المسيحية في السعودية

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث

جزء من السلاسل حول
المسيحية حسب البلد

Cefalu Christus Pantokrator cropped.jpg

تتواجد في المملكة العربية السعودية اليوم أقلية مسيحية من العمال الوافدين ويسمح للمسيحيين بدخول كافة الأراضي السعودية عدا مدينتي مكة المكرمة والمدينة المنورة، ولا يسمح لأتباع الديانة المسيحية بممارسة أي طقوس دينية. فالمسيحيون الأجانب بصفة عامة يمارسون الطقوس والصلوات في منازلهم،[1] ويوجد حوالي 1.5 مليون مسيحي في المملكة وجميعهم من العمالة الاجنبية.[2] المنشورات الدينية وأي أشياء أخرى تخص أي ديانة غير الإسلام ممنوعة؛ وذلك يشمل الأناجيل، الصلبان، التماثيل. أو أشياء تعتبر رموز دينية مثل نجمة داوود أو غيرها.

هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تمنع ممارسة الديانة المسيحية. تحول المسلم إلى ديانة أخرى طبقا لنصوص الشريعة الإسلامية يعد ارتداد عن الدين، وهي جريمة عقوبتها الموت في السعودية. رجال الدين غير المسلمين غير مسموح لهم بدخول البلاد إذا كان ذلك لغرض إجراء خدمات دينية فقط.[1] غير مسموح لغير المسلمين جميعا من دخول مكة واذا وجد يتم ترحيله.

التاريخ[عدل]

في الجاهلية[عدل]

امرؤ القيس: كان شاعرًا عربيًا جاهليًا نُصرانيّ الدين عالي الطبقة من قبيلة كندة، يُعد أعظم شعراء العرب في التاريخ.[3]

هناك بعض الأجزاء التي تشكل اليوم المملكة العربية السعودية (مثل نجران) كان يدين سكانها بالمسيحية حتى القرن السابع حينما أعتنق معظم السكان الإسلام. أيضًا كان هناك بعض القبائل العربية التي كانت تتبع المسيحية مثل بني تغلب الذين تحولوا إلى الإسلام أو تركوا الجزيرة العربية وذهبوا إلى الشام أو العراق حيث بقوا مسيحيين. وكان ذهب المجتمع المسيحي القديم في نجران بجنوب وسط الجزيرة العربية، أقصى جنوب السعودية اليوم في صراع مع حكام اليمن "اليهود" في الفترة ما بين القرن الرابع والخامس. أي قبل الإسلام.

في مكة اعتنق بنو جرهم المسيحية على يد سادس ملوكهم عبد المسيح بن باقية، وأشرفوا على خدمة البيت الحرام قسطًا من الزمن،[4] وتنصر معهم بنو الأزد وبنو خزاعة وقد أثبت ذلك أبو الفرج الأصفهاني.[5] ومن دلائل وجود مسيحية في مكة أيضًا مقبرة المسيحيين خارج المدينة نحو طريق بئر عنبسة كما ذكر المقدسي، فضلاً عن اعتناق هذا الدين من قبل بعض أسر قريش ومنهم عبيد الله بن جحش وعثمان بن الحويرث وزيد بن عمر وورقة بن نوفل وآخرون، ذكرهم جميعًا ابن هشام.[6]

ويبدو أنه في المدينة المنورة كان يوجد نوع خاص من الطوائف المسيحية التي نبذتها الكنيسة الرسمية واعتبرتها هرطقة، كانت تؤله مريم العذراء وتقدّم لها القرابين، وقد ذكر هذه الطائفة عدد من المؤرخين أمثال أبيفانوس متفقًا بذلك مع ابن تيمية الذي أسماهم "المريمين"، كذلك فقد أشار الزمخشري والبيضاوي لهذه الطائفة في تفسير القرآن.[7] إلى جانب طائفة أخرى عرفت باسم "الداوديين" لمغالاتهم في تكريم النبي داود وصنفها البعض من المؤرخين المعاصرين على أنها بدعة يهودية - مسيحية، وكشف الخوري عزيز بطرس عن وثائق تقول أنه للمشارقة أسقف في يثرب وثلاث كنائس على اسم إبراهيم وأيوب وموسى، وقال الطبري أن قبر أحد تلامذة المسيح موجود في وادي العقيق المجاور للمدينة، غير أن المسيحية ظلت فيها أقلية بل أقلية ضئيلة كما قال هنري لامنس.[8] وفي مكة اعتنق بنو جرهم المسيحية على يد سادس ملوكهم عبد المسيح بن باقية، وأشرفوا على خدمة البيت الحرام قسطًا من الزمن،[4] وتنصر معهم بنو الأزد وبنو خزاعة وقد أثبت ذلك أبو الفرج الأصفهاني.[5] ومن دلائل وجود مسيحية في مكة أيضًا مقبرة المسيحيين خارج المدينة نحو طريق بئر عنبسة كما ذكر المقدسي، فضلاً عن اعتناق هذا الدين من قبل بعض أسر قريش ومنهم عبيد الله بن جحش وعثمان بن الحويرث وزيد بن عمر وورقة بن نوفل وآخرون، ذكرهم جميعًا ابن هشام.[6]

