القعقاع بن عمرو التميمي

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
(بالتحويل من القعقاع بن عمرو)
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
القعقاع بن عمرو التميمي
معلومات شخصية
الميلاد 636
الجزيرة العربية (جزيرة العرب)
الكنية القعقاع
العرق عدنانيون  تعديل قيمة خاصية مجموعة عرقية (P172) في ويكي بيانات
الديانة الإسلام  تعديل قيمة خاصية الدين (P140) في ويكي بيانات
الخدمة العسكرية
الولاء الخلافة الراشدة
الوحدة طليعة متحركة
القيادات فتح العراق · فتح الشام.
المعارك والحروب معركة القادسية · اليرموك · معركة نهاوند معركة جلولاء
الجوائز
قال عنه أبو بكر الصديقلن يهزم جيش فيه القعقاع» وقال«صوت القعقاع في الجيش خيرٌ من ألف رجل»

القعقاع بن عمرو بن مالك التميمي : صحابي وفارس وقائد مسلم، وبطل عربي مشهور، شهد حروب الردة والفتوحات الإسلامية وله بلاء عظيم في معركة القادسية واليرموك وغيرهما من معارك المسلمين، ظهرت ملامح شخصيته بوضوح شديد في الفتوحات فقد كان شجاعاً مقداماً ثابتاً في أرض المعارك وبجوار شجاعته وشدة بأسه على الأعداء كان شديد الذكاء وذو حنكة عسكرية في إدارة المعارك وظهر ذلك في معركة القادسية، ولا يختلف المؤرخين على فروسيته وبطولاته.

هل هو صحابي ؟[عدل]

اختلف في كونه صحابي او لا، ولكن ثبت أنه البطل المشهور، ولم تثبت صحبته من طريق صحيحة.[1]

ويقال إنه من الصحابة، لذلك ذكره في الصحابة ابن قانع في كتاب معجم الصحابة (2/367)، وابن عبد البر في " الاستيعاب " (3/1283)، وابن الأثير في " أسد الغابة (4/109)، وابن حجر في "الإصابة" (5/342) ذكره في القسم الأول، وَهُم: " من وردت صحبته بطريق الرواية عنه، أو عن غيره، سواء كانت الطريق صحيحة، أو حسنة، أو ضعيفة، أو وقع ذكره بما يدل على الصحبة بأي طريق كان" انتهى.

ولكن ذلك لم يثبت بالدليل الصحيح، فقد أستدل على صحبته بحديثين لا يثبتان:

  • الحديث الأول: روي عنه أنه قال: قال لي رسول الله صلّى اللَّه عليه وسلم:

( ما أعددت للجهاد؟ قلت: طاعة اللَّه ورسوله، والخيل. قال: تلك الغاية).[2]

  • الحديث الثاني: كما روي عنه أنه قال:

( شهدت وفاة رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلم، فلما صلينا الظهر جاء رجل حتى قام في المسجد، فأخبر بعضهم أن الأنصار قد أجمعوا أن يولوا سعدا - يعني ابن عبادة - ويتركوا عهد رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلم ، فاستوحش المهاجرون ذلك) رواه ابن السكن – كما قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في "الإصابة" (5/343)-. وكلا هاتين الروايتين في إسنادها سيف بن عمر الضبي التميمي، وهو في ميزان المحدثين من الضعفاء، بل قال أبو داود: ليس بشيء. وقال ابن عدي: عامة حديثه منكر. وقال أبو حاتم: متروك. وقال ابن حبان: يروي الموضوعات عن الأثبات .[3] لذلك قال ابن أبي حاتم رحمه الله: " قعقاع بن عمرو قال: شهدت وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما رواه سيف بن عمر عن عمرو بن تمام، عن أبيه عنه، وسيف متروك الحديث، فبطل الحديث، وإنما كتبنا ذكر ذلك للمعرفة" .[4]

القعقاع وحروب الردة[عدل]

