المسيحية في ألبانيا

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
كنيسة ألبانيَّة أرثوذكسيَّة في مدينة سارانده جنوبي ألبانيا.

للمسيحية في ألبانيا تاريخ طويل ومتجذر. وتُعد الديانة المسيحية من الأديان الرئيسية في ألبانيا. تقدّر نسب المسيحيين بين 18%-35% أي بين حوالي 580,000-1,118,000 مسيحي.[1] جدير بالذكر أنّ ألبانيا تحوي على واحدة من أكبر التجمعات المسيحية في العالم الإسلامي.

تأتي في مقدمة الطوائف المسيحية في البلاد الكنيسة الألبانية الأرثوذكسية تليها الكنيسة الرومانية الكاثوليكية وتليها الكنائس البروتستانتية المختلفة. تعيش الجماعات الدينية المختلفة في تعايش وفي اختلاط في ما بينهم.[2]

تاريخ[عدل]

العصور المبكرة[عدل]

بقايا البازيليكا وموقع المعمودية في أولبيانا.

انتشرت المسيحية في المراكز الحضرية بمنطقة ألبانيا، خلال فترة لاحقة من الغزو الروماني ووصلت المنطقة في وقت مبكر نسبيًا. حيث قام بولس الطرسوسي بنشر الإنجيل "حتى إليريكوم". ويؤكد سنابيل أن بولس ربما بشر في شقودرة ودراس.[3] النمو المطرد للمجتمع المسيحي في ديرهاشيوم أدى إلى إنشاء أسقفيَّة محليَّة في 58 م. في وقت لاحق تم تأسيس كراسي الأسقفية في أبولونيا، وبوتروتوم (بوترينت الحديثة)، و سكودرا (شقودرة الحديثة).

وكان من أبرز الشهداء المسيحيين القديس أستيوس، الذي كان أسقف ديراشيوم، وقد صلب خلال اضطهاد المسيحيين من قبل الإمبراطور الروماني تراجان. خلال هذه الفترة، فر المسيحيون الرومان إلى ألبانيا هربًا من الإضطهاد الواقع في روما. وكان من بين هؤلاء الشهداء السبعة كل من بيرجرين، ولوسيان، وبومبي، وهيسيشياس، وبابياس، وساتورنينوس وجيرمانوس، الذين عند وصولهم، تم القبض عليهم وتم اغراقهم في البحر الأدرياتيكي. عمل القديس فلوريس في إليريا وتعرض للتعذيب جنبًا إلى جنب مع لوروس وبروكولوس ومكسيموس لمساعدتهم في بناء كنيسة. وألقي في بئر وتوفي في القرن الثاني. بعض الكتاب يربطون نشأة الدولة مع أولبيانا، الواقعة جنوب بريشتينا الحديثة.

من القرن الثاني إلى القرن الرابع، كانت اللغة الرئيسية المستخدمة لنشر الديانة المسيحية اللاتينية،[4] بينما في القرن الرابع إلى القرن الخامس كان اليونانية في إبيروس ومقدونيا واللاتينية في بريفاليتانا وداردانيا. ومن المعروف أن الأساقفة المسيحيين من ما أصبح في وقت لاحق شرق ألبانيا كانوا من بين أولئك الذين شاركوا في مجمع نيقية، من أجل وقف انتشار الآريوسية في الإمبراطورية. وقد امتد انتشار الآريوسية إلى إليريا، حيث كان أريوس نفسه قد نفي من قبل قسطنطين الأول.[5]

العصور الوسطى[عدل]

منذ القرن الثالث الميلادي، أصبحت المسيحية دين راسح في الإمبراطورية البيزنطية، وعلى الرغم من أن ألبانيا كانت تحت السيطرة البيزنطة، إلا أن مسيحيين المنطقة ظلوا تحت ولاية البابا الروماني حتى عام 732. في ذلك العام قام الإمبراطور البيزنطي ليو السادس الحكيم الذي أغضبه قيام أساقفة المنطقة بدعم روما خلال حرب الأيقونات، بفصل الكنيسة من سلطة البابا الروماني ووضعها تحت سلطة بطريركية القسطنطينية المسكونية. وعند انقسام الكنيسة المسيحية في 1054 بين الشرق والغرب المسيحي، احتفظت منطقة جنوب ألبانيا بعلاقاتها مع القسطنطينية في حين عاد الشمال إلى سيطرة كرسي روما. وكان هذا الإنقسام هو أول تجزئة دينيَّة هامة في المنطقة.

