هذه المقالة أو بعض مقاطعها بحاجة لزيادة وتحسين المصادر.
إن حيادية وصحة هذه المقالة أو بعض أجزائها مختلف عليها.

الأحساء (محافظة)

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
محافظة الأحساء
موقع المحافظة في المملكة العربية السعودية
موقع المحافظة في المملكة العربية السعودية
الإدارة
البلد  السعودية
المحافظ الأمير بدر بن محمد بن جلوي آل سعود
موقع الويب موقع أمانة الأحساء الرسمي
الجغرافيا
المساحة 534,000 كم²
المنطقة الزمنية +3
توقيت صيفي +3
السكان
التعداد 1,220,655
سنة التعداد 2015
المشهد من جبل القارة.

الأحساء (بالنطق المحلّي: الحَسا): بوابة دول الخليج العربي، في الأصل هي واحة طبيعية، وهي اليوم تطلق على محافظة تقع في شرقي المنطقة الشرقية بالمملكة العربية السعودية، وفي الوقت ذاته هي اسم لمركز تلك المحافظة التي تتألف من مدينتي الهُفوف والمبرَّز (مدينة الأحساء). محافظة الأحساء هي أكبر المحافظات السعودية مساحةً إذ يبلغ إجمالي مساحتها مع المراكز التابعة لها (534,000 كم²) أي ما يقارب ربع مساحة المملكة تقريباً، وتمتد حدود محافظة الأحساء الإدارية إلى محافظة بقيق شمالاً، والخليج العربي وخليج سلوى شرقاً، وعمان جنوباً، وصحراء الدهناء غرباً. يبلغ عدد سكان المحافظة (1,063,112 نسمة) منهم (870,577) مواطن و (192,535) مقيم حسب الإحصاء الصادر عن مصلحة الاحصاءات العامة والمعلومات سنة 2010، ويتوقع وصول العدد في منتصف عام 2015 إلى (1,220,655 نسمة) منهم (983,305) مواطن و (237,350) مقيم .

والأحساء واحة كبيرة وهي أكبر واحة نخيل عربية، قد يطلق عليها البعض لقب بحر النخيل أو بحر من نخيل ذلك لأنها تضم على أراضيها مساحات هائلة من النخيل ويربو عدد نخيلها على 3 ملايين نخلة والتي تنتج أكثر من 100 ألف طن من التمور سنويا، بما يعادل 10 في المائة من إنتاج المملكة[1]. الأحساء مترامية الأطراف تحيط بها الرمال من جهاتها الأربع، وكأنها بهذا التكوين الطبيعي قد صنعت حضناً للحياة وسط الموت الصحراوي القاحل[2].يضاف أنها محافظة تراثية فيها مدن اندثرت منها: واسط، الناظره، جواثا.

محتويات

التَّسمية[عدل]

الأَحْسَاء هي جمع حِسْيٍّ وهو الماء الذي تنشفه الأرض من الرمل فإذا اختُزِن في صخور صلبة يُحفر عنه ويُستخرج. ويُكتب الاسم عادةً في اللغة العربية "الأحساء" وفي حالات قليلة يُكتب "الحسا". غالباً ما يُنطق الاسم على وجه كتابته "الحسا" وقليلاً ما يُنطق الأحساء بين سُكَّانها. يُطلق على ساكن الواحة اسم "حساوي" وجمعها "حساويَّة". وحسب تهجئة اللفظين المستعملين في اللغة العربية فإن صيغة نالينو هي الأصح. ولكن من أجل تجنب استعمال العلامات الصَّوتيَّة المميزة التي توضح فوق الحرف أو تحته، فضَّلت الشركة اتِّباع نطق سكان المنطقة أكثر من الصيغة المكتوبة. ومعنى كلمة الأحساء كما جاء في قاموس Hara’s Dictionary  تعني قاعاً لمياه مُغطَّاة بالرِّمال. وفسر زويمر الاسم بأنه يعني قاع رطبة منخفضة. ويكتبها نالينو الأحساء والحسا والأكثر صواباً الحسا، وجميعها جمع لحسى وهي الأرض الرملية التي يوجد تحتها طبقة سُفلى من صخر صلد تمسك بماء المطر لوقت طويل، وهذا الماء يمكن الوصول إليه بسهولة بحفر بسيط، والحفرة من هذا النوع تُسمى حسى. هذه التفسيرات الثلاث تتفق كل منها مع الأخرى، ومع الاستخدام العربي المحلي ومع طبيعة تضاريس أرض المنطقة.[3]

كما أن هناك بعض التفاسير الخاطئة للاسم ناتجة عن الارتباط وعدم التفريق بين حسا و"حصى". فقد حدد فيلبي في كتاباته المبكرة حول شبه جزيرة العرب أن الحسا تعني حجر الكلس. وجاء توتيشل ليتبع الكلمة الأخيرة ويفسر اسم الحساء بأنه يعني الصخري إلا أن توتيشل صحح هذا التفسير فيما بعد.[3]

استخدم بعض المؤلفين تفسيرات ثنائية للكلمة ووضعوا معنىً مختلفاً لكل مدلول فزويمر دوّن حسا عند الإشارة إلى المنطقة وجعل الحسا مرادفاً لاسم مدينة الهفوف. ويفضل نالينو بشكل مُشابه أن يستخدم في كتابه الأحساء عندما يتحدث عن المنطقة ، والحسا عندما يتحدّث عن الهفوف. وهذان المُصطلحان مترادفان بحسب اعتقاده. وقد أعطى فيلبي أيضاً معنىً ثُنائيّاً وتجئة ناصّاً على أن الواحات الغربية.[3]

جاء في الكامل للمبرد:(الأحساء جمع حسي وهو موضع رمل تحته صلابة، فإذا أمطرت السماء على ذلك الرمل نزل الماء فمنعته صلابته أن يغيض، ومنع الرمل السمائم أن تنشفه، فإذا بحث في ذلك الرمل أصيب الماء يقال حسي واحساء وحساء ممدودة)[4] والحسي بمعنى الحصول عليها نقية عذبة بحفر عمق بسيط جداً، ولكثرة الاحسية في هذا الموقع عرفت المنطقة بالأحساء.وهذا الوصف للحساء ينطبق على أرض الأحساء.يذكر شيوخ الهفوف، أن الأهلين القدماء كانوا لايستخدمون عيون الماء الغزيرة المتوفرة للشرب والاستهلاك المنزلي وإنما كانوا يستخدمون حساء يحفرونها في صحون الدور.[5]

