العلاقات التونسية السعودية

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث

العلاقات السعودية التونسية، هي العلاقات الخارجية بين المملكة العربية السعودية وتونس. يمكن تقسيم العلاقات السعودية التونسية إلى أربعة مراحل، أولها عهد ما قبل الاستقلال، وثانيها فترة حكم الحبيب بورقيبة، وثالثها عهد حكم زين العابدين بن علي وآخرها هو ما بعد الثورة التونسية.

ما قبل الاستقلال[عدل]

زار الشيخ عبد العزيز الثعالبي الحجاز عام 1926 وقد ذكر بعض حيثيات أسفاره في كتابه الرحلة اليمنية. التقى الثعالبي بالملك عبد العزيز آل سعود في موسم الحج من ذلك العام واستعمله الملك في مسألة الخلاف الحدودي بين الدولة السعودية واليمن التي كانت آنذاك تحت حكم الإمام يحيى حميد الدين.[1] كما تبادل الملك عبد العزيز مع باي تونس أحمد باشا الهدايا والرسائل، وكان من محتوى أحد هذه الرسائل التي بعثها العاهل السعودي:[2]

العلاقات التونسية السعودية لا أريد أن أخلق مشكلة لأصدقائنا الإنجليز ولكنهم إذا لم يجدوا حلا يمكنه أن يحفظ مصالح البلدان العربية بعد الحرب فسوف أكون مجبرا على التدخل مباشرة العلاقات التونسية السعودية

وفي عام 1943 زار الأميران فيصل وخالد أبناء الملك عبد العزيز البلاد التونسية، وزارا الزيتونة والباي محمد الأمين، ومن الأرجح أنهما لم يلتقيا الحبيب بورقيبة في تلك الزيارة.[2] وكان الحبيب بورقيبة قد زار المملكة في عام 1948 وعام 1951 في جولاته الدولية العديدة التي كان يطمح من خلالها لتدويل القضية التونسية وجمع المال للكفاح المسلح ضد الاستعمار الفرنسي.[2] وإن كان بورقيبة فشل في جمع المال في رحلته، إلا أن الملك عبد العزيز دعمه بمبلغ لا بأس به كان المنطلق لتسليح الكفاح المسلح ضد الاستعمار.[3]

عهد بورقيبة[عدل]

فور الاستقلال عام 1956 بدأ التبادل الديبلوماسي بين البلدين وكان أول سفير سعودي لدى تونس هو عبدالرحمن البسام بينما كان السفير التونسي لدى السعودية محمد العروسي المطوي.[2] وقد زار تونس الملك فيصل (كان وقتها أميرا) ليشارك في احتفالات الذكرى السنوية الأولى لاستقلال تونس عام 1957.[2] وقد التقى في زيارته ببورقيبة الذي كان يشغل منصب رئيس الوزراء آنذاك، ويبدو أن العلاقة بين الرجلين توطدت على مدى عشر سنين منذ زيارة بورقيبة للسعودية في الأربعينيات وأصبحا صديقين مقربين.[4]

زار الحبيب بورقيبة السعودية أول مرة بصفته رئيسا لتونس عام 1965. الزيارة استغرقت عدة أيام، زار فيها بورقيبة الملك فيصل، وتنقل بين جدة والمدينة ومكة حيث أدى العمرة.[2] وبعدها بعام زار الملك فيصل تونس في جولة إفريقية شملت عدة دول،[2] وكان من أهدافه منها تقوية الروابط بين الدول الإسلامية وتأسيس مؤسسة دولية تقوي العلاقات بين الدول المسلمة،[5] وقد لقيت هذه الفكرة ترحيبا من بورقيبة.[2]

في عام 1974، ألقى بورقيبة خطابا قيل أنه جاء فيه نقد للقرآن ودعوى بأنه متناقض.[6] وفور وصول الخبر للشيخ عبد العزيز بن باز الذي كان رئيس الجامعة الإسلامية آنذاك، أبرق لبورقيبة منددا بما سمع، ومنتقدا للتهجم على القرآن ومتهما له بالكفر إن كان هذا قد حصل وداعيا له بالتوبة أو تكذيب الخبر.[7] في 11 مايو من ذات العام، أرسل الشاذلي القليبي، مدير ديوان رئاسة الجمهورية التونسية رسالة لبن باز سلمها عنه سفير تونس في السعودية، أوصل فيها شكره للنصيحة ومذكرا بجهود بورقيبة في تحرير تونس من فرنسا وإرجاعها دولة مسلمة بعد أن غدت تابعة لتونس.[7] إلا أن الرد لم يرق لعبد العزيز بن باز، فأبرق مرة أخرى للرئيس بورقيبة سائلا منها ألا يصر على الكفر وأن يوضح موقفه من القرآن ومما نسب إليه.[7] ولم تمنع هذه الفتوى بورقيبة من زيارة السعودية عام 1975، إذ جاءها معزيا بعد اغتيال فيصل بن عبد العزيز في ذلك العام، وكانت تلك آخر زيارة لرئيس تونسي للسعودية حتى زيارة زين العابدين بن علي عام 1988.[2]