كان للقعقاع بن عمرو رضي الله عنه دور كبير في حروب الردة ، فقد أرسله أبو بكر الصديق رضي الله عنه للأغارة على علقمة بن علاثة العامري وكان أسلم ثم أرتد عن الإسلام في عهد الرسول Mohamed peace be upon him.svg وبعد وفاته عسكر علقمة في بني كعب يريد غزو المدينة المنورة فبلغ ذلك الصديق فبعث إليه سرية بقيادة القعقاع بن عمرو ويقال القعقاع بن سور وقال له «ياقعقاع سر حتى تغير على علقمة بن علاثة ، لعلك أن تأخذه لي أو تقتله ، وإعلم أن شفاء الشق الحوص ، فإصنع ما عندك»[5] ، فخرج القعقاع على رأس هذه السرية ، وكان علقمة مستعدا دائما ، وعندما أقبلت عليه سرية القعقاع على الماء الذي ينزله علقمة هرب على فرسه ولم يستطع أحد اللحاق به ، فأخذ القعقاع أهله وولده وقدم بهم على أبي بكر الصديق في المدينة وأنكر أهل علقمة وولده أنهم على حاله في الردة وقالوا لأبو بكر ماذنبنا فيما صنع علقمة؟ ، فقبل منهم وأرسلهم ، وقد أسلم علقمة بعد ذلك فقبل منه أبو بكر الصديق أسلامه وعفا عنه[6].

القعقاع والفتوحات الإسلامية في العراق[عدل]

بعد أن إنتهى خالد بن الوليد رضي الله عنه من قتال مسيلمة الكذاب ، اتاه كتاب أبو بكر الصديق رضي الله عنه يامره بالتوجه إلى العراق ، وبعد وصول الرسالة قراها خالد على جنده ، فرجع أكثر الجيش ولم يبقى معه الى القليل ، فطلب خالد المدد من أبو بكر فامده برجل واحد وهو القعقاع بن عمرو فتعجب الصحابة من ذلك وقالوا لأبو بكر : أتمد رجلاً قد انفض عنه جنوده برجل واحد؟ فقال لهم «لايهزم جيش فيه مثل هذا»[7].

معركة الأبلة أو ذات السلاسل سنة 12 هـ[عدل]

وهي بداية معارك المسلمين في العراق ، سار خالد بن الوليد ومعه المدد الذي أرسله له أبو بكر الصديق وهو القعقاع بن عمرو ، وأنضم لهم المثنى بن حارثة الشيباني فكان مجموع الجيش ثمانية عشر ألف مقاتل[8] فأرسل خالد رسالة الى هرمز يدعوه فيها إلى الإسلام أو الجزية أو القتال ، فلما قدم الكتب على هرمز جمع جموع جيشهم وخرج مسرعا بهم إلى كاظمة ، وكان هرمز قد أتفق مع بعض جنوده على الغدر بخالد وقتله عند المبارزة ليكسر شوكة المسلمين ، فخرج اليه خالد وهجم على هرمز وأحتضنه ، وفي تلك اللحظة خرجت المجموعة الفارسية التي أتفق معهم هرمز وهجموا على خالد وهو مشتبك مع هرمز واحاطوا به من كل جانب[9] ، فخرج إليهم القعقاع بسرعة كبيرة ، وحسن تقدير ، وأزاح هذه الحامية عن خالد بن الوليد ، وكان خروج القعقاع إيذانا ببدء القتال بين الطرفين ، ولم يجد المسلمون صعوبة في التغلب على الجيش الفارسي الذي تحطمة نفسيتهم بمقتل قائدهم هرمز[10].

فتح الحيرة[عدل]

كان القعقاع بن عمرو مع الجيش المحارب للحيرة وشهد فتحها[11] بعدها قرر خالد الخروج للأنبار وكان فيها حامية فارسية ، وأستخلف القعقاع بن عمرو على الحيرة[12] وقد كان موضع ثقة لخالد بن الوليد[13] فخرج خالد الى الأنبار وعين التمر وأستطاع فتحهما ، ثم توجه الى دومة الجندل مدد لعياض بن غنم ، فطمع الفرس بالإغارة على المسلمين[14].

معركة الحصيد سنة 13 هـ[عدل]

كما شارك القعقاع بن عمرو التميمي في معركة الحصيد وكان قائد المسلمين في هذه المعركة وأوقع بالفرس وقتل روزمهر وروزبه قادة الفرس ومن معهم من تغلب و ربيعة[15].


