فقه إسلامي

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
(بالتحويل من الفقه)
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث

الْفِقْهُ في اللغة: الْفَهْمُ للشيء والعلم به، وفهم الأحكام الدقيقة والمسائل الغامضة، وهو في الأصل مطلق الفهم، وغلب استعماله في العرف مخصوصا بـعلم الشريعة؛ لشرفها على سائر العلوم،[1] ومعناه في اصطلاح علماء أصول الفقه: «العلم بالأحكام الشرعية المكتسبة من أدلتها التفصيلية».[2] ويسمي علم الفقه ويختص بالفروع، والفقيه العالم بالفقه، وعند علماء أصول الفقه هو المجتهد. وللفقه مكانة مهمة في الإسلام، حيث دلت النصوص الشرعية على فضله ووجوب التفقه في الدين، وكان من أعلام فقهاء الصحابة ذوو تخصص في استنباط الأحكام الشرعية، وكانت لهم اجتهادات ومذاهب فقهية، وأخذ عنهم فقهاء التابعين في مختلف البلدان، وبذلك بدء تأسيس المدارس الفقهية في الحجاز والعراق والشام واليمن ومصر، وتلخصت منها المذاهب الفقهية وكان أشهرها المذاهب الأربعة.

وقد كان الفقه بداية التاريخ الإسلامي يطلق على العلم بالأحكام الشرعية عموما، ومن خلال تأسيس المدارس الفقهية، وتطوير الدراسات والبحوث العلمية ووضع العلوم وتدوينها كانت الدراسات الفقهية تتضمن: الأصول والفروع والقواعد وتاريخ الدراسة والمدارس الفقهية ومداخل المذاهب ومراتب الفقهاء ومراتب الاجتهاد. وأصبح الفقه بمعناه الاصطلاحي يطلق على: علم فروع الفقه وهو أحد أنواع العلوم الشرعية، وهو: العلم بالأحكام الشرعية العملية المستمدة من أدلتها التفصيلية.[3]

محتويات

تعريف الفقه[عدل]

المعنى اللغوي[عدل]

الفِقْه بالمعنى اللغوي الْفَهْمُ، وأصله بالكسر والفعل فَقِهَ يَفْقَهُ بكسر القاف في الماضي وفتحها في المضارع، يقال: فَقِهَ الرجل أي: فهم، والمصدر فِقْهًا، وفلان لا يَفْقَهُ وَلَا يَنْقَه، مادته: (فِ قْ هـ)، وهو في الأصل لمعنى: مطلق الْفَهْمُ، من فَقِهَ -بكسر الوسط- يقال: فَقِهَ الرجل فِقْهًا، وأَفْقَهْتُهُ الشيء، هذا أصله، ثم خص به علم الشريعة. والعالم به فَقِيهٌ. وقد فقه من باب ظرف أي: صار فقيها. وفَقَّهه الله تفقيها، وتفَقَّه إذا تعاطى ذلك، وفاقهه باحثه في العلم.[1] قال ابن حجر: «يقال: فَقُهَ بالضم إذا صار الفقه له سجية، وفقه بالفتح إذا سبق غيره إلى الفهم، وفَقِهَ بالكسر إذا فهم».[4]  وكلمة (فِقْه) في اللغة مصدر ماضيه في الأصل فَقِهَ -بكسر القاف- بمعنى: فَهْمُ الشي والعلم به مطلقا، أو مخصوصا بفهم الأشياء الغامضة والمسائل الدقيقة، ثم نقل لفظ (فقه) من معناه اللغوي بغلبة الاستعمال في العرف إلى معنى العلم بالدين. قال ابن منظور: «وغلب على علم الدين لسيادته وشرفه وفضله على سائر أنواع العلم كما غلب النجم على الثريا والعود على المندل».[5] قال ابن الأثير: «واشتقاقه من الشق والفتح، وقد جعله العرف خاصا بـعلم الشريعة، -شرفها الله تعالى-، وتخصيصا بـعلم الفروع منها».[6] قال ابن منظور: «والفقه في الأصل الفهم، يقال: أوتي فلان فقها في الدين أي فهما فيه. قال الله عز وجل: ﴿ليتفقهوا في الدين﴾[7] أي: ليكونوا علماء به، وفقهه الله، ودعا النبي Mohamed peace be upon him.svg لابن عباس فقال: «اللهم علمه الدين وفقهه في التأويل» أي: فهمه تأويله ومعناه، فاستجاب الله دعاءه وكان من أعلم الناس في زمانه بكتاب الله تعالى». وقال ابن سيده: «وفقه عنه بالكسر: فهم، ويقال: فقه فلان عني ما بينت له يفقه فقها إذا فهمه».[8] والفقه بمعنى: العلم بالشّيء، والفهم له، والفطنة فيه، وغلب على علم الدين لشرفه،[9] وما ذكر في القرآن حكاية ما قاله قوم النبي شعيب، في قول الله تعالى: ﴿قَالُواْ يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيراً مِّمَّا تَقُولُ﴾، فهو بمعنى: عدم الفهم مطلقا.[2] وقيل: هو عبارة عن كلّ معلوم تيقّنه العالم عن فكر.

الفقه في اللغة[. 1] هو العلم، وخصه حملة الشرع بضرب من العلوم، ونقل ابن السمعاني عن ابن فارس: أنه إدراك علم الشيء، وقال الجوهري وغيره: هو الفهم، وقال الراغب هو التوسل إلى علم غائب بعلم شاهد فهو أخص من العلم. وفسر الفهم بمعرفة الشيء بالقلب، والعلم به، يقال: فهمت الشيء عقلته وعرفته، وفهمت الشيء فهما علمته، فلا يقصد فهم المعنى من اللفظ، ولا فهم غرض المتكلم، وقال أبو إسحاق وصاحب اللباب من الحنفية: «فهم الأشياء الدقيقة، فلا يقال: فقهت أن السماء فوقنا». قال القرافي: وهذا أولى؛ ولهذا خصصوا اسم الفقه بالعلوم النظرية، فيشترط كونه في مظنة الخفاء، فلا يحسن أن يقال فهمت أن الإثنين أكثر من الواحد، ومن ثم لم يسم العالم بما هو من ضروريات الأحكام الشرعية فقيها.[2] والفقه اللغوي مكسور القاف في الماضي والاصطلاحي مضمومها فيه.[10] يقال: فقه -بالكسر- فهو فاقه إذا فهم، وفقه -بالفتح- فهو فاقه أيضا إذا سبق غيره إلى الفهم، وفقه -بالضم- فهو فقيه إذا صار الفقه له سجية. ونقل الفقه إلى علم الفروع بغلبة الاستعمال كما أشار إليه ابن سيده بقوله: «غلب على علم الدين لسيادته وشرفه كالنجم على الثريا، والعود على المندل».[2]

الفقه في الدين[عدل]

الفقه في الدين في الشرع الإسلامي بمعنى: العلم بأحكام الشرع، وقد أطلق الفقه في العرف بغلبة الاستعمال على معنى الفقه في الدين، أي: المخصوص بكونه في الدين، والدين والشرع والشريعة بمعنى: ما شرعه الله على لسان نبيه من أحكام، وكل ما أتى به الرسول من عند الله. وجاء في القرآن: ﴿ليتفقهوا في الدين﴾، أي: ليتعلموا أحكام الدين. والتفقه أي: التفهم وأخذ الفقه تدريجا، في الدين وهو عرفا: وضع إلهي سائق لذوي العقول باختيارهم المحمود إلى ما هو خير لهم بالذات، وقد يفسر الدين بما شرع من الأحكام ويساويه الملة ماصدقا كالشريعة لأنها من حيث إنها يدان أي: يخضع لها تسمى دينا، ومن حيث إنها يجتمع عليها وتملى أحكامها تسمى ملة ومن حيث إنها تقصد لإنقاذ النفوس من مهلكاتها تسمى شريعة. وفي الحديث الصحيح: «من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين» أي: خيرا عظيما لمن لطف الله به وأراد له الخير وسهله عليه لكونه من عليه بفهم تام ومعلم ناصح وشدة الاعتناء بالطلب ودوامه واختاره أي: انتقاه للطفه وتوفيقه. وفي رواية «ويلهمه رشده».[11]

والفقه في الدين: معرفة الأحكام الشرعية عموما، ويطلق الفقه في العصر الأول بمعنى: فهم جميع أحكام الدين أي: كل ما شرع الله لعباده من الأحكام، فيشمل: الأحكام العملية والعلمية الاعتقادية وغيرها. وهو بهذا المعنى لا يختص بالفروع حيث لم يكن إطلاق مصطلح الفقه على الفروع إلا بعد تدوين علم الفقه، ومن ثم فإن حملة علم الشرع من أعلام و فقهاء الصحابة كانوا فقهاء في الدين، لكن لم يكن الفقهاء منهم بالمعنى الاصطلاحي يطلق إلا على المجتهدين منهم وأئمة المذاهب، ومما يدل ذلك قولة عليه الصلاة والسلام: «رب حامل فقه غير فقيه» وحديث: «رب حامل فقه إلى من هو أفقه منه».

ويطلق في العصر الأول على: «علم الآخرة ومعرفة دقائق آفات النفس ومفسدات الأعمال وقوة الإحاطة بحقارة الدنيا وشدة التطلع إلى نعيم الآخرة واستلاب الخوف على القلب». قال ابن عابدين ضمن تعريف الفقه: وعند الفقهاء: حفظ الفروع وأقله ثلاث. وعند أهل الحقيقة: الجمع بين العلم والعمل لقول الحسن البصري: إنما الفقيه المعرض عن الدنيا، الزاهد في الآخرة، البصير بعيوب نفسه.[12] وقد عرفه الإمام أبو حنيفة بأنه: "معرفة النفس ما لها وما عليها"، قيل: وأخذه من قوله تعالى: ﴿لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت﴾، وسمى كتابه في العقيدة: (الفقه الأكبر). قال الغزالي في الإحياء في بيان تبديل أسامي العلوم: إن الناس تصرفوا في اسم الفقه، فخصوه بعلم الفتاوى والوقوف على وقائعها، وإنما هو في العصر الأول اسم لمعرفة دقائق آفات النفوس، والاطلاع على الآخرة وحقارة الدنيا.[2] [. 2] قال الحسن البصري: إنما الفقيه هو الزاهد في الدنيا، الراغب في الآخرة، البصير بذنبه، المداوم على عبادة ربه، الورع الكاف. وقال الحليمي في المنهاج: إن تخصيص اسم الفقه بهذا الاصطلاح حادث، قال: والحق أن اسم الفقه يعم جميع الشريعة التي من جملتها ما يتوصل به إلى معرفة الله ووحدانيته وتقديسه وسائر صفاته، وإلى معرفة أنبيائه ورسله عليهم السلام، ومنها علم الأحوال والأخلاق والآداب والقيام بحق العبودية وغير ذلك.[2]

بالمعنى الاصطلاحي[عدل]

الفقه في اصطلاح علماء أصول الفقه هو: «العلم بالأحكام الشّرعيّة العمليّة المكتسب من أدلّتها التّفصيلة». وعرفه أبو إسحاق الشيرازي بأنه: «معرفة الأحكام الشرعية التى طريقها الاجتهاد»،[13] أو هو: "علم كل حكم شرعي بالاجتهاد"، أو "العلم بالأحكام الشرعية العملية بالاستدلال"، أو من طريق أدلتها التفصيلية، وفق أصول فقهية سليمة، واستدلالات منهجية، يتوصل منها إلى معرفة الأحكام الشرعية، المكتسبة من الأدلة التفصيلية.[14] ومعنى العلم بالأحكام الشرعية أي: المستنبطة بطريق الاجتهاد›، أو ‹العلم بالأحكام الشرعية العملية المكتسبة من الأدلة التفصيلية›.

والفقه بالمعنى الاصطلاحي يطلق على العلم المسمى بـ(علم فروع الفقه).[. 3] فالعلم بالذوات من أجسام وصفات وسواها ليس فقها؛ لأنه ليس علم أحكام. والعلم بالأحكام العقلية والحسية والوضعية كأحكام الحساب والنحو والصرف لا يسمى فقها؛ لأنه علم أحكام ليست بشرعية، وعلم أحكام أصول الدين وأصول الفقه ليس فقها، لأنها أحكام شرعية علمية وليست عملية، وعلم المقلد بالأحكام الشرعية العملية لا يسمى فقها؛ لأنه علم ليس عن استدلال، وما هو معلوم بالضرورة لا يسمى فقها؛ لأنه من غير استدلال. فهو: (العلم الحاصل بالاجتهاد)، والفقيه لا يطلق إلا على المجتهد. قال إمام الحرمين:

والفقه علم كل حكم شرعي جاء اجتهادا دون نص قطعي.

فى اصطلاح الفقهاء

تعريف الفقه عند الفقهاء هو: استنباط الأحكام الشرعية من أدلتها، أو هو كما حكاه البغوي في تعليقه نقلا عن القاضي حسين حيث قال: الفقه افتتاح علم الحوادث على الإنسان، أو افتتاح شعب أحكام الحوادث على الإنسان. وقال ابن سراقة: حده في الشرع: عبارة عن اعتقاد علم الفروع في الشرع، ولذلك لا يقال في صفاته سبحانه وتعالى: فقيه. قال: وحقيقة الفقه عندي: الاستنباط، قال الله تعالى: ﴿لعلمه الذين يستنبطونه منهم﴾، واختيار ابن السمعاني في القواطع أنه استنباط حكم المشكل من الواضح، قال: وقوله صلى الله عليه وسلم: «رب حامل فقه غير فقيه» أي: غير مستنبط ومعناه: أنه يحمل الرواية من غير أن يكون له استدلال واستنباط فيها، وقال في ديباجة كتابه: وما أشبه الفقيه إلا بغواص في بحر در كلما غاص في بحر فطنته استخرج درا، وغيره مستخرج آجرا.35 و36.[2] ويؤخذ من تعريفهم الفقه بأنه (استنباط الأحكام): أن المسائل المدونة في كتب الفقه ليست بفقه في اصطلاح الفقهاء، وأن حافظها ليس بفقيه، وبه صرح العبدري في باب الإجماع من شرح المستصفى، قال: وإنما هي نتائج الفقه، والعارف بها فروعي، وإنما الفقيه هو المجتهد الذي ينتج تلك الفروع عن أدلة صحيحة، فيتلقاها منه الفروعي تقليدا ويدونها ويحفظها، ونحوه قول ابن عبد السلام: هم نقلة فقه لا فقهاء.[2]

وفي اصطلاح علماء الفروع هو: العلم بالأحكام الشرعية العملية الناشئة عن الاجتهاد.[11] أو هو حفظ أو معرفة مجموعة من الأحكام الشرعية العملية الواردة بالكتاب والسنة وما استنبط منها، سواء كان مع أدلتها أو بغير الأدلة، أو هو: معرفة الأحكام الشرعية العملية التى نزل بها الوحى، قطعية كانت أو ظنية، وما استنبطه المجتهدون.[15]

الفقيه[عدل]

