الجمهورية الإسبانية الأولى

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
إسبانيا
República Española
جمهورية إسبانيا
→ Flag of Spain (1785-1873 and 1875-1931).svg
1873 – 1874 Flag of Spain (1785-1873 and 1875-1931).svg ←
الجمهورية الإسبانية الأولى
علم
الجمهورية الإسبانية الأولى
شعار
الشعار الوطني : "بلاس أولترا  (لغات أخرى)" (لاتينية)
"لأبعد مدى"
النشيد : هيمنو دي ريغو [الإنجليزية]
"النشيد الوطني لرييغو"
الجمهورية الإسبانية الأولى

عاصمة مدريد
نظام الحكم جمهورية
اللغة الرسمية لغة إسبانية
الديانة الكنيسة الرومانية الكاثوليكية
قائمة رؤساء إسبانيا
استانيسلاو فيجويراس 1873
فرانسيسكو بي مارغال [الإنجليزية] 1873
نيكولاس سالميرون 1873
إيميليو كاستيلار 1873–1874
فرانسيسكو سيرانو 1874
قائمة رؤساء وزراء إسبانيا
خوان دي زافالا [الإنجليزية] 1874
براخدس ماتيو ساغستا [الإنجليزية] 1874
التشريع
السلطة التشريعية مجلس النواب
التاريخ
تنازل أماديو الأول 11 فبراير 1873
ثورة الكانتونات [الإنجليزية] 12 يوليو 1873
استعادة البوربون في أسبانيا [الإنجليزية] 29 ديسمبر 1874
بيانات أخرى
العملة بيزيتا إسبانية
رمز الجمهورية الإسبانية، نشرت في مجلة ساخرة وليبرالية

الجمهورية الإسبانية الأولى (بالإسبانية: Primera República Española) هو نظام سياسي قصير الأجل كان قائماً في إسبانيا بين إعلان الكورتيس لها في 11 فبراير 1873 إلى 29 ديسمبر 1874 عندما تمرد الجنرال مارتينيز كامبوس لإستعادة نظام البوربون الملكي. أسست تلك الجمهورية بعد أن تنازل الملك أماديو الأول عن الحكم يوم 10 فبراير 1873 في أعقاب قضية هيدالغو بعدما طلبت منه الحكومة الراديكالية توقيع مرسوم ضد ضباط المدفعية. وفي اليوم التالي 11 فبراير أعلنت الجمهورية بأغلبية برلمانية تتألف من الراديكاليين والجمهوريين والديمقراطيين.

نظرة عامة[عدل]

تم دعوة كورتيس تأسيسي لكتابة دستور فيدرالي. وقد فضل الراديكاليون جمهورية وحدوية بحيث يكون للمقاطعات دورا أقل. وبمجرد اعلان الجمهورية تحول الحزبان (الدستوري والفيدرالي) ضد بعضهما البعض. وقد طرد الراديكاليون منذ البداية من السلطة، فانضموا إلى أولئك الذين سبق أن طردوا بعد ثورة 1868 أو بعد الحرب الكارلية.

كانت محاولة انشاء الجمهورية الأولى في تاريخ إسبانيا هي تجربة قصيرة، واتسمت بعدم استقرار سياسي واجتماعي عميق وعنيف. وحكم تلك الجمهورية الجديدة أربعة رؤساء متميزين وهم: استانيسلاو فيجويراس وبي مارجال ونيكولاس سالميرون وإيميليو كاستيلار وهم فيدراليون؛ وبعد 11 شهرا فقط من إعلان الجمهورية، قاد الجنرال مانويل بافيا انقلابا وأنشأ جمهورية موحدة حكمها فرانسيسكو سيرانو.