ظهر الألبان لأول مرة في السجل التاريخي في المصادر البيزنطية في القرن الحادي عشر. عند هذه النقطة، كان الشعب الألباني بمعظمه من المسيحيين. وكان جميع الألبان من المسيحيين الأرثوذكس حتى منتصف القرن الثالث عشر عندما تحول عدد منهم إلى الكاثوليكية كوسيلة لمقاومة السلاف.[6][7][8]

عصر النهضة[عدل]

أيقونة العذراء والطفل يسوع في مدينة بيرات تعود لعام 1500.

تختلف ألبانيا عن مناطق أخرى في البلقان حيث حدثت الأسلمة في ألبانيا وقت لاحق، فقد أظهرت بيانات التعداد العثماني التي أجريت في القرن السادس عشر أن السنجق الذين عاش فيه الألبان كان لا يزال مسيحي بأغلبيَّة ساحقة حيث لم يشكل المسلمون أكثر من 5% في معظم المناطق، وخلال هذه الفترة كان المسلمون قد ارتفعت نسبهم في البوسنة (البوسنة 46%، والهرسك 43%، وسراييفو الحضرية 100%)، وفي اليونان (تريكالا 17.5%)، ومقدونيا (سكوبيه وبيتولا على حد سواء حوالي 75%) و بلغاريا الشرقية. في وقت لاحق من القرن التاسع عشر، عندما توقفت عملية الأسلمة في معظم البلقان وقيام بعض الشعوب البلقانية المسيحية مثل اليونانيين والصرب بالإستقلال، استمرت عملية الأسلمة في تقدم كبير في ألبانيا، وخاصًة في الجنوب.[9]

وكقاعدة عامة، فإن الحكم العثماني تسامح إلى حد كبير مع مواطنيه المسيحيين، ولكن تم التمييز ضدهم، وحولهم إلى مواطنين من الدرجة الثانية مع فرض ضرائب أعلى بكثير إلى جانب مختلف القيود القانونية مثل عدم القدرة على الوقوف ضد المسلمين إلى المحكمة، أو ركوب الخيول، أو الحصول على أسلحة، أو الحصول على منازل تطل على المسلمين. في حين أن النظرة للكاثوليكية مشبوهه من قبل السلطات العثمانية، بعد سقوط القسطنطينية، سمح العثمانيون إلى حد كبير للكنيسة الأرثوذكسية في العمل دون عوائق، إلا خلال الفترات التي اعتبرت فيها الكنيسة مشبوهة سياسيًا، وبالتالي تم قمعها مع طرد الأساقفة والإستيلاء على ممتلكاتها وإيراداتها. وكان التحول الديني خلال العصر العثماني مختلفًا بسبب المحاولات لتحسين الوضع الإجتماعي والإقتصادي، بسبب نجاح التبشير من قبل المبشرين. في الحالة الأخيرة، فإن المتحولين غالبًا ما كان يمارسون الشعائر المسيحية بشكل سري لفترات طويلة. خلال الفترة العثمانية، تشابه معظم المسيحيين ومعظم المسلمين في أسلوب حياتهم.

خلافا لبعض المناطق الأخرى في البلقان، مثل بلغاريا والبوسنة، على مدى القرنين الأولين من الحكم العثماني، حتى 1500، اقتصر الإسلام يقتصر على أعضاء الأرستقراطية المختلطة، في حين بقي الفلاحين الألبان الأصليين مسيحيين بأغلبية ساحقة.[10][11] حتى بعد فترة طويلة من سقوط سكاندربيغ، كثيرًا ما تمردت مناطق كبيرة في الريف الألباني ضد الحكم العثماني، وكثيرًا ما تكبدت تكاليف بشرية كبيرة، بما في ذلك تدمير القرى بأكملها.[12] في عام 1570، بدأت جهود متضافرة من قبل الحكام العثمانيين لتحويل السكان الأصليين إلى الإسلام من أجل وقف حدوث أي تمرد موسمي.[13] في عام 1594، حرض البابا تمرد فاشل بين الألبان الكاثوليك في الشمال، واعدة مساعدة من قبل الإمبراطورية الإسبانية. وعندما سحق التمرد في 1596، تم تنفيذ القمع العثماني والضغوط الشديدة للتحول للإسلام.[10]

الشمال تحت الحكم العثماني[عدل]

كنيسة بلدة ثيث؛ شهد الحكم العثماني هروب العديد من المسيحيين الألبان الى الجبال.