قال الأزهري: «وأما فقه (بضم القاف) فإنما يستعمل في النعوت يقال: رجل فقيه، وقد فقه يفقه فقاهة إذا صار فقيها»، وفقه فقها: بمعنى علم علما، ورجل فقيه: عالم، وكل عالم بشيء فهو فقيه.[5] قال ابن حجر: «يقال فقه بالضم إذا صار الفقه له سجية، وفقه بالفتح إذا سبق غيره إلى الفهم، وفقه بالكسر إذا فهم».[16]

الفقيه في علم أصول الفقه: لا يطلق إلا على من بلغ رتبة المجتهد. وعند الفقهاء: العالم بالفقه وأحكام الشرع، على أن يكون واسع الاطلاع، قوى الفهم والإدراك، متين الحجة، بعيد الغور فى التحقيق والغوص في دقائق المعانى، صاحب ذوق فقهي سليم، وإن كان مقلدا. قال الشيخ أبو إسحاق في كتاب الحدود: الفقيه من له الفقه، فكل من له الفقه فقيه، ومن لا فقه له فليس بفقيه. قال: والفقيه هو العالم بأحكام أفعال العباد التي يسوغ فيها الاجتهاد. وقال الغزالي: "إذا لم يتكلم الفقيه في مسألة لم يسمعها ككلامه في مسألة سمعها: فليس بفقيه: حكاه عنه ابن الهمداني في طبقات الحنفية". وقال ابن سراقة: الفقيه من حصل له الفقه. وذكر الشافعي في الرسالة: صفة المفتي وهو الفقيه.38 و39.[2]

فروع الفقه[عدل]

فروع الفقه هي: الأحكام الشرعية الفرعية المتعلقة بأفعال العباد في عباداتهم كطهارة، والصلاة، والزكاة، والصوم، والحج، والعمرة، وغير ذلك. أو في معاملاتهم مثل: أحكام البيوع وغيرها من المعاملات كالإجارة، والرهن، والربا والوقف، والجعالة، والبيع، ووالمعاوضة الربوية وغيرها. والنكاح وما يتعلق به كالطلاق، والصداق والخلع والظهار والإيلاء، واللعان، والعدة والرضاع والحضانة، والنفقات والعلاقات الأسرية، وأبواب المواريث، والجنايات، والأقضية والشهادات، والأيمان والنذور، والكفارات، والأطعمة والأشربة، وأحكام الصيد والذبائح، والذكاة، ومعاملات أهل الكتاب، وأحكام الجهاد، والسبق والرمي، العتق، ويدخل ضمن ذلك مواضيع أخرى، والعلاقات بين المسلمين بعضهم البعض، وبينهم وبين غيرهم، في السلم والحرب، وغير ذلك. والحكم على تلك الأفعال بأنها واجبة، أو محرمة، أو مندوبة، أو مكروهة، أو مباحة، وأنها صحيحية أو فاسدة، أو غير ذلك؛ بناء على الأدلة التفصيلية الواردة في الكتاب والسنة وسائر الأدلة المعتبرة. وفروع الفقه بالمعنى الاصطلاحي: الأحكام الشرعية العملية المكتسبة من أدلتها التفصيلية، وفق منهج علم أصول الفقه. وتنقسم أنواع العلوم حسب ما ذكره ابن عابدين إلى علوم شرعية وأدبية ورياضية وعقلية، والعلوم الشرعية هي علم التفسير والحديث والفقه والتوحيد.[17] وعلم فروع الفقه هو خلاصة الدراسات الفقهية، ونتائج البحث ويعد علم الفقه من العلوم الشرعية، وواضعه الأئمة المجتهدون، ومسائله كل جملة موضوعها فعل المكلف، ومحمولها أحد الأحكام الخمسة، كقولنا: هذا الفعل واجب، وفضيلته كونه أفضل العلوم سوى الكلام والتفسير والحديث وأصول الفقه، ونسبته لصلاح الظاهر كنسبة العقائد والتصوف لصلاح الباطن.[18]

موضوع الفقه[عدل]

موضوع علم الفِقْه فعل المكلف ثبوتا أو سلبا من حيث إنه مكلف؛ لأنه يبحث فيه عما يعرض لفعله من حل وحرمة ووجوب وندب. وموضوع كل علم: ما يبحث فيه عن عوارضه الذاتية. في المراحل الأولى من تاريخ الفقه كان موضوع الفقه في الدين يشمل جميع الأحكام الشرعية النظرية والعملية، والأحكام الكلية والجزئية، وأصول الأحكام وفروعها وقواعدها، وأصول الدين (علم العقيدة)، وفروعه، والإيمان والأخلاق والسلوكيات وسائر الأحكام الشرعية العملية والعملية وأصولها وفروعها وبعد ظهور المذاهب الفقهية الكبرى: بدء تحديد موضوع الفقه في مراحل وضع المذاهب الفقهية وتدوينها ودراستها، وقد كان أبو حنيفة يعرف الفقه بأنه: معرفة النفس ما لها وما عليها، وقسم الفقه إلى فقه أصغر وفقه أكبر، وجعل العقيدة موضوع الفقه الأكبر، ثم جاء الشافعي فوضع علم أصول الفقه أي: أنه أول من دونه وجمعه في علم مستقل، وكان علم أصول الفقه مستقلا بموضوعه الذي هو: أصول الفقه، وكان علم الفقه مستقلا بموضوعه الذي هو: فروع الفقه. وبعد تدوين العلوم الشرعية، تميز علم العقائد بموضوعه عن موضوع الدراسات الفقهية، واختص الفقه بموضوعه وهو: الأحكام الشرعية العملية المتعلقة بأفعال المكلّفين، وما يعرض لأفعالهم من حلّ ‏وحرمة، ووجوب، وندب وكراهة وغير ذلك. فيختص موضوع الفِقْه بالأحكام الشرعية العملية، أما العلم بالأحكام الشرعية العلمية؛ فهو موضوع أصول الدين (علم التوحيد)، وهو مستقل بموضوعه عن علم الفقه. وأصول الدين ثابتة يتفق عليها المسلمون، وإنما حصل الخلاف في العقيدة بسبب ظهور الفرق المخالفة لمذهب أهل السنة والجماعة، ولم تظهر مباحث علم التوحيد إلا لهدف الرد على أهل الأهواء والزيغ.[. 4]

غايته[عدل]

غايته أي: ثمرته المترتبة عليه: الفوز بسعادة الدارين: دار الدنيا بنقل نفسه من حضيض الجهل إلى ذروة العلم، وببيان ما للناس وما عليهم لقطع الخصومات ودار الآخرة بالنعم الفاخرة.[19]

استمداده[عدل]

استمداد علم الفقه أي مأخذه: من الكتاب والسنة والإجماع والقياس. أما أقوال الصحابة فتابعة للسنة، وأما تعامل الناس فتابع للإجماع، وأما التحري واستصحاب الحال فتابعان للقياس، وتفصيل ذلك في كتب الأصول.

علم أصول الفقه[عدل]

أصول الفقه مركب من لفظين مفردين بإضافة لفظ: «أصول» إلى لفظ: «الفقه»، ومعنى الأصول باعتباره مفردا هو: "الأدلة الشرعية، التي يعتمد عليها علم الفقه، وتستمد منها أحكامه". وأصول الفقه بمعناه اللقبي،[. 5] هو: العلم بالقواعد التي وضعت للوصول إلی استنباط الأحكام الشرعية من أدلتها التفصيلية.[20] [. 6] وبعبارة أخری: أصول الفقه هو علم يضع القواعد الأصولية لاستنباط الأحكام الشرعية من أدلّتها الصحيحة. والصّلة بين الفقه ‏وأصول الفقه أنّ الفقه يعنى بالأدلّة التّفصيليّة لاستنباط الأحكام العمليّة منها، أمّا أصول الفقه ‏فموضوعه الأدلّة التفصيلة من حيث وجوه دلالتها على الأحكام الشّرعيّة. وأدلة الفقه الإجمالية، تعتمد على القرآن والحديث فهما الدليلان الذان تعتمد علهما باقي الأدلة الشرعية، ويليهما الإجماع؛ لأنه يقوم على أساس من الكتاب والسنة، ويليه القياس، ويعتمد على الأحكام الكلية العامة، من الكتاب والسنة، في الاستدلال به على الأحكام الفرعية التي لم يرد بخصوصها نص في الكتاب والسنة، وفق أحكام وقواعد للاستدلال، فهذه الأربعة الأدلة هي الأصول الأساسية المتفق عليها عند جمهور الفقهاء، وما عداها من الأدلة، هي: أصول ثانوية بمعنى: أنها أدلة شرعية يستدل بها المجتهد، عند عدم ظهور الحكم بالأدلة الأربعة، كما أن هذه الأصول الثانوية، مختلف في تفاصيل الاستدلال بها، لا في انكارها بالكلية، وتشمل: استصحاب الحال، والاستحسان وهو: الحكم بالأحسن عند عدم وجود نص صريح في المسألة، بشرط أن يكون موافقا للشرع، وألا يخالفه، أو هو العدول عن دليل القياس في المسألة عن مثل ما حكم به في نظائرها لوجه أقوى يقتضي هذا العدول عن المجتهد. والمصالح المرسلة: وهي المعاني أو الأمور التي يتم ربط الحكم بها وبناؤه عليها جلب منعفة أو دفع مضرة عن الناس دون أن يوجد نص بخصوص هذا الموضوع، والعرف: وهو ما تعارف عليه الناس وألفوه من قول أو فعل تكرر حتى امتزج بأفعالهم وصارت عقولهم تتلقاه بالقبول، وليس في الشرع مايخالفه. وهناك أدلة أخرى مختلف عليها بين الفقهاء بالإضافة إلى أن ما عدا الإجماع والقياس مختلف أيضاً في حجيتهم. وعمل أهل المدينة عند المالكية. وقول الصحابي.

قواعد الفقه[عدل]

القواعد الفقهية هي: الأحكام الكلية للفقة. وهي مستقلة بموضوعها الذي هو: قواعد الفقه الكلية، مثل قاعدة: الأمور بمقاصدها، وقاعدة: لا ضرر ولا ضرار وغيرها. فهو لا يبحث في أصول الفقه ولا في فروع الفقه، بل يجمع محتواهما في أحكام كلية، ترجع إليها الأحكام الفرعية للفقه.

تعلم الفقه[عدل]

حكم تعلّم الفقه فرض عين على كل مسلم ومسلمة فيما لا بد منه من أساسيات الأحكام في العبادات مثل: كيفيّة الوضوء والصّلاة، والصّوم ونحو ذلك، وفيما يحتاج إليه لصحة معاملاته، وعليه حمل بعضهم الحديث المرويّ: «عن أنس عن النّبيّ Mohamed peace be upon him.svg قال: «طلب العلم فريضة على كلّ مسلم»» فعلى كل مسلم ومسلمة تعلم ما لابد منه من الأحكام. قال ابن عابدين: وحكم الشارع فيه وجوب تحصيل المكلف ما لا بد له منه، فالمطلوب أن يعرف من العلوم ما يعينه على المقصود؛ لأن ما عدا الفقه وسيلة إليه فلا ينبغي أن يصرف عمره في غير الأهم، وما أحسن قول ابن الوردي:

والعمر عن تحصيل كل علم يقصر فابدأ منه بالأهم
وذلك الفقه فإن منه ما لا غنى في كل حال عنه

. ثمّ ما يجب وجوب عين من ‏ذلك كلّه هو ما يتوقّف أداء الواجب عليه غالباً، دون ما يطرأ نادراً، فإن حدث النّادر وجب التّعلّم ‏حينئذ.

ولا يجب على المكلف تعلم جميع تفاصيل الأحكام، لكن يجب عليه قبل الإقدام على أي عمل أو ممارسة أن يعرف حكم الشرع فيه، فمن باع واشترى مثلا عليه معرفة الحكم قبل الإقدام عليه لئلا يقع في المحظور، وكذلك في سائر المعاملات، فيتعيّن على من يريد شيئاً من ذلك ‏تعلّم أحكامه ليحترز عن الشّبهات والمكروهات، وكذا كلّ أهل الحرف، فكلّ من يمارس عملاً يجب ‏عليه تعلّم الأحكام المتعلّقة به ليمتنع عن الحرام. ويجب أيضا العلم بما يفسد قلبه كالحسد ليجتنه.

وقد يكون تعلّم الفقه فرض كفاية، وهو ما لا بدّ ‏للنّاس منه في إقامة دينهم، بوجود علماء بالفقه في كل بلد.‏ وقد يكون تعلّم الفقه نافلةً، وهو التّبحّر في أصول الأدلّة، والإمعان فيما وراء القدر الّذي ‏يحصل به فرض الكفاية.

وقد فرض الله على الأمة الإسلامية تعلم أحكام الشرع والتفقه في الدين، كما أن من فروض الكفاية أن يتفرغ البعض للتعلم ليعلموا ذويهم وقومهم، قال الله تعالى: Ra bracket.png وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ Aya-122.png La bracket.png قال الطبري: «فقال بعضهم: وهو نفر كان من قوم كانوا بالبادية، بعثهم رسول الله Mohamed peace be upon him.svg يعلمون الناس الإسلام، فلما نزل قوله: ﴿ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله﴾ انصرفوا عن البادية إلى النبي Mohamed peace be upon him.svg خشية أن يكونوا ممن تخلف عنه، وممن عني بالآية، فأنزل الله في ذلك عذرهم بقوله: ﴿وما كان المؤمنون لينفروا كافة..﴾ وكره انصراف جميعهم من البادية إلى المدينة».[21]

فضل الفقه[عدل]

«عن ابن شهاب قال: قال حميد بن عبد الرحمن: سمعت معاوية خطيبا يقول: سمعت النبي Mohamed peace be upon him.svg يقول: من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين، وإنما أنا قاسم والله يعطي، ولن تزال هذه الأمة قائمة على أمر الله لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله».[22]
—صحيح البخاري.[23]

يعد الفقه من أفضل العلوم، وفضله حاصل بنسبته للشرع، فهو من العلوم الشرعية المخصوصة بفضل نسبتها للشرع، فهو علم بأحكام الشرع والحلال والحرام وما لا بد منه من الأحكام، وبه يعلم المسلم حكم عباداته ومعاملاته الصحيح منها والباطل. وفضل الفقه كثير شهير، وفي الحديث: «من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين.».[24] وقد سماه الله خيرا فقال تعالى: ﴿ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا﴾ وقد فسر الحكمة جماعة من علماء التفسير بعلم الفروع الذي هو علم الفقه.[25] وجاء في الخلاصة وغيرها أن النظر في كتب الفقه بالمذاكرة والقراءة من غير سماع أفضل من قيام الليل، وتعلم الفقه أفضل من تعلم باقي القرآن وجميع الفقه لا بد منه. وكونه علم في الحلال والحرام وما لا بد منه من الأحكام كما قيل:

إذا ما اعتز ذو علم بعلم فعلم الفقه أولى باعتزاز
فكم طيب يفوح ولا كمسك وكم طير يطير ولا كباز.