جاء في الجزء الأول من كتاب معجم البلدان لياقوت الحموي :"الأحساء : بالفتح والمد، جمع حسي، بكسر الحاء وسكون السين، : وهو الماء الذي تنشفه الأرض من الرمل، فإذا صار إلى صلابة أمسكته، فتحفر العرب عنه الرمل فتستخرجه"، وأضاف :"والأحساء : مدينة بالبحرين، معروفة مشهورة"

ويمكن استيضاح شيء من تاريخ هجر اعتمادا على تاريخ الأحساء، فحينما يقال أن الأحساء شيدت بعدما تم تدمير مدينة فهذا يدل على أن هجر كانت مدينة قبل أن تصبح اسما للإقليم، وحينما يقال بأن الأحساء قصبة هجر فهذا يعني أن الأخيرة أصبحت اسما يطلق على كله بعد أن كانت تطلق على اسم المدينة فقط، وبهذا يمكن تفسير اختلاف الجغرافيين في هل أن هجر قرية أم مدينة أم اسم لإقليم البحرين كله، يمكن أن يفسر هذا الاختلاف على أساس الاختلاف التاريخي والزمني للجغرافي عند تناوله لمنطقة هجر، وهذا ما طرح عند الحديث أعلاه عن هجر.

المناخ[عدل]

مناخ الأحساء حار صيفًا، بارد ممطر شتاء، والجو صحو في الغالب، الأمطار موسمية تهطل في فصل الشتاء والخريف، وتتعرض المنطقة لعواصف رملية من حين لآخر.[6]

مساحة الأحساء في التاريخ[عدل]

كانت الأحساء في العصور القديمة الغابرة تعرف باسم منطقة هجر، نسبة إلى أكبر مدنها التي كانت قائمة آنذاك، والتي أصبحت اليوم مجهولة الموقع كما كانت تعتبر جزءاً من إقليم البحرين، الذي كان يمتد من الفرات شمالاً إلى عمان جنوباً. على أن اسم البحرين تقلص تدريجياً عن المنطقة وأصبح يطلق على مجموعة من الجزر في الخليج العربي كانت تعرف باسم أوال بينما برزت في المنطقة مدينة جديدة دعيت بـالأحساء [ بناها أبو طاهر سليمان بن أبي سعيد الجنابي القرمطي ] ليجعل منها مقراً لحكمه، ثم أخذت تنمو وتزدهر وتتوسع فكثر النازحون إليها، حتى اشتهرت وطغى اسمها على جميع المدن التي كانت قائمة في المنطقة آنذاك، ثم أصبحت المنطقة بأسرها تدعى باسم إقليم الأحساء.

ويختلف المؤرخون في موقع مدينة الأحساء التي بادت مع الزمن. فياقوت الحموي في كتابه ((معجم البلدان)) يعتبر أن مدينة الأحساء قامت على أنقاض مدينة هجر, حيث يقول: ((الأحساء مدينة بالبحرين معروفة مشهورة كان أول من عمرها وحصنها وجعلها قصبة هجر أبو طاهر سليمان بن أبي سعيد الجنابي القرمطي.أما المستشرق الأمريكي فيدال فيرى من خلال زياراته المتعددة للمنطقة ومن خلال أبحاثه ودراساته التي ضمنها كتابه واحة الأحساء)): (أنه كان على مقربة من مدينة هجر القديمة قرية صغيرة تدعى الحساء, هذه القرية نزل فيها أبو سعيد الجنابي أمير القرامطة في القرن العاشر الميلادي فعمؤرها وبناها وحصنها وأقام فيها قصراً أو قلعة دعاها باسم ((المؤمنية)) ولكن الناس لم يستسيغوا هذه التسمية، فأبقوا على القرية اسم الأحساء, وأخذت هذه القرية تنمو وتزدهر حتى طغت على اسم هجر, وبالتالي أصبحت المنطقة بأسرها تدعى باسم منطقة الأحساء). ويرجع فيدال أن مدينة الأحساء القديمة كانت قائمة بجوار قرية البطالية. ويؤيده في قووله المؤرخ الشيخ يوسف المبارك أمين المكتبة القطرية في الأحساء (سابقا) ويضيف أن من بناها هو أبو طاهر القرمطي سنة 314 هـ.[7]

اختلفت مساحة الأحساء بحسب اختلاف تاريخها:

1/ كانت تطلق على ما يعرف بهجر عاصمة "إقليم البحرين" التي كانت اسماً للمنطقة الممتدة من البصرة إلى عُمان.

2/ أطلقت على المنطقة الممتدة من البصرة إلى عُمان، وهي التي كانت تسمى قديماً "البحرين" ثم سميت الأحساء.

3/ صارت تطلق على المنطقة الممتدة على الساحل الغربي من الخليج من حدود الكويت الجنوبية إلى حدود قطر وعمان وصحراء الجافورة، وهي المنطقة التي تعرف اليوم بـالمنطقة الشرقية.

4/ ويطلق على المنطقة الممتدة من حدود عمان إلى بقيق بـ(الأحساء) (هجر-سابقاً)

المدخل التاريخي[عدل]

تعتبر الجزيرة العربية مهداً للشعوب السامية، وكان الساميون الرعاة الذين استطاعوا أن يهضموا العنصر الحامي في منطقة الخليج العربي يشكلون بداية الانطلاقة للتشكيل البشري لإنسان الخليج، ثم تلت ذلك هجرات القبائل السامية الكبرى التي قذفت بها الجزيرة العربية شمالاً وشرقاً. وكان إقليم الخليج- الذي تشكل الأحساء منه- يعتبر محطة من محطات تلك القبائل, وكانت مياهه معبراً لها إلى الهلال الخصيب, ومما لاشك فيه أن العنصر الفينيقي كان من أوضح العناصر التي شكلت الدفعات الأولى من تلك الهجرات, بل ومن أغلبها في القدم, إذ كانت هجرتهم من شواطئ الخليج حوالي [2500 ق.م]. وقد هاجروا بعد أن كانوا قد استقروا في سواحل الخليج وفي الساحل الأحسائي بالذات لفترات طويلة. يؤيد هذا الرأي المقابر العديدة التي وجدت في هذا الساحل وفي جزر البحرين المقابلة له, إذ أرسل ماوجد في تلك المقابر من آثار إلى المتحف البريطاني, وهناك تقرر أن هذه القبور من أصل فينيقي، ويرجع تاريخها نحو خمسة آلاف عام. والمعروف أن الفينيقيون هم أحد فروع كنعانيون. ويؤكد ويؤكد الباحثون أن العلم والمعرفة يدينان للفينيقين لأنهم أول من اخترع الحروف الهجائية, فكانوا بذلك الرواد الأول للتعليم في العالم, ومن ساحل الخليج هذا انتقل الكنعانيون إلى ساحل البحر المتوسط واستقروا في لبنان وفلسطين ناقلين معهم أسماء مدنهم كصور واروارد, وجبيل وغيرها.[8] وعلى أثر هجرة الكنعانين من ساحل الأحساء استقر مكانهم (الجرهائيون)وهم فرع من الكلدانيين. وقد جاء وصفهم لمدينتهم على لسان الرحالة اليوناني الشهير استرابون الذي قال عنها: (أسسها مهاجرون كلدانيون من أهل بابل في أرض سبخة, وباؤها من حجارة الملح, تبعد عن سيف البحر ثمانين ألف ذراع.)

