الحيرة

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
أنقاض أحد المباني في مدينة الحيرة.

الحيرة هي مدينة تاريخية قديمة تقع في جنوب وسط العراق وهي عاصمة المناذرة وقاعدة ملكهم, تقع أنقاضها على مسافة 7 كيلومترات إلى الجنوب الشرقي من مدينتي النجف والكوفة اللتان بفعل الزحف العمراني أصبحتا متلاصقتين, وتمتد الأنقاض من قرب "مطار النجف" حتى "ناحية الحيرة" التابعة لقضاء المناذرة (أبوصخير) ولا تزال ناحية الحيرة التي تشكل جزءا من مدينة الحيرة القديمة مأهولة بالسكان. كانت الحيرة وجنوب العراق بشكل عام يطلق عليهم عربستان تحت الحكم الفارسي الساساني.

عصر الازدهار[عدل]

موقع الحيرة له تاريخ قديم الأرجح أنه يرجع لزمن مملكة تدمر -حيث ورد اسمها في نص مؤرخ لعام (132م)[1]- أو إلى ما هو أقدم من ذلك، ذكرها من الروم كلوكوس واسطفانوس البيزنطي[2] ومن السريان يوحنا الأفسوسي[3] ويوشع العمودي[4]، ولكن فترة ازدهارها لم يبدأ إلا مع حكم سلالة المناذرة الذين عمروها واهتموا بها ولاسيما النعمان بن امرؤ القيس. أقدم أبنية تم الكشف عنها في الحيرة ترجع إلى القرن الثالث الميلادي. وبعد ظهور الإسلام فتحت الحيرة صلحا ودخلت تحت سلطة الخلافة الإسلامية, وفي عام 691 م في عهد الخليفة عبد الملك بن مروان دمجت كثير من ضواحي الحيرة مع الكوفة.

العصر الأوسط[عدل]

قال فيها الشريف الرضي:

أين بانوك أيها الحيرةُ البيـ ـضاء والموطئون منك الديارا
والأولى شققوا ثراك من الـ عشبِ وأَجْروا خلالك الأنهارا
المهيبون بالضيوف إذا هبـ ـت شمالاً والموقدون النارا
كلما بـاخَ ضوؤها أقضموهـا بالقُبيبـات مندلياً وغـارا

الحيرة اليوم[عدل]

الحيرة اليوم هي ناحية تابعة لقضاء المناذرة (أبو صخير) ويتبع لهذا القضاء أيضا (المشخاب والقادسية) وهذا القضاء بدوره يقع ضمن محافظة النجف العراقية ; تشهد الحيرة نموا ملحوظا وسريعا، كان قد أنطلق في الثمانينات من القرن العشرين ويستمر ليومنا هذا. تشتهر الحيرة دينيّا "بدائرتها" التي هي تمثيل سنوي لواقعة عاشوراء حيث تجري الواقعه في ساحه كبيره وتوزع الأدوار على الممثلين ويتواصلون بادائهم سنويا ويتجدد لهم الإبداع بتجدد السنين.

ثقافة الحيرة[عدل]

مخطط للكنيسة رقم 11 بحسب بعثة اوكسفورد.

دفن في الحيرة عدد من الجثالقة هم داد يشوع (456)، بابوي (484)، آقاق (496)، حزقيال (581)، ايشوعياب (595)، جرجس (681) وإبراهيم الثاني المرجي (850). اشتهرت الحيرة بفنونها وصناعاتها مثل الغزل والدبغ وكانت مدينة الغناء حيث كانت مشهورة بالدف والعود والمزمار، ويذكر أن عددا من الشخصيات درسوا في الحيرة مثل بهرام الخامس الذي تعلم الأدب والفن والفولكلور والفروسية في الحيرة, وتلقى ايليا الحيري ومار عبدا الكبير تعليمهما الديني في الحيرة[5], وفيها تعلم المرقش الأكبر وأخوه حرملة الكتابة على يد أحد نصارى الحيرة[6].

