القليس
| القَلِيس | |
|---|---|
إعادة تصور لشكل كنيسة القليس بحسب دراسة الباحث الإيطالي Romolo Loreto | |
| تقديم | |
| البلد | |
| مدينة | صنعاء القديمة |
| إحداثيات | 15°21′14″N 44°13′05″E / 15.353972222222°N 44.218055555556°E |
| نوع | كنيسة |
| تصنيف | المسيحية |
| الموقع الجغرافي | |
![]() | |
| تعديل مصدري - تعديل | |
القَلِيس (وتُضبط في المصادر أيضًا القُلَيْس والقُلَّيْس) هي الكنيسة العظمى التي بناها أبرهة، الملك الحميري ذو الأصل الأكسومي الذي حكم اليمن نحو 535–565م، في مدينة صنعاء في منتصف القرن السادس الميلادي. وتُعدّ أبرز معالم الجزيرة العربية قبل الإسلام؛ إذ أراد أبرهة أن يجعلها مقصدًا لحج العرب بدلًا من الكعبة، وارتبط اسمها في التراث الإسلامي بقصة عام الفيل.[la 1][la 2] وقد ظلت القليس قائمة نحو قرنين من الزمان حتى هُدمت في خمسينيات القرن الثامن الميلادي في مطلع عصر الدولة العباسية، بأمر الخليفة المنصور على رواية الأزرقي، أو في زمن السفاح على رواية ياقوت الحموي.[la 3]
وقد جرت العادة، محليًّا وفي الدراسات المبكرة، على تحديد موضع الكنيسة بأنها في ما يسمى «غُرقة القليس» [غرقة بالقاف]، وهي حفرة دائرية في شرقي المدينة القديمة غربي قصر السلاح. غير أن المستشرق كرستيان روبان أعاد فحص المصادر النصية والأدلة الأثرية فرجّح أن هذه التسمية إعادة تصور متأخرة، وأن الكنيسة لابد وأنها كانت في منطقة الجامع الكبير نفسها، وأن بناءها اكتمل نحو سنة 560م استنادًا إلى النقش الحميري CIH 325.[la 4][la 5]
الاسم والاشتقاق
[عدل | عدل المصدر]يرى الباحثون أن أصل الاسم قليس يوناني، من لفظة «إكليسيا» (ἐκκλησία، وكانت تُنطق «إكليسِيا») ومعناها «الكنيسة».[la 2] وقد ورد لفظ «ق ل س» بمعنى «كنيسة» في النقوش الحميرية، ومن ذلك نقوش الملك اليهودي يوسف أسأر يثأر التي أشارت به إلى كنيستي ظفار والمخا.[la 6] ويرجّح روبان ضبط الاسم «القَلِيس»، لا «القُلَيْس» ولا «القُلَّيْس»؛ لأن اللفظ الوارد في النقوش «ق ل س» لا يحتمل الصيغتين الأخريين، ولأن هذا الضبط أقرب إلى اللفظ اليوناني.[la 2] و«القليس» بالتعريف تعني «الكنيسة» بإطلاق.[la 2] أما ما ذهب إليه بعض أهل اللغة المتأخرين من ردّ الاسم إلى الارتفاع والعلو ومنه «القلانس»، فهو اشتقاق شعبي لا تسنده المعطيات النقشية.[la 6]
وقد وصف رونالد لوكوك وغيره القليس بأنها «كاتدرائية صنعاء»، غير أن روبان يتحفظ على هذا المصطلح لأنه ينتمي إلى التقليد اللاتيني ويفترض وجود أسقف، ويفضّل عليه تسمية أكثر حيادًا هي «الكنيسة العظمى».[la 3]
الروايات العربية والإسلامية
[عدل | عدل المصدر]البناء ودوافعه
[عدل | عدل المصدر]جاء بناء القليس في سياق ترسيخ المسيحية في اليمن بعد الغزو الحبشي لمملكة حمير عقب عيد العنصرة سنة 525م، وكان الغزو ردًّا على مذبحة نصارى نجران التي أوقعها الملك الحميري اليهودي يوسف أسأر يثأر في نوفمبر سنة 523م.[la 7] وتُجمع الروايات على نسبة بناء القليس إلى أبرهة. فيذكر الأزرقي في «أخبار مكة» أن أبرهة «بنى عند ذلك القَلِيس بصنعاء إلى جنب غُمدان كنيسةً وأحكمها وسمّاها القليس»، وأنه قال: «كنيسة لم يُبنَ مثلها لملك».[1][la 8] وتروي المصادر أنه كتب إلى النجاشي: «إِنِّي قَدْ بَنَيْتُ لَكَ كَنِيسَةً لَمْ يُبْنَ مِثْلُهَا لِمَلِكٍ كَانَ قَبْلَكَ ولَسْتُ بِمُنْتَهٍ حَتَّى أَصْرِفَ حَاجَّ الْعَرَبِ إِلَيْهَا».[la 1] ويرى سيرجنت وليوكوك أن الدافع السياسي ظاهر في هذا الخبر، وهو إنشاء مركز جديد للسلطة الدينية–السياسية، يُضاف إليه دافع اقتصادي، إذ كانت مراكز الحج أسواقًا ومحطّ نذور وقرابين.[la 1] ويلخّص الأثري الإيطالي رومولو لوريتو دوافع البناء في أمرين: الاحتفاء باتخاذ المسيحية دينًا رسميًّا للمملكة وافتتاح عهد سياسي جديد تفرض فيه صنعاء نفسها عاصمةً جديدة، وإنشاء محج جديد في جزيرة العرب يزاحم الكعبة الوثنية؛ ولمنافسة مقاصد الحج الكبرى من مثل كنيسة القيامة في القدس وكنيسة المهد في بيت لحم أقيم في الطرف الشرقي من البناء مشهد (مارتيريون).[la 9]
ويروي الطبري أن أبرهة، بعد أن استأذن النجاشي، كتب إلى قيصر (أي الإمبراطور البيزنطي جستنيان) يخبره أنه بصدد بناء كنيسة ويطلب عونه، «فأعانه بالصُّنّاع والفسيفساء والرخام».[2] ويذكر الأزرقي أن أبرهة استخدم في بنائها حجارة قصر بلقيس بمأرب، ويرى سيرجنت أن هذا الخبر يبدو من قبيل المبالغة، وإن كان ياقوت قد اكتفى في مادة مستقلة بذكر الرخام المجزَّع والحجارة المذهَّبة.[la 10]
وصف الأزرقي للبناء
[عدل | عدل المصدر]يقدّم الأزرقي أوفى وصف وصل إلينا عن القليس، نقله عن سلسلة رواة تنتهي إلى شاهد عيان.[la 11] فيذكر أن البناء كان «مربّعًا مستوي التربيع»، ارتفاعه ستون ذراعًا، وأنه أقيم على قاعدة (يسميها كِبس) ارتفاعها عشر أذرع يُرتقى إليها بدرج من الرخام، ويحيط به سور بينه وبين القليس مئتا ذراع من كل جانب.[la 12] وبُنيت جدرانه «بِحِجَارَةٍ تُسَمِّيهَا أَهْلُ الْيَمَنِ الْجُرُوبَ مَنْقُوشَةٍ مُطَابَقَةٍ لَا يَدْخُلُ بَيْنَ أَطْبَاقِهَا الْإِبْرَةُ» بارتفاع عشرين ذراعًا، ثم فُصل ما بين حجارة الجروب «بِحِجَارَةٍ مُثَلَّثَةٍ تُشْبِهُ الشُّرَفَ مُدَاخَلَةً بَعْضُهَا بِبَعْضٍ» من ألوان خضر وحمر وبيض وصفر وسود، وبين كل سافَين خشبُ ساسمٍ مدوَّر الرأس غلظُ الخشبة حِضنُ الرجل ناتئةً على البناء، ثم إفريز من رخام منقوش ارتفاعه ذراعان ناتئٌ على البناء ذراعًا، ثم صفٌّ من حجر نُقم الأسود البرّاق، فحجرٌ أصفر برّاق، فحجرٌ أبيض برّاق، وكان عرض جداره ست أذرع.[la 12][1] على أن الأزرقي ينقل عن رواته قولهم: «وذَكَرُوا أَنَّهُمْ لَا يَحْفَظُونَ ذَرْعَ طُولِ القليس ولَا عَرْضَهُ»، أي إن أبعاد المسقط الأفقي للبناء لم تُحفظ، وهو ما أثار خلاف الباحثين بشأن شكل المسقط.[1][la 13]
