انتقل إلى المحتوى

الحروب العثمانية المجرية

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
الحروب العثمانية المجرية
بداية 1366  تعديل قيمة خاصية (P580) في ويكي بيانات
نهاية 1526  تعديل قيمة خاصية (P582) في ويكي بيانات
الموقع

كانت الحروب العثمانية المجرية عبارة عن سلسلة من المعارك بين الدولة العثمانية ومملكة المجر في العصور الوسطى. في أعقاب الحرب الأهلية البيزنطية ومعركة كوسوڤو الحاسمة وبعد أن فتح العثمانيون غاليبولي، كانت الدولة العثمانية على استعداد لفتحٍ كاملٍ لمنطقة البلقان، كما سعت وعبرت عن رغبتها في توسيع الفتوحات إلى شمال أوروبا الوسطى بدءًا من الأراضي المجرية.

تُوج نجاح الهجمات المجرية الأولى عند نجاح حملة ڤارنا الصليبية، ونظرًا لغياب الدعم الخارجي، هُزم المجريّون بعد فترة قصيرة. مع ذلك، عانى العثمانيون من هزائم في بلغراد (حصار بلغراد)، حتى بعد فتح القسطنطينية. قاوم فلاد الثالث المخوزق على وجه الخصوص، بمساعدة صغيرة من المجر، الحكمَ العثماني، حتى وضع العثمانيون شقيقه، وهو رجل أقل كُرهًا من قبل الشعب، على عرش الأفلاق. توقف نجاح الهجمات العثمانية مرة أخرى في مولدافيا بسبب تدخل مملكة المجر، لكن العثمانيين نجحوا أخيرًا بفتح كل من مولدافيا وبلغراد على التوالي، بقيادة السلطان بايزيد الثاني والسلطان سليمان القانوني. تغلب العثمانيون في عام 1526 على الجيش المجري في معركة موهاج متسببين في قتل ملك المجر لويس الثاني، إلى جانب 50,000 من فرسانه المدرعين. بعد هذه الهزيمة، أصبحت المنطقة الشرقية لمملكة المجر (ترانسيلفانيا بشكل رئيسي) خاضعة للدولة العثمانية، ومشاركة باستمرار في حرب أهلية مع المملكة المجرية. استمرت الحرب مع تأكيد آل هابسبورغ على صراعهم مع السلطان سليمان وخلفائه. تمكنت الأجزاء الشمالية ومعظم الأجزاء الوسطى في مملكة المجر، من التحرر من الحكم العثماني، وأصبحت أقوى ولاية في شرق فيينا، والتي كانت تحت حكم ماتياس كورفينوس ملك المجر وبوهيميا، مُقسمة ومُهددة باستمرار أمام فتوحات الدولة العثمانية.[1]

نظرة عامة

[عدل]

في القرن الذي تلا وفاة عثمان الأول عام 1326، بدأ الحكم العثماني في التمدد ببطء إلى شرق البحر الأبيض المتوسط ومنطقة البلقان، ثم تسارع نمط الفتوحات بجدية لاحقًا في المنطقة. بعد حصار قلعة جاليبولي وفتحها عام 1354، فُصلت الإمبراطورية البيزنطية عن أراضيها الأوروبية، وفتح العثمانيون مدينة سلانيك المهمة التي كان عدد سكانها يفوق عدد سكان لندن آنذاك، من البنادقة عام 1387، وكان النصر العثماني في معركة كوسوفو عام 1389، بمثابة علامة فعلية على نهاية سيطرة القوة الصربية في المنطقة، ما مهد الطريق أمام الفتوحات العثمانية في بقية البلدان الأوروبية.[1][2][3][4]

حروب البلقان والعثمانيين في فترة حكم ملك إمبراطورية المجر لويس الأول

[عدل]

غزا لويس الأول المجري الذي كان يحكم المجر بين 1342-1382 واكتسب لقب «الكبير»، الأفلاقَ ومولدافيا عام 1344، وأنشأ نظامًا لإخضاعهم تحت سلطته. صد لويس وجيشه البالغ عدده 80 ألف جندي، جيوش ستيفان دوشان الصربية في دوقيات ماكفا وإمارة ترافونيا في عام 1349. عندما اقتحم القيصر دوشان أراضي البوسنة والهرسك، هجم عليه البوسني ستيبان الثاني بمساعدة قوات لويس وهزمه هزيمة نكراء. عندما شن دوشان هجمة جديدة، مُحاولًا السيطرة على الأراضي البوسنية ثانية عام 1354، تعرض للضرب المبرح من قبل الملك لويس. وقع الملكان اتفاقية سلام في عام 1355.[5]

لم تكن حملاته الأخيرة في البلقان بهدف الغزو والاحتلال بقدر ما كانت بهدف جذب الصربيين والبوسنيين والإكيين والبلغاريين إلى مظلة العقيدة الكاثوليكية الرومانية وتشكيل جبهة موحدة ضد العثمانيين. كان من السهل نسبيًا السيطرة على بلدان البلقان الأرثوذكسية باستعمال الأسلحة، لكن تحويلهم لاعتناق دين جديد كان مسألة مختلفة. على الرغم من جهود لويس، بقيت شعوب البلقان وفية للكنيسة الأرثوذكسية الشرقية وظل موقفهم تجاه المجر غامضًا. استولى لويس على مولدافيا في عام 1352 وأنشأ إمارة تابعة لها وذلك قبل غزو فيدين عام 1365. أصبح حكام صربيا والأفلاق ومولدافيا وبلغاريا من مناصريه. لقد اعتبروا المجر قوة عظمى، وكانت بمثابة تهديد كبير ومحتمل لهويتهم الوطنية. لهذا السبب، لم تستطع المجر اعتبار الصربيين وسكان الأفلاق من الحلفاء الموثوقين في الحروب التي شُنت لاحقًا ضد العثمانيين. قاد لويس في ربيع عام 1365، حملة ضد المدينة البلغارية فيدين وحاكمها إيفان سراتسيمير. استولى لويس على مدينة فيدين في 2 مايو 1365، وكانت المنطقة تحت الحكم المجري حتى عام 1369.[6][7]

زار الإمبراطور البيزنطي يوحنا الخامس باليولوج المجر في عام 1366، للتوسّل والحصول على مساعدة مجرية لردع الأتراك العثمانيين، الذين كانوا في صراع متزايد مع الدول التابعة للبلقان.