تميزت تلك الفترة بثلاث حروب أهلية متزامنة: الحرب الكارلية الثالثة وثورة الكانتونات وثورة البترول [الإنجليزية] في ألكوي؛ وحرب العشر سنوات في كوبا. وكانت أخطر المشاكل في توطيد النظام هي عدم وجود جمهوريين حقيقيين، حيث انقسموا بين الفيدراليين والوحدويين، بالإضافة إلى افتقارهم للدعم الشعبي. ومن عوامل اضعاف الجمهورية تآمر الجيش والانتفاضات الكانتونية المحلية المتعددة، وعدم الاستقرار في برشلونة، بالإضافة إلى الانقلابات المناهضة للفيدرالية، ودعوات الثورة من الرابطة الدولية للعمال، وعدم وجود أي شرعية سياسية واسعة، والقتال الداخلي بين القيادة الجمهورية.

ختم الكانتون الفيدرالي لمدينة بلنسية (1873)

انتهت الجمهورية فعليا في 3 يناير 1874، عندما أعلن القائد العام لمدريد مانويل بافيا أنه ضد الحكومة الفدرالية ودعا جميع الأحزاب باستثناء الفدراليين والكارليين لتشكيل حكومة وطنية. إلا أن الملكيون والجمهوريون رفضوا المشاركة، وبقي الحزب الراديكالي الموحد والدستوريين هم المجموعات الوحيدة المستعدة للحكم، مما جعل القاعدة السياسية ضيقة. فشكل الجنرال فرانسيسكو سيرانو حكومة جديدة وأصبح رئيسا للجمهورية على الرغم من أنه مجرد شكلي منذ حل الكورتيس.

بسبب مشاكل الجمهورية تمكنت القوات الكارلية من توسيع الأراضيها إلى أقصى امتداد بداية سنة 1874، إلا أن سلسلة المعارك التي شنها عليهم الجيش الشمالي للجمهورية في النصف الثاني من السنة أدت إلى هزيمتهم وانهاء الحرب حتى لو لم يكونوا في حالة سيئة. وهناك الملكيين الآخرين الذين سموا ألفونسيين [الإنجليزية] نسبة لألفونسو، ابن الملكة السابقة إيزابيل، ونظمهم أنطونيو كانوباس ديل كاستيو.

واستمرت تلك الجمهورية حتى تمرد العميد مارتينيز كامبوس ونادى بالولاء لألفونسو في ساغونتو في 29 ديسمبر 1874 ورفض الجيش اتخاذ أي اجراء ضده. فانهارت الحكومة مما ساعد بنهاية الجمهورية وعودة ملكية البوربون مع إعلان ألفونسو الثاني عشر ملك على إسبانيا.

إعلان الجمهورية[عدل]

تنازل الملك أماديو الأول عن عرش اسبانيا في 11 فبراير 1873[1]. كان الدافع وراء تنازله هي الصعوبات التي واجهها خلال فترة حكمه القصيرة مثل الحرب في كوبا واندلاع الحرب الكارلية الثالثة والمعارضة من الملكيين الفونسويون الذي يطمحون لإستعادة حكم آل بوربون بشخص ألفونسو دي بوربون نجل ايزابيل الثانية، وحركات التمرد الجمهوري المتعددة هذا غير عدم الإنسجام بين مؤيديه. وفوق ذلك كله: فإن عاهل إسبانيا كان يفتقر إلى أي دعم شعبي. ثم أتت أزمة الحكومة مع ضباط المدفعية فتسببت بتوتر مع الملك لأن صراع ضباط المدفعية بدأت مع تعيين القائد العام بالتازار هيدالغو دي كوينتانا الذي لم يرى أي من ضباط المدفعية منذ 22 يونيو 1866، فهددوا بالاستقالة اذا استمرت الحكومة في تعيينها الجنرال هيدالغو قائدا عاما للباسك ونافارا. وكان رد الحكومة وبدعم من البرلمان هو التأكيد على سيادة السلطة المدنية على الجيش بالحفاظ على التعيين والبدء في إعادة تنظيم القوة العسكرية، ولكن استمر الضباط في وعيدهم واستقالوا جميعا[2]. اضطر الملك إلى التوقيع على مرسوم إعادة تشكيل سلاح المدفعية ثم تنحى عن العرش في 11 فبراير[3].