وكان له باب من نحاس ارتفاعه عشر أذرع في عرض أربع، يتم الدخول منه إلى «بيت» طوله ثمانون ذراعًا في عرض أربعين، قائم على أعمدة من خشب الساج المنقوش بمسامير الذهب والفضة، ومن البيت يدخل المرء إلى «إيوان» مقداره أربعون ذراعًا عن يمينه وعن يساره، عقودُه مضروبة بالفسيفساء مشجَّرة تظهر بين أضعافها كواكبُ الذهب، ثومن الإيوان إلى «قبة» ثلاثين ذراعًا في مثلها، في جدرها صلبان منقوشة بالفسيفساء والذهب والفضة، وفيها رخامة بلقاء عشر أذرع في مثلها تقابل مطلع الشمس، تعكس ضوء الشمس والقمر إلى داخل القبة حتى يغضّ الناظر إليها بصره.[la 12] وكان تحت الرخامة منبر من خشب اللبخ «وهو عندهم الأبنوس»، مفصَّل بالعاج الأبيض ودرجُه من ساجٍ ملبَّس بالذهب والفضة، وفي القبة سلاسل فضة، وكان في القبة أو في البيت جذعان من الساج المنقوش طول كل منهما ستون ذراعًا يُعرف أحدهما باسم «كُعَيب» والآخر باسم «امرأة كُعَيب»، كان أهل الجاهلية يتبرّكون بهما.[la 12]
وصف أبي صالح الأرمني
[عدل | عدل المصدر]يقدّم أبو صالح الأرمني، في العقد الأول من القرن الثالث عشر الميلادي، وصفًا أكثر تفصيلاً عن زخرفة الكنيسة من الداخل، يبدو أنه اعتمد فيه على تراث مسيحي متوارث: فقد زيّن أبرهة القليس بالذهب والأصباغ الحسنة، وفرش أرضها بالرخام الملوَّن، وأقام فيها أعمدة الرخام قائمًا ونائمًا، وجعلها تلتمع بالذهب والفضة والزجاج المذهَّب الملوَّن، وصفّح أبوابها بصفائح الذهب والفضة، وجعل على أبواب المذابح صفائح ذهبٍ عراضًا مرصّعة بالجواهر في وسط كل صفيحة صليبُ ذهبٍ في وسطه ياقوتة بهرمانية حمراء، ونصب لها حجابًا محكم الصنعة من الأبنوس وخشب الساسم مطعَّمًا بالعاج الأبيض النقي المنقوش.[la 14] ويذكر أبو صالح أن الكنيسة لمّا اشتهرت حجّ إليها خلقٌ كثير وحملوا إليها النذور و«جاوروا بها»، وأن الملك بنى للمجاورين دورًا يسكنونها وحبس على الكنيسة أوقافًا كثيرة. على أن سيرجنت يلاحظ أن في النفس شيئًا من هذا الوصف، إذ قد يعكس زخرفة الكنائس القبطية في مصر أكثر مما يعكس القليس نفسها.[la 14]
تدنيس الكنيسة وحملة الفيل
[عدل | عدل المصدر]تروي المصادر أن تحويل حج العرب إلى القليس أثار ردّ فعلٍ في مكة، فعمد أحد النَّسَأة (المتحكمين في تقويم النسيء) من بني مالك بن كنانة إلى القليس فأحدث فيها، فغضب أبرهة وأقسم على هدم الكعبة، فسار إليها بجيشه وفيله المشهور فكان من أمره ما قصّه القرآن في سورة الفيل، وتذكر الروايات أنه هلك بعد فشل الحملة بداءٍ أصابه.[la 15][la 5] ويلاحظ سيرجنت أن مغزى تدنيس الكنيسة كان على الأرجح إظهار عجزها عن حماية نفسها، ومن ثم نفي أي حرمة لها بوصفها حرمًا ومقصد حج.[la 15]
هدم القليس
[عدل | عدل المصدر]بحسب رواية الأزرقي، بقيت القليس على حالها حتى ولّى الخليفة العباسي أبو جعفر المنصور (136–158هـ/753–775م) العباسَ بن الربيع بن عبيد الله الحارثي على اليمن، فتذكّر ما فيها من النِّقض والذهب والفضة وقيل له: «إنك تصيب منها مالًا وكنزًا»، فحدّثته نفسه بهدمها، فاستشار ابنًا لوهب بن منبه فأشار عليه بأن يأمر بالطبل والمزمار يُضربان عند الهدم تشجيعًا للهدّامين، وقال له إن «كُعيبًا» لم يكن إلا صنمًا من أصنام الجاهلية فُتن الناس به. وكان بصنعاء عالمٌ يهودي قد قال للعباس إن ملكًا يهدم القليس سيملك اليمن أربعين سنة، فلما اجتمع له قولا الرجلين عزم على هدمها.[la 15] وتذكر الرواية أن العباس أصاب من هدمها مالًا كثيرًا، وأنه دعا بسلاسل رُبطت بكعيب وجذعه فلم يجرؤ أحد على الدنوّ منهما خوفًا مما كان أهل اليمن يقولونه فيهما، حتى جُرّا بالبكرات والثيران، فلما رأى الناس أن لا ضرر، وثب تاجرٌ عراقي فاشترى الجذع وقطعه لبيتٍ له، فما لبث أن أصابه الجُذام، فقالت العامة: «هذا بشرائه كعيبًا». ثم جعل أهل صنعاء يطوفون بالقليس يلتقطون منها قطع الذهب والفضة.[la 15] ويؤرّخ الأزرقي الهدم بخلافة المنصور، بينما يجعله ياقوت في زمن أبي العباس السفاح (750–754م)، وعلى الروايتين فقد كان الهدم في خمسينيات القرن الثامن الميلادي أو بُعيدها بقليل، أي بعد نحو قرنين من بناء الكنيسة وما يزيد على قرن من الفتح الإسلامي لليمن.[la 3] ويستنتج سيرجنت من الرواية أن هدم القليس ونهبها كانا مكروهَين لدى أهل صنعاء مسلمين ومسيحيين على السواء، وأن تعظيم كعيب وامرأته كان ضربًا من التبرك الشعبي الذي تعدّه الأرثوذكسية الإسلامية من بقايا الوثنية.[la 15]
التقاليد الشعبية والمحلية
[عدل | عدل المصدر]
غرقة القليس
[عدل | عدل المصدر]اعتاد أهل صنعاء تحديد موضع الكنيسة في «غُرقة القليس» [غرقة بالقاف وليس الفاء]، وهي حفرة دائرية ضحلة عمقها نحو مترين، مبطَّنة ببناء حجري خشن، تقع على بعد نحو 175 مترًا غربي سور قصر السلاح في شرقي المدينة القديمة، ويرجع هذا التحديد المحلي إلى القرن التاسع عشر على الأقل.[la 16] وقد وُجد حيٌّ أو حارة باسم القليس، إذ ينقل الرازي في كتاب تاريخ صنعاء خبرًا عن «مساكين القليس» الذين سُجّلوا جماعةً في الديوان عند توزيع صدقةٍ بصنعاء سنة 191هـ/806م، وما تزال «حارة غرقة القليس» معروفة في خريطة أحياء المدينة القديمة حتى اليوم.[la 1][la 6]
كعيب وامرأة كعيب
[عدل | عدل المصدر]احتلّ العمودان المعروفان باسم «كُعيب» و«امرأة كُعيب» مكانة خاصة في المخيال الشعبي، فكان أهل الجاهلية يتبرّكون بهما ويستنطقونهما، وبقيت هيبتهما في نفوس أهل صنعاء حتى هدم الكنيسة في العصر العباسي، كما تدل عليه قصة التاجر العراقي الذي أصابه الجذام. ويقارن سيرجنت بين هذا التعظيم وبين ما لحق ساريتَي الجامع الكبير المعروفتين باسم المسمورة والمنقورة من تقديس شعبي، وكان جزاء الحلف الكاذب عندهما الإصابة بالجذام، ويرجّح أن كعيبًا ربما كان بدوره موضعًا للأيمان في المنازعات.[la 15]
أسطورة صلاة المسيح بصنعاء