أشار رمضان مارمولاكو إلى أن العثمانيين نظموا في القرن السابع عشر حملة منسقة من الأسلمة لم تطبق عادة في أماكن أخرى في البلقان، وذلك من أجل ضمان ولاء السكان الألبان المتمردين. [11][14] وعلى الرغم من وجود عدد من الحالات من التحويل القسري العنيف، الأ أنَّ الضرائب الكبيرة على المسيحيين كانت إحدى أسباب التحول الديني.[15] خلال هذه الفترة، فر العديد من الألبان المسيحيين إلى الجبال وبنوا قرى جديدة مثل ثيث، أو إلى بلدان أخرى حيث ساهمت في ظهور مجتمعات ألبانيَّة مثل آرفانيت، وأربيريشي، و أرباناسي في كل من اليونان وإيطاليا وكرواتيا. بينما في العقد الأول من القرن السابع عشر، ظلت ألبانيا الوسطى والشمالية منطقة كاثوليكية حيث وفقا لتقارير الكرسي الرسولي، لم يكن يشكل المسلمون أكثر من 10% من سكان شمال ألبانيا.[16]

وشهدت هذه الفترة أيضًا ظهور الأدب الألباني، الذي كتبه المسيحيين مثل بيتير بوجداني. ودعا بعض من هؤلاء المفكرين الألبان المسيحيين، مثل بيتر بوجداني، إلى الاستقلال عن السيطرة العثمانية، وفي نهاية القرن السابع عشر، قام بوجداني وزميله راسباساني، بقيام جيشًا من الآلاف من ألبان كوسوفو لدعم النمساويين في الحرب التركية العظمى. ومع ذلك، عندما فشل هذا الجهد لطرد الحكم العثماني من المنطقة مرة أخرى، فر العديد من الكاثوليك في كوسوفو إلى المجر.[17]

في عام 1700، انتقلت تربع على عرش البابوية لبابا كليمنت الحادي عشر، الذي كان نفسه من أصول ألبانية وإيطالية، واهتم اهتمامًا كبيرًا بالكاثوليك الألبان، وفي عام 1703 عقد المجلس الألباني لتنظيم طرق منع الإرتداد في ألبانيا، والحفاظ على وجود الكاثوليكية داخل الأراضي الألبانيّة.[18] ويعزى بقاء الكاثوليكية على نطاق واسع في شمال ألبانيا إلى حد كبير إلى نشاط الرهبان الفرنسيسكان في المنطقة. وكثيرًا ما كانت الإختلافات الدينية تخفف من الخصائص الثقافية والقبلية المشتركة، فضلاً عن الأنساب الأسريَّة التي تربط بين المسيحيين الألبان والمسلمين الألبان. في القرن السابع عشر، لوحظ أن العديد من المسلمين الألبان شاركوا أيضًا في التمردات، كما وطالبوا مساعدة من الغرب الكاثوليكي.

الجنوب تحت الحكم العثماني[عدل]

دير الروح القدس الأرثوذكسي في بيرات.

في أواخر القرن السابع عشر والقرن الثامن عشر، وخاصة بعد العديد من أشكال التمرد بما في ذلك خلال الحرب التركية العظمى والإشتباكات اللاحقة مع الإمبراطورية الروسية الأرثوذكسية، بذل الحكام العثمانيون أيضًا جهودًا متضافرة لتحويل الألبان الأرثوذكس في جنوب ووسط ألبانيا (وكذلك المناطق المجاورة لليونان و مقدونيا) للإسلام.[19][20]

خلال الحقبة العثمانية ظهر في الشمال الألباني مجتمع مسيحي متخفي من الألبان عرقيًا في بداية القرن الثامن عشر، حيث أن خلال الفترة العثمانية تحول عدد من الأرثوذكس إلى الإسلام خاصًة في النصف الثاني من القرن السادس عشر إلى نهاية القرن الثامن عشر، وعلى الرغم من ذلك واصل العديد من المتحولين إلى الإسلام في الحفاظ على الطقوس الأرثوذكسيَّة بشكل سرّي، وقد اعتنق العديد من المسيحيين الإسلام في عهد الدولة العثمانية تفاديًا لضغوط مختلفة بما فيها الضرائب الكثيرة التي كانت تفرض على المسيحيين والإضطهادات والتمييز وللإستفادة من عدة امتيازات اجتماعية، وقد تحول عدد من الأديرة والكنائس إلى مساجد. وقد كان أبناء المجتمع ممزقين بين هذه الإزدواجية الدينية حيث يذهبون إلى المساجد نهارًا وإلى الكنيسة ليلاً. وكان ذلك نمط حياة للبقاء، حيث كانوا لا يستطيعون ممارسة دينهم علنًا لكنهم اصروا على الحفاظ عليه في منازلهم. وقد خصصوا طابقًا من منزلهم "إلى الطقوس والإحتفالات المسيحية" بينما خصصوا طابقًا آخر للعادات الإسلامية. وكانت الأسرار تكتم عن الأطفال خوفا من ان يبوحوا بها عرضًا، وكان كل شيء يظل داخل النواة العائلية الضيقة. وقد عاد المسيحيين المتخفين رسميًّا إلى الأرثوذكسية في عام 1897.

