المسيحية في الجزائر

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

دخلت المسيحية لشمال أفريقيا في العصر الروماني. شهدت تراجع في الفترة الفوضوية بسبب الغزوات، لكنها عادت بقوة في العصر البيزنطي حيث تعتبر الجزائر مسقط رأس القديس أوغسطينوس وهو أحد آباء الكنيسة البارزين، ثم بدأت تختفي بالتدريج بعد الفتح الإسلامي في القرن السابع الميلادي.[1] وأعيد إحياء المسيحية في الجزائر مرّة أخرى في القرن التاسع عشر.[2]

في عام 2009 أحصى مكتب الأمم المتحدة حوالي 45,000 من أتباع الكنيسة الرومانية الكاثوليكية القسم الأكبر منهم من ذوي الأصول الأوروبية ممن سكنوا البلاد إبّان الاستعمار ويتركزون في العاصمة والمدن الكبرى وعشرات الآف من البروتستانت من ذوي الأصول الأوروبية في الجزائر؛ في حين تقدر العديد من الإحصائيات المختلفة عدد البروتستانت في الجزائر بين 100,000[3] إلى 150,000؛ القسم الأكبر منهم من أصول جزائرية عربيّة أو أمازيغيّة مُسلمة.[4] وقدّرت دراسة تعود لعام 2015 عدد المسلمين المتحولين للديانة المسيحية في الجزائر بين السنوات 1960-2015 بحوالي 380,000 شخص.[5]

تاريخ المسيحية[عدل]

انتشار المسيحية المبكر[عدل]

الضريح الملكي الموريتاني وهو من أبرز الآثار البَاقِية التي تعود لعُصور مملكة ماسونا؛ وهي مملكة مسيحيَّة بربريَّة ظهرت في القرن الرابع.

يرتبط التاريخ المبكر للمسيحية في شمال أفريقيا ارتباطَا وثيقَا بشخص ترتليان. الذي ولد من أبوين وثنيين تحول للمسيحية في قرطاج في سنة 195 ميلادي وأصبح قريبَا من النخبة المحليّة، والتي حمته من القمع من قبل السلطات المحليّة.[6] وهة أول من كتب كتابات مسيحية باللغة اللاتينية. كان مهمًا في الدفاع عن المسيحية ومعاداة الهرطقات بحسب العقيدة المسيحيّة. ربما أكبر سبب لشهرته صياغته كلمة الثالوث وإعطاء أول شرح للعقيدة.[7]

بعد فترة ترتليان، إتخذت المسيحيّة طابعًا أفريقيّ أمازيغيّ في المنطقة. حاول عدد من المفكرين المسيحيين من الأمازيغ مثل تقديم إيمانهم بشكل له المزيد من النظام والعقلانية مستخدمين صفات ثقافة عصرهم؛ نبع ذلك من إدراك أنه إن لم ترد الكنيسة البقاء كشيعة على هامش المجتمع يترتب عليها التكلم بلغة معاصريها المثقفين؛[8] وتكاثر مؤلفات الدفاع: هبرابوليس، أبوليناروس وميلتون وجهوا مؤلفاتهم للإمبراطور ماركوس أوريليوس، وأثيناغوراس ومليتاديس نشروا مؤلفات مشابهة حوالي العام 180؛ لقد ساهمت الشخصيات المثقفة مثل أوريجانوس، ترتليان، وقبريانوس القرطاجي في تسهيل دخول المسيحية ضمن المجتمع السائد.

صورة تاريخية لكنيسة رومانيَّة كاثوليكيَّة في بلدية بوثلجة.

عندما أصبحت المسيحيَّة الديانة الرسميَّة للإمبراطوريَّة أيَّام قُسطنطين الأوَّل، وقف هذا الأخير ضدَّ الدوناتيَّة واعتبرهم خارجين عن القانون. وترتَّب على تحالف الإدارة والكنيسة ضدَّ المذهب الدوناتي أن أصبح المذهب رمز المُقاومة الشعبيَّة، وازداد انتشاره بِزيادة انتشار الفقر والبُؤس بين الأهالي الذين ثاروا ضدَّ الحُكومة والطبقة الغنيَّة، ودعوا إلى المُساواة. وحاولت الحُكومة مُجادلة أصحاب هذا المذهب، فكان القدِّيس أوغسطين ألد أعدائه، حيثُ شهَّر به وهاجم أساليبه العنيفة، وأباح للدولة استعمال العنف ضدَّ أصحاب هذا المذهب لِكسر شوكتهم وإعادتهم إلى حظيرة الكنيسة النيقيَّة. لكنَّ النتيجة جاءت عكسيَّة، إذ تحالف الكادحون والفُقراء مع الدوناتيَّة، واستمرَّ الصراع إلى وفاة دونات سنة 355م، واتخذ شكل الثورة الوطنيَّة في طرابُلس ونوميديا إلى سنة 375م.