[عدل | عدل المصدر]ينقل الرازي خبرًا يرجح باحثون أنه نشأ في أوساط نصارى اليمن قبل الإسلام، مفاده أن عيسى ابن مريم دخل صنعاء وصلّى في موضعٍ بها، فاتخذ النصارى كنيستهم في أثر مصلّاه. ويصف راوي الخبر هذه الكنيسة بأنها كانت في زمنه خرابًا، أسفل زقاق المبيّضين في الجانب الجنوبي قبالة بيعة اليهود، وأنه بقي منها ظبرٌ (ركن) شبه أسطوان، وأنه أدرك عقودًا كثيرة منها باقية إلى سنة 390هـ/999–1000م.[la 17] وقد رجّح سيرجنت وليوكوك احتمال أن تكون هذه الكنيسة والقليس بناءً واحدًا، بما يفسّر معالجة الطرف الشرقي من الكنيسة معالجةَ مشهد (مارتيريون) يربطها بكنيستَي بيت لحم والقيامة؛[la 18] غير أن روبان يستبعد ذلك، لأن القليس هُدمت قبل هذا التاريخ بقرنين ونصف، ولأن موضعها المرجَّح مختلف، فيرى أن صنعاء عرفت كنيستين على الأقل.[la 19]
القليس في نسب الهمداني
[عدل | عدل المصدر]أورد الهمداني في الجزء الثاني من «الإكليل» خبرًا يجعل القليس اسم رجل من نسل حمير: «فأولد شرحبيل بن عمرو: يأزل، وأحداق، والقليس... فإلى القليس بن عمرو يُنسب قصر القليس بصنعاء، وهو بناء قديم قد ذكر قِدمَه أحمد بن عيسى الرداعي». ويرى روبان أن الهمداني تعمّد هنا طمس الماضي المسيحي للمبنى — وهو ماضٍ كان معروفًا تمامًا كما تدل رواية الأزرقي — فحوّله «قصرًا» وألحق اسمه المشهور بالنسب الحميري.[la 20] ولم يسع العالم اليمني نشوان بن سعيد الحميري أن يناقض الهمداني، لكنه أضاف مقتربًا من الحقيقة: «وأقام به أبرهة الحبشي بعد ذلك».[la 6]
الدراسات الحديثة والتاريخية والأثرية
[عدل | عدل المصدر]مسألة الموقع
[عدل | عدل المصدر]عمل روبرت سيرجنت ورونالد لوكوك في دراستهما الميدانية (1983) على فرضية أن غرقة القليس هي موضع الكنيسة فعلًا، ووصفا الحفرة بأن قطرها 12,45 مترًا من الشمال الغربي إلى الجنوب الشرقي و14,65 مترًا من الجنوب الغربي إلى الشمال الشرقي، وأن شكلها شبه مثمَّن من الجهة الشمالية، ورأيا أن بناءها الحجري جزء من جدار الأساس، وأن كتلة المنازل المستطيلة الواقعة غربي الحفرة — وطولها 55 مترًا — قائمة على أسس جسم الكنيسة، محتجَّين بتقارب هذا الطول مع مجموع طولَي البيت والإيوان عند الأزرقي (80 + 40 ذراعًا ≈ 58 مترًا)، بل ذهبا إلى احتمال وجود سرداب داخل جدران المثمَّن الباقي على غرار كنيسة المهد في بيت لحم.[la 21] ولاحظا أن بين الحفرة وكتلة المنازل فسحةً عرضها خمسة أمتار، وأن هذه الكتلة تبدو مقامة على أسس بناء سابق ممتد على محور شرقي–غربي لا يتجاوز طوله 75 مترًا، وأن الساحة الصغيرة الواقعة غربيها قد تقابل الفسحة المكشوفة التي كانت أمام المدخل الرئيس للكنيسة.[la 22]

غير أن روبان فنّد هذه الحجج الأثرية، فلاحظ أن الجدران الظاهرة في المنطقة لا تحمل أيًّا من سمات العمارة السابقة للإسلام (مداميك الكتل الكبيرة المنتظمة، وتراجع المدماك الأعلى عن الأسفل)، وأن ما يُرى داخل الحفرة بناءٌ خشن غير منتظم، وأن اتجاه الجدران واحد في الحارة كلها.[la 16] ثم أعاد فحص المصادر النصية: فالإشارة الدقيقة الوحيدة إلى الموضع هي قول الأزرقي إن القليس بُنيت «إلى جنب غمدان»، وتُجمع مصادر الهمداني والرازي وابن رسته على أن قصر غمدان كان ملاصقًا للجامع الكبير من جهة الشرق، إذ بقيت من جدرانه قبالة الأبواب الشرقية للجامع، وكانت بئره على يمين قبلة الجامع، وكان يُنزل من غمدان للدخول إلى الجامع؛ في حين أن التحديد الشعبي الذي يجعل غمدان في موضع قصر السلاح لا يتفق مع هذه النصوص.[la 23] ويضاف إلى ذلك ما نقله ياقوت من أن القليس كانت «على باب صنعاء»، أي قرب السور وعند بابٍ من أبوابها، وهو ما يتسق مع كون المزارات الكبرى المقصودة بالحج تُبنى خارج الأسوار لتظل مفتوحة للجميع طوال الوقت.[la 20][la 24]
ويخلص روبان إلى أن تحديد القليس في غرقة القليس إنما نتج عن التحديد الخاطئ لغمدان في قصر السلاح، وأن اسم «غرقة القليس» ليس على الأرجح اسم موضع قديمًا حفظ ذكرى الكنيسة، بل «إعادة بناء واعية» متأخرة سعى بها بعض الصنعانيين إلى إرضاء فضولهم أو فضول زوّارهم، قياسًا على حالات موثقة مماثلة كتسمية قصر بني سُحران في ريدة «تُلقم» بالقاف تحريفًا كتابيًّا لاسمه الأثري «ت ل ف م» بالفاء، بالإضافة إلى أن الميم إنما هي تمييم ولا تنطق.[la 4]
ويرجّح أن القليس كانت في منطقة الجامع الكبير، خارج السور على الأرجح، وربما إلى الشمال من الجامع تحديدًا؛ ويدعم ذلك أن جميع الكتل المنحوتة المنسوبة إلى القليس، ولا سيما التيجان الحاملة للصلبان، لم يُعثر عليها إلا في الجامع الكبير معادًا استخدامها في عمارته، وأن المصادر تذكر أعمال عمارة كبيرة في الجامع في مطلع العصر العباسي، أي في الفترة نفسها التي هُدمت فيها القليس، فيفترض أن أول مسجد لصنعاء ربما أُقيم على ساحة القليس ثم حلّ محلّها تدريجيًّا.[la 25] ويفترض روبان أن أبرهة، وقد أراد للقليس أن تكون إحدى محجات العرب الكبرى على غرار الرصافة ودير سمعان في سوريا، جعلها على الأرجح مشهدًا لقديس معظَّم تُحفظ فيه رفاته أو قبره تحت القبة، ويخمن روبان انه شهيدُ نجران الحارث بن كعب، وأن القبر القديم الذي تذكر المصادر أنه هُدم (ونُسب إلى نبيٍّ اسمه حنظلة بن صفوان) عند تجديد جدار قبلة الجامع في العصر الأموي قد يكون هذا القبر نفسه، مما يعني أن القليس كانت شمالي الجامع الكبير.[la 25] ويتابع لوريتو روبان في هذا، فيرى أن نصّ الأزرقي على أن الكنيسة بُنيت «إلى جنب غمدان»، وقرب غمدان من الجامع الكبير، يوجبان ردَّ اسم «غرقة القليس» إلى فترة متأخرة ونقلَ موضع الكنيسة إلى جوار الجامع الكبير، وهو ما ذهب إليه أيضًا الباحث فيرنر داوم.[la 26]
الأبعاد والذراع المستخدمة
[عدل | عدل المصدر]تألفت القليس بحسب الأزرقي من ثلاثة أبنية متعاقبة على محور واحد: «بيت» أبعاده 80 × 40 ذراعًا، ثم «إيوان» بمقدار 40 ذراعًا عن يمينه وشماله، ثم «قبة» أبعادها 30 × 30 ذراعًا، وكان ارتفاع البناء 60 ذراعًا فوق قاعدة ارتفاعها 10 أذرع، وسمك جداره 6 أذرع، ويحيط به سور يبعد عنه 200 ذراع من كل جانب.[la 27] وقد فهم سيرجنت وليوكوك الإيوان على أنه حجرةً مقدارها 40 × 40 ذراعًا، واعتبره فنستر وشميدت جناحًا معترضًا مقداره 40 × 80 ذراعًا، بينما يقترح روبان — بناءً على وصف الأزرقي للبناء بأنه «مربع مستوي التربيع» — أن الإيوان كان مربعًا مقداره 80 × 80 ذراعًا إن قيست الأربعون عن يمين محور البيت ويساره، أو ساحة واسعة محاطة بأروقة مقدارها 120 × 120 ذراعًا إن قيست عن جانبي جدرانه الخارجية، فتبلغ الأبعاد الأرضية الإجمالية على هذا الفرض الأخير 230 × 120 ذراعًا.[la 28]