ماإن نشرت الصحافة خبر تنازل الملك يوم الاثنين 10 فبراير حتى اصطف انصار الجمهورية الاتحادية في شوارع مدريد للمطالبة بإعلان الجمهورية. فاجتمعت الحكومة ولكن الآراء انقسمت بين الرئيس والوزراء التقدميين، الذين سعوا أن تصبح الحكومة انتقالية لتنظيم استفتاء في البلد حول كيفية تشكيل الحكومة -يدعم هذا الموقف الحزب الدستوري كي يمنع إعلان فوري للجمهورية-، ودعم هذا الموقف أيضا وزراء الحزب الديمقراطي بمؤازرة من رئيس مجلس النواب حسب الإتفاق بعد اجتماع مشترك للكونغرس ومجلس الشيوخ. وخرجت اتفاقية قررت بموجبها شكل الحكومة، وساعد في إعلان الجمهورية وجود أغلبية في المجلسين من الحزب الجمهوري الاتحادي والراديكاليين الديمقراطيين[4].

حاول رئيس الوزراء رويث ثوريا أن يماطل بالوقت طالبا من نواب حزبه في مجلس النواب وهم الأغلبية في المجلس الموافقة على تعليق الجلسات لمدة أربعة وعشرين ساعة وذلك لاستعادة النظام. وطلب أيضا أن لا يتم اتخاذ أي إجراء حتى يصل كتاب تنازل الملك أماديو الأول إلى الكورتيس وأعلن أن الحكومة ستقدم مشروع قانون التنازل. ولكن وزير الدولة كريستينو مارتوس رفض ذلك قائلا: أنه بمجرد حصول استقالة رسمية من الملك فإن السلطة ستكون بيد الكورتيس "وهنا لن يكون هناك سلالة أو حكم ملكي بل لا يوجد شيء آخر سوى الجمهورية". وهكذا اعلن البرلمان أنه في حالة انعقاد دائم. وفي الوقت نفسه كان مبنى مجلس النواب محاطا من الحشود المطالبة بإعلان الجمهورية، إلا أن الميليشيات الوطنية تمكنت من فضهم[5]

ازدحام الحشود أمام قصر البرلمان، في الوقت الذي بدأ النقاش حول إعلان الجمهورية داخل المبنى.

في اليوم التالي 11 فبراير هدد رؤساء المناطق الجمهوريون مجلس النواب إذا لم تعلن الجمهورية قبل الساعة 15:00 فإنهم سيبدأون بالتمرد. وأرسل جمهوريو برشلونة برقية إلى نوابهم في مدريد بنفس الطلب. ثم قرر الوزراء الديمقراطيون بقيادة مارتوس إلى جانب رؤساء مجلسي النواب والشيوخ ريفيرو وفيغيرولا بأن ينعقد المجلسين قبل أن يتم قراءة كتاب استقالة الملك أماديو الأول. وفي غياب رئيس الوزراء رويث ثوريا قال وزير الدولة مارتوس أن الحكومة أعادت صلاحياتها إلى الكورتيس فبدأ المجلسين بتشكيل النموذج المعتمد لحكومة الجمهورية وانتخاب مسؤول تنفيذي أي رئيس وزراء[6].

وفي الساعة 3:00 من بعد ظهر يوم 11 فبراير 1873 أعلن مجلسي النواب والشيوخ عن تشكيل الجمعية الوطنية للجمهورية بأغلبية 258 صوتا مقابل 32[7]، وقرر البرلمان تعيين استانيسلاو فيجويراس أول رئيس سلطة تنفيذية للجمهورية الإسبانية الأولى:

«تختزل الجمعية الوطنية جميع الصلاحيات وتعلن بأنها شكل من أشكال حكومة جمهورية تلك الأمة، وتترك إلى البرلمان التأسيسي تنظيم شكل الحكومة...»

وشكلت في ذات الدورة المنعقدة أول حكومة للجمهورية. حيث انتخب الفيدرالي استانيسلاو فيجويراس أول "رئيس للسلطة التنفيذية" وهو مكتب يضم رئيس الدولة وحكومته. ولم يسبق ان تم انتخاب "رئيس للجمهورية" لأن الدستور الذي انشئ لم يسن هذا المنصب. وفى كلمته قال فيجراس ان الجمهورية "مثل قوس قزح من السلام والوئام لجميع الاسبان من ذوي النية الحسنة".