وقيل أيضا:

وخير علوم علم فقه لأنه يكون إلى كل العلوم توسلا.[. 7]
فإن فقيها واحدا متورعا على ألف ذي زهد[. 8] تفضل واعتلى.

قال ابن الوردي:

واحتفل للفقه في الدين ولا تشتغل عنه بمال وخول

وقيل أيضا:

تفقه فإن الفقه أفضل قائد إلى البر والتقوى وأعدل قاصد
وكن مستفيدا كل يوم زيادة من الفقه واسبح في بحور الفوائد
فإن فقيها واحدا متورعا أشد على الشيطان من ألف عابد.[26]

والمعنى: أن العابد إذا لم يكن فقيها ربما أدخل عليه الشيطان ما يفسد عبادته، وقيد الفقيه بالمتورع إشارة إلى ثمرة الفقه التي هي التقوى إذ بدونها يكون دون العابد الجاهل حيث استولى عليه الشيطان بالفعل. ويدل على فضل الفقيه على العابد حديث: «عن أبي هريرة عن النبي Mohamed peace be upon him.svg قال: «ما عُبِدَ الله بشيء أفضل من فِقْهٍ في دين، وَلَفَقِيهٌ أَشَدُّ عَلَى الشَّيْطَانِ من ألف عابد، ولكل شيء عماد وعماد هذا الدين الفقه». فقال أبو هريرة: "لأَن أجلس ساعة فَأَفْقَهَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُحْيِي اللَّيْلَةَ إِلَى الْغَدَاةِ».[27] وفي رواية: «لكل شيء قِوَامٌ، وَقِوَامُ الدِّينِ الْفِقْهُ».[28] [. 9]

فضل التفقه في الدين[عدل]

وردت آيات وأحاديث في فضل الفقه والحثّ على تحصيله، ومن ذلك قول الله تعالى: Ra bracket.png وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ Aya-122.png La bracket.png، فقد جعل ولاية الإنذار والدّعوة للفقهاء، وهي وظيفة الأنبياء والرسل عليهم السلام.[29] وفي الحديث: «عن ابن شهاب قال قال حميد بن عبد الرحمن سمعت معاوية خطيبا[. 10] يقول: سمعت النبي Mohamed peace be upon him.svg يقول: من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين، وإنما أنا قاسم والله يعطي، ولن تزال هذه الأمة قائمة على أمر الله لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله».[30] يدل الحديث على فضل التفقة في الدين، وأن المعطي في الحقيقة هو الله، وأن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء، وأن بعض هذه الأمة يبقى على الحق أبدا حتى تقوم الساعة، وأن الزمان لا يخلو من مجتهد. وفي الحديث إثبات الخير لمن تفقه في دين الله وأن ذلك لا يكون بالاكتساب فقط، بل لمن فتح الله عليه به، وأن من يفتح الله عليه بذلك لا يزال جنسه موجودا حتى يأتي أمر الله.[. 11] والتفقه: تعلم قواعد الإسلام وما يتصل بها من الفروع. ومن لم يعرف أمور دينه لا يكون فقيها ولا طالب فقه فيصح أن يوصف بأنه ما أريد به الخير، وفي ذلك بيان ظاهر لفضل العلماء على سائر الناس، ولفضل التفقه في الدين على سائر العلوم. «خيرا» بالتنكير ليشمل القليل والكثير، والتنكير للتعظيم لأن المقام يقتضيه، ومفهوم الحديث أن من لم يتفقه في الدين فقد حرم الخير.[30]

«عن زيد بن ثابت قال سمعت رسول الله Mohamed peace be upon him.svg يقول: نضر الله امرأ سمع منا حديثا فحفظه حتى يبلغه فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه ورب حامل فقه ليس بفقيه».[31] معنى: «نضر الله» جعله ذا نضارة وهي البهاء ومنه قوله تعالى: ﴿وجوه يومئذ ناضرة﴾. قال الخطابي: معناه الدعاء له بالنضارة وهي النعمة والبهجة، يقال: نضره الله ونضره بالتخفيف والتثقيل وأجودهما التخفيف. وقال في النهاية: نضره ونضره وأنضره أي: نعمه ويروى بالتخفيف والتشديد من النضارة، وهي في الأصل حسن الوجه والبريق، وإنما أراد حسن خلقه وقدره. قال السيوطي: قال أبو عبد الله محمد بن أحمد بن جابر: أي: ألبسه نضرة وحسنا وخلوص لون وزينة وجمالا، أو أوصله الله لنضرة الجنة نعيما ونضارة. قال تعالى: ﴿ولقاهم نضرة وسرورا﴾، ﴿تعرف في وجوههم نضرة النعيم﴾. قال سفيان بن عيينة: ما من أحد يطلب حديثا إلا وفي وجهه نضرة، رواه الخطيب.[31] قال القاضي أبو الطيب الطبري: "رأيت النبي Mohamed peace be upon him.svg في النوم فقلت: يا رسول الله، أنت قلت: "نضر الله امرأ.." فذكرته كله ووجهه يستهل، فقال: «نعم أنا قلته».[32]

علاقة الفقه بنقل الشرع[عدل]

نقل الشرع هو أخذ ما شرعه الله على لسان نبيه من أحكام وتحمل ما أتى به الرسول من عند الله وروايته، وفي الحديث: «عن ابن عباس قال: قال رسول الله Mohamed peace be upon him.svg: تسمعون ويسمع منكم ويسمع ممن سمع منكم».[33] دل هذا على أهمية نقل الشرع وروايته، لكن العلم الشرعي لا يكون مقتصرا على النقل فقط، وحامل الفقه قد لا يكون فقيها، بخلاف الفقيه فإنه لا يكون فقيها إلا إذا كان له علم بالنقول الشرعية، ولا يكون مجتهدا إلا بذلك، ومن ثم فإن فقهاء الصحابة والتابعين كلهم علماء بالحديث، وهكذا أئمة الفقه كلهم من علماء الحديث، كما أن من شروط الفقيه المجتهد في الشرع: أن يكون من علماء الحديث والتفسير، فذلك من أهم شروط الاجتهاد، ويظهر هذا جليا في عمل أئمة الففه حيث جمعوا بين علمي الفقه والحديث، فأبو حنيفة دون كتاب مسند أبي حنيفة، ومالك دون كتاب الموطأ، والشافعي دون كتاب مسند الشافعي، وأحمد دون كتاب مسند أحمد. ولعلم الفقه علاقة بعلم الحديث رواية ودراية باعتبار أن الحديث نقل ورواية لما جاء في الشرع، وعلم الفقه هو استنباط الأحكام الشرعية الفرعية من أدلتها بطريق الاجتهاد، فلا يقصد بالفقه تفسير معاني القرآن والحديث، ولا بيان معانيهما، فمرجع ذلك علم التفسير وعلم الحديث، ومعرفة الأحكام الشرعية التي دلت عليها نصوص الكتاب والسنة دلالة واضحة أو قطعية لا يعد فقها، إذ لا اجتهاد مع النص.

والحديث لازم لعلم الفقه دون العكس، وقد ورد الحث على فهم واستنباط الأحكام الشرعية، والدعاء لمن سمع الحديث النبوي وفهم ووعاه وبلغه، وحامل العلم قد لا يكون ذا فقه كما يدل عليه حديث: «عن الزهري عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه قال: قام رسول الله Mohamed peace be upon him.svg -بالخيف من منى- فقال: نضر الله عبدا سمع مقالتي فوعاها، ثم أداها إلى من لم يسمعها فرب حامل فقه لا فقه له، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه، ثلاث لا يغل عليهن قلب مؤمن: إخلاص العمل لله، والنصيحة لأولي الأمر، ولزوم الجماعة، فإن دعوتهم تكون من ورائهم».[34] وحامل العلم قد لا يكون فقيها، وقد يحمل الفقه إلى من هو أفقه منه، وقد جاء عن ابن مسعود حديث: «عن عبد الرحمن بن يزيد قال: "كان عبد الله بن مسعود يمكث السنة لا يقول قال رسول الله Mohamed peace be upon him.svg، فإذا قال: قال رسول الله Mohamed peace be upon him.svg؛ أخذته الرعدة ويقول أو هكذا أو نحوه أو شبهه، وقال صَلَوَات اللَّه وسلامه عليه: "نَضَّرَ اللَّهُ امْرَء سمع مقالتي، فوعاها، فأداها كما سمعها، فرب مبلغ أوعى من سامع، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه، ورب حامل فقه ليس بفقيه"».[35] [36] قال العيني: رب للتقليل لكنه كثر في الاستعمال للتكثير بحيث غلب حتى صارت كأنها حقيقة فيه. و"حامل فقه" أي: علم قد يكون فقيها ولا يكون أفقه فيحفظه ويبلغه "إلى من هو أفقه منه" فيستنبط منه ما لا يفهمه الحامل. "حامل فقه" أي: علم. "ليس بفقيه" لكن يحصل له الثواب لنفعه بالنقل، وفيه دليل على كراهية اختصار الحديث لمن ليس بالمتناهي في الفقه؛ لأنه إذا فعل ذلك فقطع طريق الاستنباط والاستدلال لمعاني الكلام من طريق التفهم، وفي ضمنه وجوب التفقه، والحث على استنباط معاني الحديث، واستخراج المكنون من سره.[. 12] [32] وفي صحيح سنن أبي داود، وسنن الترمذي: «عن زيد ابن ثابت، قال: سمعت رسول الله Mohamed peace be upon him.svg يقول: "نضر الله امرء سمع مقالتي فوعاها فأداها كما سمعها فرب مبلغ أوعى من سامع، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه.[37][38]

تاريخ الفقه[عدل]

نشأة الفقه في العصر النبوي[عدل]

نشأ الفقه في الدين منذ بداية الدّعوة الإسلامية، وكان الصحابة يتعلمون الأحكام الشرعية ويتفقهون في دين الله خلال العصر النبوي الذي اختص بنزول الوحي فيه، حتى اكتمل الدين.[39] وكانت مهمة الصحابة تعلم أحكام الشرع، وهو ما شرعه الله على لسان رسوله من أحكام، وأخذ كل ما أتى به الرسول من عند الله وحفظه ووعيه، وتدوين القرآن ثم الحديث ونقله وروايته وتعليمه للناس، والتفقه فيما أنزل الله على رسوله وأوحي به إليه من القرآن والحديث قال الله تعالى: Ra bracket.png وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آَيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا Aya-34.png La bracket.png وقد فسرت آيات الله: بالقرآن، والحكمة هي: الحديث النبوي.[40] فكان هو معلمهم الذي أخذوا من علمه، وتتبعوا ما جاء عنه من أقواله وأفعاله وتقريراته، فكان يرشدهم ويوجههم ويسدد خطاهم ويفقههم في الدين ويعينهم على التعليم والتعلم بالنصيحة والدعاء لهم بالخير، ويوضح لهم تعاليم الدين وقواعده التي تبنى عليها اجتهاداتهم وتقوم بها حجتهم، ويقوم على أساسها قياس الأشباه والنظائر في المسائل المستجدات التي تواجههم. ولم يكن علم الصحابة مقصورا على النقل ولا الأخذ بظواهر نصوص القرآن والسنة، بل كان لهم طرق للفقه فيما أخذوه من خطاب الله وخطاب رسوله وما فهموه منهما، والعلم بتفسير القرآن الذي نزل بلغتهم وعرفوا أسباب نزوله وعايشوا الوقائع، والعلم بما أخذوه من تفاصيل أحكام السنة النبوية، وكان لهم من ذلك معرفة واسعة بأحكام الدين.

وقد كان الاجتهاد في العصر النبوي قليل الوقوع في بعض الظروف، وكان في نزول الوحي ما يؤيده أو يبين حكمه. قال في البحر: «واختلف في علم النبي Mohamed peace be upon him.svg الحاصل عن اجتهاد، هل يسمى فقها؟ والظاهر أنه باعتبار أنه دليل شرعي للحكم لا يسمى فقها، وباعتبار حصوله عن دليل شرعي يسمى فقها اصطلاحا».[41] [. 13]

خصائص فقهاء الصحابة[عدل]

اختص فقهاء الصحابة بمميزات مثل: طول الصحبة وكثرة المجالسة والأخذ، وفهم نصوص الشرع، وقوة الفهم والذكاء، والتوفيق والإلهام من الله لمن أراد له الخير وفقهه في الدين، وثبوت المكانة العلمية لبعضهم بنصوص الشرع مثل حديث: «أفرضكم زيد»،9: الحديث: «عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله Mohamed peace be upon him.svg: "أرحم أمتي بأمتي أبو بكر، وأشدها في دين الله عمر، وأصدقها حياء عثمان، وأعلمها بالحلال والحرام معاذ ابن جبل، وأقرؤها لكتاب الله عز وجل أبي، وأعلمها بالفرائض زيد ابن ثابت، ولكل أمة أمين وأمين هذه الأمة أبو عبيدة ابن الجراح"».[42] والدعاء كالحديث الذي تضمن الدعاء لعلي بن أبي طالب لما بعث إلى اليمن،[43] [. 14] والدعاء لابن عباس وغيره،[. 15] والإجاز مثل تكليف بعض الصحابة للقيام بمهمة الولاية والقضاء والفتوى والتعليم، والأمر بالأخذ عن البعض مثل حديث: «عن ابن مسعود قال: قال رسول الله Mohamed peace be upon him.svg: اقتدوا بالذين من بعدي من أصحابي: أبي بكر وعمر، واهتدوا بهدي عمار، وتمسكوا بعهد ابن مسعود».[44]

في زمن الخلفاء الراشدين[عدل]

مئذنة مسجد عمر بن الخطاب في القدس سنة 1925.

كان الفقه زمن الخلفاء الراشدين (11 هـ/ 40 هـ) في بداياته الأولى محل اهتمام الخلفاء الأربعة الذين اختارهم الصحابة للخلافة لكونهم من أعلم الصحابة وأفقههم في الدين. وقد عملوا على وضع البذرات الأولى لتأسيس المدارس الفقهية من خلال مجهوداتهم الفقهية ونشر العلم. وكان الصحابة لا يقدمون للخلافة إلا إماما مجتهدا يكون من أعلمهم وأفقههم، حيث أمكن فيمن يتولى الخلافة اجتماع الفقه والخبرة السياسية والعسكرية. وكان كل واحد من الخلفاء الأربعة إماما مجتهدا يتولى كل واحد منهم بنفسه القضاء وفصل الخصومات بين الناس والإفتاء والاجتهاد في المسائل المستجدات. وبعد انتهاء فترة التشريع بانقطاع الوحي بانتهاء العصر النبوي دخلت مرحلة جديدة وأولها فترة خلافة: أبي بكر الصديق أول الخلفاء الراشدين، وكان يجمع كبار علماء الصحابة يستشيرهم، وهو أول من جمع القرآن في مصحف واحد باجتهاد منه وافقه عليه الصحابة، واجتهد في قتال مانعي الزكاة من أهل الشهادتين البغاة، وقاتلهم بحق الإسلام، أما الذين أعلنوا الكفر بعد إسلامهم فقتالهم بسبب الردة سواء منعوا الزكاة أم لا. وتولى من بعده عمر بن الخطاب ثاني الخلفاء الراشدين، وكانت له اجتهادات فقهية وأقوال أخذت عنه، وكان يبعث الفقهاء من الصحابة إلى الأمصار ليعلموا الناس أمور دينهم.

