هذه الصفحة لم تصنف بعد. أضف تصنيفًا لها لكي تظهر في قائمة الصفحات المتعلقة بها.

العمل غير الحر

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

يُعتبر العمل غير الحر مصطلحاً عامًّا أو جماعيًا لعلاقات العمل التي يُوظّف فيها الأشخاص رغمًا عن إرادتهم وتحت تهديد الإفقار، أو الحجز، أو العنف (بما يتضمن القتل)،[1] أو الإكراه، أو أي شكل آخر من الضوائق الشديدة سواءً على الأشخاص أنفسهم أم أفراد عائلاتهم، وخصوصًا في التاريخ الحديث أو الحديث المبكر.

ويتضمن العمل غير الحر جميع أشكال العبودية والممارسات التي تشببها؛ مثل عبودية الديون، والقنانة، والسخرة، ومعسكرات العمل، ويمكن شمل معظم هذه الأشكال بمصطلح العمل القسري، والذي تعرّفه منظمة العمل الدولية على أنه جميع الأعمال أو الخدمات غير التطوعية المفروضة تحت تهديد الجزاء.[2]

لكن أشار ميثاق العمل القسري الذي أبرمته المنظمة ذاتها إلى أن المصطلح المذكور لا يشمل ما يلي:[3]

  • أي عمل أو خدمة مفروضين بموجب قوانين الخدمة العسكرية الإلزامية، أو متّسمين بطابع عسكري بحت.
  • أي عمل أو خدمة يشكلان جزءاً من الواجبات المدنية الطبيعية للمواطنين في دولة صاحبة حكم ذاتي بالكامل.
  • أي عمل أو خدمة مفروضين على شخص ما كعاقبة لإدانته من قبل محكمة قانونية، شرط أن ينُفّذا تحت إشراف ومراقبة السلطة العامة، وألّا يُوظَّف ذاك الشخص لصالح أفراد، أو شركات، أو جمعيات خاصّة أو يوضع تحت تصرفهم (ما فرض على مزارع السجون أن تمتنع عن تأجير المُدانين).
  • أي عمل أو خدمة مفروضين في حالات طارئة، كحرب مثلًا، أو كارثة ما، إو إنذار بكارثة ما؛ كحريق، أو طوفان، أو مجاعة، أو زلزال، أو وباء أو سُواف عنيفين، أو غزو لحيوانات أو حشرات أو حشائش، وعمومًا أي ظرف قد يهدد وجود أو صحة الجمهرة بأكملها أو جزء منها.
  • الخدمات الاجتماعية الثانوية، من النوع الذي يمكن اعتباره كواجب مدني طبيعي محتّم على أفراد مجتمع ما، طالما أن إنجازه يصب في مصلحته المباشرة، شرط أن يمتلك أفراد ذاك المجتمع أو ممثليهم المباشرين الحق بالمشورة عن الحاجة لخدمات كهذه.

الدفع مقابل العمل غير الحر[عدل]

إذا جرى الدفع المادي مقابل العمل غير الحر، فقد يندرج تحت أحد الأنماط التالية على الأقل:

  • لا يتجاوز الدفع حد الإعاشة أو بالكاد يتجاوزه.
  • يُعطى كبضائع غير مرغوبة و/أو لا يمكن تبديلها أو يصعب تبديلها.
  • يتضمن كليًا أو جزئيًا إلغاء دَين أو مسؤولية كانا مفروضين إكراهاً أو يعودان لشخص آخر.

يُفرض العمل غير الحر بشكل أكثر سهولة على العاملين المهاجرين، الذين قد سافروا بعيدًا عن أوطانهم ويمكن تمييزهم بسهولة من اختلافهم الجسدي، أو العرقي، أو اللغوي أو الثقافي عن السكان المحليين، بما أنهم غير قادرين على التبليغ عن حالاتهم للسلطات، أو من المستبعد أن يقوموا بذلك.

تشير المدرسة الماركسية للاقتصاد إلى أن العاملين، تحت سلطة الرأسمالية، لا يتمكنون أبدًا من الاحتفاظ بجميع الثروة التي يصنعونها، لأن الرأسماليين يربحون بعضًا منها، بالمقابل، في النظرية الذاتية للقيمة (كما يستخدمها الاقتصاديون التقليديون المُحدثون)، تمثل الأجور الممنوحة المنفعة الحدية للعمل بالضرورة، وينتج أي ربح (أو خسارة) عن المدخلات المقدمة الأخرى، مثل رأس المال، أو الفائدة أو المجازفة.

الوضع الراهن[عدل]

ظهر العمل غير الحر من جديد كقضية في الجدال عن التطور الريفي خلال السنوات التالية لنهاية الحرب العالمية الثانية، عندما لم تقتصر الاهتمامات السياسية لنظرية كينزي على إعادة بناء الاقتصاد (بشكل أساسي في أوروبا وآسيا)، بل شملت التخطيط الاقتصادي أيضًا (في العالم الثالث)، ويتعلق أحد الجوانب الهامة في النقاش التالي لذلك بالحد الذي شكلت عنده الأنماط العلائقية عقبات بوجه التطور الرأسمالي، والسبب وراء ذلك.

