الإسلام في اليمن
| جزء من سلسلة مقالات حول |
| الإسلام حسب البلد |
|---|
![]() |
| بوابة الإسلام |




تبلغ نسبة المسلمين في اليمن حوالي 99,98% من إجمالي السكان، وكان الإسلام قد انتشر في اليمن بسرعة كبيرة، ويعود دخول الإسلام في اليمن إلى عهد رسول الله محمد بن عبد الله حينما أرسل علي بن أبي طالب ومعاذ بن جبل إلى اليمن لدعوة أهلة إلى الإسلام، فكان أن استجاب أهل اليمن إلى دعوتهما دون تردد أو مقاومة. ثم ترسخ الإسلام في اليمن أكثر ودخل أهله في جيش المسلمين الذي فتح الشام وعدد أخر من البلاد التي أصبحت من حواضر المسلمين فيما بعد.
تاريخ
[عدل]دخول اليمن في الإسلام
[عدل]عرف اليمنيون بأمر البعثة النبوية في العام 610م، وذلك من خلال الرحلات التجارية التي كانت بين قريش واليمن، وما تلاها من دعوة سرية وجهرية، ثم مخاطبة الرسول محمد الوافدين من القبائل المجاورة، وبعد ذلك هجرة بعض المسلمين إلى الحبشة، ثم إلى المدينة وبداية تكوين الدولة الإسلامية، والتي ظهرت مكانتها الخاصة بعد غزوة بدر الكبرى 2هـ/ 623م، لتهدد بعد ذلك دولة الروم في دومة الجندل 5هـ/ 626م، وتتوسع فيما حولها على حساب يهود بني قينقاع وبني النضير وبني قريظة، ثم تقر سلطانها بعد صلح الحديبية 6هـ/ 627م أمام زعيمة الجاهلية العربية قريش، فكان لكل هذه الأحداث المتلاحقة أثر كبير في أهل اليمن، فجاء تأثرهم بالإيجاب في ذلك إما رغبة أو رهبة.
وقد كانت اليمن في تلك الأثناء منقسمة بين قوى قبلية هي: حمير، وحضرموت، وكندة، وهمدان، وبين حكمٍ فارسي في صنعاء وعدن وما حولها، وبين جيبٍ في نجران للنفوذ الروماني الحبشي، وهو الجيب الذي كان فيه نصارى نجران هناك.
لم يأت إسلام أهل اليمن دفعة واحدة بل جاء على أشكال متعددة ولكل قبيلة في اليمن أسلوب انتهجه واتبعه الرسول محمد؛ وكانت المقدمة حينما أسلم أفراد من قبائل مختلفة كأبي موسى الأشعري في الأشاعرة، والطفيل بن عمرو في دوس، وقيس بن الهمداني في همدان، فأخذوا ينشطون للدعوة في قبائلهم.[1]
أما بالنسبة إلى الأبناء،[2] فإن الرسول محمد بعث رسالة إلى باذان حاكم اليمن من قبل الفرس دعاه فيها إلى الإسلام، فاستجاب باذان لدعوة الإسلام، وتبعه في ذلك أتباعه،[3] وقد أقره الرسول على اليمن، فبقي حاكما عليها حتى مات.[4]
أصبح اليمن جزءاً من الدولة الإسلامية منذ عهد رسول الإسلام محمد، حيث عين عدد من العمال عليه وكان ممن عينهم علي بن أبي طالب، ومعاذ بن جبل، وأبو موسى الأشعري، وسعيد بن لبيد الأنصاري، والبراء بن عازب، وخالد بن الوليد ووبر بن يحنس،[5] وآخرون غيرهم، وكان محمد قد أمر عامله وبر بن يحنس ببناء جامع صنعاء الذي سمي الجامع الكبير.[6] ولم تنقطع تبعية اليمن للدولة الإسلامية طوال فترة الخلفاء الراشدين وفترة بني أمية، غير أن اليمن انفصل مبكراً عن الدولة العباسية ونشأت به خلال تلك الفترة أمارات إسلامية مستقلة، لكن تلك الفترة الانفصالية لم تستمر، فقد أرسل الخليفة العباسي المأمون بن هارون الرشيد حملة عسكرية ناجحة لإعادة اليمن إلى الدولة العباسية.[7][8]
التوزيع
[عدل]أكثر من 65% سنة و أقل من 34%، من شيعة الزيدية.[9][10][11]
هيمن الزيديون في المرتفعات الشمالية على السياسة والحياة الثقافية في شمال اليمن لقرون؛ مع الوحدة اليمنية، وإضافة سكان الجنوب المسلمين السنة بالكامل تقريباً، تحول التوازن العددي بشكل كبير بعيداً عن الزيديين. ومع ذلك، لا يزال الزيديون ممثلين بشكل زائد في الحكومة، وخاصة في الوحدات اليمنية الشمالية السابقة داخل القوات المسلحة.
