الحرب الأهلية السودانية الأولى

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
الحرب الأهلية السودانية الأولى
صورة معبرة عن الحرب الأهلية السودانية الأولى
خريطة للسودان متحدا مع جنوب السودان إلى 2011 و يظهر باللون الأخضر الغامق و تظهر مصر و بريطانيا باللون الرمادي و مناطق كانت للسودان مؤقتا باللون الأخضر الفاتح.
التاريخ 18 أغسطس 1955 - 27 مارس 1972
النتيجة توقيع اتفاقية أديس أبابا

الحرب الأهلية السودانية الأولى المعروفة أيضا باسم أنانيا أو تمرد أنانيا صراع كان دائرا بين أعوام 1955 إلى 1972 بين الجزء الشمالي من السودان والجنوبي منه التي طالبت بمزيد من الحكم الذاتي الاقليمي.

يعتقد بأن ضحايا الحرب خلال 17 عاما من الحرب أكثر من نصف مليون ، ويمكن تقسيم هذه الحرب إلى ثلاث مراحل: الأولي حرب عصابات أنانيا والحركة الشعبية لتحرير السودان. ومع ذلك ، فإن الاتفاق الذي أنهى القتال في 1972 فشل تماما في تبديد التوتر الذي تسبب في نشوب الحرب الأهلية ، مما أدى إلى إطلاق شرارة الصراع بين الشمال والجنوب خلال الحرب الأهلية السودانية الثانية (أو حرب أنانيا الثانية) (1983—2005).

أصول النزاع[عدل]

حتى 1946, الحكومة البريطانية, بالتعاون مع الحكومة المصرية تحت سيادة مشتركة، أدارتا جنوب السودان و شمال السودان كمناطق منفصلة عن بعضهما البعض. في هذا الوقت, تم دمج المنطقتين في منطقة إدارية واحدة كجزء من الاستراتيجية البريطانية في الشرق الأوسط و تم هذا دون استشارة من القادة الجنوبيين الذين كان لهم شعور بالخوف من انتقال جزء كبير من السلطة إلى نظرائهم الشماليين. في الغالب كان يسكن جنوب السودان المسيحيون و الوثنيون و هو يعتبر ثقافيا جزء من منطقة جنوب الصحراء الكبرى أما شمال السودان فأغلب سكانه مسلمون و يعتبر جغرافيا و ثقافيا جزء من المنطقة العربية. بعد فبراير 1953، وقع اتفاق من قبل المملكة المتحدة و مصر على منح الاستقلال للسودان لكن هذا ساهم في زيادة التوترات الداخلية في طبيعة العلاقة بين الشمال و الجنوب. في 1 يناير 1956 أخد السودان الاستقلال و ظهر أن قادة الشمال تراجعوا عن التزاماتهم بإنشاء الحكومة الاتحادية التي من شأنها أن تعطي الجنوب قدرا كبيرا من الحكم الذاتي.

مسار الحرب[عدل]

