الإسلام والسياسة في السودان (كتاب)

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

الإسلام والسياسة في السودان كتاب للبروفيسور محمد سعيد القدال، صدرَت الطبعة الأولى عام 1992 عن دار الجيل بيروت، يغطي الفترة من 1651 إلى 1985.


الاسلام والسياسة في السودان 1651-1985م (كتاب)
المؤلف محمد سعيد القدال
اللغة العربية
البلد السودان
الموضوع السياسة والتاريخ
الناشر دار الجيل بيروت
تاريخ الإصدار 1992
عدد الصفحات 234

المقدمة[عدل]

كانت قريش ترى في دعوة سيدنا محمد صل الله عليه وسلم، إنتفاضة فكرية وإجتماعية على موروث القبيلة الإجتماعي والسياسي في حال انتصرت هذه الدعوة ستقضي على المكانة الدينية والوثنية للكعبة بإعتبارها مركز تجاري في الجزيرة العربية وخارجها.وبدأ الصراع بين المسلمون والكفار، وكاد الصراع أن يكون لصالح الكفار لولا تهيأت ظروف الهجرة إلى يثرب، والهجرة كانت خطوة سياسية متقدمة في مضمونهاواسلوبها وهي نتاج لتكتيات سياسية بارعة، وهيات الهجرة للدعوة مناخاً آمناً نشأت وترعرت فيه، فواصل الرسول دعوته وشهدت تلك الفترة نشاطاً سياسياً واسعاً، مقدمة الكتاب توضح بأن الإسلام منذ بدايته الأولى، سواء كان في مضمونة العقائدي أو الإجتماعي كان لصالح فئة إجتماعية ويقف ضد فئة إجتماعية أخرى، مما ولّدَ الصراع بين الفئتين، وبعد وفاة الرسول انفجر ذلك الصراع حتى وصل إلى قتال وخلاف بين كرامة الصحابة، ولم يكن حول صفاء العقيدة ونقاء السريرة وإنما كان صراعاً سياسياً،لأن السياسة هي إنتماء الناس إلى مواقف تحكمها مصالحهم الإجتماعية، ويعبر الناس عن مواقفهم أيدلوجياً وفلسفياً وتنظيمياً، وكأمثلة على هذه الصراعات وهي خلافات، ابو ذر الغفاري وابن مسعود وعمار بن ياسر مع الخليفة عثمان بن عفان، ووصل الصراع قمته في معركة الجمل ولكن رغم هذا الصراع لم يكن بمقدور احد أن يلصق تهمة الكفر بمخالفية. فعندما نتناول جزئية الاسلام والسياسة في السودان وإنما نتناول جهد البشر في محاولتهم لنشر الإسلام فمنذ إتصال الإسلام بالسودان في القرن السابع الميللادي فإن السودان شهد تحولات كثيرة،ووصلت علاقة الإسلام بالسياسة قمتها في القرن التاسع عشر الميلادي عن طريق الثورة المهدية واستمرت العلاقة حتي قوانين سبتمبر 1983 وما تبعها من أحداث كسقوط حكم جعفر نميري.علاقة الثورة المهدية بالإسلام، وإهتمام الإستعمار البريطاني للسودان بالمؤسسات الدينية، وظهور أحزاب طائفية دينية مثل حزب الأمة القومي و الحزب الإتحادي الديمقراطي، والجبهة الإسلامية، وظهور بعض التيارات المتزمتة في بلد كالسودان هذا الواقع يطرح الكثير من التساؤلات سيجاوب عليها الكتاب.

الفصل الأول - دخول الإسلام السودان[عدل]

دخول الإسلام إلى السودان كان يختلف عن البلاد العربية الإخرى، فبرز إسلام له مميزاته وظروفه الخاصة فالدخول السلمي للإسلام والتسرب البطئ له خلال سبعة قرون وهي فترة معاهدة البقط التي كانت بين المسلمين وبلاد النوبة في السودان، كل هذا أدى إلى نوع من التعايش السلمي بين الإسلام والموروثات المحلية، فاتسم المناخ بالتسامح لم تشهده كثير من المناطق التي عبر بها الإسلام مثل الشام والعراق ومصر، ثم جاء دور الطرق الصوفية الذين نشروا الاسلام بالطرق المبسطة بالإضافة إلى بساطتهم وزهدهم، وهذه البساطة هي التي شقت للإسلام دروبه للإنخراط في الحركة التاريخية السودانية.