في صدر الإسلام[عدل]

عندما ظهر الإسلام في القرن السابع واستخدم القرآن ألفاظًا مثل «نصرانية» و«عيسى بن مريم» و«يحيى» و«يونس» و«حواريين» فهو استخدم المصطلحات التي كانت شائعة بين عرب الجزيرة ولم يأت بمفرادت جديدة، أي أن المسيحيين العرب حينها استخدموا هذه الألفاظ للدلالة على أنفسهم ولم يقم الإسلام سوى باستخدامها، تمامًا كمفردات أخرى ظلّت في المسيحية كما هي ووردت في القرآن أمثال «نسك» و«رهبانية»،[9] كانت العلاقة بين النبي محمد والمسيحيين ودية للغاية، فقد تجادل عشرة أساقفة من نجران مع النبي في شؤون لاهوتية ومنحوا الأمان في دينهم لقاء ضريبة "الجزية" التي تدفع مقابل عدم الاشتراك في الخدمة العسكرية بلغت قيمتها 80 ألف درهم،[10][11] ولمناسبة هذا النقاش نزل الوحي على النبي بسورة آل عمران وهي عائلة مريم العذراء في المعتقدات الإسلامية،[12] ومن جملة الرسائل التي بعث بها النبي إلى الملوك العرب والعجم وأغلبهم من المسيحيين رسالة إلى ملك عمان جيعز بن الجلندي وهو مسيحي؛ ومع تعاظم شأن الإسلام اعتنقت عدة قبائل عربية الدين الجديد ومنهم قبيلة حنيفة في عام الوفود، إلى جانب إسلام قبيلة عبد القيس التي شكلت أغلب سكان البحرين ونواحيها،[13] وفي العام نفسه اتفق بنو الحارث بن كعب مع النبي على الاحتفاظ بدينهم كما قال ابن سعد في «كتاب الوفادات».[14][15] ويرى نضال الصالح أن المسيحيين لم يكونوا في مواجهة مع الإسلام طوال البعثة النبويّة، إذ كان النبي حينها مشغولاً بمقارعة وثنيي قريش ويهود المدينة، على العكس من ذلك فقد قدمت الحبشة المسيحية ملجأ للمسلمين في بداية دعوتهم هربًا من الاضطهادات المتكررة في الحجاز.[16] يذكر في هذا الصدد استثناء متعلق بغزوة مؤتة وغزوة ذات السلاسل اللتين حصلتا في العام الثامن من الهجرة، ولم يحقق المسلمون نصرًا، ووقفت قبائل العرب ضد الجيش الإسلامي فيها.[17]

وبعد وفاة النبي عادت عدة قبائل كانت قد اعتنقت الإسلام إلى المسيحية ومنهم بنو عقيل سكان اليمامة فجرّد لهم أبو بكر حملة عسكرية لمحاربتهم وكان ذلك "أول حرب أهلية طائفية بين عرب مسيحيين وعرب مسلمين"؛[14] أما بنو كلب الذين كانوا قد انقسموا إلى فريقين قسم حافظ على المسيحية وآخر دخل في الإسلام، عادوا جميعهم إلى المسيحية فقاد خالد بن الوليد حملة عسكرية ضدهم، أفضت إلى مجزرة حيث قُتل جميع الأسرى من مسيحيي بني كلب ومعهم مجموعة قبائل متآلفة معهم في دومة الجندل ولم ينج سوى القليل.[18] ثم جاء عمر بن الخطاب وأخرج حديثًا مفاده أنه لا يجتمع في جزيرة العرب دينان، ولذلك خيّرت القبائل بين الإسلام أو الهجرة، فأسلمت بعضها وهاجر بعضها الآخر إلى بلاد الشام وبعضها الآخر إلى الأناضول في تركيا، وحصلت معارك عسكرية في بعض المواقع؛ وكان أقسى الأمر إجلاء مسيحيي نجران عنها وقد بلغ عددهم أربعين ألف مقاتل، وربما كان سبب الإجلاء خشية تنامي نفوذهم وقوتهم.[19]