فاجأت تلك القرارات معظم الاسبان، كما أن الغالبية العظمى في الكورتيس المنتخب مؤخرا (الجمعية الوطنية الآن) هم من الملكيين. وتحدث رويز زوريلا في هذه الأمر وقال: "أحتج وسوف أبقى على ذلك حتى لو تركت المنصب من تلقاء نفسي، ضد هؤلاء الممثلين الذين جاءوا إلى كورتيس مثل الملكيين الدستوريين الذين يشعرون بأنهم لديهم الأذن باتخاذ قرار بتحويل الأمة من ملكية إلى جمهورية بين عشية وضحاها".

حكومة فيجويراس[عدل]

واجهت أول حكومة للجمهورية وضعا اجتماعيا واقتصاديا وسياسيا صعبا: فالعجز بالميزانية بلغ 546 مليون بيزيتا منها 153 مليون واجب الدفع الفوري ولايوجد سوى 32 مليون بيزيتا لتغطيتها. تم حل فيلق المدفعية في اللحظة الأكثر شراسة من الحرب الكارلية والحروب الكوبية حيث لم يكن هناك ما يكفي من الجنود ولا السلاح ولا المال. فإسبانيا في أزمة مالية حادة تزامنت مع الأزمة العالمية العظيمة 1873 [الإنجليزية] والتي تفاقمت بسبب عدم الاستقرار السياسي، والذي كان بسبب ارتفاع معدلات البطالة بين العمالة الميدانية والعمالة الصناعية، فاستجابت لها المنظمات البروليتارية بالإضرابات والمسيرات والتجمعات الاحتجاجية واحتلال الأراضي المهجورة.

وفي 23 فبراير قام رئيس الجمعية الوطنية المنتخب آنذاك كريستينو مارتوس بعمل انقلاب فاشل احتل فيه الحرس المدني وزارة الحكم وحاصرت الميليشيات الوطنية مجلس النواب لإنشاء جمهورية متحدة وليست فدرالية. وأدى ذلك إلى إعادة تشكيل الحكومة الأولى التي تم فيها الإطاحة بالتقدميين واستبدالهم بالفيدراليين. وبعد اثني عشر يوما من إنشاء الجمهورية ألغيت الخدمة العسكرية الإجبارية واستعيضت بها الخدمة التطوعية براتب يومي قدره 1 بيزيتا ورغيف خبز. وأنشئ كذلك فرقة المتطوعين الجمهوريين براتب تجنيد قدره 50 بيزيتا وراتبا يوميا قدره 2 بيزيتا مع رغيف خبز.

واجهت حكومة فيجويراس الثانية محاولة إعلان دولة كتالونيا [الإنجليزية] الإنفصالية داخل الجمهورية الاتحادية الإسبانية في 9 مارس والتي تم التغلب عليها بسلسلة من الاتصالات البرقية بين الحكومة والزعماء الكاتالونيين. ثم بدأت محاولة انقلاب جديدة في 23 أبريل، وهذه المرة بتواطؤ من ملكيي ألفونسو وأعضاء الاتحاد الليبرالي القديم واتباع الملكية في الجيش. لكنها فشلت عندما امتنعت عدة وحدات عسكرية عن دعمها في الساعة الأخيرة.

واجه فرانسيسكو بي مارغال وهو قلب تلك الحكومة العديد من المشاكل المتوطنة في الجمهورية، مثل الحرب الكارلية الثالثة والتمرد الانفصالي (هذه المرة من كاتالونيا) ومشكلة الانضباط العسكري والمؤامرات الملكية وغيرها. فحلت الحكومة الجمعية الوطنية ودعت إلى تشكيل الكورتيس التأسيسي في 1 مايو. وفي 23 أبريل حاول كريستينو مارتوس رئيس الجمعية الوطنية السابق بعمل انقلاب جديد، ويدعمه تلك المرة حاكم مدريد المدني: كتيبة من الميليشيات أخذت مواقعها على طول طريق باسيو ديل برادو، وتجمع أربعة آلاف متطوع مسلح بالقرب من ميدان الاستقلال بحجة مرور العرض. وبعد أن سمع بي مارغال بالمؤامرة حرك الحرس المدني. من جانبه عين وزير الحربية الجنرال بالتاسار هيدالغو قبطان عام لمدريد، فأمر العميد كارمونا وكتيبة من المشاة ومختلف وحدات المدفعية والفرسان للمسير للميليشيات. وقد فشل الانقلاب حالما بدأت الحكومة بحل الوحدات العسكرية المشاركة واللجنة الدائمة للجمعية الوطنية.

