الجريمة والعقاب

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
الجريمة والعقاب
Преступление и наказание
غلاف رواية الجريمة والعقاب.jpg
غلاف الكتاب المُترجم للعربية

معلومات الكتاب
المؤلف فيودور دوستويفسكي
البلد روسيا
اللغة الروسية
تاريخ النشر 1866
النوع الأدبي رواية
الموضوع قتل عمد  تعديل قيمة خاصية (P921) في ويكي بيانات
التقديم
عدد الأجزاء جزأين
عدد الصفحات 980
ترجمة
المترجم فايز كم نقش الكردي
الناشر دار اليقظة العربية في دمشق
دار مكتبة الحياة في بيروت
المواقع
OCLC 26399697  تعديل قيمة خاصية (P243) في ويكي بيانات
 Fleche-defaut-gauche-gris-32.png

الجريمة والعقاب (بالروسية: Преступление и наказание) هي رواية اجتماعية-نفسية واجتماعية-فلسفية كتبها الروائي الروسي فيودور دوستويفيسكي. نُشرت لأول مرة في الأعداد من 1 إلى 12 الصدارة عام 1866 من المجلة الأدبية الرسول الروسي[1] وبعد عام تم إصدار نسخة مفصلة مُحسنة الهيكل بشكل طفيف إضافة لتغيرات في الأسلوب واختصارات قام بها المؤلف. الرواية هي ثاني روايات دوستويفيسكي الكاملة بعد عودته من منفاه لخمس سنوات في سيبيريا. وتُعتبر الجريمة والعقاب هي أول رواياته العظيمة في مرحلة "النضوج" في كتاباته.[2]


فكرة "الجريمة والعقاب" نمت عند ديستوفسكي لسنوات عدّة وكان موضوعها الرئيسي هو الفكرة لدى بطل الرواية عن الفرق بين الأشخاص "العاديين" و"غير العاديين" وترتبت الفكرة بشكل شبه كامل عندما كان في إيطاليا في العام 1863 حيث بدأ العمل على الرواية من خلال جمع المسودات غير المكتملة التي وضع بها الخطوط العريضة لقصّة الرواية. تحكي الرواية عن عائلة مارميلادوفوكان المخطط الأساسي للرواية هو الإعتراف بالجريمة من قبل مرتكبها قبل أن تتوسع الخطة لتشمل جريمة قتل قام بها الطالب روديون راسكولينكوف حيث قام بقتل مُقرضاً قديماً للمال لأجل إنقاذ أحبائه، في هذا الوقت لم تعد قصة الجريمة هي الموضوع الوحيد للراوية لكن أيضاً الظروف الإجتماعية والنفسية التي تدفع الشخص لارتكاب الجرائم إضافة للخوض في العمليات المعقدة التي تحدث في النفس البشرية. الرواية تصوّر مدينة في النصف الثاني من القرن التاسع عشر تملؤها الصراعات. أعاد العمل إنتاج طبوغرافية سانت بطرسبورغ.

سببَّ نشر "الجريمة والعقاب" في جدال عاصف في المجتمع الأدبي في روسيا ؛ تراوحت آراء المراجعين بين من رفضها بشكل كامل وبين من رحبّ بالعمل. قام معاصرو دوستويفسكي مثل ديمتري بيساريف [الإنجليزية] ونيكولاي ستراخوف ونيكولاي أخشاروموف [الإنجليزية] بتحليل أساسي للعمل. تمت ترجمة العمل في ثمانينيات القرن التاسع عشر إلى الفرنسية والألمانية والسويدية والإنجليزية والبولندية والمجرية والإيطالية والدنماركية والنرويجية والفنلندية حيث كان للرواية تأثير كبير على الحركة الأدبية العالمية خصوصا في الأدب الفرنسي والإيطالي والألماني، ظهرت الروايات - "رفقاء" واستمروا في تطوير الموضوع الذي وضعه دوستويفسكي. تم عرض الرواية عدّة مرات من خلال الأفلام أو لمسلسلات وقد ظهرت العروض الأولى في ثمانينيات القرن التاسع عشر وتم عرض أول إنتاج مسرحي في روسيا عام 1899 وتم تقديم أول نسخة مسرحية أجنبية في باريس عام 1888 وتم تصويرها.

بداية الفكرة[عدل]

الرحلة من الفكرة إلى التجسيد[عدل]

فكرة العمل بدأت حول مفهوم "الشخصية القوية" غير الخائفة من الندم والأحكام البشرية، نضجت هذه الفكرة خلال عمل ديستوفسكي في الأشغال الشاقة وقد بعث رسالة إلى شقيقه في عام 1859 قال له فيها أنّه "يخطط للبدء في رواية في المستقبل القريب"، تشكلت معالم الرواية الرئيسية عندما كان ديستوفسكي في حالة حزن شديدة وانهيار ذاتي وكان ملازماً لسريره أغلب الأوقات، وقد اتضح للكاتب أن الانتقال من الفكرة إلى التنفيذ أطول مما توقع خاصةً في بناء خصائص ذلك الشخص الذي "يستطيع أن يقود نفسه إلى ما لا نهاية"، في بداية الأمر أعطى الكاتب بطل الرواية خصائص من قصته ملاحظات من بيت الموتى. [3]

في صيف عام 1865 كان ديستوفسكي يعاني من وضعٍ ماليٍ صعب فلجأ إلى ناشر مجلة ملاحظات محلية [الإنجليزية] أندريه كريفسكي وطلب أن يُقرضه مبلغاً وقدره 3000 روبل مقابل رواية السكران(بالروسية: Пьяненькие) التي سيكتبها والتي حددت مخططًا لمؤامرة مرتبطة بـ "صور الحياة" للعائلة مارميلادوف، وقد أرسل دوستويفسكي اقتراحًا مشابهاً إلى فالنتين كورش محرر مجلة سانت بيتربورغسكي فيدمستي [الإنجليزية] ووعد الناشرين بتقديم المخطوطة النهائية للرواية في موعد أقصاه أكتوبر من نفس السنة لكن طلب ديستوفسكي جاء بالرفض من الجهتين [4]. نتيجة لذلك لجأ ديستوفسكي للناشر فيودور ستيلوفسكي وأعطاه جميع حقوق نشر أعماله المجموعة في ثلاث مجلدات ليحصل على المبلغ المطلوب إضافةً لحصول ستيلوفسكي على وعد من فيودور ميخائيلوفيتش ديستوفسكي يقضي بأن يكتب له رواية جديدة فيمدّة أقصاها شهر نوفمبر من العام 1866 ستسمى لاحقاً بـالمقامر [5].

أتاح هذا الاتفاق لديستوفسكي تسديد ديونه والذهاب إلى الخارج، وهناك زادت أوضاع ديستوفسكي المالية سوء، حيث خسر الأموال وبعض أغراضه الشخصية خلال خمسة أيام عندما كان يتردد على الكازينوهات في فيسبادن وقد وجه رسالة إلى قالب:أبولينيرا سوسلوفا في أغسطس من العام 1865 كتب فيها عن حرمانه من وجبات الطعام وباقي الخدمات التي يقدمها الفندق:

إنهم لا يقومون بتنظيف ملابسي حتّى ولا يأتون إلى غرفتي أو يردوا على مكالماتي معهم[6] .

في هذا الجو، بدون مال ولا طعام وحتّى ضوء، بدء ديستويفسكي بالعمل على على رواية "الجريمة والعقاب". وحسب الناقد ليونيد غروسمان، فإن الأفكار التي احتاجت أوقات طويلة للنضج اكتملت في وضع الإنهيار المالي، حيث قدمت للكاتب مزيجاً جديداً وأوضحت له فكرة التكوين الإجرامي .[7]

في سبتمبر من العام 1865 اقترح دوستويفسكي على محرر مجلة النشرة الروسية (بالروسية: Русский вестник (журнал, 1856—1906)) ميخائيل كاتكوف أن ينشر عمله الجديد في صفحات من أعداد المجلة قائلاً إن العمل الذي بدأه كان "سردًا نفسيًا لجريمة واحدة":

صفحة من مفكرة ديستوفسكي تحتوي على فكرة الجريمة والعقاب

النص حديث كتبته هذا العام يحكي قصة شاب مطرود من الجامعة يُقرر قتل امرأة عجوز تُقدم المال مقابل فائدة. إضافة إلى ذلك فإن قصتي تحتوي اضاءة على لفكرة أن العقوبة القانونية المفروضة على جريمة ما هي أقل تخويفًا بالنسبة للمجرم مما يعتقده رجال القانون، لأنّه هو نفسه يطلبها أخلاقياً[8] .

أرسل كاتكوف 300 روبل إلى ديستوفسكي في فيسبادن لكن الأموال وصلت متأخرة حيث كان ديتسوفسكي قد عاد إلى روسيا[9] ويتابع العمل على "الجريمة والعقاب" في سانت بطرسبورغ. في شهر نوفمبر 1865 لم يقتنع ديستوفسكي بعمله في أحد المسودات فقام بحرقها وأعاد العمل من جديد، وبعد شهر قدم لكاتكوف أول سبع أوراق في الرواية إضافة إلى إرساله العمل "للنشرة الروسية" على أجزاء. كتب في إحدى رسائله:

أنا جالس في العمل مثل المحكوم عليه، طوال الشتاء لم أذهب إلى أي مكان، لم أر أي شخص أو أي شيء، ذهبت إلى المسرح مرة واحدة فقط، وسيأبقى هكذا حتى نهاية الرواية - إذا لم يضعوني في دائرة الديون.[10]

قصة الإبداع[عدل]

من خلال مسودات ديستوفسكي فيمكن ملاحظة مرور "الجريمة والعقاب" بثلاث مراحل إبداعية رئيسية، بدأ العمل في غرفة الفندق في فيسبادن بصورة اعتراف رجل بارتكاب جريمة، كان السرد بضمير المتكلم "أنا في محاكمة وسأقول كل شيء، أنا أكتب لنفسي وأُريد من الأخرين أن يقرؤا أيضا." خضع العمل لعدّة تغيرات في الفكرة وتم تضمين أجزاء من الرواية غير المكتملة "السكران" في المخطوطة. وفي هذه المرحلة تم الجمع بين قصتين مختلفتين -المحكوم عليه وعائلة مارميلادوف- وأيضا لم تنال رضا فيودور ميخائيلوفيتش [11] مما جعله ينتقل إلى الإصدار الثالث والأخير من الجريمة والعقاب، وقد كتب ملاحظة لنفسه: "أنا أتكلم بنفسي ولا أتكلم عنه، من الضروري الافتراض أن المؤلف مخلوق كلي العلم ولا يخطئ". [12]

لم يكن للشخصية الرئيسية في الرواية لقب واضح في الإصدار الأول للعمل، وقد أُطلق عليه فاسيلي وفاسيوك بناءً على اقتراح صديق ديستوفسكي رازرزميخين. تمت تسمية المحقق في جريمة القتل باسم بورفيري ستيبانوفيتش، ثم تغير اسمه ليصبح بورفيري فيليبيفيتش سيميونوف. أيضا من بين الشخصيات كانت الابنة الصغيرة ليزافيتا سياسيا التي تربطها علاقة حميمة بالمجرم أمّا سونيا فقد ظهرت في وقت لاحق في ملاحظات منفصلة، كانت البطلتان جنبًا إلى جنب، ولكن بعد ذلك تم استبعاد سياسيا من الرواية.[13] كان سفيدريجيلوف (المسمى في البداية أريستوف) في المسودة الأولى لدفاتر الملاحظات شخصية عرضية أبلغ البطل بأنه يعرف اسم المجرم.[14]

ربّما استحوى ديستوفسكي فكرة "الجريمة والعقاب" من خلال محاكمة جيراسيم تشيستوف البالغ من العمر سبعةً وعشرين عاماً وهو ممثل لعائلة تجارية كبيرة قام بقتل إمرئتين كبيرتين في السن باستخدام فأس في يناير من العام 1865 ثم أخذ المال والأشياء القيمة وخرج من المنزل.

بدأت محاكمة تشيستوف في أغسطس من نفس العام وكان ديستوفسكي على دراية بالتفاصيل الكاملة لمحضر التحقيق. وفقاً لليونيد غروسمان "يمكن لمواد هذه العملية أن تعطي دفعة لخياله الفني في المرحلة الأولى" من العمل في الرواية.[15]

وصول فيودور ميخائيلوفيتش للإجابة عن سؤال: لماذا قام راسكولينكوف بقتل العجوز؟؛ كان وصولاً شائكاً وقد كتب رسالة لكاتكوف عللّ فيها أفعال البطل "بالحساب البسيط" حيث قرر البطل قتل امرأة عجوز صماء وغبية من أجل اتاحة فرصة للأشخاص اللذين يعانون من اضطهادها وقد كان البطل واحداً منهم مع أُمه وأخته. في النسخة الثانية أيصاً كان هناك شيء من الصفات الخاصة بالشخصية:

أستولي على السلطة، وأكتسب القوة سواء كانت عن طريق المال أو القوة، وليس من أجل الشر. بل لأجلب السعادة لنفسي

وفي النسخة النهائية تم التعبير عن فكرة نابليون التي يمتلكها راسكولينكوف والمتمثلة بتقسيم البشرية إلى "مخلوقات خائفة" و"أسياد".[16]

الكتابة[عدل]

غلاف النسخة الروسية لكتاب الجريمة والعقاب 1867

توصل دوستويفسكي إلى فكرة الجريمة والعقاب في صيف عام 1865. في هذا الوقت كان مدينا بكميات كبيرة من المال للدائنين وكان يحاول مساعدة عائلة أخيه ميكائيل الذي مات في أول عام 1864.[17] عرض دوستويفسكي قصته على الناشر ميكائيل كاتكوف والذي كانت مجلته الشهرية الرسول الروسي مجلة ذات قيمة كما كانت بداية ظهور ليو تولستوي وإيفان تورجينيف. إلا أن دوستويفسكي كان قد خاض مناقشة مؤلمة مع كاتكوف في أوائل 1860، لذا فقد فضل عدم نشر أي شئ في صفحاتها. إلا أنه وكما أجبره الموقف حيث لم تتلق روايته القبول في أي مكان آخر، اتجه دوستويفسكي إلى كاتكوف كملاذ أخير.[18] في خطاب إلى كاتكوف كتبه في سبتمبر من عام 1865، شرح دوستويفسكي إليه أن العمل سيكون حول شاب يخضع إلى أفكار غريبة معينة غير منتهية إلا أنها لا تزال تحوم في الأجواء،[19] لذا فقد قرر خوض خطته لاستكشاف المخاطر الأخلاقية والنفسية لأيدولوجية "التطرف".[20] في الخطابات المكتوبة في نوفمبر من عام 1865 حدث تغير مفهومي هام وهو أن "القصة" أصبحت "رواية" ومن هذه اللحظة فصاعدا سيُشار إليها بأنها رواية الجريمة والعقاب.[21] كان على دوستويفسكي أن يسابق الزمن لينتهي من كل من المقامر والجريمة والعقاب في الوقت المحدد. كانت أنا سنيتكينا عونا كبيرا له في مهمته الصعبة[22] والتي كانت كاتبة بالخط المجموع والتي ستصبح لاحقا زوجته الثانية. وقد نُشر الجزء الأول من الجريمة والعقاب في يناير 1866 في الرسول الروسي، ونُشر الجزء الثاني في ديسمبر 1866.[23]

في الإصدار الكامل لأعمال دوستويفسكي والمنشور في الإتحاد السوفيتي، قام المحررون بإعادة تجميع وطباعة الدفتر الذي احتفظ به الكاتب طوال فترة كتابته للجريمة والعقاب.[24] بسبب هذه الأعمال، هناك حاليا كتابات متقطعة من القصة بالإضافة إلى إصدارين آخرين للنص. عُرفت هذه الإصدارات بإصدار فيسبادن وإصدار بيتسبيرج والخطة الأخيرة. يركز إصدار فيسبادن بشكل كامل على ردات الفعل الأخلاقية والنفسية للراوي بعد القتل لذا فهو يتشابه تماما مع القصة التي وصفها دوستويفسكي في خطابه إلى كاتكوف.[25]

النشر[عدل]

في بداية المراسلات مع مجلة الرسول الروسي والمؤلفين العاملين بها؛ كان ديستوفسكي في حيرة وغير مدرك جيداً للطريقة التي يجب أن يتعامل بها معهم، بعد تلقي كاتكوف للمخطوط الأولي للجريمة والعقاب في سبتمبر من العام 1865 أرسل دفعة مقدمة إلى ديستوفسكي في فيسبادن مقدارها 300 روبل؛ وبعد ثلاث أشهر أرسل ديستوفسكي العمل كاملاً لكن يم يكن هناك أي رد فعل من المجلة واستمر الصمت لعدّة أسابيع لم يعرف الكاتب خلالها مصير عمله مما دفعه بعد فترة لإرسال رسالة إلى كاتكوف طلب فيها بعض التفاصيل على الأقل عن مصير الرواية:

إذا لم تعجبك الرواية أو غيرت رأيك لنشرها، فأرسلها إلي مرة أخرى. أنت شخص لا غنى عنه ميخائيل نيكيفوروفيتش، ولديك شعور إنساني... أطلب منك بكل إخلاص الإجابة على هذه الرسالة بسرعة ووضوح حتّى أتمكن من معرفة موقفي والقيام بشيء ما.[26]

العدد الأول مجلة "النشرة الروسية(بالروسية: Русский вестник) عام 1866

في يناير من العام 1866 تلقى ديستوفسكي أخيراً رداً من الملجة دوّن فيه المحررون الاعتذارات لأنهم تركوه في حيرةِ من أمرهِ لفترةٍ طويلة وذكرو له أن بداية "الجريمة والعقاب قد تمّت طباعتُها بالفعل لتُنشر في في العدد الأول من المجلة، لاحقاً علِم ديستوفسكي أن العرض الذي أتى من موظفي المجلة كان خلاصاً حقيقياً لهم وقد كتب في إحدى رسائله:

لم يكن لديهم أي نصوص إبداعية هذا العام، تورجنيف لم يكتب أي شيء وهم مختلفون مع تولستوي وأنا جئتُ لإنقائهم ورغم ذلك كانوا يتعملون معي بحذر شديد وكأنّهم مُسيّسين.[27]


لاحقاً تبين أن التعاون مفيد جداً للطرفيين فقد دفع كاتكوف الضرائب لمدّة عان كامل وتجنب ديستوفسكي من الوقوع في الديون التي قد تقضي به للعيش في سجن الديون [الروسية]. زاد توزيع مجلة "الرسول الروسي"بسبب "الجريمة والعقاب" بشكل ملحوظ. لم يكن اهتمام القُراء بالرواية مرتبط فقط بالمؤامرة الإجرامية والمكائد الملتوية ولكن أيضاً بمصادفة غير عادية بين الأحداث الحقيقية والنص الروائي.