أما طول الذراع، فقد اعتمد سيرجنت وليوكوك الذراع العباسية (48,25 سم مقرَّبة إلى نصف متر)، فبلغ طول البناء عندهما نحو 75 مترًا وارتفاعه 35 مترًا؛ ويرى روبان أن هذه الأرقام مبالغ فيها لبناء مسقوف، ويرجّح أن الذراع المقصودة قد تكون هي وحدة القياس المعروفة في النقوش باسم 𐩱𐩣𐩩 «أ م ت» ومقدارها نحو 0,32–0,33 م، واستعملتها النقوش لقياس سد مأرب. ويرجح روبان وحدة القياس هذه إما لأن الأزرقي نقل عن مصدر قديم استُبدل فيه لفظ «الذراع» بالأمت، وإما لبقاء الوحدة الحميرية مستعملة في غربي الجزيرة في صدر الإسلام.[la 29]
وعلى هذا تكون أبعاد الكنيسة الأرضية نحو 76 × 40 مترًا وارتفاعها نحو 23 مترًا، وهي أبعاد تقارب أبعاد الجامع الكبير الحالي (نحو 78 × 66 مترًا بارتفاع لا يتجاوز 10 أمتار) وتقارب صحن كاتدرائية نوتردام في باريس.[la 29] أما لوريتو فيعتمد التحويل المستعمل عند فنستر وشميدت نقلًا عن وصف كرينكر لكنيسة صهيون، وهو أن الذراع تعادل 0,50 مترًا (أو 0,60 مترًا في تقدير آخر)، فتكون أبعاد القليس على وصف الأزرقي: ارتفاعًا كليًّا 30 مترًا فوق قاعدة ارتفاعها 5 أمتار، وسورًا محيطًا يبعد عن البناء 100 متر، وجدارًا سمكه 3 أمتار، وبابًا ارتفاعه 5 أمتار في عرض مترين، و«بيتًا» 40 × 20 مترًا، و«إيوانًا» 20 مترًا عن اليمين وعن اليسار، و«قبةً» 15 × 15 مترًا تعلوها رخامة 5 × 5 أمتار.[la 30] وعلى هذا التحويل نفسه بنى سيرجنت وليوكوك تقديرهما لطول البناء بخمسة وسبعين مترًا موزَّعة على 40 مترًا للبيت و20 مترًا للإيوان و15 مترًا للقبة، بعرضٍ هو عرض البيت (20 مترًا)؛ وهو تقدير يفترض أن الإيوان امتد طوليًّا في محور البناء، أما إن كان معترضًا فإن الأزرقي يصف عندئذٍ مسقطًا على هيئة صليب لاتيني.[la 31]
واقترح روبان مع المعماري كريستيان دارل قراءة جديدة لمسقط الكنيسة تأخذ بأول ما وصف به الأزرقي البناء من أنه «مربّع مستوي التربيع»: فالقليس صرحٌ مربّع ذو فناء مكشوف تحفّ به أروقة معقودة، ويكون السور المحيط هو الجدار المحيط بالكنيسة نفسها، ويكون «البيت» القاعة الرئيسة الممتدة على طول جهة المدخل معترضةً على «القبة»، ويكون «الإيوان» — وهو أشد أجزاء وصف الأزرقي غموضًا — هو الضلعين الجانبيين للبناء كله، وتقع «القبة» في الجهة المقابلة للبيت.[la 32]
ويرى سيرجنت أن رقم المئتي ذراع بين البناء والسور يبدو بدوره مبالغًا فيه، وأن الأيسر أن تكون المئتان مجموع المسافة من سور إلى سور، أو أن يتراوح عرض ساحة الطواف الحقيقي بين 50 و100 ذراع.[la 33]
تاريخ البناء ونقش CIH 325
[عدل | عدل المصدر]
لا تذكر المصادر العربية تاريخًا محددًا لبناء القليس. ويرجّح روبان أن البناء بدأ بعد سنة 548م لسببين: أولهما أن نقش مسلة أبرهة (CIH 541) الذي يعدّد منجزات أبرهة في سنتي 547–548 لا يذكره، ولم يكن حكم أبرهة قبل ذلك مستقرًّا؛ وثانيهما أن البناء لا بد أن يكون لاحقًا للمصالحة بين أبرهة وجستنيان الذي أمدّه بالصُّناع والفسيفساء والرخام، وهي مصالحة لاحقة لوفاة النجاشي كالب ولاستقرار حكم أبرهة واستعادته «العربية الصحراوية» في 552–553م.[la 5]
ثم اقترح روبان تاريخًا أدق استنادًا إلى النقش الحميري CIH 325 المؤرَّخ بسنة 669 حميرية (559–560م)، وهو أحدث النقوش السبئية المؤرَّخة على الإطلاق. يخلّد النقش، المكتوب بعناية فائقة في ثلاثة سجلات متساوية لا يضاهيها في القرن السادس إلا نقش مسلة أبرهة الكبير في مأرب، تشييدَ بناء فخم استُخدمت فيه مواد نفيسة تكاد تطابق ما ذكره الأزرقي في وصف القليس: الحجارة المنحوتة (الجروب، وهو اللفظ نفسه الذي استعمله الأزرقي والهمداني)، وبلق المرمر (الرخام)، وخشب اللبخ الذي صُنع منه منبر القليس، ولفظة «س ك م» بمعنى الساج.[la 34] ولمّا كانت نقوش هذه الحقبة كلها ملكية تخلّد الأحداث الكبرى، وكان تاريخ النقش يقع في أواخر عهد أبرهة، وكانت القليس هي البناء الوحيد من عهده الذي احتفظت الذاكرة العربية الإسلامية بخبر تشييده، رجّح روبان أن النقش ملكي وأنه على الأرجح جزء من نقش تأسيس القليس، وأن بناء الكنيسة كان قد اكتمل نحو سنة 560م أو في إحدى السنوات التالية على الأكثر.[la 34] ويترتب على هذا التأريخ نتيجة مهمة، هي أن حملة الفيل الشهيرة تتأخر إلى ما بعد سنة 560م، من دون إمكان تحديد أدق.[la 35] ويرفض روبان بذلك التفسير الذي اقترحه فالتر مولر سنة 1991 وجعل النقش تخليدًا لمنشآت مائية في نواحي حجّة، مرجّحًا أن ذكر قبائل هِنْوَم وحَجُور وعَكّ في النقش إنما يعود إلى إسهامها في بناء الكنيسة بالأيدي العاملة والمواد، وهو أمر منطقي لتجذّر المسيحية في سكان السفح الغربي لجبال اليمن.[la 36]
العمارة والطراز
[عدل | عدل المصدر]درس اعضاء البعثة الألمانية باربرا فنستر ويورغن شميدت وصف الأزرقي دراسة معمارية، فذهبا إلى أن «البيت» هو صحن الكنيسة (الناووس)، وأن نسبته (80 × 40 ذراعًا، أي 1: 2) تفترض تقسيمه ثلاثة أساكيب (بلاطات) على النسق المألوف في كنائس العصور المسيحية المبكرة، وأن «الإيوان» — الذي يستحيل إنشاؤه قبوًا معقودًا بهذا الاتساع — لا يمكن فهمه إلا جناحًا معترضًا يمتد أربعين ذراعًا «يمينًا وشمالًا»، فيؤلف مع الصحن مسقطًا صليبيًّا واضحًا، تليه «القبة» جوقةً معقودة القبة مقدارها 30 × 30 ذراعًا.[la 37] ورأيا أن ارتفاع الستين ذراعًا لا يستقيم للصحن وحده، وإنما للارتفاع الخارجي الكلي شاملًا القاعدة (10 أذرع) والإفريز البارز في أعلى الجدران.[la 38] وقدّما محاولتَي إعادة تصور (بمسقطين متغايرين لعرض الجناح المعترض)، مؤكدَين أن المادة المكتوبة وحدها لا تكفي للبتّ في شكل المسقط والواجهة، وأن الفيصل الأخير هو التنقيب الميداني في الموقع نفسه.[la 39]