أسفرت انتخابات التأسيسية للكورتيس في 10 مايو عن 346 مقعدا للجمهوريين الاتحاديين و37 مقعدا لباقي القوى السياسية. وقد جرت الانتخابات في بيئة غير تقليدية حيث كانت نتائج الإنتخابات سخيفة، لأن معظم الفصائل لم تشارك في الإنتخابات: فالكارليون لايزالون في حرب ضد الجمهورية، وكذلك الملكيين أتباع ألفونسو بزعامة أنطونيو كانوباس ديل كاستيو، والجمهوريين الوحدويون وأيضا منظمة العمال الأولية المقربة من الدولية الأولى وجميعهم هم من الممتنعين عن التصويت. وكانت النتيجة مؤيدة بوضوح للجمهوريين الفيدراليين الذين استولوا على 346 مقعدا من 371 مقعدا، إلا أن نسبة الإقبال على التصويت كان الأدنى في التاريخ الإسباني حيث بلغت حوالي 28٪ في كاتالونيا و25٪ في مدريد.

الجمهورية الفيدرالية[عدل]

افتتحت الدورة الأولى للكورتيس التأسيسي يوم 1 يونيو 1873 وبدأ تقديم القرارات. ونوقش في الاجتماع الأول في السابع من يونيو مسودة دستور 1873 كتبه سبعة ممثلين: "المادة الأولى: شكل الحكومة للأمة الاسبانية هو جمهورية ديمقراطية اتحادية".

كاريكاتير من مجلة la Flaca الساخرة في 3 مارس 1873 يظهر الصراع بين المتشددين الذين يدافعون عن الجمهورية المتحدة والاتحاديين الذين يدافعون عن الحكومة الاتحادية. ويصور أيضا الصراع بين "الوسطيين" و"المتعنتين" الإتحاديين

وجرى في مايو انتخابات المجلس التأسيسي، ولكن بسبب انسحاب الأطراف الأخرى المعنية، فقد فاز الحزب الجمهوري الاتحادي الديمقراطي فوزا ساحقا. ولكن هذا كان مضللا لأنه في الحقيقة تم تقسيم نواب الجمهورية الاتحاديين للمجلس التأسيسي إلى ثلاث مجموعات[8]:

  • شكل "المتعنتين" «intransingentes» مع حوالي 60 نائبا يسار البرلمان، ودعوا أن يعلنهم البرلمان في الاتفاقية، على افتراض أن السلطة الاتحادية لديها جميع سلطات الدولة - التشريعية والتنفيذية والقضائية - لبناء الجمهورية الاتحادية من القاع، ومن البلدية إلى الكانتون أو الولاية، وطالبوا بإدخال إصلاحات اجتماعية التي تحسن ظروف حياة الدولة الرابعة. ولم يكن لهذا القطاع من الجمهوريين الاتحاديين زعامة واضحة، بالرغم من أنهم اعترفوا بالبطريرك خوسيه ماريا أورينس.
  • وهناك "الوسطيين" «centristas» بقيادة فرانسيسكو بي الذين اتفقوا مع "المتعنتين" أن الهدف هو بناء جمهورية فيدرالية ولكن من الأعلى إلى الأسفل، أي يجب أن يكون هناك إعداد للدستور الاتحادي ومن ثم المضي قدما لتشكيل كانتونات أو الولاية. عدد هؤلاء النواب في هذا القطاع ليس بالكثير، وغالبا ماينقسمون عند التصويت، على الرغم من أنهم كانوا يميلون إلى تفضيل مقترحات "المتعنتين".
  • شكل "المعتدلين" «moderados» بقيادة إيميليو كاستيلار ونيكولاس سالميرون يمين مجلس النواب، ودافعوا عن تشكيل جمهورية ديمقراطية تستوعب جميع الخيارات الليبرالية، لذلك رفضوا تحويل البرلمان في سلطة ثورية كما طالب بها "المتعنتين" واتفقوا مع اتباع فرانسيسكو بي أن الأولوية للبرلمان هي الموافقة على الدستور الجديد. وهي تشكل أكبر مجموعة في البرلمان، وإن كانت هناك خلافات بين أتباع كاستيلار، الذي كان يؤيد المصالحة مع الراديكاليين الذين قبلوا الجمهورية على الرغم من أنهم من حيث المبدأ دعموا نظام أماديو الأول الملكي ومع الدستورية الجنرال سيرانو وبراخدس ماتيو ساغستا لضمهم في النظام الجديد، وأتباع سالميرون الذي ينادي بأن الجمهورية يجب أن تقوم فقط على تحالف الجمهوريين "القدامى".

