المحتوى هنا ينقصه الاستشهاد بمصادر، أي معلومات غير موثقة يمكن التشكيك بها وإزالتها.
يرجى مراجعة هذه المقالة وإزالة وسم المقالات غير المراجعة، ووسمها بوسوم الصيانة المناسبة.

الذاكرة والعاطفة

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
Question book-new.svg
المحتوى هنا ينقصه الاستشهاد بمصادر. يرجى إيراد مصادر موثوق بها. أي معلومات غير موثقة يمكن التشكيك بها وإزالتها. (ديسمبر 2018)
N write.svg
هذه مقالة غير مراجعة. ينبغي أن يزال هذا القالب بعد أن يراجعها محرر عدا الذي أنشأها؛ إذا لزم الأمر فيجب أن توسم المقالة بقوالب الصيانة المناسبة. (أغسطس 2018)

الذاكرة و العاطفة

للعاطفة تأثير قوي على الإنسان و الحيوانات، فقد أظهرت العديد من الدراسات أن معظم ذاكرة السيرة الذاتية غالبًا ما تحتوي على أحداث عاطفية، فهي ذكريات يمكن عادة استرجاعها على نحو أكبر بكثير و أكثر وضوحًا و تفصيلًا من ذكريات الأحداث المحايدة. يمكن ربط عملية استرجاع الذاكرة العاطفية بتطور الإنسان، فلقد عُزز سلوك الاستجابة للحوادث البيئية في بداية التطور و وصفه بعملية التجربة و الخطأ، و اعتمد العيش على الأنماط السلوكية التي كُررت أو عُززت خلال حالات الحياة و الموت، و أصبحت عملية التعلم هذه جزءًا وراثيًا في البشر و جميع فصائل الحيوانات و يعرف ذلك بغريزة الكر والفر. تستثار هذه الغريزة من خلال المحفزات المؤلمة جسديًا أو عاطفيًا التي تقوم أساسًا بخلق نفس الحالة النفسية التي تعزز استرجاع الذاكرة من خلال إثارة النشاط العصبي الكيميائي، فيؤثر على أجزاء الدماغ المسؤولة عن ترميز و استرجاع الذاكرة، و قد أُثبت تأثير العاطفة في تعزيز الذاكرة في عدد كبير من الدراسات المختبرية بالإضافة إلى دراسات ذاكرة السيرة الذاتية من خلال استخدام المحفزات ابتداءًا من الكلمات إلى الصور و العروض التقديمية، و لكن لا تقوم العاطفة دائمًا بتعزيز الذاكرة كما هو موضح أدناه.

تاثير الاثارة و الانفعال على الذاكرة[عدل]

اقترحت أحد أكثر الأطر شيوعًا في مجال العواطف أنه يمكن تقسيم التجارب وجدان إلى بعدين: تيقظ و تكافؤ (علم نفس)، حيث يقاس بعد الانفعال من انفعال بالغ الإيجابية إلى بالغ السلبية، بينما يقاس بعد الإثارة من الراحة أو الهدوء إلى الحماس أو الهياج. قد ركزت معظم الدراسات إلى يومنا هذا على دراسة بعد الإثارة العاطفية و ذلك لكونها عاملًا بالغ الأهمية يساهم في تأثير العاطفة على الذاكرة، و طرحت العديد من التفسيرات لهذا التأثير بناءًا على المراحل المختلفة لتكوين و إعادة بناء الذاكرة، و لكن خُصصت مجموعة متنامية من الأبحاث لبعد الانفعال العاطفي و تأثيره على الذاكرة، و قد زُعم أن هذه الخطوة ضرورية من أجل توفير المفهوم الكامل لتأثيرات العاطفة على الذاكرة، كما وجدت هذه الأبحاث أن الانفعال العاطفي يستطيع وحده أن يعزز الذاكرة؛ و ذلك لأنه يمكن تذكر المفردات الانفعالية الإيجابية أو السلبية جيدًا أكثر من المفردات المحايدة.

