكليزية. وجُسد هذا الانقسام العميق في حروب الجنس النسوية في الثمانينيات، والتي حرضت الناشطين المناهضين للإباحية ضد ناشطي الجنس الإيجابي.

النسوية المعادية للإباحية[عدل]

يجادل النسويون والنسويات ممن يعارضون الإباحية - مثل أندريا دوركين، وكاثرين ماكينون، وروبن مورغان، وديانا راسل، وأليس شوارزر، وجيل داينز، وروبرت جينسن- أن المواد الإباحية ضارة بالنساء، وتشكل سببية قوية أو تسهيلًا للعنف ضد المرأة.

تبنت كل من كاثرين ماكينون وأندريا دوركين، موقفًا مفاده أن المواد الإباحية قائمة بطبيعتها على استغلال النساء، ودعتا إلى قانون مدني لجعل مصوري المواد الإباحية مسؤولين عن الأضرار التي يمكن أن تنشأ عن استخدام وإنتاج وتداول منشوراتهم.[1] قالت دوركين، عندما أدلت بشهادتها أمام لجنة الميس في عام 1986، أن 65% وحتى 75% من النساء اللاتي يمارسن البغاء، ويعملن في الإباحية، كن ضحايا لسفاح القربى أو الإساءة الجنسية للأطفال.[2]

أدى نشاط أندريا دوركين ضد الإباحية خلال الثمانينات، إلى الاهتمام الوطني بها في الولايات المتحدة.[3]

ضرر على النساء أثناء الإنتاج[عدل]

تتهم النسويات المعاديات للإباحية، ولا سيما كاثرين ماكينون، بأن إنتاج المواد الإباحية يستلزم إكراهًا جسديًا ونفسيًا و/أو اقتصاديًا للنساء اللاتي يؤدين ويجسدن في هذه المواد. ويقال أن هذا صحيح، حتى عندما تُصور النساء على أنهن مستمتعات بأنفسهن.[4][5][6] يُجادل أيضًا أن الكثير مما يظهر في المواد الإباحية مسيء بحكم طبيعته. ترى جيل داينز أن الإباحية، التي مثلتها المواد الإباحية لجونزو، تصبح أكثر عنفًا، وأن النساء اللاتي يمثلن في المواد الإباحية، يُعاملن بوحشية أثناء عملية الإنتاج.[7][8]

تشير النسويات المعاديات للإباحية إلى شهادة المشاركات المعروفات في المواد الإباحية، مثل تريسي لوردز وليندا بوريمان، ويجادلن بأن معظم الممثلات الإناث يُجبرن على الإباحية، إما من قبل شخص آخر، أو بسبب مجموعة من الظروف السيئة. حُفزت الحركة النسوية المعادية للإباحية بمنشورات أورديال، إذ ذكرت ليندا بوريمان (التي مثلت باسم «ليندا لوفلاس» في فيلم ديب ثروت) أنها تعرضت للضرب والاغتصاب والقوادة من قبل زوجها تشاك تراينور. وقد أجبرها تراينور تحت تهديد السلاح على تصوير مشاهد في ديب ثروت، إضافة لإجبارها من خلال العنف الجسدي والإساءة العاطفية والتهديدات الصريحة بالعنف، لإنتاج أفلام إباحية أخرى. أصدرت دوركن وماكينون ومجموعة «نساء ضد الإباحية»، تصريحات عامة لدعم بوريمان، وعملن معها في المناسبات العامة والخطب.

الضرر الاجتماعي من التعرض للإباحية[عدل]

اختزال النساء في أشياء جنسية[عدل]

عرّفت ماكينون ودوركين الإباحية على أنها «التصوير الجنسي الصريح، للنساء من خلال الصور أو الكلمات».[9]

تكون الآثار التي يعكسها الأشخاص ممن يشاهدون المواد الإباحية متفاوتة، وماتزال موضع نقاش واسع النطاق. يركز البحث عموما حول تأثيرات المشاهدة الطوعية للمواد الإباحية. كان هناك أيضًا دراسات، تحلل التعرض غير المقصود للمحتوى الجنسي الصريح، بما في ذلك: عرض صور عارية لأشخاص، أو أشخاص يمارسون أفعال جنسية أو عمليات بحث عرضية على الإنترنت، أو فتح روابط عبر الإنترنت لمواد إباحية. ُوجد أن معظم التعرض للمواد الإباحية على الإنترنت غير مرغوب فيه وبالصدفة. تتراوح أعمار 42% من الذين يشاهدون مواد إباحية عبر الإنترنت بين 10 و17، واختبر 66% منهم التعرض غير المقصود.[10]