في نفس الشهر أي ينانير من العام 1866 وقبل وقت قصير من نشر "المجلة الروسية" أُبلغت شرطة موسكو عن جريمة ارتكبها طالب جامعي حيث قتل مُرابي يدعى بابفا وخادمة تُدعى "نوردمان" بعد أن دخل إلى المنزل بشكل مُفاجئ من خلال باب مفتوح. بعد الجريمة أعاد المراقبون والنقاد الصحفيين قراءة "الجريمة والعقاب وحاولوا مقاربة التفاصيل مع بعضها، وفعلا وفي ذاك الوقت، كتبت صحيفة راسيسكي اينفالد [الإنجليزية] (بالروسية: Русский инвалид)

إذا قارنت الرواية بهذه الحادثة الحقيقية فإن مرض بطل الرواية "راسكولينكوف" سيكون أكثر إثارة للانتباه.[28]


الحبكة[عدل]

تصور نيكولاي كارازين للجريمة والعقاب

روديون رومانوفيتش راسكولنكوف هو طالب حقوق سابق يعيش في فقر شديد في حجرة صغيرة بالإيجار في سانت بيترسبيرج. تخلي راسكولنكوف عن كل محاولاته في إعالة نفسه ورسم خطة لقتل وسرقة المرابية العجوز أليونا إيفانوفنا. أثناء التفكير في خطته، تعرف على سيميون زاخاروفيتش مارميلادوف وهو سكير قام بتبديد ثروة عائلته الصغيرة. يخبره مارميلادوف عن ابنته المراهقة سونيا والتي قررت أن تصبح عاهرة لتعول العائلة. يتلقى راسكولنكوف رسالة من والدته تتحدث فيها عن قدومهم لزيارته في سانت بيترسبيرج وتشرح مشكلة أخته دونيا والتي تعمل مدبرة منزل ورئيس العمل سئ النية. للهرب من موقفها الصعب وأملا في مساعدة أخيها، اختارت دونيا الزواج من عاشق غني. غضب راسكولنيكوف بشدة داخليا من تضحيتها حيث شعر بأنها فعلت مثل ما كانت سونيا مجبرة أن تفعله[29].

بعد الكثير من التأني، تسلل راسكولنكوف إلى شقة أليونا إيفانوفنا حيث قتلها بفأس كما قتل أيضا أختها نصف الشقيقة ليزافيتا والتي كانت شاهدة على مسرح الجريمة مصادفة. لصدمته من فعلته، لم يستطع سرقة سوى حفنة من الأشياء وحقيبة صغيرة تاركا الكثير من ثروة المرابية كما هي. يهرب راسكولنكوف بعد ذلك وبسبب تسلل من الأحداث يستطيع الهرب دون أن يراه أحد.

بعد جريمة القتل الغير متقنة، أصيب راسكولنكوف بحالة حمى وبدأ القلق بشدة حيال القتل. خبأ راسكولنكوف الأشياء المسروقة والحقيبة تحت صخرة وحاول بيأس أن ينظف ملابسه من الدماء أو من أي أدلة ثم أصيب بالحمى لاحقا في هذا اليوم بعد أن اتصل بصديقه القديم رازوميخين. مع قدوم وذهاب الحمى في الأيام التالية تصرف رازوميخين كما لو كان يريد خيانته حيث أظهر ردود أفعال غريبة لأي ذكر لقتل المرابية والذي أصبح حدثا في المدينة وانتشر الحديث عنه. في هذيانه أخذ راسكولنكوف يمشي في شوارع سانت بيترسبيرج حيث جذب الانتباه إليه أكثر وأكثروعن علاقته بالجريمة. في أحد مرات مشيه في المدينة التقى بمارميلادوف الذي ضربته حافلة على نحو قاتل. أسرع راسكولنكوف لمساعدته ونجح في نقله إلى شقة عائلته حيث يموت مارميلادوف بين أيدي ابنته سونيا وهو يطلب منها أن تسامحه. يعطي راسكولنكوف آخر عشرين روبل معه (من المال الذي أرسلته له والدته) إلى زوجة مارميلادوف المصابة بالسل كاترينا إيفانوفنا قائلا أن هذا رد لدين صديقه[30].

في الوقت نفسه تصل والدة راسكولنكوف بولخيريا ألكسندروفا وأخته أفدوتيا رومانوفنا (دونيا) إلى المدينة. كانت دونيا تعمل مدبرة منزل حتى هذه اللحظة لكنها أجبرت لكونها كبيرة العائلة على الزواج من إيفانوفتش. كان إيفانوفيتش رجلا متزوجا ثريا لكنه كان منجذبا إلى جمال جسد دونيا وإلى صفاتها الأنثوية وعرض على دونيا الثراء والهروب معها. بخزي، هربت دونيا وخسرت مصدر دخلها فقط لتقابل بيوتر بيتروفيتش وهو رجل ذو دخل محدود. كان بيتروفيتش قد تقدم للزواج من دونيا وبالتالي سيؤمن لها ولعائلتها أمانا ماديا بشرط أن تقبله سريعا وبدون أسئلة. ولهذه الأسباب قدما إلى سانت بيترسبيرج لمقابلة بيتروفيتش وللحصول على موافقة راسكولنكوف. إلا أن بيتروفيتش كان قد اتصل ب راسكولنكوف وهو في حالة من الهذيان وقدم نفسه كرجل أحمق معتد بنفسه ووقح. رفضه راسكولنكوف فورا كزوج محتمل لأخته وأدرك أنها وافقت عليه فقط لتساعد عائلتها.

مع تقدم الرواية، يتعرف راسكولنكوف على المحقق بورفيري والذي بدأ يشك في كونه على علاقة بحادثة القتل بناء على أسباب نفسية فقط. في نفس الوقت، نشأت علاقة عفيفة بين راسكولنكوف وسونيا. سونيا على الرغم من كونها عاهرة إلا أنها ممتلئة بالأخلاق المسيحية ولم يدفع بها إلى هذه المهنة سوى فقر عائلتها. في هذه الأثناء يتمكن كل من رازوميخين وراسكولنكوف من إقناع دونيا بعدم الاستمرار في علاقتها مع بيتروفيتش والذي اتضحت شخصيته الحقيقة بأنه متآمر وحقير. في هذه الأثناء يظهر إيفانوفيتش من جديد في المشهد حيث أتى إلى مقاطعة بيترسبيرج للبحث عن دونيا حيث يقول أن زوجته مارفا بيتروفنا قد ماتت وأنه ينوي إعطاء دونيا كميات كبيرة من الأموال بدون مقابل. دونيا وبمجرد سماعها الأخبار ترفض لشكها في خيانته[31].

مع استمرار مقابلة راسكولنيكوف وبورفيري تظهر دوافع راسكولنيكوف للجريمة ويصبح بورفيري أكثر ثقة من كون الرجل مذنبا إلا أنه لا يمتلك دليلا قويا أو شاهدا لدعم شكوكه كما أن رجلا آخر اعترف بارتكابه الجريمة بعد اعتقاله واستجوابه. إلا أن أعصاب راسكولنيكوف استمرت في التآكل وأصبح يتصارع مع فكرة الاعتراف على الرغم من معرفته من أنه لا يستطيع أن يدينه أحد. يتجه إلى سونيا من أجل الدعم ويعترف بارتكابه الجريمة لها. مصادفة كان إيفانوفيتش قد نزل في الغرفة المجاورة لسونيا وتنصت على الاعتراف كاملا. عندما تقابل الرجلان وجها لوجه أخبره إيفانوفيتش بهذه الحقيقة وأخبره بأنه قد يستخدم هذا ضده إن أراد. إيفانوفيتش يتحدث أيضا عن ماضيه ويبدأ راسكولنيكوف يشك في أن الشائعات عن أن إيفانوفيتش ارتكب العديد من جرائم القتل صحيحة. في محادثة أخرى مع دونيا ينفي إيفانوفيتش أن له أي يد في مقتل زوجته[32].

كان راسكولنيكوف محطما تماما في هذه النقطة حيث كانت سونيا تلح عليه بأن يعترف كما أن إيفانوفيتش يستطيع إدانته في أي وقت. بإضافة إلى ذلك فإن بورفيري واجه راسكولنكوف بشكوكه وأكد له أن اعترافه سيخفف من الحكم ضده. في هذه الأثناء يحاول إيفانوفيتش إغراء سونيا وعندما أدرك أنها لن تحبه أبدا تركها تذهب. بعد ذلك قضى ليلة مرتبكة وفي الصباح أطلق النار على نفسه. في نفس الصباح اتجه راسكولنيكوف ثانية إلى سونيا والتي ألحت عليه ثانية ليعترف وليخلي ضميره. اتجه راسكولنيكوف إلى قسم الشرطة حيث وصلته أخبار انتحار إيفانوفيتش. تردد للحظة حيث أدرك أنه يمكنه الفرار بجريمة مثالية إلا أن سونيا أقنعته بأن يعترف.

تتحدث الخاتمة عن الحكم على راسكولنيكوف بثمان سنوات مع الأشغال الشاقة في سيبيريا حيث تبعته سونيا. تزوج دونيا ورازوميخين وكانوا في حالة سعيدة في نهاية الرواية في حين أن بولخيريا والدة راسكولنيكوف تمرض وتموت حيث لم تستطع التوافق مع حالة ابنها. راسكولنيكوف نفسه عانى في سيبيريا. إلا أنه وبعد بعض الوقت في السجن أدرك خلاصه وبدأ التجدد الأخلاقي تحت تأثير حب سونيا.[33] .

شخصيات الرواية[عدل]

كل شخصية في رواية دوستوفيسكي تشكل لغزاً بوليسياً يستعصي فهمه بوضوح حيث تصدر عن الشخصيات تصرفات غريبة وغير متوقعة، ويكمن وراء ذلك سر يجب على القارئ أن ينتبه له:

روديون رومانوفتش راسكولينكوف[عدل]

احتفظ ديستوفسكي في مسوداته بالصورة النفسية للشخصية الأساسية للرواية روديون رومانوفتش راسكولينكوف [الروسية] وقد كان ينوي أن يُضيف إليه بعض الصفات مثل "الفخر المفرط والغطرسة وازدراء المجتمع"؛ في الوقت نفسه تم التأكيد على أنّ الإستبداد هو ميزته الأساسية.[34] رغم ذلك تعقدت صورة الشخصية أثناء العمل؛ بدليل الرد الذي قدمه صديق راسكولينكوف الجامعي "دميتري رازوميخين" والذي كتب فيه: "يبدو الأمر كما لو أن شخصيتين متقابلتين تتغيران بالتناوب".

من ناحية، راسكولينكوف كئيب، متجهم، سري ومن ناحية أخرى فهو مؤهل لتكون لديه دوافع صادقة.[35] فمثلاً بعد أن دخل لأول مرة منزل مارميلدوفا وضع بهدوء كل أمواله على نافذة الغرفة محاولاً الدفاع عن سونيا التي يتهمها لوزين بالسرقة،[34] تَولد حبه للناس أحيانًا من الشفقة لذلك هو يتذكر بحرارة "الفتاة المريضة ... القبيحة" التي مثلت حبه الأول.[35] في الوقت نفسه تعمد البطل عزل نفسه عن المجتمع حتى أثناء دراسته في الجامعة "تَجَنْبَ الجميع، ولم يذهب إلى أي شخص، وأخذ يعهمل على أموروه الخاصة بجد في المنزل".[36] وفقًا للناقد الأدبي فاليري كيربوتين، من خلال عزلته عن العالم، فهو قريب من شخصية أخرى لدوستويفسكي - إيفان كارامازوف.[37]

وصف ديستوفسكي مظهر البطل مرتين في الرواية كان أولها في بداية العمل حيث قدمَ راسكولينكوف على أنه "شاب طويل القامة ونحيل يمتلك عيون داكنة جميلة". بشكل عام أظهره الكاتب في بداية العمل على أنّه جميل بشكل ملحوظ؛ بعد ارتكاب الجريمة ابتكر دوستويفسكي صورة مختلفة لروديون رومانوفيتش راسكولينكوف حيث أصبح يشبه الرجل الذي بالكاد يستطيع التغلب على الآلام الجسدية الشديدة "حواجبه متقاربة، شفتيه مضغوطتين، وعيناه ملتهبتان". لقد طبق ديستوفسكي "طريقة تصوير مزدوجة" للبطل مثما استخدمها لوصف بعض الشخصيات الأُخرى على وجه الخصوص سونيا وسفيدريجيلوف. سمحت هذه التقنية الفنية للكاتب بإظهار أن شخصياته مرت في فترة قصيرة من الزمن بسلسلة من التجارب الصعبة التي أثرت على مظهرهم.[38]

رسم تخيلي لراسكولينكوف

جريمة راسكولينكوف ، كما لاحظ النقاد الروسي يوري كارجاكين (بالروسية: Карякин, Юрий Фёдорович) لا تبدأ في الوقت الذي يظهر فيه الطالب حاملاً الفأس في منزل المرابية؛ وقد أنشأ كارجاكين سلسلة توضح تسلسل الإجراءات عبرَ عنها بـ: كلمة ← حساب ← فعل.

