القائد الضرورة

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

القائد الضرورة هو لقب للرئيس صدام حسين، ومعناه القائد التاريخي، وصفه به سكرتيره الصحفي عبد الجبار محسن ثم ندم على وصفه بعد أَمَدٍ بعيد[1]، وشاع اللقب لصدام في الثمانينيات و التسعينيات في الإعلام العراقي أولاً، ثم أصبح يقال لصدام ولغيره[2]، وصار يُُذكرُ اللقب أحياناً مدحاً وإقراراً[3][4][5]، وأحياناً للتهكم بالقائد الضرورة[6] ، وأحياناً للاستغناء عنه بالديمقراطية التي هي المعنى المعاكس أو البديل للقائد الضرورة[7][8].

سبب التلقيب[عدل]

اعتقد عبد الجبار محسن أنه كان أول من سمّى صدام حسين القائدَ الضرورة، فقال "بالاستناد إلى معطيات الواقع العراقي الراهن، لا أؤمن بدور للجماهير من دون رأس مدبر، من دون قيادة تاريخية، وفي علم السياسة، كما في علم الاجتماع وعلم الإدارة، وردت تعريفات كثيرة للقائد وجرى تعداد لمواصفات القائد... ولقد وجدت، أو خلت أني وجدت في صدام حسين المواصفات التي يحملها القائد التاريخي... وهكذا كان يبدو الرجل بالنسبة للكثيرين"[1].

أصل الفكرة[عدل]

كان ميشيل عفلق مقتنعاً بالقائد الضرورة ، القائد التاريخي المُرتقَب مجيؤهُ ليوحّد الأمّة[9]، فقيلَ إن "القائد الضرورة" هو لقب كان صدام قد لقّب نفسه به اقتباسا من تنظيرات ميشيل عفلق[10]، وأمّا صدام حسين فقال بعد أن صار رئيساً "إنّ واجبنا هو إحقاق الحق ومعاداة الظلم..سأناضل لأكون راية بين الرايات وقائداً بين القادة، وليس القائد الأوحد"[11].

صفات القائد الضرورة[عدل]

ذكر عبد الجبار محسن سبب تلقيبه لصدام بهذا اللقب:

  • 1) عجز الجمهور عن تدبير أموره بغير قائد يفوقهم أجمعين.
  • 2) القائد الضرورة هو كل من تشابهت صفاته بصفات القادة التاريخيين الذين استحقوا أن يُذكروا بذكرى خاصة في التاريخ.
  • 3) توافق أكثرية المجتمع على استحقاق واحد منهم لأن يكون القائد الضرورة[1].
  • 4) ظنّ المجتمع أو الحزب أنّهُ ينهار إن مات قائدهم الضرورة[12].
  • 5) يرى أصحاب نظرية القائد الضرورة أنّه ليس بدعة ولا زيغاً، إنما هو إنسان اختاره الله واختصّه بصفات يقدر بها على حمل الأمانات الجسيمة، ومن تلك الصفات الزهد في هوى النفس والطموح إلى مصلحة الجماعة[13]. فالقائد الضرورة هو من لا يقدر أتباعه على المُضيّ مِن دونه، فهو منقذهم وله وَحْدَهُ الحكم، وبه وَحْدَهُ الثقة، وهو استجابة ضرورية لتحقيق النهوض، وهؤلاء لا يَصدُّون عن الديمقراطية بل يُقرّون بها ولكنها عندهم ليست أولوية[9] ، وذلك يبدو للديمقراطيين منقاضاً لطريقتهم التي يُراد بها أن يكون الحكمُ للشعب وتكون الثقةُ به[14][15].
  • 6) رأى بعثيون أنّ صدام حسين قد استحقّ القيادة التاريخية، وأنّ الزمان ما زال مُهَيَّأً لظهور قادة أفذاذ كما ظهورا من قبل في تاريخ الأمم[16].