وبعد تنفيذه لوائح الكورتيس رتب الرئيس للموافقة النهائية على مقترح القانون، فأجرى تصويت اسمي في اليوم التالي. حيث صدر القرار في 8 يونيه بتأييد 219 ممثلا ورفض اثنين فقط، وبذلك أعلنت الجمهورية الفيدرالية[9]. وأيد معظم الفدراليين في البرلمان نموذجا سياسيا يشبه كونفدرالية سويسرا، حيث تشكل المناطق بكانتونات مستقلة. كتب الكاتب الإسباني بينيتو بيريث جالدوس الذي كان يبلغ حينها 21 عاما عن المناخ البرلماني للجمهورية الأولى:

«جذبتني جلسات الدورة التأسيسية للكورتيس، حيث أقضى فترة مابعد الظهيرة في كشك الصحافة. مشهد ترفيهي من الارتباك لايمكن وصفه يؤديه مؤسسي هذا البلد. فالنزعة الفردية جامحة، وهناك مد وجزر من الآراء، من أكثرها اعتدالا إلى أكثرها تطرفا، والعفوية التي ضرت الكثير من المتحدثين، أدت تلك المشاهد بالمراقبين بالجنون وجعلت مهامهم التاريخية مستحيلة. وقد مرت أيام وليال طويلة لم يتمكن الكورتيس من أن يقرر في كيفية تعيين الوزراء: ماإذا كان ينبغي أن ينتخب الوزراء منفردين من النواب، أو إنه من الأنسب أن يضع فيجويراس أو بي قائمة الحكومة الجديدة. يتم الاتفاق على جميع القرارات ثم تلغى بعد ذلك. تلك ألعاب صبيانية لانعلم هل نضحك أن نحزن على مايجري.»

ووصل الوضع إلى مستويات سريالية أو شيء من هذا القبيل، ففي حين ترأس استانيسلاو فيجويراس جلسة مجلس الوزراء صاح قائلا: "أيها السادة لايمكنني تحمل ذلك أكثر، وسأكون صريحا معكم: لقد سئمت من كل شيء!" حتى أنه في 10 يونيو ترك وبالسر رسالة استقالته في مكتبه[10]، وذهب سيرا على الأقدام من خلال بارك ديل بوين ريتيرو ولم يبلغ أحدا بذلك، ثم استقل أول قطار مغادر من محطة أتوشا ولم ينزل من القطار حتى وصوله باريس.

حكومة بي مارغال[عدل]

"الحكومة الفيدرالية لبي مارغال

هذا الإجراء — ولايخفى على الجميع — يتعارض صراحة عما كان بالسابق: وقد تكون النتيجة هي نفسها. حيث يجب على المقاطعات أن يكون لها تمثيل في الكورتيس الجديد، وإذا كان لديهم أي فكرة ملموسة عن حدود صلاحيات تلك المقاطعات المستقبلية، فإنهم يمكنهم أن يذهبوا إلى الكورتيس ويدافعوا عنها. وبما أن تحديد سلطات المقاطعات سوف يحدد سلطة الدولة، فإن ترسيم حدود السلطة المركزية سيحدد حدود المقاطعات. بطريقة ما فإنه سينتج وبدون أي شك نفس الدستور وإنه لن يكون حسب رأيي الشخصي وطنيا ولا سياسيا، وسيتخبط إعلان الجمهورية بسبب التعنت حول تلك النقطة.