ويميّز فنستر وشميدت في عمارة القليس نزعتين: نزعة إثيوبية–يمنية تقليدية تتجلى في إنشاء الصحن وفي معالجة الواجهات — بمداميك الجروب الملوَّنة المتناوبة، ورؤوس جسور خشب الساسم البارزة من الجدران على الطريقة الأكسومية المعروفة بـ«رؤوس القردة» — ونزعة وافدة بيزنطية (من عصر جستنيان) تتجلى في القبة والجناح المعترض وفنون الفسيفساء وتلبيس الرخام، مما يُنسب إلى الصنّاع الذين أرسلهم الإمبراطور البيزنطي.[la 40] ويقارن الباحثون بينها وبين كنيسة القديس ميناس في أبي مينا بمصر، وكنيسة المهد في بيت لحم، وكاتدرائية صهيون في أكسوم التي تتطابق تيجان أعمدتها الحاملة للصلبان مع التيجان المحفوظة في الجامع الكبير بصنعاء وتتقارب أبعادها مع أبعاد القليس؛[la 41] وكان ليوكوك قد ذهب إلى أن القليس صيغت على مثال كنيسة المهد ببازيليكا ومبنى مركزي مثمَّن، وهو تفسير لا يقنع فنستر وشميدت لعدم إمكان إثباته من دون تنقيب.[la 42] ويخلصان إلى أن الكنيسة، بطرازها الهجين، كانت «جسمًا غريبًا» في عمارة اليمن لم يخلّف ذرية معمارية، وأنها بقيت بعد الإسلام مهجورة أو محدودة الشعائر نسبيًّا سليمة البنيان حتى منتصف القرن الثامن، ثم هُدمت «حتى ذهب رسمها وانقطع ذكرها» على حد تعبير المسعودي.[la 43] ويرى الباحثان أن أبرهة، الذي تُجمع المصادر على إشرافه بنفسه على البناء، قصد بالكنيسة جعل صنعاء محجًّا يزاحم نجران بمشهد شهدائها وظفار بكنيستها الأسقفية، وربما أراد بذلك أيضًا توكيد استقلاله عن المراكز المسيحية التي رعاها النجاشي كالب.[la 44]
إعادة التصور المقترحة عند لوريتو
[عدل | عدل المصدر]قدّم رومولو لوريتو سنة 2023 مراجعةً لحال الدراسات المعمارية عن القليس واقترح إعادة تصور جديدة للبناء، مبيّنًا أن دراسة العمارة المسيحية في السنوات الأخيرة من عهد حمير محدودة جدًّا لانعدام العناصر الأثرية في مواضعها تقريبًا، فلا مندوحة عن الاعتماد على المصادر النصية وعلى المقارنة بالأبنية الدينية المعاصرة في المناطق المجاورة. وبنى إعادة تصوره على خمسة عناصر: وصف الأزرقي بوصفه شهادة الشخص الوحيد المعروف الذي عاين أطلال البناء؛ والعمارة البيزنطية المعاصرة في شمالي الجزيرة وحوض المتوسط، إذ أرسل جستنيان المواد والصنّاع من خارج جنوب الجزيرة؛ والعمارة الإثيوبية المعاصرة أو التالية بقليل، لأن راعي البناء كان ملكًا حبشيًّا ولثبوت التأثيرات المتبادلة في تقنيات البناء بين إثيوبيا وجنوب الجزيرة منذ الألفية الأولى قبل الميلاد؛ وتقنيات البناء الجنوب عربية المحلية في المعابد والقصور والدور؛ والأدلة المعمارية القائمة في مواقع شرقي الجزيرة العربية.[la 45]
السور المحيط والقاعدة
[عدل | عدل المصدر]لم يبقَ في طوبوغرافيا صنعاء الحديثة ما يُستدل به على السور المحيط، غير أن وجوده مرجَّح لأن الكنيسة صُمّمت لاستقبال أعداد كبيرة من الحجاج فكانت تحتاج إلى فسحة تسعهم أو تسع منشآت ملحقة؛ ويقارنه لوريتو بالحرم المسوَّر حول معبد أوام وبالسور المحصَّن لمعبد بَرأن في مأرب، وبمجمّع الأديرة في جزيرة خارك ضمن بيت قطراية. ولم يذكر الأزرقي شيئًا عن ارتفاع هذا السور.[la 46]
أما القاعدة (يسميها الأزرقي الكِبس) البالغ ارتفاعها خمسة أمتار والمرتقى إليها بدرج من المرمر أو الرخام، فتنتمي إلى تقليد يمني قديم معروف بإقامة الأبنية على قواعد ضخمة: فبيوت مدينة تمنع الخاصة قواعدها كانت بين مترين وأربعة أمتار، ويبلغ ارتفاع قاعدة المعبد الأول في تمنع عشرة أمتار، وترتفع رواقة أحد مباني القصر الملكي بـشبوة أكثر من خمسة أمتار فوق مستوى الشارع. وفي التقليد المسيحي الإثيوبي نظائر منها كنيسة أغولا-تشيرقوس (15 × 40 مترًا) الواقعة على 270 كم جنوبي أسمرة والمؤرَّخة بالقرن الثامن، وكنيسة صهيون (25 × 60 مترًا) المؤرَّخة بالقرن الرابع. وتشترك هذه القواعد، يمنية كانت أو إثيوبية، في انحسارها إلى الداخل من أسفل إلى أعلى فتبدو كقاعدة ذات جوانب مائلة قليلًا.[la 47]
الجدران الخارجية
[عدل | عدل المصدر]يرى لوريتو أن سمك الجدار البالغ ثلاثة أمتار مقبول، إذ كان الأزرقي قد عاين الجدران بنفسه ووصفها بهذه الدقة، وهو سمك كبير لكنه غير مستبعد قياسًا على أبنية جنوب عربية معروفة كالمعبد البيضوي في صرواح. والعشرة أمتار الأولى من الجدران، المبنية بكتل «الجروب» المنقوشة المطابقة حتى لا تدخل بينها إبرة، إنما هي بناء بالنسق المنتظم (opus isodomum) بكتل مربَّعة الأوجه، وهو أسلوب شائع في كل السياقات المعمارية للمدن الجنوب عربية الكبرى دينيةً كانت أو سكنية، ويرجّح لوريتو أنه شمل قاعدة الخمسة أمتار لأنه أنسب ما يكون لمداميك الأساس في بناء بهذه الضخامة. وفوق العشرة أمتار تتعقّد التقنية ويغلب الأثر الزخرفي: فبعد كل مدماك من الجروب يُدسّ مدماك من الكتل المثلثة المتعاشقة، مثلَّثاتها متبادلة صعودًا وهبوطًا، بألوان خضر وحمر وبيض وصفر وسود، ولها نظائر في الكتل المثلثة المتعددة الألوان المنضَّدة في مداميك أفقية في ظفار. وكل مدماكين من هذه الكتل تُدسّ جسور خشبية تبرز رؤوسها المدوَّرة، وهي تقنية نشأت في الأطر الخشبية الجنوب عربية النموذجية، وشاعت خصوصًا في العمارة الحضرية السكنية، وانتقلت إلى إثيوبيا في الألفية الأولى قبل الميلاد وظلت مستعملة في الكنائس الإثيوبية في العصور الوسيطة.[la 48]
والإفريز المرمري أو الرخامي الذي يعلو ذلك بارتفاع متر وبروز نصف متر له نظائر كثيرة في جنوب الجزيرة، كالمعبد البيضوي في صرواح وأسوار براقش الدفاعية، ويرجّح لوريتو أنه وُضع على هذا العلو ليحجب أطراف الجسور المستعملة في تسقيف البناء. ولم يحدد الأزرقي ارتفاع الجدران الخارجية وحدها وإنما ذكر ارتفاع البناء كله (30 مترًا)، والأرجح — سواء صحّ هذا الرقم أم لا — أن أعلى نقطة في البناء كانت القبة في مؤخّره لا الجدران الخارجية.[la 48]