اسطرابون

وقد عقب صاحب (تحفة المستفيد بتاريخ الأحساء) على ذلك قائلاً:

الأحساء (محافظة) ..هذه المدينة التي أشار إليها استرابون هي مدينة هجر ويعني بحجارة الملح الجص الأبيض الناصع, وهو موجود في الأحساء بكثرة, وتبنى به البيوت حتى الآن الأحساء (محافظة)
تمثال لأنطيوخس الثالث

وجاء وصف بوليبيوس لهذه المدينة:أنها كانت من المراكز التجارية الهامة, وسوقاً من الأسواق النشطة في بلاد العرب وملتقى لطرق القوافل الواردة من جنوب الجزيرة العربية ومن الشام والحجاز والعراق والهند وأن سكانها من أغنى شعوب الجزيرة. وكان عماد ثروتهم الذهب والفضة مما حرك الطمع في نفس الملك السلوقي أنطيوخس الثالث فقاد اسطوله في عام [205 ق.م]قاطعاً به دجلة متوجهاً إليها ليستولي على كنوزها, ولكن أهلها خوفاً منهم على مدينتهم وحباً منهم للسلام وحفاظاً على حريتهم التي كانوا يعتزون بها أرسلوا إليه وفداً يحمل هدية كبيرةً من الذهب والأحجار الكريمة وحملوا معهم إليه رجاءهم بأن لايحرمهم من نعمتين أنعم الله عليهم بها, نعمة السلام والحرية فقبل أنطوخس الهدية وقفل عائداً إلى بلاده.[9] وربما كانت الصحراء القاحلة وماتحمله المغامرة عبر مفاوزها السبب الرئيس الذي أقنع الملك السلوقي بالعودة عن عزمه. وعندما ظهرت الدعوة الإسلامية أرسل الرسول صلى الله عليه وسلم إلى هذا الإقليم العلاء بن عبد الله الحضرمي الذي استطاع اقناع حاكم هجر آنذاك (المنذر بن ساوى) بالخول في الإسلام، وكان الرسول صلى الله عليه وسلم قد أرسل له مع العلاء رسالة هذا نصها : (...بسم الله الرحمن الرحيم. من محمد رسول الله إلى المنذر بن ساوى, فإني أحمد الله لا إله إلا هو أما بعد: فإن من صلى صلاتنا ونسك نسكنا واستقبل قبلتنا وأكل ذبيحتنا فذاك المسلم، له ما لنا, وعليه ما علينا, له ذمة الله ورسوله, ومن أحب ذاك من المجوس فهو آمن ومن أبى فعليه الجزية). وظلت بلاد البحرين تتبع مقر الخلافة الإسلامية في الحجاز أو في الشام، أو في بغداد، إلى أن ظهر فيها رجل يسمى أبو سعيد الجنابي سنة 286 هـ-899 م. واستطاع أن يقود ثورة فيها وأغار على عاصمتها هجر في السنة التالية فاحتلها بعد أن تغلب على جيش (المعتضد) وعاث في الإقليم فساداً. ثم جمع جيشاً من أتباعه وزحف بهم على البصرة سنة 311 هـ/923 م. واحتلها ونهبها ثم عاد إلى الإقليم. ولكن غزواته للعراق تعددت بعد ذلك. وفي سنة 317 هـ/929 م. بنى أبو طاهر مدينة بجانب مدينة هجر سماها 'الأحساء' وهي التي نمت وأصبحت قاعدة البلاد- قال الحيدري في ذلك (... ومن أعظم بلاد البحرين) [10]. وأشهرهاهجر، وهي التي كانت قاعدة بلاد البحرين في الزمن المتقدم, فخربها القرامطة عند استيلائهم على البحرين وبنوا مدينة الأحساء ونزلوها وصارت قاعدة البحرين. ومن مدينة الأحساء التي بناها القرامطة أخذ الإقليم اسمه فيما بعد. وفي نفس العام الذي تأسست فيه مدينة الأحساء زحف زعيم القرامطة إلى مكة وقتل من فيها من حجيج ذلك العام خلقاً كثيراً واقتلع الحجر الأسود وعاد به إلى الأحساء وبقي في إحدى قراها حتى عام (339 هـ/950 م). حيث أُعيد إلى مكة المكرمة بعد موت أبي طاهر.[11]. ولقد كانت الأحساء في ظل القرامطة مركزاً زحف منه هؤلاء إلى العراق والشام ومصر وأثاروا الرعب في قلوب المسلمين في تلك البلدان. ثم تتابع على حكم الأحساء كل من العيونيين، وآل زامل الجبري، والي مغامس ثم جاء البرتغاليون فاحتلوها حوالي[927 هـ/1520 م]. وظلوا يحتلونها حتى تمكن الأتراك العثمانيون من طردهم وإخراجهم منها حوالي عام [958 هـ/1551 م]. ومنذ استيلاء الأتراك على هذا الإقليم ارتبطت الأحساء مع شقيتها القطيف بتاريخ سياسي واحد وانفصلت عنهما جزيرة أوال التي استقلت باسم البحرين.