في نهاية الفترة العثمانية، كان الإسلام السني أغلبية طفيفة في الأراضي الألبانية. الكاثوليكية كانت تزال سائدة في المناطق الشمالية الغربية، فضلًا عن جيوب قليلة في كوسوفو في وحول غاكوفا وبيجا وفيتينا وبريزرين وكلينا. وظلت الأرثوذكسية الشرقية سائدة في جيوب مختلفة من جنوب ووسط ألبانيا.

العصور الحديثة[عدل]

الملكية[عدل]

فيزاريون شوفاني؛ أول بطريرك للكنيسة الألبانية الأرثوذكسية.

مع تحول ألبانيا إلى النظام الملكي أعلنت الكنيسة الألبانية الأرثوذكسية أستقلالها في عام 1928.[21] وفي عام 1930، تم إجراء أول تعداد ديني رسمي. وقد أعيد التأكيد على البيانات العثمانية التقليدية منذ قرن مضى والتي كانت تغطي سابقًا ضعف أراضي الدولة الجديدة وسكانها، وقال 50% من السكان أنهم مسلمون من جماعة أهل السنة والجماعة، وحوالي 20% مسيحيين أرثوذكس، وحوالي 20% مسلمين بكتاشيين، وحوالي 10% مسيحيين كاثوليك.

وقد تقرر النظام الملكي أن الدين يجب الا يكون عامل تقسيم بين الألبان، ولكن عامل وحدة. وفي هذا الوقت بدأت الإفتتاحات الصحفيَّة في تضييق على الإعتماد للأسماء الإسلامية والمسيحية، واقترح بدلاً من ذلك إعطاء الأطفال أسماء ألبانية محايدة. ونص النظام الملكي على وجوب أن تكون الدولة محايدة وان لا تملك دين رسمي. وكان درس القراءة الأولى في المدارس الإبتدائية خلال حصص التعليم المسيحي الوطني يبدأ من هذه الجملة، "أنا ألباني، بلدي ألبانيا".

الشيوعية[عدل]

وقبل تولي الشيوعيين السلطة في عام 1944 واعتماد نظام إلحاد الدولة، قدر عدد سكان ألبانيا البالغ عددهم حوالي 1.1 شخص، وكان حوالي 70% منهم ينتمون إلى الطوائف الإسلامية، في حين أن 30% منهم ينتمون إلى الطوائف المسيحية.[22] وصدر قانون الإصلاح الزراعي في أغسطس 1946 والذي أدى إلى تأميم معظم ممتلكات المؤسسات الدينية، بما في ذلك ممتلكات الأديرة والأبرشيات. وحوكم العديد من رجال الدين والمؤمنين، وعذبوا، وأعدموا. وتم طرد جميع الكهنة الرومان الكاثوليك والرهبان والراهبات في عام 1946.[23]

وأجبرت الجماعات الدينية التي كان لها الفروع أو مقرات خارج البلد، مثل الرهبانيَّة اليسوعية والفرنسيسكانية، إنهاء أنشطتها في ألبانيا. وحظر على المؤسسات الدينية أن تكون لها علاقة بتعليم الشباب، لأن ذلك المجال كان من اختصاص الدولة حصريًا. وحظر على جميع الطوائف الدينية امتلاك العقارات وتشغيل المؤسسات الخيرية والرعاية الإجتماعية والمستشفيات. وكان هدف هذه الإجراءات التدمير الشامل لجميع الديانات المنظمة في ألبانيا. بين عامي 1945 و 1953، انخفض عدد الكهنة بشكل كبير وانخفض عدد الكنائس الرومانية الكاثوليكية من 253 إلى 100، وتم وصم الكاثوليك بالفاشية.[23]

خلال الحقبة الشيوعية واعتماد عقيدة إلحاد الدولة تم هدم عشرات الكنائس والأديرة.