الأبواب والنوافذ
[عدل | عدل المصدر]لا يذكر الأزرقي نوافذ للكنيسة، غير أن فنستر وشميدت نبّها إلى أن الاكتفاء بضوء القبة لا يكفي لإنارة بناء بهذا الاتساع، فلا بد أنه اشتمل على نوافذ. كما أن إشارة أبي صالح إلى أبواب خشبية مطعَّمة قد تدل على مداخل ثانوية أصغر من الباب الغربي الكبير، على نحو ما يظهر في كنيسة الأسقف إشعياء في جرش من النصف الأول من القرن السادس، حيث تفضي أبواب ثانوية مباشرةً إلى الأساكيب الجانبية. وأما «الزجاج الملوَّن» الذي ذكره أبو صالح وياقوت فيتفق مع التقليد البيزنطي في نوافذ الكنائس، ويمكن تصور شكلها على غرار نوافذ الأبنية الأكسومية المعروفة من القرن الرابع.[la 49]
المسقط والتوزيع الداخلي
[عدل | عدل المصدر]يرى لوريتو أن الدرج المؤدي إلى القاعدة كان أمام باب المدخل مباشرةً، قياسًا على معابد اليمن قبل الإسلام والكنائس الأكسومية، ولا ذكر لأدراج ثانوية. وأما باب النحاس فلا يُعرف أكان مفردًا أم ذا مصراعين، ولا أكان من النحاس الخالص أم من خشب مصفَّح به، ويمكن أن يُقاس عليه بابُ المعبد المسمى «ب» في مدينة براقش الخشبي الخالي من أي أثر لتلبيسٍ معدني. وإقامة نقش تأسيسي فوق باب المدخل — كما ذكر ياقوت — كانت عادة مطردة في العمارة اليمنية سكنيةً كانت أو دينية أو جنائزية.[la 50]
ويقسم لوريتو ما بعد الباب ثلاثة أقسام: فـ«البيت» (40 × 20 مترًا) بسقفه المحمول على أعمدة خشبية مزيَّنة بمسامير الذهب والفضة يقابل الصحن المقسوم أساكيبَ (بلاطات) على النحو المعروف في الكنائس المسيحية المبكرة، ويؤيد ذلك التيجانُ الكثيرة المعاد استخدامها في الجامع الكبير بصنعاء بما فيها من صلبان، وهي تيجان تشبه في زخارفها تيجانَ كنيسة صهيون الإثيوبية وتيجان بازيليكات شمالي الجزيرة، فلا يدع ذلك مجالًا للشك في نسبتها إلى سياق مسيحي؛ على أن الأزرقي لم يذكر عدد الأساكيب.[la 50] وأما «الإيوان» فلفظٌ إسلامي المدلول يدل على حجرة ذات قبو معقود، واستعمله الأزرقي — بحسب لوريتو — استعمالًا مجازيًّا للدلالة على جناح معترض ذي عقود، هو في الحقيقة الجناح المفضي إلى المشهد (المارتيريون). وكون «البيت» عشرين مترًا عرضًا يرجّح وجود أسكوب أوسط رئيس وأسكوبين جانبيين أصغر، يُنفَذ منها إلى الإيوان عبر عقودٍ مقابلة.[la 50] ويرجّح لوريتو أن قول أبي صالح «الأبواب التي تفضي إلى المذابح» لا يعني مداخل ثانوية بل أبوابًا تفضي إلى مصلّيات جانبية داخل «البيت» فيها مذابح، على نحو ما هو مشهود في الأساكيب الجانبية للكنائس المسيحية المبكرة في بلاد الشام وأكسوم المعاصرة للقليس، ككنيسة مريم في رحاب وبازيليكا جبل نيبو.[la 51]
ويلاحظ لوريتو أن وصف الأزرقي يغفل تفصيلين: عمق الإيوان (الجناح المعترض)، وما إذا كانت الأربعون ذراعًا (20 مترًا) تُقاس من الجدارين الخارجيين شمالًا وجنوبًا أم من محور الكنيسة الأوسط؛ فتُصاغ على ذلك ثلاث فرضيات للمسقط: (أ) مسقط على شكل صليب لاتيني يكون فيه الإيوان 60 مترًا عرضًا (20 مترًا عن يمين البيت و20 مترًا عن يساره)، على غرار كنيسة القديس يوحنا في أفسس من القرن السادس، وهو أول مساقط فنستر وشميدت؛ (ب) مسقط مستطيل يكون فيه الإيوان 20 مترًا عرضًا، على غرار ما اقترحه سيرجنت وليوكوك، وكاتدرائية غورتينا في كريت التي لا يزيد عمق جناحها المعترض على خمسة أمتار، أو كنيسة مريم في رحاب؛ (ج) مسقط صليبي لاتيني يكون فيه الإيوان 40 مترًا عرضًا تقابل نقطتُه الوسطى الأسكوبَ الأوسط في البيت ولا يزيد عمقه على ربع عمق البيت، على غرار كنيسة القيامة أو كنيسة المهد. وأيًّا كان عرض الإيوان فإن عمقه يبقى مجهولًا.[la 13]
القبة والمشهد
[عدل | عدل المصدر]يرى لوريتو أن وجود القبة ذو دلالة خاصة، فهو يحيل إلى نموذج كنيسة القيامة في القدس، احتفاءً بدفن قديس — كما هي العادة في بيت قطراية — أو، على ما يقول التقليد المحلي، بقدوم المسيح إلى صنعاء والموضع الذي يُزعم أنه وقف فيه يصلي؛ ويرجّح أن مسقط القبة كان مثمَّنًا، مما يعزّز أن كنيسة القيامة (القرن الرابع) كانت نموذج هذا التخطيط. وأشد ما في القبة إثارةً للانتباه رخامةُ المرمر (5 × 5 أمتار) التي يضعها لوريتو في ذروة القبة لا في جدارها، وكانت تُدخل الضوء إلى الحجرة.[la 52] ويرى أن وجود المنبر قد يدل على أن ما بناه أبرهة كان كاتدرائية بالمعنى الدقيق، أي كرسيًّا لأسقف، وهو أمر مرجَّح لأن صنعاء كانت قد أُريد لها أن تكون عاصمة الملك الجديدة. ولا ذكر في الوصف لمجاز الكنيسة (رواق مدخل Narthex) ولا لمذبح رئيس، وإنما للمنبر وحده، والإشارة الوحيدة المحتملة إلى مذبح هي «الحجاب» الذي وصفه أبو صالح.[la 53]
أما الجذعان المنسوبان إلى «كعيب» و«امرأة كعيب» بطول ثلاثين مترًا لكلٍّ منهما، فيستبعد لوريتو هذا الرقم استبعادًا تامًّا، ويرجّح أن يكونا تمثالين لا جذعين، وأن يكون طول كلٍّ منهما ثلاثة أمتار لا ثلاثين، وأنهما لو كانا كذلك لكانا الأثر التصويري البشري الوحيد في كنيسةٍ خلت فيما عدا ذلك من التصوير.[la 53]
الأعمدة والتسقيف والارتفاع
[عدل | عدل المصدر]لا يذكر أيٌّ من المؤلفين العرب موضع الأعمدة ولا عدد الأساكيب في «البيت»، ولا ما إذا كان الإيوان بدوره ذا أعمدة حاملة للسقف. ويرجّح لوريتو أن أعمدة البيت كانت خشبية، وأن ما بين العمود والعمود كان بين متر ونصف ومترين، وهي المسافة المعيارية في الأبنية الدينية الجنوب عربية قبل الإسلام، وتوافق تباعد الأعمدة في البازيليكات المسيحية المبكرة في القرنين السادس والسابع، على أن يكون الأسكوب الأوسط أوسع من الجانبيين كما هو مطّرد في القاعات الجنوب عربية ذات الأعمدة وفي الكنائس الإثيوبية والشمال عربية.[la 54]