وبعد وفاة دونات أستمرَّ أوغسطين أبن طاغاست في مُحاربة المُنشقين عن الكنيسة الوطنيَّة والهراطقة حتَّى انتصرت الكنيسة الإفريقيَّة على أعدائها، على أنَّ الدوناتيَّة استمرَّت بعض جماعاتها إلى القرن السَّادس الميلاديّ. وعندما وقعت بلادُ المغرب تحت حُكم قبائل الوندال الجرمانيَّة، ابتدأ فصلٌ جديد من فُصول الصراع الدينيّ، فقد فرض الوندال على الناس مذهبهم الآريوسي الذي يقول بطبيعة المسيح البشريَّة، واضطهدوا النصارى النيقيين وصادروا أملاك الكنيسة وأموالها وحوَّلوها إلى الآريوسيين.[9] ولمَّا استعاد الروم البلاد المغربيَّة من الوندال، أخذت الدولة تعمل على حسم الخلافات الدينيَّة، فاستعاد البيزنطيّون الكنائس المُغتصبة، وثأروا من الآريوسيين أشد الثأر، واضطهدوا الدوناتيَّة وكذلك اليهود،[10] ولكنَّ ذلك لم يمنع انتشار مذاهب جديدة مثل النسطوريَّة القائلة بِثُنائيَّة طبيعة المسيح: الإلهيَّة والإنسانيَّة.

بعد الفتح الإسلامي للمغرب الكبير[عدل]

شقيقتين مسيحيتين من منطقة القبائل؛ تعود الصورة الى الأعوام 1905-1920.

بظهور الإسلام إلى منطقة المغرب بعد سِلسلةٌ من الحملات والمعارك العسكريَّة التي خاضها المُسلمون تتوجت أثناء وصول عقبة بن نافع إلى الشمال الإفريقي (بين 681 م و683 م) بدأ تقلص الكنيسة القديمة في الشمال الإفريقي والمغرب بينما كان في الشمال الإفريقي في القرن الثالث الميلادي نحو ثلاثين مجمع كنسي إفريقي وما يقارب ستمائة أسقف في عهد القديس أوغسطينوس.[11]

وقد تراجعت المسيحيَّة بشكلٍ كبيرٍ حتَّى اختفت كُليًّا من كافَّة أنحاء الجزائر وفق الرأي التقليدي، ويُعتقد أنَّ سبب تراجع واختفاء المسيحيَّة في إفريقية كان بِسبب عدم وُجود رهبنةٍ قويَّةٍ مُتماسكةٍ تضُمُّ حولها شتات النصارى الأفارقة، كما أنَّ الكنيسة الإفريقيَّة كانت حتَّى زمن الفُتوح الإسلاميَّة ما تزال تُعاني من آثار الاضطرابات بينها وبين كنيسة القُسطنطينيَّة ومن الحركات والثورات التي قام بها الهراطقة. لِهذا، يبدو أنَّ الأفارقة والبربر المسيحيين وجدوا في الإسلام مُنقذًا لهم من تلك التخبُطات التي عانوا منها، ويبدو أنَّ بعضهم الآخر كان يعتنق المسيحيَّة ظاهريًّا فقط، وما أن سنحت لهُ الفُرصة حتَّى ارتدَّ عنها.

ويتجه الرأي المُعاصر، بالاستناد إلى بعض الأدلَّة، إلى القول بأنَّ المسيحيَّة الإفريقيَّة صمدت في المنطقة المُمتدَّة من طرابُلس إلى المغرب الأقصى طيلة قُرونٍ بعد الفتح الإسلاميّ، وأنَّ المُسلمون والمسيحيّون عاشوا جنبًا إلى جنب في المغرب طيلة تلك الفترة، إذ اكُتشفت بعض الآثار المسيحيَّة التي تعود إلى سنة 1114م بِوسط الجزائر، وتبيَّن أنَّ قُبور بعض القديسين الكائنة على أطراف قرطاج كان الناس يحجُّون إليها ويزورونها طيلة السنوات اللاحقة على سنة 850م، ويبدو أنَّ المسيحيَّة استمرَّت في إفريقية على الأقل حتَّى العصرين المُرابطي والمُوحدي. واختفت الجماعات المسيحيّة الأمازيغية في تونس والمغرب والجزائر في القرن الخامس عشر.