اعتُبر العمل غير الحر خلال ستينيات وسبعينيات القرن العشرين غير متوافق مع التراكم الرأسمالي، أي عائقًا أمام النمو الاقتصادي، وهو تفسير طوّره مناصرو النظرية شبه الإقطاعية التي كانت مهيمنة آنذاك، لكن انطلاقًا من ثمانينيات القرن ذاته، ظهر منظور ماركسي آخر ومختلف كثيرًا، ناقش أن دلائل من أمريكا اللاتينية والهند أشارت إلى أن شركات الأعمال الزراعية، والمزارعين التجاريين، والفلاحين الأغنياء قد استنسخوا العلاقات غير الحرّة أو أحدثوها، أو أعادوا إحداثها من جديد.

ولكن المساهمات الحديثة في هذا الجدال قد حاولت استبعاد الماركسية، مصرّة على أن النظرية الماركسية قد فشلت في استعياب مركزية عدم الحرية للرأسمالية الحديثة، ولكن توم براس شكك في هذا الادعاء، مجادلًا بأن العديد من هذه السمات الحديثة لا تختلف في الحقيقة عن تلك التي حددتها النظرية الماركسية مسبقًا، وبالتالي فإن استبعاد المقاربة الأخيرة من النقاش لا مبرر له.

تقدر منظمة العمل الدولية وجود ما لا يقل عن  12.3مليون ضحية للعمل القسري حول العالم، يخضع 9.8 مليون شخص منهم لاستغلال عملاء خاصّين، ويُتاجر بما يزيد عن 2.4 مليون عامل منهم، كما يُجبر 2.5 مليونًا آخرًا على العمل من قبل الدولة ذاتها أو مجموعات عسكرية ثورية،[4][5] ومن وجهة نظر القانون الدولي، فإن الدول التي تسمح بالعمل القسري تنتهك معايير العمل العالمية، كما نص عليها ميثاق إلغاء العمل القسري (C105)، وهو أحد الاتفاقيات الأساسية لمنظمة العمل الدولية.[6]

وبحسب برنامج الإجراءات الخاصة لمكافحة العمل القسري (SAP-FL) التابع لمنظمة العمل الدولية، فإن الأرباح الدولية من القوى العاملة المتاجر بها والمُستغلة من قبل عملاء خاصّين تُقدّر بـ44.3  بليون دولار أمريكي في السنة، ويعود ما لا يقل عن نصف مجموعها (أكثر من 15 بليون دولار أمريكي) إلى الدول الصناعية.[7]

الاتجار بالبشر[عدل]

يُستخدم مصطلح الاتجار للتعبير عن تجنيد شخص ما، أو إيوائه، أو الاستحواذ عليه، أو نقله عن طريق القوة، أو الاحتيال، أو الإكراه، بهدف إخضاعه لممارسات غير طوعية، كتلك المتعلقة بالاستغلال الجنسي التجاري (بما يتضمن البغاء القسري)، أو العمل القسري.[8]

أشكال العمل غير الحر[عدل]

العبودية[عدل]

تُعتبر العبودية الشكل البدائي والأكثر شهرة للعمل غير الحر، والتي يكون فيها الأفراد العاملون مملوكين قانونيًا طوال حياتهم، ولمالكيهم حرية بيعهم، وشرائهم، والمقايضة بهم، بينما نادرًا ما يكسبون أي فائدة شخصية من عملهم، أو لا يكسبون على الإطلاق، وقد كانت العبودية شائعة في العديد من المجتمعات القديمة، بما يتضمن مصر القديمة، وبابل، وبلاد فارس، واليونان القديمة، وروما، وإسرائيل القديمة، والصين القديمة، والدول العربية التقليدية، بالإضافة إلى العديد من المجتمعات في أفريقيا والأمريكيتين، فكان البيع للعبودية مصيرًا شائعًا للسكان المغلوبين في الحروب، ولعل أبرز الأمثلة على العبودية يتجلى في استعباد عدة ملايين من ذوي البشرة السوداء في أفريقيا، بالإضافة إلى نقلهم قسرًا إلى الأمريكيتين، وآسيا وأوروبا، حيث تحتّم على أنسالهم في جميع الحالات تقريبًا وراثة عبوديتهم.

وعادة ما يطبق مصطلح العبودية على الحالات التي لا تحقق تعاريف العمل القسري المذكورة أعلاه، ولكنها أشكال أخرى قريبة منه، مثل عبودية الديون (بيد أنه لا تعتبر جميع أشكال تسديد الدين بالعمل عملًا قسريًا)، ومن الأمثلة على ذلك منذ منتصف القرن التاسع عشر وحتى منتصف القرن العشرين، نظام التوزيع في المملكة الإسبانية، أو تشغيل سكان أستراليا الأصليين شمالي أستراليا في مزارع تربية المواشي، وفي الحالة الأخيرة، نادرًا أو قطعيًا ما تلقى العاملون أجرًا مقابل عملهم، إذ قيدتهم التشريعات و/ أو تدخل الشرطة بمناطق محيطة بمكان عملهم.

