المسيحية في بيلاروس

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
كنيسة الثالوث المقدس الأرثوذكسيَّة في مينسك.

المسيحية في بيلاروس هي الديانة السائدة حسب احصائية مركز الأبحاث الاميركي لعام 2015 يعتنق حوالي 94% من سكان بيلاروس المسيحية،[1] وتأتي في المقدمة الكنيسة الأرثوذكسية الشرقية والغالبيَّة تنتمي إلى الكنيسة البيلاروسية الأرثوذكسية والتي لا تزال في وحدة مع الكنيسة الروسية الأرثوذكسية.[2] حسب احصائية مركز الأبحاث الاميركي لعام 2010 حوالي 61.5% من السكان أي 5.9 مليون نسمة من أتباع الكنيسة الأرثوذكسية الشرقية.[3]

ضمت بيلاروس تاريخيًا عدد من الأديان، والتأثير الأبرز كان للكنيسة الأرثوذكسية والكاثوليكية (أغلبها في المناطق الغربية) والطوائف البروتستانتية المختلفة (وخاصًة خلال فترة الوحدة مع مملكة السويد البروتستانتية).[4]

تاريخ[عدل]

كنيسة القديس بوريس.

بحلول نهاية القرن الثاني عشر كانت أوروبا تنقسم عمومًا إلى منطقتين كبيرتين؛ المنطقة الغربية التي تسيطر عليها الرومانية الكاثوليكية والمنطقة الشرقية مع التأثيرات الأرثوذكسية الشرقية والبيزنطية. كانت الحدود بينهما تقريبًا على طول نهر بوك. وبالتالي عرفت المنطقة التي عرفت لاحقًا بإسم بيلاروس تداخل وتأثيرات مختلطة بين الأديان. قبل القرن الرابع عشر كانت الكنيسة الروسية الأرثوذكسية مُهيمنة في بيلاروس. أدّى اتحاد كريو في عام 1385 إلى كسر هذا الإحتكار وجعل الكاثوليكية دين الطبقة الحاكمة. وأمر يوغيلا الذي كان آنذاك حاكم ليتوانيا، وأجزاء من بيلاروس، بتحويل جميع سكان ليتوانيا إلى المذهب الكاثوليكي، وبحلول منتصف القرن السادس عشر أصبحت الكاثوليكية قوية في ليتوانيا والأجزاء الشمالية الغربية من بيلاروس. لكن الكنيسة الأرثوذكسية بقيت مُهيمنة في بيلاروس.

دخل عدد المسيحيين البلاروسيين من خلال اتحاد بريست والذي أستمر من عام 1595 حتى عام 1596، بالتواصل الكامل مع الكرسي الرسولي مع الحفاظ على الليتورجيا البيزنطية في اللغة السلافية الكنسيَّة، والذي كان من نتيجته نشوء الكنيسة الكاثوليكية اليونانية البلاروسية. وحتى بعد انضمام مزيد من الأوكرانيين إلى الاتحاد في حوالي عام 1700، شكَّل البلاروسيين نصف المجموعة. وفقا للمؤرخ أناتول تاراس، بحلول عام 1795 كان حوالي 80% من المسيحيين في بيلاروس من الكاثوليك الشرقيين، وحوالي 14% من الرومان الكاثوليك وحوالي 8% من الأرثوذكس.[5] أدَّى تقسم بولندا وإدماج بيلاروس مع الإمبراطورية الروسية إلى توحد العديد من البلاروسيين مع الكنيسة الروسية الأرثوذكسية بحلول مارس 1795.

النبيل ميكواج؛ أول من أدخل المذهب البروتستانتي في بيلاروس.