معركة المصيخ[عدل]

وصلت أخبار أنتصار المسلمين الى خالد بن الوليد في معركة الحصيد وكان في عين التمر[16] ، فراى خالد المسير الى المصيخ لملاقاة الهذيل بن عمران التغلبي ومن معه من نصارى العرب وكان قد أتفق خالد مع أربعة من قواده أن يسيروا الى المصيخ ويلتقون هناك وكان أحدهم القعقاع بن عمرو ، فلما وصلوا جميعا أغارو على الهذيل ومن معه من ثلاث جهات ، وقتلوا منهم خلق كثير ، وأستطاع الهذيل الهرب بنفر قليل[17] ، وقد وصف القعقاع هذه الغارة مفتخرا بما حققه المسلمون من أنتصار كبير[18]. :

سائل بنا يوم المصيّخ تغلبا وهل عالم شيئا وآخر جاهل
طرقناهم فيه طروقا فأصبحوا أحاديث في أفناء تلك القبائل
وفيهم إياد والنمور وكلهم أصاخ لما قد عزّهم للزلازل

معركة الفراض[عدل]

مشى خالد بن الوليد ومن معه من المسلمين وعلى راسهم القعقاع بن عمرو الى الفراض وهي على الحدود بين فارس و الروم لقتال من تجمع فيها من الفرس والروم ونصارى العرب ، وأستطاع المسلمون الأنتصار عليهم وقتل أعداد كبيرة منهم[19]. وقال القعقاع يصف موقعة الفراض[20]:

لَقينا بالفِراض جموعَ رُومٍ وفُرس غَمّها طولُ الَسلام
أبَدْنا جَمعَهُم لَما التَقينا وبَيَتّنا بجمع بني رزام
فما فـتـئت جنودُ السلم حتى رأينا القوم كالغنم الَسّوام

معركة القادسية ودور القعقاع بن عمرو فيها[عدل]

كان دور القعقاع بن عمرو في معركة القادسية دور كبير وبارز ، وأبتكر خطط حربية كان لها أثر في هزيمة الفرس[21] ، فقد قدم القعقاع على المسلمين من الشام في اليوم الثاني من أيام القادسية وهو يوم أغواث ، وعمد عند وصوله الى تقسيم جيشه الى أعشار لإيهام الفرس أن جموع كثيرة وصلت معه ، فكان هذا كفيل بتحطيم عزائم الجيش الفارسي.

يوم أغواث[عدل]