وعن محمد بن سهل بن أبي خيثمة عن أبيه أنه قال: "كان الذين يفتون على عهد رسول الله Mohamed peace be upon him.svg ثلاثة من المهاجرين وثلاثة من الأنصار: عمر وعثمان وعلي وأبي بن كعب ومعاذ بن جبل وزيد بن ثابت. وكان ابن عباس إذا سئل عن الشيء فإن لم يكن في كتاب الله وسنة رسوله قال بقول أبي بكر، فإن لم يكن فبقول عمر.[. 16][45] وتولى من بعده عثمان بن عفان ثالث الخلفاء الراشدين، كان من كبار الفقهاء وأهل الفقه والرأي والمشورة والإفتاء والقضاء. وعن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه أن أبا بكر كان إذا نزل به أمر يريد فيه مشاورة أهل الرأي والفقه دعا رجالا من المهاجرين والأنصار، دعا عمر وعثمان وعليا وعبد الرحمن ومعاذ بن جبل وأبي بن كعب وزيد بن ثابت.[46] وتولى من بعده علي بن أبي طالب رابع الخلفاء الراشدين وكانت له اجتهادت فقهية أخذت عنه وكان من كبار فقهاء الصحابة.[. 17][47]

في عصر الصحابة[عدل]

كان الفقه في زمن الصحابة (11 هـ= 100 هـ) مميزا عما بعده باعتبار أنهم أخذوا وتعلموا في زمن نزول الوحي وتفقهوا من العلم النبوي، وقد اختص كبار الصحابة بمزيد اهتمام في تعلم الأحكام وفهمها، وكانوا مراجع للمسلمين، واشتهرت المدينة المنورة بعد العصر النبوي بوجود جمهور فقهاء الصحابة، الذين كانوا مرجعا أساسيا للمسلمين للتعليم والفتوى، وكانت لهم اجتهادات ومذاهب فقهية، وكان الناس يأخذون منهم أحكام الشرع ويستفتونهم، فيعلمون الناس ويفتونهم بما تعلموه، وكان الخلفاء الراشدون يختارون الأكفاء من العلماء والفقهاء للولايات والقضاء والتعليم، وبمرور الوقت وتفرق الصحابة في البلدان ظهرت أمور جديدة ليس من الكتاب ولا من السنة نص صريح يدل عليها بخصوصها، وكان الصحابة يتوقفون عن الفتوى، لكن تستدعي الظروف أن يفصل في الحكم بالاجتهاد، ولم يكن كل الصحابة مجتهدين بل كان الاجتهاد مختصا بكبار علماء الصحابة. وكان المجتهد يتتبع أقوال الصحابة وما لديهم في المسألة، ويعتمد عند التعارض على قواعد مثل: تقديم ما توافق عليه جمهور الصحابة، أو بحسب الدليل، وجودة الاستدلال، وغير ذلك، غير أن الذي اشتهر منهم بالفتاوى والأحكام وتكلم في الحلال والحرام جماعة مخصوصة،[48] منهم: الخلفاء الأربعة: (أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب) وعبد الله بن مسعود وأبو موسى الأشعري وأبي بن كعب ومعاذ بن جبل وزيد بن ثابت وأبو الدرداء وأم المؤمنين عائشة وانتقل فقه هؤلاء إلى طبقة أخرى من الصحابة وكان أشهرهم العبادلة الأربعة وهم: عبد الله بن العباس وعبد الله بن عمر بن الخطاب وعبد الله بن الزبير بن العوام وعبد الله بن عمرو بن العاص.

في زمن التابعين والعصور الإسلامية[عدل]

تطور الفقه في زمن التابعين بفضل جهود الصحابة الذين عملوا على تبليغ الدين للتابعين وتوضيح المشكلات، وتأسيس مدارس تعليمية في البلدان، وأخذ عنهم التابعون. وانتقل فقه الصحابة إلى كبار التابعين وكان من أشهرهم بحسب البلدان: فقيه مكة عطاء وفقيه المدينة سعيد بن المسيب وفقيه اليمن طاوس وفقيه اليمامة يحيى بن أبي كثير وفقيه البصرة الحسن وفقيه الكوفة إبراهيم النخعي وفقيه الشام مكحول وفقيه خراسان عطاء الخراساني.

انتقل فقه التابعين إلى من بعدهم من طبقات الفقهاء، واشتهر من خلال ذلك ظهور أئمة الفقه الذين عملوا على تأسيس المذاهب الفقهية ووضع أصول مذاهبهم، وترجموا ذلك من خلال تدوين مذاهبهم، لكن هناك مذاهب لم يكتب لها استمرا الأخذ بها، وبقيت المذاهب الفقهية الكبرى التي تميزت بقبول واسع وأخذ بها الناس وعملوا بها على مدى قرون من التاريخ الإسلامي، وحظيت بالاهتمام بنقلها وتجديد البحث فبها، وكانت مراجع للإفتاء والقضاء والتعليم. ويمكن القول أن القرون الثلاثة الأولى من التاريخ الهجري كانت لتأسيس المذاهب الفقهية وتدوين أصولها وقواعدها وتمهيد الأحكام، وشهد الفقه بعد ذلك تطورا ملحوظا على يد الفقهاء الذين كانت لهم مجهودات علمية في تخريج المسائل ونقل المذاهب وتحريرها وتنقيحها والترجيح والتدوين، وظهر من خلال هذا وضع مصطلحات فقهية ورموز وتسميات وتعاريف وشروح وغيرها، ودونت كتب الأصول والفروع والقواعد والطبقات وغيرها، وبذلك نضج الفقه وفرغ العلماء من تمهيد الأحكام ومعاقد الإجماع، واستكمل بناء المذاهب الفقهية بمجهودات متعاقبة.

فقهاء الصحابة[عدل]

فقهاء الصحابة كثيرون لكن اختص منهم الذين اشتهروا بالفقه وكانوا أئمة للصحابة، ومن كبار أعلام فقهاء الصحابة الذين تميزوا بمكانتهم العلمية في العصر النبوي ومنذ بداية عصر الخلفاء، وكانوا مرجعا للمسلمين، وكانت لهم اجتهادات فقهية. قال أبو إسحاق الشيرازي:«اعلم أن أكثر أصحاب رسول الله Mohamed peace be upon him.svg الذين صحبوه ولازموه كانوا فقهاء..»،[49] وقال أيضا: «ولأن من نظر فيما نقلوه عن رسول الله Mohamed peace be upon him.svg من أقواله، وتأمل ما وصفوه من أفعاله في العبادات وغيرها؛ اضطر إلى العلم بفقههم وفضلهم. غير أن الذي اشتهر منهم بالفتاوى والأحكام وتكلم في الحلال والحرام جماعة مخصوصة».[50]

ومنهم الخلفاء الراشدون وهم: (أبو بكر الصديق وعمر وعثمان وعلي)، ولا يختار الصحابة للخلافة إلا فقيها مجتهدا، وعبد الله بن مسعود أحد كبار فقهاء الصحابة وفي الحديث: "رضيت لأمتي ما رضي لها ابن أم عبد". يعني: ابن مسعود. وبعثه عمر ابن الخطاب إلى الكوفة قاضيا ووزيرا.[. 18] وأبو موسى الأشعري «عن أبي بردة قال بعث رسول الله Mohamed peace be upon him.svg أبا موسى ومعاذ بن جبل إلى اليمن».[. 19] واختياره وتوليته دليل على فطنته وعلمه، واعتمد عليه عمر ثم عثمان ثم علي.[51][52] وولاه عمر على البصرة. قال مسروق: "كان العلم في ستة نفر من أصحاب رسول الله Mohamed peace be upon him.svg يصفهم أهل الكوفة: عمر وعلي وعبد الله وأبو موسى وأبي وزيد بن ثابت".[53] وأبي بن كعب وقد تحاكم إليه عمر والعباس في دار كانت للعباس إلى جانب المسجد فقضى للعباس على عمر، ولا يتولى القضاء بين كبار الصحابة إلا عالم مجتهد. وقال مسروق: شاممت أصحاب رسول الله Mohamed peace be upon him.svg فوجدت علمهم انتهى إلى هؤلاء الستة: عمر وعلي وعبد الله وأبي وأبي الدرداء وزيد بن ثابت رضي الله عنهم.[54] ومعاذ بن جبل بن عمرو بن أوس الخزرجي الذي يعد من أعلام الصحابة وكبار فقهائهم، ومن الذين تصدروا للإفتاء منذ العصر النبوي، وقد وردت فيه أحاديث كثيرة هي بمثابة شهادة له بمكانته العلمية، ومنها اختياره للولاية والقضاء وتعليم الناس، وكل هذا لا يتأتى إلا لمن اختص بمكانة علمية، كما أنه لا يكون إقرار أحد بالولاية والقضاء إلا إن كان إماما مجتهدا.(1) وزيد بن ثابت بن الضحاك الخزرجي من كبار فقهاء الصحابة وأحد فقهاء المدينة جاء فيه حديث: "أفرضهم زيد".(2) قال سليمان بن يسار: كان عمر وعثمان لا يقدمان على زيد بن ثابت أحدا في القضاء والفتوى والفرائض والقراءة. وخطب عمر رضي الله عنه بالجابية فقال: من أراد أن يسأل عن الفرائض فليأت زيد بن ثابت.[55] وقال مسروق: دخلت المدينة فوجدت بها من الراسخين في العلم زيد ابن ثابت. وأبو الدرداء

وأم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر الصديق روى عن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه أنه قال: لو كانت امرأة تكون خليفة لكانت عائشة خليفة. وقال أبو موسى الأشعري: ما أشكل على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم شيء فسألنا عنه عائشة إلا وجدنا عندها منه علما.[. 20][56] وانتقل علم هؤلاء إلى طبقة أخرى من الصحابة وهم: العبادلة.

العبادلة[عدل]

اشتهر بالعلم من فقهاء الصحابة العبادلة وهم: عبد الله بن العباس بن عبد المطلب. كان يسمى: البحر لغزارة علمه وفي الحديث: "أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا له فقال: اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل". وقال عبد الله: كان عمر بن الخطاب يسألني مع الأكابر من أصحاب محمد Mohamed peace be upon him.svg وكان يقول: لا يتكلم حتى يتكلموا.[57] وقال ابن عمر: نعم ترجمان القرآن ابن عباس. وقالت عائشة رضي الله عنها: من استعمل على الموسم العام؟ قالوا: ابن عباس قالت: هو أعلم الناس بالحج.[. 21] وعبد الله بن عمر بن الخطاب من كبار فقهاء الصحابة في المدينة المنورة.[. 22] وعبد الله بن الزبير بن العوام. قال القاسم: ما كان أحد أعلم بالمناسك من ابن الزبير. وعبد الله بن عمرو بن العاص السهمي وكان يفتي في الصحابة.[58]

أخذ الفقه عن الصحابة[عدل]

انتقل فقه كبار الصحابة إلى طبقة أحداث الصحابة وكبار التابعين، وانتقل فقه الصحابة إلى التابعين. قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: لما مات العبادلة (عبد الله بن عباس وعبد الله بن الزبير وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عمرو بن العاص): صار الفقه في جميع البلدان إلى الموالي.[59]

وممن أخذ عنه الفقه من الصحابة الذين تصدروا للإفتاء وتعليم الناس، قال زياد بن مينا: "كان ابن عباس وابن عمر وأبو سعيد الخدري وأبو هريرة وجابر بن عبد الله ورافع بن خديج وسلمة بن الأكوع وأبو واقد الليثي وعبد الله بن بحينة مع أشباه لهم من أصحاب رسول الله Mohamed peace be upon him.svg يفتون بالمدينة ويحدثون عن رسول الله Mohamed peace be upon him.svg من لدن توفي عثمان بن عفان إلى أن توفوا". والذين صارت الفتوى إليهم منهم: ابن عباس وابن عمر وأبو سعيد الخدري وأبو هريرة وجابر بن عبد الله الأنصاري.[60] وممن نقل عنه الفقه من الصحابة: أنس بن مالك، والذين بعثهم الخلفاء إلى البلدان ليعلموا الناس مثل العشرة من الصحابة الذين بعثهم عمر بن الخطاب ليفقهوا الناس في البصرة، وكان منهم: عبد الله بن مغفل وعمران بن حصين وغيرهما.[61]

ونقل الفقهاء عن غير هؤلاء مثل: طلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام وسعد بن أبي وقاص وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل وعبد الرحمن بن عوف وأبي عبيدة بن الجراح وحذيفة بن اليمان والحسن والحسين ومعاوية بن أبي سفيان وعمرو بن العاص وخالد بن الوليد والمسور بن مخرمة والضحاك بن قيس وعمار بن ياسر وأبي ذر الغفاري وأبو بصرة الغفاري وسلمان الفارسي وعبادة بن الصامت وشداد بن أوس وفضالة بن عبيد الأنصاري وأبو مسعود البدري وأبو أيوب الأنصاري وأبو قتادة الأنصاري وأبو طلحة الأنصاري وأبو أسيد مالك بن ربيعة الأنصاري والنعمان بن بشير والبراء بن عازب وزيد بن أرقم وأبو حميد الساعدي وعبد الله بن يزيد الخطمي وسهل بن سعد الساعدي وبريدة الأسلمي وأبو برزة الأسلمي وعبد الله بن أبي أوفى الأسلمي وواثلة بن الأسقع الليثي وأبو أمامة الباهلي وعقبة بن عامر الجهني وسمرة بن جندب الفزاري وعبد الرحمن بن أبزي وغيرهم. ومن النساء فاطمة بنت رسول الله وحفصة بنت عمر وأم سلمة وأم حبيبة وأسماء بنت أبي بكر وأم الفضل بنت الحارث وأم هانئ بنت أبي طالب.[. 23]

تأسيس المدارس الفقهية[عدل]

مبنى المدرسة المستنصرية التاريخي في بغداد

المدارس الفقهية هي عبارة عن مجموعة من الباحثين المتخصصين ذوي الخبرة والكفاءة العلمية لدراسة علم الفقه والبحث فيه، وفق مناهج علمية، واستنتاج الأحكام الشرعية من أدلتها. وتطلق المدرسة أيضا على مكان الدراسة،[62] إلا أن المقصود به الفقهاء المجتهدون في مجال الدراسات الفقهية والمذاهب الفقهية، وبدأ تأسيسها من خلال جهود فقهاء الصحابة في نقل أحكام الشرع والتفقه فيه والتخصص في الدراسة الفقهية. واختص من بين أعلام الصحابة أفراد هم أكثر الصحابة علما بالدين وفهما وحفظا، والذين أجازهم رسول الله أو دعا لهم، أو شهد لهم بالمكانة العلمية، أو حث على الأخذ والتعلم منهم، أو كلفهم بمهمة الإفتاء والقضاء، أو اختارهم الصحابة للخلافة حيث لا يتولى الخلافة إلا من بلغ رتبة الاجتهاد، والذين تميز بالفطنة والذكاء، وقوة الفهم والإدراك، وجودة الرأي، وحسن الاستدلال. والذين تفرغوا للتفقه في الدين، والتعليم والإفتاء. والذين شهد لهم أكثر الصحابة بمكانتهم العلمية، وأقروهم وأخذوا عنهم ووافقوهم. وكانت لهم اجتهادات ومذاهب فقهية، وقد تتلمذ على يد كبار فقهاء الصحابة كثير من الصحابة والتابعين وتابعيهم، واختص من بين هؤلاء مجموعة من الفقهاء تفرغوا للدراسات الفقهية وكانت لهم مجهودات علمية، وعملت هذه التخصصات البذرة الأولى لتأسيس المدارس الفقهية في الحجاز والعراق والشام واليمن ومصر، وظهرت منها المذاهب الفقهية.