في 18 أغسطس 1955, تمرد أعضاء الإدارة البريطانية التي تسير فيلق قوات الدفاع الاستوائية في توريت و في الأيام التالية في جوبا, ياي و مريدي. الأسباب المباشرة للتمرد كانت محاكمة عضو جنوبي في الجمعية الوطنية السودانية و زعموا أن مذكرة اعتقالته كاذبة و هي حثت الإداريين الشماليين الذين يعملون في الجنوب إلى قمع الجنوبيين. في الأخير قمع التمرد, على الرغم من أن الناجين فروا من البلدات و بدؤوا تمردا غير منسق في المناطق الريفية بسوء تسليح و تنظيم و كانوا يشكلون خطرا قليلا فقط على القوة الاستعمارية البريطانية-المصرية أو الحكومة السودانية. المصادر في 1977 قالت أن الفترة من 1955 إلى 1963 كانت فترة من حرب العصابات للبقاء على قيد الحياة في جنوب السودان. ومع ذلك, أنشأ المتمردين تدريجيا حركة انفصالية في 1955 تتكون من المتمردين و الطلاب الجنوبيين. هذه المجموعات شكلت جيش عصابات أنيانيا و عرفت أيضا باسم أنيانيا 1 بالمقارنة مع أنيانيا 2, التي بدأت في 1974 تمردها من حامية عسكرية في أكوبو. ابتداء من ولاية الاستوائية الوسطى في ما بين 1963 و 1969، حركة أنيانيا انتشرت في اثنين من المحافظات الجنوبية الأخرى: ولاية أعالي النيل و شمال بحر الغزال. ومع ذلك, أصيبت الحركة الانفصالية بشلل داخلي جراء الانقسامات العرقية. في ذلك الوقت ،كان هناك أربعة ألوية مشاة من الجيش السوداني متمركزة في مقاطعة الاستوائية منذ 1955, تجري دوريات عسكرية بشكل مستمر. لم تتمكن الحكومة من الاستفادة من نقاط ضعف المتمردين بسبب الطائفية و عدم الاستقرار. أول حكومة مستقلة في السودان, بقيادة رئيس الوزراء إسماعيل الأزهري, سرعان ما تم استبدالها من قبل تحالف من مختلف القوى المحافظة, التي بدورها، تم الإطاحة بها في انقلاب عسكرية بقيادة رئيس الأركان الجنرال إبراهيم عبود في عام 1958. أدى الاستياء من الحكومة العسكرية إلى موجة من الاحتجاجات الشعبية التي ساهمت في إنشاء حكومة مؤقتة في أكتوبر 1964. هذه الاحتجاجات كان هي المثول الأول للإسلامي حسن الترابي, الذي كان بعد ذلك زعيما طلابيا. بين 1966 و 1969, سلسلة من الإسلاميين الذين هيمنوا على الشؤون الإداراية أثبتوا عدم قدرتهم على التعامل مع مشاكل التنوع العرقي و الصراع الاقتصادي في السودان. بعد ثاني انقلاب عسكري في 25 مايو 1969, أصبح العقيد جعفر نميري رئيس مجلس الوزراء و على وجه السرعة، حظر الأحزاب السياسية. أدت مكافحة الفصائل الماركسية و غير الماركسية و هي الطبقة العسكرية الحاكمة إلى انقلاب آخر في يوليو 1971 و إدارة قصيرة الأجل من قبل الحزب الشيوعي السوداني و مكافحة الفصائل الشيوعية وضع نميري مرة أخرى في كرسي الحكم و السيطرة على البلاد. في هذا العام نفسه, الألماني الوطني رولف شتاينر, الذي كان سرا قد قدم المشورة للمتمردين, تم اعتقاله في كمبالا عاصمة أوغندا و تم ترحيله إلى الخرطوم حيث تمت محاكمته و حكم عليه بالموت شنقا على أن يخدم ثلاث سنوات في السجن قبل إعدامه لكن تم الإفراج عنه بعد مفاوضات و ضغط من حكومة ألمانيا الغربية. بعدها غير جنوب السودان اسمه إلى جمهورية نهر النيل لاستكمال الحرب ضد الشمال بدعم من أوغندا و إسرائيل و الإمبراطورية الإثيوبية حتى تدخل المجلس العالمي للكنائس و مجلس كنائس أفريقيا لعقد المفاوضات التي توجت بالتوقيع على اتفاق أديس أبابا في 1972 لكن هذا الأخير لم يصمد لإبعاد شبح الحرب الأهلية السودانية الثانية التي اندلعت في 1983.

آثار الحرب[عدل]

500.000 شخص, بحيث واحدا فقط من خمسة أشخاص كان يعتبر مقاتلا مسلحا, قتلوا في سبعة عشر سنة من الحرب و مئات الآلاف أجبروا على ترك منازلهم. أثبت اتفاقية أديس أبابا نفسها أنها فترة راحة مؤقتة فقط. أدت الخلافات التي مصدرها من الشمال إلى زيادة الاضطرابات في الجنوب في منتصف 1970, مما أدى في 1983 إلى تمرد الجيش مرة أخرى مما أثار الحرب الأهلية السودانية الثانية. في الجنوب لأول مرة بقيادة الزعيم الراحل أغري جادين, تغادر حركة تحرير جنوب السودان في عام 1969 بسبب النزاعات السياسية الداخلية. في نفس العام، انتخب جوردون موارتات ماين بالإجماع بوصفه الزعيم الجديد للجنوب. جنوب السودان في هذا الوقت غير اسمه إلى جمهورية نهر النيل لاستئناف الحرب ضد شمال السودان, ومع ذلك، بعض من قوات الزعيم السابق أغري جادين لم تقبل بزعيم من قبيلة الدينكا و حاربت حركة أنيانيا. في عام 1971, قامت قوات الجيش السابق بقيادة الملازم جوزيف لاغو بانقلاب ناجح ضد جوردون موارتات بمساعدة من إسرائيل التي تعهدت له بدعمه. بعد ذلك تجمع كل قوات حرب العصابات تحت راية حركة تحرير جنوب السودان (SSLM) مرة أخرى لاستئناف الحرب.