وهو اليوم الثاني من أيام معركة القادسية ، وفي هذا اليوم تجلت بطولة القعقاع بن عمرو بعد وصوله أرض المعركة ، فبينما كان المسلمين مستعدون لقتال عدوهم ، طلعت عليهم نواصي الخيل القادمة من الشام ، والتي كان أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه أمر بصرفها من الشام الى العراق ، وكانت تقدر بستة ألاف مقاتل ، بقيادة هاشم بن عتبة وعلى مقدمتهم القعقاع بن عمرو[27] وقد أحس القعقاع بحاجة جند المسلمين في القادسية الى المدد[28] ، فتعجل هو ومن معه وعددهم ألف فارس[29] ، فطووا المسافة قبل عامة الجيش ، فوصل ورجاله في الوقت المناسب ، في صباح يوم أغواث ، فكانت بداية حسنة وجيدة للمسلمين ،أستبشروا بها خيرا ، ورفعت معنوياتهم بعد يوم متعب وصعب وهو يوم أرماث[30] ، وقد عمد القعقاع الى أسلوب تكتيكي رائع قبل وصوله[31] ، وأخترع شكلا من أشكال الفن العسكري في المعارك[32] ، حيث قسم القعقاع فرسانه الألف الى عشرة عشرة ، وعهد إليهم أن يتوافدون إلى أرض المعركة كل عشرة على حدا ، وأن لاتتحرك المجموعة الأخرى حتى تصل الأولى ، فتقدم القعقاع على راس العشرة الأولى ، ووصل إلى المسلمين وسلم عليهم ، وبشرهم بقدوم المدد من الشام ، وقال لهم[33] «يا أيها الناس أني قد جئتكم في قوم ، والله لو كانوا مكانكم ، ثم أحسوكم حسدوكم حظوتها ، وحاولوا أن يطيروا بها دونكم ، فإصنعوا كما أصنع.». ورغم صعوبة السفر وعنائه لم يخلد القعقاع للراحة[34] ، بل توجه إلى ميدان القتال مناديا : من يبارز؟ ، وكان فرسان الفرس على معرفة تامة بالقعقاع من حروبهم السابقة وأنه فارس لايشق له غبار ، مرهوب الجانب في المعارك ، فترددوا في الخروج إليه ، فاضطر أشجع فارس فيهم إلى الخروج إليه وهو بهمن جاذويه فقال له القعقاع من أنت؟ فقال أنا بهمن جاذوية ، وعندها تذكر القعقاع ما أصاب المسلمين في موقعة الجسر على يد هذ القائد ، ومقتل أبو عبيد الثقفي وألاف المسلمين ، فثأر الدم في جسمه ورى أنها الفرصة المناسبة للأخذ بثأر المسلمين ، فصاح القعقاع في وجه بهمن جاذوية يألثارات أبو عبيد وسليط وأصحاب الجسر، وهجم القعقاع على بهمن جاذوية وقتله ، وسر المسلمون بمقتله ، ووهنت الفرس[35] ، فكان هذه بداية حسنة للمسلمين ، وبداية سيئة للفرس في هذا اليوم[36] ، وخرج القعقاع مرة أخرى يطلب المبارزة ، فخرج له فارسان من الفرس وهما البندوان و البيرزان ، وأنضم للقعقاع الحارث بن ظبيان ، فبارز القعقاع البيرزان وقتله ، وقتل الحارث البندوان ، وبعدها أشتعلت المعركة ، وبدا القتال العنيف ، وجعل القعقاع يشد من أزر المسلمين بخطبة حماسية فكان يقول لهم «يا معشر المسلمين باشروهم بالسيوف ، فإنما يحصد الناس بها». ولم تشترك الفيلة في هذا اليوم ، لأن توابيتها تكسرت في الأمس ، فأستانفوا إصلاحها في هذا ذلك اليوم[37] ، فاراد القعقاع أن يرهب خيل الفرس ، كما فعلت الفيلة بالأمس بخيل المسلمين ، فحمل هو ورجال من بني عمه بني تميم[38] ، على أبل قد برقعوها ، وجعل لهذه الأبل المبرقعة فرسان تحميها ، وحدث له ما أراد ، فقد نفرت منها خيل الفرس ، مما ساعد المسلمين على حربهم وطعانهم[39] ، ولقيت الفرس في هذا اليوم أشد من مالقيه المسلمين من الفيلة بالأمس[40] ، وظهر النصر في يوم أغواث للمسلمين بفضل الله عز وجل ثم بفضل خطط القعقاع بن عمرو ، التي كانت لها الدور الأكبر في إرجاع كفة المعركة لصالح المسلمين ، وقد حمل القعقاع في هذا اليوم ثلاثين حملة على الفرس ، وفي كل حملة يقتل فارسا أو أكثر ، وجعل القعقاع يرتجز[41] :

أُزعِجُهُم عَمداً بِها إِزعاجاً أَطعَنُ طَعناً صائِباً ثَجّاجاً[42]

وقد قتل القعقاع في ذلك اليوم ، عظيم من عظماء قادة الفرس ، يقال له بزرجمهر ، وفيه يقول القعقاع[43] :

حبوته جيلشه بالنفس هدارة مثل شعاع الشمس
في يوم أغواث فليل الفرس أنخس بالقوم أشد النخس

وأستمر القتال بين الفريقين حتى منتصف الليل ، وكان ليلة أغواث تسمى ليلة السواد ، ورجع الجيشان إلى مواقعهم بعد أن رجحت كفة المسلمين في يوم أغواث ، ومما قاله القعقاع في هذا اليوم :

لم تعرف الخيل العراب سواءنا عشية أغواث بجنب القوادس
عشية رحنا بالرماح كأنها على القوم ألوان الطيور الرسارس

يوم عَمَاس[عدل]