مدارس الفقهاء بحسب البلدان[عدل]

الحجاز: (مكة والمدينة)

فقهاء المدينة المنورة[عدل]

منظر قديم للمدينة المنورة.

من أشهر مدارس فقه الصحابة مدرسة المدينة المنورة بالحجاز، وأشهر أعلامها زيد بن ثابت، وأشهر من أخذ عن زيد عشرة من فقهاء المدينة: سعيد بن المسيب وأبو سلمة بن عبد الرحمن وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود وعروة بن الزبير وأبو بكر بن عبد الرحمن وخارجة بن زيد وسليمان بن يسار وأبان بن عثمان وقبيصة بن ذؤيب والقاسم بن محمد. وأشهر من أخذ عنهم محمد بن مسلم الزهري وعنه أخذ الإمام مالك بن أنس.

فقهاء التابعين بالمدينة منهم: الفقهاء السبعة: سعيد بن المسيب وعروة ابن الزبير بن العوام والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق وأبو بكر بن عبد الرحمن ابن الحارث بن هشام بن المغيرة المخزومي وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة وخارجة ابن زيد بن ثابت وسليمان بن يسار. ومن فقهاء المدينة المنورة من التابعين غير هؤلاء السبعة: سالم بن عبد الله ابن عمر ابن الخطاب.[^ 1] وأبو سلمة ابن عبد الرحمن بن عوف الزهري ومحمد بن علي بن أبي طالب وقبيصة بن ذؤيب ابن عمرو الخزاعي وعبد الملك بن مروان. الطبقة الثانية منهم: علي بن الحسين ابن علي بن أبي طالب والحسن بن محمد بن الحنفية وأبو بكر محمد بن مسلم بن عبيد الله ابن شهاب الزهري وعمر بن عبد العزيز ومحمد بن علي بن الحسين ابن علي بن أبي طالب وعبد الرحمن بن القاسم بن محمد ابن أبي بكر الصديق وربيعة بن أبي عبد الرحمن وأبو الزناد (عبد الله بن ذكوان) وعبد الله بن زيد بن هرمز وأبو سعيد يحيى بن سعيد بن قيس الأنصاري، ثم الطبقة الثالثة منهم: ابن أبي ذئب وابن أبي سلمة الماجشون وابن أبي سبرة وكثير بن فرقد المدني ومالك بن أنس.

فقهاء مكة[عدل]

صورة لمكة

مدرسة مكة واشتهر فيها مذهب ابن عباس ومن أشهر تلامذته الفقهاء: عكرمة، وعطاء، وطاووس، وسعيد بن جبير، وعنهم أخذ عمرو بن دينار، وابن جريج، وعبد الله بن دينار، وغيرهم. وأخذ عنهم الإمام مالك وغيره. وأخذ الفقه عن ابن عباس جماعة منهم: مجاهد وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود وأبو الشعثاء جابر بن زيد وابن أبي مليكة وميمون بن مهران الرقي وعمرو بن دينار.

فقهاء التابعين بمكة منهم: عطاء بن أبي رباح ومجاهد بن جبر وابن أبي مليكة وعمرو بن دينار وعكرمة مولى ابن عباس ثم انتقل الفقه إلى طبقة ثانية منهم: عبد الله بن أبي نجيح، وابن جريج. ثم انتقل الفقه إلى طبقة ثالثة ومنهم: مسلم بن خالد الزنجي وعنه أخذ الشافعي الفقه. ثم انتقل الفقه إلى طبقة أخرى اشتهر منها: محمد بن إدريس الشافعي مؤسس المذهب الشافعي.

فقهاء اليمن والشام والجزيرة ومصر[عدل]

أشهر فقهاء الطبقة الأولى من فقهاء الصحابة في اليمن: علي بن أبي طالب وأبي موسى الأشعري ومعاذ بن جبل، ثم فقهاء التابعين في باليمن واشتهر منهم:طاوس بن كيسان اليماني، وعطاء بن مركبوذ،[63][64] وأبو الأشعث شراحيل بن شرحبيل الصنعاني،[65] نزل دمشق ومات بها، وحنش بن عبد الله الصنعاني، ووهب بن منبه.

واشتهر من فقهاء التابعين بالشام والجزيرة: أبو إدريس الخولاني وشهر بن حوشب الأشعري، ثم انتقل الفقه إلى طبقة ثانية ومنهم: عبد الله بن زكريا.[66] وهاني بن كلثوم.[67] ورجاء بن حيوة ومكحول الشامي،[68] ومنهم أبو أيوب سليمان بن موسى أبو الربيع الأشدق،[69] توفي بالشام سنة 119 هـ.[70]

ثم انتقلت الفتوى بالشام إلى: الأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز التنوخي،[71]. ومنهم: يزيد بن يزيد بن جابر، وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر،[72] وأبو الهذيل محمد بن الوليد بن عامر الزبيدي، ويحيى بن يحيى الغساني وكان مفتي أهل دمشق. وثبتت الفتيا بالشام على مذهب الأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز. ومن فقهاء التابعين بالجزيرة: ميمون بن مهران.

وفقهاء التابعين بمصر ومنهم: الصنابحي، والجيشاني، وهما من أصحاب عمر.[73] ثم انتقل إلى طبقة أخرى،[74] ومنهم: أبو الخير مرثد بن عبد الله اليزني،[75] قاضي الإسكندرية، أخذ عنه أبو رجاء يزيد بن أبي حبيب. وكان ممن انتقل إليه الفقه: بكير بن عبد الله بن الأشج وأبو أمية عمرو بن الحارث، ثم انتهى علم هؤلاء إلى أبي الحارث الليث بن سعد بن عبد الرحمن، مؤسس مذهب فقهي.[76]

فقهاء العراق[عدل]

الكوفة والبصرة وبغداد

فقهاء الكوفة[عدل]

مدرسة الكوفة بالعراق: واشتهرت بفقه ابن مسعود وهو من كبار فقهاء الصحابة، ومن أكثرهم فقها للكتاب والسنة، وملازمة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، كما نصت على ذلك كتب التراجم، وثبت بنص الحديث الأمر بأن يؤخذ عنه.[77] وقد اشتهر فقه ابن مسعود في الكوفة، وأخذ عنه فقهاء العراق وغيرهم، وكان من أشهر التابعين الذين أخذوا مذهبه: علقمة بن قيس، والأسود بن يزيد، ومسروق بن الأجدع، وعبيدة بن عمرو السلماني وشريح القاضي والحارث الهمداني،[78] وهؤلاء الستة المذكورون هم أصحاب عبد الله بن مسعود. ومنهم عمرو ابن شرحبيل الهمداني وغيره. قال الشعبي: «ما كان من أصحاب النبي Mohamed peace be upon him.svg أفقه صاحا من عبد الله بن مسعود».[79] وقال سعيد بن جبير: كان أصحاب عبد الله سرج هذه القرية، وقال فيهم الشاعر:

وابن مسعود الذي سرج القر ية أصحابه ذوو الأحلام

.

ثم انتقل الفقه إلى طبقة أخرى منهم: الشعبي،[80] وسعيد بن جبير وإبراهيم النخعي.[81] ثم انتقل الفقه إلى طبقة أخرى منهم: الحكم بن عتيبة،[82] وحماد بن أبي سليمان تفقه بإبراهيم النخعي، وأخذ أبو حنيفة عنه الفقه. وحبيب بن أبي ثابت، والحارث بن يزيد العكلي،[83] والمغيرة بن مقسم الضبي وأبو معشر زياد بن كليب،[84] والقعقاع بن يزيد،[85] والأعمش،[86] ومنصور بن المعتمر،[87] أخذوا العلم عن الشعبي والنخعي.[88] وابن شبرمة وابن أبي ليلى ثم حصل الفقه والفتيا في: سفيان الثوري.[89] ونقل عنه أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الفزاري وعبد الله بن المبارك وحسان بن عبيد وزيد بن أبي الزرقاء ووكيع والحسين بن حفص ومحمد بن يوسف الفريابي ومحمد بن عبد الوهاب القناد والقاسم بن يزيد الجرمي. ومنهم: الحسن بن صالح بن حي بن مسلم بن حيان الهمداني[90] وشريك بن عبد الله بن أبي شريك النخعي. وأبو حنيفة النعمان مؤسس المذهب الحنفي.[91]

فقهاء البصرة[عدل]

فقهاء التابعين بالبصرة واشتهر منهم: الحسن البصري.[92] وجابر بن زيد الأزدي، ومحمد بن سيرين، ورفيع بن مهران، وحميد بن عبد الرحمن الحميري، ومسلم بن يسار،[93] وعبد الله بن زيد بن عمرو الجرمي. ثم انتقل الفقه إلى طبقة أخرى منهم: أبو الخطاب قتادة بن دعامة السدوسي، أبو بكر أيوب بن أبي تميمة السختياني[94] ويونس بن عبيد، وأبو عون عبد الله بن عون بن أرطبان.[95] وأبو هانئ أشعث بن عبد الملك الحمراني. وهو من أصحاب الحسن البصري، وإسماعيل بن مسلم المكي، وهو من أصحاب الحسن البصري، وهشام الدستوائي. وهو من أصحاب الحسن وابن سيرين، وداود بن أبي هند: أخذ عن الحسن البصري وابن سيرين وسعيد ابن المسيب والشعبي، وحميد بن تيرويه الطويل.[96] ثم بعد هؤلاء: أبو عمرو عثمان بن سليمان البتي.[97] ثم: سوار بن عبد الله القاضي. ثم بعد هؤلاء: عبيد الله بن الحسن بن الحصين العنبري ثم بعد هؤلاء: أبو سعيد عبد الرحمن بن مهدي بن حسان العنبري.

فقهاء بغداد[عدل]

منهم:

البغدادي.

ثم

فقهاء خراسان[عدل]

فقهاء الأندلس والمغرب[عدل]

فقهاء الأندلس.[100]

المذاهب الفقهية[عدل]

يعد القرن الهجري الأول أفضل القرون الثلاثة الهجرية، حيث أنه يمثل الأصل الأصيل لعلوم الشريعة كلها، وكان رواده أعلام الصحابة الذين نقلوا الشرع، وأسسوا مذاهب الفقه، وكان كل من جاء بعدهم عالة عليهم في الأخذ عنهم. ويعد القرن الثاني والثالث من الهجرة النبوية بمثابة العصر الذهبي لصياغة المذاهب الفقهية وتدوين أصولها وقواعدها، واشتهرت في الحجاز مدرسة أهل الحديث في المدينة المنورة، وكان أشهر أعلامها زيد بن ثابت ثم عبد الله بن عمر ثم سعيد بن المسيب، ثم تلخص فقه هذه المدرسة بظهور الإمام مالك مؤسس المذهب المالكي. واشتهرت في العراق مدرسة أهل الرأي في الكوفة، ومن أشهر أعلامها ابن مسعود ثم إبراهيم النخعي ثم حماد بن أبي سليمان ثم تلميذه الإمام أبو حنيفة النعمان مؤسس المذهب الحنفي. واشتهر من المدرستين ومن مدرسة مكة الإمام الشافعي مؤسس المذهب الشافعي. واشتهر من مدرسة بغداد ومدرسة أهل الحديث الإمام أحمد بن حنبل مؤسس المذهب الحنبلي.

واشتهر خلال ذلك من المذاهب الفقهية التي وضعت أصولها ودونت: مذهب الحسن البصري وزيد بن علي وأبي حنيفة والأوزاعي وسفيان الثوري والليث بن سعد ومالك بن أنس وسفيان بن عيينه ومحمد بن إدريس الشافعي وأحمد بن حنبل وداود الظاهري وإسحاق بن راهويه. وهناك مذاهب أخرى تعد تابعة لأحد المذاهب الأربعة مثل المذهب الذي صاغه أبو ثور ومذهب محمد بن جرير الطبري وغيرهما، بالإضافة إلى مذاهب أخرى مثل مذهب أهل البيت، كما أن هناك مذاهب أخرى أقل منها اشتهارا مما لم تدون أو لم تستكمل صياغتها، أو لم تنقل. واختص من بين جميع المذاهب: المذاهب الأربعة بكونها أشهر المذاهب وأكثرها انتشارا. الذين اعترف الجمهور ‏لهم بالإمامة والاجتهاد المطلق، وأخذت مذاهبهم، واشتهرت وانتشرت أكثر من غيرها، وتسمى: المذاهب الأربعة بـالمذاهب الفقهية الكبرى وهي: الفقه الحنفي، والفقه المالكي، الفقه الشافعي، والفقه الحنبلي‏.

هناك مذاهب فقهية أخرى غير المذاهب الأربعة، لكن لم تتوفر فيها كل المزايا التي توفرت في المذاهب الأربعة، ومن هذه المذاهب ما لم تستكمل صياغتها، أو لم تشتهر، ونقلت منها أقوال ضمن كتب المذاهب الأربعة. وظهرت مذاهب فقهية كثيرة، لكن هذه المذاهب انقرض ذكرها، واندرس أثرها ولم يبق منها اليوم إلا أربعة مشهورة وهي: المذهب الحنفي، والمذهب المالكي، والمذهب الشافعي، والمذهب الحنبلي.

وهناك مذاهب أخرى مثل المذهب الظاهري، الذي اعتبر في فترة المتقدمين خامس المذاهب الفقهية، لكنه اندرس مع الوقت، والمذهب الزيدي، وهو أقل المذاهب انتشارا، وأقربها إلى مذهب أهل السنة والجماعة، ومذهب الإمامية.

المذاهب الأربعة[عدل]

كانت المذاهب الفقهية الأكثر انتشارا واشتهارا هي: المذاهب الأربعة

  1. تلخص من مدرسة فقه الكوفة صياغة: المذهب الحنفي وأول من صاغه إمام المذهب: أبو حنيفة النعمان.
  2. تلخص من مدرسة فقه المدينة صياغة المذهب المالكي وأول من صاغه إمام المذهب: مالك بن أنس.
  3. أخذ الشافعي عن مالك، وعن أصحاب أبي حنيفة، وعن غيرهم من فقهاء مكة والمدينة وغيرهم، واهتم باللغة وقواعدها، وصاغ علم أصول الفقه، وهو أول من صاغ المذهب الشافعي.
  4. أخذ أحمد بن حنبل عن الشافعي، وتأثر بفقه سفيان الثوري واهتم بالحديث، وهو أول من صاغ المذهب الحنبلي.