  • يقصد بكلمة "كلمة" مقالًا كتبه البطل روديون رومانوفيتش راسكولينكوف، والذي وصفه المحقق بورفيري بتروفيتش بأنه "الاختبار الأول، الشاب، المتحمس للكتابة".
  • "الحساب" هو محاولة لربط الضرر الذي يلحق بالعالم من قبل إقراض المال أو الرهن بالفائدة التي يمكن أن تعوض عن الفعل: "موت شخص واحد وحياة مئة شخص مقابلها- لكن هناك حساب".
  • أخيرًا "الفعل أو القضية" القتل الفعلي. رغم ذلك بعد "حالة" واحدة، تبدأ سلسلة كاملة من "الحالات" الأخرى في الاستمرار: وفاة ليزافيتا (إضافة لأنها ربما تكون حاملًا)؛ الحديث الذاتي عن الصباغ ميكولكا الذي أخذ اللوم عن جريمة راسكولينكوف؛ مرض خطير ووفاة والدة البطل. "تبين أن رد الفعل غير متوقع وغير متسلسل ولا يمكن السيطرة عليه".[39]


لاحظ الباحثون نقطتين رئيسيتين تحددان سلوك البطل قبل الجريمة وبعدها، النقطة الأولى هي خطة القتل التي وضعها راسكولينكوف والتي كان من الممكن أن تظل ضمن "خياله المظلم" لفترة طويلة لولا الرسالة التي تلقاها البطل من والدته "بلخريا أليكساندروفنا" والتي تقول فيها إن دونيا أخت روديون رومانوفيتش راسكولينكوف، التي كانت تعمل كمربية في منزل سفيدريجيلوف أُجبرت على ترك وظيفتها بسبب كثرة الطلبات من جانب المالك، ولم يعد هناك خيارات أخرى لإنقاذ الأسرة من نقص المال باستثناء زواج دونيا من لوزين. لحظة استلام الرسالة كانت لحظة فارقة حيث تحولت خطة القتل من الخيال المُظلم إلى فكرة واقعية يعمل على تنفيذها بكل قوته، كما أشار فاليري كيربوتين.[40]

اللحظة الثانية هي ما هو مرتبط بسلاح القتل: عندما يقتل البطل ألينا إيفانوفنا، في البداية يوجه راسكولينكوف شفرة الفأس إلى وجهه أولاً؛ لكن في جريمة القتل الثانية عندما تدخل أخت القتيلة يحدث العكس، حيث يضرب ليزافيتا "سقطت الضربة مباشرة على مركز الجمجمة ". وفقًا للناقد الأدبي سيرجي بيلوف فإن هذه المشاهد توضح القوة المطلقة للفأس: "كان العجز في التعامل مع سلاح القتل بداية سقوط راسكولينكوف"[41] فتتحول فوراً الجريمة إلى عقاب: يفهم البطل أن الإجابة على السؤال "هل أنا مخلوق يرتجف أم لي الحق؟" بالفعل، وهو نفسه ليس "سوبرمان".[29]

التأكيد على أن موضوع نابليون بدأ يثير اهتمام دوستويفسكي قبل وقت طويل من بداية العمل على الرواية وما زاد انتباهه إلى الفكرة هو مذكرات أبوليناريا سوسلوفا. التي كتيتها في عام 1863 ، قال ديستوفسكي وهو يراقب فتاة كانت تأخذ دروسًا في إيطاليا فجأة:

"فقط تخيل، مثل هذه الفتاة ... وفجأة يقول نابليون:" اقضوا على المدينة بأكملها لقد كان الأمر كذلك دائمًا في العالم "

. وفقًا ليوري كارجاكين فقد كان العصر مهووسًا بتصرفات نابليون، ومن هنا جاءت خطوط بوشكين "كلنا ننظر إلى نابليون" ، وعبارة بورفيري بتروفيتش الموجهة إلى راسكولينكوف: "من في روسيا لا يعتبر نفسه نابليون الآن؟".[42]

براتسينتشتسا إيلينا إيفانوفنا[عدل]

رسم تخيلي لبراتسينتشتسا إيلينا إيفانوفنا

من الممكن أن يكون ديستوفسكي رسم المشاهد الخاصة بإيلينا إيفانوفنا تحت تأثير الإنطباعات الشخصية فغالباً كان مُتاحاً له في فترة شبابه فرصة للتعامل مع المُرابيين وهذا لم يكن مُتاحاً له وحده فقد كان الحصول على المال مقابل تأمين أشياء ثمينة من الأشياء المُنتشرة بشكل جيد في القرن التاسع عشر، وقد وضع أصحاب الفوائد العاملين في مجال الرهون العقارية أنشطتهم ضمن أساسٍ مهني حتّى أن شرطة سانت بطرسبورغ كتبت إعلاناً عام 1865 اقترحت فيها على "الراهنين" إستلام الأموال في أي وقت وفي أس مبلغ.[43]

قبل ستة أشهر من القتل علِم راسكولينكوف من صديقه بوكوريف في الشتاء عن إيلينا إيفانوفنا وقبل شهر ونصف من وقوع الجريمة سمع روديون رومانوفيتش راسكولينكوف حواراً بين طالب وضابط في حانة وصفوا سمسار الرهن بأنه "امرأة عجوز شريرة متقلبة": "على المرء فقط تأخير الرهن العقاري ليوم واحد وسيذهب كل شيء". إن وصف أحد الأشخاص في المُحاورة المُرابية بأنّها "امرأة عجوز غبية، لا معنى لها، عديمة الأهمية، شريرة، مريضة... ستموت من تلقاء نفسها غداً" تثير في روح راسكولينكوف فكرة أن قتل مرتهن يمكن أن سيساهم في حل مشاكل العديد من الناس.[44]

عندما زار راسكولينكوف إيلينا إيفانوفنا "شعر باشمئزاز لا نهاية له"،[45] خاصة وأنّها كمُرابية لا تُثير التعاطف حتّى ظاهرياً: "لقد كانت امرأة صغيرة وجافة تبلغ من العمر حوالي ستين عامًا ذات عيون حادة وشريرة وذات أنف صغير مُسنن"[46]. عندما احتاج ديستوفسكي المال بشكل مُلِح في النصف الأول من أربعينات القرن التاسع عشر قام بالتاصل مع الطبيب إيجوروفيتش ريسنكامبف حينها أشار الطبيب لفيودور ميخائيلوفيتش إلى ضابط لكي يساعده، وقد أبرم ديستوفسكي صفقة معه بابتزاز كبير:

من الواضح أنه مع هذه الصفقة لا بد أن فيودور ميخائيلوفيتش قد شعر باشمئزاز عميق من المُرابي. وربّما قام بوصف شعوره حينها عندما وصف بعد سنوات عديدة شعور راسكولينكوف عندما قام بزيارة المُرابية.[47]

سيميون زاخاروفيتش مارميلادوف[عدل]

رسم تخيلي لراسكولينكوف مع مارميلندوف في رواية الجريمة والعقاب

يُعقد الاجتماع الأول لراسكولينكوف مع المستشار الفخري مارميلادوف في حانة ليلة مقتل صاحب الرهن، ويبدأ شخص غريب مخمور الكلام أولاً قام خلالها من إخبار روديون رومانوفتش راسكولينكوف قصة حياته بأكملها.[48] من خلال تعابيره يُدرك راسكولينكوف أن سيميون زاخاروفيتش أرمل ولديه ابنة اسمها "سونيا" تبلغ من العمر أربعة عشر عامًا وقد قدمت عرضًا لكاترينا إيفانوفنا "ابنة المُستشار المُتعلمة والتي تحضى بمعاملة خاصة" ولديها ثلاثة أطفال صغار بين ذراعيها. عندما طُرد رب الأسرة من الخدمة بسبب السكر، انتقلت عائلة مارميلادوف من بلدة ريفية إلى سانت بطرسبرغ ، لكن حياتهم لم تنجح في العاصمة أيضًا. بسبب الحاجة الشديدة أُجبرت سونيا للسعي للحصول على "تذكرة صفراء" وهي بطاقة أنشأتها الدولة حينها لتضع المومسات في سجل الدولة.[49]

يسأل صاحب الحانة أثناء استماعه لاعترافات الضيف: "لكنك لا تعمل لدى المسؤول، أنت لا تخدم عنده، إذا كان مسؤولًا؟" ، حيث تختلط النداءات "حضرتك" و "أنت". وفقًا للناقد الأدبي بوريس ريزوف [الروسية] يظهر في أذهان صاحب مارميلندوف شخص "مُنتفخ الوجه من السكر المستمر" يستطع الكلام بالخطب المُزخرفة، يتلكم بصورتين للمخاطبة في وقت واحد: "من المحتمل، هو" حضرتكم"، في الواقع -"أنت "".[50] [51] إن زوار الحانة الذين اعتادوا منذ فترة طويلة على ما كشف عنه المسؤول يعاملونه على أنه "رجل مضحك" ويعلقون بسخرية على تصريحات سيميون زاخاروفيتش من خلال حركاته. وفقًا للباحثين والناقدين الأدبيين فإن شخصية سيميون زاخاروفيتش شخصية من "ابن شقيق رامو [الإنجليزية]" لدينيس ديدرو حيث أنّهما يرتبطان بدرجة السقوط القصوى في أعين المجتمع وفي نفس الوقت تبقى المشاعر الإنسانية محفوظة في الروح.[52]

رافق راسكولينكوف في نفس المساء المسؤول الذي كان قد أُنهك في الحانة وانتهى به المطاف في منزل مارميلندوف وهي غرفة صغيرة يبلغ طولها حوالي عشر خطوات "وربّما تكون أصغر غرفة في سانت بطرسبورغ" لها باب أسود مليئ بالثقوب الممتدة عبر زوايه والمُظهرة لأزوية الغرفة. في مسودات دوستويفسكي كان وصف المسكن أكثر دقة حيث ذكر تفاصيل أخرى:

الباب كان شديد السواد، وفي الزاوية كانت هناك شاشة.

لكن في الطبعة الأخيرة أجرى الكاتب تغييرات وأصبحت "الباب المليئ بالثقوب والمُظهر لبعض صفات الغرفة" رمزًا للحاجة القصوى واليأس.[53] بعد أيام قليلة التقى راسكولينكوف مع مارميلندوف في ظروف مأساوية حيث يكون سيميون زاخاروفيتش مارميلندوف تعرض لحادث وقع فيه للدهش من قبل حصان. ساعده روديون رومانوفتش راسكولينكوف في إعادة تأهيل منزله المُحتضر، وبعد أن صحى من سُكره بفترة قصيرة تمكن من طلب الصفح من كاترينا إيفانوفنا وسونيا على المعاناة التي لحقت بهم بسببه.[49]

أمثلة من الرواية
  • الفقر ليس رذيلة هذا صحيح.
    لكن الفقر يا سيدي
    الفقر رذيلة سيدي.
  • بعد كل شيء،
    من الضروري أن يتمكن كل شخص
    من الذهاب إلى مكان ما على الأقل.
    هناك وقت تحتاج فيه بالتأكيد
    إلى الذهاب إلى مكان ما،
    نعم انطلق![54]

يعتقد النقاد الأدبيون أن مصير الشخصيات بل ربمّا أن شخصياتٍ أثرت فيحياة ديستوفسكي انعكست في صورة مارميلندوف. فأولاً وقبل كل شيء يجب التحدث عن شخصية واقعية هي شخصية السكرتير ألكسندر إيفانوفيتش إيزييف وهو الزوج الأول لماريا ديمترييفنا ديستوفسكي [الروسية] والتي التقى بها فيودور ميخائيلوفيتش في المنفى في سيميبالاتينسك عام 1854 ة قد كتب في رسالة إلى شقيقه الأكبر ميخائيل دوستويفسكي أن عائلة إيزايف بسبب إدمان ألكسندر إيفانوفيتش إيزييف للكحول "وقعت في فقر مُفرط" في حين أن المسؤول نفسه كان "ذو طبيعة عالية التطور ولطيفة".[55] بالإضافة إلى ذلك، كان أحد النماذج الأولية المحتملة لمارميلادوف هو الكاتب بيوتر نيكيتيش غورسكي [الروسية] الذي ارتبط مع دوستويفسكي بعمله في مجلة تايم عندما انتهى الأمر بجورسكي في مستشفى للمرضى العقليين زاره فيودور ميخائيلوفيتش ودعمه بالمال.[56] أخيرًا جسد تاريخ مارميلندوف عناصر من سيرة نيكولاي ميخائيلوفيتش دوستويفسكي الأخ الأصغر للكاتب، الذي فصل من الخدمة بسبب إدمان الكحول والذي عاش في فقر حتى وفاته.[57][58]

كاترينا إيفانوفنا مارميلادوفا[عدل]

علِم راسكولينكوف بشكل أساسي عن حياة كاترينا إيفانوفنا من خلال مارميلادوف. إذا عدنا لقصة سيميون زاخاروفيتش نجد أن زوجته أثناء مرحلة شبابها كانت أُنثى رائعة وكان من المُحتمل أن تحضى بفرص أفضل فقد تخرجت من المعهد الإقليمية بميدالة ذهبية وخلال خفل تخرجها رقصت مع الحاكم وهذا الحق لا يُتاح إلاّ للطلاب المتميزين.[59]

بعد ذلك نزوجت كاترينا إيفانوفنا مارميلادوفا من ضابط مشاة وغادرت منزل والديها. ليتبين لاحقاً أنّها لم تُفق في زواجها الأول حيث كان زوجها رجلاً محطم وشديد التهور إضافة لإنّه كان لاعباً مُقامراً؛ وقد فقد بطاقته مرّةً ما جعله يقع تحت مسؤولية قانونية تؤدي إلى محاكمته ولم يطُل به الأمر ختّى مات تاركاً زوجته أرملة مع ثلاثةِ أطفالٍ صغار في منطقة نائية ومخيفة [الروسية] حيث التقت لاحقاً بسيميون زاخاروفيتش[54] في منزل عائلة مارميلادوف وهناك رآها روديون رومانوفتش راسكولينكوف [الروسية] حيث كانت امرأة طويلة ونحيلة تبلغ من العمر الثلاثين صاحبة شعرٍ أشقر داكن وخدودٍ متوهجة وعيونٍ مُشرقة كما لو كانت في حفلة.[60]

ماريا ديستوفسكي: الزوجة الأولى لفيودر ميخائيلوفيتش ويحتمل أن تكون النموذج الأول لكاترينا إيفانوفنا

كانت كاترينا إيفانوفنا في يأس تام حسب تعبير مارميلادوف مما أجبرها على دفع ابنة زوجها الأول للعمل في الدعارة ما جعل سوفيا سيمونوفنا مارميلاردفا [الروسية] في حيرة من أمرها

حسناً كاترينا إيفانوفنا، هل فعلاً يجب أن أقوم بالبحث عن عمل كهذا؟

- مثلما سمعتِ

حسناً وما الذي يجل أن أعتني به؟ رحمي؟!

وفقاً لفاليري كيربوتين فإن تبادل مثل هذا الحديث يبدو خارج سياق الرواية وكأنّه ضغطُ مباشر من زوجة الأب مما يجبر فتاة في السابعة عشرة من عمرها على العمل في الدعارة، ورغم ذلك يُظهر تطور الأحداث أن سونيا قامت باتخاذ القرار بمفردها. يطلب مارميلادوف من روديون رومانوفتش راسكولينكوف [الروسية] أن يأخذ فكرة أوليه عن قسوة الزوجة الشديدة ويُبرر ذلك بأنّهم فقراء ويصفهم "اللذين لم يأكلوا"[61].

بعد عودة سونيا من عملها أعطت كاترينا إيفانوفنا أول مبلغ كسبته.

بقيت طوال المساء جالسة على ركبيتها ثم قبلت أقدامها ولم ترغب بالنهوض[62]

في الاحتفال الذي أُقيم للحصول على أموال روديون رومانوفتش راسكولينكوف عرذت طاترينا على المجتمعين شهادة الشرف التي نالتها بعد تخرجها من المعهد وأعلنت خططها لبناء مدرسة داخلية للعئارى النُبلاء في مسقط رأسها لكنها لم تنج في نمفيذ نواياها حيث حدثت مشاجرة كبيرة مع صاحبة الأرض واندلعت فضيحة حيث تم اتهام سمونيا بالسرقة. غادرت كاترينا إيفانوفنا الحفل وعندما كانت تعاني من الموت في الغرفة التي استأجرتها قالت: وداعاً أيُّها العالم وبعبارات بائسة "لقد ذهبنا إلى التذمر... مزقوا كل شيء. [63]

وصفت زوجة دوستويفسكي الثانية آنا غريغوريفنا [الروسية] في مذكراتها التاريخ الروائي لكاترينا إيفانوفنا بأنّه يعكس بعض ظروف حياة الزوجة الأولى لديستوفسكي ماريا ديميترييفنا والتي توفيت عن عمر يناهز 39 عامًا بسبب استهلاكها للمشروبات الكحولية ما أدى لإصابتها ابلسل . وبحسب الناقد الأدبي ليونيد غروسمان فإن صورة البطلة "نُسخت من زوجة الكاتب الراحلة أثناء معاناتها البطيئة".[58] الناس الذين عرفوا ماريا دميترييفنا وصفوها بأنها "ذات طبيعة شغوفة وراقية".[64] وهي مثل كاترينا إيفانوفنا بعد وفاة زوجها الأول بقيت وحيدة في سيبيريا دون دعم من الأقارب مع ابن صغير بين ذراعيها.[59] في الوقت نفسه يعتقد الباحثون أن شخصية كاترينا إيفانوفنا عكست أيضًا بعض ملامح الصديقة المُقربة لدوستويفسكي مارثا براون (إليزافيتا خليبنيكوفا)، التي تزوجت من الكاتب بيتر غورسكي الذي كان كثير الشرب وبعدها وجدت نفسها في حالة احتياج شديد.[65]


سونيا سيمونوفنا مارميلاردفا[عدل]

هي ابنة الكبرى لسيميون مارميلادوف، فتاة خجولة، بريئة على الرغم من أنها تضطر إلى ممارسة الدعارة لمساعدة أسرتها. يُعجب بها روديون رومانوفتش راسكولينكوف [الروسية]لاحقا وتشجعه على الاعتراف بارتكابه الجريمة.

اعتبر الكثير من النقاد أن صورة سوفيا سيمونوفنا مارميلاردفا [الروسية] هي واحدة من إخفاقات دوستويفسكي الإبداعية، وقد ارتبطت انتفاداتهم الأساسية التي وجهوها لفيودور ميخائيلوفيتش بحقيقة أن هذه البطلة "المثالية العميقة" تحمل رسالة تعليمية واضحة تم إنشاؤها في المقام الأول للتعبير عن الآراء الدينية والأخلاقية لفيودور ميخائيلوفيتش من هذه النقطة انطلق الكاتب نيكولاي أخشاروموف [الروسية] في اعتقاده أن التصوّر للشخصية كان جيداً لكنه افتقر إلى الجسد.[66] لم يكن نيولاي الوحيد الذي انتقد هذه الشخصية بوصفها نقطة ضعف الرواية قثد وصف الناقد الأدبي ياكوف زونديلوفيتش [الروسية] سونيا بأنها "مجرد لسان خال للأفكار". ناقدٌ آخر وهو فيودور يفنين لاحظ أن سونيا هي موقف شخصي للكاتب مهمتها الرئيسية هي "أن تكون بمثابة تجسيد لـ وجهة النظر الأرثوذكسية ".[67] الناقد فاليري كيربوتين [الروسية] لم يتفق مهم:

رسم تخيلي لسونيا في غرفة احتضار مارميلاردفا

إذا كانت صورة سونيا مجرد شخصية بدون أفكار وهي فقط لسان للتعبير عن تعاليم الكنيسة الأرثوذكسية، فلن يكون لها في الواقع أهمية فنية، ومع ذلك فإنّه مع القضاء على سونيا عانت الرواية كثيرًا وربما تفككت بنيتها تمامًا، فقد اتضح أنه من المستحيل اختزال صورة سونيا مارميلادوفا إلى مخطط سطحي[68]


بناءً على القصة التي رواها سيميون زاخاروفيتش مارميلدوف فإن سونيا مارميلادوف لم تحصل على تعليم جيد بل لم تحضى بفرصة جدية للتَعَلُم، حاول والدها تدريسها بعض المعلومات من التاريخ والجغرافيا عن طريق أساتذة مختصين يأتون إلى المنزل؛ لكن بسبب نقس المساعدات اللازمة تم إيقاف هذه الدروس واقتصرت دائرة القراءة لسونيا على قليل من الروايات أهمها رواية جورج لويس "فيسيوجيا الحياة اليومية" والتي كانت مشهورة في ستينات القرن التاسع عشر.

