توجيه (شبكات)

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث

في هندسة الشبكات، التسيير أو التوجيه أو التمرير[1] (بالإنجليزية: Routing) هي عملية اختيار مسار لحركة البيانات ضمن شبكة ما، وبين أو عبر عدّة شبكات. تحصل عملية التوجيه في العديد من أنواع الشبكات، ويشمل ذلك شبكات تبديل الدارات مثل شبكات الهاتف العامة، وشبكات الحاسب كشبكة الإنترنت.

في شبكات تبديل الرزم، تقوم آليّات التوجيه باتخاذ قرار التوجيه لتحديد مسار رزم البيانات من مصدرها إلى وجهتها عبر عدد من عقد الشبكة الوسيطيّة،والعمليّة بشكلٍ مُجرد هي انتقال الرزم المُعنونة من أحد المنافذ المُتصلة مع الشبكة إلى منفذ آخر. تكون العقد الوسيطية تجهيزات من عتاد الشبكة، مثل المُوجهات والبوابات وجدران الحماية والمُبدلات. تقوم الحواسب أيضاً بعملية توجيه الرزم، رغم أنّها لا تملك عتاداً مُخصصاً لهذا الغرض تحديداً.

عادةً، تعتمد عملية التوجيه على جداول خاصة تحتفظ بسجلات عن أفضل المسارات نحو الشبكات الوجهة، تُسمى جداول التوجيه. ولذلك فإنّ بناء جداول التوجيه، التي يجب أن تحتفظ بها العقد التي تقوم بالتوجيه هو مرحلة جوهرية لنجاح العمليّة. تقوم العديد من خوازميات التوجيه بحساب أفضل مسار متاح للوجهة، ولكن بعضها يقوم بحساب أكثر من مسار بنفس الوقت، ويُسمى التوجيه عندها بالتوجيه مُتعدد المسارات (Multi-path Routing).

آليّة العمل[عدل]

الاتصال المباشر[عدل]

.المسار المُتصل بشكلٍ مباشر مع المُوجّه، وشروط تكوّنه

إنّ كون مسار نحو وجهةٍ ما متصلٌ بشكلٍ مُباشر مع المُوجّه يعني أن المُوجّه يمتلك مساراً نحو تلك الوجهة، ويُضاف هذا المسار بشكل آليّ إلى جدول التوجيه في المُوجّه. لكي يكون المسار مُتصلاً بشكل مباشر مع المُوجّه، يجب أن يحقق الشرطين التاليين:[2]

  1. أن يكون المسار مُتصلاً مع الموجه عبر منفذ بحالة فعّالة.
  2. أن يستضيف المنفذ عنواناً من الشبكة التي تعنون الوجهة.

تسبب العملية السابقة إضافة مسارين إلى جدول التوجيه، الأول هو المسار المتصل بشكل مباشر، وهو مسار نحو شبكة وجهة، ويستخدمه المُوجّه لتوجيه الرزم التي يكون عنوان وجهتها من نفس الشبكة الوجهة. أمّا المسار الثاني، فهو المسار المحلي، وهو مسار نحو منفذ الموجه المتصل مع الشبكة الوجهة، ويُضاف هذا المسار بشكل مُستقلٍ إلى جدول التوجيه أيضاً.[3]

التوجيه اليدوي[عدل]

التوجيه اليدوي هو تحديد مسار الرزم في الموجه بحسب قرار توجيه تم اتخاذه اعتماداً على معلومات مُضافة إلى جدول التوجيه بشكلٍ يدوي، تظهر الحاجة لهذا النوع من التوجيه مع زيادة حجم الشبكة، ووجود شبكات غير متصلة بشكل مباشر مع الموجه. عملياً، التوجيه اليدوي تحديد مسارات الرزم نحو الشبات التي لا تتصل مع الموجه بشكل مباشر، من خلال تزويد جدول التوجيه بمعلومات تتعلق بالطوبولوجيا وتأثر بشكل مباشر على قرار التوجيه.[4]

من سلبيات التوجيه اليدوي، هو عدم إمكانية تحديث المسارات بشكل آلي، لملاحقة التغيرات الحاصلة في الشبكة، ويجب إنجاز ذلك بشكل يدوي، على كل موجهات الشبكة، وهو عمل مرهق، ويحتاج لإنجاز حسابات تزداد تعقيداً مع زيادة حجم الشبكة. على الجانب الآخر، لا يُستهلك التوجيه اليدوي عرض النطاق المتاح، مقارنة ببروتوكولات التوجيه، ولا يحتاج إلى قدرات معالجة في العقد لإنجاز الحسابات.[5]

واجهة المستخدم الرسومية لتهيئة التوجيه اليدوي في أحد موجهات تي بي لينك (TP-link)، يجب على مشرف الشبكة أن يقوم بإضافة عنوان الوجهة والقناع المرافق بالإضافة لتحديد غير مباشر لمنفذ الموجه الذي سيتم إخراج الرزم عبره، من خلال ذكر عنوان المخرج الافتراضي.