في القرن الخامس عشر عرفت المنطقة جهاد بحري وهي عمليات التي قام بها المسلمون ضد سواحل أو سفن الدول الأوروبية المعادية لها من القرن السادس عشر إلى أوائل القرن التاسع عشر في منطقة الغربية للبحر الأبيض المتوسط وعلى طول سواحل المحيط الأطلسي الأوروبية والأفريقية. كانت قواعد انطلاقهم كانت معاقل منتشرة على طول سواحل شمال أفريقيا، خصوصًا مدن تونس وطرابلس وال‍مغ‍رب وسلا وموائي أخرى بالمغرب كما كانت الجزائر القاعدة الرئيسية للجهاد البحري.

بالنظر لما تعرض له المسلمون في الأندلس، والهجمات الأوروبية على الشمال الأفريقي باحتلال البرتغال لمدينة سبتة عام 1415، و استيلاء الإسبان على المرسى الكبير عام 1505 ومدن حجر باديس ووهران وبجاية سنة 1508 وطرابلس الغرب في عام 1535 قبل أن يتنازلوا عنها لفرسان القديس يوحنا. وبالتالي تواجدت جالية مسيحية أوروبية تتكون من الأسرى بشكل خاص؛ وقد تأسست في أوروبا المسيحية عدد من الرهبانيات المسيحية والتي عملت على تحرير الأسرى المسيحيين من بين هذه الرهبانيان كان الآباء الثالوثيين وكان هدفها وتهدف الرهبانية إلى فدية السجناء المسيحيين وإطلاق سراحهم. وحقق الثالوثيون الحوار بين الحضارات في بلدان البحر المتوسط والتبادل الثقافي بقبول سلمي وروحي.

إحياء المسيحية في القرن التاسع عشر[عدل]

خلال مرحلة العهد العسكري (1830 ـ 1870) والاستيطان في العهد المدني (في الشمال أساسًا) (1870 ـ 1900) وذلك خلال الاستعمار الفرنسي على الجزائر اعيد احياء المسيحية في شمال أفريقيا عامًة والجزائر خاصًة، مع قدوم عدد كبير من المستوطنين والمهاجرين الأوروبيين والذين أطلق عليهم لقب الأقدام السوداء، أغلبيتهم انحدر من أصول فرنسية أو إيطالية أو إسبانية أو مالطية وحتى من أوروبا الشرقية، وانتمى أغلبهم إلى الكنيسة الرومانية الكاثوليكية مع وجود لأقلية كبيرة بروتستانتية، انتعشت المسيحية في الجزائر فبنيت الكنائس والمدارس والمؤسسات المسيحية وأعيد تأسيس أبرشية كاثوليكية عام 1838، ودخل عدد من السكان المحليين المسلمين إلى المسيحية خصوصًا في منطقة القبائل.[1]

وقد قطع معظم المسيحيين القاطنين منذ الجيل الثاني، لاسيما في الجزائر كل صلة مع الوطن إلام، وتجذر في الأرض وبنوا بيوتًا وقرى وكنائس إلى جانب أو وسط التجمعات السكنية العربية. وقد نقلوا معهم إلى “أوطانهم الجديدة ” كل تقاليدهم الاجتماعية والفكرية ومؤسساتهم الثقافية والدينية، وان الكنيسة نظمت خدمنها تجاه رعاياها ومارست نشاطاتها الدينية والاجتماعية والثقافية بصورة طبيعية. وفد كان وجه الكنيسة كاثوليكياً –لوفود إتباعها من أقطار كاثوليكية في أكثريتها الساحقة– وفرنسيًا أيضًا، ليس في الأشخاص حسب، وإنما في الارتباط الفكري والمعنوي بكنيسة فرنسا.[12] في عام 1868 أنشأ الكاردينال الكاثوليكي شارل مارسيال لافيجري جمعية تبشيرية في الحراش عُرِفت بإسم "الآباء البيض" (بالفرنسيّة :Pères Blancs)، وسبب تسميتهم بهذا الاسم أنهم قرروا أن يلبسوا أردية بيضاء بهدف التناغم مع البيئة الاجتماعية، فأُطلِق عليهم هذا الإسم،[13] وكان الآباء البيض ينشطون بين مناطق الأمازيغ، وفي مدينة وهران حيث أنشأ الآباء البيض مدارس كاثوليكيَّة ضمن أنشطة أخرى.