في بداياتها كانت سونيا تعمل بخياطة الثياب وبيعها لكن هذا العمل بالكاد كاد يُحقق ربحاً؛أحد الزبائن على سبيل المثال لم يعطها المال جراء خياطة نصف دزينة من القمصان الهولندية وفوق كل ذلك يقي يتكلم عنها بسوء صنعتها متذرعاً بعدم ملائمة قياس القميص وعدم جودة طوقه وعضده.[69]

وصف ديستوفسكي مظهر سونيا ثلاث مرات في الرواية، في لحظة وداع والدها المتوفى حيث ظهرت في منزل عائلة مارميلادوف بملابس فتاة تعمل في البغاء: "كان لباسها مكشوفاً، لكنه مزين بأسلوب فتيات البغاء حسب الذوق والقواعد السائدة في عالمها الخاص" المرة الثانية لوصفها كانت في غرفة راسكولينكوف حيث ظهرت "فتاة متواضعة وحتى سيئة الملبس وصغيرة جدًا كنت تقريبًا مثل الفتاة بوجه واضح لكنه كان مخيفًا إلى حد ما" الظهور الأخير لسونيا كان في أحد المشاهد حيث رأى روديون رومانوفيتش راسككولينكوف أمامه سونيا "مختلفة" تفاجأ حينها باكتشاف أن "عينيها الزرقاوين اللطيفتين" يمكن أن "تتألقا بالنار".[70]

بعد حصولها على "البطاقة الصفراء" ذهبت سونيا لاستئجار غرفة في شفة الخياط كابيرناوموف[70] وهناك التقت براسكولينكوف بعد وصولها للمنزل، كانت الغرفة متناقضة حيث أن إحدى الزوايا نظيفة للغاية بينما الزاوي الأخرى قبيحة وباهتة إضافة لغياب شبه كامل للأثاث، في أحد أركان الغرفة تبرز خزانة ذات أدراج "وكأنّها مخلوقة من العدم" وعلى الخزانة يوجد الإنجيل (كما اتضح، تبرعت به ليزافيتا أخت صاحب الرهن[71]) وصف الكاتب الإنجيل بأنّه كتاب قديم مُجلد بالجلد يُقرأ عدة مرات. وفقًا للباحثين فإن مؤلف الرواية عند وصف الإنجيل اتخذ نسخته الخاصة كأساس لها والتي حصل عليها في سجن توبولسك من زوجات الديسمبريين [الروسية]؛ ذكر دوستويفسكي لاحقًا أن الكتاب ظلّ تحت وسادته لمدة أربع سنوات عندما كان في الأشغال الشاقة".[72]

بالنسبة لبطل الرواية روديون رومانوفتش راسكولينكوف [الروسية] فإن اللقاء مع سونيا كان رمزياً حيث تقاطعت حياتُهما في لحظة معينة تلك اللحظة التي كانت خلالها "لا تزال أرواحهم عارية من الألم".[73] فقد أدرك راسكولينكوف المعانة الكبيرة التي تعيش بها سيمونوفنا مارميلاردفا وأَمَلَ في جعلها حليفة له بحكم تشابه الألم إلى حدٍ ما، كان يخبرها عن دوافع الجريمة المرتكبة:

أردت أن أصبح نابليون، لهذا السبب قتلت ... أردت فقط أن أجرؤ، سونيا، هذا هو السبب الكامل.[74]

في محاولة لشرح فكرته لسونيا دعاها لتقرر من يستحق الحياة أكثر لوزين الذي تم الافتراء عليها أم كاترينا إيفانوفنا المؤسفة. لم يكن هذا السؤال مفهوماً لسونيا التي لديها منطقها الخاص:

ومن جعلني أحكم هنا على من يعيش ومن لا يعيش؟.[75]

وُضعت سوفيا سيمونوفنا مارميلاردفا [الروسية] في معرض "الأشخاص الرائعين والإيجابيين" لأعمال دوستويفسكي (يشمل هذا النوع من الشخصيات أيضًا الأمير ميشكين [الروسية] من رواية "الأبله" وبطل "الأخوة كارامازوف" أليوشا [الروسية]). شقيقة سونيا الأدبية هي ليزا وهي شخصية في قصة مذكرات من العالم السفلى.[76] إضفاةً إلى ذلك يتشابه مصير سونيا (مثل زوجة أبيها كاترينا إيفانوفنا) إلى حد كبير مع مصير البطلة في قصيدة نيكولاي نيكراسوف "سواء كنت أقود في شارع مظلم في الليل ..." التي كتبها عام 1847، حيث تجد البطلة نفسها في موقف مأساوي وتبحث عن طرق لإنقاذ نفسها وزوجها في الشارع :

غفوت

غادرت بصمت

مرتدية ملابسك كأنك على تاج

وبعد ساعة أحضرت لك على عجل

نعش الطفل والعشاء للأبي.[77]

أركادي إيفانوفيتش سفيدركانالوف[عدل]

أركادي إيفانوفيتش سفيدركانالوف

يلعب أركادي إيفانوفيتش سفيدركانالوف [الروسية] في الرواية دور مزدوج من شخصية روديون رومانوفتش راسكولينكوف [الروسية][30] اعتقد الباحثون أن هذا البناء الفني سمح لفيودر ميخائيلوفيتش ديستوفسكي بتطوير موضوع معين في أشكال مختلفة وإنشاء عدة إسقاطات لفكرة واحدة. يدرك أركادي إيفانوفيتش سفيدركانالوف شخصيته على حد تعبير الناقد الأدبي فيكتور شكلوفسكي، بأنّه "ظل لراسكولينكوف" وليس من قبيل المصادفة أنه في إحدى الحوارات يلجأ إلى روديون رومانوفيتش راسكولينكوف بالكلمات: حسنًا، هل قلت أن هناك نوعًا من نقطة مشتركة، ووو؟.[78]

تم ذكر اسم بلخريا الكسندروفنا راسكولينكوف وهي أم بطل الرواية في راسلة قامت بكتاباتها لابنها حيث ذكرت أن سفيدركانالوف الذي عمِلتْ ابنتها أفدوتيا رومانوفنا راسكولنيكوفا عنده كمربية كان معجباً جداً بالفتاة ما جعله يُقدم لها عرضاً صريحا اتسم بنوع من الحقارة بعد أن كافأها بهدايا مختلفة.

في وقت لاحق أثناء محاداثته مع الطلاب تحدث أركادي إيفانوفيتش سفيدركانالوف [الروسية] بجرأة عن خطاياه فقد خدع أحد على طاولة البطاقات وذهب إلى السجن وتزوج لكي يقوم بسداد ديونه وضرب زوجته بالسوط، وقد سمة نفسه بأنه "عاطل وفاسد"؛[63] في تعليق الناقد الأدبي فيودور يفنين على شخصية أركادي إيفانوفيتش سفيدركانالوف قال "كانت عيناه زرقاوان وبدا باردتان، باهتمام مدروس" وأن "غرائزه وعواطفه الأساسية كانت مخيفة وراء قناع الخير الخارجي".[79]

حب أركادي إيفانوفيتش سفيدركانالوف الجامع الذي شعر به اتجاه لأخت البطل أفدوتيا رومانوفنا راسكولنيكوفا يشبه إلى حد كبير الحب الذي أُصيب به بارفيون روجوزين [الروسية] تجاه ناستاسيا فيليبوفنا باراشكوفا [الروسية] في رواية الأبله؛ بالنسبة لأركادي إيفانوفيتش سفيدركانالوف فإن الهيجان الذي اجتاحه اتجاه أفدوتيا يتحول إلى عذاب:

في الواقع، اعتقدت أن هذا الصرع سيحدث لي ؛ لم أتخيل أبدًا أنه يمكنني الوصول إلى مثل هذا الجنون[80]

في الواقع أصبح يلاحق أخت راسكولينكوف وينحني لها وفي نفس الوقت "يشتهي مثل حيوان قذر".[81] في الوقت نفسه لم يكن البطل بأي حال من الأحوال أفضل منه ولك يكن الشخص المُرتب[81] فقد اعترف هو نفسه بهذا عندما قال:

لم أكن أُفضل فعل الشر فقط

هذه العبارة كما لاحظ المؤرخ الأدبي ألفريد بوم [الروسية] ، هو ترديد قول مفستوفيليس:

أنا جزء من القوة التي تريد الشر دائمًا وتعمل الخير دائمًا.[82]

وفقاً للوزرين فإن سفيدركانالوف هو "الرجل الأكثر إفراطاً واستهلاكاً في الرذائل"[83] ورغم ذلك فهو أكثر أبطال الجريمة والعقاب الذي يقوم بأعمال صالحة اتجاه الآخرين[84] فمثلاً هو من يعطي المال لجنازة كاترينا إيفانوفنا ويخصص أمولاً لإيواء أطفالها الصغار ويدفع المال لأجل ذهاب سوفيا سيمونوفنا مارميلاردفا [الروسية] برحلة إلى سيبريا لأجل ملاقاة راسكولينكوف؛ في لقاءه مع اخت راسكولينكوف[85] أفدويتا يشرح لها عن جريمة أخاها روديون رومانوفتش راسكولينكوف "الرجل ينتصر على الوحش"

المسدس الذي ألقته أفدوتيا رومانوفنا يعطيها "فرصةً للذهاب في رحلة إلى أمريكا" هذه العبارة كانت تستخدم حينها كبديل لكلمة "انتحار".[86]. وصف الباحثون الفصل الذي وصف به ديستوفسكي الكلام في مشهد سفيدريجيلوف قبل اللقطة الأخيرة بأنه "أحد أكثر الأشياء المدهشة من حيث القوة الفنية".[86] حيث يتحرك البطل في أرجاء سانت بطرسبرغ بنظراتٍ قوية إلى كل العلامات التي يراها في المدينة وهذه هي الطريقة التي قام بها دوستويفسكي نفسه عندما حُكم عليه بالإعدام عام 1849 في قضية بتراشيفتسي [الروسية] حيث جال بعينيه بحثًا عن اللافتات فوق مداخل المتاجر التي كان يعرفها أو كانت مألوفة لديه.[87]

يعتقد الباحثون أن بافيل أريستوف الذي التقاه ديستوفسكي في سجن أومسك هو النموذج الأولي لأركادي إيفانوفيتش سفيدركانالوف، حيث كان أريستوف يتصرف بوقاحة شديدة في الأسر ولديه نفس الصفات إذا أُطلق سراحه فيحاول السرقة وإحداث الضوضاء.[88]

في مسودات الجريمة والعقاب الأولى احتفظ المؤلف الصوّر عن هذه الشخصية وميزّها بالافتقار التام للمبدأ والأنانية المُفرطة ؛ فكل أفعاله كانت منسجمة مع صيغة "لا شيء مُقدس":

في شخصية أريستوف لا يوجد حتى الآن أي تلميح إلى حياة سفيدريجيلوف الداخلية الصعبة أو استقلاله الداخلي. ومع ذلك ، فإن التناقض في الصورة المُتخيلة له يمكن اعتبارها بأنّها هذه الشخصية؛ تبين أنه أكثر تعقيدًا وغموضًا من كل الآخرين.[89]

بيتر بيتورفيتش لوزين[عدل]

رسم تخيلي لبيتر بيتورفيتش لوزين

إذا حكمنا من خلال الرسومات التقريبية للرواية فقد تصور المؤلف بيتر بيتورفيتش لوزين [الروسية]على أنه شخصية عبثية، طائشة، ونرجسية "إلى حد وصفه بأنّه مُدلل"؛ افترض دوستويفسكي عند إنشاء الصورة النفسية لبيوتر بتروفيتش إبراز صفات مثل "التفاهة والشغف بالنميمة".[90] هذه هي الميزات التي يخمنها روديون رومانوفتش راسكولينكوف [الروسية] في خطيب أخته عند قراءة رسالة إلى والدته "بولخيريا ألكساندروفنا"، في حديثه عن مستشار المحكمة عن لوزين الذي ودع دونا يصفه بطل الرواية راسكولينكوف بأنه شخص "محترم وجدير بالثقة وثري"، لكن روديون رومانوفيتش راسكولينكوف ، يصبح "خانقًا ومرتبكاً" من وصفه "متبرع" مجهول يدعي أنه قريب.[91]

قبل وقت طويل من لقاء بيتر بيتورفيتش لدونيا (وهو اسم تُنادى به أفدويتا اخت راسكولينكوف)، رسم في ذهنه صورتها وكأنّها زوجته المستقبلية حيث كان بتصور صفات زوجته بأنّها من عائلة جيدة وصاحبة تعليم لائق وفقيرة بالضرورة؛ إنّه ذاك الزوج الذي يريد اعتبار نفسه خلاص لزوجته طوال حياتها[92]. من أجلها قام يتجميع الأموال والانتظار، لبتْ أفدويتا جميع متطلبات بيتر بيتروفيتش وعند وصوله إلى سانت بطرسبورغ قام بطل الرواية بزيارة لخياط ومصفف شعر ليبدو في مظهر لائق أمام المُحتفلين ومن ناخية أخرى أراد التأكد من ثروة بيتر بيتروفيتش الجيدة.[93]

عندما قامت دونيا بحضور ولادتها وشقيقها بجعل بيتر بيتروفيتش يذهب للتقاعد، لم يستطع أن يُصدق إمكانية امرأتين فقيرتين ومعزولتين بالخروج من سلطته. في محاولة للانتقام من راسكولينكوف قام خطيب دونيا السابق بترتيب عملية استفزاز ضد سوفيا سيمونوفنا مارميلاردفا [الروسية][92]؛ في البداية قام بإعطائها عشرة روبلات بكن فيما بعد بدا وكأنّهم قد أوقعوا به حيث اتُهم بسرقة "ورقة حكومية بنكية بقيمة مئة روبل" حسب إيغور كاتاراسكي المتخصص في أعمل ديكنز الإبداعية، بنفس الطريقة حاول المحامي براس "شخصية من رواية متجر الآثار" تشويه سمعة كيت.

اكتشفت النقادة الأدبية ناتاليا دولينينا [الروسية] تشابهًا معينًا بين لوزين والأمير بيوتر فالكوفسكي من فيلم ذل وإهانة [الروسية]: "كلا هذين الشخصين لن يتوقف عند أي شيء لتحقيق هدفهما".[94] أخيرًا ، كشف يوري كارجاكين [الروسية] عن التقارب الأيديولوجي بين ثلاثة أبطال يحتقرون بعضهم البعض "لوزين وراسكولينكوف وسفيدريجيلوف"؛ حيث اعتبر أن هذه الشخصيات ترتبط ارتباط وثيق من ناحية المبادئ التي يعلنونها: "أحب نفسك أولاً" و "كل شيء مسموح به".[95]

من بين النماذج المحتملة بيتر بيرتوفيتش لوزين ينسب الباحثون المحامي بافيل بتروفيتش ليزين الذي بناءً على الاستدعاءات الذي كان يقدمها "الربع السنوي" [الروسية]، كان دوستويفسكي مديناً له بمبلغ 249 و 450 روبل على "الكمبيالات " [الروسية] وهي وثائق تعطي الحق لقارض المال باسترداده ضمن شروط معينة.

إضافةً إلى ذلك كانت بعض الصفات المتأصلة في العريس الفاشل لأفدوتيا رومانوفنا من سمات بيوتر أندريفيتش كاربين وهو زوج أخت الكاتب "فارفارا ميخائيلوفنا".[96] حينها لم يوافق فيودور ميخائيلوفيتش على اختيار أخته واعتبر زوجها "رجل أعمال قاسٍ وخبير عجوز".[97]

أفدوتيا رومانوفنا راسكولنيكوفا[عدل]

صورة أولية متخيلة لأفدويتا راسكولينكوفا

(دونيا) أخت راسكولينكوف، فتاة جميلة عملت مدبرة منزل لفترة لدى سيفدريكايلوف لكنها تهرب إلى سانت بيترسبيرج مع والدتها للزواج من لوجين والذي تظهر شخصيته السيئة لاحقا بعد رفض أخيها راسكولنكوف طلبه بالزواج منها.

