الإمبراطورية الألمانية الاستعمارية

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
الإمبراطورية الألمانية
الإمبراطورية الألمانية الاستعمارية
Deutsches Kolonialreich
إمبراطورية استعمارية
1884 – 1918
الإمبراطورية الألمانية الاستعمارية
علم
German colonial.PNG
المستعمرات والمحميات الألمانية عام 1914

عاصمة برلين
نظام الحكم غير محدّد
التاريخ
التأسيس 1884
معاهدة هليجولاند-زنجبار 1890
حروب هيريرو 1904
الزوال 1918
معاهدة فرساي 28 يونيو 1919

تألفت الإمبراطورية الاستعمارية الألمانية من مستعمرات ما وراء البحار والأقاليم والأراضي التابعة للإمبراطورية الألمانية. توّحدت ألمانيا في أوائل سبعينيات القرن العشرين على يد المستشار الألماني أوتو فون بسمارك. سابقاً، حاولت عدة ولايات ألمانية استعمار مناطق أخرى بشكل فردي في القرون السابقة، ولم تستطع الاحتفاظ بتلك المستعمرات إلا لفترة قصيرة، لكن الجهود الاستعمارية الهامة بدأت عام 1884 أثناء موجة التدافع على أفريقيا، فادعت ألمانيا حقها في استعمار الكثير من المناطق غير المستعمرة والمتبقية في أفريقيا، واستطاعت بناء ثالث إمبراطورية استعمارية من ناحية المساحة في تلك الفترة، بعد الإمبراطورية البريطانية والإمبراطورية الفرنسية الثانية.[1]

خسرت ألمانيا سيطرتها على إمبراطوريتها الاستعمارية عندما اندلعت الحرب العالمية الأولى عام 1914، واستولت قوى الحلفاء على بعض المستعمرات الألمانية خلال الأسابيع الأولى من الحرب. في المقابل، استطاعت بعض الوحدات أو الكتائب العسكرية الاستعمارية التابعة لألمانيا الصمود لفترة أطول. استسلمت مستعمرة جنوب غرب أفريقيا الألمانية عام 1915، والكاميرون في عام 1916، وشرق أفريقيا الألمانية عام 1918. في مستعمرة شرق أفريقيا الألمانية، خاض المدافعون تحت قيادة بول فون ليتو–فوربيك حرب عصابات ضد القوات الاستعمارية البريطانية والبرتغالية، ولم تستسلم المستعمرة حتى انتهاء الحرب العالمية.

استولى الحلفاء على الإمبراطورية الاستعمارية الألمانية من خلال معاهدة فيرساي عقب هزيمة ألمانيا في الحرب العالمية الأولى، وأصبحت كلّ مستعمرة خاضعة لانتداب عصبة الأمم وتحت إشراف (وليس امتلاك) إحدى القوى المنتصرة في الحرب. انتهت الإمبراطورية الاستعمارية الألمانية عام 1919. استمرت مخططات الألمان الهادفة إلى استعادة الممتلكات الإستعمارية خلال الحرب العالمية الثانية، في المقابل، شكك الكثيرون بكون استعادة الأملاك الاستعمارية هدفاً من أهداف الرايخ الثالث أساساً. كان عمر الإمبراطورية الاستعمارية الألمانية قصيراً مقارنة بإمبراطوريات استعمارية أخرى، لكن المساعي الاستعمارية الألمانية غيّرت الأماكن والناس الذين كانوا على تماسٍ مع المستعمر الألماني، فقُمعت حركات التمرد، نظّم الألمان الإبادة الجماعية ولجؤوا إليها بصفتها وسيلة لإنزال العقاب الجماعي.[2][3]

الأصول[عدل]

توحيد ألمانيا[عدل]