القائد التاريخي[عدل]

  • له اطلاع على التاريخ والحاضر يوجب عليه النظر في المستقبل والتمهيد له، و يستعمل الزمن الحاضر سبيلاً إلى تحقيق أحلام المستقبل.
  • الإسهام بفاعلية في عملية صنع التاريخ وجر الأحداث الهامة إلى الدوران حول أفكاره ومواقفه[17].
  • لا يُعنى بمصالح الشعب إلا بقدر ما ينفعه في تحقيق ما يطمح إليه.
  • لا تطيق الشعوب منازعته ولا منافسته، لأنّهم يجدون في أنفسهم أنه مؤهلٌ للقيادة في أيام العسرة ،ولو كان شديداً وجبّاراً، أو لأنّه قادر على إيذائهم بجنود البندقية واللسان[17].

أسباب ظهور القائد الضرورة[عدل]

  • 1)الاستعمار والحروب: حين يغزو المستعمرون دولة فإنّ أهلها يُضطرّون إلى الاعتصام بقائد واحد قوي ذي مهابة وتدبير لكيلا يتفرّق شمل المقاومين، ثم إذا تحررت الدولة فإنّ القائد الضرورة يظلّ وحده بغير منافس[18]، ويُعتقد أن البلد الذي يتحقق استقلاله ينبغي أن يحكمه ديكتاتور متنوّر و عادل، يؤلّف بين قومه المتخالفين[9]، وقال سيدني هوك "إن مصير الشعوب يبدو في فترة الحرب والثورات مُعَلّقاًً بوضوح بما يقرره شخصٌ واحدٌ وربما أشخاص قلائل"[19].
  • 2)النبوغ: الذي يتصف صاحبه بالفطنة والإكبار و المهابة[5][20] ، قال بيرتراند راسل "معظم الناس يشعرون أن السياسة قضية صعبة وأنه من الأفضل لهم أن يتبعوا قائداً، إنهم يشعرون بذلك غريزياَ ودون وعي"[19]، وقال ضياء الخيون "إن صدام حسين كان هو نفسه غطاء العملة العراقية وأمّا بعد ذهابه فأصبح النفط هو الغطاء"[21][22].

ويرى بعثيون أن اتصاف (وليس تلقيب) صدام حسين بالقائد الضرورة قد ابتدأ بعد منتصف الستينيات حين كان لابد للبعثيين من أن ينهضوا من جديد على الرغم من الارهاب والتعذيب والسجون، وكان لانبعاث صدام حسين القائد الضرورة برأيهم الأثرُ الكبير في إعادة تنظيم البعثيين، ومن ثم قيادته وتفجيره ثورة 17 تموز 1968 التي أعادت العراق برأيهم إلى مسيرته القومية التقدمية والحضارية[23][24][25].

  • 3) الإعلام: إنّ تطوّر تقنيات وسائل الاتصال الجماهيري التي يقترن فيها اسم السلطة باسم المسؤول تؤدي حتماً إلى شخصنة السلطة فتُمهّد للقائد الضرورة ما لم يتداركه القانون [7] مِن قبلِ أنْ يصبحَ اسمُ المسؤول دالّاً على الدولة واسم الدولة دالّاً على مسؤوليها.

شخصنة السلطة[عدل]

يُقرّ الديمقراطيون بأنّ السلطة قد تتجسّد في قائد واحد (personalization of power )، ولكنهم يتداركون شخصنة السلطة بتأطيرها بالقانون والرقابة ثم بالحرص على إيجاد أشكال جديدة من المشاركة والرقابة الزائدة تجنباً لتحول شخصنة السلطة إلى السلطة الشخصية التي لا تُراعى فيها الحدود وتختلط فيها السلطات[26]، ويرون أنّ الحدث هو ما يصنع التاريخ وليس القائد، واّن القائد التاريخي ما هو إلا رجلٌ بَصيرٌ بالحدث التاريخي، وسابقٌ غيرَه إلى التغيير بما أوتي من صفات النبوغ والمهابة، وأنّ المؤسسات الديمقراطية تُغنِي عن القائد الضرورة[27].