تصبح دنيا راسكولينكوفا البالغة من العمر 22 عامًا في ختام فيلم "الجريمة والعقاب" زوجة للطالب السابق ديمتري رازوميخين. ومع ذلك ، قبل أن يقدم هذا الرجل "الريفي والصادق والقوي كبطل" عرضًا لأفدوتيا رومانوفنا ، كان عليها أن تتحمل شغفًا عدوانيًا من جانب سفيدريجيلوف والدور المهين لعروس لوزين "المباركة"[98]. إحدى التجارب التي حلت بأفدوتيا رومانوفنا هي طردها من منزل عائلة سفيدريجيلوف - تعود الفتاة "المهينة والعار" إلى المدينة في عربة فلاح مليئة بالأشياء التي تم التخلي عنها على عجل. تزامنت هذه الحلقة عمليًا مع محتوى ملاحظة نُشرت في مجلة "ديستوفسكي" (1861 ، رقم 3) - كانت تدور حول مربية هربت من مضايقات المالك واختبأت في الحديقة. بعد أن خرجت من مخابئها ، اكتشفت الخادمة أن أغراضها قد ألقيت في الشارع.[99]

تبدو دونيا شبيهة بأخاها روديون رومانوفتش راسكولينكوف [الروسية] فهي "جميلة المظهر بشكل ملحوظ" بشعر أشقر داكن ، وعيون سوداء ودائمًا ما يكون لها تعبير جاد. وفقًا للباحثين كان النموذج الأولي المحتمل للبطلة هو أفدويتا ياكفوليفنا بانيفا [الروسية] زاد من تأكيد هذه الفكرة هو الصورة المعاد إنتاجها بالفعل لجمالها المُلفتْ في صفحات الرواية إضافة لي تقارب اسمها مع الاسم الوارد في الرواية.[100] التقى دوستويفسكي بأفدوتيا ياكوفليفنا عام 1845 وسحرته لبعض الوقت؛ في رسالة وجهها إلى شقيقه اعترف بأنه "كان يحب باناييفا ، لكن الآن قد رحلت تلم المرحلة".[101]

لوحة "استشهادالقديسة أغاثا

في الوقت نفسه لم يتفق الناقد الأدبي رومن نازيروف [الروسية] مع هذه الفمرة مُعتبراً أنّه من المستحيل تصديق أن الصورة النفسية لدونيا تتوافق تمامًا مع شخصية بانايفا حيث تتميز شخصية الجريمة والعقاب بـ "العفة البطولية" التي لم تكن من سمات أفدوتيا أفدويتا ياكفوليفنا بانيفا. لذلك من الممكن أن يكون دوستويفسكي قد استثمر انطباعات وذكريات أخرى في إنشاء صورة أخت راسكولينكوف.

وجد نازيروف صدى صوته في كلمات سفيدركانالوف الموجهة إلى روديون رومانوفيتش راسكولينكوف: "كانت [دونيا] واحدة ممن تعرضول لعذاب في سبيل الدين وبالطبع كانت ستبتسم عندما يحرقون صدورها بملقط ساخن." قام الناقد بربط هذه العبارة بحلقة من سيرة دوستويفسكي، فقدزار ديستوفسكي قصر بيتي عام 1862، وقد توصل الناقد الأدبي إلى استنتاج مفاده أن الكاتب التقط في صورة دونيا ملامح بطلة لوحة سباستيانو ديل بيومبو [الروسية] استشهاد القديسة أغاثا التي رآها في معرض فلورنسا.[102]

دونيا (جنبًا إلى جنب مع بولينا من رواية المقامر و أغليني إيباتشنا من رواية الأبله وغروشينكا سفيتلوفا [الروسية] من رواية الأخوة كارزمازوف) جزء من المعرض التقليدي لـ "بطلات التعذيب" لدوستويفسكي.[98]

بروفيري بيتروفيتش[عدل]

إن قاضي شؤون التحقيق بورفيري بتروفيتش هو الشخصية الوحيدة من الشخصيات الرئيسية التي لم يعطها دوستويفسكي عائلة واكتفى بذكر نسبته للأب[103]؛ ربما استعار المؤلف الاسم من "المقالات الإقليمية" لميخائيل سالتيكوف-ششرين [الروسية] ، حيث يظهر اسم البطل بالكامل "رجل لا يهدر المال العام ، يعتني بنفسه ، يبتعد عن الآخرين ولا يؤذيهم".[104]

يعيش بورفيري بتروفيتش في شقة حصل عليها بمودب عمله في مركز الشرطة[105] حيث يجري التحقيق لكشف ملابسات الجريمة ويحل لغز القاتل.[103] عند قدومه لأول مرة مع رازوميخين ، يرى راسكولينكوف رجلاً ممتلئ الجسم يبلغ من العمر حوالي خمسة وثلاثين عامًا ، يرتدي معطفاً ونعلاً مع تعبير لطيف تقريبًا على وجهه المستدير.[106]

في أول اجتماع له مع روديون رومانوفتش راسكولينكوف [الروسية]؛ أظهر بورفيري بتروفيتش وعيًا نادرًا فقد قرأ مقال راسكولينكوف "حول الجريمة" قبل شهرين والذي أثبت فيه الطالب انقسام الناس إلى "عاديين" و "غير عاديين". بعدها تحدث مع مالك غرفة راسكولينكوف وأثناء المحادثة أجبر المالك - بمساعدة الأسئلة الإرشادية - روديون رومانوفيتش على الانتقال إلى التفكير في حق كليهما في الوجود. كلام المحقق مليء بالكلمات الغامضة، إنه "ومرهق"؛ يدرج في محاضره ملاحظات استفزازية على الحوارات ، مما يجبر المٌتهم على البوح أكثر.[106]

حسب ملاحظة فاليري كيربوتين [الروسية]، فإن بورفيري بتروفيتش في المحادثات "منطقي وبديهي ، ذكي وماكر ، دقيق وجريء". كل لقاء عقده مع راسكولينكوف هو جولة أخرى من المبارزة، استخددم في هذه الجولات التويم المغناطيسي تقريباً.[107] تنتهي حيل وخدع المحقق في نهاية محادثة الأخيرة بينهم والتي جرت في حجرة راسكولينكوف عندما أدرك بورفيري بتروفيتش أن محاوره مُحطّم ومُهزم نفسياً ويذكره بأنه لا ينبغي "ازدراء الحياة" ويمنحه الحرية في الاختيار بشكلٍ ما.[108]

خمّن بورفيري نفسياً أن القاتل موجود في شخصية راسكولينكوف ، واضطهده نفسياً ، وعذبه ، وجربه حتى دفعه إلى مكان في الحديث لا يمكن له إلاّ الإعتراف وحقق اعترافه ... في النهاية لا يمكن حل الجريمة إلاّ إلا بعلم النفس.[109]

في النقد الأدبي انتشرت عدة وجهات نظر رئيسية فيما يتعلق بتفسير صورة بورفيري بتروفيتش. وفقًا لفيكتور شكلوفسكي و فيودور يفنين وليونيد غروسمان [الروسية] ، فإن المحقق هو "الشخص الذي ناب عن ديستوفسكي الإيديولوجياً" في الرواية. يتبنى فاليري كيربوتين وجورجي فريدليندر [الروسية] وبعض الباحثين الآخرين وجهات نظر معاكسة معتبرين أنه ممثل "الشرعية الرسمية". يعتقد المتحدث باسم المحور الثالث يوري كارجاكين أن المبارزات مع راسكولينكوف لم تكن أقل أهمية لبروفيري بيتروفيتش من روديون رومانوفيتش فالمحضر في الرواية أيضًا "يسير في طريق الإحياء الأخلاقي".[110] أخيرًا وصف الناقد الأدبي إيغور سوخيخ [الروسية] المحضر بأنه مزدوج لبطل الرواية: يفهم بورفيري بتروفيتش جيدًا منطق محاوره ، "لأنه يتعرف على بعض أفكاره الخاصة".[111]

شخصيات أُخرى[عدل]

صورة تخيلية لديمتري رازوميخين "رحمتوف"

ديمتري بروكوفيتش رازوميخين[عدل]

صديق راسكولينكوف. اسمه "رازوميخين" يعني العقل بالروسية مما يشير إلى قصد دوستويفيسكي حيث كان كليهما طالبين في كلية الحقوق مشيرا إلى العودة إلى التعاليم والأخلاق المسيحية.

سمى دوستويفسكي عن طريق الخطأ ديمتري رازوميخين باسم رحمتوف في إحدى مسوداته وهو صديق جامعي لراسكولينكوف؛ يعتقد الباحثون أن إخلاء مسؤولية المؤلف لم يكن عرضيًا: كل من الشخصية في الجريمة والعقاب وبطل رواية نيكولاي تشيرنيشفسكي [الروسية] "ما العمل؟" [الروسية] تنتمي إلى دائرة الشباب الديمقراطي في ستينيات القرن التاسع عشر.[112] حيث يقوم كل من منهم بتلطيف الإرادة والجسد: إذا قام رحمتوف استعداداً للصعوبات القادمة بسحب حزام مع رافعات البارجة في نهر الفولغا ويُعلِم نفسه ألاّ يتفاعل مع الألم عندئذ يمكن لـرازوميخين أن "يستقر على السطح السفينة ويتحمل الجوع الكبير والبرد غير العادي".[113] تكمن الاختلافات بينهما في حقيقة أن بطل نيكولاي تشيرنيشفسكي الهادف بشكل صارم يقطع علاقته بكل شخص غير ضروري ويقترب فقط من الأشخاص ذوي التفكير المماثل، بينما تتمتع شخصية ديستوفسكي بدائرة واسعة جدًا من الاتصالات فهو يدخل بسهولة في محادثات مع الشخص الأول الذي يقابله و "يعلق أهمية أكبر على الشخص، من مبادئه".[114]

يبقى رازوميخين دائمًا قريبًا من راسكولينكوف ولا يدعمه فقط بل يدعم أيضًا أفدويتا أُخته وبلخريا الكسندروفنا أُمه. في الخاتمة ورد أن ديمتري كان يزور صديقاً في السجن؛ وبعد زواجه من دونيا، يخطط للانتقال مع زوجته إلى سيبيريا ليكون أقرب إلى السجن الذي يقضي فيه روديون رومانوفيتش راسكولينكوف فترة عقوبت.[115]

بلخريا الكسندروفنا راسكولينكوف[عدل]

أم روديون وأفدوتيا في بداية الرواية وصفها ديستوفسكي بأنها تملك من العُمر ثلاثة وأربعون عامًا ة هي امرأة ناعمة وحساسة وصادقة بشكل استثنائي، وأشار الكاتب نيكولاي ناسيدكين [الروسية] ، بأنّها "لم تُدرك كارثة ابنها روديون رومانوفتش راسكولينكوف [الروسية]حتى النهاية". تقوض الأحداث الدرامية المرتبطة بـراسكولينكوف صحتها فمنذ اللحظة التي يتم فيها النطق بالحكم تتحدث باستمرار عن راسكولينكوف، وتخبر الغرباء عنه في الشوارع وفي المتاجر. ثم ظهر في ذهنها خيال مفاده أن ابنها يجب أن يعود من سيبيريا في غضون تسعة أشهر ؛ وتبدأ بالتحضير للقاء به. قبل أن تعيش حالة من الهذيان وحمى لمدّة اسبوعين انتعت بموتها بعد.[116]

أندريه سيمونوفيتش ليببزياتنكوف[عدل]

أسماء الشخصيات
باللغة الروسية

وكتابتها باللغة العربية

الاسم الأول أو اللقب النسبة العائلية

"مُشتقة من اسم الأب"

العائلة
Родиóн
راديون
Ромáнович
رمانوفيتش
Раскóльников
راسكولينكوف
Авдо́тья
أفدويتا
Рома́новна
رومانوفنا
Раско́льникова
راسكولينكوفا
Пульхери́я
بلخريا
Алексáндровна
أليكسندروفنا
Семён
سيمون
Заха́рович
زاخروفيتش
Мармела́дов
مارميلدوف
Со́фья, Со́ня, Со́нечка
صوفيا، سونيا، الاسم بصيغة الدلع: سونيتشكا
Семёновна
سيمونوفنا
Мармела́дова
مارميلدوفا
Катери́на
كاترينا
Ива́новна
ايفانوفنا
Дми́трий
ديمتري
Проко́фьич
بروكوفيتش
Вразуми́хин, Разуми́хин
فرازوميخين، رازوميخين
Праско́вья
براسكوفايا
Па́вловна
بافالوفنا
Зарницына
زارينتسنا
Арка́дий
أركادي
Ива́нович
ايفانوفيتش
Свидрига́йлов
سفيدريكولوف
Ма́рфа
مارفي
Петро́вна
بيتروفنا
Свидрига́йлова
سفيدروكلوفا
Пётр
بيتر
Петро́вич
بيتروفيتش
Лужин
بوجين
Андре́й
أندريه
Семёнович
سيمونفيتش
Лебезя́тников
ليبزياتنكوف
Порфи́рий
بورفيري
Петро́вич
بيتروفيتش

Лизаве́та
بيزافيتا
Ива́новна
ايافوفنا

Алёна
أليونا

تُشير الحركات فوق الحروف باللغة الروسية إلى تشديد في لفظ الحرف

ممثل آخر للشباب التقدمي هو أندريه سيمونوفيتش ليببزياتنكوف وهو جار مارميلادوف ، ويقيم في سانت بطرسبورغ مثله مثل لوزين؛ عندما كان ديستوفسكي يرسم صورته دوّن ملحوظة في مسوداته الأولية "العدمية: هي خنوع الفكر".[117] تم تصور الشخصية على أنها كاريكاتير صريح لأبطال تشيرنيشيفسكي وبالتالي فإن تفكيره حول حياة الكوميون [الروسية]مكتوب بإشارة ساخرة إلى الحوارات من رواية "ما العمل؟":

لا أجرؤ على دخول غرفتك حتى لا أزعجك وأنت قكر مثلي إذا أردت الدخول لغرفتي.[118]

ومع ذلك ، عندما علم ليببزياتنكوف باستفزاز لوزين لسونيا انطلقت عبارات كوميدية منه حيث قام أولاً بتعرية بيتر بيتروفيتش، ثم حاول مساعدة كاترينا إيفانوفنا التي غادرت منزلها. منذ علمت بالاستفزازت التي تعرضت لها سونيا، حسب فاليري كيربوتين: "انتهى الرسم الكاريكاتوري وانتصر الفنان والكاتب".[50]

اختيار الأسماء[عدل]

كان دوستويفسكي حريصًا جدًا في اختيار أسماء وألقاب شخصياته فغالبًا لم تكن تحتوي فقط على أسماء الشخصيات بل أشارت أيضًا إلى نماذجها الأولية المحتملة ؛ في بعض الدرسات لكتابات فيودور ميخائيلوفيتش قام الباحثون بتحديد نداء الأسماء مع أبطال المؤلفين الآخرين والقصص الأدبية والأسطورية والأحداث التاريخية.[119][120] لذلك في المسودة الأولي لـِ"الجريمة والعقاب" عندما تقول والدة البطل روديون راكولينكوف "إن عائلة راكولينكوف معروفة منذ مائتي عام" فهذه إشارة إلى "الجذور" والتواريخ المحددة المرتبطة ببداية الانقسام.[121] إضافة إلى ذلك وفقًا لتفسير ألفريد بوم [الروسية] ، هناك ارتباط دلالي بين مفهومي "الانقسام" و "التشعب".[122]

لقب سفيدريغايلوف وفقًا للباحثين فإنّه من الممكن أن يراه دوستويفسكي على صفحات مجلة "ايسكارا" في العدد رقم 26 الصادر عام 1861 حيث كان هناك ملاحظة تحكي عن سفيدريغايلوف "الفاحش" وهو من سكان بلدة صغيرة وصفه حينها مؤلف المنشور بأنه "رجل من أصل مظلم ويمتكل ماذي قذر".[123] ووفقًا لنسخة أخرى فإن فيودور ميخائيلوفيتش ديستوفسكي كان قد درس التاريخ بشكل أو آخر وقد كتبت ابنته ليوبوف فيودوروفنا [الروسية] عن جذور والدها الليتوانية في كتاب مذكراتها،[124] فربما لفت الانتباه إلى لقب الأمير شفيتريجيلو [الروسية] الذي كان أحد الأجزاء شخص شهواني مطابقاً تماماً مع شخصية أركادي إيفانوفيتش.[125]

في أعمال دوستويفسكي هناك شخصيتان دُعيتا ليبيزياتنيكوف: أحدهم كان مستشاراً لمحكمة سيميون يفسيفيتش وظهر في قصة "بوبوك" ويتجلى كشخص يسعى إلى "خدمة كبار السن". والثاني هو الشاب التقدمي أندريه سيميونوفيتش من الجريمة والعقاب. وقد أوضح فيودور ميخائيلوفيتش ديستوفسكي المعنى من هذا اللقب فمن جهة كتب في مسوداته الذي "ليبيزياتنيكوف ، مُتزلف، موافقة ..."؛[117] ومن ناحية أخرى فشخصية ديمتري رازوميخين الذي ينطق بعبارة في الرواية مفادها أن الشخص يجب أن يكون لديه أرضية صلبة - "وإلا فإنك ستُخدع وتُجبر على الموافقة".[126]