سابقاً، وقبل اتحاد الولايات الألمانية عام 1871، لم تركّز تلك الولايات على تطوير سلاح البحرية، ذلك ما حرم ألمانيا من المشاركة مبكراً في السباق الاستعماري للسيطرة على المستعمرات النائية والبعيدة. صممت ألمانيا على اللحاق بالدول والإمبراطوريات الأخرى. قبل عام 1870، كان لكل ولاية ألمانية بنيتها السياسية وأهدافها المستقلة، أما السياسة الألمانية الخارجية حتى عهد أوتو فون بسمارك–وخلاله أيضاً–فركزت على حلّ «المسألة الألمانية» في أوروبا وتأمين المصالح الألمانية على القارة. لكن بحلول العام 1891، توحدت معظم الولايات الألمانية تحت الحكم البروسي. فسَعت الولايات إلى تكوين دولة «ألمانية» واضحة المعالم والحدود، وارتأت أن المستعمرات طريقة جيدة لتحقيق هذا الهدف.[4][5][6]

التدافع على المستعمرات[عدل]

اعتبر معظم الألمان في القرن التاسع عشر أن التحصل على ممتلكات استعمارية دليلٌ حقيقي على تحقيق أمة قومية. توصل الرأي العام إلى اعتقادٍ مفاده أن المستعمرات الألمانية ذات الموقع المتميز في أفريقيا والمحيط الهادي ستلبي مطامح الألمان بتشكيل أسطول أعالي البحار. أصبحت تلك الطموحات حقيقية، وغذتها الصحفُ التي امتلأت بداعمي الممتلكات الاستعمارية، والأعداد الضخمة من الجمعيات الجغرافية والمجتمعات الاستعمارية. لم يكن لبسمارك، بالإضافة إلى عددٍ من النواب في الرايخستاغ، أي اهتمام بالفتوحات الاستعمارية، التي بالكاد ضمنت لألمانيا بضعة أراضٍ متفرقة.[7]

في عام 1844، حاول الأرستقراطيون في منطقة الراين إقامة مستعمرة ألمانية في ولاية تكساس المستقلة، واشترك في هذه المهمة نحو 7400 مستوطن. توفي نصفهم، وكانت تلك المحاولة فاشلة بامتياز. كان السبب هو نقص المعدات الدائم، والأرض التي لم تساعدهم على تحقيق مساعيهم. وفي العام التالي، انضمت تكساس إلى الولايات المتحدة.[8]

كانت دوافع بسمارك الإستعمارية غامضة، فقال مراراً: «أنا لست رجلاً مهتماً بالمستعمرات»، و«سأظل محتقراً الأحلام الاستعمارية كما كنت دائماً». لكن في عام 1884، وافق بسمارك على استحواذ الإمبراطورية الألمانية على المستعمرات بهدف حماية طرق التجارة وتأمين المواد الأولية وتصدير البضائع واستغلال الفرص من أجل استثمار رأس المال، بالإضافة طبعاً إلى أهداف أخرى. في العام التالي، تدخل بسمارك رسمياً عندما تخلى عن نواياه الإستعمارية فجأة مثلما بدأها، وكأنه اتخذ قراراً خاطئاً سيؤدي إلى تناقض بين هذه السياسة والسياسات الأخرى الأكثر وضوحاً والتي تميّز بها. «في عام 1889، حاول بسمارك التخلي عن جنوب غرب أفريقيا الألمانية للإمبراطورية البريطانية. وقال أن المستعمرة عبءٌ إضافي ومُكلفة، وقال أنه يرغب بتحميل مسؤوليتها لأحدٍ آخر».[9][10][11][12][13]

قبل ذلك، كان للألمان تقاليد متعلقة بالتجارة البحرية تعود إلى عصر الرابطة الهانزية، مثل تقليد الهجرة الألمانية (شرقاً باتجاه روسيا وترانسلفانيا وغرباً نحو الأمريكيتين)، أظهر التجار والمبشرون الألمان في الشمال اهتمامهم بتجارة ما وراء البحار. أرسلت الجمهوريات الهانزية، مثل هامبورغ وبريمن، تجّارها في شتى أنحاء الكرة الأرضية. نظمت تلك المؤسسات التجارية نفسها باعتبارها كيانات مستعمرة مستقلة، وأجرت معاهدات تجارية واشترت الأراضي في أفريقيا والمحيط الهادي، وأجرت تلك المعاهدات مع زعماء القبائل المحلية. شكّلت تلك المعاهدات الأولى مع الكيانات المحلية أساس معاهدات الإلحاق والدعم الدبلوماسي والحماية العسكرية من طرف الحكومة الألمانية.[14]