العاطفة و الترميز[عدل]

يشير مفهوم الترميز من منظور معالجة البيانات إلى العملية التي تترجم المحفز الجديد و تدمج المعلومات المعالجة، و قد اقترحت الآليات التالية على مستوى الترميز و تعتبر كوسيطة لتأثيرات العاطفة على الذاكرة.

التركيز الانتقائي[عدل]

تنبأت نظرية استخدام إشارات الاستدلال لإستربروك عام (1959) أن المستويات العالية من الإثارة تؤدي إلى حصر انتباه، و يمكن تعريفه بأنه انخفاض في نطاق الإشارات للمحفز و محيطه حيث يكون تركيبه سريع التأثر، و بناءًا على هذه النظرية، فإن التركيز سوف ينصب بالدرجة الأولى على التفاصيل (الإشارات)، لذا سيتم ترميز المعلومات التي تكون مركزًا لمصدر الإثارة العاطفية، بينما لن يتم ترميز التفاصيل الثانوية. بناءًا على ذلك، أظهرت العديد من الدراسات أن وجود محفز الإثارة العاطفية (مقارنة بالمحفز المحايد) أدى إلى تعزيز الذاكرة للتفاصيل المركزية (التفاصيل التي تعد مركزًا لظهور أو لمعنى المحفز العاطفي) و ضعف الذاكرة للتفاصيل الثانوية، و هناك استنتاجات بؤرة السلاح تتوافق مع هذه الفرضية، فلقد كان هنالك شهود لجريمة ما يتذكرون جميع تفاصيل السكين أو السلاح، و لكن لا يتذكرون التفاصيل الأخرى كملابس مرتكب الجريمة أو عربته، فقد وجد في مختبر المحاكاة أن شهود هذه الجريمة استغرقوا و قتًا طويلًا في مشاهدة مشهدًا للأسلحة، و أن وقت المشاهدة المستغرق يتناسب عكسيًا مع الوقت المتوقع من أن يتم هؤلاء الأشخاص التعرف على هوية مرتكبي الجريمة، و اقترحت أبحاث أخرى أن الإثارة قد تزيد من مدة تركيز الانتباه على محفز الإثارة أيضًا، بالتالي سيعمل ذلك على تأخير صرف الانتباه عنه، كما لخص أسكنر عام (2000) النتائج المختلفة و اقترح أن المحفزات المثيرة يتم ترميزها جيدًا بفعل تأثير التركيز الانتقائي و وقت المكوث، فالنتيجة هي أن ذاكرة هذه المحفزات تعد أكثر دقة، بالإضافة إلى الدراسات السابقة التي ركزت على كيفية تأثير العاطفة على ذاكرة المحفزات العاطفية - نظرية المنافسة المتحيزة لهذه المحفزات – ناقش ماثر و ساذرلاند عام (2011) تأثيرات الإثارة على الذاكرة للمحفزات غير العاطفية بناءًا على أهمية هذه المحفزات في وقت الإثارة، كما تعزز الإثارة الذاكرة والإدراك للمحفزات عالية الأولوية، بينما تضعف الذاكرة و الإدراك للمحفزات منخفضة الأولوية، و يمكن تحديد الأولوية من خلال البروز التصاعدي و الأهداف التنازلية.

المعالجة الأولوية[عدل]

يزيد احتمال معالجة المفردات العاطفية عندما يكون التركيز محدودًا، فاقتُرحت معالجة تسهيلية أو أولوية للمعلومات العاطفية، حيث أثبت هذا التأثير باستخدام وميض الانتباه الذي يستهدف ظهور مفردتين في نطاق زمني قريب و في مسار سريع لظهور المحفزات. ينص استنتاج نموذجي على أن الأفراد عادة ما يغفلون عن المفردة المستهدفة الثانية و كأن هنالك "وميض" للانتباه يظهر بعد المفردة الأولى، وذلك يقلل من احتمالية وجود المحفز المستهدف الثاني، و لكن عندما يحدث للمحفز الثاني إثارة عاطفية ( لفظ ممنوع)، فستقل احتمالية غفلة الأفراد عن ظهور المحفز المستهدف، و يشير ذلك إلى أنه يمكن معالجة مفردات الإثارة أكثر من المفردات المحايدة في حالات التركيز المحدود. طُرحت فرضية تدعم المعالجة الأولوية كذلك من خلال الدراسات التي تبحث في خلل انطفاء الإحساس البصري، فإن الأشخاص الذين يعانون من الخلل يتلقون محفزات أحادية في أحد الجهتين للمجال البصري، و لكنهم لا يدركون أن المحفز نفسه يتعارض في المجال البصري مع الجهة المتضررة في الوقت نفسه عند ظهور محفز آخر. قد وجد أن العاطفة تقوم بتعديل حجم خلل انطفاء الإحساس البصري، لذا فإن المفردات التي تحمل معنًى عاطفيًا مثل (العناكب) تزيد احتمالية معالجتها في حال وجود أمورًا متعارضة تشتت الانتباه أكثر من المفردات غير العاطفية مثل (الزهور).

العاطفة و التخزين[عدل]

بالإضافة إلى تأثير العاطفة خلال مرحلة الترميز، فإن الإثارة العاطفية تعمل على زيادة احتمالية تدعيم الذاكرة خلال مرحلة حفظ الذاكرة (التخزين)، و يعرف التخزين بأنه عملية تسجيل المعلومات الدائمة التي تم ترميزها، و أظهرت العديد من الدراسات أن ذكريات المحفزات المحايدة تُفقد مع مرور الزمن، بينما ذكريات محفزات الإثارة تُحفظ أو تُعزز. اكتشف آخرون أن وجود معززات الذاكرة للمعلومات العاطفية يزداد عادة بعد مرور فترة طويلة من الزمن لا بعد فترة زمنية قصيرة نسبيًا، و يتفق هذا التأثير مع الإقتراح الذي ينص على أن احتمالية ذكريات الإثارة العاطفية أكثر عرضة بأن تتحول إلى ذكريات طويلة الأمد، بينما تكون الذكريات التي لا تحتوي على إثارة عاطفية معرضة للنسيان. وجدت عدة دراسات أن محفزات الإثارة العاطفية تعمل على تعزيز الذاكرة بعد مرور فترة من الزمن فقط، و وجدت أحد أشهر هذه الدراسات التي أجراها كلًا من كابلن و كلينسميث عام (1963) أن هناك منفعة من وجود عدد من كلمات الإثارة مقارنة بالكلمات المحايدة فقط في الإمتحان المتأخر لا في الإمتحان الفوري، كما بينه ماثر عام (2007)، فإن تأثيرات الدراسة التي أجراها كلًا من كابلن و كلينسميث هي أكثر ملائمة تبعًا للخلط المنهجي، و لكن وجد شاروت و فيلبس عام (2004) تقديرًا أفضل لكلمات الإثارة مقارنة بالكلمات المحايدة في الإمتحان المتأخر، و هذا التقدير يعزز المفهوم الذي ينص على وجود تعزيز لتدعيم الذاكرة التي تحتوي على محفزات الإثارة، بناءًا على هذه النظريات و الأنظمة علم وظائف الأعضاء المختلفة بما في ذلك تدفق هرمون التي يعتقد أنها تؤثرعلى تدعيم الذاكرة - تصبح نشطة خلال و بعد حدوث الأحداث المثيرة. هناك تفسير آخر لاستنتاجات التأثير المتأخر للإثارة العاطفية و هو المعالجة التي تحدث لمسبب الإثارة بعد الحدث، بناءًا على فرضية التفسير اللاحق للمحفزات، فإنه قد يتعين بذل مزيد من الجهد في تفسير تجربة الإثارة العاطفية، بالتالي يتم معالجتها في مستويات عالية أكثر من مستويات معالجة التجربة المحايدة، و يشير مصطلح التفسير إلى العملية التي يتم من خلالها إنشاء روابط بين المعلومات الجديدة و المعلومات التي سبق تخزينها. قد عرف منذ فترة طويلة أن الذاكرة تُعزز عندما يعالج الأفراد المفردات في نمط تفسيري، حيث يُستخرج المعنى من المفردات و روابط المفردات المشتركة التي كُونت، لذلك إذا أعطى شخص انتباهًا أكثر للتفاصيل المركزية للحدث المثير، فمن الأرجح أن تُعزز ذاكرة هذه المعلومات، و لكن قد تعرقل هذه العمليات تدعيم ذكريات التفاصيل الثانوية، و اقترح كريستيانسون عام (1992) أن السلوك المشترك للعمليات التفسيرية و التركيزية و الإدراكية تُحفز من خلال تجربة الإثارة العاطفية، مؤديًا ذلك إلى تعزيز الذاكرة التي تحتوي على التفاصيل المتعلقة بالمحفزات المشحونة عاطفيًا، بالإضافة إلى تقليل عملية التفسير و تدعيم الذاكرة التي تحتوي على تفاصيل ثانوية.

العاطفة و التفسير[عدل]

قد تختلف العمليات المتضمنة في هذا النوع من التعزيز عن تلك التي تتوسط تعزيز ذاكرة مفردات الإثارة، حيث اقترح أنه على النقيض من التعديل التركيز التلقائي نسبيًا للذاكرة التي تحتوي على معلومات الإثارة، فإن الذاكرة التي تحتوي على محفز إيجابي أو سلبي غير مثير قد تستفيد من استراتيجيات الترميز وعي مثل استراتيجية التفسير التي قد تكون دلالية أو لها علاقة بالسيرة الذاتية. تستفيد الذاكرة من التفسير المتعلق بالسيرة الذاتية عبر خلق روابط بين المحفزات المعالجة و الذات، على سبيل المثال: تحديد ما إذا كانت كلمة ستعبر عن الذات أم لا.تُعزز الذاكرة التي كُونت من خلال التفسير المتعلق بالسيرة الذاتية مقارنة بالمفردات المعالجة من أجل استخراج المعنى و التي ليس لها علاقة بالذات. بما أن الكلمات مثل أسف أو راحة (شعور) لها علاقة بالتجارب المتعلقة بالسيرة الذاتية أو استبطان (علم النفس) الذات أكثر من الكلمات المحايدة مثل كلمة "ظل"، فإن التفسير المتعلق بالسيرة الذاتية قد يوضح تعزيز الذاكرة للمفردات الإيجابية أو السلبية التي لا تحتوي على إثارة، أظهرت الدراسات أن تشتت الانتباه خلال عملية التخزين يقلل من قدرة الأفراد على الاستفادة من عمليات التخزين المتحكم بها مثل التفسير علم المعاني (لسانيات) أو المتعلق ترجمة ذاتية. توصلت استنتاجات إلى أن الأشخاص الذين لديهم ذاكرة تحتوي على كلمات سلبية غير مثيرة يعانون من تشتت الانتباه، و يمكن أن تمحى هذه الذاكرة عندما يخزن الأشخاص مفردات خلال قيامهم بمهام ثانوية في الوقت نفسه، كما دعمت هذه الاستنتاجات فرضية المعالجة التفسيرية و الآليات المسؤولة عن تعزيز الذاكرة التي تحتوي على كلمات سلبية غير مثيرة.

العاطفة و الاسترجاع[عدل]

الاسترجاع: هي عملية إعادة تكوين التجارب التي حدثت في الماضي، و تتأثر ظاهرة إعادة التكوين هذه بعدد من المتغيرات المختلفة كما هو موضح أدناه.

المفاضلة بين التفاصيل[عدل]

ذكر كينسنجر أن هناك نوعان من المفاضلة: مفاضلة التفاصيل الثانوية/ المركزية و المفاضلة العامة/ الخاصة، تتضمن الذكريات العاطفية عادة في عملية المفاضلة العديد من التفاصيل العاطفية لا على المعلومات العامة، حيث أظهرت دراسة أن تأثير المفاضلة هذا لا يمكن تفسيره فقط من خلال التركيز الانتقائي (تم قياسه بواسطة تتبع حركة العين الموجهة للمفردات العاطفية خلال عملية الترميز)، ( كينسنجر و ستينمتز، 2013).

تاثيرات السياق العاطفي على الذاكرة[عدل]

يحدث تأثير السياق العاطفي نتيجة لدرجة التشابه بين سياق الترميز و سياق الاسترجاع للبعد العاطفي، توصلت أهم الاستنتاجات إلى أن حالة (علم النفس) تؤثر على محيطنا، فيتم ترميزها و استرجاعها لاحقًا، حيث يظهر تأثيران متشابهان و لكن بينهما اختلاف بسيط هما: تأثير توافق الحالة المزاجية و استرجاع الذاكرة المرتبط بالحالة المزاجية، في حين ترتبط سياقات الترميز الإيجابية بنشاط التلفيف المغزلي، ترتبط سياقات الترميز السلبية بنشاط لوزة الدماغ (لويس و كريتشلي، 2003)، و لكن زعم العالمان لويس و كريتشلي أنه ليس من الواضح ما إذا كان النظام العاطفي الموجود في ذاكرة الترميز يختلف في حالة العواطف الإيجابية أو السلبية أو ما إذا كانت الحالة المزاجية تؤدي إلى نشاط في الشبكات العصبية الإيجابية أو السلبية عند وقت الاسترجاع.

تاثير توافق الحالة المزاجية[عدل]

يشير تأثير توافق الحالة المزاجية إلى زيادة احتمالية استرجاع الأفراد للمعلومات بسهولة عندما يكون محتواها العاطفي يتوافق مع حالتهم العاطفية الحالية، على سبيل المثال: اكتئاب (حالة نفسية) تزيد من احتمالية تذكر الأحداث السلبية (درايس، 2013)، أُثبت هذا التأثير للاسترجاع الضمني و ذاكرة صريحة كذلك.

استرجاع الذاكرة المرتبطة بالحالة المزاجية[عدل]

وُثقت ظاهرة أخرى و هي استرجاع الذاكرة المرتبط بالحالة المزاجية؛ أحد أنوع الذاكرة المبنية على السياق، و يكون استرجاع المعلومات أكثر فعالية عندما تكون الحالة العاطفية في وقت الاسترجاع تشبه الحالة العاطفية في وقت الترميز، لذلك قد تزيد احتمالية تذكر حدث ما من خلال إثارة الحالة العاطفية التي سُبق أن جُربت خلال عملية معالجتها الأولى، تشبه ظاهرتي التوافق للحالة المزاجية و استرجاع الذاكرة المرتبط بالحالة المزاجية تأثيرات السياق التي تمت ملاحظتها في البحث المتعلق بالذاكرة (بادلي، 1993) الذي من الممكن أن يكون له علاقة بظاهرة الذاكرة المبنية على علم الأدوية النفسية و العصبية.

الظهور الموضوعي مقابل الظهور المفاجئ للمحفزات العاطفية[عدل]

إستنادًا على الإختلاف الذي اكتشف بين الظهور الموضوعي و الظهور المفاجئ لحدث عاطفي مثير، فقد نشأ تأثير سياقي مختلف إلى حد ما، مما يشير إلى أن ضعف الذاكرة يرتبط بكيفية تعزيز المحفزات العاطفية. ناقش ليني و آخرون عام (2003) أنه عندما يتم تحفيز الإثارة موضوعيًا (بمعنى تحفيزها ليس من خلال الظهور المفاجئ لمحفز صادم خلال الحدث، مثل السلاح بل من خلال التواجد في طور الحدث و التعاطف مع الضحية إلى أن يصبح مصيرها واضحًا)، فإنه ليس من الضروري أن تكون معززات التفاصيل المركزية للمحفزات العاطفية على حساب ضعف الذاكرة للتفاصيل الثانوية. برهن ليني و آخرون ما تم مناقشته بإستخدام قصة صوتية خلال عرض تقديمي بدلًا من عرض محفزات بصرية صادمة ليضيف على الشرائح المعروضة معنًى عاطفيًا أو محايدًا، ففي أحد التجارب شاهد المشاركون شرائح لرجل و امرأة يتبادلان أطراف الحديث في موعد عشاء، و في نهاية المساء تعانقا و انتهى الحدث بمغادرة الرجل و اتصال المرأة بصديقها/صديقتها. تم إخبار الأفراد ممن هم في ظروف محايدة من خلال التسجيل الصوتي أن المحادثة سارت جيدًا، بينما تم إخبار الأفراد ممن هم في ظروف عاطفية أن الرجل قام بإهانتها و تصرف تصرفًا سيئًا، و تم وصف معانقته لها أنها محاولة للتعدي عليها جنسيًا. كانت النتيجة كما هو متوقع، تم تذكر التفاصيل المركزية للحدث بدقة أكبر عندما كان الحدث عاطفيًا و ليس محايدًا، و لكن لم يكن ذلك على حساب التفاصيل الثانوية للذاكرة (الأماكن الثانوية أو القصص التي ليس لها علاقة في هذه الحالة)، كما تم تذكر التفاصيل الثانوية بدقة أكبر عندما كان الحدث عاطفيًا أيضًا، فبناءًا على هذه الاستنتاجات اقترح أن التعزيز المزدوج للإثارة العاطفية و تأثيرات فقدان الذاكرة ليست نتائج حتمية.

ذاكرة المشاعر العاطفية[عدل]

يستخدم العديد من الباحثين مقاييس التقويم الذاتي للمشاعر العاطفة كتحقق المبادلة، مؤديًا ذلك إلى احتمالية ضعف المنهجية و طرح سؤال مهم؛ عما إذا كان الأشخاص يتذكرون دائمًا ماشعروا به في الماضي بدقة؟ و لكن تشير نتائج عديدة أن ليست هذه هي المسألة، فعلى سبيل المثال: تم الطلب من داعمي المرشح لمنصب تولي رئاسة الولايات المتحدة السابق روس بيروت خلال دراسة عواطف هؤلاء الداعمين أن يصفوا ردود أفعالهم العاطفية البدائية و ذلك بعد انسحاب بيروت غير المتوقع في شهر يوليو عام 1992 و بعد الإنتخابات الرئاسية في شهر نوفمبر أيضاً. تغيرت أراء العديد من الداعمين تغيرًا ملحوظًا بين فترتي التقييم، كما أعاد بيروت ترشيح نفسه في شهر أكتوبر و كسب قرابة خمس الأصوات من الإقتراع العام، كما أظهرت النتائج أن الداعمين الذين قاموا باسترجاع ذاكرة عواطفهم الماضية كانت أكثر توافقًا من فترة التقييم الحالي لبيروت. وجدت دراسة أخرى قام بها ليفين و آخرون عام 2004 أن ذكريات الأشخاص الذين شعروا بالأسى عندما علموا بأحداث الهجمات الإرهابية للحادي عشر من سبتمبر قد تغيرت مع مرور الوقت، و ذلك بناءًا على تقييمهم الحالي المتعلق بتأثير هذه الهجمات، فقد اتضح أن ردود الأفعال للذكريات العاطفية الماضية ليست دقيقة دائمًا و قد يتم إعادة تكوينها بناءًا على تقييم الأشخاص الحالي للأحداث. أظهرت الدراسات أن ذاكرة عرضية قد يتم تشويشها مع مرور الوقت و بالتالي سيزداد الاعتماد على الذاكرة الدلالية لتذكر العواطف الماضية، وجدت أحد الدراسات الرئيسية لليفن عام (2009) أن الاعتقاد الذي ينص على أن النساء عاطفيات أكثر من الرجال له تأثير كبير على ردود الأفعال للذكريات الماضية مقارنة بالذكريات الجديدة، و الاسترجاع الطويل الأمد يتوافق أكثر مع وجهات النظر الأولية و ذلك يظهر بأن الاسترجاع الطويل الأمد للعواطف يتأثر تأثرًا كبيرًا بوجهات النظر الحالية.

تاثيرات ضبط العواطف على الذاكرة[عدل]

هناك مسألة هامة في دراسة علاقة العاطفة بالذاكرة و هي ما إذا كانت عواطفنا تتأثر بردود أفعالنا السلوكية و ما إذا كانت هذه الردود – في حال كبح العواطف أو التعبير عنها – قد تؤثر على ذاكرتنا لحدث ما، قد بدأ الباحثون بالبحث عما إذا كان إخفاء المشاعر يؤثر في قدرتنا على أداء للمهام الإدراكية العامة، مثل: تكوين الذكريات، و وجدوا أن الجهود التي تبذل من أجل تنظيم انفعالي ذاتي تسبب عواقب إداركية، قامت سايدنر بدعم القضية التي تتعلق بتأثير السلبية على الإثارة و الضجة البيضاء من خلال تسجيل الملاحظات أثناء تحقير متحدثين لأشخاص ينتمون إلى أصول عرقية أخرى. خلال دراسة لغروس و ريتشاردز عام (1999) و تيواري عام (2013) عُرضت شرائح لعرض تقديمي يحتوي على رجال مصابين قاموا بإظهار عواطف شديدة السلبية، و عُرضت المعلومات الخاصة بكل رجل شفهيًا في الشريحة الخاصة به، و تم توزيع الأفراد إلى مجموعة كبح التعبير؛ طلب منهم منع إظهار عواطفهم أثناء مشاهدتهم جميع الشرائح، و إلى المجموعة المتحكمة؛ لم يتم إعطاءهم أي تعليمات تنظيمية أثناء مشاهدتهم للشرائح، و النتيجة كانت كما توقعها الباحثون و هي أن أداء الأفراد الذين طلب منهم كبح عواطفهم خلال اختبار الذاكرة للمعلومات التي عرضت شفهيًا سيئًا جدًا، كما توصلت دراسات أخرى إلى نتائج مشابهة، وبذلك أُثبتت تأثيرات كبح التعبير التي عممت على ذاكرة التجارب العاطفية الإيجابية و السياقات الإجتماعية ذات العلاقة. "لماذا كبح العواطف يضعف الذاكرة"؟، ثمة إجابة ممكنة لهذا السؤال و هي أن ذلك يتمثل في جهود المراقبة الذاتية التي تم بذلها من أجل كبح العواطف، مثل أن يحاول شخصًا التحكم في سلوكياته، وجدت دراسة حديثة أن هناك جهود مراقبة ذاتية عالية لأولئك الذين يقومون بكبح سلوكياتهم و الذين يتحكمون بها. لذا فإن الأشخاص الذين يقومون بكبح سلوكياتهم فهم على الأرجح يفكرون بكيفية التحكم بها خلال إجراءهم للمحادثات، فكان من المتوقع أن المبالغة في المراقبة الذاتية يؤدي إلى عدم تذكر ما تم التحدث عنه خلال المحادثة، لذلك فإن لدى الأشخاص الذين يفكرون كثيرًا حيال التحكم في سلوكياتهم ذكريات قليلة، و لكن يجب أن يتم إجراء أبحاث إضافية للتأكد ما إذا كانت المراقبة الذاتية تحدث تأثير علية على الذاكرة.

النسيان الناتج عن العاطفة[عدل]

قد يؤدي محفز الإثارة العاطفي إلى فقد الذاكرة الرجعي (يحدث قبل الأحداث) و فقد الذاكرة التقدمي (يحدث بعد الأحداث)، و قد أُثبت ذلك في الدراسات المختبرية و المحتوية على قائمة من الصور أو الكلمات، حيث حدث للأشخاص فقدان ذاكرة للمحفز الذي ظهر قبل أو بعد محفز الإثارة.

الاحباط و الذاكرة[عدل]

عادة ما يكون استرجاع الذاكرة مرتبطًا بالحالة المزاجية، و تزيد احتمالية تذكر الأشخاص المحبطين للأحداث السلبية التي حدثت في الماضي، بالإضافة إلى ذلك فإن اضطراب اكتئابي عامة له علاقة بضعف الذاكرة كما هو موضح هنا.

الخرف و الذاكرة العاطفية[عدل]

برهنت العديد من الدراسات تعزيز الذاكرة عاطفيًا لدى المرضى المصابين بالزهايمر؛ فاقتراح أنه قد يتم استخدام تعزيز الذاكرة عاطفيًا في الأعمال اليومية لمرضى الزهايمر، كما وجدت دراسة أخرى أن مرضى الزهايمر يتذكرون الأشياء جيدًا إذا كانت قد قُدمت لها سابقًا على شكل هدية عيد الميلاد مثلًا.

التقدم في العمر و الذاكرة العاطفية[عدل]

عادة ما تستمر تأثيرات تعزيز الإثارة العاطفية على عملية استرجاع الذاكرة بين كبار السن، بينما تقل هذه التأثيرات نسبيًا في لوزة الدماغ أكثر من أي منطقة أخرى في الدماغ، و لكن وجد أن كبار السن يفضلون المعلومات الإيجابية في الذاكرة على المعلومات السلبية منها، وذلك يقود إلى تأثير الإيجابية.

النوم و الذاكرة العاطفية[عدل]

قد أجريت العديد من الدراسات فيما يخص ارتباط النوم بالذاكرة العاطفية؛ فُتعزز الذكريات العاطفية خلال النوم أكثر من الذكريات المحايدة، و بحثت العديد الدراسات في الانفعال الشديد و كلمات الإثارة و مقارنتها بالكلمات المحايدة، فوجد أن النوم يعمل على تثبيت الانفعال الشديد و كلمات الإثارة، و لذلك يتم تذكرها جيدًا بعد النوم، و أثبتت العديد من الدراسات هذا المفهوم من خلال استخدام وسائل المختلفة، مثل: الصور، و الأفلام، و الكلمات. تُعزز ذكريات "المستقبل" بصورة أفضل خلال النوم، ففي دراسة قام بها فيلهلم و آخرون عام 2011، وجد أن الأشخاص يتذكرون جيدًا المفردات التي سوف يحتاجون إليها في المستقبل و ذلك بعد استيقاظهم من النوم (من أجل جلسة اختبار)، لذا فالنوم يعمل على تثبيت الذكريات المتعلقة بالمستقبل إلى حد كبير، و لذلك يتم تثبيت الذكريات العاطفية و التي لها علاقة بالمستقبل بصورة تفضيلية خلال النوم، و يمكن ترجمة ذلك إلى أن الذكريات التي لها معنًى قيمةً للأفراد تعد أكثر ثباتًا. يمكن تطبيق مفهوم النوم و الذاكرة العاطفية على مواقف الحياة الواقعية مثل أن يتم قبل فترة من النوم تطوير استراتيجيات تعلم أكثر فعالية، و يمكن دمج حفظ المعلومات التي لها أهمية عاطفية مع المعلومات التي لها أهمية عاطفية أقل.

مراجع[عدل]

تصميف:الذاكرة