احتل الكاثوليك ذوي الأصول الأوروبيّة مناصب عليا في الجزائر الفرنسية واحرزوا نجاحات كبيرة على الصعيد الإقتصادي والثقافي والسياسي، غداة استقلال الجزائر في 5 يوليو 1962، وقدر عددهم بـ 1.4 مليون نسمة مثلوا أكثر من 12% من سكان الجزائر آنذاك، وقد بدأوا بالمغادرة عند بداية الاستفتاء وقبل إعلان الاستقلال رسميًا. وقد غادر العديد من الكاثوليك ذوي الأصول الأوروبيّة إلى فرنسا؛ والتي تؤوي نحو مليون ممن ينعتون بلقب "الأقدام السوداء"، نصفهم تقريبًا يعيش في المقاطعات الفرنسية الجنوبية على شواطئ المتوسط، النقطة الأقرب إلى ما زالوا يعتبرونه موطنهم الأصلي. يشكل "الأقدام السوداء" قوة ضغط لا يُستهان بها في فرنسا. وهم متغلغلون في كافة جوانب الحياة السياسية والإقتصاديَة والإعلاميّة والفنيّة.

وضع المسيحيين بعد الاستقلال[عدل]

غداة الاستقلال بعد 5 يوليو 1962 قدّرت أعداد المسيحيين في الجزائر بأكثر من مليون نسمة كانت نسبتهم تمثل أكثر من 12% من سكان الجزائر.[1] وعقب استقلال الجزائر هاجرت اعداد كبيرة من مسيحيين الجزائر مع تعرضهم موجات العنف حيث قدرَّت أعداد النازحين الى فرنسا بحوالي 800 ألف، وأدّت أحداث لاحقة مثل اغتيال أسقف وهران بيار كلافري الكاثوليكي وقتل الرهبان السبعة في تيبحرين بالجزائر عام 1996؛ الى هجرة المسيحيين من ذوي الأصول الأوروبيَّة. مما أدى الى انخفاض أعدادهم من مئة ألف عام 1950 الى خمسين ألف عام 1960.[14] خلال تلك الحقبة، والمعروفة باسم الحقبة السوداء، فقد بين 100,000 و200,000 الجزائريين حياتهم. اليوم يعتبر شمال أفريقيا في المقام الأول مسلم والإسلام هو دين الدولة في الجزائر، ليبيا، والمغرب، وتونس. على الرغم من كون ممارسة المعتقدات الغير إسلامية والتعبير عنها هو حق يكفله القانون، إلا أن التبشير العلني يواجه بالقلق.

وفي عام 2006 قامت السلطات الجزائرية بتطبيق قانون تنظيم الشعائر الدينية، وبحسب رأي الكثير من المراقبين فإن الهدف من هذا القانون في المقام الأول هو الحد من الأنشطة التبشيرية [15] وعلى الرغم من أن العدد الحالي للمسيحيين في شمال أفريقيا منخفض، فإن الكنائس التي بنيت خلال الإحتلال الفرنسي لا يزال من الممكن العثور عليها. تحدثت عدة مصادر على أن عددًا متزايد من سكان شمال أفريقيا المسلمين اعتنقوا المسيحية في السنوات الأخيرة.[16][17][18][19] مجموع عدد المسيحيين لا يزال منخفضًا جدًا بالمقارنة بسكان تلك البلدان. النسبة المئوية للمسيحيين في الجزائر هو أقل من 2% (2009). في عام 2009 أحصى مكتب الأمم المتحدة حوالي 45,000 من أتباع الكنيسة الرومانية الكاثوليكية القسم الأكبر منهم من ذوي الاصول الأوروبية ممن سكنوا إبّان الاستعمار ويتجمعون في العاصمة أو المدن الكبرى و10,000 من البروتستانت (ذوي الأصول الأوروبية) في الجزائر في حين وحسب العديد من الإحصائيات المختلفة يتراوح عدد البروتستانت في الجزائر بين 100,000 إلى 150,000.[4] في الفترة الأخيرة زاد عدد معتنقي الديانة المسيحية سواء بسبب العاملين الأجانب المتوافدين على الجزائر أو المسلمين الذين اعتنقوا الديانة المسيحية. أهم التجمعات المسيحيّة البروتستانتية تتواجد في منطقة القبائل خصوصًا في ولاية تيزي وزو، حيث تتراوح نسبة المسيحيين في ولايات منطقة القبائل بين 1%-5%.[20]

الطوائف المسيحية[عدل]

الكاثوليكية[عدل]

جزائريّون كاثوليك من الأقدام السوداء يؤدون الصلوات في كاتدرائيَّة القلب الأقدس في عاصمة الجزائر.

