التحسس

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث

التحسس هو أحد أمثلة التعلم غير الارتباطي والذي يأتي فيه التضخيم التدريجي لاستجابة ما عقب التعرض المتكرر لـمحفز.[1] ومن بين الأمثلة اليومية المعتادة لهذه الآلية الإحساس بالدفء الذي يعقبه إحساس بالألم نتيجة حك الذراع بشكل مستمر. ويكون الألم نتيجة للتضخم التدريجي لاستجابة النهايات العصبية. ويُعتقد أن التحسس يشكل أساس كل من عمليتي التعلم التكيفي وغير التكيفي عند المتعضية (الكائنات الحية).

أنواع التحسس[عدل]

يشير التحسس إلى العملية التي من المرجح فيها أن يستجيب المستقبل الخلوي لمحفز (أكثر فعالية). وهناك عدة أنواع مختلفة من التحسس:

  • يتسبب التحفيز الكهربي أو الكيميائي لـحصین الجرذان في تقوية الإشارات المشبكية، وهي عملية معروفة باسم التقوية طويلة المدى أو LTP.‏[2] وقد تم اقتراح عملية التقوية طويلة المدى لـمستقبلات AMPA كآلية محتملة تشكل أساس الذاكرة والتعلم في المخ البشري.
  • وهناك نوع آخر من التحسس وهو الاضطرام حيث يؤدي التحفيز المتكرر للخلايا العصبية الحصينية أو اللوزانية في الجهاز الحوفي إلى تعرض حيوانات التجارب لـنوبات مرضية. فبعد أن يبدأ التحسس، لا يلزم سوى قدر ضئيل من التحفيز لإحداث النوبات. ومن ثم تم اقتراح الاضطرام كنموذج لـصرع الفص الصدغي لدى البشر، حيث إن التحفيز من نوع متكرر (كالأضواء الوامضة على سبيل المثال) من الممكن أن يتسبب في حدوث نوبات الصرع. [3] في الغالب تظهر على الأشخاص الذين يعانون من صرع الفص الصدغي أعراض بعض التأثيرات السلبية مثل القلق والاكتئاب الذي قد يكون ناتجًا عن خلل في الوظائف الحوفية.[4]
  • النوع الثالث هو التحسس المركزي، حيث تصبح الخلايا العصبية المستقبلة في القرون الظهرية لـالنخاع الشوكي تحسسية بسبب تلف النسيج الطرفي أو التهابه.[5] وقد تم اقتراح هذا النوع من التحسس كآلية سببية ممكنة لحالات الألم المزمن.
  • يحدث التحسس للمخدرات في حالات إدمان المخدرات، ويعّرف بأنه تأثير زائد للمخدرات عقب تناول جرعات متكررة منها (عكس القدرة على تحمل المخدرات). وقد يرتبط الإدمان أيضًا بزيادة (التحسس) الرغبة في تعاطي المخدرات عند مواجهة المحفز البيئي المقترن بتعاطي المخدرات أو مؤشرات المخدرات. وربما تساهم هذه العملية في خطر تعرض المدمنين الذين يحاولون الإقلاع عن التعاطي للانتكاس.[6] وينطوي هذا التحسس على تغييرات في إرسال الدوبامين الميزولمبي بالمخ، فضلاً عن جزيء داخل الخلايا العصبية الميزولمبية يطلق عليه دلتا FosB.

تشير هذه الأنواع المختلفة إلى أن التحسس من الممكن أن يشكل أساسًا لكل من الوظائف المرضية والتكيفية لدى الكائنات الحية.