مصادر[عدل]

  1. أ ب ت الگاردينيا - مجلة ثقافية عامة - اعترافات عبد الجبار محسن: سنوات المحنة.. صدام حسين نسخة محفوظة 02 سبتمبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  2. ^ جريدة الرياض | القائد الضرورة.. ضرورة نسخة محفوظة 30 يوليو 2018 على موقع واي باك مشين.
  3. ^ "عبد ربه منصور هادي 'القائد الضرورة' للديمقراطية في اليمن". MEO. 2018-03-17. اطلع عليه بتاريخ 22 أبريل 2019. 
  4. ^ محمد بن سلمان.. ضرورة لا تَرَف ! - أخبار السعودية | صحيفة عكاظ نسخة محفوظة 17 سبتمبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  5. أ ب بشير العلاق،تنظيم وإدارة العلاقات العامة،ص123
  6. ^ جاسم العبودي، أمام أنظار مجلس النواب العراقي الجديد،ص219
  7. أ ب أحمد سعيفان،قاموس المصطلحات السياسية و الدستورية و الدولية،ص217،216
  8. ^ محمد عبد العزيز ربيع،القيادة وصنع التاريخ،ص111
  9. أ ب ت بهاء أبو كروم،الممانعة وتحدي الربيع
  10. ^ المحيط الثقافي, المجلدات 39-42، المجلس الأعلى للثقافة
  11. ^ أحمد علي فهمي،قيادات ومواقف،ص77
  12. ^ أردوغان... القائد الضرورة؟
  13. ^ الميلاد الميمون لرجل التاريخ صدام حسين ... القائد الضرورة
  14. ^ http://www.ankawa.com/forum/index.php?topic=895287.0 http://www.alsabaah.iq/ArticleShow.aspx?ID=101651
  15. ^ أحمد سعيفان،قاموس المصطلحات السياسية و الدستورية و الدولية،ص158
  16. ^ صباح سلمان،صدام حسين:قائد وتاريخ
  17. أ ب محمد عبد العزيز ربيع،القيادة وصنع التاريخ،ص19
  18. ^ موسى محمد آل طويرش،القائد السياسي في التاريخ المعاصر: دراسة سياسية تاريخية في الزعامة و عوامل ظهورها،ص62،61
  19. أ ب موسى محمد آل طويرش،القائد السياسي في التاريخ المعاصر(دراسة سياسية تاريخية في الزعامة وعوامل ظهورها،ص6
  20. ^ موسى محمد آل طويرش،القائد السياسي في التاريخ المعاصر: دراسة سياسية تاريخية في الزعامة و عوامل ظهورها،ص95
  21. ^ ملفات - ضياء الخيون .. مصرفي "فاسد" لم يعد طليقاً بعد اليوم - سومر نيوز نسخة محفوظة 28 نوفمبر 2017 على موقع واي باك مشين.
  22. ^ الرئيس صدام حسين كان هو غطاء العملة، قال ذلك ضياء الخيون مدير مصرف الرافدين - YouTube
  23. ^ العراق:ثلاثون عاما من مسيرة الخير والتقدم، وزارة الثقافة والإعلام،سنة 1998
  24. ^ زهر عنابي، صدام حسين، الفكر الأسطوري بين الوحدة والتقسيم،سنة 2004
  25. ^ "القائد الضرورة" الذي بدّد ثروات العراق! - بغداد- فاضل النشمي: - النهار نسخة محفوظة 22 نوفمبر 2016 على موقع واي باك مشين.
  26. ^ أحمد سعيفان،قاموس المصطلحات السياسية و الدستورية و الدولية،ص217،216
  27. ^ محمد عبد العزيز ربيع،القيادة وصنع التاريخ،ص109