وقد بلغت الحملة ضد الدين ذروتها في الستينات. وابتداءًا من عام 1967، بدأت السلطات الألبانية حملة عنيفة لمحاولة القضاء على الحياة الدينية في ألبانيا. و تم إغلاق جميع الكنائس والمساجد والأديرة والمؤسسات الدينية الأخرى أو تحويلها إلى مستودعات أو صالات رياضية أو ورش عمل بحلول نهاية عام 1967.[24] وبحلول مايو 1967، اضطرت المؤسسات الدينية إلى التخلي عن جميع الكنائس والمساجد والأديرة والمزارات في ألبانيا والبالغ عددها 2,169 والتي تحول الكثير منها إلى مراكز ثقافية للشباب. وكما ذكرت مجلة نيدوري الشهرية أن هذا الحدث، قد "خلق أول دولة ملحده في العالم".[23] وتم ذل رجال الدين علنًا، وأخذت أموالهم وتم تدنيسها. وسجن أكثر من 200 من رجال الدين من مختلف الديانات، وأجبر آخرون على البحث عن عمل في الصناعة أو الزراعة، وتم إعدام بعضهم أو جوعًا حتى الموت. وقد اشعل النار في دير فرنسيسكاني في شقودرة، مما أدى إلى وفاة أربعة من الرهبان المسنين.[23]

ونصت المادة 37 من الدستور الألباني لعام 1976 على أن "الدولة لا تعترف بأي دين، وتدعم الدعاية الإلحادية من أجل زرع نظرة علمية مادية عالمية في الشعب"،[25] ونص قانون العقوبات لعام 1977 على أحكام بالسجن تتراوح بين ثلاثة إلى عشر سنوات لأي "دعاية دينية وإنتاج أو توزيع الأدب الديني". وكان المرسوم الجديد يستهدف الألبانيين ذوي الأسماء المسيحية الإسلامية أو الدينية حيث نص القانون على أن المواطنين الذين لا تتطابق أسماؤهم مع "المعايير السياسية أو الأيديولوجية أو الأخلاقية للدولة" يجب تغييرها. وقرر أيضًا إعادة تسمية البلدات والقرى ذات الأسماء الدينية. نجحت حملة أنور خوجة الوحشية المعادية للأديان في القضاء على العبادة الرسمية، ولكن واصل بعض الألبان على ممارسة عقيدتهم سرًا، وخاطروا بعقوبة شديدة. وواجه بعض الأفراد الذين تم القبض عليهم مع الأناجيل أو الرموز أو غيرها من الأشياء الدينية أحكامًا بالسجن لمدة طويلة. وحظرت الحكومة حفلات الزفاف الدينية.[26]

بوفاة أنور خوجة في عام 1985، تبنى خلفه رامز عليا موقفًا متسامحًا نسبيًا تجاه الممارسة الدينية، مشيرًا إلى أنه "مسألة شخصية وعائلية". وقد سمح لرجال الدين بالعودة إلى البلاد في عام 1988 والإشتراك في الخدمات الدينية. وقامت الأم تيريزا، وهي ألبانية الإثنية، بزيارة تيرانا في عام 1989، حيث استقبلها وزير الخارجية وأرملة خوجو. وفي ديسمبر 1990، رفع رسميًا الحظر على الطقوس الدينية، وتم للسماح لآلاف المسيحيين بحضور خدمات عيد الميلاد.[27]

الجمهورية الألبانية[عدل]

بعد انهيار الشيوعية في ألبانيا عام 1990، خرجت الكنيسة الأرثوذكسية الألبانية من تلك الفترة الصعبة بـ 22 كاهنا فقط، وبمساعدة من الكنائس الأرثوذكسية الأخرى عملت على إعادة تنظيم نفسها وعلى إعادة بناء ما تهدم في الفترة السابقة، فأنشأت أكثر من 74 كنيسة كانت 12 منها مسبقة الصنع في مدينة تسالونيكي اليونانية، ورممت قرابة خمسة أديرة. والكنيسة تعمل باستمرار على مشاريع أخرى متفرقة. هذا عدا الاهتمام الكبير الذي توليه الكنيسة لإعادة تأهيل أتباعها روحيا بعد أن تلقنت عدة أجيال الفكر الإلحادي الماركسي خلال الخمسين عاما الماضيةً. وفي سبيل ذلك امتلكت الكنيسة مطبعة للكتب طُبع فيها الكتاب المقدس وكتب روحية أخرى باللغة الألبانية. وفي الآونة الأخيرة بدأ العديد من المسلمون العودة إلى المسيحية حيث يصفونها بأنها ديانة أجدادهم.