قامت سلطات الحوثيون في صنعاء بسن لوائح جديدة رسمياً بشأن جمع واستخدام الزكاة، وهي واجب إسلامي على الأفراد التبرع بجزء من ثروتهم كل عام لأسباب خيرية. تفرض اللائحة التنفيذية، التي وقعها مهدي المشاط، رئيس المجلس السياسي الأعلى الذي يديره الحوثيون، ضريبة الخمس (وتعني حرفياً "خمس"، أو 20 بالمائة) على الأنشطة الاقتصادية التي تشمل الموارد الطبيعية في المناطق الواقعة تحت سيطرة الجماعة في اليمن، والتي تشمل معظم شمال اليمن حيث يعيش حوالي 70 بالمائة من السكان.[12]
الإسلام والسياسة
[عدل]يؤدي الإسلام دورًا مهمًا في الحياة السياسية في اليمن، إذ يُعد الدين أحد المصادر الرئيسة للشرعية الاجتماعية والسياسية في البلاد. ينص دستور اليمن على أن الإسلام هو دين الدولة وأن الشريعة الإسلامية مصدر جميع التشريعات، وقد انعكس ذلك على ظهور عدد من الأحزاب والجماعات السياسية التي تستند في خطابها أو برنامجها السياسي إلى المرجعية الإسلامية.[13][14]
برزت في اليمن عدة قوى سياسية ذات مرجعية إسلامية، بعضها يعمل ضمن النظام السياسي الحزبي، بينما ينشط بعضها الآخر في إطار حركات مسلحة أو جماعات دينية سياسية.[15]
من أبرز هذه القوى التجمع اليمني للإصلاح، وهو حزب سياسي تأسس عام 1990 بعد قيام الوحدة اليمنية، ويُعد من أكبر الأحزاب السياسية في البلاد. يجمع الحزب بين توجهات إسلامية وقبلية وسياسية، ويُعد قريبًا فكريًا من تيار الإخوان المسلمون، وقد شارك في الانتخابات البرلمانية والحياة السياسية اليمنية منذ تأسيسه.[16][17][18]
كما برزت أنصار الله الحوثيين، وهي حركة سياسية وعسكرية نشأت في شمال اليمن في تسعينيات القرن العشرين ضمن البيئة الزيدية في صعدة، ثم تحولت إلى قوة سياسية وعسكرية مؤثرة، خاصة بعد سيطرتها على صنعاء عام 2014، وأصبحت أحد أبرز الفاعلين في الصراع السياسي والعسكري في البلاد.[19][20]
ومن الجماعات الأخرى التي اتخذت من الخطاب الإسلامي إطارًا لنشاطها السياسي والعسكري جماعة أنصار الشريعة، وهي جماعة مسلحة مرتبطة بتنظيم تنظيم القاعدة في جزيرة العرب، وظهرت بشكل بارز خلال الاضطرابات السياسية التي شهدها اليمن بعد عام 2011، وسيطرت لفترات قصيرة على بعض المناطق في جنوب البلاد قبل أن تتراجع بفعل العمليات العسكرية الحكومية.[21][22]
مراجع
[عدل]- ^ انظر تفصيل ذلك في: عبد الرحمن عبد الواحد الشجاع: تاريخ اليمن في الإسلام في القرون الأربعة الهجرية الأولى ص49-56.