تاريخ عائلة مارميلادوف المُكونة لثلاث شخصيات في الرواية هم (سيميون زاخاروفيتش ، كاترينا إيفانوفنا وسونيا) يعكس قدرًا كبيرًا من المعاناة والألم والبؤس لدرجة أن دوستويفسكي وضع معنى "سخرية مريرة" في لقبهم.[58] دراسات منفصلة تتعلق باسم ممثل هذه العائلة "سونيا" وفقًا للناقد الأدبي مويسي التمان [الروسية] تُثبت وجود تقارب معين بين البطلتين اللّتان تحمل الاسم نفسه صوفيا سيميونوفنا مارميلادوفا والزوجة الثانية لفيدور كارامازوف [الروسية] ، صوفيا إيفانوفنا فكلاهما يتميزان بالتصرف الوديع "اللطف وعدم المسؤولية" مقارنة بأقرب أقربائهم صوفيا ماتفيفنا في رواية ("الشياطين") و صوفيا أندريفنا فيرسيلوفا من رواية ("مراهق").[127] في الجريمة والعقاب يتم دمج اسم سونيا مع كلمة الأبدي ، بينما يقف العالم!". وفقًا لفاليري كيربوتين [الروسية] فإن هذا اللقب ، الذي استخدمه بلزاك في الأصل للإشارة إلى الأب جوريوت [الروسية] ("الأب الأبدي")، في سياق رواية دوستويفسكي لا يعني فقط الإخلاص اللامتناهي ، ولكن أيضًا "الترتيب الذي يقوم عليه العالم الذي يكرهه راسكولينكوف".[128]

بطلة أخرى وديعة وخاضعة في الرواية هي ليزافيتا إيفانوفنا التي قتلها روديون رومانوفيتش راسكولينكوف بعدقتل أختها مباشرةً، عندما يستمع إلى ذكريات سونيا عن أخت ألينا إيفانوفنا غير الشقيقة ، يصف ليزافيتا بأنها "أحمق مٌقدس" ، ويقول الراوي إنها كانت تعتبر "حمقاء تقريبًا" (وهو ما يعني بلغة دوستويفسكي ليس التشخيص الطبي ، ولكن البساطة والقليبة). كان لليزافيتا في الجريمة والعقاب أخوات في أعمال ديستوفسكي هنَّ من "المُباركة ليزافيتا" من رواية "شياطين" وليزافيتا الرائحة من "الأخوة كارامازوف".[129] كان من الممكن أن يكون الاسم الذي أطلقه الكاتب على شخصياته مأخوذًا من "القائمة الأبجدية للقديسين التي تشير إلى أرقام الاحتفال بذاكرتهم ومعاني الأسماء" كان هذا التقويم في مكتبة فيودور ميخائيلوفيتش ، وكان يعلم أن كلمة "إليزافيتا" هي كلمة مُترجمة من العبرية تُشيرإلى معنى مُشابه لـِ" إكرام الله ". أخيرًا اكتشف ألفريد بوم العلاقة مع ليزافيتا إيفانوفنا أخرى وهي تلميذة الكونتيسة من بوشكين الملكلة داما [الروسية]:

تدمر هيرمان كونتيسة المرأة العجوز وفي نفس الوقت "تقتل" تلميذها الذي يعيش معها في نفس المنزل. راسكولينكوف يقتل المرابي القديم وهنا يقتل أختها غير الشقيقة - ليزافيتا إيفانوفنا ... لا أعتبر أن الصدفة بأن الضحية لها نفس الاسم هي عرضية؛ هذا يَنم ربما ولو بشكل مخفي عن دوستويفسكي نفسه ومحاولة إيضاح العلاقة بين المؤامرات.[130]

الإسم مكتوب بالأحرف اللاتينية والعربية الكلمة الروسية مكتوبة بالأحرف اللاتينية والعربية المعنى باللغة الروسية
Raskolnikov

راسكولينكوف

raskol

راسكول

انشقاق أو انقسام "راسكولينك" هو "الشخص الذي ينقسم" أو "المنشق" ؛ يعني الفعل "راسكاليفات (بالروسية:раскалить) "أن ينشق" أو "يقطع" أو "يكسر" أو "ينقسم" أو "ينكسر". توضح الترجمات السابقة المعنى الحرفي للكلمة أمّا المعنى المجازي للكلمة هو "إبراز" ، "جعل الاعتراف أو الاعتراف بالحقيقة.. إلخ". المقصود بكلمة راسكول استحضار أفكار انشقاق الكنيسة الأرثوذكسية الروسية تحت قيادة البطريرك نيكون.
Luzhin

لوزين

luzha

لوزا

بركة صغيرة من الماء، في الرواية كانت قريبة من معنى "التخبط في الوحل"
Razumikhin

رازميخين

razum

رازيم

العقلانية، العقل، الذكاء
Zamyotov

زاميتوف

zametit

زاميلتي

للملاحظة، للإدراك
Lebezyatnikov

ليبزياتنكوف

lebezit

ليبزيت

التذلل لشخص ما "التزلف"
Marmeladov

مارميلندوف

marmelad

مارميلاد

مُربى يُصنع من قشور الحمضيات
Svidrigaïlov

سفيدريغيلوف

Svidrigailo

سفيدرغايول

دوق ليتواني من القرن الخامس عشر (الاسم الذي يطلق على شخصية بدلاً من الصوت وليس المعنى)
Porfiry

بورفيري

Porphyry

بروفيري

(ربما) سمي على اسم الفلسفة الأفلاطونية الحديثة، أو بعد كلمة "порфира" ("البورفيرا") الروسية والتي تعني "عباءة أرجوانية "
Sonya

سونيا

Sofya

سوفيا أو صوفيا

آتية من المعنى اليوناني "wisdom" أي "الحكمة"

صورة المدينة[عدل]

الحياة والعادات[عدل]

فناء في مدينة سانت بطرسبورغ أواخر خمسينات القرن التاسععشر

من بين صور "الجريمة والعقاب" ، يميز الباحثون مدينة بطرسبورغ واصفين إياها بأنها ليست مجرد مكان عمل ، بل شخصية مُساوية وربما شخصية رئيسية في الرواية.[131] اعتبر دوستويفسكي سانت بطرسبرغ "أكثر مدنينة مدروسة في تنظيمها عالمياً" و "أروع مدينة في العالم".[132] وقد تأمل ديستوفسكي المدينة وكيفية تأثيرها على الشخص وبدا ذلك واضحاً في المحادثة التي أجراها سفيدريجيلوفمع راسكولينكوف :

نادراً ما توجد تأثيرات قاتمة وحادة وغريبة على الروح البشرية، كما في سانت بطرسبرغ! ما هي التأثيرات المناخية وحدها!.[133]

مؤسسو "نص بطرسبورغ" هم ألكسندر بوشكين ونيكولاي غوغول.[111] لكن دوستويفسكي ابتكر صورة مدينة أكبر وبذلك فهو واصل الفكرة التي وضعها كاتب آخر هو نيكولاي نيكراسوف في تقويمه "فسيولوجيا بطرسبورغ" (1844-1845). لذلك ، تكررت نغمات قصة ديمتري غريغوروفيتش "معامل الأرغن في بطرسبورغ" مُكررة على لسان روديون رومانوفتش راسكولينكوف والموجهة الموجهة إلى أحد المارة:

أحب الطريقة التي يغنون بها على آلة الأرغن في الأمسيات خريفية باردة ومظلمة ورطبة ، وبالتأكيد في مكان رطب أو حتى من الأفضل القول عندما يتساقط الثلج الرطب.[134]

كانت آلات الأرغن في ذلك الوقت جزءًا لا يتجزأ من المشهد في المدينة ولفتت العديد من المنشورات النظر إلى حقيقة أن الأطفال "يجرون على طول الشوارع" باستمرار باستخدام هذه الأداة الميكانيكية كالمنشور الوارد في صحيفة "جولوس [الروسية]" في عددها العشرين من العام 1865.[135]

أعادت الرواية إنشاء عناصر الحياة اليومية في سانت بطرسبرغ في ستينيات القرن التاسع عشر. كان منطق روديون رومانوفيتش راسكولينكوف حول الحالة المزاجية الخاصة التي أحدثتها آلة الأرغن الكبيرة برميلية الشكل أثناء تساقط الثلوج عندما "تلمع فوانيس الغاز"، بمثابة تذكير بأنه في ذلك الوقت كان وسط العاصمة الروسية بأكمله مضاءً بالفعل بمصابيح الغاز [الروسية].[136] في مشهد ذهاب راسكولينكوف بعد مقتل ليزافيتا إلى المطبخ ليغسل يديه والفأس هناك تفاصيل من الحياة الاقتصادية لسكان سانت بطرسبورغ حيث كان في المطبخ "دلو نصف مليء بالماء" على المقعد ففي منتصف القرن التاسع عشر لم يكن قد تم بعد بناء نظام مستمر لإمداد المياه في سانت بطرسبرغ وكان السكان إما يأخذون مياه الشرب من الآبار الموجودة في العديد من الأفنية ، أو بمساعدة ناقلات المياه التي تحصل على الماء من الأنهار والقنوات.[137]

أثناء تجول راسكولينكوف في أرجاء المدينة يدخل حانة ويطلب من الخادم إحضار صحف جديدة وينظر إلى العناوين الرئيسية؛ ذكرت الملاحظات إضافة لبعض الأخبار الأُخرى عن العديد من الحرائق التي اكتسبت "أبعادًا مروعة" في سانت بطرسبرغ في ذلك الوقتكما كتبت صحيفة روسكي فيدوموستي [الروسية] في عام 1865. قال الناشر نيكولاي ستراخوف في مذكراته عن دوستويفسكي إن "الحرائق ألهمت رعبًا يصعب تجاوزه".[138] متجهًا إلى مركز الشرطة يرى البطل "عمال نظافة يحملون كتبًا تحت أذرعهم". وحسب ما أوضح الصحفي وعالم الإثنوغرافيا فلاديمير ميكنيفيتش [الروسية]، فإن "الكتب" في الرواية تعني الكتب المنزلية ، حيث يتم إدخال معلومات حول "كل شخص وصل إلى سانت بطرسبرغ".[139]

من بين الاتجاهات الجديدة وصف العاصمة الروسية والتي كانت آنذاك سانت بيطرسبورغ والتي اثرت في عمل ديستوفسكي كانت الكوميونات التي ظهرت بعد نشر رواية نيكولاي تشيرنيشفسكي [الروسية] "ما العمل؟" [الروسية] (1863) ، حيث ناقشت أحد شخصيات الرواية وهي شخصية "أندريه سيميونوفيتش ليبيزياتنيكوف" الكثير عنها. اافة لرواية ما العمل فقد كان للمجتمع الذي نظمه الكاتب فاسيلي سليبتسوف [الروسية] - وكان يقع في شارع زنامينسكايا [الروسية] وكان يعتبر مركز جذب للشباب الديمقراطي. بالإضافة إلى ذلك ، ربما سمع دوستويفسكي عن الكيمونة الواقعة في شارع سريدنايا ميششانسكايا [الروسية] حيث عاش الكاتب في نفس المنطقة.[140]

إن مدينة بطرسبرغ عند دوستويفسكي ليست مدينة بشارع أساسي هو نيفسكي بروسبكت [الروسية]، فالليالي البيضاء والقصور الرائعة عند الحاجز الإنجليزي [الروسية] التي تطل على نهر نيفا هي مدينة بطرسبورغ من أُخرى، فيالرواية هي مددينة مُكونة من سلالم سوداء وخزائن تشبه النعوش وأقسام شرطة وحانات ... تعيش المدينة الفقيرة حياتها المعتادة ، ويبدو أنها لا تعرف بطرسبورغ الجميلة التي تصور الاحتفالات والشوارع المُرتبة والأبنية الرائعة.[111]

طبوغرافيا سانت بطرسبورغ[عدل]

ميدان سنايا حيث كان يمر البطل باستمرار

يبدأ عمل الرواية بمغادرة البطل للحجرة الموجودة في الممر (س-م) متجهًا نحو جسر (ك)، قامت أرملة ديستوفسكي آنا غريغورفنا [الروسية] في عام 1907 بحاولة لفهم رموز الخريطة التي وضعها زوجها وكتبت ملاحظات خاصة في هوامش نسختها من "الجريمة والعقاب" ووفقاً لتفسيرها ولتسمياته فإن العمل يبدأ في ستوليارني بيريولك [الروسية] ثم بنتقل راسكولينكوف إلى جسر كوكوشكين موست [الروسية].[141] ومع ذلك تعتقد الباحثة كوبان كسينية أندريفنا(بالروسية: Ксения Андреевна Кумпан) والتي درست تضاريس الرواية مع آخرين بأن الكاتب ربما كان يعني تحت حارة س-م عنصرًا آخر للبنية التحتية وهو سباسكي لين [الروسية]:

الصورة المعقدة لانتهاك التضاريس الحقيقية لسانت بطرسبرغ تخلق صورة محددة للمدينة في الرواية: من ناحية ، منطقة محددة يمكن التعرف عليها من المدينة، من ناحية أخرى مدينة توأمية وكأن المدينة وعكوسة في مرآة مشوهة حيث الشوارع والمسافات لا تتوافق مع الشوارع الحقيقية ، ومنازل الأبطال ومواقعهم فيها نوع من المراوغة.[142]

رغم ذلك إلاّ أن العديد من النُقاد الأدبيين اتخذو النسخة التي تفيد بأن الحٌجرة التي قَطَنَ بها راسكولينكوف تقع في منزل شيل في ستوليارني لين [الروسية]، فمثلاً كتب مويسي ألتمان أن "مكان إقامة راسكولينكوف مرتبط ارتباطًا وثيقًا بعناوين التي سكن بها دوستويفسكي"،[143] كما أشار المؤرخ الروسي إيفجينيا ساروخانيان إلا أن "المبنى الواقع على زاوية شارع سردني ميشناسكوي(بالروسية: Средней Мещанской) وستوليارني لين يشبهان منزل راسكولينكوف"،[144]. أكدّ ليونيد غروسمان بشكل قاطع بأن عنوان منزل راسكولينكوف الدقيق يقع في شارع ستوليارني لين.[145] في الوقت نفسه ، أشار المؤرخ نيكولاي أنتسيفيروف [الروسية] الذي وافق على فك شفرة أرملة الكاتب، إلى أنه بناءً على نص الرواية فهناك العديد من المنازل المماثلة في سانت بطرسبرغ.[146].

استناداً إلى الرسومات الصادرة لسانت بطرسبورغ في عام 1865 فإن شارع ستوليارني لين كان يحوي على ستة عشر منزلاً تتوزع بينهم ثمانية عشر حانة لذا فإن أولئك الذين يرغبون في الاستمتاع بنشوة السُكر والأجواء المُمتعة والرطبة لا يحتاجون حتى إلى النظر إلى معالم المدينة، فقط ادخل بنفسك في أي حارة وستجد النبيذ في كل مكان”.[147] يتجه روديون رومانوفيتش نحو المرأة العجوز التي تعمل بالرهن ويمر عبر ميدان سينايا المليئ بالمؤسسات المعروفة. كان دوستويفسكي على دراية جيدة بهذه المنطقة (التي كتب عنها سالتيكوف-شيترين [الروسية] كمكان واضح للنظر "ولا يتطلب فيه من الشرطة حتى اللياقة الخارجية")،[148] لذلك أعاد إنتاج مسار راسكولينكوف بدقة شديدة. في سينايا يُخطط راسكولينكوف لاغتيال ألينا إيفانوفنا كما يأتي إلى هناك ليعترف علانية بأنه قاتل:

جثا في وسط الميدان ، وانحنى على الأرض وقبل هذه الأرض القذرة.[149]

بعد خروج راسكولينكوف من حجرته والعودة إليها يقوم بالصعود والنزول عن الدرج عدّة مرات ووفقاً لحسابات الباحثين فقد قام بهذا العمل 48 مرة خلال الرواية، مما يؤكد أن ديستوفسكي حاول إعطاء الدرج صورة منفصلة كما كتب الناقد الأدبي داونر:

صعود ونزول راسكولينكوف هو نوع من الطقوس النفسية ..." طريقه "هو حرفياً المسار" لأعلى "و" لأسفل ""[150]

اعترف ديمتري سيرجيفيتش ليخاتشيف [الروسية] أنه عندما يتجاوز البطل الثلاث عشرة درجة التي تؤدي إلى مسكنه "يسيطر الرعب" عليه : "الخيال لدى ديستوفسكي كان واقعياً لدرجة مُذهلة".[151].