محمد علي باشا

ولم تدم فترة حكم الأتراك العثمانيين في الأحساء طويلاً, إذ ثارت عليهم قبيلة بني خالد بقيدة زعيمها (براك بن غرير) الذي استطاع طرد العثمانيين من بلاده, وأعلن نفسه ملكاً على الأحساء والقطيف سنة 1081 هـ/1670 م. واستطاع أبناؤه وأحفاده من بعده أن يؤسسوا دولة قوية في هذه البقاع، إلى أن ظهرت الدعوة السلفية على يد الشيخ محمد بن عبد الوهاب في نجد، فثار صراع عنيف بين آل سعود، وآل عريعر زعماء بني خالد, انتهى بتغلب السعوديين فأخضعوا الأحساء لحكمهم حوالي عام 1207 هـ/1793 م. وكان السبب في تأخير السعوديون لاحتلالهم للأحساء أنهم خلال النصف الثاني من القرن الهجري الثاني عشر شغلوا موقفهم في قلب الجزيرة العربية حتى تمكنوا من تحقيق وحدة نجد ثم سعوا إلى توسيع رقعة بلادهم وم نفوذهم نحو الخليج العربي, فكان فتحهم للأحساء يعتبر نصراً عوضهم عن فقد زعيهم الديني وقائد حركتهم الشيخ محمد بن عبد الوهاب الذي توفي سنة 1206 هـ/1798 م. وبعد ذلك استطاع السعوديون إعادة جزيرة أوال إلى الأحساء وكونوا من هذا الإقليم وحدة سياسية تابعة لهم, فجعلوها ولاية شبه مستقلة ووضعوا عليها عاملاً من قبلهم هو عبد الله بن عفيصان واتخذ هذا من البحرين مقراً لإدارته وبدأ السعوديون من قاعدتهم في الأحساء يتطلعون للتوسع في بلدان الخليج شمالاً وجنوباً. إلا أن خطرهم بات يهدد الدولة العثمانية في أقاليمها المجاورة كالعراق والشام والحجاز, فسيرت عليهم حملة من قبل واليها على مصر آنذاك محمد علي باشا ، الذي استطاع هو وأبناؤه أن يقوضوا عرش الدولة السعودية الأولى حين تمكن ابنه إبراهيم باشا من احتلال الدرعية عام 1818 م. ثم توجه إلى الأحساء فاحتلها لعلمه بأهميتها الاقتصادية والاستراجية بالنسبة لوجوده في نجد.

ولكن إبراهيم جوبه من قبل الدولة العثمانية وواليها على بغداد حيث كانت الدولة تدرك أطماع محمد علي وخافت أن تلتقي مطامعه مع مطامع بريطانيا التي بدأت تنشط في الخليج، لذا أوعزت إلى محمد علي بالانسحاب ونفذ محمد علي الأوامر, وانسحبت قوات إبراهيم باشا من الأحساء عام 1819 م. وتابعت انسحابها من نجد أيضاً ثم تلت ذلك فترة استقلال محلي في حكم الأحساء على يد بني خالد, ولكنهم هزموا أمام قوات السعودييون الذي عادوا للسلطة من جديد [12], مما اضطر محمد علي إلى أن يوجه إلى نجد والأحساء حملة أخرى بقيادة خورشيد باشا سنة 1838 م. ولكن بريطانيا وقفت ضد توسع هذه الحملة في الخليج, وأخيراً انسحبت تلك الحملة وعادت الأحساء تخضع للسعوديوون من جديد حتى سنة 1871 م[13]. وفي ذلك العام استطاع الأمير عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل استعادة الأحساء من أيدي الأتراك. ومنذ تلك اللحظة إلى الآن وهي تشكل جزءاً من الدولة السعودية الثالثة بل وغدت من أهم بقاع المملكة العربية السعودية حالياً.

الأحساء قبل الإسلام[عدل]

يعتقد أن تاريخ الأحساء يعود إلى أكثر من 4000 سنة وسم <ref> غير صحيح؛ أسماء غير صحيحة، على سبيل المثال كثيرة جدا قبل الإسلام ومن الأقوام التي تعاقبت على السكن في الأحساء قبل الإسلام الساميون - الفينيقيون - الكنعانيون حضارة دالمون - طسم - جديس - بنو عبد القيس - بنو العبيد

ملوك الأحساء وولاتها[عدل]

ذكر القلشقندي في كتابه صبح الأعشى نقلاً عن بن خلدون أن البحرين جزء من مملكة عاد، وقد ملكوا جميع جزيرة العرب، وهي الأرض التي أحاط بها بحر الهند من جنوبها وبحر الحجاز من غربيها والبحر الأخضر من شرقيها, وامتد ملكهم إلى الشام ومصر, وهم بنو عاد بن أرم بن سام بن نوح، وكانت منازلهم وكرسي مملكتهم بالأحقاف، بين عمان وحضر موت، قلت: تعرف الآن بالربع الخالي وهي من المملكة العربية السعودية في الوقت الحاضر لايفصلها عن بلاد الأحساء من شيء، ولما عظم ملك عاد عظم طغيانهم وانتحلوا عبادة الأصنام، فبعث الله إليهم أخاهم هود بن عبد الله بن رباح بن الخلود بن عاد، فدعاهم إلى عبادة الله وحده كما جاء القران الكريم.

مملكة هجر[عدل]

من حوالي 220 ق.م قامت مملكة في الأحساء عرف ملوكها ب"ملوك هجر" معلوماتنا عنهم هي ناتجة عن دراسة لعملاتهم التي نقشت عليها اسماؤهم بخط المسند.


الترتيب الحـــاكــم فترة الحكم (ق.م)
1 ابياثا 220-200
2 غير معروف 200-190
3 حارثة 190-170
4 غير معروف (قد يكون تالبوش والد أبئيل) 170-160
5 ابئيل 160-140

الأحساء بعد الإسلام[عدل]

سكنت قبيلة عبدالقيس الذين يدينون بالمسيحية الأحساء والتي تزامن وجودهم بها مع ظهور الإسلام، فقد كان لهم السبق في اعتناقه والعمل بتعاليمه والجهاد تحت رايته ((فكانوا ثاني منطقة إسلاما بعد المدينة المنورة)) ودخلوا الإسلام سلماً لا حربا واقاموا مسجد يعرف بمسجد جواثا.

القرامطة[عدل]

في عام 899 احتلها القرامطة، وهم طائفة إسماعيلية. وقد دمّر القرامطة مدينة هجر وأسسوا لأنفسهم عاصمة سميت بالأحساء على مسافة قليلة منها.

العيونيون[عدل]

العيونيون ينتمون إلى المؤسس لتلك الدولة وهو الأمير عبد الله بن علي بن محمد بن إبراهيم بن محمد العبدي الربعي العيوني من[14]عبد القيس. سموا بذلك نسبة إلى منطقة العيون التي سكنوها.