- ^ يقصد بهم الإدارة الفارسية في اليمن.
- ^ السيرة النبوية لابن كثير 1/48، وتاريخ ابن خلدون 4/212.
- ^ ابن الأثير: الكامل في التاريخ 1/363، جوامع السيرة 1/23، سبل الهدى والرشاد 1/55.
- ^ أحمد بن يحيى بن جابر البلاذري (1988). فتوح البلدان. بيروت: دار ومكتبة الهلال. ص. 83.
- ^ الحسن بن أحمد الهمداني (1977). صفة جزيرة العرب. الرياض: دار اليمامة. ص. 194.
- ^ محمد بن جرير الطبري (1967). تاريخ الرسل والملوك. بيروت: دار التراث. ص. 247.
- ^ محمد بن جرير الطبري (1967). تاريخ الرسل والملوك. بيروت: دار التراث. ص. 265.
- ^ Yemen Embassy in Canada نسخة محفوظة 2007-01-27 على موقع واي باك مشين.
- ^ "Yemen". atlapedia.com. مؤرشف من الأصل في 2025-07-18. اطلع عليه بتاريخ 2015-11-16.
- ^ "Yemen- Middle East". The World Fact Book. مؤرشف من الأصل في 2021-05-09.
- ^ "Yemen Economic Bulletin: Tax and Rule – Houthis Move to Institutionalize Hashemite Elite with 'One-Fifth' Levy". Sana'a Center For Strategic Studies (بالإنجليزية). 6 Oct 2020. Archived from the original on 2026-03-04. Retrieved 2021-09-14.
- ^ Laurent Bonnefoy (2011). Salafism in Yemen: Transnationalism and Religious Identity. New York: Columbia University Press. ص. 17.
- ^ Peutz، Nathalie (2013). "Laurent Bonnefoy, Salafism in Yemen: Transnationalism and Religious Identity". Arabian Humanities. ج. 1. DOI:10.4000/cy.1945. ISSN:2308-6122.
- ^ Jill Schwedler (2006). Faith in Moderation: Islamist Parties in Jordan and Yemen. Cambridge: Cambridge University Press. ص. 96.
- ^ Jill Schwedler (2006). Faith in Moderation: Islamist Parties in Jordan and Yemen. Cambridge: Cambridge University Press. ص. 118.
- ^ Hellmich، Christina (13 ديسمبر 2007). "Jillian Schwedler:Faith in Moderation: Islamist Parties in Jordan and Yemen". Democracy and Security. ج. 3 ع. 3: 397–398. DOI:10.1080/17419160701410707. ISSN:1741-9166.
- ^ Varisco، Daniel Martin (1 يناير 2008). "Faith in Moderation". American Journal of Islam and Society. ج. 25 ع. 1: 113–115. DOI:10.35632/ajis.v25i1.1493. ISSN:2690-3741.
- ^ Barak A. Salmoni; Bryce Loidolt; Madeleine Wells (2010). Regime and Periphery in Northern Yemen: The Huthi Phenomenon. Santa Monica: RAND Corporation. ص. 67.
{{استشهاد بكتاب}}: صيانة الاستشهاد: أسماء متعددة: قائمة المؤلفين (link) - ^ EIGHT: The RAND Corporation. DE GRUYTER. 31 ديسمبر 2010. ص. 97–120. ISBN:978-3-11-033022-9.
- ^ Christopher Boucek (2010). Yemen on the Brink. Washington: Carnegie Endowment for International Peace. ص. 54.
- ^ Ottaway، Marina؛ Boucek، Christopher، المحررون (2010). Yemen on the Brink. Carnegie Endowment for International Peace. ISBN:978-0-87003-329-2.