الاجتهاد[عدل]

الاجتهاد عند علماء أصول الفقه هو «بذل الجهد في إدراك الأحكام الشرعية» أو هو: «بذل الجهد في تعرف الحكم الشرعي" ويقابله: التقليد.[101] هو إما تام أو ناقص، فالتام هو: «استفراغ القوة النظرية حتى يحس الناظر من نفسه العجز عن مزيد طلب»، والناقص هو: «النظر المطلق في تعرف الحكم». وهناك شروط وتفاصيل مذكورة في علم أصول الفقه.[102] روى الترمذي وأبو داود والدارمي: «عن معاذ بن جبل: أن رسول الله Mohamed peace be upon him.svg لما بعثه إلى اليمن قال: «كيف تقضي إذا عرض لك قضاء؟» قال: أقضي بكتاب الله، قال: «فإن لم تجد في كتاب الله؟» قال: فبسنة رسول الله Mohamed peace be upon him.svg، قال: «فإن لم تجد في سنة رسول الله؟» قال: أجتهد رأيي ولا آلو، قال: فضرب رسول الله Mohamed peace be upon him.svg على صدره، وقال: «الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله لما يرضى به رسول الله»».[103] وفي الحديث: دليل على إقرار معاذ بن جبل على الاجتهاد، وشهادة له بتلك الأهلية حيث بعث واليا وقاضيا في اليمن، وفيه امتحان له بسؤاله كيف يقضي إذا عرض له قضاء؟ وقد أجاب معاذ بن جبل بأنه يقضي بكتاب الله فإن لم يجد فبسنة رسول الله، فإن لم يجد فيهما اجتهد. ومعنى قوله: أجتهد رأيي: أي أطلب حكم تلك الواقعة بالقياس على المسائل التي جاء فيها نص وأحكم فيها بمثل المسألة التي جاء فيها نص لما بينهما من المشابهة. ومعنى ولا آلو: ما أقصر للاعتمال والسعي وبذل الوسع، ونسبته إلى الرأي.

قال الخطابي: لم يرد به الرأي الذي يسنح له من قبل نفسه أو يخطر بباله على غير أصل من كتاب أو سنة، بل أراد رد القضية إلى معنى الكتاب والسنة من طريق القياس وفي هذا إثبات للحكم بالقياس. قال الطيبي: «فيه استصواب منه Mohamed peace be upon him.svg لرأيه في استعماله» وهذا معنى قولهم: كل مجتهد مصيب، ولا ارتياب أن المجتهد إذا كدح في التحري وأتعب القريحة في الاستنباط استحق أجرا لذلك، وهذا بالنظر إلى أصل الاجتهاد، فإذا نظر إلى الجزئيات، فلا يخلو من أن يصيب في مسألة من المسائل، أو يخطيء فيها، فإذا أصاب ثبت له أجران أجر الاجتهاد وأجر الإصابة، وإن أخطاء فله أجر واحد هو أجر الاجتهاد ولا شيء عليه في في الخطأ.[104]

الاستنباط[عدل]

الاستنباط منهج للاستدالال بمعنى: استنتاج الأحكام الشرعية من أدلتها التفصيلية واستخراجها واستخلاصها منها، والحصول على المعرفة بحكم لم يرد في الشرع نص يدل عليه بخصوصه، فمثلا: تحريم الخمر فإنه ورد في الشرع نص بخصوصه، والمسكرات التي لم يرد نص شرعي بخصوصها يلحق حكمها بالخمر قياسا عليه بجامع الإسكار، وبناء على قاعدة شرعية عامة في حديث: «كل مسكر حرام». وكتحريم ضرب الوالدين قيأسا على تحريم التأفف.

مفهوم القول بالرأي في الاجتهاد[عدل]

لا يكون الاجتهاد إلا فيما يعرض من إشكالات وفيما هو غامض أو من الدقائق الخفية عند عدم وجود نص شرعي يدل عليه بعينه، ولا يكون الاجتهاد بالرأي إلا في هذه الحالة، فلا رأي في ثبوت نص ثابت، ولا في أمر مجمع عليه، والمقصود بالرأي في الحكم الشرعي: المستند إلى دليل شرعي ووفق شروط مخصوصة للاجتهاد. أما إذا كان مجرد رأي عادي فهو موصوف بالخطأ دائما، وعليه يحمل قول علي بن أبي طالب: «لو كان الدين بالرأي لكان مسح الخف من أسفله أولى بالمسح من أعلاه..».[105] فالاجتهاد والإفتاء لا يكون بالرأي الشخصي وإن وافق الحق. وفي الحديث: «عن جندب قال قال رسول الله Mohamed peace be upon him.svg: من قال في كتاب الله عز وجل برأيه فأصاب؛ فقد أخطأ».[106] وسبب الخطأ تقديم الرأي على الشرع واتباع الهوى، وعدم وجود الأهلية. ومن تعلم أو قرأ شيئا من العلم؛ لا يجوز له الإقدام على الإفتاء؛ لأن الأحكام الظاهرة قد تأخذ منحى آخر ربما يقصر فهمه عن إدراكة، فقد أصيب رجل بشج وصل إلى باطن رأسه، فأصابته جنابة فسأل عن الحكم، فقيل له: عليك الاغتسال بتعميم جميع البدن ولا مخرج لك من ذلك، وكانت الفتوى أخذا بظاهر الشرع، فاغتسل الرجل فوصل الماء إلى دماغه فمات، وقد جاء في ذلك حديث،[. 24] يدل على ذلك، وجاء في الحديث: «قتلوه قتلهم الله ألا سألوا إذ لم يعلموا فإنما شفاء العي السؤال إنما كان يكفيه أن يتيمم ويعصر أو يعصب -شك موسى- على جرحه خرقة ثم يمسح عليها ويغسل سائر جسده.»[107]

مراتب الاجتهاد[عدل]

مراتب الاجتهاد هي درجات ومراتب علمية محددة في الفقه وأصوله، ويقصد بها ترتيب المستويات العلمية للمجتهدين ودرجاتهم. وقد ذكر علماء الشرع الإسلامي مراتب الفقهاء، وبينوا خصائص كل صنف من المجتهدين وشروطه في الاجتهاد، كما قسم العلماء مراتب المجتهدين إلى قسمين أساسيين وهما: المجتهد المستقل وغير المستقل، فالمجتهد المستقل أو المجتهد المطلق المستقل، هو الذي بلغ رتبة الاجتهاد في جميع أبواب الشرع وفق شروط محددة لذلك، وتعد رتبة المجتهد المستقل من أعلى مراتب الاجتهاد، فالمستقل كالأئمة الأربعة، وغير المستقل هو المنتسب إلى مذهب إمام من أئمة المذاهب الفقهية.[108] وقد فقد الاجتهاد المستقل في القرن الرابع الهجري، ولم يبق إلا اجتهاد المنتسبين إلى المذاهب الفقهية، الذين عملوا في استكمال بناء المذاهب الفقهية، حتى نضج علم فروع الفقه خصوصا في العصور المتأخرة، فالمسائل والأحكام الفقهية ومعاقد الإجماع أصبحت مقررة، والفقهاء بعد الانتهاء من تمهيد الأحكام مقلدون لأئمة مذاهبهم في الأحكام المفروغ منها.

قال السيوطي: وقد نص العلماء كابن الصلاح والنووي وغيرهما على وجود اختلاف بين مراتب الاجتهاد، وأنه من دهر طويل فقد المجتهد المستقل، ولم يبق إلا المجتهدون المنتسبون إلى المذاهب.[109] وقرروا أن المجتهدين أصناف: مجتهد مطلق مستقل، ومجتهد مطلق منتسب إلى إمام من الأئمة، كالمنتسبين إلى الأئمة الأربعة، ومجتهد مقيد.[110] وأن الصنف الأول فقد من القرن الرابع الهجري، ولم يبق إلا الصنفان الآخران: المطلق المنتسب والمقيد. وقال السيوطي: وممن نص على ذلك من أصحابنا أيضا ابن برهان في الوجيز، ومن المالكية ابن المنير، وذكر السيوطي عباراتهم وعبارات غيرهم في كتاب الرد على من أخلد على الأرض.[111]

الإفتاء[عدل]

«عن مالك عن يحيى بن سعيد أن عبد الله بن مسعود قال لإنسان إنك في زمان كثير فقهاؤه قليل قراؤه، تحفظ فيه حدود القرآن وتضيع حروفه، قليل من يسأل كثير من يعطي، يطيلون فيه الصلاة ويقصرون الخطبة، يبدون أعمالهم قبل أهوائهم، وسيأتي على الناس زمان قليل فقهاؤه كثير قراؤه، يحفظ فيه حروف القرآن وتضيع حدوده، كثير من يسأل قليل من يعطي، يطيلون فيه الخطبة ويقصرون الصلاة يبدون فيه أهواءهم قبل أعمالهم».[112]
—شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك

الإفتاء في أمور الدين من مهمات العلماء المتخصصين، وله مكانة مهمة في الإسلام، وهو فرض كفاية، وهو مسؤولية دينية وأمانة لا يتصدر لها إلا من كان من أهل الفتوى، وقد كان الكثير من الصحابة يتورعون عن الفتيا؛ خشية الوقوع في الزلل.[113] وتعد الفتوى في أمور الدين من مهمات العلماء المتخصصين للفتوى. ويشترط فيمن يتولى الإفتاء والقضاء أن يمتلك الأهلية والكفاءة العلمية، والقدرة على استنباط الأحكام الشرعية. قال النووي: «شرط المفتي كونه مكلفا مسلما وثقة مأمونا متنزها عن أسباب الفسق وخوارم المروءة، فقيه النفس، سليم الذهن، رصين الفكر، صحيح التصرف والاستنباط، متيقظا».[114] ويشترط في المفتي أن يكون من المجتهدين، إلا أنه لا يشترط ذلك في الأحكام المفروغ من تمهيدها، خصوصا في الأزمنة المتأخرة بعد تدوين المذاهب الفقهية وعمل الناس عليها على مدى قرون من الزمن، فيفتي المفتي وفق ما هو مقرر في مذهبه.[115]

ولا يجوز الإفتاء بغير علم، وفي الحديث: «عن أبي هريرة قال قال رسول الله Mohamed peace be upon him.svg: من أفتي بغير علم كان إثمه على من أفتاه».[116] فيأثم المفتي بغير علم، ويتحمل إثم من عمل بفتواه، ومن وقع في خطأ بفتوى عالم؛ فالإثم على ذلك العالم، وهذا إذا لم يكن الخطأ في محل الاجتهاد، أو كان في محل الاجتهاد إلا أنه وقع لعدم بلوغه في الاجتهاد حقه. قاله في فتح الودود.[117]

إذا لم يكن في المفتي أهلية الإفتاء فقد وقع في الخطأ، «عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه قال قلت للزبير ما يمنعك أن تحدث عن رسول الله Mohamed peace be upon him.svg كما يحدث عنه أصحابه، فقال: أما والله لقد كان لي منه وجه ومنزلة ولكني سمعته يقول: «من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار»».[118] «عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: سمعت رسول الله Mohamed peace be upon him.svg يقول: «إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من العباد، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يبق عالما اتخذ الناس رؤوسا جهالا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا»».[119] وقد كان أئمة السلف وفضلاء الخلف يتورعون عن تولي مهمة القضاء والإفتاء؛ خشية الزلل.[120]

لغة الفقه[عدل]

لغة الفقه مصطلح فقهي يراد به طرق اللغة التي يستخدمها المجتهد في استخراج الفقه بصيغة أفضل. واللغة هي الظروف الموضوعة لتحمل معانيها وتدل عليها، ومعرفة اللغة شرط مهم للاجتهاد؛ لأن فهم نصوص الشرع والقدرة على الاستنباط لا يتأتى بغير معرفة اللغة، ومن ثم كانت اللغة جزء مهما من علم أصول الفقه. وقد نزل القرآن بلسان عربي مبين على نبي هو أفصح العرب، وكان الصحابة يعرفون معاني القرآن والسنة بغير حاجة إلى تعلم اللغة.

والفقه فهم وعلم واللغة هي اللسان المعبر عن الفقه، ولا يكون التعبير سليما إلا بسلامة استخدام اللغة بعبارة واضحة في الدلالة على المقصود. ويظهر هذا في أساليب التدوين باختيار العبارات والألفاظ، وصياغة المحتوى ووضع العناوين المناسبة، وبما يوصل المقصود إلى القارئ أو المستمع بوجه صحيح ويناسب مستواه.

ومن خلال قراءة كتب المجتهدين الذين قاموا بتنقيح المذاهب وتحريرها نجد الكثير من التهذيب اللغوي بحسن انتقاء الألفاظ وجودة العبارة بأساليب علمية وضبط دقيق. ووضع المصطلحات والرموز.

الفقه والقانون[عدل]

تعتمد قوانين الدول العربية والإسلامية في المجالات الشرعية على علم الفقه، ففي علم فروع الفقه حصيلة علمية واسعة يأخذ منها علماء التقنين. والقوانين الوضعية التي تنظم سلوك الفرد داخل الجماعة. والشرع الإسلامي منهج متكامل ونظام دقيق يصلح لكل زمان ومكان، لا يماثل القانون ولا يرتقي إلى مستواه مهما كان، ولا يصح قياسه به، فالشرع من عند الله، أما القانون فهو من صنيع البشر ووضعهم، وشرع الله متكامل ودقيق، والنقص والعجز والضعف وقلة الحيلة من صفات البشر. والشرع قواعد شرعها الله تعالى على سبيل الدوام لتنظيم شؤون الجماعة، ولا تقبل التغيير والتبديل، أما القانون فهو قواعد مؤقتة تضعها الجماعة لتنظيم شؤونها وسد حاجاتها. ويعرض لها التغير كلما تغيرت حال الجماعة، فالبشر يضعون القانون خاضعا لتوجهاتهم وعاداتهم وقد يتغيّر بتغيّر الأحول، وما شرعه الله بالوحي لا يتغير؛ لما فيه من الإحكام والإتقان.[121]

الفقه المقارن[عدل]

الفقه المقارن أو علم الخلاف هو موضوع تخصصي لأرباب الدراسات الفقهية والبحث العلمي، وهو عبارة عن عرض الأقوال المختلفة فيما هو قابل للنظر لا في معاقد الإجماع، إذ أن خرق الإجماع يعد شذوا وخروجا عن الحق. وفائدة الفقه المقارن أخذ الباحث المتخصص معرفة بوجوه الخلاف، وهو أمر مهم بالنسبة للمجتهد إذ أن معرفة الخلاف من شروط المجتهد المطلق، ويطلب أيضا فيمن يتولى القضاء والإفتاء، أما عامة الناس وغير المتخصصين ففي الغالب أن الخلاف يؤدي بهم إلى الإرباك والوقوع في الحيرة، ومن ثم فقد ذكر العلماء أنه لا يفتى من الأقوال المختلفة إلا بقول واحد لا أكثر، ما لم يكن في الأمر تخيير، وقد عمل الفقهاء الذين هم في رتبة مجتهد الترجيح على ترجيح الأقول المختلفة وفق الأدلة؛ ولئلا يقع الناس في خطأ التلفيق وتتبع الرخص.