آل عصفور[عدل]

هذه الأسرة حكمت إقليم البحرين، والتي أمتد حكمها لمدة قرن ونصف ما بين منتصف القرن السابع الهجري وحتى نهاية القرن الثامن الهجري (650 ــ 800 هـ) الممتد في الماضي من نواحي البصرة شمالاً إلى عمان جنوباً، ومن الخليج شرقاً حتى الدهناء ونجد غرباً، بل كان حكمهم في بعض الأحيان يشمل عمان واليمامة. وآل عصفور هم بني عامر، اًصحاب بادية البحرين آنذاك، (1) آل عصفور أسرة حكمت الخليج 150 عاماً) المؤلف خالد النزر.

الإمارة الجبرية[عدل]

سيف بن زامل أقام دولة بني جبر في قرية المنيزلة وبها قصر أجود بن زامل ولقد قطن في هذه المدينة ال منصور وهم الآن يعرفون بالخوالد أو بني خالد

الحكم العثماني: الفترة الأولى[عدل]

و توفي أجود بن زامل عام 1507 م وسقطت الدولة الجبرية بعد ذلك بسنوات على إثر الصراع مع البرتغاليين في جزر البحرين وفي عمان، بالإضافة إلى الصراع مع قبيلة المنتفق حليفة الدولة العثمانية، فأصبحت المنطقة ولاية عثمانية في أواسط القرن السادس عشر سيطرعليها العثمانيون في نهاية القرن العاشر الهجري بعده استولى عليها البرتغاليون ودام حكمهم 31 سنة بعدها استعادت الدولة العثمانية السيطرة على الأحساء من جديد.

دولة بني خالد[عدل]

انضوى بعد ذلك العديد من قبائل البادية حول الأحساء والقطيف، وأغلبهم من بني عقيل، تحت لواء قبيلة بني خالد، الذين تمكنوا بقيادة براك بن غرير من هزيمة المنتفق وطرد الحاميات العثمانية من الهفوف، التي صارت المدينة الكبرى في واحة الأحساء، عام 1670 وبسط الخوالد حكمهم على الأحساء والقطيف وبواديهما وعلى شبه جزيرة قطر إلا أن دولتهم وقعت تحت وطأة الاقتتال الداخلي على الحكم وسقطت على يد الدولة السعودية الأولى الناشئة في الدرعية عام 1793 م.

الحكم العثماني: الفترة الثانية[عدل]

وعلى إثر سقوط الدرعية عاصمة الدولة السعودية على يد والي مصر من قبل العثمانيين محمد علي باشا، عام 1818 م، أعاد العثمانيون بسط نفوذهم على الأحساء والقطيف، ونصبوا بني خالد حكاماً على المنطقة من قبلهم, فعادت المنطقة إلى الحكم العثماني المباشر من جديد، وأصبحت المنطقة تابعة لولاية البصرة العثمانية.

المملكة العربية السعودية[عدل]

في الثامن من مايو 1913 استطاع عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود ان يقنع اهل الأحساء بانه اجدر على الحكم بالشريعة الإسلامية من الاتراك الذين ينهارون في الحرب العالمية الأولى فاقتنع الاحسائيون واعطوه الحكم وساعدوا في التخلص من الاتراك طوعا وعين عليهم الأمير عبد الله بن جلوي حاكماً لمنطقة الأحساء، ورغم بناء مدينتي الدمام والخبر واللتين تعتبران المركز التجاري للمنطقة الشرقية إلا أن الهفوف بقيت عاصمة للمنطقة الشرقية حتى بعد وفاة أميرها عبد الله بن جلوي.

  • أمراء الأحساء من بداية الدولة السعودية الحديثة

سعود بن عبد الله بن جلوي آل سعود من 1354 هـ إلى 1386 هـ

عبد المحسن بن عبد الله بن جلوي آل سعود 1386 هـ إلى 1406 هـ

محمد بن فهد بن عبد الله بن جلوي آل سعود 1406 هـ إلى 1417 هـ

بدر بن محمد بن عبد الله بن جلوي آل سعود 1418 هـ وحتى الآن

التعليم السابق في الأحساء[عدل]

التعليم شبه النظامي في الاحساء يمتد إلى ماقبل عام 1019هـ تقريباً حيث كان طلاب العلم يقصدون حلقات العلم التي يقيمها الشيوخ والعلماء في المساجد في مختلف احياء وقرى الاحساء.

ونظراً لكثرة الطلبة فقد قام الاهالي بانشاء مدارس لها مقرات مستقلة واوقفوا عليها المزارع والمساكن والاموال وقد انشئت عدة مدارس كانت تعتمد في الصرف على الأوقاف الخاصة بها.

ومن أهم تلك المدارس: 1- مدرسة القبة التي تأسست في حي الكوت عام 1019هـ 2- مدرسة الشلهوبية تأسست في حي الكوت عام 1183هـ 3- مدرسة الشهارنة تأسست في حي الرفعة عام 1200هـ 4- مدرسة الشريفة تأسست في حي الكوت عام 1305هـ 5- مدرسة القرين تأسست في حي الكوت عام 1312هـ

وقد أهتمت هذه المدارس بتدريس الحديث وعلوم اللغة وهي مدارس شبه رسمية.

وشهدت مدينة الاحساء ظهور المدارس النظامية أيام الوجود العثماني الثاني حيث اسست مدرسة الراشدية عام 1319هـ في وسط حي الكوت وبنيت بشكل مميز على شكل مبنى منعزل حوله فناء يشبه المدارس الحديثة. وقد اقتصر التعليم فيها على مبادئ القراءة والكتابة باللغة التركية وبعض العلوم الدينية والرياضية والاجتماعية، على أبناء العثمانيين والمقربين منهم.