غداة الاستقلال بعد 5 يوليو 1962 قدّرت أعداد المسيحيين الكاثوليك في الجزائر بأكثر من مليون نسمة كانت نسبتهم تمثل أكثر من 12% من سكان الجزائر.[1] في عام 1950 ضمت أبرشية وهران حوالي 355,000 معمَّد كاثوليكي، وضمت أبرشية الجزائر 330,000 كاثوليكي، في حين ضمت وأبرشية قسنطينة حوالي 180,000 وضمت أبرشية الأغواط حوالي 12,240 كاثوليكي. وعقب استقلال الجزائر هاجرت اعداد كبيرة من كاثوليك الجزائر مع تعرضهم موجات العنف للتضائل أعدادهم في البلاد، في عام 2010 ضمت أبرشية الجزائر على خمسة عشرة رعية كاثوليكية، وضمت أبرشية الأغواط على إحدى عشرة رعية، وضمت أبرشية وهران وأبرشية قسنطينة ستة رعايا كاثوليكية. وفي عام 1993 قدرَّت شعبة البحوث الاتحادية أعداد الكاثوليك بالجزائر بحوالي 45,000 شخص،[14] تتكون الجماعة الكاثوليكيَّة في الجزائر من من بقايا الأوربيين أو الأقدام السوداء، الذين لم يغادروا البلاد بعد الاستقلال وثورة التحرير الجزائرية،[1] فضلًا عن اللبنانيين الموارنة الذين قدموا إلى الجزائر بين عام 1845 وعام 1867.[21] بالإضافة إلى جماعات مسيحية جديدة تكونت منذ 15 سنة الأخيرة، وهي جماعات تتكون من الطلبة الأفارقة الوافدين للدراسة في الجزائر، وهم من حوالي 30 دولة أفريقية، وغالبيتهم يتكلمون اللغات الفرنسيَّة والإنجليزيَّة والبرتغاليَّة، كما أن هناك جماعات مسيحية جديدة تكونت خلال السنوات الخمس الأخيرة تتكون من بعض العمال الأوربيين للشركات الفرنسية والأوربية العاملة في الجزائر.

تملك الكنيسة الكاثوليكية بعض‮ المستشفيات‮ والمدارس‮ والكنائس والمقابر،‮ كما تقوم وزارة الشؤون الدينية والأوقاف الجزائرية بمنح رواتب رجال الدين المسيحيين الجزائريين الذين حصلوا على الجنسية‮ الجزائرية‮ بعد‮ الإستقلال‮.[22] يتوزع كاثوليك البلاد على أبرشية الجزائر وأبرشية وهران وأبرشية قسنطينة وأبرشية الأغواط. وتعد كاتدرائية القلب الأقدس في الجزائر العاصمة مقر أبرشية الجزائر، وأكتمل بناء الكاتدرائية في عام 6591، لتصبح الكاتدرائيَّة الحاضنة لأبرشية الجزائر بعد تحول كاتدرائية القديس فيليب إلى جامع كتشاوة.[23][14] وتُعد كاتدرائية القديسة مريم في وهران الكاتدرائية المسيحيَّة الرئيسية في مدينة وهران،[24] ومقر أبرشية وهران.

بروتستانتية[عدل]

داخل كاتدرائية نوتردام أفريقيا؛ وهي من أبرز المعالم المسيحيّة في الجزائر.

تتكون الجماعات المسيحية البروتستانتية من المسيحيين المواطنين وهم إمّا عربًا أو أمازيغيًا. وتترواح أعداد البروتستانت من الأمازيغ والعرب بين 50,000 إلى 100,000 وإلى 150,000 بحسب إحصائيات مختلفة.[4] وفقا لدراسة لجامعة أدنبرة والتي تعود لعام 2014، بلغت أعداد المسلمين المتحولين للديانة المسيحية في الجزائر نحو 50,000 شخص.[25] وقدّرت دراسة جامعة سانت ماري والتي تعود لعام 2015 عدد المسلمين المتحولين للديانة المسيحية في الجزائر بين السنوات 1960-2015 بحوالي 380,000 شخص.[5] ويتركز الوجود البروتستانتي المحليّ في منطقة القبائل. وتقدر أعداد المجتمع المسيحي من القبايل الأمازيغ بحوالي 30,000 نسمة.[26] قسم منهم من المتحولين الجدد للمسيحية.[27] في حين تقدّر أعداد البروتستانت من ذوي الأصول الأوروبية بحوالي 10,000 بنتمي أغلبهم إلى الكنيسة الميثودية والكالفينية.[28] يتعرض البروتستانت الجزائريين من الأصول المُسلمة إلى العديد من المضايقات من قبل الحكومة.[29]