على الرغم من أن إجراء "من القاع إلى الأعلى" كان منطقيا ومناسبا للاتحاد، إلا أن الإجراء الآخر "من الأعلى إلى القاع" هو أكثر موائمة لأمة تشكلت بالفعل مثل أمتنا وتطبيقه أقل خطورة. ولن يكون هناك وقف لاستمرارية السلطة؛ ولن تتوقف مسيرة الأمة لحظة واحدة؛ لن يكون هناك خوف من الصراعات العميقة التي تنشأ بين المقاطعات؛ فتلك ستكون أسهل وأسرع وأسلم طريقة وأقل عرضة للتقلبات... "

—فرانسيسكو بي مارغال

بعد هروب فيجويراس إلى فرنسا نشأ فراغ في السلطة فأغرى ذلك الجنرال مانويل سوداس بالشروع في تمرد عسكري عندها ظهر آمر الحرس المدني خوسيه ديلا إغليزيا الكورتيس وأعلن أنه لن يغادر أحد المكان حتى ينتخب رئيس حكومة جديد. فانتخب زميل فيجويراس الفيدرالي وعضو الحكومة فرانسيسكو بي في 11 يونيو، ولكن في خطابه أمام الجمعية أعلن أنه في حالة ضياع كاملة وليس لديه أي برنامج. لذا ركزت الحكومة الجديدة جهودها على صياغة الدستور الجديد وبعض القوانين ذات الطابع الاجتماعي مثل:-

أنشأ الكورتيس في 16 يونيو لجنة مكونة من 25 عضوا لدراسة مشروع دستور جمهورية إسبانيا الاتحادية ويعزى تنقيحه أساسا إلى إميليو كاستيلار، وبدأت المناقشة في اليوم التالي. وفي 28 يونيو غير بي مارغال من تشكيلة الحكومة بعد محاولة اسقاطها في اليوم السابق. وبسبب بطء وتيرة المناقشات البرلمانية حول الدستور، جاءت الأحداث ضاربة الحكومة بوتيرة مذهلة. ففي 30 يونيو أصدر مجلس مدينة إشبيلية اقتراحا أعلن فيه أن البلدة هي جمهورية اجتماعية، وفي اليوم التالي في 30 يونيو طلب بي مارغال من الكورتيس سلطات استثنائية لإنهاء الحرب الكارلية وإن تقتصر على الباسك وكاتالونيا. وعارض "المتعنتون" الاقتراح بشدة لأنهم فهموا على أنه فرض "الحكم الإستبدادي" وفقدان الديمقراطية، فترك العديد منهم البرلمان احتجاجا. إلا أن الحكومة أكدت لهم أنها لن تطبق إلا على الكارليين وليس الجمهوريين الفدراليين. وبمجرد اعتمادها من الكورتيس أصدرت الحكومة بيانا أعلنت فيه الدعوة إلى التجنيد، لأن "البلد بحاجة إلى تضحية جميع أبنائه"[14]. وبعد حوالي أسبوع، أي في 9 يوليو حذت ألكوي حذو إشبيلية، وفي خضم موجة من القتل التي أثارتها ضربة ثورية لقادة جمعية الشغيلة العالمية المحليين. لقد كانت تلك البداية: وبعدها اجتاحت ثورة الكانتونات إسبانيا، وقام الجنود بقتل ضباطهم والإعدامات الميدانية لحكام المدن والمئات من الحوادث.

انتشار ثورة الكانتونات في جنوب ووسط إسبانيا، أما المناطق الشمالية المؤيدة للكارليين في كاتالونيا وأراغون والباسك فقد ساهمت في الحرب الكارلية الثالثة.