حملة نيقوبولس الصليبية

[عدل]

يُعتقد أن معركة نيقوبولس (25 سبتمبر 1396)، كانت أول مواجهة بين المجر والدولة العثمانية، إذ قضى الجيش العثماني على قوة تحالف واسعة من الملوك المسيحيين والقادة العسكريين الأوروبيين بما في ذلك فرسان الإسبتارية بشكل شامل على يد الجيش العثماني تحت القيادة القادرة لسلطانهم الرابع بايزيد الأول.[8]

تيمورلنك وفترة خلو العرش العثماني

[عدل]

على الرغم من هذه النجاحات العديدة، تعرض العثمانيون لانتكاسة كبيرة عندما هزم تيمورلنك، وهو قائد أوزبكي تابع للإمبراطورية التيمورية، السلطانَ العثماني بايزيد الأول الملقب بالصاعقة (سُمي بذلك لسرعة انتصاراته الساحقة وعلى الأخص في معركة نيقوبولس)، في معركة أنقرة عام 1402. بعد عقد من المعارك الداخلية، انتصر السلطان محمد الأول أخيرًا وأعاد تأسيس الإمبراطورية العثمانية، ووافق الإمبراطور البيزنطي على شروطه وعلى دفع الجزية.

حملات السلطان مراد الثاني العسكرية (1421–1451)

[عدل]

أثبت السلطان مراد الثاني، خليفة السلطان محمد الأول في الحكم، أنه رجل يتمتع بمهارات عسكرية أكبر بكثير من الحكام الذين سبقوه. لم يعد السلطان مراد الثاني يعترف بالسلطة البيزنطية في عام 1422، ففرض حصارًا على القسطنطينية، حتى أوشك العثمانيون على فتحها لتكون تابعة للدولة العثمانية. وتمكن من فتح الأراضي المحيطة بالقسطنطينية. بعد أن أصبحت الدولة البيزنطية دولة ضعيفة لا تشكل أي تهديد يُذكر، بدأ السلطان مراد الثاني حربه ضد خصومه المسيحيين، إذ هاجم مقدونيا واستولى على مدينة سلانيك من البندقيين في عام 1430. هاجم العثمانيون ألبانيا بين عامي 1435 و 1436، لكن استطاعت البلاد النجاة من هذا الغزو بمساعدة مملكة المجر، التي تقع حدودها اليوم جنبًا إلى جانب مع الإمبراطورية العثمانية.

المراجع

[عدل]
  1. ^ ا ب Turner & Corvisier & Childs, A Dictionary of Military History and the Art of War, pp. 365–366 "In 1526, at the battle of Mohács, the Hungarian army was destroyed by the Turks. King Louis II died, along with 7 bishops, 28 barons and most of his army (4,000 cavalry and 10,000 infantry)." Minahan, One Europe, many nations: a historical dictionary of European national groups, p. 311 "A peasant uprising, crushed in 1514, was followed by defeat by the Ottoman Turks at the decisive battle of Mohacs in 1526. King Louis II and more than 20,000 of his men perished in battle, which marked the end of Hungarian power in Central Europe."
  2. ^ Karl Kaser (2011). The Balkans and the Near East: Introduction to a Shared History. Lit. ص. 196. ISBN:9783643501905. مؤرشف من الأصل في 2017-02-15. اطلع عليه بتاريخ 2014-12-07.
  3. ^ Richard Britnell؛ John Hatcher (2002). Progress and Problems in Medieval England: Essays in Honour of Edward Miller. ISBN:9780521522731. مؤرشف من الأصل في 2020-01-20. اطلع عليه بتاريخ 2011-08-14.
  4. ^ Karl Kaser (2011). The Balkans and the Near East: Introduction to a Shared History. ISBN:9783643501905. مؤرشف من الأصل في 2020-01-20. اطلع عليه بتاريخ 2011-08-05.
  5. ^ Ion Grumeza: The Roots of Balkanization: Eastern Europe C.E. 500-1500, University Press of America, 2010 [1] نسخة محفوظة 21 يناير 2020 على موقع واي باك مشين.
  6. ^ Божилов, Иван (1994). "Иван Срацимир, цар във Видин (1352–1353 — 1396)". Фамилията на Асеневци (1186–1460). Генеалогия и просопография (بالبلغارية). София: الأكاديمية البلغارية للعلوم  [لغات أخرى]‏. pp. 202–203. ISBN:954-430-264-6. OCLC:38087158.{{استشهاد بكتاب}}: صيانة الاستشهاد: علامات ترقيم زائدة (link)
  7. ^ Ludwig، Ernest. "Austria-Hungary and the war". New York, J. S. Ogilvie publishing company. مؤرشف من الأصل في 2016-09-17 – عبر Internet Archive.
  8. ^ Csorba, Csaba (1999). Magyarország képes története [Hungary's Illustrated History] (بالمجرية). Hungary: Magyar Könyvklub. ISBN:963-548-961-7.