تشهد كنائس الجزائر بمختلف مذاهبها تعميد ما يزيد عن خمسين جزائريًا عبر التراب الجزائري كل يوم أحد، حسبما كشفت عنه أرقام الأسقفية الكاثوليكية بالجزائر، وأشار الأب دانيال سان فينسون دولابول، مسؤول بالأسقفية الكاثوليكية بالجزائر، في لقاء مع "النهار" بمقر الأسقفية عن أن 90 من المائة من مجموع الجزائريين الذين غيّروا ديانتهم يعتنقون المذهب الإنجيلي، مشيرًا إلى أن ظاهرة اعتناق المسيحية من طرف الجزائريين المسلمين بلغت حدّا كبيرا خلال الأربع السنوات الأخيرة.[30]

الأرثوذكسية[عدل]

تتكوّن الجماعة المسيحيّة الأرثوذكسية من من العمال الروس وبعض الموظفين اليونانيين فضلًا عن عدد من العمال المصريين الأقباط الذين يعملون لدى شركات أوراسكوم للإتصالات وأوراسكوم للبناء، وهم يعملون في العاصمة الجزائر ومدينة وهران وقد قدّر عددهم الأب هنري تيسي بحوالي ألف قبطي يتبع طقوس الكنيسة القبطية الأرثوذكسية.

نمو المسيحية[عدل]

بازيليكا القديس أغسطين في عنابة.

تشير بعض التقارير إلى وجود أكثر من 100,000 جزائري[3][31] معتنق للديانة المسيحية خاصةً البروتستانتية،[4][20] وفي تقرير صحفي لكريستيان تيلغراف من الجزائر حول اعتناق المسيحية أشار القس يوسف يعقوب من منظمة Operation Mobilization ان فإن نسبة نمو المسيحية هي 800%.[32] كانت التحويلات إلى المسيحية أكثر شيوعًا في منطقة القبائل خصوصًا في ولاية تيزي وزو، حيث تقدر نسبة المسيحيين في ولاية تيزي وزو بين 1% وبين 5%. وقدّرت دراسة تعود لعام 2015 عدد المسلمين المتحولين للديانة المسيحية في الجزائر بين السنوات 1960 وعام 2015 بحوالي 380,000 شخص.[5]

يُسمح للمجموعات التبشيرية بالقيام بأنشطة إنسانية دون تدخل الحكومة طالما أنها سرية ولا تبشّر علانيَّة. إذا فعلت ذلك، فإنه أحياناً ما يتم القبض على المبشرين وأحيانًا أخرى يتم تركهم.[33] العديد من "الكنائس المنزليَّة" التي يتعبد فيها المسيحيين على اتصال بالحكومة. أشارت تقارير فرنسيَّة الى حالات من التقييد للنشاط الديني للمسيحيين ذوي الأصول الجزائريَّة والأوروبيين الأجانب القاطنين في الجزائر، ومضايقة عمل الكنائس المسيحية الموجودة في الجزائر فضلاً عن إغلاق بعضها كما تؤكد تقارير فرنسية منشورة في فرنسا وعلى مستوى وسائل التواصل الإجتماعي.