أشرقت شمس اليوم الثالث والمسلمون والفرس في مواقعهم على إستعداد كامل لبدء يوم ثالث في القتال ، ورأى القعقاع أن يبدا هذا اليوم بعمل يرفع فيه شأن المسلمين ، لأنه خشي أن لايتمكن هاشم بن عتبة والجيش الذي معه من الوصول في هذا اليوم[44] ، فبات القعقاع يسرب أصحابه الألف الذي جائوا معه ، إلى المكان الذي فارقهم فيه بالأمس ، قائلاً لهم «إذا طلعت الشمس فاقبلوا مئة مئة ، كلما توارت مئة تبعتها المئة الأخرى ، فإذا جاء هاشم بن عتبة بمن معه من الجيش فذاك هو المراد ، وإلا جددتم على الناس رجائهم»[45]. وبدا القتال في يوم عماس بين الجيشان بالمبارزة والضرب والطعان ، وبدا أصحاب القعقاع بالتوافد إلى ميدان القتال ، فلما رأهم القعقاع كبر وكبر معه المسلمين ، وقالوا جاء المدد ، وكلما طلعت مئة عليهم كبر القعقاع وكبر معه المسلمون ، فزاد ذلك من عزيمتهم وشدتهم على عدوهم ، وعندما أوشكت المئة الأخيرة أن تتحرك ، طلع عليهم هاشم بن عتبة على مقدمة الجيش ومعه سبعمائة فارس قادمين من الشام ، فأخبروه بما صنع القعقاع فإستحسن ذلك ، وراى أن يسير على نفس خطة القعقاع ، فقسم جيشه إلى كتائب ، كل كتيبة بنحو سبعين فارس ، وأمرهم أن يقدموا على ميدان القتال فوجا بعد فوج ، وخرج هاشم على مقدمة جيشه ، حتى وصل إلى أرض المعركة ، كبر وكبر معه المسلمين ، ثم قال «أول القتال المطاردة ، ثم المراماة»[46][47]. وقد أستخدم الفرس في هذا اليوم سلاحهم الفتاك الفيلة ، وقد راى ماكان صنعه المسلمين بالفيلة في اليوم الأول بتحطيم توابيتها ، فقاموا بوضع فرسان لحمايتها ، وبدا القتال في يوم عماس بقتال شديد من أوله إلى أخره ، وبعث يزدجرد بالنجدات والمدد إلى الفرس بالقادسية ، وكان القتال سجالا بين الطرفين ، وأحسن الفرس توجيه ما معهم من فيلة ، فهاجمت المسلمين وفتكت فيهم ، وفرقت جموعهم[48] ، فراى قائد المسلمين سعد بن أبي وقاص ماتفعله الفيلة بصفوف المسلمين ، فاستشار بعض الفرس الذين كانوا قد أسلموا ، وإنضموا إلى جيوش المسلمين عن أفضل وسيلة لكسر شوكت هذه الفيلة[49] ، فقالوا له المشافر والعيون لاينتفع بها بعدهما[50]. فجال سعد ببصره يمنة ويسرة للبحث على من يحسن القيام بمهذه المهمة ، فوقعت أختياره على القعقاع بن عمرو وأخيه عاصم بن عمرو التميمي ، فأرسل إليهما أكفياني الفيل الأبيض ، وكانت الفيلة التي حوله تألفه ، وكان قريبا منهما ، وأرسل إلى حمال بن مالك و الربيل بن عمرو ، أكفياني الفيل الأجرب ، وكانت الفيلة التي حوله تألفه ، فتقدم البطلان القعقاع وأخيه عاصم ، فوضعوا رمحيهما في عيني الفيل الأبيض في وقت واحد ، بعد أن أوعزا إلى بعض فرسان الكتيبة بمشاغلة ومزاحمة حراسه حتى يزيدوا من حيرة الفيل وإضطرابه[51] ، فنتفض الفيل ، وسل القعقاع سيفه وضرب خرطومه فقطعه ، فوقع الفيل على جنبه وسقط من كان في الصندوق فوقه ، فقتلتهم كتيبة القعقاع وعاصم[52] ، ونفس الذي فعلوه فعله حمال والربيل بالفيل الأجرب ، وبذهاب الفيلة من أرض المعركة ، صارت المواجهة بين المسلمين والفرس شديدة ، وأستمر القتال بين الطرفين حتى المساء ، وأستخدم المسلمين حيلة الأبل المبرقعة لأخافة خيل الفرس مرة أخرى[53] ، وظهرت الغلبة للمسلمين في ذلك اليوم ، وقال القعقاع في هذا أبيات يشيد بها بدوره وقومه بني تميم من بطولات مشهودة[54] :

حضض قومي مضرحي بْن يعمر فلله قومي حين هزوا العواليا
وما خام عنها يوم سارت جموعنا لأهل قديس يمنعون المواليا
فإن كنت قاتلت العدو فللته فإني لألقى في الحروب الدواهيا
فيولا أراها كالبيوت مغيرة أسمل أعيانا لها ومآقيا