وفي مسألة الارتفاع، لا يتضح إن كانت الثلاثون مترًا تشمل قاعدة الخمسة أمتار، وهو على كل حال ارتفاع مهيب في سياق العمارة الجنوب عربية: فأطول بناء معروف هو المعبد الكبير في يحا بإثيوبيا وارتفاعه 13 مترًا ولا يزال محتفظًا بطابقه العلوي، ومعبد عثتر في براقش كان له طابق علوي فلا بد أنه ارتفع 12 مترًا فوق مستوى الرواقة الخارجية، وبلغت جدران المبنى «ب» في قصر شبوة الملكي 13 مترًا (خمسة للقاعدة وثمانية للطابق الأرضي والرواقة العلوية)، والمبنى «أ» 12 مترًا على الأقل، وقاعدة المعبد الأول في تمنع الحجرية عشرة أمتار يعلوها طابقان (نحو ثمانية أمتار) من الخشب والطوب اللبن. فإن قُبل أن الثلاثين مترًا تشمل القاعدة كان الارتفاع معقولًا، وإلا فيمكن تصور أن الرقم يشير إلى قمة قبة «القبة» وحدها، فلا يتجاوز سائر البناء 20 مترًا، مما يتيح طابقًا مرفوعًا أو صفًّا مزدوجًا من الأعمدة في البيت والإيوان، إذ ليس في آثار جنوب الجزيرة كلها عمودٌ أو دِعامة، حجريةً كانت أو خشبية، تبلغ مثل هذا الارتفاع.[la 55] ويقيس لوريتو ارتفاع أعمدة البيت الخشبية على أعمدة القاعات ذات الأعمدة والأفنية المرواقة في معابد جنوب الجزيرة، وارتفاعها 4–5 أمتار (وفي معابد براقش، ومتوسط أبعادها 16 × 18 مترًا، أعمدة بارتفاع 4–4,80 مترًا)، فيقدّر أعمدة الكنيسة الخشبية والعقود المفضية إلى الإيوان بنحو 5,50–6 أمتار، ويعلوها طابق مرفوع بأعمدة خشبية أو دعائم حجرية لا يزيد ارتفاعه على 2–3 أمتار، قياسًا على فناء المبنى «ب» في قصر شبوة الملكي.[la 56]

ولا شاهد أثريًّا في مواقع جنوب الجزيرة على العقود ولا على الأسقف المعقودة أو ذات الجمالونات في مواضعها؛ والنظام الوحيد الذي تسنده الأدلة هو السقف المستوي ذو الجسور، كالسقف الخشبي في الدار «أ» في يلا والسقوف المستوية ذات الروافد الحجرية في دور هجر سُربان. فيرجّح لوريتو أن يكون تسقيف البيت والإيوان بجسور طويلة تبرز رؤوسها عن وجه الجدار مكوِّنةً الزخرفة المعروفة بـ«رؤوس القرود». على أن وجود عقود في القليس ليس مستبعدًا، ولا سيما في مدخل الإيوان، إذ العقد مسجَّل في النحوت النذرية الحجرية (CIH 419 وRES 4575) وفي كنيسة صهيون المعاصرة، ويمكن تصور زخرفة هذه العقود بزخارف الأمواج والأسنان الشائعة في السياقات المسيحية شرقًا وغربًا.[la 57] أما «القبة» فحجرة مربّعة المسقط لا بد أن سقفها كان قبةً ترتفع إلى ثلاثين مترًا، وليس في جنوب الجزيرة أي دليل أثري أو عنصر زخرفي حجري يسجّل استعمال التسقيف بالقباب كما هي الحال في العقود، فهي عنصر معماري دخيل على التقليد الجنوب عربي، وارد إما من شمالي الجزيرة حيث تعلو القباب كل الحنايا، وإما من إثيوبيا حيث كنائسها المنحوتة في الصخر ذات القباب من القرن الثاني عشر، وإما من سياقات بيزنطية أخص.[la 58]
نموذج من شرقي الجزيرة العربية؟
[عدل | عدل المصدر]يقارن لوريتو القليس بالنموذج المعماري لكنائس بيت قطراية في شرقي الجزيرة، فيجد بينهما تشابهات واختلافات: فأبنية تلك الكنائس أصغر كثيرًا مما يفترضه وصف الأزرقي، وهي في كثير من الحالات تضم مجاز الكنيسة تليه قاعة ذات أعمدة (تقابل «البيت») ثم «القبة»، بينما لا مجاز كنيسة في وصف الأزرقي، إذ يفضي المدخل إلى البيت رأسًا.[la 59] غير أنه إذا أُخذ بالحل المتري الذي اقترحه روبان، وهو أن الذراع تقابل 0,32–0,33 مترًا، فإن أطول المساقط — 80 ذراعًا للبيت و40 للإيوان و30 للقبة — لا يبلغ أربعين مترًا طولًا ولا يزيد ارتفاع الكنيسة على عشرين مترًا، وهي نسبة قريبة من كنائس خارك وصير بني ياس والقصور في فيلكا، قريبة من النماذج المعمارية الشائعة في بلاد الشام وجنوبي العراق وشرقي الجزيرة، ولعلها اعتُمدت في حِمير أيضًا، وموافقة للكنائس المستطيلة في أكسوم؛ وعلى هذا تُختزل «القبة» إلى فراغ مربّع ضلعه عشرة أمتار تعلوه قبة صغيرة القطر غير مهيبة. ويخلص لوريتو إلى أن الأزرقي، وإن عرّف الكنيسة في أول وصفه بأنها بناء مربّع، فإنه يشير إلى ثلاثة أقسام بنائية — البيت والإيوان والقبة — تطابق العناصر البنائية الثلاثة للعمارة المسيحية المبكرة: مجاز الكنيسة، وقاعة ذات ثلاثة أساكيب، والمصلّيات المقبَّبة.[la 60]
البقايا الأثرية
[عدل | عدل المصدر]البقايا الوحيدة التي تُنسب اليوم إلى القليس بترجيح هي كتل منحوتة معاد استخدامها في عمارة الجامع الكبير بصنعاء، وأبرزها أربعة تيجان أعمدة حاملة لصلبان منحوتة على وجوهها كلها، إلى جانب ثلاثة تيجان أخرى مقاربة الطراز جُردت من صلبانها وعدد من جذوع الأعمدة المزخرفة وقطعتين من الخشب المنحوت؛ وهذه التيجان مطابقة لتيجان عُثر عليها في أطلال كنيسة مريم سيدة صهيون في أكسوم، وطرازها أقرب إلى الفن البيزنطي منه إلى الأكسومي التقليدي.[la 41] وتذكر المصادر أن فسيفساء من كنيسةٍ — يُرجَّح أنها القليس — نُقلت لتزيين الكعبة عند إعادة بناء عبد الله بن الزبير لها سنة 65هـ/684م.[la 61]
أما الحفرة المعروفة بغرقة القليس فليس فيها أي أثر معماري سابق للإسلام، ولم يُجرَ في الموضع تنقيب أثري علمي يحسم المسألة.[la 16][la 39] ولم تتناول أعمال التنقيب المنجزة في صنعاء عن الفترة السابقة للإسلام سوى جبّانة شُعوب وبعض الحفريات الاختبارية داخل الجامع الكبير التي أخفقت في العثور على بنى تسبق البناء الإسلامي، فيما يرجح الباحثون التعرف على منشآت سابقة للإسلام مبنية بالنسق المنتظم (opus isodomum) أُعيد استعمالها في أسس جدرانٍ بُنيت في العصر الإسلامي عند باب السِّتران. ومن شواهد قِدم المدينة أن نقشًا من منتصف القرن الثالث الميلادي يذكر معبدًا باسم أوام مكرَّسًا للمعبود المقه بجوار صنعاء (CIAS 39.11/o 3 n° 6 الأسطر 11-12)، مما يؤكد أن صنعاء كانت حينها ودون شك مقراً للملك؛ ومؤخراً خلصت دراسة فيرنر داوم عما يسمى "قبر النبي حنظلة بن صفوان" المحفوظ في الجزء السفلي من المئذنة الغربية للجامع الكبير بأنه مزار مائي مقدس يُرجَّح تأريخه بالقرنين الثاني والثالث الميلاديين.[la 62]
انظر أيضًا
[عدل | عدل المصدر]المراجع
[عدل | عدل المصدر]بِاللُغة العربيَّة
[عدل | عدل المصدر]- 1 2 3 الأزرقي (1983)، ج. 1، ص. 137–141. وانظر: Robin (2015), p. 108.