نشرت جاي وونج شيم من جامعة سوك ميونغ النسائية، مع براينت م. بول من جامعة إنديانا دراسة محكمة تبحث في مثل هذا التعرض غير المقصود للمواد الإباحية، فيما يتعلق بشعور إخفاء الهوية، وكانت بعنوان «دور إخفاء الهوية في آثار التعرض غير المقصود للإباحية على الإنترنت بين الشباب الذكور البالغين». تألفت الدراسة من 84 طالباً، أعمارهم من 18 عامًا فما فوق، وهم متطوعون من جامعة أمريكية كبيرة في الغرب الأوسط. وعُرض بعد الانتهاء من المسح الاعتباطي، مقطع فيديو منبثق مدته 10 ثوانٍ، يتكون إما من محتوى جنسي أو غير جنسي. يعتقد نصف الأشخاص الذين تعرضوا لأحد المقاطع، أنهم كانوا يشاهدون المحتوى مع الكشف عن هويتهم. اعتقد النصف الآخر أنهم مجهولو الهوية، وأنهم لم يخضعوا للمراقبة. ثم سُئلوا عما إذا كانوا يفضلون عرض مواد إباحية شديدة أو مواد إباحية أقل شدة أو مواد غير جنسية. تصور المواد الإباحية الشديدة، النساء كأشياء جنسية، وتصور تفوق الذكور، وكانت المواد الإباحية غير الشديدة أقل تصويرية لذلك. المواد غير الجنسية كانت فيديو لمحاضرة أستاذ، ولا علاقة له بالمحتوى الجنسي.

الإغواء لاستخدام العنف الجنسي ضد النساء[عدل]

تقول النسويات المعاديات للإباحية، أن استهلاك المواد الإباحية هو سبب للاغتصاب وغيره من أشكال العنف ضد المرأة. يلخص روبن مورغان هذه الفكرة بتصريحها الذي كثيراً ما يُستشهد به «المواد الإباحية هي النظرية، والاغتصاب هو الممارسة».[11]

تتهم النسويات المعاديات للإباحية، أن المواد الإباحية، تجعل من السيطرة على النساء وإهانتهن وإكراههن أمر مثير جنسي، وتعزز المواقف الجنسية والثقافية التي تتواطأ مع الاغتصاب والتحرش الجنسي. جادلت ماكينون أن المواد الإباحية تؤدي إلى زيادة العنف الجنسي ضد النساء، من خلال تعزيز الأفكار المغلوطة عن الاغتصاب. تتضمن هذه الأفكار المغلوطة المتعلقة بالاغتصاب، الاعتقاد بأن المرأة تريد حقًا أن تتعرض للاغتصاب وأنها تعني «أجل» عندما تقول «لا».[12]

وإن المواد الإباحية وفقا لماكينون، تُفقد إحساس المشاهدين حول العنف ضد المرأة، ويؤدي هذا إلى حاجة مضطردة، لرؤية المزيد من العنف من أجل أن يُثاروا جنسيا، وهو تأثير تزعم أنه وُثّق جيدًا.

انظر أيضًا[عدل]

المراجع[عدل]

  1. ^ Dworkin & MacKinnon 1988
  2. ^ Dworkin 1989، ch. Pornography is a civil rights issue pp.278, 300–301 "نسخة مؤرشفة". Archived from the original on 13 مايو 2019. اطلع عليه بتاريخ 29 نوفمبر 2019. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)صيانة CS1: BOT: original-url status unknown (link)
  3. ^ Rapp2009، صفحة 3
  4. ^ Shrage, Laurie (Fall 2015), "Feminist perspectives on sex markets: pornography", Zalta, Edward N. (المحرر). Stanford Encyclopedia of Philosophy. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة) "نسخة مؤرشفة". Archived from the original on 4 أغسطس 2019. اطلع عليه بتاريخ 29 نوفمبر 2019. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)صيانة CS1: BOT: original-url status unknown (link)
  5. ^ MacKinnon 1983، pp. 321–345 "Sex forced on real women so that it can be sold at a profit to be forced on other real women; women's bodies trussed and maimed and raped and made into things to be hurt and obtained and accessed, and this presented as the nature of women; the coercion that is visible and the coercion that has become invisible—this and more grounds the feminist concern with pornography."
  6. ^ "A Conversation With Catharine MacKinnon (transcript)". مجمع تفكير. 1995. PBS. مؤرشف من الأصل في 26 مايو 2019. اطلع عليه بتاريخ 01 سبتمبر 2009. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  7. ^ غيل داينز (24 March 2007). Pornography & Pop Culture: Putting the Text in Context (Video). Wheelock College, Boston. مؤرشف من الأصل في 07 فبراير 2012. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة) Presentation at: Pornography & Pop Culture - Rethinking Theory, Reframing Activism. Archived at جوجل فيديو.
    See also News: Anti-pornography conference, March 2007.
  8. ^ Dines, Gail (23 June 2008). "Penn, porn and me". كاونتربنش. كاونتربنش. مؤرشف من الأصل في 30 مارس 2009. اطلع عليه بتاريخ 06 سبتمبر 2009. The porn that makes most of the money for the industry is actually the gonzo, body-punishing variety that shows women's bodies being physically stretched to the limit, humiliated and degraded. Even porn industry people commented in a recent article in Adult Video News, that gonzo porn is taking its toll on the women, and the turnover is high because they can’t stand the brutal acts on the body for very long. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  9. ^ MacKinnon 1987، p. 176 "نسخة مؤرشفة". Archived from the original on 31 مارس 2019. اطلع عليه بتاريخ 29 نوفمبر 2019. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)صيانة CS1: BOT: original-url status unknown (link)
  10. ^ Shim & Paul 2014
  11. ^ Morgan 1978، صفحات 163–169
  12. ^ Jeffries 2006