لم يجتمع الباحثون على رأي واحد يكد عنوان منزل المُرابية التي قتلها راسكولينكوف. وفقًا لديمتري ليكاتشيف وسيرجي بيلوف وإيفجينيا ساروخانيان فقد عاشت ألينا إيفانوفنا على جسر قناة غريبويدوف [الروسية] 104/25.[152][153] افترضت نيكولاي أنتسيفيروف أن شقتها كانت "في الزاوية اليسرى من شارع سادوفايا [الروسية] ونيكولسكي". بينما التزم المؤرخان يوري كراسنوف وبوريس متليتسكي بالرواية القائلة بأن منزل القتيلة لا يبعد كثيراً عن شارع غارخوفيا [الروسية]. [154]

تشير الرواية إلى أن مسكن راسكولينكوف يبعد عن مركز الشرطة "ربع ميل" حيث ينشي البطل عبر جسر ثم يتحرك بشكل مستقيم ويستدير إلى اليسار للوصل إليه. في مخطط سانت بطرسبرغ الذي تم وضعه في عام 1849 وفي دفتر عناوين المدينة لعام 1862 يوجد مكتب شرطة يقع في العنوان: بلشايا بادياتشيسكايا [الروسية]، 26. يعتقد نيكولاي أنتسيفيروف وإيفجينيا ساروخانيان أن طريق البطل موجه بشكل واضح لهذا المبنى.[155][156] في الوقت نفسه قام بعض الباحثين مثل يوري كراسنوف وبوريس ميتليتسكي بتحديد عنوان مختلف وقد أكدوا رأيهم من خلال حقيقة أن الشقة التي عمل فيها دوستويفسكي على الرواية في منتصف ستينيات القرن التاسع عشر "تنتمي إلى الربع الثالث لمركز شرطة سانت بطرسبورغ وتحديداً في الودة الثانية" والمكتب المقابل للشقة يقع على قناة كاترين في المنزل رقم 67.[139]

العلامات المُمميزة للتاريخ =[عدل]

الطوفان في سانت بطرسبورغ عام 1903

التركيب[عدل]

للجريمة والعقاب بداية ومنتصف ونهاية متميزين. تنقسم الرواية إلى ستة أجزاء بالإضافة إلى خاتمة. تم التعليق على فكرة "الثنائية الداخلية" في الجريمة والعقاب مع اقتراح وجود درجة من التناظر في الكتاب.[157] إدوارد فاسيوليك والذي قال بأن دوستويفيكي كان حرفيا ماهرا، كان واعيا بشدة من النمط الرسمي في عمله الأدبي حيث شبه تركيب الجريمة والعقاب برواية "إكس المسطحة" قائلا:

«تقدم الأجزاء 1-3 من الجريمة والعقاب في مجملها راسكولنكوف العقلاني الفخور بينما في الأجزاء 4-6 ينبثق راسكولنكوف "غير العقلاني" والمتواضع. يوضح النصف الأول من الرواية الموت التدريجي للمبدأ الأول المسيطر على الشخصية بينما يوضح النصف الأخير الميلاد التدريجي للمبدأ المسيطر الجديد. بينما تأتي نقطة التحول في منتصف الرواية تماما.[158]»

يتحقق هذا التوازن التركيبي بعدة طرق من التوزيع المتناظر لمفاتيح متسلسلة معينة على مدار الأجزاء الستة للرواية. تكرار هذا التسلسل في جزئي الرواية –وكما يقول ديفيد بيرتا- مرتب طبقا لمبدأ المرآة حيث يعكس النصف الأيسر للرواية نصفها الأيمن.[157] بالنسبة إلى جزئها، تبين مارجريت تشيرش التركيب الطباقي للرواية حيث تتعامل الأجزاء 1 و3 و5 بشكل كبير مع علاقة البطل الرئيسي مع عائلته (الأم والأخت ووصي الأم)، بينما تتعامل الأجزاء 2 و4 و6 مع علاقته بسلطة الدولة.[159]

جذب الجزء السابع من الرواية أو الخاتمة الكثير من الانتباه والجدل حيث انتقد بعض نقاد دوستويفيسكي بأن الصفحات الأخيرة من الرواية غير ضرورية وغير مناسبة للمناخ العام وأنها غير جديرة بباقي العمل.[160] في حين أسرع البعض الآخر للدفاع عن الخاتمة حيث قدموا العديد من المخططات البارعة والتي تثبت بشكل قاطع حتمية الخاتمة وأهميتها. فمثلا يقول ستيفن كاسيدي أن الجريمة والعقاب هي جزئان منفصلان لكنهما مترابطين حيث قال بأن الرواية نوع خاص من التراجيديا في قالب كلاسيكي إغريقي وقصة بعث مسيحية.[161] يستنتج كاسيدي أن "الحاجة المنطقية للقالب التراجيدي مشبعة وكاملة دون الحاجة إلى الخاتمة في الجريمة والعقاب.. في نفس الوقت تحتوي هذه التراجيديا على عنصر مسيحي والحاجة المنطقية لهذا العنصر مستوفاه فقط في البعث الموعود في الخاتمة.[162]

يستخدم دوستويفيسكي أساليب حديث مختلفة وجمل من أطوال مختلفة لشخصيات مختلفة. فمثلا من يستخدمون لغة اصطناعية مثل بيتروفيتش يحددون على أنهم أشخاص غير جذابين. عقلية السيدة مارميلادوف التحليلية تنعكس في لغتها أيضا. في النص الروسي الأصلي، تمتلك أسماء الشخصيات الرئيسية معنى مزدوجا أو تورية إلا أن الترجمة تُفقد ذكاء اللغة الروسية بسبب الاختلافات الكبيرة بين اللغات في التركيب والثقافة. على سبيل المثال، العنوان الأصلي ("Преступление и наказание") غير مرادف تماما للترجمة العربية. فكلمة "Преступление" تعني حرفيا الخطو أو التقدم. الصورة الجسدية للجريمة بأنها الخطو فوق حاجز أو عائق تم فقدانها في الترجمة. كذلك التضمين الديني للانتهاك والذي تشير إليه الترجمة الإنجليزية على أنها خطيئة بدلا من جريمة.[163]

الرمزية[عدل]

الأحلام[عدل]

"انهض الآن، في هذه الدقيقة، وقف عند تقاطع الطرق، وانحني، قبّل الأرض التي دنستها، ومن ثم انحني للعالم كله على أطرافك الأربعة، وقل بصوت عالٍ للجميع: لقد قتلت!".
— فيودور دوستويفيسكي، الجريمة والعقاب

لأحلام راسكولنكوف معنى رمزي والذي يقترح وجهة نظر نفسية. الحلم الذي تم تحطيمه يمثل التعبير الكامل والوحيد عن الرواية بأكملها [164] حيث يرمز إلى الإشباع والعقاب والدوافع الخسيسة والمجتمع الخسيس راسما صورة للتدمير العدمي للمجتمع غير المؤهل والإشباع بداخله وتقزز ورعب روديون كمثال على شخصيته المتنازعة. تقزز ورعب راسكولنكوف هو جزء مركزي في موضوع الشخصية المتنازعة وضميره المذنب وازدراؤه للمجتمع وعقلانيته معتبرا نفسه رجل غير تقليدي فوق المجتمع لديه السلطة ليقتل ومفهومه عن القتل المبرر. رد فعل راسكولنكوف محوري عند إثارة أول مرة يزهق روحا وعقلانيته كشخص فوق المجتمع. يذكر الحلم لاحقا عندما يتحدث راسكولنكوف مع مارميلادوف. ابنة مارميلادوف العفيفة أخلاقيا والورعة سونيا يجب عليها أن تكسب قوتها بأن تصبح عاهرة من أجل عائلتها الفقيرة. الحلم هو أيضا تحذير ينذر بقتل وشيك ويحمل عدة مقارنات مع قتله للمرابية.[165] يحدث الحلم بعدما يعبر روديون الجسر الذي يقود خارج غبار وقلب بيترسبيرج الظالم وإلى اللون الأخضر المنعش للجزر. هذا يرمز إلى عبور عقلي مماثل حيث يقترح عبور راسكولنكوف إلى حالة من السلام العقلي عندما يمتلك الحلم. في الحلم يعود إلى براءة طفولته ويشاهد مجموعة من الفلاحين يضربون رجلا حتى الموت. بعدما يستيقظ راسكولنكوف يشير إليه بأنه "حلم بشع" نفس المصطلح الذي استخدمه لاحقا للإشارة إلى خطته لقتل العجوز. يرسم هذا الأسلوب توازٍ بين الاثنين، حيث يقترح أن الطفل يمثل الجزء منه الذي يتمسك بالأخلاق ويراقب في خوف الجزء الآخر، المتمثل في الفلاحين مدفوعا بالصعوبات والعزلة ليصبح باردا وبلا شعور. الضحك المستمر من الفلاحينفي وجه القتل العنيف يكشف عن مدى كونهم بلا شعور بسبب معاناتهم والذي هو بدوره انعكاس لحالة راسكولنكوف. هذا التحليل مدعوم أيضا بحقيقة أن الفلاح الرئيسي ميكولكا كان يشعر بأنه لديه الحق في قتل الحصان، حيث يظهر الربط بين أفعاله وبين نظرية راسكولنكوف التي تبرر القتل لمجموعة منتقاه من الرجال الغير طبيعيين. المقارنة بين الفلاحين الوحشيين والخطة لقتل أليونا إيفانوفنا تصور وحشية جريمة راسكولنكوف والتي كثيرا ما تقلل من اللاإنسانية المعتادة في الإشارة إلى العجوز بأنها مجرد "قملة". في أثناء استيقاظه، نجد أن رأي راسكولنكوف في العجوز في الحقد المتمثل في اعتقاده الجازم بنظريته عن الرجل الغير طبيعي. إلا أن الحلم يعمل كقناة للاوعي راسكولنكوف، وبدون قيود نظريته تصبح طبيعة جريمته المروعة واضحة. لذا ومن أجل أن يجد راسكولنكوف الخلاص، لا بد من أن يتنازل عن نظريته. في الصفحات الأخيرة، راسكولنكوف والذي هو سجين في هذا الوقت يرى حلم عن طاعون عدمي والذي يدخل روسيا وأوروبا من الشرق والذي ينشر المعارضة التي لا معنى لها والتفاني المتعصب "للأفكار الجديدة" والذي يبتلع في النهاية كل البشرية. على الرغم من أننا لا نعرف أي شئ عن مدى هذه الأفكار إلا أنها تجعل المجتمع مضطربا إلى الأبد وتعتبر كاعتداء حاد على التفكير الطبيعي: من الواضح أن دوستويفيسكي كان يصور الأفكار العدمية الثقافية والسياسية الجديدة والتي كانت تدخل الأدب الروسي والمجتمع في عقده والتي سيصبح دوستويفسكي في جدال حولها بقية حياته.

الصليب[عدل]

أعطت سونيا روديا صليبا عندما اتجه ليسلم نفسه والذي يرمز إلى الحمل الذي على راسكولنكوف أن يتحمله. تخبره سونيا أنهما سيتحملان الصليب معا وأنها ستأخذ جزء من حمله لتشجعه ليعترف. تبادل كل من سونيا وليزافيتا الصليب لذا فإن الصليب في الأصل هو لليزافيتا التي لم ينوي راسكولنكوف أن يقتلها ما يشكل رمزا هاما للخلاص. يذكره وجه سونيا بوجه ليزافيتا وهو مثال آخر لضميره المذنب ويمثل الحزن المشترك. التضحية بالنفس والفقر يشكلان موضوعا هاما في الرواية حيث يشكل يأس الفقر موقفا حيث الطريقة الوحيدة للنجاة هي عن طريق التضحية بالنفس وهو ما يرفضه راسكلنكوف عدة مرات كجزء من منطقه الفلسفي. على سبيل المثال، راسكولنكوف رفض عرض رازوميخين للعمالة وفكرة زواج أخته المرتب. راسكولنكوف رفض أيضا في الأصل عرض سونيا أن تصطحبه وهو يعترف ولكنه في حالة من الحمى يراها تتبعه في السوق ويجد القوة في هذه المثالية.

بيئة سانت بيترسبيرج[عدل]

«{{{1}}}»

استهلال الرواية السابق له دور رمزي. يرى الناقد الروسي فاديم كوخينوف أن الإشارو إلى اليوم شديد الحرارة لا يشير فقط إلى الجو الخانق لسانت بيترسبيرج في منتصف الصيف ولكن أيضا إلى الجو الجهنمي للجريمة نفسها.[166] كان دوستويفيسكي من أوائل من أدركوا الإمكانيات الرمزية لحياة المدينة والتشبيهات المأخوذة من المدينة. يرى إ. إيفنين أن الجريمة والعقاب هي أول رواية روسية عظيمة نرى فيها اللحظات المناخية للحدث تحدث في الحانات القذرة وفي الشوارع وفي حجرات الفقراء القذرة.[167]

سانت بيترسبيرج لدوستويفيسكي هي مدينة الفقر الغير مستقر: "لا مكان للروعة فيها، لأن الروعة خارجية، وتجريدية رسمية وباردة". يربط دوستويفيسكي مشاكل المدينة بأفكار راسكولنكوف والأفعال المترتبة عليها.[168] الشوارع والميادين المزدحمة، والبيوت والحانات المهترئة، والضوضاء والروائح القذرة: كل هذا يتحول إلى مخزن غني بالاستعارات لحالة العقل. يؤكد دونالد فانجر على أن "المدينة الحقيقية... مطلية بواقعية صادمة، هي أيضا مدينة العقل بطريقة أن جوها يجيب عن حالة راسكولنكوف ويرمز لها. إنها مزدحمة وخانقة." [169] الاضطراب الداخلي الذي يعاني منه راسكولنكوف يمكن أيضا اعتباره كمغالطة شيكسبيرية مثيرة للشفقة. على سبيل المثال، العاصفة الهائلة في رواية وليم شكسبير الملك لير تعكس الحالة المضطربة لعقل الشخصية مثلما تعكس الفوضى وانعدام النظام والضوضاء في سانت بيترسبيرج الحالة العقلية لراسكولنكوف.[170]

اللون الأصفر[عدل]

يُستخدم اللون الأصفر في كل الرواية للتعبير عن المعاناة والمرض العقلي. الأمثلة تشمل بطاقة سونيا الصفراء كترخيص للعمل في الدعارة، والجدران الصفراء في حجرة راسكولنكوف، وجدران المرابية العجوز بالإضافة إلى أمثلة أخرى كثيرة. تم ذكر اللون الأصفر أيضا كلون خاتم بيرتوفيتش.

الأفكار[عدل]

يكشف خطاب دوستويفيسكي إلى كاتكوف إلهامه الفوري، والذي ظل مؤمنا به حتى بعدما تطورت خطته الأصلية إلى تكوين إكثر طموحا بكثير: رغبة للهجوم المضاد على ما اعتبره كظروف شنيعة نابعا من معتقدات وأفكار العدمية الروسية.[171] في الرواية، حدد دوستويفيسكي مخاطر كل من النفعية والعقلانية، الفكرتان الأساسيتان فيما ألهم الأصوليين ليكمل نقده اللاذع الذي بدأه من قبل في روايته رسائل من تحت الأرض.[172] كمؤمن بالأديان السلافية، استخدم دوستويفيسكي الأشخاص والحوار والرواية في الجريمة والعقاب ليحرك نقدا ضد تحول الأفكار بشكل عام إلى الصورة الغربية. لذا فقد هاجم الخليط الروسي الغريب من الاشتراكية الخيالية الفرنسية ونفعية جيرمي بنثام، والذي أدى إلى ما سماه الثوار مثل نيكولاي تشيرنيشيفسكي "الأنانية العقلانية".