ولم تؤد المشاعر الفيدرالية إلى قيام مقاطعات ذاتية الحكم بل إلى مجموعة من الكانتونات المستقلة. وكانت عمليات الانتفاضة هي الأخبار اليومية في المنطقة الجنوبية الشرقية من ليفانتي وأندلوسيا. وبعض المقاطعات لها طبيعة إقليمية مثل بلنسية ومالقة، إلا أن معظمها يتألف من المدينة ومحيطها مثل كانتونات ألكوي وكارتاخينا وإشبيلية وقادس والمنسى وتوريفيخا وكاستيلون وغرناطة وسلامنكا وبايلين وأندوخار وطريفة والجزيرة الخضراء. وهناك كانتونات أصغر بحجم قرية في كاموناس (في البسيط) وخوميا (مرسية).

وكان كانتون كرتاخينا أكثر الكانتونات نشاطا وأكثرها شهرة وقد أنشئت في 12 يوليو في قاعدة بحرية للمدينة إيحاء من البرلماني الفيدرالي "أنتونيو غالفيز آركي" (بالإسبانية: Antonio Gálvez Arce). عاشت كارتاخينا ستة أشهر من الحروب المستمرة وحتى سكت عملة خاصة بها "كانتون دورو". وكان أول عمل قام به أهالي كانتون كرتاخينا هو الإستيلاء على قلعة سانت جوليان، وقد دفعت برقية غريبة أرسلها قائد المدينة العام لوزير البحرية:" يظهر في قلعة سانت جوليان العلم التركي". إلا أن في الواقع هذا "العلم التركي" كان علم الكانتون هو العلم الأحمر [الإنجليزية] الأول في تاريخ إسبانيا (وكانت الراية المدنية العثمانية هو علم أحمر عادي، وبالتالي كان الكابتن العام محقا). مكن خطاب غالفيز العاطفي للجموع من السيطرة على سفن البحرية الإسبانية الراسية في المدينة والتي عدت في ذلك الوقت الأفضل في البحرية الإسبانية. وتحت قيادته عاث الاسطول الخراب على شواطئ البحر المتوسط ​​القريبة مما دعا بحكومة مدريد الى اعلان بأنه من القراصنة ودفع مكافأة على رأسه. وعلى الأرض فقد قاد حملة إلى مدريد فهزمت في شينشيلا.

وصلات خارجية[عدل]

مراجع[عدل]

  1. ^ "Sesión de lunes 11 de febrero de 1873" (Fundación Centro de Estudios Constitucionales 1812). Cádiz: Diary of the sessions of Cortes. Congress of Deputies. No 108: 3177. اطلع عليه بتاريخ 28 مايو 2012. 
  2. ^ Bahamonde 1996, p. 88.
  3. ^ Ángel، Salcedo Ruiz (1914). Historia de España Resumen Crítico por Ángel Salcedo Ruiz Académico de número de la Real de Ciencias Morales y Políticas. Saturnino Calleja Fernández. صفحة 272-273. 
  4. ^ Vilches 2001, p. 339.
  5. ^ Vilches 2001, pp. 340-342.
  6. ^ Vilches 2001, pp. 342-344.
  7. ^ Fontana 2007, p. 371.
  8. ^ Vilches 2001, p. 381-382.
  9. ^ López-Cordón 1976, p. 58.
  10. ^ En aquel tiempo en la actualmente desaparecida Casa de los Heros, en la calle Alcalá.
  11. ^ هناك الأشخاص حصلوا على استخدام مجاني للأرض مقابل نسبة من الأرباح. واستخدمها العديد من ملاك الأراضي بأنها بديل عن الإستثمار المباشر أو الإيجار.
  12. ^ Vilches 2001, p. 384.
  13. ^ López-Cordón 1976, p. 61«هناك مشروعي قانون آخرين، أعدهما النائب كارنيه بحيث تكون ساعات العمل في المصانع والورش البخارية تسع ساعات»
  14. ^ Vilches 2001, pp. 385-386.
سبقه
عهد أماديو الأول
حقب التاريخ الإسباني
الجمهورية الإسبانية الأولى
España y Portugal.jpg
1873-1871
تبعه
عودة البوربون إلى أسبانيا