في أنظمة لينوكس، يكون شكل الأمر الذي يضيف مساراً بشكل يدوي إلى جدول التوجيه بالشكل التالي:[6]

root@router:~# ip route add 192.0.2.0/24 via 10.0.0.1

أما في أنظمة سيسكو فيكون شكل الأمر:

Router(config)# ip route 10.10.20.0 255.255.255.0 Serial 0/0/0

وفي أنظمة جانبر، يكون شكل أمر التوجيه اليدوي مشابهاً لما يلي:[7]

set routing-options static route 192.168.47.0/24 next-hop 172.16.1.2

وتحتوي بعض الموجهات على واجهات رسومية، تساعد بإنجاز عملية التوجيه اليدوي.[8]

التوجيه الآلي[عدل]


الموجهات وما في حكمها[عدل]

رموز الأجهزة المستعملة في إنجاز عملية التوجيه في مخططات الشبكات.

بحسب نموذج الإتصال المعياري (OSI)، تُشكّل المبدلات، التي تعمل على مستوى الطبقة الثانية وحدة البناء الأساسية لشبكات المعطيات، أما المُوجّهات، التي تعمل في مستوى الطبقة الثالثة، فتقوم بمهمة الوصل بين هذه الشبكات.[9] تقوم المُوجّهات بإنجاز التوجيه وبإدارة كافة العلميات المرتبطة به.

بسبب ذلك، فقط أطلق على الموجهات في البداية أسماء مثل: الأنظمة الوسيطية(1) (Intermediate System)، وبدالة الشبكة (Network Relay).[10] وتُسمّى المُوجّهات أيضاً، بالبوابات (Gateway)، والسبب في ذلك أنها تربط الشبكة المحلية مع باقي الشبكات، أو مع شبكة الإنترنت، فهي بمثابة بوابة الطرفيات للعالم الخارجي، تقوم الطرفيات بتوجيه الرزم التي توّد إرسالها إلى وجهات خارج الشبكة المحلية، نحو المُوجّه، لذلك يُسمّى عنوان المُوجّه في الشبكة المحلية، منظوراً من الطرفيات فيها بعنوان البوابة أو عنوان المخرج الافتراضي (Default Gateway Address).

يقوم الموجه بالعديد من الوظائف المعقدة،[11] فهو يُخزّن جدول التوجيه، ويحافظ عليه بأحدث صورة، كما أنه يتخذ قرار التوجيه من أجل كل رزمة، ويقوم أيضاً بتعديل قيمة بعض حقول الرزمة، ويعيد تشكيل الإطار قبل إرسال الرزمة عبر أحد منافذه.

أمّا التبديل على مستوى الطبقة الثالثة (Layer 3 Switching)، والذي يُسمّى أيضاً التبديل متعدد الطبقات (MultiLayer Switching)،[12] فهو شكل من أشكال التوجيه يحصل في تجهيزات خاصّة تُسمّى المُبدلات متعددة الطبقات، والاحتلاف الأساسي الذي يميز هذا النوع من التوجيه عن التوجيه الذي تقوم به المُوجّهات هو كونه يتمّ على مستوى العتاد، أما في المُوجّهات، فإنّ التوجيه هو عملية برمجيّة بالكامل .

أنماط التوجيه[عدل]

أنماط التوجيه

Cast.svg

بث منفرد

Unicast.svg

بثّ عام

Broadcast.svg

بث مجموعاتي

Multicast.svg

بث اختياري

Anycast.svg

بث جغرافي

Geocast.svg

يتم تصنيف أنماط التوجيه بحسب الطريقة التي يتم فيها توصيل الرسالة:
  • البثّ المُنفرد: وفيه يتم توصيل الرسالة إلى وجهة واحدة فريدة مميزة بعنوان خاص بها، وتسمى رزمة البيانات التي تحتوي عنوان فريداً، بالرزمة الفريدة، وتقوم الموجهات بنوجيه الرزمة الفريدة نحو وجهتها بشكل مباشر. في محددات البروتوكول المستخدم في العنونة، يتم تحديد مجال جزئي من فضاء العناوين ليكون مجالاً للعناوين الفريدة التي يمكن تخصيصها للطرفيات.
  • البث المجموعاتي: وفيه يتم توصيل الرسالة إلى مجموعة تضم عدداً من العقد، يكون للمجموعة عنوان خاص يميزها، يستضيف كل فرد في المجموعة عنوان المجموعة بالإضافة لعنوانه الخاص المميز. تسمى رزمة البيانات التي تحمل عنوان بث مجموعاتي غي حقل الوجهة الخاص بها برزمة البث المجموعاتي، وتقوم الموجهات، التي تدعم البث المجموعاتي، بتوجيه رزمة البث المجموعاتي نحو كل الطرفيات الأعضاء في المجموعة.
  • البثّ العام: وفيه يتم توصيل الرسالة إلى كل العقد في الشبكة، ويكون للبث العام عنوان مميز، تسمى رزمة البيانات برزمة البث العام، أو برسالة البث العامـ عندما يتواجد عنوان البث في حقل الوجهة الخاص بها، إن وجود العنوان في حقل الوجهة يعني وجوب قيام الموهات بإرسال الرزمة لجميع العقد، أما الطرفيات التي تستقبل رسالة بث عام، فهي تعاملها وكأنها رسالة بث منفرد.
  • البث الاختياري (Anycast): وفي هذه الحالة، تتواحد مجموعة من المضيفين التي تستقبل عنوان بث اختياري، ويتم توجيه رزمة البيانات نحو المضيف الأقرب الذي يستضيف عنوان بث اختياري.
  • البث الجغرافي: وفيه تقوم الموجهات بتوجيه رزمة البيانات بحسب الموقع الجغرافي للوجهة.

