الاتحاد العام التونسي للشغل

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
شعار الاتحاد

الاتحاد العام التونسي للشغل هو منظمة نقابية تونسية تأسست في 20 جانفي/كانون الثاني 1946، خلال المؤتمر الذي انعقد بالمدرسة الخلدونية. وقد ضم أول مكتب لها الزعيم فرحات حشاد كاتبا عاما والشيخ محمد الفاضل بن عاشور رئيسا. وقد جاء تأسيس الاتحاد بعد فشل محاولتين سابقتين لتأسيس منظمة نقابية وطنية هما جامعة عموم العملة التونسية الأولى في العشرينات ثم الثانية في الثلاثينات. وقد بقي الاتحاد هو المنظمة النقابية الوحيدة على الساحة التونسية بعد الاستقلال رغم محاولات للخروج عليها وتأسيس منظمات أخرى هي : الاتحاد التونسي للشغل في الخمسينات والاتحاد الوطني التونسي للشغل في الثمانينات، والجامعة العامة التونسية للشغل عام 2006.

النضال الوطني والاجتماعي[عدل]

مسيرة للاتحاد عام 1951، ويظهر فرحات حشاد في الوسط

إلى جانب النضال الاجتماعي الذي قام به الاتحاد العام التونسي للشغل خلال الفترة الاستعمارية، قام بدور وطني بارز من خلال الإضرابات ومواقف قادته من مختلف القضايا الوطنية المطروحة ومن خلال تنسيقه مع الحزب الحر الدستوري الجديد التونسي الجديد أكبر الأحزاب الوطنية. وقد تولى زعيمه فرحات حشاد خلال فترة المقاومة العنيفة قيادة الحركة الوطنية، وهو ما كلفه الاستشهاد حيث اغتالته عصابة اليد الحمراء الاستعمارية يوم 5 ديسمبر/كانون الأول 1952.

في السلطة[عدل]

خلال الصراع اليوسفي البورقيبي سنتي 1955 و1956، وقف اتحاد الشغل إلى جانب الزعيم الحبيب بورقيبة، وقد أشرف النقابيون على تنظيم وحراسة المؤتمر الذي نظمه الحزب الحر الدستوري الجديد بمدينة صفاقس في منتصف نوفمبر/تشرين الثاني 1955. ومقابل ذلك تمكن النقابيون من تمرير برنامجهم الاجتماعي إلى الحزب الذي سيتولى مقاليد الحكم بمجرد حصول البلاد على استقلالها في 20 مارس/آذار 1956. وفي أول حكومة بعد الاستقلال تولى عدد من أعضاء المكتب التنفيذي حقائب وزارية هامة ومن بينهم السادة مصطفى الفيلالي وعبد الله فرحات فضلا عن الأمين الشابي ومحمود المسعدي بعد ذلك...

مع السلطة[عدل]

غير أن تلك العلاقة سرعان ما انفجرت سنة 1956 حيث أبعد السيد أحمد بن صالح عن الأمانة العامة بأمر من بورقيبة. وأصبحت السلطة تتدخل في تسمية وعزل المسؤولين النقابيين ومن بينهم السيد الحبيب عاشور سنة 1965. وقد نصب عوضا عنه أمين عام موال للسلطة هو السيد البشير بلاغة. وبعد أن وقع التراجع عن التجربة التعاضدية سنة 1969، أعيد عاشور على رأس المنظمة النقابية ليدعم التوجه الجديد الذي كان يقوده الوزير الأول السيد الهادي نويرة.

بين الشد والجذب[عدل]

لكن ما فتئ أن انقلبت الأوضاع في النصف الثاني من السبعينات حتى استقال الحبيب عاشور من قيادة الحزب الحاكم، وأعلن الاتحاد العام لتونسي للشغل الإضراب العام في البلاد وهو ما أدى إلى مواجهات وصدامات في الشارع سقط خلالها العشرات فيما يعرف في اليوميات التونسية بالخميس الأسود 26 جانفي 1978. وألقي القبض على القيادات النقابية، ليطلق سراحهم سنة 1980 في ظرفية جديدة. ثم استمرت وضعية الشد والجذب بعد ذلك حتى أعيد عاشور إلى السجن من جديد في أواسط الثمانينات.