الاستحواذ على المستعمرات[عدل]

كانت بداية الإمبراطورية الاستعمارية الألمانية عام 1884، وخلال تلك الأعوام، استحوذ الألمان وسيطروا على عددٍ كبير من الأراضي، مثل شرق أفريقيا الألمانية وجنوب غرب أفريقيا الألمانية والكاميرون وتوغو في أفريقيا. كان لألمانيا دورٌ نشط في المحيط الهادي، وضمت سلسلة من الجزر إلى الإمبراطورية، وهي الجزر التي أصبحت تعرف بغينيا الجديدة الألمانية. دُعي القسم الشمالي الشرقي من غينيا الجديدة بـ كايزر–فيلهلمسلاند، وأرخبيل بسمارك المكون من الجزر في الشرق، والذي احتوى على جزيرتين كبيرتين هما مكلنبرغ الجديدة وبوميرانيا الجديدة، واستولى الألمان أيضاً على جزر سولومن الشمالية. مُنحت تلك الجزر وضع الحماية السياسي.[15]

حيازة الممتلكات عن طريق الشركات والإدارة[عدل]

صادف بروز الإمبرالية والإستعمارية الألمانية ما عُرف بالتدافع على أفريقيا، وفي تلك الفترة، تنافس رجال الأعمال الألمان، أفراداً وليس كيانات حكومية، مع المستعمرات المُنشأة مسبقاً والمستثمرين أو رجال الأعمال المستعمرين. التحق الألمان بسباق الاستعمار حول آخر الأراضي غير المُستعمرة في أفريقيا والمحيط الهادي، وشمل هذا التنافس قوى أوروبية كبيرة وعدداً آخراً من القوى الأقل أهمية. تمثلت مساعي الألمان بأولى المشاريع التجارية في خمسينيات وستينيات القرن التاسع عشر في غرب أفريقيا وشرق أفريقيا وجزر ساموا والربع الشمالي الشرقي غير المكتشف من غينيا الجديدة والجزر المجاورة لها. بدأ التجار وأصحاب المشاريع بناء سمعة لأنفسهم في دلتا الكاميرون الأفريقي والساحل الرئيس على طول زانزيبار. في أبيا ومستوطنات فينشهافن وسمبسونهافن وجزر بوميرانيا الجديدة ومكلنبرغ الجديدة، بدأت شركات التجارة الجديدة التي تملك ميزانية كافية بالتوسع نحو الساحل لامتلاك المزيد من الأراضي. تبع ذلك تزايد امتلاك الأراضي الكبيرة في الداخل الأفريقي، وغالباً ما ألحق ذلك ضرراً بالسكان الأصليين. في شرق أفريقيا، تمكّن الإمبريالي كارل بيترس من الاستحواذ على أجزاءٍ واسعة من الأراضي لصالح مجموعته الاستعمارية «يبرزون من الغابات بعلامات إكس (وصفٌ مرتبط بزعماء القبائل الأميين) على الوثائق... مقابل نحو 60 ألف ميل مربع من ممتلكات أراضي سلطنة زانزيبار». تطلبت هذه المهمات الاستكشافية اتخاذ إجراءات أمنية، تتمثل بقوات مسلحة وخاصة وصغيرة من المجندين، أغلبهم من السودان، ويقودهم عادة شخصية عسكري سابقة مغامرة ومن رتبةٍ أدنى. برزت خلال تلك المهمات الاستكشافية، تحت قيادة بيترس وآخرون أيضاً، ممارسات وحشية مثل الشنق والجلد، فالإساءة للأفارقة لم تكن حكراً على شخصٍ أو طرف واحد.[16][17][18]

المستعمرات[عدل]