في أواخر القرن السادس عشر حظرت اليابان العمل غير الحر أو العبودية رسميًا، لكن استمرت بعض أشكال العمل بالسخرة، أو وفق عقود محددة إلى جانب العمل القسري الذي فرضته القوانين الجنائية، وفي مرحلة لاحقة، نصّت فترة إيدو في المادة 14 من قوانين عشرة توكوغاوا على إلزام العائلات ذات القرابة المباشرة بالمجرمين المعدومين بالعمل غير الحر.

ويشير كيفن بيلز في كتابه الأشخاص المستهلَكون: العبودية الجديدة في الاقتصاد لعام 1999 إلى أنه يوجد ما يقدر بحوالي 27 مليون عبدٍ في العالم.[9][10]

نظام دفع الأجور سلعًا لا نقدًا[عدل]

يشير نظام دفع الأجور سلعًا لا نقدًا؛ في المعنى الدقيق للمصطلح الذي استخدمه مؤرخو العمل، إلى نمط غير شائع واستغلالي من الدفع يُشاهد لدى المجتمعات الصغيرة، والمنعزلة و/ أو الريفية، يتقاضى بموجبه العاملون أو المنتجون صغار الكسبة العاملون لحسابهم الخاص أجورهم إما على شكل: بضائع؛ وهو نوع من الدفع يُعرف بالعملة الرمزية، أو عملة خاصة أو رصيد ائتمان مباشر لاستخدامه في متجر للشركة يمتلكه أصحاب العامل، ويُعرف نوع خاص من النظام المذكورفي الولايات المتحدة الأمريكية، يُمنح فيه سلف ائتماني مقابل مهام مستقبلية، بعبودية الديون.

وقد اقترح العديد من الباحثين في هذا المجال أن أصحاب العمل يستخدمون أنظمة كهذه لاستغلال العاملين و/ أو إغراقهم بالديون، وقد يحدث ذلك، على سبيل المثال، إذا تمكن صاحب العمل من دفع أجرة العامل ببضائع ذات قيمة سوقية أدنى من مستوى الكفاف، أو ببيعه موادًا بأسعار متضخمة، بينما ناقش آخرون أن نظم دفع الأجور بالسلع عوضًا عن النقد اعتُبرت، في بعض الحالات على الأقل، طريقة ملائمة لتشغيل المجتمعات المنعزلة، في ظل ندرة العملة الرسمية.

وبحلول بدايات القرن العشرين، اعتُبرت النظم المذكورة، في الدول الصناعية، استغلالية على نطاق واسع؛ ولعل أبرز الأمثلة المشهورة على وجهة النظر هذه تتجلى في الأغنية الأمريكية الناجحة 16 طنًّا عام 1947، وتمتلك العديد من الدول تشريعات تحظر أنظمة الدفع هذه وتفرض دفع الأجور نقدًا.

المراجع[عدل]

  1. ^ forced labour under German rule during World War II through Service du travail obligatoire of فرنسا الفيشية
  2. ^ Andrees and Belser, "Forced labor: Coercion and exploitation in the private economy", 2009. Rienner and ILO.
  3. ^ "Convention C029 - Forced Labour Convention, 1930 (No. 29)". www.ilo.org. مؤرشف من الأصل في 7 سبتمبر 2019. 
  4. ^ "Forced labour". Ilo.org. 2013-02-15. مؤرشف من الأصل في 29 سبتمبر 2019. اطلع عليه بتاريخ 20 مارس 2013. 
  5. ^ Trafficking for Forced Labour in Europe—Report on a study in the UK, Ireland the Czech Republic and Portugal. نسخة محفوظة 2012-01-13 على موقع واي باك مشين. November, 2006.
  6. ^ "Abolition of Forced Labour Convention, 1957 (No. 105)". International Labour Organization. مؤرشف من الأصل في 31 أكتوبر 2018. اطلع عليه بتاريخ 24 أكتوبر 2013. 
  7. ^ Forced Labour and Human trafficking: Estimating the Profits. نسخة محفوظة 4 نوفمبر 2010 على موقع واي باك مشين.
  8. ^ "What Is Human Trafficking?". Department of Homeland Security. مؤرشف من الأصل في 2 أكتوبر 2019. اطلع عليه بتاريخ 06 مارس 2017. 
  9. ^ "Slavery in the Twenty-First Century". Un.org. مؤرشف من الأصل في 12 أبريل 2010. اطلع عليه بتاريخ 20 مارس 2013. 
  10. ^ "Millions 'forced into slavery'". بي بي سي نيوز. 2002-05-27. مؤرشف من الأصل في 23 فبراير 2019. اطلع عليه بتاريخ 20 مارس 2013. 
Categorisation-hierarchy-top2down.svg
هذه الصفحة غير مصنفة:
صنفها حسب الموضوع. جرب المصناف الفوري. دقق تصنيفك قدر الإمكان. (أكتوبر 2019)