وقال تقرير للقناة الفرنسية فرانس 24 بتصاعد ظاهرة التعميد الجزائر ونشاط الكنيسة الانجيلية المتصاعد في كل أنحاء العالم وبخاصة الجزائر. ويقول الأب كريم: "هناك عدد هائل من المسلمين الجزائريين الذين اعتنقوا المسيحية. خمسين مسجدا في تيزي وزو، عشرون في بجاية افرغوا من المسلمين بسبب ذلك".[34] وظاهرة اعتناق المسيحية في الجزائر بلغت حدًا كبيرًا،[30] مما دفع بالدولة إلى اصدار قانونا صارم حول الديانات غير المسلمة يمنع الحملات التبشيرية، والنتيجة؛ اقفال 13 معبدا بانتظار حصولها على اذن رسمي.[35] لكن معتنقو المسيحية تحدوا قرار الدولة واجتمعوا ليقيموا احتفالاتهم الدينية باللغة الفرنسية والأمازيغية. ووفقاً للقس طارق سبب اقامة الاحتفال الديني حتى ولو اعتبر خارج عن القانون: "نمارس ديانتنا منذ 1996 ولم نقل للعائلات أو المسنين أو الشباب ان كل شيء انتهى وانهم عاجزين عن التعبير عن ايمانهم، هذا صعب، لذلك؛ نحاول التخفيف من اهمية الوضع". ويقول الأب كريم: "نحن نحترم الدولة، فالانجيل يملي علينا ان نخضع للسلطات ولذلك نطلب دائما المساعدة وان تسهل الدولة مهمتنا لكي نصبح في وضع قانوني. لا نريد ان نمارس طقوسنا سرًا، الناس يعرفوننا والشرطة تتعقبنا؛ لديها اسماؤنا وارقام هواتفنا.. لماذا يلاحقوننا اذا؟" [34] ويقول التقرير أيضا ان هناك اوقات عصيبة تهدد الانجيليين الجزائريين، يذكرون الجميع انهم لا يهددون المسلمين ولكن بالنسبة للمتشددين.. من ينكر الإسلام محكوم بالاعدام.[34]

مشاهير مسيحيين الجزائر[عدل]

قائمة تظهر بعض من مشاهير مسيحيين الجزائر ممن استطاعوا الوصول إلى مراكز هامة، على مختلف الأصعدة، سواءً داخل الجزائر أو في بلدان الاغتراب.

مراجع[عدل]