الفصل الثاني - الإسلام في السودان في القرن التاسع عشر، الحكم التركي - المصري 1821 - 1885م[عدل]

القرن التاسع عشر هو فترة مهمة في تاريخ السودان، تمّ فيه غزو السودان مرتين من قبل قوى أجنبيةوإنهارت فيه أربعة أنظمة سياسية في البلاد، وهو القرن الذي اذدهرت فيه التجارة وظهرت الطبقة الوسطى من التجار وأصبح لها تاثير في البلاد واتصلت فيه التجارة السودانية بالسوق الراسمالية العالمية النامية. كان إقحام الدين في السياسة في هذه الفترة هو عندما أرسلَ محمد علي باشا جيشاً لغزو السزدان، أرسل معه أربعة أئمة من رجال الدين؛ شافعي، مالكي وحنبلي، وقد قرر محمد علي باشا أن يكون الدين والقوة العسكرية أدوات لبسط حكمه، وقد أرسل العلماء لمخاطبة الاهالي وإقناعهم بجدوة الحكم الاجنبي، على الرغم من معظم السودانيين يعتقدون في المذهب المالكي، وظهر في هذا القرار جهل محمد علي باشا بالخارطة الدينية السودانية وذلك بإهمالة الطرق الصوفية في السودان‘ بإعتبار إن مشائخ الطرق الصوفية في السودان لهم تأثير كبير لانهم يقدمون الكثير للمواطنين من علاج وتعليم وغذاء بالإضافة إلى مخاطبة الجانب الروحي فيهم. أراد محمد علي باشا أن يقنع السودانيين بضرورة الحكم الأجنبي حتى ينضمون إلى حظيرة خليفة المسلمين في الإستانة بحجة إن المسلمين يجب عليهم طاعة وإتباع أمير المؤمنين، وذلك في نفس الوقت الذي كان يحاول فيه الفكاك من الدولة العثمانية. إدخال الاسلام في السياسة وجد مقاومة في السودان فقد خاطب المقدوم مسلم حاكم إقليم كردفان محمد بك الدفتردار قائد الجيوش التركية الغازية للسودان قائلاً: بأنهم مسلمون ولم يخالفوا نهج الاسلام وأن الحاكم العثماني ليس مسؤلاً عنهم يوم القيامة وهم لا يتبعون له. فقد قاوم السودانيين الحكم التركي المصري في الفترة من 1822 إلى 1825 وبعد الإستيلاء التام من قبل الحكم التركي المصري على السودان، قام بالسيطرة على المؤسسات الدينية وجعلوها تابعة للدولة ويتقاضى رجال الدين مرتبات من الدولة، وقد حاول الاتراك بسط المذهب الحنبلي بدلاً من المذهب المالكي، الامر الذي باعد الشقة بينهم وبين السودانيين. نجح الحكم التركي المصري من الإستفادة من الطريقة الختمية في تثبيت دعائم حكمه، لان الطريقة الختمية كانت تبحث عن سند من السلطة بعد سقوط دولة الفونج، بالإضافة إلى انها من الطرق الصوفية المؤثرة في السودان، إذ إنها دخلت السودان عن طريق دولة الفونج عام 1818، وقد استخدم الحكم التركي المصري الطريقة الختمية في إخماد ثورة الجهادية السود في كسلا شرقي السودان. كثيرة هي النماذج التي ساهمت في إدخال الإسلام في السياسة، فعندما زار محمد علي باشا السودان في عام 1838، التقي بمشائخ الطرق الصوفية وقدم إعفاء لقراهم و لهم من ضريبة الأطيان،حتى يكسب ولاهم .

الفصل الثالث الإسلام في القرن التاسع عشر - الثورة المهدية 1881 - 1889م[عدل]

الثورة المهدية في السودان هي من الأمثلة البارزة للجماعات التي استغلت الدين في العمل السياسي، فقد برزت ايدلوجية المهدي المنتظر، فقد وجدت الثورة المهدية معارضة من قبل بعض التيارات في السودان، ولم يكن هنالك اسلامان مختلفان وإنما مواقف سياسية وأيدلوجية مختلفة،ولكن على الرغم من ذلك كان قادتها من زعماء ومشائخ الدين.إلتفّ حول الثورة المهدية، مشائخ الطرق الصوفية، التجار، المزارعين والمسحوقين من غرب السودان وشرقه جميعهم التفوا حول فكرة المهدي المنتظر بعد إن كرهوا بطش الحكم التركي المصري، عارضت الطريقة الختمية فقد خرج محمد عثمان الثاني في شرق السودان في الفترة من 1883-1884 ونادى في الناس بأن المهدي ماهو إلا مهدي كاذب، وبدأت الخلافات بين الختمية وعلماء الدين من جهة وبين الختمية والمهدية من جهة أخرى كلٍ من منطلقاته الدينية وقد كانت الثورة المهدية معتمدة في نهجها على الثراث الديني الإسلامي وكان التعبير عن الشعور الوطني في إطار الايدولوجية الدينية ناتج عن ظروف السودان في القرن التاسع عشر، الثورة المهدية التي قامت في السودان اعلنت الجهاد وأصبح الحد الفاصل بين المؤمن والكافر وهذا السبب الذي جعل جنوب السودان المسيحي بعيداً عن نشاطات الثورة المهدية الدينية. إنتهى القرن التاسع عشر في السودان وتكونت فيه أكبر طائفتين دينيتين ما زالت تمارس العمل السياسي المسنود بالدين.