ليلة الهرير[عدل]

وهي الليلة التي أتصلت بيوم عماس ، وبدا فيها المسلمين و الفرس بالتراشق بالسهام ، فجاء سهم من جهة الفرس وأصاب خالد بن يعمر التميمي ، فغضب لذلك القعقاع بن عمرو وحمل على الفرس ولم يستأذن من سعد وهو يقول[55][56] :

سَقَى اللَّهُ يَا خَوْصَاءُ قَبْرَ ابْنِ يَعْمُرٍ إِذَا ارْتَحَلَ السُّفَارُ لَمْ يَتَرَحَّلِ
سَقَى اللَّهُ أَرْضًا حَلَّهَا قَبْرُ خَالِدٍ ذَهَابَ غَوَادٍ مُدْجِنَاتٍ تُجَلْجِلِ
فَأَقْسَمْتُ لا يَنْفَكُّ سَيْفِي يَحُسُّهُمْ فَإِنْ زَحَلَ الأَقْوَامُ لَمْ أَتَزَحَّلِ

فعندما علم سعد قال «اللَّهُمَّ اغْفِرْهَا لَهُ، وَانْصُرْهُ قَدْ أَذِنْتُ لَهُ إِذْ لَمْ يَسْتَأْذِنِّي» ، وأمر سعد المسلمين بالزحف عند سماع التكبيرة الثالثة ، ولكن المسلمين لم ينتضروا إلى التكبيرة الثالثة ، فبعد سماعهم التكبيرة الأولى زحفت قبيلة بني أسد ثم النخع ثم بجيلة ثم كندة ، والرحى تدور على القعقاع ومن معه[57] ، وأشد القتال بين الفرقين طوال الليل ، فكان لايسمع سوا صليل السيوف ، وأنقطعت الأصوات والأخبار عند سعد وهو ما أقلقه فدعاء الله أن ينزل نصره على المسلمين ، وكان متشوقا على خبر مايحدث في المعركة فإذا به يسمع صوت القعقاع بن عمرو وهو يقول[58][59] :

نحن قتلنا معشرا وزئدا اربعه وخمسه وواحدا
يحسب فوق اللبد الأساودا حتى إذا ماتوا دعوت جاهدا

وأستدل به سعد على الفتح وغلبة المسلمين ، وكان الهجوم الليلي الذي قام به القعقاع ومن معه ، هو الاول من نوعه ولم تعرف الجيوش الإسلامية ولا العرب في ذلك الوقت مثل هذا الهجوم ، وكان لهذا الهجوم أثر كبير في ترجيح كفة المسلمين ، ويرى بعض المؤرخين أن هذا الهجوم هو الذي حدد مصير المعركة[60]

قيل عنه[عدل]

  • قال أبو بكر الصديقلصوت القعقاع في الجيش خيرٌ من ألف رجل»
  • كتب عمر بن الخطاب إلى سعد :«أي فارس أيام القادسية كان أفرس؟ وأي رجل كان أرجل؟ وأي راكب كان أثبت؟» فكتب إليه سعد بن أبي وقاصلم أر فارساً مثل القعقاع بن عمرو! حمل في يوم ثلاثين حملة، ويقتل في كل حملة كمِيّاً..»

بعض كلماته وشعره[عدل]

شهد القعقاع معركة اليرموك، فقد كان على كُرْدوسٍ من كراديس أهل العراق يوم اليرموك ، وكان للقعقاع في كل موقعة شعر فقد قال يوم اليرموك :

ألَمْ تَرَنَا على اليرموك فُزنا كما فُزنـا بأيام العراق
فتحنا قبلها بُصـرى وكانتْ محرّمة الجناب لدَى البُعاق
وعذراءُ المدائـن قد فتحنا ومَرْجَ الصُّفَّرين على العِتَاقِ
فضضنا جمعَهم لمّا استحالوا على الواقوص بالبتر الرّقاقِ
قتلنا الروم حتى ما تُساوي على اليرموك ثفْروق الوِراقِ

شخصيته في السينما والتلفزيون[عدل]

انظر أيضاً[عدل]

مصادر ومراجع[عدل]