  • في عام 1343 هـ لم يكن بالأحساء كلها من مدارس سوى مدرسة صغيرة تسمى النجاح[محل شك] افتتحت بمنزل أحد التجار في حارة النعاثل بالهفوف افتتحها الشيخ حمد النعيم ليعلم فيها أبناء أسرته وجيرانه مبادئ الكتابة والقراءة وبعض قواعد الحساب وكان الغرض منها أن يزكي بعلمه ويشجع أبناء بلدته على التزود بالعلم، وكان معروفاً في ذلك الوقت أن الرسائل التي كان يبعث بها الغواصون من الأحساء الذين يعملون بالبحرين لاستخراج اللؤلؤ والمرجان من الخليج العربي كانت هذه الرسائل الوافدة إلى أسرهم في حاجة إلى القراءة، وكانت النسوة يجتمعن أمام دار الشيخ حمد طالبين قراءة رسائلهن، استمر حمد النعيم في تعليم أبناء حيه حتى عام 1348 هـ وتخرج على يديه فريق من المتعلمين استطاعوا قراءة الرسائل الواردة ثم أصبحوا معلمين للتلاميذ الجدد وبعضهم امتهن التجارة. ولما كثر تلاميذ النعيم اتفق مع عبد الله القصيبي على أن ينتقل مع تلاميذه إلى محلة القرن ففتح هناك مدرسة وبلغ عدد تلاميذه كمدرسين مايقرب 300 تلميذ.[15]
  • في عام 1350 هـ أرسلت الحكومة اثنين من المعلمين هما الشيخ عبد الجليل الأزهري والشيخ راغب القباني وافتتحوا مدرسة في شارع الخباز ومكثا ستة شهور دون أن يأتيهما أحد من التلاميذ مما اضطرهما إلى إغلاق المدرسة والرحيل.
  • في عام 1351 هـ توفي الشيخ حمد النعيم وانفرط عقد مدرسة النجاح وحل بالأحساء فترة ركود علمي دام حتى عام 1356 هـ حين أرسلت الحكومة الأستاذ محمد علي النحاس وهو من مواليد شبن الكوم بمصر لافتتاح أول مدرسة حكومية بالأحساءفي دار الحميدية في السوق وكان تلاميذ مدرسة النجاح نواة لها.
  • في شوال من عام 1358 هـ احتاجت الشرطة لدار الحميدية وأخرجوا التلاميذ منها فعانى الشيخ النحاس أزمة للحصول على مكان مناسب لمدرسته ولكن سرعان ماوجد من أهل الخير حلاً إذ تبرع محمد النعيم بدار سكناه مدة سنة للمعارف مجاناً واتجهت نية النحاس بعد ذلك لبناء دار جديدة للمدرسة وأخذ الأهالي يتبرعون بالأخشاب والأموال فتم جمع مايقرب 3200 ريالاً، وفي ذلك الوقت كانت بلدية الأحساء قد تأسست وكان رئيس مجلسها الشيخ محمد العجاجي واشترت البلدية البستان المسمى ببستان الشعيبي المجاور للسوق بمبلغ 1000 ريال من الشيخ مقبل ذكير وأعطيت منه قطعة لإنشاء المدرسة نظير 400 ريال تقريباً[16] وعلى هذه القطعة نشأت مدرسة الهفوف الأولى وانتقل إليها التلاميذ عام 1361 هـ. وكان بناؤها يزداد تدريجياً تبعاً لزيادة التلاميذ، ولما رأت الحكومة إنشاء المدرسة الثانوية بالأحساء سنة 1367 هـ اتخذت مبنى الهفوف الأدنى مقراً لها وجعلت من الطابق الثاني مركزاً للمدرسة الثانوية، وقد اعتبرت الحكومة الشيخ محمد علي النحاس مواطناً ومنحتة الجنسية، وتوفي في عام 1372 هـ.[16]

الأحساء تتبنى التميز في التعليم عبر الجوائز مثل جائزة الشيخ عبدالوهاب الموسى للتميز التعليمي

تقاليد وعادات أهالي الأحساء بين الماضي والحاضر[عدل]

ختم القرآن لم تعرف المدارس النظامية في البلاد إلا قبل فترة, وكان التعليم في الأحساء كغيرها من المناطق يعتمد وجود المطوّع, وهو يركز على تعليم القرآن الكريم خاصة ومن ثم الحديث وتعليم الكتابة لها مكان أيضاً خاصة للصبيان. ويكون الصبيان والبنات في أول عهدهم يدرسون مع بعض عندما يكون المعلم سيدة (مطوعة) أما إذا كان رجلاً فلا يدرس إلا الصبيان, وتأخذ الدراسة شكل حلقات فكل مجموعة في نفس المستوى مع بعض.

ويلقن الطلبة أول مايدرسون طريقة تعرف بالإعراب وهي نطق حروف القرآن حرفاً حرفاً وتشكيلها ثم نطقها كاملة فمثلاً ((بسم)) كانت تقرأ: باء كسرة, سين جزمة بِسْ, كسرة، ميم, بسم. ويدرس بهذه الطريقة أحياناً الجزئين الأخيرين من القرآن الكريم, وبقيته تدرس ((اسراتا)) وهي قراءة مباشرة دون ذكر الشكل، وبعد أن يختم الصبي أو الصبية القرآن ,أي يجيد قراءته بالكامل يلبس أحسن الثياب ويطاف به في بيوت أقاربه, ومن ورائه مجموعة الصبيّة في البيوت وتوزع الحلويات والشراب ويقرأ الصبي قليلاً من القرآن الكريم وينشد انشودة ختم القرآن ويردد الصبية وراءه آمين.وعدد بيوت هذه الانشودة 72 بيتاً بها بعض الأخطاء اللغوية معتمدة حتى يتقن الوزن للحن[17]

غسولة الزواج في الأحساء ما بين الماضي والحاضر : الغسولة هو الاسم الشائع للذهاب للمسابح ومن بينها عين أم سبعة بغية السباحة وغسيل الأجسام ومرهونة بالزواج ,وقبل موعد الزواج بأيام يجري تخضيب الحمير بالحناء وحسب علاقة صاحب الحمار للمشاركة بالزواج وما أن يحين يوم الزواج وبعد صلاة الظهر بعد تناول الغداء تتجمع الحمير في البراحة (الساحة)العامة للبلدة أو التجمع السكني وتكون وقتئذ أعدت للركوب حيث شدة على ظهورها الأسرجة ووضعت الجواعد (الجواعد هي جمع جحاعد وهو جلد الخراف بصوفه) وصفت البراشيم في أجيادها ويخرج العريس من بيته وقد ارتدى ملابسه واضعاً فوقها العباءة (البشت) ويزف إلى حيث انتظار الحمير في موكب بسيط, وهناك يمتطي الحمار المخصص له وينطلق موكب الحمير على ظهورهها رجالات البلدة أو الحي السكني ويتوجه الجميع إلى أحد المسابح وعادة ماتكون مقر منابع المياه الطبيعية. فيترجل الجميع وينطلقون إلى الماء وفي الماء ينزل العريس بصحبة المزين (رجل يمثل الحلاق في الوقت الحاضر) والذي يقوم بدلك جسم العريس وحلق وتزيين وجهه. ويخرج الجميع وبعد ذلك ربما يشربون القهوة وينطلقون رجوعاً إلى البلدة بعد أن يكون العريس قد لبس الملابس الجديدة والبشت والعقال من فوق الغترة مخترقين مزارع النخيل وتلك المروج الخضراء... يحيطهم على الجانبين سيل من المياه الجارية وأصوات الطيور تضيف نوعاً من البهجة على الركب وهم بسيرون، وإلى قرب وصول البلدة حيث ترتفع أصوات مرافقي العريس بالتهليل والصلاة على النبي.. وما أن تطأ حوافير الحمير أرض البلدة حتى تكون جماهير النسوة والأطفال في بعض القرى بانتظار الموكب بأهازيج الترحيب بالإضافة إلى التهليل والزغردة حاملين بين أيديهم المباخر يخرج من جنباتها ريح العودإذ يستقبلون الموكب وحيث يقاد حمار العريس إلى بيوت أقاربه لينثروا فوقه الحلويات والتي يتصارع عليها الأطفال في غبطة وسرور..