منطقة فترة مساحة (حوالي) البلدان الحالية
كاميرون الألمانية

توغولاند
غرب أفريقيا الألماني 1896–1918 582٬200 كم²[19]  الكاميرون
 نيجيريا
 تشاد
 غينيا
 جمهورية أفريقيا الوسطى
 غانا
 توغو
Colonial Africa 1913 German South West Africa map.svg جنوب غرب أفريقيا الألمانية 1884–1918 835,100 كم²[19]  ناميبيا
LocationGermanNewGuinea.png غينيا الجديدة الألمانية 1884–1918 247,281 كم²[20][21][22]  بابوا غينيا الجديدة
 جزر سليمان
 بالاو
 ولايات ميكرونيسيا المتحدة
 ناورو
 جزر ماريانا الشمالية
 جزر مارشال
 ساموا
Colonial Africa 1913 German East Africa map.svg شرق أفريقيا الألماني 1891–1918 995,000 كم²[19]  بوروندي
 كينيا
 موزمبيق
 رواندا
 تنزانيا
 أوغندا
أجمالي 2,659,581 كم²

المراجع[عدل]

  1. ^ Diese deutschen Wörter kennt man noch in der Südsee, von Matthias Heine "Einst hatten die Deutschen das drittgrößte Kolonialreich[...]" نسخة محفوظة 19 أكتوبر 2017 على موقع واي باك مشين.
  2. ^ Biskup، Thomas؛ Kohlrausch، Martin. "Germany 2: Colonial Empire". Credo Online. Credo Reference. مؤرشف من الأصل في 14 ديسمبر 2019. 
  3. ^ Townsend, Mary (Jun 1938). "The German Colonies and the Third Reich". Political Science Quarterly. 53 (2): 186-206.
  4. ^ (5)
  5. ^ Biskup, Thomas; Kohlrausch, Martin. "Germany 2: Colonial Empire". Credo Online. Credo Reference.
  6. ^ (3)
  7. ^ Reichstag deputy Friedrich Kapp stated in debate in 1878 that whenever there is talk of "colonization," he would recommend to keep pocketbooks out of sight, "even if the proposal is for the acquisition of paradise." [Washausen, p. 58]
  8. ^ Biskup، Thomas. "Germany: 2. Colonial empire". Credo Reference. John Wiley and Sons Ltd. مؤرشف من الأصل في 14 ديسمبر 2019. اطلع عليه بتاريخ 21 أبريل 2019. 
  9. ^ Taylor, Bismarck. The Man and the Statesman, p. 215
  10. ^ Crankshaw, Bismarck, p. 395
  11. ^ Washausen, p. 115
  12. ^ Crankshaw, p. 397.
  13. ^ Taylor, p. 221.
  14. ^ Washusen, p. 61
  15. ^ {Biskup, Thomas; Kohlrausch, Martin. "Germany 2: Colonial Empire". Credo Online. Credo Reference. }
  16. ^ later Kaiser-Wilhelmsland and the أرخبيل بسمارك
  17. ^ Washausen, p. 67-114; the West and East Africa firms
  18. ^ Haupt, p. 106
  19. أ ب ت "Statistische Angaben zu den deutschen Kolonien". www.dhm.de (باللغة الألمانية). Deutsches Historisches Museum. مؤرشف من الأصل في 10 أغسطس 2014. اطلع عليه بتاريخ 29 سبتمبر 2016. Sofern nicht anders vermerkt, beziehen sich alle Angaben auf das Jahr 1912. 
  20. ^ Firth, Stewart (1983). New Guinea Under the Germans. Carlton, Australia: Melbourne University Press. ISBN 0-522-84220-8.
  21. ^ "Rank Order – Area". CIA World Fact Book. مؤرشف من الأصل في 13 أبريل 2019. اطلع عليه بتاريخ 12 أبريل 2008. 
  22. ^ "The Pacific War Online Encyclopedia". مؤرشف من الأصل في 01 أكتوبر 2018. اطلع عليه بتاريخ 22 سبتمبر 2016.