  1. ^ فتوى مراد الشيخ الحويني في حديثه عن صحبة القعقاع بن عمرو islamweb
  2. ^ رواه ابن قانع في "معجم الصحابة" (2/367)
  3. ^ انظر: "تهذيب التهذيب" (4/295-296).
  4. ^ انتهى من " الجرح والتعديل" (7/136)
  5. ^ ابن الأثير:الكامل في التاريخ2/349
  6. ^ الطبري:تاريخ الأمم والملوك3/262
  7. ^ الطبري:تاريخ الأمم والملوك3/346
  8. ^ الطبري:تاريخ الأمم والملوك3/347
  9. ^ الطبري:تاريخ الأمم والملوك3/349
  10. ^ محمد فرج:المدرسة العسكرية الإسلامية ص337
  11. ^ الطبري:تاريخ الأمم والملوك3/349
  12. ^ الطبري:تاريخ الأمم والملوك3/373
  13. ^ محمد حسين هيكل:الفاروق عمر 1/172
  14. ^ الطبري:تاريخ الأمم والملوك3/379
  15. ^ الحموي:معجم البلدان2/267
  16. ^ ابن الأثير:الكامل في التاريخ2/397
  17. ^ الطبري:تاريخ الأمم والملوك3/383
  18. ^ الحموي:معجم البلدان5/144
  19. ^ الطبري:تاريخ الأمم والملوك3/383
  20. ^ الحموي:معجم البلدان4/244
  21. ^ الميداني:القعقاع بن عمرو ص88
  22. ^ ابن عبدالبر:الأستيعاب 3/263
  23. ^ ابن عساكر:مخطوطة تاريخ دمشق ج14
  24. ^ ابن الأثير:أسد الغابة في معرفة الصحابة 4/409
  25. ^ الأبشيهي:المستطرف في كل فن مستظرف 1/223
  26. ^ ابن حجر:الأصابة في تمييز الصحابة 3/239
  27. ^ الطبري:تاريخ الأمم والملوك 3/542
  28. ^ عمر ابو النصر:مع الجيش العربي في صدر الإسلام ص160.
  29. ^ ابن خلدون:تاريخ ابن خلدون
  30. ^ باشميل:القادسية ومعارك العراق ص627.
  31. ^ باشميل:القادسية ومعارك العراق ص628.
  32. ^ عمر ابو النصر:مع الجيش العربي في صدر الإسلام ص58.
  33. ^ الطبري:تاريخ الأمم والملوك 3/543
  34. ^ باشميل:القادسية ومعارك العراق ص628.
  35. ^ الطبري:تاريخ الأمم والملوك 3/543
  36. ^ باشميل:القادسية ومعارك العراق ص629.
  37. ^ الطبري:تاريخ الأمم والملوك 3/544
  38. ^ أحمد عادل كمال:القادسية ص156.
  39. ^ تاريخ ابن خلدون 2/98.
  40. ^ الطبري:تاريخ الأمم والملوك 3/545.
  41. ^ ابن الأثير:الكامل في التاريخ 2/475.
  42. ^ نوري القيسي:شعر الحرب ص149.
  43. ^ الطبري:تاريخ الأمم والملوك 3/547.
  44. ^ باشميل:القادسية ومعارك العراق ص648.
  45. ^ الطبري:تاريخ الأمم والملوك 3/551.
  46. ^ الطبري:تاريخ الأمم والملوك 3/552.
  47. ^ باشميل:القادسية ومعارك العراق ص651.
  48. ^ د.محمد فرج:الفتح العربي للعراق وفارس ص188.
  49. ^ د.محمد عمارة:معارك إسلامية خالدة18/17.
  50. ^ الطبري:تاريخ الأمم والملوك 3/555
  51. ^ باشميل:القادسية ومعارك العراق ص657.
  52. ^ أحمد عادل كمال:القادسية ص172.
  53. ^ أحمد عادل كمال:القادسية ص173.
  54. ^ الطبري:تاريخ الأمم والملوك 3/557
  55. ^ الطبري:تاريخ الأمم والملوك 3/559
  56. ^ أحمد عادل كمال:القادسية ص178.
  57. ^ الطبري:تاريخ الأمم والملوك 3/560
  58. ^ الطبري:تاريخ الأمم والملوك 3/562
  59. ^ أحمد عادل كمال:القادسية ص182.
  60. ^ محمود الدرة:معارك العرب الكبرى,تحرير العراق ص375.