الاتحاد الجديد[عدل]

مقر الاتحاد بساحة محمد علي

بعد المسار الجديد الذي سلكته البلاد إثر السابع من نوفمبر 1987، انعقد مؤتمر خارق للعادة للاتحاد في مدينة سوسة سنة 1989 وصعدت قيادة جديدة على رأسها السيد إسماعيل السحباني الذي أعيد انتخابه سنتي 1993 و1999، لكنه انتهى سنة 2000 بالسجن حيث وجهت إليه تهم بالفساد. وقد عوضه على رأس الاتحاد في 21 سبتمبر 2000 السيد عبد السلام جراد وقد أعيد انتخابه في المؤتمر المنعقد في جربة سنة 2002 كما انتخب مرة أخرى سنة 2006. وتميزت هذه الفترة في عمومها بتراجع العمل النقابي في ظل العولمة والاتجاه الجارف نحو الخوصصة.

أما سياسيا فقد أيد الاتحاد سنة 2004 ترشيح الرئيس زين العابدين بن علي للانتخابات الرئاسية. إلا أنه وقف ضد الزيارة التي كان يزمع القيام بها إلى تونس أرييل شارون بمناسبة القمة العالمية لمجتمع المعلومات (نوفمبر 2005). كما عرفت هذه الفترة محاولة لتأسيس نقابة جديدة هي الكنفيدرالية العامة للشغل في التسعينات.

الاتحاد بعد الثورة[عدل]

حادثة 4 ديسمبر 2012[عدل]

شهدت ساحة محمد علي، أين يقع المقر المركزي للاتحاد العام التونسي للشغل، لاعتداء من قبل إسلاميين تحت راية رابطة حماية الثورة. وقد وقعت هذه الاشتبكات خلال احياء الاتحاد للذكرى الستين لاغتيال مؤسس المنظمة، المناظل النقابي والوطني التونسي فرحات حشاد.[1] وعلى اثر هذا الاعتداء اعلنت الهيئة الادارية للاتحاد في بيان حرر في اليوم الموالي (5 ديسمبر 2012) أنها ستنظم اضراب عاما في كافة أرجاء الجمهورية التونسية يوم 13 ديسمبر 2012.[1] أمّا يوم 6 ديسمبر 2012، فقد شهدت كل من ولاية صفاقس، سيدي بوزيد، سليانة وقفصة إضرابات عامة لقت نجاحا متوسطا.[1] واثر لقاء بين الأمين العام للاتحاد حسين العباسي ورئيس الجمهورية التونسية الدكتور المنصف المرزوقي، أكد الأمين العام تمسك الاتحاد بالاضراب العام يوم 13 ديسمبر 2012.[1] وتنديدا بهذه الواقعة، أصدرت رئاسة المجلس الوطني التأسيسي [1] وعدد كبير من الأحزاب اليسارية والديمقراطية إضافة إلى عدد هام من النقابات والمنظمات العالمية بيانات عبروا من خلالها عن دعمهم للاتحاد وعن تأكيدهم لأهمية حلّ رابطات حماية الثورة.

رابط خارجي[عدل]

مراجع[عدل]

  1. ^ أ ب ت ث ج اشتباكات بين إسلاميين ويساريين في تونس بعد احتجاجات تطالب بوظائف ، رويترز.
  • شهادة أحمد بن صالح السياسية، إضافات حول: نضاله الوطني والدولي، تقديم: د. عبد الجليل التميمي، منشورات مؤسسة التميمي للبحث العلمي والمعلومات، زغوان-تونس 2002.
  • Boubaker Ltaief Azaiez, Tels syndicats tels syndicalistes, Tunis 1980.
  • Mustapha Kraiem, La classe ouvrière tunisienne et la lutte de libération nationale (1939-1952), Imp. UGTT, 1980.
  • Abdesselem Ben Hamida, Le syndicalisme tunisien de la deuxième guerre mondiale à l'autonomie interne, Publications de l'Université de Tunis, 1989.