  1. ^ أ ب ت ث ج Deeb, Mary Jane. "Religious minorities" Algeria (Country Study). Federal Research Division, Library of Congress; Helen Chapan Metz, ed. December 1993. This article incorporates text from this source, which is in the ملكية عامة.[1] نسخة محفوظة 03 يوليو 2015 على موقع واي باك مشين.
  2. ^ المسيحيون واليهود في التاريخ الإسلامي العربي والتركي
  3. ^ أ ب Rising numbers of Christians in Islamic countries could pose threat to social order نسخة محفوظة 11 يناير 2018 على موقع واي باك مشين.
  4. ^ أ ب ت ث "Operation World: Algeria". اطلع عليه بتاريخ 12 ديسمبر 2011. 
  5. ^ أ ب ت Believers in Christ from a Muslim Background: A Global Census نسخة محفوظة 17 فبراير 2018 على موقع واي باك مشين.
  6. ^ Tertullian : French translations / Tertullien: E-Textes. Traductions françaises نسخة محفوظة 12 سبتمبر 2017 على موقع واي باك مشين.
  7. ^ In Adversus Praxean; see Barnes for a summary of the work.
  8. ^ الكنيسة والعلم، مرجع سابق، ص.81
  9. ^ أبو الحسن عليّ بن الحُسين بن عليّ؛ تحقيق: أسعد داغر (1409هـ). مروج الذهب ومعادن الجوهر (الجُزء الأوَّل) (PDF) (الطبعة الأولى). قُم - إيران: دار الهجرة. صفحة 318. اطلع عليه بتاريخ 27 كانون الأوَّل (ديسمبر) 2015م. 
  10. ^ بينز، نورمان؛ ترجمة: د. حُسين مُؤنس (1950). الإمبراطوريَّة البيزنطيَّة (PDF). القاهرة - مصر: لجنة التأليف والترجمة والنشر. صفحة 107. اطلع عليه بتاريخ 27 كانون الأوَّل (ديسمبر) 2015م. 
  11. ^ L’Islam dans sa première grandeur,(8è et 9è siècles),Maurice Lombard,Paris,Flammarion, (971p. 69)
  12. ^ المسيحية في المغرب العربي
  13. ^ "Missionaries of Africa M. Afr.". GCatholic. اطلع عليه بتاريخ 19 أبريل 2013. 
  14. ^ أ ب ت "Pieds-noirs": ceux qui ont choisi de rester, La Dépêche du Midi, March 2012 نسخة محفوظة 20 سبتمبر 2017 على موقع واي باك مشين.
  15. ^ الجزائر تبدأ "التطبيق العملي" لقانون يكافح التبشير الديني نسخة محفوظة 28 يوليو 2017 على موقع واي باك مشين.
  16. ^ "ظاهرة #التبشير في شمال إفريقيا.. حرية معتقد أم مؤامرة؟ شارك برأيك". قناة الحرة. تمت أرشفته من الأصل في 29 يوليو 2017. اطلع عليه بتاريخ 28 يوليو 2017. 
  17. ^ Flood، Rebecca (2017-01-10). "CHRISTIAN CONVERSION: Wave of Muslims in Middle East turning to Christ after violence". Express.co.uk (باللغة الإنجليزية). اطلع عليه بتاريخ 28 يوليو 2017. 
  18. ^ "Six Million African Muslims Convert to Christianity Each Year | Virtueonline – The Voice for Global Orthodox Anglicanism". www.virtueonline.org. اطلع عليه بتاريخ 28 يوليو 2017. 
  19. ^ "Dreams and Visions: Revival Hits Muslim N. Africa". CBN.com (beta) (باللغة الإنجليزية). اطلع عليه بتاريخ 28 يوليو 2017. 
  20. ^ أ ب *(بالفرنسية) Sadek Lekdja, Christianity in Kabylie, Radio France Internationale, 7 mai 2001 نسخة محفوظة 18 أكتوبر 2017 على موقع واي باك مشين.
  21. ^ تهجير الموارنة إلى الجزائر نسخة محفوظة 28 يوليو 2017 على موقع واي باك مشين.
  22. ^ هنري تيسيي للشروق: الكنيسة الكاثوليكية بريئة من التبشير في الجزائر نسخة محفوظة 17 سبتمبر 2017 على موقع واي باك مشين.
  23. ^ Borrmans، Maurice (1982). Tendances et courants de l'islam arabe contemporain: Egypte et Afrique du Nord (باللغة French). Mainz. صفحة 251. ISBN 978-3-459-01471-2. اطلع عليه بتاريخ 20 مايو 2012. 
  24. ^ "Églises d'Oran, et des départements d'Oran et de Tlemcen.". diaressaada.alger.free.fr. تمت أرشفته من الأصل في 20 ديسمبر 2017. اطلع عليه بتاريخ 03 يونيو 2016. 
  25. ^ LIVING AMONG THE BREAKAGE: CONTEXTUAL THEOLOGY-MAKING AND EX-MUSLIM CHRISTIANS نسخة محفوظة 10 أغسطس 2018 على موقع واي باك مشين.
  26. ^ Ces Kabyles qui préfèrent le Christianisme sur RFI le 7 mai 2001. نسخة محفوظة 28 يوليو 2017 على موقع واي باك مشين.
  27. ^ Algérie : les Églises évangéliques persona non grata sur Syfia le 7 mars 2008 نسخة محفوظة 29 أكتوبر 2013 على موقع واي باك مشين.
  28. ^ World Council of Churches: Regional Members: Protestant Church of Algeria
  29. ^ Khalfa، Slimane (26 September 2010). "Mustapha Krim : "Ils veulent fermer nos églises, nous sommes persécutés"". DNA - Dernières nouvelles d'Algérie (باللغة French). DNA - Dernières nouvelles d'Algérie. اطلع عليه بتاريخ 11 ديسمبر 2011. 
  30. ^ أ ب الكنائس الجزائرية تُعمّد 50 جزائريا كل أسبوع. نسخة محفوظة 07 نوفمبر 2014 على موقع واي باك مشين.
  31. ^ "Religious Beliefs In Algeria". WorldAtlas (باللغة الإنجليزية). تمت أرشفته من الأصل في 13 أكتوبر 2017. اطلع عليه بتاريخ 29 يوليو 2017. 
  32. ^ تقرير صحفي : نسبة نمو المسيحية بالجزائر 800%.
  33. ^ http://www.kabyle.com/article.php3?id_article=62[وصلة مكسورة]
  34. ^ أ ب ت Algerian State against the Evangelical Church - YouTube نسخة محفوظة 01 مارس 2011 على موقع واي باك مشين.
  35. ^ 50 جزائـريـا يعتنقـون المسيحية كل أسبـوع
  36. ^ http://www.echoroukonline.com/ara/national/4976.html
  37. ^ African Writers Index. "African Writers Index". Web.archive.org. تمت أرشفته من الأصل في October 27, 2009. اطلع عليه بتاريخ 21 مارس 2013. 
  38. ^ Commire، Anne, المحرر (2002). "Amrouche, Fadhma Mansour (1882–1967)". Women in World History: A Biographical Encyclopedia. Waterford, Connecticut: Yorkin Publications. ISBN 0-7876-4074-3. (تتطلب إشتراكا (مساعدة)). 
  39. ^ Mehdi Lacen rejoindra l’équipe nationale (Mehdi Lacen will join the national team); TSA, 11 December 2009 (بالفرنسية) نسخة محفوظة 24 مارس 2012 على موقع واي باك مشين.

انظر أيضًا[عدل]

مواقع خارجية[عدل]