الوضع الديني[عدل]

  خارطة تُظهر المناطق ذات الغالبيَّة اللادينيَّة من السكَّان.
  خارطة تُظهر المناطق ذات الغالبيَّة الإسلاميَّة من السكَّان.
  البلدان ذات الغالبيَّة الكاثوليكيَّة من السكَّان.
  خارطة تُظهر المناطق ذات الغالبيَّة الأرثوذكسيَّة الشرقيَّة من السكَّان.

إحصائيات[عدل]

لا يوجد إحصائيات رسمية عن عدد المتدينين في ألبانيا ولكن تقدر نسبتهم من ممارسي مختلف الأديان بـ 25% إلى 40%. ويشكل الألبان ذو الخلفية الإسلامية غالبية السكان (65% إلى 70%) وهم منقسمون في مجموعتين رئيسيتين: السنة والبكداشية (هذه الأخيرة تمثل 25% من مسلمي ألبانيا).

أما المسيحية فقد كانت ديانة ألبانيا ما قبل الفترة العثمانية، واليوم تقدر نسبة الألبان الأرثوذكس بـ 20% إلى 25%، يلي ذلك الألبان الكاثوليك بـ 10%، وهناك أقليات دينية أخرى كالبروتستانتية وغيرها. ينتشر المسلمون في معظم أرجاء البلاد بينما يتركز وجود الأرثوذكس في الجنوب والكاثوليك في الشمال. وبشكل عام فأن هذا التوزع لا يعتبر معياريًا حيث توجد مدن مختلطة تعيش فيها سويا مجموعات دينية ولا دينية مختلفة.

الوضع الإجتماعي[عدل]

تشير تقريرات حكومية إلى وجود 254 جماعة ومنظمة ومؤسسة ذات طابع ديني في البلاد إلى جانب المجموعات الأربع الكبرى الآنفة الذكر (السنة، البكداشية، الأرثوذكسية والكاثوليكية).[28] وتدير الكنيسة الكاثوليكية في ألبانيا العديد من المدارس التبشيرية الابتدائية والمتوسطة والثانوية، إضافةً لخمس جامعات وثماني مستشفيات وستة عشر دارًا للمسنين وستة عشر ميتمًا ودارًا للحضانة، وثلاثة مراكز لمساعدة العائلات وحماية الحياة البشرية.[29]

التوزيع الديني[عدل]

تنقسم الطوائف المسيحية في ألبانيا إلى ثلاثة طوائف رئيسية على النحو التالي:

الطوائف المسيحية[عدل]

الأرثوذكسية[عدل]

كاتدرائية أرثوذكسية جديدة في مدينة بيرات جنوب وسط ألبانيا.

يتبع معظم الأرثوذكس الألبان الكنيسة الألبانية الأرثوذكسية (بالألبانيَّة: Kisha Ortodokse Shqiptare) وهي كنيسة أرثوذكسية شرقية، يُرجع تقليدها الكنسي وصول المسيحية لألبانيا والبلقان إلى القرن الأول الميلادي على يد بولس.

كان المسيحيين الألبان الأرثوذكس تابعين لبطريركية القسطنطينية حتى عام 1937، حيث أصبحوا كنيسة مستقلة في أيام البطريرك المسكوني بنيامين الأول، ومع بداية الحقبة الشيوعية في البلاد عام 1945 عانت الكنيسة الألبانية الأمرِّين فسجن وعذب الكثير من أبناءها بما فيهم رعاتها وكهنتها، ولاسيما عقب إعلان ألبانيا دولة ملحدة عام 1967، حيث اتجه النظام السياسي الحاكم لتدمير جميع كنائس وأديرة البلاد، فكانت النتيجة تهديم قرابة 1600 كنيسة ودير.

بعد انهيار الشيوعية في ألبانيا عام 1990، خرجت الكنيسة الأرثوذكسية الألبانية من تلك الفترة الصعبة بـ 22 كاهنًا فقط، وبمساعدة من الكنائس الأرثوذكسية الأخرى عملت على إعادة تنظيم نفسها وعلى إعادة بناء ما تهدم في الفترة السابقة، فأنشأت أكثر من 74 كنيسة كانت 12 منها مسبقة الصنع في مدينة تسالونيكي اليونانية، ورممت قرابة خمسة أديرة. والكنيسة تعمل بإستمرار على مشاريع أخرى متفرقة (كنائس، ومعاهد لاهوتيَّة، وبيوت للضيافة، ومستوصفات وغيرها من المؤسسات). هذا عدا الإهتمام الكبير الذي توليه الكنيسة لإعادة تأهيل أتباعها روحيا بعد أن تلقنت عدة أجيال الفكر الإلحادي الماركسي خلال الخمسين عاما الماضيةً. وفي سبيل ذلك امتلكت الكنيسة مطبعة للكتب طُبع فيها الكتاب المقدس وكتب روحية أخرى باللغة الألبانيَّة، كما أنها تصدر أيضا مجلة شهرية دينية بإسم القيامة.