الفصل الرابع الاستعمار البريطاني يصوغ سياساته الدينية نحو الإسلام[عدل]

منذ دخول الاستعمار البريطاني للسودان وظفّ الدين لمحو آثار الثورة الدينية المهدية في السودان، فمارس قمع كبير على اي حركة أو جماعة دينية وقدم خطاب ناقد للثورة المهدية وأخطائها، فقد قال اللورد كتشنر بأن المهدي والخليفة قاما بتفسير القران وفقاً لمقاصدهم الشخصية، إن مكة والخليفة العثماني ليسوا براضون عن الثورة المهدية، كما قام الاستعمار بإحتواء بعض الجماعات الدينية. وعندما زار اللورد كرومر السودان قال "إن جلالة الملكة وشعبها المسيحي شديدا الاخلاص لدينهم ولكنهما شديدا الاحترام لاديان الاخرين، فإن جلالة الملكة تحكم الكثير من الذين يدينون بالدين الاسلامي، فتنتهج معه مبدأ عادل لايوجد عند أي حاكم في العالم فتريد أن تطبق ذات النهج في السودان". فكان اللورد ونجت الحاكم العام متخوفاً من الطرق الصوفية ودائماً يفكر بأنها ممكن أن تكون بذرة لثورة دينية أخرى، لذلك سيّر قوة عسكرية للقضاء على اسرة المهدي في قرية الشكابة الواقعة على بعد 40 ميلاً من سنار.بالإضافة إلى إعدامات كثيرة صدرت بحق رجال دين أمثال محمد الأمين في كردفان وود حبوبة. كون الحاكم العام اللورد ونجت لجنة من علماء الدين الذين درسوا في الأزهر وبعض المؤسسات الدينية المحلية وكلفهم لصياغة منهج للطرق الصوفية. معارضة الختمية إلى الثورة المهدية وبقاء قادتها في مصر طوال فترة حكمها للسودان، هو ما قارب العلاقة بين الطريقة الختمية والإنجليز، لذلك وجدت دعماً سياسياً ومالياً، فقد منع الانجليز بناء المساجد لبعض الطرق وسمحوا للطريقة الختمية ببناء مسجد كسلا. ظهر نجم السيد عبدالرحمن المهدي عام 1908، فقد طلب من الحكومة منحه قطعة أرض في الجزيرة أبا، وقد انتشر نشطاه الزراعي بعد ذلك وحَصُل على دعم وقروض مالية ومنح من الإنجليز بعد إن اثبت لهم ولائه وتخليه عن النهج المهدوي العدائي واصبح حليف الإنجليز الأشهر. عندما اندلعت الحرب العالمية الأولى دخل خليفة المسلمين في تركيا مع المانيا ضد بريطانيا و فرنسا، فقد خاف الانجليز في السودان من ذلك فقد وظفوا علماء الدين لتحييد الشعب السودان من الإنجرار وراء خليفة المسلمين في تركيا، وقد تواثقوا معهم على ذلك، وقد ارسلت العديد من الطرق الصوفية والزعماء والمشايخ رسائل وبرقيات تمجد بريطانيا العظمى دولة العدل والشرف التي خلصت السودان من إستبداد الاتراك والدراويش وطبعت الرسائل والبرقيات في كتاب بعنوان ((سفر الولاء)، تبع ذلك زيارة وفد العشائر والزعماء لتعنئة ملكة بريطانيا بإنتصارها في الحربة العالمية الأولى.