خصائص العمارة[عدل]

الطراز الحيري في البناء والذي يسمى "الصدر والكُمًين" يعتبر أشهر الخصائص المعمارية للعمارة في الحيرة; بني به أشهر قصور الحيرة قصري الخورنق والسدير ومن القصور الإسلامية قصر المشتى الأموي، وقصور المتوكل العباسي فانتشر حتى بلغ المغرب[7]. لايزال النظام الحيري مستعملا في بعض مناطق العراق. يتكون الطراز الحيري من ثلاث أقسام متداخلة (قد تكون مسطحة أو مقببة) وهي الإيوان في الوسط "الصدر" وبنائين في الميمنة والميسرة "كمين" كما هي هيئة تشكيلات الجيش في الحرب[8]، وعادة ما يفتح بابي البنائين الملحقين على الإيوان مباشرة، يكون لمدخل القصر ثلاثة أبواب باب كبير وبابين صغيران في جانبين. العناصر المعمارية التي تم الكشف عنها في الحفريات هي أنظمة تسخين المياه وأنظمة التصريفه (للحمامات)، التبليط بالجص وتبليط بالآجر، ومن أنماط تزيين الجدران الرسوم الحائطية ولوحات الجص مختلفة الأشكال منها ماهو على شكل اوراق وعناقيد العنب وسعف النخيل، ومن أنظمة التسقيف الإيوان للممرات والعقودالبرميلية للقاعات[9].

التنقيبات الأثرية[عدل]

ذكرها العالم الأثري الألماني رونو مايسنر في العام 1902, وتم التنقيب العلمي لأول مرة بواسطة بعثة جامعة اوكسفورد عام 1931[10] ثم البعثة الألمانية عام 1932[11] ثم قاد الدكتور طه باقر في العام 1938 بعثه عراقية نقبت في الموقع بعدها تم التنقيب بواسطة البعثة اليابانية في السبعينات والثمانينات[12]. تم العثور على عديد من اللقى الأثرية من بينها عملات معدنية وحلي ذهبية وجرار تحمل علامة الصليب[13] وصلبان من البرونز ومصابيح زجاجية[14] واواني وجرار فخارية وقناني زجاجية وخرز من العقيق[15] وقطع فخارية من لونغتشيوان الأخضر[16]، وبعض الكتابات نشرتها د. اريكا هنتر[17]. وفي الفترة القريبة الماضية تم الكشف عن عدد من القصور [18] والأديرة[19] واللقى الأثرية[20] في الحيرة التي ترجع لزمن المناذرة.

المصادر[عدل]

  1. ^ CIS, II, III, I, P. 157
  2. ^ Glaucus, Fragmenta, P. 409, Muller, Stephen Of Byzantium, Ethnica, P. 276, Meineke, Paulys –Wissowa Elfer Halbbend, 1907, S. 552
  3. ^ John Of Ephesus, 352, 10, 13
  4. ^ Rothstein, S. 13
  5. ^ يوسف رزق غنيمة, ص54
  6. ^ الأغاني, ج 5, ص375
  7. ^ راجع بحث الدكتور ميخائيل عواد، المنشور في مجلة "الثقافة" المصرية عدد 199 و200 سنة 1942.
  8. ^ بحث للدكتور مصطفى جواد بعنوان (الإيوان والكنيسة في العمارة الإسلامية) منشور في مجلة سومر مجلد 15.
  9. ^ Mesopotamian civilization: the material foundations, Daniel T. Potts. p.203‏
  10. ^ D. Talbot Rice, The Oxford Excavations at Hira (1931). راجع
  11. ^ المجموعة اللبنانية للإعلام -المنار
  12. ^ The Sāsānids, the Byzantines, the Lakhmids, and Yemen بواسطة Ṭabarī, Clifford Edmund Bosworth. p.22 (the margain)‏
  13. ^ جريدة الصباح العراقية
  14. ^ يوسف رزق الله غنيمة، ص49-53
  15. ^ جريدة العدالة
  16. ^ مجلة الصين اليوم عدد نوفمبر 2003
  17. ^ Hunter, Erica (1996) 'Syriac Inscriptions from al Hira.' Oriens Christianus, 80. راجع
  18. ^ جريدة الشرق الأوسط
  19. ^ السومرية نيوز
  20. ^ أخبار النجفوكالة براثا الإخبارية