للكنيسة أيضًا معهدين لللاهوت الأرثوذكسي، منها معهد قيامة ربنا يسوع المسيح والذي أنشأ عام 1992، والآخر معهد الصليب المقدس والذي أنشأ عام 1998. رئيس الأساقفة الحالي لهذه الكنيسة هو أنستاسيوس من مواليد 1929، ويشكل لألبان الأرثوذكس بين 20%-25% تقريبًا من سكان ألبانيا.[1]

الكاثوليكية[عدل]

كاتدرائية كاثوليكية في مدينة كورتشي في ألبانيا.

الكنيسة الكاثوليكية الألبانيَّة هي جزء من الكنيسة الكاثوليكية العالمية في ظل القيادة الروحية للبابا في روما ومجلس الأساقفة الألباني. ووفقًا للأرقام التي قدمتها الحكومة في عام 2010 ذكرت أن حوالي 17% من السكان يتبعون الكنيسة الكاثوليكية.[1] يتوزع المكاثوليك الألبان على خمسة أبرشيات، بما في ذلك مطرانية بالإضافة إلى الإدارة الرسوليَّة والتي تغطي جنوب ألبانيا.

انتشرت المسيحية في ألبانيا في القرن الأول الميلادي. وكانت الديانة السائدة في ألبانيا قبل دخول العثمانيين هي المسيحية، لكن بعد سقوط البلاد في يد العثمانيين اعتنق الكاثوليك الإسلام هربًا من الضرائب الباهظة التي فرضت على المسيحيين أو التأهل لوظائف والتقدم في المجتمع الذي يحكمه المسلمون. وكان ذلك معروفًا أيام الامبراطورية العثمانية وكان الألبان يلقبونهم بالمرقطين أي من لهم لونان،[30] بسبب الإزدواجية الدينية التي اضطروا أن يعيشوها، فكانوا يمارسون الطقوس والصلوات الإسلامية علنًا، ويمارسون الطقوس المسيحية ويحضرون القداسات سرًا. والآن هناك مسلمون يعودون إلى المسيحية حيث يصفونها بأنها ديانة أجدادهم. ويقول محمد ملا أستاذ تاريخ الديانات بجامعة بريشتينا العامة "خمسون أو ستون في المئة من السكان مرتبطون عاطفيًا بعقيدة الكاثوليك. هذا بسبب الشعور تجاه ما كان يؤمن به أجدادنا".

البروتستانتية[عدل]

يصل تعداد البروتستانت في ألبانيا، إلى حوالي 8,000 نسمة،[31] ويتزوعون على 189 جمعية بروتستانتيَّة مختلفة.[32] وفقًا لدراسة المؤمنون في المسيح من خلفية مسلمة: إحصاء عالمي وهي دراسة أجريت من قبل جامعة سانت ماري الأمريكيّة في تكساس سنة 2015 وجدت أن عدد المسلمين الألبان المتحولين للديانة المسيحية يبلغ حوالي 13,000 شخص.[33]

المراجع[عدل]