في النهاية يؤخذ إلى حيث بيته وينزل عن الحمار ويذهب إلى الساحة والتي تكون مُعدة للجلوس وحيث العرضة يسمع قرع طبولها من على بُعد وحيث نار القهوة تَضرم, يكون الوقت بذلك عصراً وعملية الغسولة لا زالت حتى وقتنا الحاضر وإن تبدلت الحمير بالسيارات, ورجالات البلدة بشباب البلدة، حيث يتجمع عدد من السيارات الفارهة منها يركبها العريس وينطلقون حيث الماء وعودة للبلدة من أقارب العريس وأصدقائه فترتفع أصوات أبواق السيارات أثناء السير في الطرقات والشوارع فرحاً بهذا.

وهناك غسولة العروس ويكون موعدها اليوم الذي قبل يوم الزواج وعصراً, حيث تنطلق النسوة برفقة العروسة إلى مسبح النساء العام للسباحة.و بعد الانتهاء والرجوع إلى البيت وبانتظار الليل يضعون الحناء وتسمى بليلة الحناء وتردد أثناء ذلك أهازيج وأغاني وترديد الصلاة على النبي.[17]

* المسحراتي أو أبو طبيلة:[18] وهي عادة رمضانية تكون عندما يحين وقت السحور يسمع دوي لقارع الطبل (المسحراتي أو أبو طبيلة)والتي تخترق نغماته هدوء المدينة وتشدو بين أزقتها ويستقبله الأطفال بكلمات ترحيبية.و أبو طبيلة هذا رجل توراث هذه المهنة منذ أجيال ولا زالت إلى يومنا هذا نجد أبو طبيلة ينادي بالسحور في ليالي رمضان في منطقة الأحساء وبالتحديد في المدن القديمة مثل الهفوف والمبرز والسياسب والمقابل وغيرها.ويستخدم أبو طبيلة كما يدل اسمه - طبلاً من صنع محلي على شكل اسطوانة ويمكن طرقه من الجانبين, ويرفع هذا الطبل باليد اليسرى ليتم الطرق باليد الأخرى. ويردد أبو طبيلة أثناء طوفانه عدداً من الأهازيج والترنيمات وهذه الأهازيج والكلمات جميعها باللهجة المحلية ومن أهم العبارات :

لا إله إلا الله.

محمد رسول الله.

يا الله ووحد الدايم.

اقعد اقعد اتسحر.

وكثيراً مايلاحق أبو طبيلة مجموعة من الصبيان الذين يفرحون لرؤيته كل رمضان.

و يقام في النصف من رمضان يوم حافل من كل عام وهو مولد الإمام الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وهو تقليد تقوم به دول الخليج كلها على الرغم من أن هناك من أخذها عادة فقط لاغير مأخوذة ممن يحتفلون بمولد الإمام الحسن بن علي بن أبي طالب ويحتفل بالقرقيعان كلّاً من (الكويت ,الإمارات، البحرين, قطر، عمان، العراق أما في السعودية فإن المنطقة الشرقية وحدها هي التي تحتفل به )وقد احتُفل فيه منذ القدم البعيد جداً جداً ولايزال حيث تجري مراسيم احتفال بهذه المناسبة أبطالها الأطفال وربات البيوت والرجال ويدعى هذا الاحتفال بالقرقيعان. فيستعدون الأهالي قبل هذا اليوم بشراء النخج (وهو بذور بعض الخضار كالحبحب والبطيخ والقرع وهي مسلوقة ومملحة ومجففة), والحلويات وكذلك ملابس أطفال جديدة، والبعض يلبس لباس البخنق وهو للفتيات الصغيرات وهو قطعة من قماش تلتقي إحدى زاويتيها العليا بالأخرى، وتخاط حتى لاتبقى إلا فتحة صغيرة بمقدار الوجه، وتطرز بخيوط الحرير وأسلاك الذهب، وهذا اللباس خاص بالفتاة قبل الزواج سابقاً، أما الآن فتلبسه الفتيات فقط في المناسبات مثل القرقيعان وأحياناً في الأعياد. وفي هذا اليوم من القرقيعان يحملون الصغار معهم أكياساً لكي يملؤنها بالحلويات والنخج الذي يحصلون عليه من طوفانهم في بيوت الحي التي تكون أبوابها مفتوحة لاستقبال الأطفال وهم ينشدون أهازيج القرقيعان، على الرغم من اختلاف الكلمات بين مناطق الأحساء،وبعد انتهاء الأطفال من الإهزوجة يقوم أهل هذا البيت بملء أكياس الأطفال بالحلويات والمكسرات، وفي زمننا الحاضر يملؤنها بشرائح البطاطس المغلفة((شيبس)).ومن ثم يذهبون لبيت آخر ويفعلون هذا مرة أخرى لبيوت الحي.