مسببات الأمراض[عدل]

يُشار إلى التحسس باعتباره آلية سببية أو محافظة في نطاق واسع من الأمراض غير المترابطة بما في ذلك تعاطي المخدرات وإدمانها والحساسية والربو وبعض الأعراض مجهولة السبب الطبي مثل الألم العضلي الليفي والحساسية الكيميائية المتعددة. كما أشير إلى التحسس أيضًا فيما يتعلق بالاضطرابات النفسية مثل اضطراب الكرب التالي للرضح والقلق المرضي الحاد والاضطرابات المزاجية.[7][8][9]

معلومات تاريخية[عدل]

كان إريك كاندل (Eric Kandel) من أوائل الذين درسوا الأساس العصبي للتحسس استنادًا إلى تجاربه التي لاحظ فيها انسحاب الخيشوم من البزاق في الستينيات والسبعينيات من القرن العشرين. وأوضح كاندل وزملاؤه أن بعد التأقلم على لمس المثعب (عطلة الاستجابة بسحب الخيشوم)، ومع وضع محفز كهربي مزدوج ضار على الذيل ولمس المثعب، لوحظ انسحاب الخيشوم مرة أخرى. وبعد عملية التحسس هذه، ومع لمس المثعب لمسة خفيفة وعدم تعريض الذيل للمحفز الضار، صدرت عن البزاق استجابة قوية بسحب الخيشوم. وعند إجراء هذا الاختبار مرة أخرى بعد عدة أيام من التجارب الأولية، كانت هذه الاستجابة لا تزال واضحة (بعد سكوير وكاندل، 1999[10]). وقد حصل إريك كاندل على جائزة نوبل في الطب أو علم وظائف الأعضاء عام 2000 عن أبحاثه في مجال عمليات التعلم العصبية.

انظر أيضًا[عدل]

المراجع[عدل]

  1. ^ Bell IR, Hardin EE, Baldwin CM, Schwartz GE (1995). "زيادة أعراض الجهاز الحوفي وقابليته للتحسس لدى الشباب البالغين الذين لديهم حساسيات من المواد الكيميائية والضوضاء." Environ Res 70(2): 84–97, PMID 8674484, doi:10.1006/enrs.1995.1052.
  2. ^ Collingridge GL, Isaac JT, Wang YT (2004). "المعالجة بعد الانتقالية للمستقبل والمرونة المشبكية". Nat Rev Neurosci 5(12): 952–962, PMID 15550950, doi:10.1038/nrn1556.
  3. ^ Morimoto K, Fahnestock M, Racine RJ (2004). "نماذج الاضطرام والنوبات الصرعية المستمرة في مرض الصرع: إعادة استثارة المخ". Prog Neurobiol 73(1): 1–60, PMID 15193778, doi:10.1016/j.pneurobio.2004.03.009.
  4. ^ Teicher MH, Glod CA, Surrey J, Swett C, Jr (1993). "الإيذاء في فترة الطفولة المبكرة وتصنيفات الجهاز الحوفي لدى مرضى العيادات الخارجية النفسية البالغين". J Neuropsychiatry Clin Neurosci 5(3): 301–306, PMID 8369640.
  5. ^ Ji RR, Kohno T, Moore KA, Woolf CJ (2003). "التحسس المركزي والتقوية طويلة المدى: هل يشترك الألم والذاكرة في آليات متشابهة؟" Trends Neurosci 26(12): 696–705, PMID 14624855.
  6. ^ Robinson TE, Berridge KC (1993). "الأساس العصبي للرغبة في تعاطي المخدرات: نظرية التحسس التحفيزي للإدمان". Brain Res Brain Res Rev 18(3): 247–291, PMID 8401595.
  7. ^ Rosen JB, Schulkin J (1998). "من الخوف الطبيعي إلى القلق المرضي". Psychol Rev 105(2): 325–350, doi:10.1037/0033-295X.105.2.325 PMID 9577241.
  8. ^ Antelman SM (1988). "التحسس المعتمد على الزمن كحجر زاوية في نهج جديد للمعالجة الدوائية: الأدوية كمحفز خارجي/مجهد". Drug Development Research 14: 1–30.
  9. ^ Post RM (1992). "انتقال جينات الضغط النفسي إلى البيولوجيا العصبية للاضطراب العاطفي المتكرر". Am J Psychiatry 149(8): 999–1010, PMID 1353322.
  10. ^ Squire LR, Kandel ER (1999). الذاكرة: من العقل إلى الجزيئات. نيويورك: المكتبة الأمريكية العلمية؛ نيويورك: W.H. Freeman. ISBN 0-7167-6037-1.