وإثر إقامة مصر علاقات مع إسرائيل، قررت الجامعة العربية الانتقال من مقرها في القاهرة إلى تونس، إلا أن بورقيبة كان مترددا في قبول ذلك، وبعد ضغط من السعودية وغيرها تمثل في زيارة وزيرة خارجيتها سعود الفيصل، قبل بورقيبة بالأمر وكان ذلك في عام 1979.[2]

بعد هجوم إرهابي استهدف أربع فنادق في المنستير وسوسة عام 1984، اتهم راشد الغنوشي، المودع في السجون التونسية أصلا آنذاك بعلاقته وعلاقة حركته المسماة حركة الاتجاه الإسلامي بالحادث الإرهابي.[8] قرر بورقيبة تبعا لذلك الحكم بالإعدام على قيادات الحركة بما فيهم الغنوشي.[8] وبعد ضغط من كل من فرنسا، وأمريكا، والجزائر، والسعودية، عدل بورقيبة عن قراره.[8] ويخبر القيادي في الحركة عبد الفتاح مورو المبعد إذ ذاك من تونس واللاجيء في السعودية عن جهوده في الضغط على الحكومة السعودية لأن تحث تونس أن تعدل عن القرار. ففي مقابلة تلفزيونية، تحدث عن زيارته لمفتي السعودية الشيخ عبد العزيز بن باز طالبا منه التحدث مع أمراء الأسرة الحاكمة علهم يجدوا للأزمة مخرجا، وحسب مورو فإن جهود ابن باز تكللت بالنجاح وساهمت في عدول بورقيبة عن الإعدام.[9]

لم تنل استضافة السعودية لمورو رضا الحكومة التونسية حسب تصريحات مورو، فقد أبدت الحكومة التونسية اعتراضها على الاستضافة.[10] ومورو اضطر للخروج من بلاده إثر الحملة التي واجهها الإسلاميون هناك، وقصد أوروبا ثم السعودية. أعطت الحكومة السعودية مورو جواز سفر سعودي يستخدمه إبان مكوثه في السعودية، وعلاقاته وخبراته السابقة كمحام سهلت له العمل في رابطة العالم الإسلامي كمستشار قانوني.[10] ويخبر مورو أن الاتفاق بينه وبين الحكومة السعودية ضمنيا أشار ألا يكون له نشاط سياسي فترة مكوثه في السعودية. مكث مورو في السعودية عدة سنين، التقى فيها بالملك فهد بن عبد العزيز مرة عندما دعاه لمأدبة عشاء، ثم عاد إلى تونس بعد تولي زين العابدين الحكم عام 1987.[10]

استضافة بن علي بعد الثورة التونسية[عدل]

الرئيس التونسي السابق زين العابدين بن علي.

في أعقاب تفجر الاحتجاجات الشعبية على البطالة في تونس، والتي أجبرت الرئيس زين العابدين بن علي على إقالة عدد من الوزراء بينهم وزير الداخلية وتقديم وعود لمعالجة المشاكل التي نادى بحلها المتظاهرون، كما أعلن عزمه على عدم الترشح لانتخابات الرئاسة عام 2014[11] وتم بعد خطابه فتح المواقع المحجوبة في تونس كاليوتيوب بعد 5 سنوات من الحجب، كما تم تخفيض أسعار بعض المنتجات الغذائية تخفيضًا طفيفًا. لكن الانتفاضة توسعت وازدادت شدتها حتى وصلت إلى المباني الحكومية مما أجبر الرئيس بن علي على التنحي عن السلطة ومغادرة البلاد بشكل مفاجئ بحماية أمنية ليبية إلى السعودية يوم الجمعة 14 يناير 2011[12] فأعلن الوزير الأول محمد الغنوشي في نفس اليوم عن توليه رئاسة الجمهورية بصفة مؤقتة وذلك بسبب تعثر أداء الرئيس لمهامه وذلك حسب الفصل 56 من الدستور، مع إعلان حالة الطوارئ وحظر التجول. لكن المجلس الدستوري قرر بعد ذلك بيوم اللجوء للفصل 57 من الدستور وإعلان شغور منصب الرئيس، وبناءً على ذلك أعلن في يوم السبت 15 يناير 2011 عن تولي رئيس مجلس النواب فؤاد المبزع منصب رئيس الجمهورية بشكل مؤقت إلى حين إجراء انتخابات رئاسية مبكرة خلال فترة من 45 إلى 60 يومًا. وفي 17 يناير 2011 أعلن الغنوشية عن تشكيلة الحكومة الجديدة والتي تضمنت 9 رؤساء من الحكومة السابقة و3 من المعارضة. في اليوم التالي انسحب اثنان من وزراء المعارضة اعتراضا على سيطرة أفراد الحكومة القديمة على أهم المناصبة والوزارات في الحكومة الانتقالية.[13]