مذبحة 1858 في جدة[عدل]

في 15 يونيو عام 1858، ذبح حوالي واحد وعشرين مسيحي من سكان مدينة جدة، وتم ذبح أيضًا عدد من القناصل الفرنسيين والبريطانيين، ربما انتقامًا بعد القمع من قِبل البريطانيين لثورة الهند سنة 1857. وتم ذبح 24 مسيحي، معظمهم من اليونانيين والشوام، بسبب إعتبارهم جاليات "تحت الحماية البريطانية" بالإضافة إلى ابنة القنصل الفرنسي والمترجم الفرنسي.[20][21][22][23]

الكنائس[عدل]

لا يوجد كنائس رسمية في السعودية رغم وجود كنيسة أثرية في جبيل يسميها الناس كنيسة جبيل السعودية ولكن الحكومة لا تسمح للمواطين والاجانب بزيارتها. المسيحيين يمارسون عباداتهم اما عن طريق الإنترنت وغرف المحادثة أو الاجتماعات الخاصة.[1] المسيحيون الأجانب عادةً يجتمعون في الكنيسة التي تعقد في إحدى السفارات بعد التسجيل وإظهار جوازات السفر لإثبات جنسيتهم الأجنبية أو عن طريق الجمعيات الخاصة "الغير قانونية" في البلد. التي يمكن أن تكون سببا لمداهمات الشرطة الدينية.[1] لكن بالرغم من ذلك تداهم الشرطة الدينية المنازل لمضايقة المسيحيين حيث اجتماعات الصلاة.[24]

الديموغرافيا[عدل]

يبلغ عدد السكان في دول مجلس التعاون الخليجي بلغ نحو 46,800,000 نسمة، منهم 13 مليون وافد، يشكل المسيحيون نسبة 20% منهم، أي حوالي 3 ملايين مسيحي، وتحوي السعودية أكبر تجمع مسيحي في دول مجلس التعاون الخليجي.[25] يعيش في السعودية حوالي 1.5 مليون مسيحي، الغالبية العظمى منهم من أتباع الكنيسة الرومانية الكاثوليكية، وتعد الجاليَّة الفلبينية أكبر الجاليات المسيحية الوافدة.[1] هناك أيضًا جاليات مسيحية من كندا، والولايات المتحدة، ونيوزيلندا، وأستراليا، وإيطاليا، واليونان، وكوريا الجنوبية، وجمهورية أيرلندا، والمملكة المتحدة، والهند، والصين، وباكستان، وسريلانكا وأندونيسيا، وماليزيا، وتايلاند، وإثيوبيا، ونيجيريا، وكينيا، ولبنان، وسوريا، والأردن ومصر.[1]

وفقًا لمؤسسة International Christian Concern تم احتجاز حوالي 11 مسيحي في المملكة العربية السعودية عام 2001، وذلك بسبب ممارسة شعائرهم الدينية في منازلهم.[26] في يونيو 2004، ألقي القبض على 46 مسيحي على الأقل في طريقة وصفتها المنظمة بأنه «كمذبحة». وكانت قد تمت هذه الإعتقالات بعد فترة وجيزة من تقارير وسائل الإعلام حول ما جرى من تدنيس للقرآن في معتقل «غوانتانامو».

مسيحيون سعوديون[عدل]

إلى جانب المسيحيين الوافدين الأجانب، رسميًا فإنه لا يوجد مسيحيون سعوديون[1] كما أن من شروط منح الجنسية السعودية هو الإسلام، ويعّد التحول الديني من الإسلام إلى أي ديانة أخرى مجرم في البلاد. وتذكر بعض المصادر أن نسبة المسيحيين بالمملكة وغالبيتهم من الأجانب حوالي 3.7%، منهم 800 ألف كاثوليكي، فيما تقول بعض المواقع المسيحية مثل World Christian Database وجود حوالي 13,000 مسلم سعودي ارتدوا عن الإسلام و"يمارسون الطقوس المسيحية سرًّا".[24][27] في حين تشير دراسة من قبل جامعة سانت ماري الأمريكية والتي نشرت عام 2015 حول أعداد المسلمين المتحولين للديانة المسيحية، أن حوالي 60,000 مُسلم في السعودية تحول للديانة المسيحية بين السنوات 1960-2015، لكن الدراسة لا تحدد إذا كان كل هؤلاء مواطنين سعوديين أم غير ذلك من الجنسيات.[28] يذكر أن المملكة السعودية تحرم التحول الديني من الإسلام (الردة) وتعد عقوبة الإعدام لمن يترك الدين الإسلامي.[1]