جدول التوجيه[عدل]

قرار التوجيه[عدل]

هوامش[عدل]

1. يظهر ذلك بوضوح في اسم بروتوكول الربط بين الأنظمة الوسيطية (IS-IS)،[13] أي بروتوكول الربط بين الموجهات.

مراجع[عدل]

  1. ^ "معنى كلمة Routing في قاموس ومعجم المعاني الجامِع". موقع المعاني. اطلع عليه بتاريخ 27 سبتمبر2017. 
  2. ^ "Cisco Networking Academy's Introduction to Routing Dynamically". Cisco Press (باللغة الإنجليزية). 24 مارس 2014. تمت أرشفته من الأصل في 15 ديسمبر 2017. اطلع عليه بتاريخ 25 ديسمبر 2017. 
  3. ^ "what is the difference between local and connected routes". Cisco Systems Inc. (باللغة الإنجليزية). 30 مارس 2017. تمت أرشفته من الأصل في 32 ديسمبر 2017. اطلع عليه بتاريخ 25 ديسمبر 2017. 
  4. ^ "Static Routing". Techopedia Inc. (باللغة الإنجليزية). تمت أرشفته من الأصل في 4 يناير 2018. اطلع عليه بتاريخ 14 يناير 2018. 
  5. ^ "Cisco Nexus 7000 Series NX-OS Unicast Routing Configuration Guide, Release 5.x, Chapter: Configuring Static Routing". Cisco Systems, Inc. (باللغة الإنجليزية). تمت أرشفته من الأصل في 10 يونيو 2017. اطلع عليه بتاريخ 14 يناير 2018. 
  6. ^ "16.4. STATIC ROUTES AND THE DEFAULT GATEWAY". Red Hat, Inc. (باللغة الإنجليزية). تمت أرشفته من الأصل في 14 يناير 2018. اطلع عليه بتاريخ 14 يناير 2018. 
  7. ^ "Examples: Configuring Static Routes". Juniper Networks, Inc. (باللغة الإنجليزية). تمت أرشفته من الأصل في 11 فبراير 2017. اطلع عليه بتاريخ 14 يناير 2018. 
  8. ^ "How to configure Static Routing on wireless routers?". TP-Link Technologies Co., Ltd. (باللغة الإنجليزية). تمت أرشفته من الأصل في 2 أبريل 2017. اطلع عليه بتاريخ 14 يناير 2018. 
  9. ^ "What Is a Network Switch vs. a Router?". Cisco Systems Inc. (باللغة الإنجليزية). تمت أرشفته من الأصل في 8 ديسمبر 2017. اطلع عليه بتاريخ 13 ديسمبر 2017. 
  10. ^ John E. McNamara (1985). Local Area Networks: An Introduction to the Technology (باللغة الإنجليزية) (الطبعة الأولى). Elsevier. صفحة 152. ISBN 9781483297231. 
  11. ^ Seifert، W.M. (1988). "Bridges and routers". IEEE Network. IEEE Press. 2 (1): 57 - 64. ISSN 0890-8044. doi:10.1109/65.3239. 
  12. ^ "Multi-Layer Switching (MLS) Introduction". Cisco Systems Inc. (باللغة الإنجليزية). تمت أرشفته من الأصل في 11 مارس 2016. اطلع عليه بتاريخ 3 يناير 2018. 
  13. ^ "ISO/IEC 10589:2002 Preview, Information technology -- Telecommunications and information exchange between systems -- Intermediate System to Intermediate System intra-domain routeing information exchange protocol for use in conjunction with the protocol for providing the connectionless-mode network service (ISO 8473)". International Organization for Standardization (ISO) (باللغة الإنجليزية). تمت أرشفته من الأصل في 23 سبتمبر 2017. اطلع عليه بتاريخ 23 سبتمبر 2017. 

انظر أيضاً[عدل]