إلا أن الأصوليين رفضوا التعرف على أنفسهم في صفحات الرواية (ديمتري بيساريف اعتبر الإشارة أن أفكار دوستويفيسكي تشير إلى الأصوليين هي سخافة) لأن دوستويفيسكي لاحق الأفكار العدمية إلى أقصى ظروفها. كان هدف هذه الأفكار إيثاري وإنساني، إلا أن تحقيق هذه الأفكار كان بالاعتماد على العقل وإيقاف التدفق العفوي للعطف وشفقة المسيحية كليا. اقترحت أخلاق نفعية تشيرنيشيفسكي أن أفكار وإرادة الإنسان هي أمور تخضع لقوانين العلم الفيزيائي.[173] رأي دوستويفيسكي أن مثل هذه الأمور تجعل الإنسان مجرد منتج فيزيائي وكيميائي وبيولوجي وتنفي الاستجابات الشعورية العفوية.[174]

يمثل راسكولنكوف كل المخاطر الكارثية المحتملة في مثل هذه الفكرة. لاحظ فرانك أن "السمات الأخلاقية النفسية لهذه الشخصية تتجسد في التناقض بين الطيبة والعطف الغريزيين في جانب وبين الفخر والأنانية المثالية والتي انحرفت إلى ازدراء للقطيع المنقاد".[175] الصراع الداخلي لراسكولنكوف في بداية الرواية يؤدي إلى تبرير نفعي إيثاريّ للجريمة المقترحة: لم لا أقتل مرابية تعيسة و"بلا فائدة" حتى أخفف من البؤس البشري؟ يريد دوستويفسكي أن يظهر أن هذا النوع من التبرير النفعيّ وما يترتب عليه أصبح منتشرا ومألوفا ولم يكونوا اختراعا فرديا من عقل راسكولنكوف المعذب والمضطرب.[176] تعمل مثل هذه الأفكار النفعية والمتطرفة على تعزيز أنانية راسكولنكوف الداخلية وبالمثل احتقار الصفات الدنيا في الإنسان ولأفكاره حتى أنه كان منبهرا بالصورة العظيمة لشخصية نابليون والذي رأى أن لديه حق القتل من أجل المصلحة العامة. في الواقع فإن خطته النابوليونية سحبته إلى جريمة قتل محسوبة بدقة، كاستنتاج نهائي لخداع نفسه بالنفعية.[177]

في وصفه لخلفية سانت بيترسبيرج، ركز دوستويفسكي على القذارة والبؤس البشري والذي يمر أمام عيني راسكولنكوف، كما أنه يستخدم مقابلة راسكولنكوف مع مارميلادوف ليقدم كلا من قسوة قناعات راسكولنكوف والبدائل الأخلاقية الموضوعة تجاهه.[176] يعتقد دوستويفسكي أن "الحرية" المطروحة بواسطة الأفكار السابقة هي حرية مروعة "غير محكومة بأي أخلاق، لأنها فوق الأخلاق". منتج هذه "الحرية" لراسكلونكوف هي الثورة الدائمة ضد المجتمع وضد نفسه وضد الله.[178] يعتقد أنه مكتفٍ بذاته ومستقل، إلا أنه في النهاية "لا بد أن تختفي ثقته اللامتناهية في مقابل ماهو أكبر منه هو شخصيا، وأن التبرير الذي صاغه بنفسه لا بد أن يتضاءل أمام العدالة العليا لله".[179] ينادي دوستويفسكي بتجديد المجتمع الروسي "المريض" عن طريق إعادة اكتشاف دولته ودينه وجذوره.[180]

الاستقبال[عدل]

قوبل الجزء الأول من الجريمة والعقاب والمنشور في يناير وفبراير في الرسول الروسي بنجاح شعبي. وعلى الرغم من أن باقي أجزاء الرواية كانت لم تُكتب بعد، إلا أن مراجع مجهول كتب أن "باقي لارواية سيكون واحدا من أهم الأعمال لكاتب بيت الموتى". في مذكراته كتب الأديب المحافظ نيكولاي ستارخوف أن في روسيا كانت الجريمة والعقاب هي الحس الأدبي لعام 1866.[181]

لم يمر وقت طويل حتى جذبت الرواية انتقادات الليبراليين والنقاد الأصوليين. ج. يلزييف هبّ للدفاع عن منظمة الطلاب الروسية وتساءل "هل حدث من قبل أن ارتكب طالب جريمة القتل من أجل السرقة؟". حاول بيساريف لوعيه بقيمة الرواية الفنية في عام 1867 محاولة أخرى حيث قال أن راسكولنكوف كان من نتاج بيئته ووضح أن الموضوع الرئيسي للعمل كان الفقر ونتائجه. كما قام بقياس روعة الرواية عن طريق الدقة والفهم الذين رسم بهما دوستويفسكي الواقع المجتمعي المعاصر، وركز على ما اعتبره تناقضات في حبكة الرواية. رفض ستراخوف رأي بيساريف أن موضوع الحتمية البيئية كان ضروريا للرواية، وأشار إلى أن موقف دوستويفسكي تجاه بطله كان الشفقة: "هذا ليس سخرية من الأجيال الشابة وليس عتابا أو اتهاما، بل هو رثاء لهم."[182]

هوامش[عدل]

(بروفيري بيتروفيتش) تطوّرت اللغة الروسية بشكلٍ جعل من الإنتساب للأهل أهمية كبيرة تُقارب العائلة فنرى أن بروفيري بيتروفيتش من الأشخاص اللذين لم يُعطهم ديستوفسكي عائلة واضحة ينتمون إليها؛ أمّا لقب "بيتروفيتش" فهو آتٍ من اسم أبيه بيتر حيث يُصبح "بيتروفيتش" إذا كان الولدُ ذكراً أمّا إن كانت أُنثى يُصبح "بيتروفنا"

انظر أيضًا[عدل]

المراجع[عدل]

بلغات أجنبية[عدل]

  1. ^ University of Minnesota – Study notes for Crime and Punishment – (retrieved on 1 May 2006) نسخة محفوظة 11 أبريل 2016 على موقع واي باك مشين.
  2. ^ Frank (1995), 96
  3. ^ Белов 1979، صفحة 9.
  4. ^ Опульская 1970.
  5. ^ Опульская 1970، صفحة 682.
  6. ^ Белов 1979، صفحة 10.
  7. ^ Белов 1979، صفحة 11.
  8. ^ Белов 1979، صفحة 11—13.
  9. ^ Опульская 1970، صفحة 683.
  10. ^ Белов 1979، صفحة 14.
  11. ^ Белов 1979، صفحة 17.
  12. ^ Белов 1979، صفحة 18.
  13. ^ Коган 1973، صفحة 314.
  14. ^ Коган 1973، صفحة 315.
  15. ^ Коган 1973، صفحة 332.
  16. ^ Белов 1979، صفحة 19.
  17. ^ Yousef, About Crime and Punishment
    * Fanger (2006), 17–18 نسخة محفوظة 18 سبتمبر 2008 على موقع واي باك مشين.
  18. ^ Frank (1994), 168
  19. ^ Miller (2007), 58
    * Peace (2008), 8
  20. ^ Frank (1994), 179
  21. ^ Miller (2007), 58–59
  22. ^ Frank (1995), 39
    * Peace (2005), 8
  23. ^ Simmons (2007), 131
  24. ^ Frank (1994), 179–180, 182
  25. ^ Carabine (2000), x
    * Frank (1994), 170–172
    * Frank (1995), 80
  26. ^ Сараскина 2013، صفحة 420—421.
  27. ^ Сараскина 2013، صفحة 421.
  28. ^ Сараскина 2013، صفحة 437—438.
  29. أ ب Наседкин 2008، صفحة 409.
  30. أ ب Наседкин 2008، صفحة 425.
  31. ^ Наседкин 2008، صفحة 409—410.
  32. ^ Наседкин 2008، صفحة 411—412.
  33. ^ Наседкин 2008، صفحة 412.
  34. أ ب Наседкин 2008، صفحة 408.
  35. أ ب Кирпотин 1986، صفحة 28.
  36. ^ Кирпотин 1986، صفحة 36.
  37. ^ Кирпотин 1986، صفحة 70.
  38. ^ Белов 1979، صفحة 50—51.
  39. ^ Карякин 1976، صفحة 16.
  40. ^ Кирпотин 1986، صفحة 83—84.
  41. ^ Белов 1979، صفحة 106.
  42. ^ Карякин 1976، صفحة 98—99.
  43. ^ Белов 1979، صفحة 60—61.
  44. ^ Наседкин 2008، صفحة 147—148.
  45. ^ Белов 1979، صفحة 61.
  46. ^ Наседкин 2008، صفحة 147.
  47. ^ Белов 1979، صفحة 62.
  48. ^ Наседкин 2008، صفحة 328.
  49. أ ب Наседкин 2008، صفحة 329.
  50. أ ب Белов 1979، صفحة 66.
  51. ^ Реизов, Борис Георгиевич (1969). "Из наблюдения за стилем Ф. М. Достоевского". Вопросы теории и истории языка. Л.: Издательство Ленинградского университета. صفحات 99–101. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  52. ^ Белов 1979.
  53. ^ Белов 1979، صفحة 79.
  54. أ ب Наседкин 2008، صفحة 330.
  55. ^ Наседкин 2008، صفحة 604—605.
  56. ^ Наседкин 2008، صفحة 556.
  57. ^ Наседкин 2008، صفحة 587.
  58. أ ب ت Белов 1979، صفحة 64.
  59. أ ب Белов 1979، صفحة 69.
  60. ^ Наседкин 2008، صفحة 331.
  61. ^ Кирпотин 1986، صفحة 139.
  62. ^ Кирпотин 1986، صفحة 101.
  63. أ ب Наседкин 2008.
  64. ^ Наседкин 2008، صفحة 578.
  65. ^ Наседкин 2008، صفحة 527.
  66. ^ Кирпотин 1986، صفحة 126.
  67. ^ Кирпотин 1986، صفحة 127.
  68. ^ Кирпотин 1986، صفحة 128.
  69. ^ Наседкин 2008، صفحة 332.
  70. أ ب Наседкин 2008، صفحة 333.
  71. ^ Кирпотин 1986، صفحة 123.
  72. ^ Белов 1979، صفحة 179—180.
  73. ^ Карякин 1976، صفحة 34.
  74. ^ Карякин 1976، صفحة 24.
  75. ^ Долинина 1997، صفحة 117.
  76. ^ Наседкин 2008، صفحة 334.
  77. ^ Кирпотин 1986، صفحة 134.
  78. ^ Кирпотин 1986، صفحة 195.
  79. ^ Белов 1979، صفحة 150.
  80. ^ Кирпотин 1986، صفحة 218.
  81. أ ب Кирпотин 1986، صفحة 219.
  82. ^ Белов 1979، صفحة 175.
  83. ^ Кирпотин 1986، صفحة 206.
  84. ^ Кирпотин 1986، صفحة 207.
  85. ^ Наседкин 2008، صفحة 426.
  86. أ ب Кирпотин 1986، صفحة 222.
  87. ^ Наседкин 2008، صفحة 428.
  88. ^ Наседкин 2008، صفحة 513.
  89. ^ Лодзинский В. Э. (1992). Достоевский. Материалы и исследования العنوان مُترجم = دوستويفسكي. المواد والأبحاث (باللغة الروسية). سان بطرسبورغ. صفحة 68-69 الناشر = دار العلوم للنشر (بالروسية: Наука издательство). الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); line feed character في |عنوان= على وضع 38 (مساعدة); line feed character في |صفحة= على وضع 6 (مساعدة)
  90. ^ Наседкин 2008، صفحة 319.
  91. ^ Наседкин 2008، صفحة 316.
  92. أ ب Наседкин 2008، صفحة 317.
  93. ^ Белов 1979، صفحة 130.
  94. ^ Долинина 1997، صفحة 116.
  95. ^ Карякин 1976، صفحة 39.
  96. ^ Белов 1979، صفحة 85.
  97. ^ Наседкин 2008، صفحة 609.
  98. أ ب Наседкин 2008، صفحة 412—413.
  99. ^ Белов 1979، صفحة 84.
  100. ^ Белов 1979، صفحة 81.
  101. ^ Петербург 2002، صفحة 84.
  102. ^ Назиров, Ромэн Гафанович (1974). Фридлендер Г. М (المحرر). Достоевский. Материалы и исследования. دار العلوم للنشر. صفحة 207—208. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  103. أ ب Наседкин 2008، صفحة 397.
  104. ^ Белов 1979، صفحة 126.
  105. ^ Белов 1979، صفحة 128.
  106. أ ب Наседкин 2008، صفحة 396.
  107. ^ Кирпотин 1986، صفحة 258.
  108. ^ Миджиферджян Т. В (1987). Фридлендер Г. М (المحرر). Достоевский. Материалы и исследования. سانت بطرسبورغ: دار العلوم للنشر. صفحة 77. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  109. ^ Кирпотин 1986، صفحة 260.
  110. ^ Белов 1979، صفحة 127.
  111. أ ب ت Сухих И. Н (2007). "Русская литература XIX века" (باللغة الروسية). العدد 1. مؤرشف من الأصل في 15 أغسطس 2016. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); Cite magazine requires |magazine= (مساعدة)
  112. ^ Белов 1979، صفحة 93.
  113. ^ Белов 1979، صفحة 94.
  114. ^ Кирпотин 1986، صفحة 246.
  115. ^ Наседкин 2008، صفحة 406.
  116. ^ Наседкин 2008، صفحة 413.
  117. أ ب Наседкин 2008، صفحة 305.
  118. ^ Белов 1979، صفحة 190—191.
  119. ^ Белов 1979، صفحة 56.
  120. ^ Альтман 1975، صفحة 6—8.
  121. ^ Альтман 1975، صفحة 44.
  122. ^ Белов 1979، صفحة 57.
  123. ^ Белов 1979، صفحة 82.
  124. ^ Сараскина 2013، صفحة 23.
  125. ^ Белов 1979، صفحة 83.
  126. ^ Альтман 1975، صفحة 170.
  127. ^ Альтман 1975، صفحة 175.
  128. ^ Кирпотин 1986، صفحة 15.
  129. ^ Альтман 1975، صفحة 176—178.
  130. ^ Белов 1979، صفحة 98.
  131. ^ Петербург 2002، صفحة 251.
  132. ^ Белов 1979، صفحة 170.
  133. ^ Петербург 2002، صفحة 17.
  134. ^ Данилов В. В. (1933). "К вопросу о композиционных приёмах в «Преступлении и наказании» Достоевского" (3) (الطبعة Известия АН СССР): 256. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); Cite journal requires |journal= (مساعدة)صيانة CS1: التاريخ والسنة (link)
  135. ^ Белов 1979، صفحة 75.
  136. ^ Белов 1979، صفحة 136.
  137. ^ Белов 1979، صفحة 107.
  138. ^ Белов 1979، صفحة 140.
  139. أ ب Белов 1979، صفحة 109.
  140. ^ Белов 1979، صفحة 187.
  141. ^ Саруханян 1972، صفحة 167—168.
  142. ^ Купман К. А., Конечный А. М. (1976). "Наблюдения над топографией «Преступления и наказания»" (2) (الطبعة Известия АН СССР): 184. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); Cite journal requires |journal= (مساعدة)صيانة CS1: التاريخ والسنة (link)
  143. ^ Альтман 1975، صفحة 198.
  144. ^ Саруханян 1972، صفحة 180.
  145. ^ Гроссман, Леонид Петрович (1962). Достоевский. М.: Молодая гвардия. صفحة 69. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  146. ^ Анциферов, Николай Павлович (1923). Петербург Достоевского. Пб: Брокгауз — Ефрон. صفحة 94. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  147. ^ Саруханян 1972، صفحة 169.
  148. ^ Саруханян 1972، صفحة 170.
  149. ^ Петербург 2002، صفحة 249.
  150. ^ Dauner L. (1958). "Raskolnikov in Search of a Soul" (4) (الطبعة Modern Fiction Studies): 200–201. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); Cite journal requires |journal= (مساعدة)صيانة CS1: التاريخ والسنة (link)
  151. ^ Лихачёв, Дмитрий Сергеевич (1971). "В поисках выражения реального" (11) (الطبعة Вопросы литературы): 177. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); Cite journal requires |journal= (مساعدة)صيانة CS1: التاريخ والسنة (link)
  152. ^ Саруханян 1972، صفحة 183.
  153. ^ Лихачёв Д. С., Белов С. В. (1976). "Там, где жил Достоевский" (30) (الطبعة Литературная газета). الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); Cite journal requires |journal= (مساعدة)صيانة CS1: التاريخ والسنة (link)
  154. ^ Белов 1979، صفحة 53.
  155. ^ Анциферов Н. П. (1923). Петербург Достоевского. Пб: Брокгауз — Ефрон. صفحة 99. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  156. ^ Саруханян 1972، صفحة 188.
  157. أ ب Davydov (1982), 162–163
  158. ^ "On the Structure of Crime and Punishment, " in: PMLA, March 1959, vol. LXXIV, No. 1, p. 132–133.
  159. ^ Church (1983), 103
  160. ^ ميخائيل باختين, for instance, regards the Epilogue a blemish on the book (Wellek [1980], 33).
  161. ^ Cassedy (1982), 171
  162. ^ Cassedy (1982), 187
  163. ^ Morris (1984), 28
    * Peace (2005), 86
    * Stanton–Hardy (1999), 8
  164. ^ Monas, Sidney, "Afterword: The Dream of the Suffering Horse," from his translation
  165. ^ Dostoyevsky, Fyodor. Crime and punishment. Toronto: Bantam Books, 1987. Print.
  166. ^ Gill (1982), 145
  167. ^ Fanger (2006), 24
  168. ^ Lindenmeyr (2006), 37
  169. ^ Fanger (2006), 28
  170. ^ Top10books.org نسخة محفوظة 26 July 2010 على موقع واي باك مشين.
  171. ^ Frank (1995), 100
  172. ^ Donald Fanger believes that "Crime and Punishment did nothing by continue the polemic, incarnating the tragedy of nihilism in Raskolnikov and caricaturing it in Lebezyatnikov and, partially, in Luzhin" .(Fanger [2006], 21 – see also Frank [1995], 60; Ozick [1997], 114; Sergeyef [1998], 26). "نسخة مؤرشفة". Archived from the original on 1 مايو 2014. اطلع عليه بتاريخ 3 يونيو 2018. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)صيانة CS1: BOT: original-url status unknown (link)
  173. ^ Frank (1995), 100–101
    * Hudspith (2003), 95
  174. ^ Pisarev had sketched the outlines of a new proto-فريدريك نيتشه hero (Frank [1995], 100–101; Frank [2002], 11).
  175. ^ Frank (1995), 101
  176. أ ب Frank (1995), 104
  177. ^ Frank (1995), 107
    * Sergeyef (1998), 26
  178. ^ Wasiolek (2005), 55
  179. ^ فلاديمير سولوفيوف (فيلسوف) quoted by McDuff (2002), xiii–xiv
    * Peace (2005), 75–76
  180. ^ *McDuff (2002), xxx:"It is the persistent tracing of this theme of a 'Russian sickness' of spiritual origin and its cure throughout the book that justify the author's characterization of it as an 'Orthodox novel'."
    * Wasiolek (2005), 56–57
  181. ^ McDuff, x–xi
  182. ^ Jahn, Dostoevsky's Life and Career
    * McDuff, xi–xii نسخة محفوظة 11 أبريل 2016 على موقع واي باك مشين.

المعلومات الكاملة للمراجع[عدل]

اللغة الإنكليزية

اللغة الروسية

روابط خارجية[عدل]

نقد

نصوص

خرائط

مراجعات