مداخل المذاهب[عدل]

مداخل المذاهب الفقهية هي الأمور المتعلقة بالمذهب الفقهي مثل: التعريف بمذهب معين ومن هو مؤسسه ومن هم أئمته وطبقاتهم ومراحل تطوره وكتب المذهب ومصطلحاته ورموزه وغير ذلك مما هو متعلق به، وتسمى مداخل؛ لأن من يريد دراسة هذا المذهب وتعلمه فعليه قبل ذلك أن يعرف طرق وأساليب الدخول فيه، بحسب مستواه العلمي.

كتب الفقه[عدل]

كتب الفقه هي خلاصة مجهودات علماء الفقه في مراحل التدوين على مدى تاريخ الفقه وطبقات ومراتب الفقهاء، وتعد كتب الفقه مراجع علمية للعالم والمتعلم على كافة المستويات. وتختلف أنواع كتب الفقه من حيث الاختصار والتوسط والتوسع بما يتناسب مع جمع الفئات، ومن أنواع هذه الكتب: المتون وهي في الغالب مختصرات يحفظها المبتدؤن وتتضمن الأسس والمهمات، مثل متن الغاية والتقريب، ومنظومة الزبد ومنظومة ابن عاشر، والمتون الأوسع منها مثل متن المنهاج للنووي، ومنها: الشروح وهي بيان توضيحي يشرح ويفسر محتوى مؤلف آخر، ومنها: الحواشي وهي مثل الشروح لكنها تختلف عنها من بعض الوجوه، ومنها: التعليقات والرسائل المختصرة وغيرها. وكتب الفقه المعتمدة هي التي توافق عليها العلماء وحظيت بالقبول منذ زمن، وجرى تداولها في التعليم والعمل بها في مختلف التخصصات، وتتضمن كتب الفروع والأصول والقواعد والمؤلفات الأخرى مثل كتب الطبقات ومدارس الفقه وغيرها. وتحتوي كتب الفروع مثلا على النصوص الفقهية؛ لأن المستفيد منها يقتصر على معرفة الفقه، فإذا ما أراد التوسع؛ فهناك مطولات تشرح على نحو موسع.

انظر أيضاً[عدل]

هوامش3[عدل]

1: روى عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله Mohamed peace be upon him.svg: أن معاذ بن جبل كان قانتا لله حنيفا وأنه برتوة بين يدي العلماء يوم القيامة ليس بينه وبين الله تعالى إلا النبيين والمرسلين. وروى أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أرحم أمتي أبو بكر، وأشدها في دين الله عمر، وأصدقها حياء عثمان، وأفرضهم زيد بن ثابت، وأقرأهم أبي، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل، وإن لكل أمة أمينا وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح. وخطب عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال: من أراد أن يسأل عن الفقه فليأت معاذ بن جبل. وروى أبو مسلم الخولاني قال: دخلت حمص فرأيت حلقة فيها اثنان وثلاثون رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وإذا فيهم شاب أكحل العينين براق الثنايا فإذا امترى القوم في شيء أقبلوا عليه فسألوه، فقلت لجليس لي: من هذا؟ قال: هذا معاذ ابن جبل.[122]

2: قال الشعبي: أمسك ابن عباس بركاب زيد بن ثابت فقال: تمسك ركابي وأنت ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: إنا هكذا نصنع بالعلماء. وقال سالم: كنا مع ابن عمر يوم مات زيد فقال: مات عالم الناس اليوم.

ملاحظات[عدل]

  1. ^ الفقه في اللغة: مصدر، وماضيه (فَقِهَ) على وزن (فعل) مكسور العين. أما بالمعنى الاصطلاحي؛ فماضيه (فَقُهَ) على وزن (فعل) مضموم العين.
  2. ^ مادته: (ف ق هـ)، وهو في الأصل من باب علم والفعل فَقِهَ -بكسر الفاء- بمعنى: مطلق الفهم، ثم اختص به علم الشريعة فَقُهَ بضم الوسط. وأطلق في العرف بغلبة الاستعمال على معنى الفقه في الدين.
  3. ^ الفقه بالمعنى الاصطلاحي: "فقه يفقه" على وزن: (فعل يفعل) بضم العين في الماضي والمضارع.
  4. ^ موضوع الدراسات الفقهية أشمل من ذلك، فهو يدرس موضوع: "الأحكام الشرعية العملية" من "أدلتها التفصيلية". فموضوعه هو: الأحكام الشرعية، وأدلتها. وموضوع الفقه بمعنى: علم فروع الفقه هو: الأحكام الشرعية العملية، من أدلتها التفصيلية. ومعنى "العملية" أي: المتعلقة بأفعال المكلفين. وموضوع أصول الفقه: أدلة الفقه الإجمالية، وموضوع علم أصول الفقه هو: الأدلة والإستدلال. موضوع القواعد الفقهية هو: الأحكام الكلية.
  5. ^ معناه اللقبي، أي: المركب الإجمالي، بمعنى: العلم المسمى:«أصول الفقه»
  6. ^ رابط الكتاب مختصر شرح الروضة
  7. ^ توسلا بمعنى: وسيلة؛ لأن الفقه المثمر للتقوى والورع يوصل به إلى غيره من العلوم النافعة والمنازل المرتفعة قال تعالى: ﴿واتقوا الله ويعلمكم الله﴾ والحديث: «من عمل بما علم؛ علمه الله علم ما لم يعلم».
  8. ^ الزهد في اللغة: ترك الميل إلى الشيء، وفي اصطلاح أهل الحقيقة: هو بغض الدنيا والإعراض عنها. وقيل هو ترك راحة الدنيا طلبا لراحة الآخرة، وقيل هو أن يخلو قلبك مما خلت منه يدك.
  9. ^ قال ابن عابدين: وقد عقد في البيت الأخير بعض ما ذكره في الإحياء، ورواه الدارقطني والبيهقي من: «قوله Mohamed peace be upon him.svg: ما عبد الله بشيء أفضل من فقه في الدين، ولفقيه واحد أشد على الشيطان من ألف عابد، ولكل شيء عماد وعماد الدين الفقه».
  10. ^ راوي الحديث: سمع معاوية ابن أبي سفيان خطيبا أي: وهو يخطب، وذكر هذا الحديث أثناء خطبته.
  11. ^ المقصود بأمر الله هنا الريح التي تقبض روح كل من في قلبه شيء من الإيمان ويبقى شرار الناس فعليهم تقوم الساعة. ومعنى «يفقهه»: يفهمه بسكون الهاء؛ لأنها جواب الشرط، قال ابن حجر: «يقال: فقه بالضم إذا صار الفقه له سجية، وفقه بالفتح إذا سبق غيره إلى الفهم، وفقه بالكسر إذا فهم».
  12. ^ قال المنذري: والحديث أخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حديث حسن، وأخرجه ابن ماجه من حديث عباد الأنصاري عن زيد بن ثابت.
  13. ^ الأنفال 67 المائدة 3
  14. ^ الحديث: "عن علي بن ابي طالب أنه قال: بعثني رسول الله Mohamed peace be upon him.svg إلى اليمن فقلت: يا رسول الله أتبعثني وأنا شاب وهم كهول ولا علم لي بالقضاء؟، قال: انطلق فإن الله عز وجل سيهدي قلبك ويثبت لسانك؛ قال علي: فوالله ما تعاييت في شيء بعد". وروي أنه قال: "اللهم اهد قلبه" قال: فما شككت في قضاء بين اثنين حتى جلست مجلسي هذا. طبقات الفقهاء. ج1 ص41.
  15. ^ الدعاء لابن عباس في حديث: "اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل".
  16. ^ عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله قال: لو وضع علم عمر في كفة ووضع علم الناس في كفة لرجح علم عمر. قال الأعمش: فأتيت إبراهيم أبشره فقال: ألا أخبرك بأفضل من هذا عن عبد الله: قال عبد الله: لقد مات عمر فذهب بتسعة أعشار العلم. وقال معاذ بن جبل: إن أعلم الناس بفريضة وأقسمهم لها عمر بن الخطاب، وقال سعيد بن المسيب: ما أعلم أحدا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلم من عمر. وقال الشعبي: من سره أن يأخذ بالوثيقة في القضايا فليأخذ بقضاء عمر فإنه يستشير. وروي أن عبد الله بن الحسن ابن الحسن مسح على خفيه فقيل له: تمسح؟ قال: نعم، مسح عمر بن الخطاب، ومن جعل عمر بن الخطاب بينه وبين الله فقد استوثق.
  17. ^ روى الحسن قال: جمع عمر رضي الله عنه أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ليستشيرهم وفيهم علي فقال: قل فأنت أعلمهم وأفضلهم. وروى سعيد بن المسيب قال: كان عمر يتعوذ بالله من معضلة ليس فيها أبو حسن. وقال عبد الله: إن أعلم أهل المدينة بالفرائض ابن أبي طالب؛ وقال ابن عباس: أعطي علي تسعة أعشار العلم وأنه لأعلمهم بالعشر الباقي. وعن عائشة رضي الله عنها قالت: من أفتاكم بصوم عاشوراء؟ فقيل علي بن أبي طالب، قالت: أما إنه أعلم الناس بالسنة، وروي أنها قالت: أعلم من بقي بالسنة. وقال مسروق: انتهى العلم إلى ثلاثة: عالم بالمدينة وعالم بالشام وعالم بالعراق؛ فعالم المدينة علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وعالم العراق عبد الله بن مسعود، وعالم الشام أبو الدرداء، فإذا التقوا سأل عالم الشام وعالم العراق عالم المدينة ولم يسألهما.
  18. ^ روى حارثة بن مضرب "أن عمر رضي الله عنه كتب إلى أهل الكوفة: أما بعد فإني قد بعثت إليكم عمارا أميرا وعبد الله قاضيا ووزيرا، وإنهما من نجباء أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وممن شهد بدرا، فاسمعوا لهما وأطيعوا فقد آثرتكم بهما على نفسي". وعن عمر أنه قال فيه: أما إنه أطولنا فوقا، كنيف ملئ علما. وروى أبو البختري أن عليا كرم الله وجهه قيل له: أخبرنا عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: عمن تسألوني؟ قالوا: عن عبد الله، قال: "علم القرآن والسنة". وروى يزيد بن عميرة قال: لما حضر معاذ بن جبل الموت قيل له: يا أبا عبد الرحمن أوصنا، قال: التمسوا العلم عند أربعة: عند عويمر أبي الدرداء وعند سلمان الفارسي وعند عبد الله بن مسعود وعند عبد الله بن سلام. وسئل ابو موسى الأشعري عن مسألة فقال للسائل: ايت ابن مسعود فسيتابعني فجاء إليه فأفتاه، ثم قال: فأتيت أبا موسى وأخبرته فقال: لا تسألوني عن شيء ما دام هذا الحبر فيكم. وقال علقمة: قدمت الشام فلقيت أبا الدرداء فسألته فقال: تسألوني وفيكم عبد الله بن مسعود؟.
  19. ^ وفي الحديث: «قال: وبعث كل واحد منهما على مخلاف، قال: واليمن مخلافان، ثم قال: "يسرا ولا تعسرا وبشرا ولا تنفرا" فانطلق كل واحد منهما إلى عمله..» الحديث بتمامه في صحيح البخاري. وكان بعث أبي موسى إلى اليمن بعد الرجوع من غزوة تبوك. قال أنس: "بعثني الأشعري إلى عمر رضي الله عنهما فأتيته فسألني عنه فقلت: تركته يعلم الناس، فقال: أما أنه كيس فلا تسمعها إياه". وقال أبو البختري: سئل علي بن أبي طالب عن أبي موسى فقال: صبغ في العلم صبغة.
  20. ^ قال قبيصة بن ذؤيب: "كان عروة بن الزبير يغلبنا بدخوله على عائشة، وكانت عائشة أعلم الناس، يسأل الأكابر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم". وقال عروة: كانت عائشة أعلم الناس بالحديث، وأعلم الناس بالقرآن، وأعلم الناس بالشعر، ولقد قلت قبل أن تموت بأربع سنين: لو ماتت عائشة لما ندمت على شيء إلا كنت سألتها عنه. وقال مسروق وقد سئل عن عائشة، هل كانت تحسن الفرائض؟ فقال: لقد رأيت أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم يسألونها عن الفرائض.
  21. ^ روى ابن عباس أن عمر كان يدينه فقال له عبد الرحمن بن عوف: أن أبناء مثله، فقال عمر: إنه من حيث تعلم. وقال له عمر: إنك لأصبح فتياننا وجها، وأحسنهم خلقا، وأفقههم في كتاب الله عز وجل. وقال ابن أبي نجيح: كان أصحاب ابن عباس يقولون: إن ابن عباس أعلم من عمر وعلي وعبد الله، فيعيب الناس عليهم، فيقولون: لا تعجلوا علينا، إنه لم يكن أحد من هؤلاء إلا عنده من العلم ما ليس عند صاحبه وإن ابن عباس قد جمعه كله. وكان عطاء إذا حدث عنه قال: حدثني البحر. وكان ميمون بن مهران إذا ذكر عنده عبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس قال: كان ابن عباس أفقههما.
  22. ^ عبد الله بن عمر (فقيه المدينة) كان من أفقه الصحابة، وأحد المفتين في المدينة المنورة، وأحد المكثرين من رواية الحديث. قال ابن سيرين: كانوا يرون أعلم الناس بالمناسك ابن عمر بعد ابن عفان. وقال أبو إسحاق الهمداني: كنا عند ابن أبي ليلى في بيته فجاءه أبو سلمة ابن عبد الرحمن فقال: عمر كان عندكم أفضل أم ابنه؟ قالوا: لا بل عمر، فقال أبو سلمة: إن عمر كان في زمانه له فيه نظراء، وإن ابن عمر كان في زمانه ليس له فيه نظير. وقال مالك: أقام ابن عمر بعد النبي صلى الله عليه وسلم ستين سنة يفتي الناس في الموسم، وكان من أئمة الدين.
  23. ^ الطبقات
  24. ^ «عن عطاء عن جابر قال خرجنا في سفر فأصاب رجلا منا حجر فشجه في رأسه ثم احتلم فسأل أصحابه فقال هل تجدون لي رخصة في التيمم فقالوا ما نجد لك رخصة وأنت تقدر على الماء فاغتسل فمات فلما قدمنا على النبي صلى الله عليه وسلم أخبر بذلك فقال قتلوه قتلهم الله ألا سألوا إذ لم يعلموا فإنما شفاء العي السؤال إنما كان يكفيه أن يتيمم ويعصر أو يعصب شك موسى على جرحه خرقة ثم يمسح عليها ويغسل سائر جسده.» رواه أبو داود.
  1. ^ عده بعض العلماء واحدا من الفقهاء السبعة، بدل أبي بكر بن عبد الرحمن. وكان عبد الله بن المبارك يقول: فقهاء المدينة سبعة، فذكر هؤلاء وذكر فيهم سالم بن عبد الله، ولم يذكر أبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث ابن هشام.