- ↑ الطبري (د.ت.)، ج. 1، ص. 935. وانظر: Robin (2015), p. 121, الحاشية 60. وSerjeant & Lewcock (1983), p. 47.
بِلُغاتٍ أوروپيَّة
[عدل | عدل المصدر]- 1 2 3 4 Serjeant & Lewcock (1983), p. 44.
- 1 2 3 4 Robin (2015), p. 105–106.
- 1 2 3 Robin (2015), p. 106, والحاشية 4.
- 1 2 Robin (2015), p. 112–113.
- 1 2 3 Robin (2015), p. 120–121.
- 1 2 3 4 Robin (2005), (وفيه مناقشة اسم القليس وأخبار الهمداني ونشوان الحميري).
- ↑ Loreto (2023), p. 446.
- ↑ Robin (2015), p. 108.
- ↑ Loreto (2023), p. 446–447.
- ↑ Serjeant & Lewcock (1983), p. 45.
- ↑ Finster & Schmidt (1994), s. 67–68.
- 1 2 3 4 Serjeant & Lewcock (1983), p. 45–46, نقلًا عن الأزرقي، أخبار مكة.
- 1 2 Loreto (2023), p. 459–460.
- 1 2 Abū Ṣāliḥ (1895), p. 300–302. وانظر: Serjeant & Lewcock (1983), p. 47.
- 1 2 3 4 5 6 Serjeant & Lewcock (1983), p. 46.
- 1 2 3 Robin (2015), p. 107–108.
- ↑ Serjeant & Lewcock (1983), p. 44–45, نقلًا عن الرازي، تاريخ مدينة صنعاء، ص 32.
- ↑ Serjeant & Lewcock (1983), p. 48, الحاشية 64.
- ↑ Robin (2015), p. 106–107.
- 1 2 Robin (2015), p. 109.
- ↑ Serjeant & Lewcock (1983), p. 47.
- ↑ Loreto (2023), p. 470. نقلًا عن Serjeant & Lewcock (1983), p. 47.
- ↑ Robin (2015), p. 109–112.
- ↑ Robin (2015), p. 114, والحاشية 34.
- 1 2 Robin (2015), p. 113–115.
- ↑ Loreto (2023), p. 470. وانظر: Robin (2015), p. 107–115. وW. Daum, 2018, p. 72.
- ↑ Robin (2015), p. 115–116, نقلًا عن الأزرقي، أخبار مكة، ج1، ص 138–139.
- ↑ Robin (2015), p. 116–117.
- 1 2 Robin (2015), p. 117–120.
- ↑ Loreto (2023), p. 447–448.
- ↑ Loreto (2023), p. 449–450.
- ↑ Loreto (2023), p. 451, والحاشية 27 (محاضرة غير منشورة لـCh. J. Robin وCh. Darles في اللقاء السبئي التاسع عشر، جامعة بيزا، 18–20 يونيو 2015).
- ↑ Serjeant & Lewcock (1983), p. 45 و48.
- 1 2 Robin (2015), p. 121–125.
- ↑ Robin (2015), p. 126.
- ↑ Robin (2015), p. 125–126.
- ↑ Finster & Schmidt (1994), s. 71 و74 و79.
- ↑ Finster & Schmidt (1994), s. 80.
- 1 2 Finster & Schmidt (1994), s. 78–80.
- ↑ Finster & Schmidt (1994), s. 69–70 و76 و78.
- 1 2 Serjeant & Lewcock (1983), p. 47–48.
- ↑ Finster & Schmidt (1994), s. 75.
- ↑ Finster & Schmidt (1994), s. 78.
- ↑ Finster & Schmidt (1994), s. 77.
- ↑ Loreto (2023), p. 452.
- ↑ Loreto (2023), p. 452–453.
- ↑ Loreto (2023), p. 453.
- 1 2 Loreto (2023), p. 453–454.
- ↑ Loreto (2023), p. 456.
- 1 2 3 Loreto (2023), p. 457.
- ↑ Loreto (2023), p. 457–458.
- ↑ Loreto (2023), p. 460–461.
- 1 2 Loreto (2023), p. 462.
- ↑ Loreto (2023), p. 462–463.
- ↑ Loreto (2023), p. 463.
- ↑ Loreto (2023), p. 464.
- ↑ Loreto (2023), p. 465.
- ↑ Loreto (2023), p. 466.
- ↑ Loreto (2023), p. 466 و468.
- ↑ Loreto (2023), p. 468.
- ↑ Serjeant & Lewcock (1983), p. 48, نقلًا عن المسعودي، مروج الذهب. وانظر: Finster & Schmidt (1994), s. 78, الحاشية 81.
- ↑ Loreto (2023), p. 469–470.
المصادر والمراجع (مُرتَّبة حسب تاريخ النشر)
[عدل | عدل المصدر]- مصادر إسلامية:
- الأزرقي (1983). أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار. تحقيق رشدي الصالح ملحس. مكة: دار الثقافة.
{{استشهاد بكتاب}}: صيانة الاستشهاد: ref duplicates default (link) - الطبري. تاريخ الرسل والملوك. طبعة دي خويه.
- مراجع أوروبية:
- Abū Ṣāliḥ the Armenian (1895). The Churches and Monasteries of Egypt and Some Neighbouring Countries (بالإنجليزية). Translated by B. T. A. Evetts. Oxford: Clarendon Press.
- Serjeant, R. B.; Lewcock, Ronald (1983). "The Church (al-Qalīs) of Ṣanʿā' and Ghumdān Castle". In R. B. Serjeant; Ronald Lewcock (eds.). Ṣanʿā', an Arabian Islamic City (بالإنجليزية). London: World of Islam Festival Trust.
- Finster, Barbara; Schmidt, Jürgen (1994). "Die Kirche des Abraha in Ṣanʿāʾ". In Norbert Nebes (ed.). Arabia Felix. Beiträge zur Sprache und Kultur des vorislamischen Arabien. Festschrift Walter W. Müller zum 60. Geburtstag (بالألمانية). Wiesbaden: Harrassowitz.
- Robin, Christian Julien (2005). "Ḥimyar, des inscriptions aux traditions". Jerusalem Studies in Arabic and Islam (بالفرنسية). 30: 1–51.
{{استشهاد بدورية محكمة}}: صيانة الاستشهاد: ref duplicates default (link) - Robin, Christian Julien (2015). "La Grande Église d'Abraha à Ṣanʿāʾ. Quelques remarques sur son emplacement, ses dimensions et sa date". In V. Christides (ed.). Interrelations between the Peoples of the Near East and Byzantium in Pre-Islamic Times. Semitica Antiqva 3 (بالفرنسية). Córdoba: Oriens Academic. pp. 105–129.
{{استشهاد بكتاب}}: صيانة الاستشهاد: ref duplicates default (link) - Loreto, Romolo (2023). "Textual sources and archaeological evidence for the study of Christian architecture in pre-Islamic Yemen: notes on Great Church of Abrāha at Sanaa". In I. Gajda; F. Briquel Chatonnet (eds.). Arabie – Arabies : volume offert à Christian Julien Robin par ses collègues, ses élèves et ses amis (بالإنجليزية). Paris: Geuthner. pp. 445–470. ISBN:978-2-7053-4116-9.
{{استشهاد بكتاب}}: صيانة الاستشهاد: ref duplicates default (link)

