القاضي في الإسلام

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

القاضي في الإسلام شخص ولي القضاء ليحكم بين المتنازعين وفقا للشريعة الإسلامية. كما يقوم بوظائف مرتبطة بمهمته مثل الوساطة وولاية الأطفال الأحداث واليتامى وغيرها.[1]


القاضي بداية العهد الإسلامي[عدل]

كان القرآن الأساس الرئيس الذي جعل من الرسول محمد أوَّل من قضى في الإسلام. ثم أذن النبي لبعض الصحابة بالقضاء، وأناب بعضهم في البلاد، مثل عتاب بن أسيد الذي وجهه على مكة يوم الفتح،[2] ومعاذ بن جبل وعلي بن أبي طالب على اليمن، ولكن دون أن يُسمي هؤلاء بالقضاة.

واستمرَّ الأمر على هذا المنوال، في خلافة أبي بكر الصدِّيق، الذي حرص على الإشراف بنفسه على القضاء، رغم تكفل عمر بن الخطَّاب بأموره.[3] ومع ذلك لم يكن هناك منصب خاص بالقاضي، حتى كانت خلافة عمر بن الخطَّاب الذي شرع في تنظيم القضاء بعد اتساع الدولة الإسلاميَّة، فكان أوَّل من عيَّن القضاة في الإسلام، حيث عهد بالقضاء إلى شخص سُمي لأوَّل مرَّة بالقاضي. وقد ولّى أبا الدرداء على قضاء المدينة المنورة ثم دمشق، وسلمان بن ربيعة الباهلي على القادسيَّة ثم المدائن،[4] وأبا أميَّة شريح بن الحارث على قضاء الكوفة، وأبا موسى الأشعري على قضاء البصرة، وكعب بن يسار بن ضنة ثم قيس بن العاص على قضاء مصر. وهكذا كان القضاء بسيطًا في عصر الخلافة الراشدة.

وكان العصر الأموي امتدادًا لعهد الخلافة الراشدة، في اختيار القضاة الذين يعتمدون على القرآن والسنَّة النبوية ثم الاجتهاد في القضاء بين المسلمين. وقد أنشأ الخليفة عبد الملك بن مروان منصب "صاحب المظالم" للنظر في أحوال المتخاصمين في المشاكل العويصة التي يعجز عن حلّها القاضي.[5] وكان الولاة في العصرين الراشدي والأموي يُباشرون السلطة القضائيَّة بالنيابة عن الخليفة في بادئ الأمر، وقد احتفظ الوالي لنفسه بما كان "يعجز عنه القاضي"،[6] وإذا لم يقبل الوالي حكم القاضي لم يكن أمام القاضي إلّا أن ينصرف عن الحكم ويعتزل أو يجلس في منزله مضطربًا على الأقل.[7] وكان القاضي بمثابة حَكَم مهمته الفصل بين الناس في الخصومات حسمًا للتداعي وقطعًا للتنازع، فيحل الخلافات بين المتخاصمين الذين يقصدونه، ويكون ذلك بالأدلَّة الشرعيَّة، أي حسب الشريعة الإسلاميَّة.[8] وهو لا يملك سلطة تنفيذ الحكم، إلا أنه مخوَّل بسلطة يُشرف بموجبها على جميع القضايا التي تؤثر في حياة الجماعة، والتي نظمتها الشريعة كالزواج والطلاق وكفالة الأيتام والمواريث وغيرها. وكان صاحب الشرطة يُنفذ قرارات القاضي، ويُطارد المجرمين ليحضرهم أمامه.

وفي العصر العبَّاسي أيَّام خلافة هارون الرشيد، استحدث منصب قاضي القُضاة بعد أن ظهرت الحاجة المُلحَّة إلى فصل السلطة القضائيَّة عن السلطة التنفيذيَّة بعد أن ازدهرت الدولة الإسلاميَّة وتنوعت مرافقها وتوسعت وصارت الحاجة مُلحة أن يتولى كل شخص في الدولة منصبًا إداريًّا مستقلًّا عن غيره من المناصب، كي يقوم بواجبه على أكمل وجه.[9]

طالع أيضا[عدل]

وصلات خارجية[عدل]

المراجع[عدل]

  1. ^ B. Hallaq, Wael (2009). An Introduction to Islamic law. دار نشر جامعة أكسفورد. صفحات 175–6. ISBN 9780521678735. مؤرشف من الأصل في 13 سبتمبر 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  2. ^ ابن خلكان, شمس الدين أبو العبَّاس أحمد (1970 - 1972). وفيَّات الأعيان وأنباء أبناء الزمان - الجزء السادس، تحقيق إحسان عبَّاس. بيروت - لبنان. صفحة 149. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |سنة= (مساعدة)
  3. ^ ابن خلدون. مقدمة ابن خلدون. بيروت-لبنان. صفحة 391. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  4. ^ ابن قتيبة. عيون الأخبار، الجزء الأوَّل. صفحة 61. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  5. ^ الماوردي, أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب البصري (1909). الأحكام السلطانيَّة والولايات الدينيَّة، تصحيح بدر الدين النفساني. القاهرة-مصر. صفحات 73–74. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  6. ^ المقريزي, تقي الدين أبو العبَّاس أحمد بن علي (1270هـ). المواعظ والاعتبار في ذكر الخطط والآثار، الجزء الثاني، طبعة بولاق. القاهرة-مصر. صفحة 207. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |سنة= (مساعدة)
  7. ^ الكِندي, أبو عمر محمد بن يوسف الكِندي (1980). الولاة والقضاة، تحقيق رفن كست. بيروت-لبنان. صفحات 326-327، و356 و427. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |سنة= (مساعدة)
  8. ^ ابن خلدون. مقدمة ابن خلدون. بيروت-لبنان. صفحة 154. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  9. ^ شبارو, عصام محمد (1992). قاضي القضاة في الإسلام. بيروت - لبنان: دار النهضة العربيَّة. صفحة 15. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |سنة= (مساعدة)