الفصل الخامس - الإسلام في مجرة الحركة الوطنية السودانية 1924 - 1958[عدل]

عندما قامت الحركة الوطنية متمثلة في ثورة اللواء الابيض كانت بعيدة عن سيطرة الزعامات والطوائف الدينية، وتلاحقت نشاطات الحركة الوطنية في ناد الخريجين، وتدخلت الجماعات الدينية لإحتواء المثقفين فإنقسموا بين الفيليين المواليين للشيخ أحمد السيد الفيل وبرعاية السيد علي الميرغني والشوقييين المواليين للأستاذ شوقي محمد علي برعاية الإمام عبدالرحمن المهدي، وهنالك تيار آخر يدعوا الى إبعاد الدين تماماً عن السياسة،ويرى إن الطوائف ماهي إلا عبارة عن أوكار للإستعمار، فكانت هنالك نقاشات حامية في ناد الخريجين بغرض حسم وضع الدين في الحراك الوطني.رغم النقد من قبل بعض المثقفين إلا ان الطوائف الدينية سيطرت على المشهد السياسي وكونت اولى الأحزاب السياسية في البلاد، فلم يخرج الدين من السياسة فقد وجد الشيوعيين بإسم الدين ما لاقوا بعد إن اتهموا ببيان مشكوك في مصدره بأنهم ضد الدين الاسلامي، وتشير الإتهامات بأن البيان مفبرك من قبل الحزب الوطني الإتحادي واستغلّ الاخوان المسلمين في توزيعه للنيل من الشيوعيين، فقد حذر السيد عبدالرحمن انصاره من عدم الإنجرار وراء البيانات الكاذبة.بعد سبعة شهور من الحكم الوطني تحالف السيدين علي الميرغني وعبد الرحمن المهدي واسقطا حكومة إسماعيل الأزهري، وبرزت ظاهرة استغلال الدين مجدداً في السياسة وهي الخلافات حول دين الجمهورية السودانية، وعندما رسى الامر بأن يكون الدين الاسلامي هو دين الدولة الرسمي، فقد إنسحبا ممثلي جنوب السودان من المشهد.

الفصل السادس - بروز ورواج استغلال الإسلام في السياسة- 1964 - 1987م[عدل]

برز دور الدين في العمل السياسي بشكل واضح بعد ثورة 21 أكتوبر 1964،حينها بدأ الحديث حول الدستور الاسلامي والجمهورية الإسلامية، وبلغ الامر مداه بعد ندوة الاخوان المسلمون في معهد المعلمين العالي في مدينة ام درمان في يوم 9 / 11 / 1965م، عندما تحدث أحد الطلاب بحديثٍ رأي فيه البعض إنه مساس لشرف بيت رسول الله، ونسب الطالب إلى عضوية الحزب الشيوعي السوداني ، فقد أصدر الحزب الشيوعي السوداني بياناً نفى فيه صلة الطالب بالتنظيم الطلابي للحزب، ولكن لم يشفع ذلك فقد تجمهر الناس بعد صلاة الجمعة أمام بيت إسماعيل الأزهري وانتهى الأمر بحل الحزب الشيوعي وطرد نوابه من البرلمان، وتمّ ذلك بعد تعديل الدستور ليتماشى مع قرارات وقوانين البرلمان.

الفصل السابع - نظام جعفر نميري والمتاجرة بالإسلام 1969 - 1985م[عدل]

كان من بين الاسباب التي أدت إلى قيام إنقلاب 25 مايو 1969 بقيادة جعفر محمد نميري؛ هي تصاعد الخطر المتمثل في دعوة الدستور الاسلامي والدعوات الدينية المتطرفة التي تصطدم بتركيبة أهل السودان الذين جاءهم الدين الاسلامي في يسر وتعايشوا معه في صفاء دون غزو أو فتح أو دون تشدد. ولكن بمرور السنوات بدأ التيار الديني يتسرب إلى حكم جعفر نميري فقد أُعلنت وزارة الشئون الدينية والاوقاف الاسلامية بقيادة عون الشريف قاسم. بعد ثلاث محاولات إنقلابية ضد نظام جعفر نميري، فقد شعر بخطورة الاحزاب الطائفية والجماعات الدينية، فبدأ بالتقرب من الطرق الصوفية، والزيارات المتبادلة بينه وبين ملك السعودية، وقام بحل ومنع المناشط المحرمة دينياً وقفل مصانع الخمور. وتبع ذلك المصالحة الوطنية بين الأحزاب الدينية التي يتزعمها كل من الصادق المهدي و محمد عثمان الميرغني و حسن عبد الله الترابي، وقد تغلل الاخوان المسلمون في حكم جعفر نميري وسمح لهم بفتح البنوك والاسلامية. ووصل الامر قمته بعد إعلان قوانين سبتمبر 1983, وتنفيذ عقوبة الإعدام في حق محمود محمد طه في 18 يناير 1985م اي قبل شهور من الإطاحة بنظام جعفر نميري في 6 ابريل 1985م.

روابط خارجية[عدل]


المراجع[عدل]