وصلات خارجية[عدل]

المراجع[عدل]

  1. ^ أ ب مختار الصحاح، لمحمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي. حرف الفاء (فقه). المكتبة العصرية -الدار النموذجية، 1420 هـ/ 1999 م
  2. ^ أ ب ت ث ج ح خ د ذ البحر المحيط للزركشي، تعريف الفقه ج1 ص30 وما بعدها، دار الكتبي ط14، سنة 1414/ 1994م.
  3. ^ تعريف الفقه، موسوعة الفقه المصرية صادر عن وزارة الأوقاف المصرية.
  4. ^ فتح الباري شرح صحيح البخاري، لابن حجر العسقلاني، ج71 ص198.
  5. ^ أ ب لسان العرب لابن منظور، ج11 ص221
  6. ^ لسان العرب لابن منظور حرف الفاء (فقه) ج11 ص210
  7. ^ سورة التوبة آية: 122
  8. ^ لسان العرب لابن منظور حرف الفاء (فقه) ج11 ص210 دار صادر 2003 م
  9. ^ معجم المعاني
  10. ^ رد المحتار على الدر المختار، محمد أمين بن عمر ابن عابدين، (مقدمة)، ج1 ص36، طبعة: (د.ط)، دار الكتب العلمية، 1412 هـ/ 1992 م.
  11. ^ أ ب تحفة المحتاج شرح متن المنهاج، لابن حجر الهيتمي ج1 ص20و 21 التحفة لابن حجر
  12. ^ الدر المختار، شرح ابن عابدين، المقدمة، ج1 ص36 و37، دار الكتب العلمية.
  13. ^ اللمع في أصول الفقه لأبي إسحاق الشيرازي
  14. ^ خلاصة الجواهر الزكية في فقه المالكية
  15. ^ موسوعة الفقه المصرية، ج1 ص1، وزاة الأوقاف المصرية.
  16. ^ فتح الباري شرح صحيح البخاري ص198
  17. ^ رد المحتار على الدر المختار، محمد أمين بن عمر ابن عابدين، (مقدمة)، ج1 ص35، طبعة: (د.ط)، دار الكتب العلمية، 1412 هـ/ 1992 م.
  18. ^ رد المحتار على الدر المختار، لابن عابدين، (المقدمة)، ج1 ص36، طبعة: (د.ط)، دار الكتب العلمية، 1412 هـ/ 1992 م.
  19. ^ رد المحتار على الدر المختار، لابن عابدين، (المقدمة)، ج1 ص: (38)، دار الكتب العلمية.
  20. ^ شرح مختصر الروضة، نجم الدين أبو الربيع سليمان بن سعيد الطوسي، الفصل الأول، تعريف أصول الفقه باعتباره مركبا، ج1 ص120، مؤسسة الرسالة، 1407 هـ/ 1987 م.
  21. ^ تفسير الطبري، تفسير سورة التوبة: (القول في تأويل قوله تعالى: "وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين"). ج14، ص566 دار المعارف.
  22. ^ فتح الباري، شرح صحيح البخاري، لابن حجر العسقلاني، رقم: (71)، ص198. دارالريان للتراث، 1407 هـ/ 1986 م.
  23. ^ رواه البخاري في صحيحه في كتاب العلم.
  24. ^ فتح الباري، شرح صحيح البخاري، لابن حجر العسقلاني، رقم الحديث: (71)، ص198. دارالريان للتراث، 1407 هـ/ 1986 م.
  25. ^ رد المحتار على الدر المختار، محمد أمين بن عمر ابن عابدين، مقدمة الكتاب، ج1 ص38 و39. دار الكتب العلمية، 1412 هـ/ 1992 م. الطبعة: د.ط
  26. ^ رد المحتار على الدر المختار، محمد أمين بن عمر ابن عابدين، مقدمة الكتاب، ج1 ص40، دار الكتب العلمية، 1412 هـ/ 1992 م.
  27. ^ مسند الشهاب رقم: 194
  28. ^ مسند الشهاب رفم: 195
  29. ^ تفسير الطبري. (سورة التوبة آية: 122)
  30. ^ أ ب فتح الباري شرح صحيح البخاري، لابن حجر العسقلاني، ح71 ص198. دارالريان للتراث، 1407 هـ/ 1986 م.
  31. ^ أ ب عون المعبود شرح سنن أبي داود، محمد شمس الحق العظيم آبادي، كتاب العلم، (باب فضل نشر العلم)، رقم: (3660) ص75. دار الفكر، 1415 هـ/ 1995 م.
  32. ^ أ ب عون المعبود شرح سنن أبي داود، محمد شمس الحق العظيم آبادي، كتاب العلم، (باب فضل نشر العلم)، رقم: (3660) ص76. دار الفكر، 1415 هـ/ 1995 م.
  33. ^ عون المعبود شرح سنن أبي داود، محمد شمس الحق العظيم آبادي، كتاب العلم، باب فضل نشر العلم. رقم الحديث: (3659) ص75. دار الفكر، 1415 هـ/ 1995 م.
  34. ^ المستدرك على الصحيحين، أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحاكم النيسابوري، كتاب العلم (نضر الله وجه امرء سمع مقالتي فوعاها)، رقم: (130)، -302- ج1 ص274، دار المعرفة، 1418 هـ/ 1998 م.
  35. ^ الإلماع إلى علم أصول الرواية، للقاضي عياض، رقم الحديث: (95).
  36. ^ الإلماع إلى علم أصول الرواية
  37. ^ :رواه الترمذي وأبو داود .
  38. ^ شرح سنن أبي داود
  39. ^ تفسير الطبري محمد بن جرير الطبري، ج9 ص518 إلى 521.
  40. ^ تفسير البغوي، ج6 ص351 رابط الكتاب
  41. ^ رد المحتار على الدر المختار، محمد أمين بن عمر ابن عابدين، (مقدمة)، ج1 ص37، طبعة: (د.ط)، دار الكتب العلمية، 1412 هـ/ 1992 م.
  42. ^ رواه أحمد وابن ماجه والترمذي والنسأئي. التلخيص الحبير
  43. ^ طبقات الفقهاء. ج1 ص41
  44. ^ تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي، محمد بن عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفوري، كتاب المناقب، باب مناقب عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، رقم الحديث: (3805)، ص209. دار الكتب العلمية.
  45. ^ ط ج1 ص39
  46. ^ طبقات الفقهاء ج1 ص40
  47. ^ طبقات الفقهاء للشيرازي ج1 ص41 و42
  48. ^ الطبقات للشيرازي ج1 ص35 و36
  49. ^ الطبقات للشيرازي ج1 ص35
  50. ^ الطبقات للشيرازي ج1 ص35 و36
  51. ^ فتح الباري شرح صحيح البخاري، كتاب المغازي باب بعث أبي موسى ومعاذ إلى اليمن قبل حجة الوداع، حديث رقم: (4086) ص658، و660، دار الريان للتراث، 1407 هـ/ 1986 م.
  52. ^ البداية والنهاية، ويكي مصدر
  53. ^ طبقات الفقهاء للشيرازي ج1 ص43
  54. ^ طبقات الفقهاء للشيرازي ج1 ص44 و45
  55. ^ طبقات الفقهاء للشيرازي ج1 ص46
  56. ^ طبقات الفقهاء للشيرازي ج1 ص46 و47
  57. ^ طبقات الفقهاء للشيرازي ج1 ص: (48).
  58. ^ طبقات الفقهاء للشيرازي ج1 ص50
  59. ^ معرفة أنواع علم الحديث لابن الصلاح، ص504 دار الكتب العلمية، بيروت لبنان.
  60. ^ طبقات الفقهاء للشيرازي ج1 ص50 و51
  61. ^ سيرة الفاروق
  62. ^ معجم المعاني
  63. ^ طبقات ج1 ص73
  64. ^ الثقات ج5 ص206
  65. ^ إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال لابن مغلطاي، ج6 ص226 من اسمه شراحيل وشرحبيل.
  66. ^ طبقات الفقهاء للشيرازي ص74 فقهاء التابعين في الشام والجزيرة.
  67. ^ [1]
  68. ^ مرقاة المفاتيح ص104
  69. ^ طبقات الفقهاء لأبي إسحاق الشيرازي، فقهاء التابعين بالشام والجزيرة، (ومنهم أبو أيوب سليمان بن موسى أبو الربيع الأشدق) ج1 ص75
  70. ^ تاريخ دمشق لابن عساكر ج22 ص377 إلى 391 دار الفكر
  71. ^ [2]
  72. ^ طبقات ج1 ص76
  73. ^ طبقات ابن سعد 7: 509 - 510
  74. ^ طبقات ج1 ص77
  75. ^ طبقات ابن سعد ج7 ص511
  76. ^ طبقات ج1 ص78
  77. ^ شرح سنن الترمذي المناقب.
  78. ^ طبقات الفقهاء ج1 ص80
  79. ^ طبقات الفقهاء للشيرازي ج1 ص43 و44
  80. ^ طبقات ج1 ص81
  81. ^ طبقات الفقهاء، ج1 ص82
  82. ^ طبقات ج1 ص:82.
  83. ^ تهذيب التهذيب 163:2
  84. ^ زياد بن كليب بن تميم الحنظلي. التهذيب ج3 ص382
  85. ^ في متن ع ط: القعقاع بن حكيم؛ وجاء في هامش ع: في نسخة قد ضرب على حكيم وفوقه (يزيد) وقد جاء بعده ما يصدقه، وهناك من اسمه القعقاع بن حكيم (ابن سعد 6: 226 والتهذيب 8: 383) ولكنه من أهل المدينة.
  86. ^ أبو بكر محمد سليمان بن مهران مولى بني كاهل، مات سنة 148 (المعارف: 489).
  87. ^ يكنى منصور أبا عتاب، كان حبشيا، وتوفي سنة 132 (المعارف: 474).
  88. ^ طبقات ج1 ص83 و84.
  89. ^ طبقات ج1 ص84
  90. ^ طبقات ج1 ص85
  91. ^ طبقات الفقهاء لأبي إسحاق الشيرازي، ج1 ص86.
  92. ^ طبقات الفقهاء ج1 ص87.
  93. ^ طبقات الفقهاء ج1 ص88
  94. ^ طبقات الفقهاء ج1 ص89
  95. ^ أو ابن أبي ظبيان، انظر: طبقات ابن سعد. ج7 ص261
  96. ^ طبقات الفقهاء ج1 ص90
  97. ^ طبقات ابن سعد 7: 257
  98. ^ طبقات الفقهاء ج1 ص90 و91
  99. ^ طبقات الفقهاء ج1 ص92
  100. ^ الرابطة المحمدية العليا بالمغرب مجلة الأحياء. الصحابة الكرام في التراث المغربي الأندلسي
  101. ^ شرح مختصر الروضة، نجم الدين أبو الربيع سليمان الطوسي، ج3 ص575 الاجتهاد،مختصر الروضة
  102. ^ الموافقات للشاطبي (كتاب الاجتهاد) ج5 ص5 وما بعدها الموافقات
  103. ^ مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، علي القاري. كتاب الإمارة والقضاء، باب العمل في القضاء والخوف منه، رقم: (3737) ص: 2428 و2429، دار الفكر، سنة: 1422 هـ/ 2002 م
  104. ^ مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، علي بن سلطان محمد القاري. كتاب الإمارة والقضاء، باب العمل في القضاء والخوف منه، رقم: (3737) ص: 2428 و2429، دار الفكر، سنة: 1422 هـ/ 2002 م
  105. ^ حاشية الزرقاني على الموطأ شرح الموطأ
  106. ^ عون المعبود شرح سنن أبي داود، محمد شمس الحق العظيم آبادي، كتاب العلم، (باب فضل نشر العلم)، رقم: (3652) ص67. دار الفكر، 1415 هـ/ 1995 م.
  107. ^ سنن أبي داود، كتاب الطهارة، باب في المجروح يتيمم، حديث رقم: (336)، ج1 ص: 93. سنن أبي داود
  108. ^ أدب المفتي والمستفتي لابن الصلاح، ج1 ص21 إلى ص25.
  109. ^ إرشاد المهتدين ج1 ص14
  110. ^ إرشاد المهتدين ج1 ص14
  111. ^ إرشاد المهتدين للسيوطي، ج1 ص15، الرد على من أخلد إلى الأرض للسيوطي ج1 ص113.
  112. ^ شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك، محمد ابن عبد الباقي بن يوسف الزرقاني الأزهري، كتاب قصر الصلاة في السفر، باب جامع الصلاة، رقم: 419- 420، ص599، مكتبة الثقافة الدينية، 1424 هـ/ 2003م.
  113. ^ المجموع شرح المهذب، يحيى بن شرف النووي، شروط المفتي، ج1 ص74، مطبعة المنيرية، رقم الطبعة: د.ط : د.ت
  114. ^ المجموع شرح المهذب، لـ: النووي، شروط المفتي، ج1 ص74، مطبعة المنيرية، رقم الطبعة: د.ط : د.ت
  115. ^ البحر الرائق شرح كنز الدقائق، زين الدين إبراهيم ابن نجيم، كتاب القضاء، (فصل في تقليد من شاء من المجتهدين للإفتاء)، ج6 ص292، و293 و294، دار الكتاب الإسلامي، ط.2: د.ب
  116. ^ عون المعبود شرح سنن أبي داود، محمد شمس الحق العظيم آبادي، كتاب العلم، (باب فضل نشر العلم)، رقم: (3657) ص72. دار الفكر، 1415 هـ/ 1995 م.
  117. ^ عون المعبود شرح سنن أبي داود، محمد شمس الحق العظيم آبادي، كتاب العلم، (باب فضل نشر العلم)، رقم: (3657) ص72. دار الفكر، 1415 هـ/ 1995 م.
  118. ^ عون المعبود شرح سنن أبي داود، محمد شمس الحق العظيم آبادي، كتاب العلم، (باب في التشديد في الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم)، رقم: (3651) ص65. دار الفكر، 1415 هـ/ 1995 م.
  119. ^ صحيح البخاري، محمد بن إسماعيل البخاري الجعفي، كتاب العلم، (باب كيف يقبض العلم)، رقم: (100)، ج1، ص50، دار ابن كثير، 1414 هـ/ 1993 م
  120. ^ المجموع شرح المهذب، للنووي، شروط المفتي، ج1.
  121. ^ تفسير ابن جرير الطبري ج17 ص452 -- تفسير الشعراوي
  122. ^ طبقات الفقهاء للشيرازي ج1 ص45 و46