في عام 2012 اشتهرت قضية محاولة مغادرة امرأة سعودية تحولت للمسيحية بطريقة «غير شرعية»؛ فالمرأة السعودية لا يمكنها ترك البلاد، دون موافقة آبائهن أو أزواجهن أو أولياء أمورهن. وجهت محكمة سعودية لرجلين، أحدهما مسيحي لبناني، وآخر سعودي، تهمًا بإقناع المرأة للتحول إلى المسيحية، والهروب من المملكة العربية السعودية؛ لتقضي المحكمة على الأول بالسجن ست سنوات و300 جلدة، وعلى السعودي بالسجن لمدة سنتين و200 جلدة.[29]

مراجع[عدل]

  1. ^ أ ب ت ث ج ح خ د Saudi Arabia
  2. ^ House, Karen Elliott (2012). On Saudi Arabia : Its People, past, Religion, Fault Lines and Future. Knopf. p. 235.
  3. ^ J. E. Luebering The 100 Most Influential Writers of All Time p.38 The Rosen Publishing Group, 2009 ISBN 1-61530-005-8
  4. ^ أ ب النصرانية وآدابها، مرجع سابق، ص.116
  5. ^ أ ب النصرانية وآدابها، مرجع سابق، ص.117
  6. ^ أ ب النصرانية وآدابها، مرجع سابق، ص.120
  7. ^ سيّما ما ورد في سورةالمائدة: ﴿وَاتخِذُونِي وَأمِي إلَهَيْنْ﴾، النصرانية وآدابها، مرجع سابق، ص.113
  8. ^ المسيحية العربية وتطوراتها، مرجع سابق، ص.85
  9. ^ النصرانية وآدابها بين عرب الجاهلية، الأب لويس شيخو، المطبعة الكاثوليكية، بيروت 1922 ص.65
  10. ^ النصرانية وآدابها، مرجع سابق، ص.67
  11. ^ المسيحية العربية وتطوراتها، مرجع سابق، ص.136
  12. ^ المسيحية العربية وتطوراتها، مرجع سابق، ص.134
  13. ^ المسيحية العربية وتطوراتها، مرجع سابق، ص.131
  14. ^ أ ب القبائل العربية المسيحية في صدر الإسلام، موقع القديسة تريزا، 1 نوفمبر 2011.
  15. ^ النصرانية وآدابها، مرجع سابق، ص.129
  16. ^ الإسلام والمسيحية، صراع مصالح أم صراع عقائد، الحوار المتمدن، 1 تشرين الثاني 2011.
  17. ^ المسيحية العربية وتطوراتها، مرجع سابق، ص.130
  18. ^ المسيحية العربية وتطوراتها، مرجع سابق، ص.143
  19. ^ المسيحية العربية وتطوراتها، مرجع سابق، ص.146
  20. ^ The Church of England quarterly review, 1858 p.218-219
  21. ^ John McDowell Leavitt, Nathaniel Smith Richardson, Henry Mason Baum G.B. Bassett, The Church Review, Volume 11, 1859 p.527
  22. ^ The Protestant Episcopal Quarterly Review, and Church Register, Volume 5, H. Dyer, 1858 p.560-561
  23. ^ "Details of the Jeddah Massacre", Taranaki Herald, Volume VII, Issue 331, 4 December 1858, Supplement
  24. ^ أ ب saudi arabia Saudi Christian convert arrested and jailed - Asia News
  25. ^ حال المسيحيين والكنائس في الخليج
  26. ^ Human Rights Watch World Report, 2003. Human Rights Watch. 2003. اطلع عليه بتاريخ June 10, 2011. 
  27. ^ Guide: Christians in the Middle East - BBC News
  28. ^ Believers in Christ from a Muslim Background: A Global Census
  29. ^ ماذا نعرف عن المسيحيين في السعودية؟

مواقع خارجية[عدل]