عادات زالت: في أسواق الأحساء كان يباع الحمام والدجاج الذي له قصة طريفة, فقديماً كان أهل الهفوف يتمسكون بعادات وتقاليد موروثة كادت أن تنقرض كلها منها أن تدخين السجائر في الطريق كان ممنوعاً, ومزاولة مهنة الحلاقة كانت أمراً غير مستحب.. أما حمل البيض أو الدجاجة فأمر لايليق, وإذا اضطر أحدهم لشراء دجاجة فإنه يحملها في السر ويخفيها تحت البشت حتى لايراه أحد!.كان هذا في الماضي, أما اليوم فقد انتشرت مزارع الدواجن في كل بقعة من الأحساء.[19]

أكلات شعبية في الأحساء[عدل]

  • الأرز الأحسائي

الأرز الحساوي: وهو الأرز الأسمر وسمي بذلك نسبة لموقع زراعته وطريقة تحضيره كطريقة تحضير الأرز المكبوس ويطبخ عادة باللحم أو الربيان المجفف الذي يسلق مع الملح ويجفف في الشمس مما يجعل له بعد طبخه طعما لذيذا [20]. يُعرف الرز الحساوي ذو اللون الأحمر منذ القدم، إلا أنه لا يعرف بالتحديد تاريخ بداية زراعته في منطقة الأحساء، ولكن يعتقد أن التجار والمهاجرين إلى الهند والعراق من أهالي الأحساء في الماضي هم الذين جلبوه، حيث يمتاز بأنه يحتوى في مكوناته العديد من الكربوهيدرات، والبروتينات، والآلياف، ذات القيمة الغذائية العالية التي تساعد المصابين بآلام المفاصل، وكسور العظام، على الشفاء، كما أنه يعد من الأغذية التي يوصى بها للمرآة النفساء لتناولها أثناء فترة نفاسها تعويضاً لها عما فقدته أثناء المخاض. ولكن الرز الحساوي حالياً يواجه الاندثار بسبب الشح الشديد الذي تعانيه الأحساء من نقص في المياه الجوفية، بسبب جفاف الكثير من العيون الارتوازيه في الآونة الأخيرة، وبالتالي أدى ذلك إلى عزوف الكثير من الفلاحين عن زراعتة [21].

  • الخبز الأحمر الأحسائي

تمتاز الموائد في مدن وقرى الأحساء بتعدد أصناف الأكلات الشعبية المختلفة، ويأتي في مقدمتها "الخبز الأحمر الحساوي"، ويدخل هذا الصنف من المخبوزات والأكلات الشعبية كعنصر أساسي في إعداد مائدة الإفطار في الأحساء، وتعيش دكاكين صناعة "الخبز الأحمر الحساوي" المنتشرة في الأحساء، خلال شهر رمضان حالة من الانتعاش الواضحة من بعد صلاة العصر حتى قبيل أذان صلاة المغرب، وليلاً من بعد صلاة العشاء حتى الساعة الواحدة فجراً [22].

ويحتوي الخبز الأحمر على دقيق البر، والماء والتمر وماء التمر، والحبة السوداء، وحبة البركة، والحلوة، أما طريقة صنعه فتستغرق وقتا ليس بالقصير في عملية التخمير، حيث يقوم الخبّاز أولا بنقع التمر في الماء لمدة 8 ساعات، والهدف من نقع التمر في الماء هو الحصول على نقيع التمر أو ماء التمر الأسمر، ومن ثم يقوم بعملية إعداد العجين تمهيدا للخبز، ويحتاج لكل 30 كيلو تمر إلى 30 كيلو دقيق بر، وعملية العجن تتم بوضع الدقيق في ماء التمر تدريجيا إلى أن يحصل على عجينة متماسكة يمكن تشكيلها إلى دوائر صغيرة بواسطة اليد بحسب حجم الرغيف، ويضيف خلال عملية التحضير النهائية للعجين مادة الحلوة وحبة البركة، أو الحبة السوداء وحينما ننتهي من هذه الخطوة، يترك العجين لفترة كي يرتاح ويختمر ومن ثم يقوم بتهيئته وإعداده لمرحلة ما قبل الخبز [23].

الأحساء في العصر الحديث[عدل]

ألحقت الأحساء، أبان كانت تحت حكم الدولة العثمانية, بولاية بغداد والبصرة, ثم جعلت لواء له حاكم يدعى المتصرف، وكان مقر الحاكم في الهفوف في حي يدعى (الكوت) وقد بني حول هذا الحي سور يبلغ ارتفاعه 10 أمتار وسمك جدرانه حوالي المترين, وكان يعرف باللوحة وشيد حوله 30 برجاً حربياً أمر ببنائها الحاكم التركي آنذاك إبراهيم باشا وبقيت الكوت مقراً للحاكم التركي حتى عام 1913 م. وفي عام 1376 هـ/1957 م أُزيل هذا السور.وبقيت كلمة الأحساء تطلق على هذه المنطقة حتى عام 1375 هـ/1956 م عندما صدر مرسوم ملكي بتسمية المنطقة كلها باسم المنطقة الشرقية، ونقل مركز الإمارة من الهفوف إلى الدمام.[24].

التقسيم الإداري[عدل]

خريطة المنطقة الشرقية التي تقع ضمنها محافظة الأحساء
خريطة توضح أماكن قرى وهجر الأحساء

محافظة الأحساء

المدن:

  • الهفوف: كانت مدينة الهفوف إلى عهد قريب من أكبر ثلاث مدن في شبه الجزيرة العربية, وأكبر مدينة على الجزء الشرقي فيها بل وأهمها من الناحية الاقتصادية للمنطقة ومن الناحية الإدارية. جذر كلمة الهفوف هو الفعل ( هفّ ) وهو الاسم المحلي للمروحة ( مهفّة )، حيث يقال أن الاسم جاء من المزرعة وهو مصدر لمكان يهب عليه نسيم بارد فأطلق عليه هفوف ثم أخذ هذا المكان كسكن دائم وكبر وأصبح له مكانته فكانت الهفوف المعروفة.[25]
  • المبرز: كانت المبرز إحدى المدن الموجودة لعدة قرون وبقيت حتى بعد ضعف وانتهاء المدن القديمة (هجر والأحساء القديمة وغيرها) المقامة على أرضها حيث أصبحت في فترة من الفترات مركزاً لحكم الأحساء والمنطقة الممتدة إلى نجد، ويقال أن المبرز كان اسم لجزء من الهضبة التي قامت عليه المدينة، ويقال أيضاً أنها سميت بهذا الاسم لبروز قوافل الحجاج فيها واستعدادهم للرحلة وكانت هذه التسمية شبه متفق عليها بين أهالي المنطقة، ومع عدم وجود اختلاف كبير بين مساحة المبرز والهفوف إلا أنه تم اعتبار المبرز ثاني أكبر مدينة في الأحساء بعد الهفوف، كما ويذكر سابقاً أن المبرز سكنت قبل الهفوف.
  • العيون
  • الطرف: وتسمى بالبوابه الجنوبيه للاحساءوكانت الحاميه الجنوبيه لها
  • الجفر
  • العمران: دخلت فيها أكثر من 15 قرية منها:غمسي وقريتي واسط وواسط(نفس الاسم اختلاف في النطق) وسويدرة والسيايرة والشويكية والدويكية وقرية النخيل والعليا والعمران الشمالية والعمران الجنوبية والعرامية وابوثور وغيرهم

البلدات والقرى: