صحابة

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
(بالتحويل من الصحابة)
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
صحابة
تخطيط كلمة الصحابة.png
 

معلومات شخصية

صَحَابَةُ النَّبِيّ مفرده صَحَابِيّ هو مصطلحٌ إسلامي يُطلقُ على كُلّ من لقي النبي محمد وأسلم وبقي على الإسلام حتى مات. كما أنه قد يُقصَد بالصحابة حملة رسالة الإسلام الأولين، وأنصار النبي محمد بن عبد الله المدافعين عنه، والذين صحبوه وآمنوا بدعوته وماتوا على ذلك.[1] رافق الصحابة رسول الله محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم في أغلب فترات حياته بعد الدعوة، وساعدوه على إيصال رسالة الإسلام ودافعوا عنه في مرات عدة. وبعد وفاة رسول الله محمد بن عبد الله تولى الصحابة الخلافة في الفترة التي عرفت بعهد الخلفاء الراشدين، وتفرقوا في الأمصار لنشر تعاليم الإسلام والجهاد وفتح المدن والدول. وقاد الصحابة العديد من المعارك الإسلامية في بلاد الشام وفارس ومصر وخراسان والهند وبلاد ما وراء النهر.

التعريف[عدل]

الصحبة في اللغة الملازمة والمرافقة والمعاشرة. يقالُ صحبه يصحبه صحبةً، وصاحبه بالفتح وبالكسر عاشره ورافقه ولازمه. وفي حديث قيلة خرجت أبتغي الصحابة إلى محمد. الصَّاحِب يُطلق أيضاً على المرافق ومالك الشيء والقائم على الشيء، ويطلق على من اعتنق مذهباً أو رأياً فيقال أصحاب أبي حنيفة وأصحاب الشافعي. وعند التأنيث، الصَّاحِبَة هي الزوجة. ذُكِرَ في القرآن: Ra bracket.png وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا Aya-3.png La bracket.png[2] سورة الجن، الآية 3.

يختلف التعريف الاصطلاحي لدى الأصوليين عن المُحدّثين في مُدّة مُلازمة الشخص للنبي حتى يُعدُّ صحابياً. فتعريف الصحابي عند الأصوليين هو: "كل من لقي الرسول مؤمناً به ولازمه زمناً طويلاً". أما عند المحدثين: "كل من لقيه مسلماً ومات على إسلامه سواء طالت صحبته أم لم تطُل".

التصانيف[عدل]

يقسم التاريخ الإسلامي الصحابة الذين عاصروا النبي إلى نوعين:

وهناك من يضيف فئتين من الأنصار هما:

لا يمكن القطع بعدد الصحابة بين كتب السيرة النبوية[4][5] وذلك لتفرقهم في البلدان والقرى والبوادي.[6] تم ذكر اسماء الصحابة في العديد من المدونات الإسلامية منها "كتاب الطبقات الكبير" لمحمد بن سعد، وكتاب "أسد الغابة في معرفة الصحابة" لإبن الأثير، وكتاب "الإصابة في تمييز الصحابة" لإبن حجر العسقلاني، وفي كتاب "الإستيعاب في معرفة الأصحاب" لحافظ القرطبي، والذي ذكر فيه تاريخ 2770 صحابي و 381 صحابية.[7] وبحسب ما ذكر في كتاب "المواهب اللدنية بالمنح المحمديةلشهاب الدين القسطلاني، كان هناك حوالي عشرة ألاف صحابي حين فتحت مكة، و 70 الفا في معركة تبوك عام 630م، وكان هناك 124000 صحابي حضروا حجة الوداع.[8]

فضل الصحابة في القرآن الكريم[عدل]

وقد ورد في فضلهم عدة آيات قرآنية، منها:

  • قوله تعالى: Ra bracket.png وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ Aya-100.png La bracket.png سورة التوبة:100 
  • وقال تعالى: Ra bracket.png لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا Aya-18.png La bracket.png سورة الفتح:18 
  • وقال تعالى: Ra bracket.png مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا Aya-29.png La bracket.png سورة الفتح:29  

فضل الصحابة في السنة النبوية[عدل]

ومما جاء في السنة النبوية :

صحابة لا تسبوا أصحابي لا تسبوا أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه صحابة

[9]

قال البيضاوي : «معنى الحديث لا ينال أحدكم بإنفاق مثل أحد ذهبا من الفضل والأجر ما ينال أحدهم بإنفاق مد طعام أو نصيفه ، وسبب التفاوت ما يقارن الأفضل من مزيد الإخلاص ، وصدق النية مع ما كانوا من القلة ، وكثرة الحاجة والضرورة ، وقيل السبب فيه أن تلك النفقة أثمرت في فتح الإسلام ، وإعلاء كلمة الله ما لا يثمر غيرها ، وكذلك الجهاد بالنفوس لا يصل المتأخرون فيه إلى فضل المتقدمين لقلة عدد المتقدمين ، وقلة أنصارهم فكان جهادهم أفضل ، ولأن بذل النفس مع النصرة ، ورجاء الحياة ليس كبذلها مع عدمها»

صحابة خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم صحابة
  • عن أبي بردة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «النجوم أمنة للسماء فإذا ذهبت النجوم أتى السماء ما توعد ، وأنا أمنة لأصحابي فإذا ذهبت أتى أصحابي ما يوعدون ، وأصحابي أمنة لأمتي فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون»
  • عن أبي راكة قال : «صليت خلف علي صلاة الفجر فلما سلم انفلت عن يمينه ثم مكث كأن عليه الكآبة حتى إذا كانت الشمس على حائط المسجد قيد رمح قال : لقد رأيت أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فما أرى اليوم شيئا يشبههم كانوا يصبحون ضمرا شعثا غبرا بين أعينهم أمثال ركب المعزى قد باتوا لله سجدا وقياما يتلون كتاب الله ويراوحون بين جباههم وأقدامهم فإذا أصبحوا ذكروا الله مادوا كما تميد الشجر في يوم الريح فهملت أعينهم حتى تبتل ثيابهم .»

الصحابة في التاريخ[عدل]

الصحابة مصطلح تاريخي يُطلق على من آمن بدعوة الرسول محمد بن عبد الله ورآه ومات على إيمانه. والصحبة في اللغة هي الملازمة والمرافقة والمعاشرة.

وقد رافق الصحابة الرسول محمد بن عبد الله في أغلب فترات حياته بعد الدعوة، وساعد بعضهم على إيصال رسالة الإسلام ودافعوا عنه في مرات عدة. وبعد وفاته قام الصحابة بتولي الخلافة في الفترة التي عرفت بعهد الخلفاء الراشدين أبو بكر وعمر وعثمان وعلي، وتلاهم صحابي أموي واحد هو معاوية بن أبي سفيان. وتفرق الصحابة في البلدان التي تم فتحها. وقاد الصحابة العديد من الفتوحات الإسلامية في بلاد الشام وفارس ومصر وخراسان والهند وبلاد ما وراء النهر.

الصحابة في الإسلام[عدل]

الصحابة لدى أهل السنة[عدل]

هم الذين عرفوا من أحوال رسول الله محمد بن عبد الله ما جعلهم يهرعون إليه ويضعون مقاليدهم بين يديه ينغمسون في فيضه الذي بهر منهم الأبصار وأزال عنهم الأكدار، وصيرهم أهلاً لمجالسته ومحادثته ومرافقته ومخالطته، حتى آثروه على أنفسهم وأموالهم وأزواجهم وأولادهم، وبلغ من محبتهم له وإيثارهم الموت في سبيل دعوته للإسلام أن هان عليهم اقتحام المنية كراهة أن يجدوه في موقف مؤذ أوكربة يغض من قدره.[10]

  • وإن الله ذكرهم في القرآن تحديدا سورة الفتح فقال: Ra bracket.png مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا Aya-29.png La bracket.png[11] سورة الفتح، الآية 29.
  • وذكر القرآن: Ra bracket.png وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ Aya-10.png أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ Aya-11.png فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ Aya-12.png ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ Aya-13.png وَقَلِيلٌ مِنَ الْآَخِرِينَ Aya-14.png La bracket.png[12] سورة الواقعة، الآيات 10-14.
  • ثم ذكر القرآن في سورة الواقعة أيضا: Ra bracket.png إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً Aya-35.png فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا Aya-36.png عُرُبًا أَتْرَابًا Aya-37.png لِأَصْحَابِ الْيَمِينِ Aya-38.png ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ Aya-39.png وَثُلَّةٌ مِنَ الْآَخِرِينَ Aya-40.png La bracket.png[13] سورة الواقعة، الآيات 35-40.

ويتضح من الآيات السابقة، وما يجرى في فلكها، أن الصحابة درجات بعضها فوق بعض، فالسابقون الأولون الذين أسلموا وجوههم إلى الله، ولبوا مناديه إلى الإيمان، وكل من على سطح هذه المعمورة مخالف لهم هم كبار الصحابة الذين اصطنعهم سيدهم بنفسه، ورباهم تحت سمعه وبصره عبر ثلاث عشرة سنة قضاها رسول الله محمد بن عبد الله في مكة، وقال فيهم ورحى الحرب دائرة في بدر (اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تُعبد في الأرض).[14]

وقال كذلك: (الله الله في أصحابي، فلوأن أحدكم تصدق بمثل أحد ذهباً ما ساوى مده ولا نصيفه).[15]

يلي هؤلاء السابقين من المهاجرين، السابقون من الأنصار وهم الذين بايعوا رسول الله محمد بن عبد الله بيعة العقبة على أن يمنعوه من الأسود والأحمر، والإنس والجن.

وجاء في القرآن: Ra bracket.png وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ Aya-100.png La bracket.png[16] سورة التوبة، الآية 100.

وما سوى الصحابة الكبار طبقات بعضها أفضل من بعض، فالذين أنفقوا من قبل الفتح وقاتلوا أفضل من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا، يقول القرآن Ra bracket.png وَمَا لَكُمْ أَلَّا تُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ Aya-10.png La bracket.png[17] سورة الحديد، الآية 10. وواضح من الآية السابقة وما يشبهها أن الله قد جعل لأصحاب النبي محمد مقياساً تقاس به أقدارهم وميزانا توزن به منازلهم ومراتبهم، فالسابقون الأولون من المهاجرين هم الكبار الذين لا يسمو إليهم غيرهم، ومن عداهم من الصحابة الكرام متفاوتون تبعاً لأعمالهم في نصرة الإسلام، وجهادهم تحت ألويته وراياته، فأفضلهم الذين شهدوا بدراً ودافعوا عن النبي محمد ودينه فيها. ويليهم من شهد غزوة أحد وهكذا حتى غزوة تبوك.

ثوابت عن الصحابة[عدل]

وهناك عدة ثوابت عند مذهب أهل السنة عن الصحابة، منها:

  • 1- الصحابة كلهم عدول، لا يجوز تجريحهم ولا تعديل البعض منهم دون البعض.
  • 2- الصحابة لم يذكرهم الله في القرآن إلا وأثنى عليهم وأجزل الأجر والمثوبة لهم، ولم يفرق بين فرد منهم وفرد ولا بين طائفة وطائفة. وفيهم يقول النبي محمد: (خيرالقرون قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم[18]).

Ra bracket.png وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ Aya-100.png La bracket.png[16] سورة التوبة، الآية 100.

عدالة الصحابة[عدل]

إتفق أهل السنة على أن جميع الصحابة عدول، وهذه الخصيصة للصحابة بأسرهم، ولا يسأل عن عدالة أحد منهم، بل ذلك أمر مفروغ منه، لكونهم على الإطلاق معدلين بتعديل الله لهم وإخباره عن طهارتهم، واختياره لهم بنصوص القرآن:

  • ذكر القرآن: Ra bracket.png كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ Aya-110.png La bracket.png[19] سورة آل عمران، الآية 110، واتفق المفسرون السنة على أن الآية واردة في أصحاب محمد.
  • وذكر القرآن كذلك: Ra bracket.png وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ Aya-143.png La bracket.png[20] سورة البقرة، الآية 143.
  • وذكر القرآن: Ra bracket.png مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا Aya-29.png La bracket.png[11] سورة الفتح، الآية 29.

وفي نصوص الحديث الشاهدة بذلك كثيرة، منها:

  • حديث أبي سعيد المتفق على صحته :أن رسول الله قال: "الله الله في أصحابي، لا تتخذوهم غرضا بعدي، فمن أحبهم فبحبي أحبهم، ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم، ومن آذاهم فقد أذاني، ومن أذاني فقد أذى الله، ومن آذى الله فيوشك أن يأخذه".

فعلى أي حال قال ابن الصلاح: "ثم إن الأمة مجمعة على تعديل جميع الصحابة، ومن لابس الفتن منهم فكذلك، بإجماع العلماء الذين يعتد بهم في الإجماع، إحسانا للظن بهم، ونظرا إلى ما تمهد لهم من المآثر، وكأن الله سبحانه وتعالى أتاح الإجماع على ذلك لكونهم نقلة الشريعة، وجميع ما ذكرنا يقتضي القطع بتعديلهم، ولا يحتاجون مع تعديل الله ورسوله لهم إلى تعديل أحد من الناس".

ونقل ابن حجر عن الخطيب في "الكفاية، أنه لولم يرد من الله ورسوله فيهم شيء مما ذكرناه لأوجبت الحال التي كانوا عليها من الهجرة، والجهاد، ونصرة الإسلام، وبذل المهج والأموال، وقتل الآباء، والأبناء, والمناصحة في الدين، وقوة الإيمان واليقين: القطع بتعديلهم، والاعتقاد بنزاهتهم، وأنهم كافة أفضل من جميع الخالفين بعدهم والمعدلين الذين يجيئون من بعدهم.

ثم قال هذا مذهب كافة العلماء، ومن يعتمد قوله، وروى بسنده إلى أبي زرعة الرازي قال: "إذا رأيت الرجل ينتقص أحدا من أصحاب محمد فاعلم أنه زنديق، ذلك أن الرسول حق، والقرآن حق، وما جاء به حق، وإنما أدى إلينا ذلك كله الصحابة، وهؤلاء يريدون أن يجرحوا شهودنا، ليبطلوا الكتاب والسنة، والجرح بهم أولى، وهم زنادقة".

إنكار صحبة من ثبتت صحبته بنص القرآن[عدل]

اتفق الفقهاء السنة على تكفير من أنكر صحبة أبي بكر للنبي محمد في الغار. واختلفوا في تكفير من لم تذكر صحبته بالقرآن (حيث لا يرد تكذيب آية من القرآن هنا) ممن أنكر صحبة غيره من الخلفاء الراشدين عند السنة، كعمر, وعثمان, وعلي، فنص الشافعية على أن من أنكر صحبة سائر الصحابة غير أبي بكر لا يكفر بهذا، وهو مفهوم مذهب المالكية, وهو مقتضى قول الحنفية, وقال الحنابلة: يكفر لتكذيبه ما صح عن محمد ولأنه يعرفها العام والخاص وانعقد الإجماع على ذلك فنافي صحبة أحدهم أو كلهم مكذب لمحمد.

عند المذهب السني سبُّ الصحابة أو واحد منهم فسق ومعصية وعلامة نفاق، لقول رسول الله: "لا تسبُّوا أصحابي"، ولقوله: "سباب المسلم فسوق"، والصحابة هم خير من أسلم وآمن فسبُّهم أشنع وصاحبه أفسق، هذا إن نسب إليهم ما لا يقدح في عدالتهم أو في دينهم بأن يصف بعضهم ببخل أو جبن أو قلة علم أو عدم الزهد ونحو ذلك، فلا يكفر باتفاق الفقهاء، ولكنه يعزَّر على فسوقه.

إنما يكفر بتكفير جميع الصحابة أو من ثبت إحسانهم فضلا عن إيمانهم كالخلفاء الأربعة أو العشرة المبشرين بالجنة أو أهل بدر أو أصحاب الشجرة من أهل بيعة الرضوان، وكل من نص النبي على فضله وإيمانه من المؤمنين لأن ذلك:

  1. تكذيب لما نص عليه القرآن، والسنة.
  2. ولأنه يلزم منه الطعن في صحته وصحة السنة حيث طعن في الذين نقلوهما إلينا فالقرآن منقول إلينا عن طريقهم وكذلك السنة.

وقد استنبط الأمام مالك حكم كفر من سبَّهم وأبغضهم من قول الله في آخر سورة الفتح "يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار" حيث قال: فمن غاظه أمر الصحابة فهو كافر.

الصحابة في معتقد الشيعة[عدل]

من حيث التعريف يرى الشيعة أن الصحبة لا تثبت إلا بطول الملازمة للنبي على أنهم لم يحددوا أمدا معينا، ويفضل الشيعة استخدام مصطلح الأصحاب بدل الصحابة لعدم ورود مصطلح صحابي في الكتاب أو السنة وعدم وجود أصل له في اللغة العربية ولكن المصطلح يبقى مستخدما وإن كان بشكل أقل في أدبيات الشيعة. ويقدر الشيعة مكانة الأصحاب وفضلهم ونصرتهم للنبي صلى الله عليه وسلم، ويرى الشيعة أنهم يمتثلون للنهج القرآني في تقييمهم لمكانة الأصحاب فكما نزل القرآن في مدح أصحاب النبي في بعض المواقف، فقد نزلت الآيات في لومهم وذمهم في بعض الأحيان[21]، بالإضافة لوجود بعض المنافقين بين صفوفهم مستشهدين ببعض الآيات والروايات التي صحت عندهم[22]، على أنهم لا يرون اعتبار وجود ما يدل على تزكية الصحابة كلهم بمجموعهم واستحقاقهم الجنة لا في الكتاب ولا في السنة فكل الآيات محددة مشروطة، ولا يستثنى أصحاب النبي عن حكم الله الذي ينطبق على البشرية، فإن احسنوا جزاهم الله بالحسنى وإن أساؤوا حاسبهم بذلك. ويعامل أصحاب الجرح والتعديل عند الشيعة أصحاب النبي كغيرهم من المسلمين، فلا يعاملون ككل فمنهج الشيعة يقتضي بحث حال الصحابة فردا فردا للوقوف عند سيرهم وعدم تسليم الأمور على عواهنها من حيث تفاوت درجة تمسك من صحب النبي بما أمر به، ابتداء ممن كان مؤمنا صادقا ممدوحا نهاية إلى من ثبت عليه أنه من أهل النار. فيتم القول بعدالة وموثوقية من يثبت عندهم صدقه من خلال التدقيق في سيرته ويتم جرح آخرين ثبت عند الشيعة سقوطهم روائيا لعلة قادحة في صدقهم وأمانتهم.

الممدوحون من أصحاب النبي[عدل]

يحوز الصحابة وبالأخص من كان من المهاجرين والأنصار على تقدير من الشيعة فوق من أسلم بعد عام الفتح، وإن كانت مكانة الصحابة ككل دون مرتبة أهل البيت على كل حال. وثبت عند الشيعة أن من أصحاب النبي من يستحق المراتب العليا وقد مدح رسول الله بعض الصحابة بأشخاصهم وزكاهم. فحتى يكون الصحابي محل تقدير عند الشيعة فإنهم يرون ضرورة تمسكه بسيرة النبي وأخلاقه وموته على ذلك، ومن عاش منهم بعد النبي فلا بد له من الطاعة التامة ومناصرة وصي النبي علي الذي خصه الله تعالى بالولاية والخلافة التي بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم بها صراحة في أكثر من موضع كان اخرها قبيل وفاته في غدير خم; فيرفض الشيعة كل من ضاد عليا بأي شكل من الأشكال، بل لا يقبل من وقف موقف الحياد وتخاذل عن نصرة علي بن أبي طالب. ويقدر الشيعة عددا من الصحابة ويجعلونهم في مكانة مرموقة لما ثبت عندهم من استقامتهم في اتباع أمر الرسول طيلة حياتهم، من أشهرهم:[23]

روى الكليني حديث عن حنان بن سدير عن أبيه عن أبي جعفر أنه قال: "كان الناس أهل ردة بعد النبي إلا ثلاثة فقلت: ومن الثلاثة فقال: المقداد بن الأسود وأبو ذر الغفاري وسلمان الفارسي, [24] واختلفوا في عددهم فمنهم من زاد عن هذا العدد. والصحابة عند الشيعة قسمان:

الصحابة عند غير المسلمين[عدل]

الغربيون[عدل]

كتب الألماني كاتاني في كتابه سنن الإسلام:

«لقد كان هؤلاء الصحابة الكرام ممثلين صادقين لتراث رسول الله الخلقي، ودعاة الإسلام في المستقبل، وحملة تعاليم محمد  صلى الله عليه وسلم التي بلغها إلى أهل التقوى والورع، لقد رفع بهم اتصالهم المستمر برسول الله وحبهم الخالص له، إلى عالم من الفكر والعواطف لم يشهد محيط أسمى منه وأرقى مدنية واجتماعاً.      والواقع أن هؤلاء الصحابة كان قد حدثت فيهم تحولات ذات قيمة كبيرة من كل زاوية، وأثبتوا فيما بعد في أصعب مناسبات الحروب أن مبادئ محمد  صلى الله عليه وسلم إنما بذرت في أخصب أرض أنبتت نباتاً حسناً، وذلك عن طريق أناس ذوي كفاءات عالية جدًا، كانوا حفظة الصحيفة المقدسة وأمناءها، وكانوا محافظين على كل ما تلقوه من رسول الله من كلام أو أمر، لقد كان هؤلاء قادة الإسلام السابقين الكرام الذين انجبوا فقهاء المجتمع الإسلامي وعلماءه ومحدثيه الأولين"[25]»

وقال الفرنسي غوستاف ليبان في كتابة "حضارة العرب":

«"وبالجملة فإن هذا الدين الجديد كان يواجه مناسبات وفرصاً كثيرة وإن فراسة الصحابة وحسن تدبيرهم قد جعلهم ينجحون لدى كل فرصة ومناسبة، لقد وقع الاختيار للخلافة في العهد الأول على أناس، كان جل غرضهم نشر الدين المحمدي"[26]»

البهائيون[عدل]

يعترف البهائيون في كتابهم الأساسي "كتاب الإيقان" بصحابة النبي.[27]

آخر من توفي من الصحابة[عدل]

قال ابن تيمية: (من زعم أن القرآن نقص منه آيات وكتمت، أو زعم أن له تأويلات باطنة تسقط الأعمال المشروعة، فلا خلاف في كفرهم. ومن زعم أن الصحابة ارتدوا بعد رسول الله عليه الصلاة والسلام إلا نفراً قليلاً لا يبلغون بضعة عشر نفساً أو أنهم فسقوا عامتهم، فهذا لا ريب أيضاً في كفره لأنه مكذب لما نصه القرآن في غير موضع من الرضى عنهم والثناء عليهم. بل من يشك في كفر مثل هذا؟ فإن كفره متعين، فإن مضمون هذه المقالة أن نقلة الكتاب والسنة كفار أو فساق وأن هذه الآية التي هي: (كنتم خير أمة أخرجت للناس) وخيرها هو القرن الأول، كان عامتهم كفاراً، أو فساقاً، ومضمونها أن هذه الأمة شر الأمم، وأن سابقي هذه الأمة هم شرارها، وكفر هذا مما يعلم بالاضطرار من دين الإسلام)[32]

كتب عن الصحابة[عدل]

المراجع[عدل]

  1. ^ Team, Almaany. "تعريف و شرح و معنى صحابة بالعربي في معاجم اللغة العربية معجم المعاني الجامع، المعجم الوسيط ،اللغة العربية المعاصر ،الرائد ،لسان العرب ،القاموس المحيط - معجم عربي عربي صفحة 1". www.almaany.com (باللغة الإنجليزية). مؤرشف من الأصل في 31 مارس 2019. اطلع عليه بتاريخ 31 مارس 2019. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  2. ^ القرآن الكريم، سورة الجن، الآية 3
  3. ^ محررو موسوعة بريتانيكا. ""أصحاب النبي" (Companions of the Prophet)". britannica. بريتانيكا. مؤرشف من الأصل في 31 مارس 2019. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  4. ^ رواية عن أبو زرعة الرازي أنه عندما سئل عن عدد من روي عن النبي فقال: "ومن يظبط هذا،
  5. ^ راجع: أبي عيسى الترمذي، "تسمية أصحاب رسول الله"، محمد بن إسحق، "در السحابة في وفيات الصحابة لمحمد.
  6. ^ هذا ما علق عليه السيوطي إذ قال: "قال السيوطي تعليقاً على هذا القول: وهذا لا تحديد فيه، وكيف يمكن الاطلاع على تحرير ذلك مع تفرق الصحابة في البلدان والبوادي والقرى".
  7. ^ عبدالله محمد عبد البر, يوسف (1992م). الإستيعاب في معرفة الأصحاب. بيروت: دار الجيل. مؤرشف من الأصل في 18 أكتوبر 2018. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  8. ^ النيل والفرات:المواهب اللدنية بالمنح المحمدية نسخة محفوظة 19 سبتمبر 2015 على موقع واي باك مشين.
  9. ^ مسلم. الراوي:أبو هريرة المحدث:مسلم المصدر:صحيح مسلم الجزء أو الصفحة:( 2540 ) حكم المحدث:[صحيح] (باللغة اللغة العربية). الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)صيانة CS1: لغة غير مدعومة (link)
  10. ^ كتاب السيرة العطرة. نسخة محفوظة 11 ديسمبر 2017 على موقع واي باك مشين.
  11. أ ب القرآن الكريم، سورة الفتح، الآية 29
  12. ^ القرآن الكريم، سورة الواقعة، الآيات 10-14
  13. ^ القرآن الكريم، سورة الواقعة، الآيات 35-40
  14. ^ تاريخ الرسل والملوك للطبري، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، طبعة دار المعارف، القاهرة 2/477
  15. ^ رواه البخاري في صحيحه
  16. أ ب القرآن الكريم، سورة التوبة، الآية 100
  17. ^ القرآن الكريم، سورة الحديد، الآية 10
  18. ^ رواه البخاري في صحيحه 6/75.
  19. ^ القرآن الكريم، سورة آل عمران، الآية 110
  20. ^ القرآن الكريم، سورة البقرة، الآية 143
  21. ^ السيد مرتضي العسکري، معالم المدرستين، ج1، ص 97 و98 و100 نسخة محفوظة 07 مارس 2016 على موقع واي باك مشين.
  22. ^ مكتبة يعسوب الدين عليه السلام نسخة محفوظة 07 مارس 2016 على موقع واي باك مشين.
  23. ^ بحسب ترجمتهم في معجم رجال الحديث، أبو القاسم الخوئي
  24. ^ "جامع الاحادیث". hadith.inoor.ir. مؤرشف من الأصل في 31 مارس 2021. اطلع عليه بتاريخ 31 مارس 2021. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  25. ^ نقلا عن كتاب صورتان متضادتان لأبي الحسن الندوي، ترجمة سعيد الأعظمي الندوي بالعربية، ط: الهند 1405هـ، ص23.
  26. ^ «حضارة العرب» ص:134، ترجمة شمس العلماء الدكتور السيد علي البلكرامي، نقلا عن المصدر السابق، ص:24.
  27. ^ "كتاب الإيقان من الأثار الكتابية للدين البهائي - الجزء الأول". موقع aliqan.com. اتطلع عليه في 23 مارس 2019.
  28. ^ آخر الصحابة وفاة نسخة محفوظة 06 سبتمبر 2017 على موقع واي باك مشين.
  29. ^ سيرة أعلام النبلاء- الذهبي- طبعة مؤسسة الرسالة- ج3 ص194 نسخة محفوظة 04 مارس 2016 على موقع واي باك مشين.
  30. أ ب ت ث ج ح خ د تلقيح فهوم أهل الأثر في عيون التاريخ و السير - ابن الجوزى ص:445 نسخة محفوظة 19 ديسمبر 2019 على موقع واي باك مشين.
  31. ^ البداية والنهاية/الجزء الثامن/سعد بن أبي وقاص على ويكي مصدر
  32. ^ الصارم المسلول ص 586 - 587

انظر أيضًا[عدل]

وصلات خارجية[عدل]