وفي 20 يناير 2011 صرح وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل إن استضافة بلاده للرئيس التونسي المخلوع ليس فيها أي مساس للشعب التونسي، مضيفا أن هذه ليست أول مرة تجير فيها المملكة مستجيرا بها. في الوقت نفسه، أكد الفيصل مجددا أن السعودية لن تسمح للرئيس المخلوع بالعمل السياسي، حيث قال إن هناك شروطا لبقاء المستجير، وهناك ضوابط لهذا الشيء، ولن يسمح بأي عمل كان في هذا الخصوص، وإنما نحن مع الشعب التونسي في بلوغ أهدافه وفي بلوغ ما يرمي إليه قلبا وقالبا.[14]

انظر أيضا[عدل]

المصادر[عدل]

  1. ^ عبد العزيز الثعالبي. الرحلة اليمنية. صفحة 197. 
  2. ^ أ ب ت ث ج ح خ د ذ ر سقاط، أمل (2016). العلاقات السعودية التونسية من عام 1365 إلى 1426هـ (ماجستير). جامعة أم القرى. 
  3. ^ "كيف ساند الملك عبدالعزيز بورقيبة للتخلص من الاستعمار؟". العربية. 2016-11-30. اطلع عليه بتاريخ 2017-12-01. 
  4. ^ "علاقات تونس بالسعودية: كل الأنظمة تصادمت معها وهادنتها في النهاية". صحيفة المغرب. 2016-11-05. اطلع عليه بتاريخ 2017-12-01. 
  5. ^ أليكسي فاسيليف (Alexei Vassiliev) (2016). الملك فيصل: شخصيته وإيمانه وحكمه (King Faisal: Personality, Faith and Times) (باللغة الإنكليزية). ساقي. ISBN 0863561292. 
  6. ^ صفوان مصري (2017). تونس: استثناء عربي (Tunisia: An Arab Anomaly) (باللغة الإنكليزية). مطبعة جامعة كولومبيا. ISBN 9780231545020. 
  7. ^ أ ب ت بن باز، عبد العزيز (1974). "حكم الإسلام فيمن زعم أن الإسلام متناقض أو مشتمل على بعض الخرافات ، أو وصف الرسول - صلى الله عليه وسلم- بما يتضمن تنقصه، أو الطعن في رسالته، والرد على الرئيس أبي رقيبة فيما نسب إليه من ذلك". 25: 3. 
  8. ^ أ ب ت آن ولف (Anne Wolfe) (2017). الإسلام السياسي في تونس: تاريخ حركة النهضة (Political Islam in Tunisia: The History of Ennahda) (باللغة الإنكليزية). مطابع جامعة أكسفورد. ISBN 9780190869694. 
  9. ^ "مورو: وساطة السعودية أنقذت الإسلاميين من الإعدام". الجزيرة. اطلع عليه بتاريخ 2017-12-06. 
  10. ^ أ ب ت "مورو: أهديت الملك فهد مزهرية بخمسمئة ريال". الجزيرة. اطلع عليه بتاريخ 2017-12-08. 
  11. ^ بن علي يعد بإصلاحات ديمقراطية، الجزيرة نت، دخل في 14 يناير 2011
  12. ^ الرئيس التونسي يتخلى عن السلطة ويغادر البلاد إلى جهة غير معلومة
  13. ^ "انسحابات من حكومة الغنوشي المؤقتة". الجزيرة نت. 2011-01-18. اطلع عليه بتاريخ 2011-01-18. 
  14. ^ "السعودية تبرر استضافتها لبن علي". الجزيرة نت. 2011-01-20. اطلع عليه بتاريخ 2011-01-18.