  1. ^ أ ب ت Albanian Government. "L'Albania oggi" (باللغة Italian). Ministry of Foreign Affairs of Albania. اطلع عليه بتاريخ 30 August 2010. 
  2. ^ مسيحيون ومسلمون يقصدون القديس انطونيوس في البانيا
  3. ^ Schnabel, Sckhard. Paul the Missionary: Realities, Strategies, and Methods. Downers Grove, IL: InterVarsity Press, 2008. p. 113.
  4. ^ Lloshi p.92
  5. ^ Sumruld، William A. (1994). Augustine and the Arians: The Bishop of Hippo's Encounters with Ulfilan Arianism (باللغة الإنجليزية). Associated University Presse. ISBN 9780945636465. 
  6. ^ Leften Stavros Stavrianos (January 2000). The Balkans Since 1453. C. Hurst & Co. Publishers. صفحة 498. ISBN 978-1-85065-551-0. اطلع عليه بتاريخ 17 July 2013. Religious differences also existed before the coming of the Turks. Originally, all Albanians had belonged to the Eastern Orthodox Church... Then the Ghegs in the North adopted in order to better resist the pressure of Orthodox Serbs. 
  7. ^ Hugh Chisholm (1910). Encyclopædia Britannica: a dictionary of arts, sciences, literature and general information. Encyclopædia Britannica. صفحة 485. اطلع عليه بتاريخ 18 July 2013. The Roman Catholic Ghegs appear to liave abandoned the Eastern for the Western Church in the middle of the 13th century 
  8. ^ Ramet، Sabrina P. (1989). Religion and Nationalism in Soviet and East European Politics. Duke University Press. صفحة 381. ISBN 0-8223-0891-6. Prior to the Turkish conquest, the ghegs (the chief tribal group in northern Albania) had found in Roman Catholicism a means of resisting the Slavs, and though Albanian Orthodoxy remained important among the tosks (the chief tribal group in southern Albania),... 
  9. ^ Anton Minkov. Conversion to Islam in the Balkans. صفحات 41–42. 
  10. ^ أ ب Zhelyazkova, Antonina. ‘’Albanian Identities’’. Sofia, 2000: International Center for Minority Studies and Intercultural Relations. Page 15-16
  11. ^ أ ب Florian Bieber (19 August 2010). "Muslim identity in the Balkans before the establishment of nation states". Nationalities Papers: The Journal of Nationalism and Ethnicity. صفحات 15–19. 
  12. ^ Zhelyazkova, Antonina, ‘’Albanian identities’’, page 15.
  13. ^ Zhelyazkova, Antonina. ‘’Albanian Identities’’. Page 19.
  14. ^ Marmullaku, ‘’Albania and the Albanians’’. London: C. Hurst & co., 1975. Page 16.
  15. ^ Jelavich, Barbara. ‘’History of the Balkans.’’ Cambridge: Cambridge University Press, 1983. Pages 80-81.
  16. ^ Zhelyazkova, Antonina. ‘’Albanian Identities’’. Page 21
  17. ^ Malcolm, Noel (1998). ‘’Kosovo: a short history’’. Page 162.
  18. ^ Elsie, Roberts. Historical Dictionary of Albania. Page 7
  19. ^ Isufi, Hajredin (2004). “Aspects of Islamization in Çamëri”. ‘’Historical Studies’’ (in Albanian). Tirana, Albania: Institute of History. ‘’’3’’’ (4) : 17-32.
  20. ^ Giakoumis, Kosta (2010). “The Orthodox Church in Albania Under the Ottoman Rule , 15th- 19th Century”. In Rathberger A. [ed.] (2010), ‘’Religion und Kultur im albanischschprachen sudosteuropen’’. Page 8-11
  21. ^ "Swiss Laws, Greek Patriarch". تايم (مجلة). 15 April 1929. 
  22. ^ Keefe، Eugene K. (January 1971). Area Handbook for Albania. صفحة 95. 
  23. ^ أ ب ت ث "Albania - Hoxha's Antireligious Campaign". اطلع عليه بتاريخ 14 May 2015. 
  24. ^ "Albania - The Cultural and Ideological Revolution". اطلع عليه بتاريخ 14 May 2015. 
  25. ^ "Education, science, culture". The constitution of the People's Socialist Republic of Albania. Bjoern Anderse. March 2005. 
  26. ^ "Albania - Social Structure under Communist Rule". اطلع عليه بتاريخ 14 May 2015. 
  27. ^ "Albania - The Revival of Religion". اطلع عليه بتاريخ 14 May 2015. 
  28. ^ Albania, International Religious Freedom Report 2007, Released by the Bureau of Democracy, Human Rights, and Labo
  29. ^ ألبانيا.. وأول زيارة (تبشيرية) لبابا الفاتيكان
  30. ^ Out of hiding, some Kosovars embrace Christianity, رويترز, 28 سبتمبر 2008
  31. ^ "First Protestant Church Dedicated". Christianity Today Library. 
  32. ^ "International Religious Freedom Report 2007: Albania". US Dept. of State/Bureau of Democracy, Human Rights, and Labor. www.state.gov. 15 September 2006. اطلع عليه بتاريخ 2010-05-13. 
  33. ^ Johnstone، Patrick؛ Miller، Duane (2015). "Believers in Christ from a Muslim Background: A Global Census". Interdisciplinary Journal of Research on Religion. 11: 16. اطلع عليه بتاريخ 28 October 2015. 

مواضيع متعلقة[عدل]