شهد القرن السادس عشر بداية عصر الإصلاح البروتستانتي وبدأت الأفكار البروتستانتية تنتشر في الدولة الليتوانية، والتي ضمت أجزاء من الأراضي البيلاروسيَّة. وتم إنشاء الكنيسة البروتستانتية الأولى في بيلاروس في مدينة بريست من قبل النبيل ميكواج. ومع الإنتفاضة الفاشلة في نوفمبر من عام 1830 ضد الحكم الروسي، أقيل النبلاء المحليين الكاثوليك من نفوذهم في المجتمع البيلاروسي، أدى هذا إلى انضمام 1.6 مليون مسيحي إلى الكنيسة الروسية الأرثوذكسية.[6]

انضوى تحت تبعية الكنيسة الكاثوليكية اليونانية البلاروسية والتي كان فرعها موجود في بيلاروس في الفترة من عام 1596 إلى 1839 وهي السنة التي شهدت إلغاء الكنيسة حوالي ثلاثة أرباع سكان بيلاروسا، وأشتهرت الكنيسة بإستخدام البيلاروسية في الليتورجيا والعمل الرعوي. عندما أعيد تأسيس الكنيسة في بيلاروس في أوائل التسعينات، أعلن أتباعها أنها كنيسة وطنية. وكان النمو المتواضع للكنيسة الكاثوليكية اليونانية البلاروسية مصحوبًا بمناقشات عامة ساخنة ذات طابع لاهوتي وسياسي. ولأن الولاء للكنيسة الكاثوليكية اليونانية البلاروسية كان واضحًا للكومنولث البولندي الليتواني.[7][8]

كنيسة الروح القدس الكاثوليكية اليونانية البلاروسية في فولنا.

إن إحياء الدين في بيلاروس في حقبة ما بعد الشيوعية أدى إلى إحياء الصراع التاريخي القديم بين الأرثوذكسية والرومانية الكاثوليكية. وضاعف هذا التعقيد الديني صلات هذه الطوائف بمؤسسات خارج الجمهورية. حيث ما تزال الكنيسة البيلاروسية الأرثوذكسية في وحدة مع الكنيسة الروسية الأرثوذكسية. في حين أن الكنيسة الرومانية الكاثوليكية لها على علاقة وثيقة بالكنيسة الكاثوليكية في بولندا. ومع ذلك، على الرغم من هذه العلاقات، حظر رئيس الأساقفة سفيونتاك، الذي كان سجينًا في المخيمات السوفياتية وقس في بينسك لسنوات عديدة، عرض الرموز الوطنية البولندية في الكنائس الكاثوليكية في بيلاروس.[7]

تواجه الحركات الدينية البيلاروسية الحديثة صعوبات في تأكيد نفسها داخل هاتين المؤسستين الدينيتين الرئيسيتين بسبب الممارسة التاريخية للوعظ باللغة الروسية في الكنائس الأرثوذكسية والبولندية في الكنائس الرومانية الكاثوليكية. كما أن محاولات إدخال اللغة البيلاروسية في الحياة الدينية، بما في ذلك الليتورجيا، لم تحقق نجاحًا واسعًا بسبب الهيمنة الثقافية للروس والبولنديين في كنائسهم، فضلاً عن انخفاض استخدام اللغة البيلاروسية في الحياة اليومية.[7] أدَّى إعلان عام 1991 المتعلق بإستقلال بيلاروس وقانون عام 1990 الذي جعل اللغة البيلاروسية لغة رسمية للجمهورية، إلى حد ما، إلى ظهور موقف جديد تجاه الكنائس الأرثوذكسية والكنيسة الكاثوليكية. تحول بعض الشباب غير الملتزمين دينيَا إلى الكنيسة الكاثوليكية اليونانية البلاروسية ردًا على مقاومة الهرمية الأرثوذكسية والرومانية الكاثوليكية لقبول اللغة البيلاروسية كوسيلة للتواصل مع رعاياهم.[7]

الطوائف المسيحية[عدل]

الأرثوذكسية[عدل]

مسيحيون أرثوذكس يتعبدون في دير القديس نيقولا في غوميل.

تأتي في المقدمة الكنيسة الأرثوذكسية الشرقية والغالبية تنتمي إلى الكنيسة البيلاروسية الأرثوذكسية والتي لا تزال في وحدة مع الكنيسة الروسية الأرثوذكسية. حسب احصائية مركز الأبحاث الاميركي لعام 2010 حوالي 61.5% من السكان أي 5.9 مليون نسمة من أتباع الكنيسة الأرثوذكسية الشرقية. تحول العديد من البلاروسيين إلى الكنيسة الروسية الأرثوذكسية بعد أن ضمتها الإمبراطورية الروسية بعد تقسيم الكومنولث البولندي الليتواني. نتيجة لذلك، تملك الكنيسة الروسية الأرثوذكسية أكبر عدد من الأتباع.

لا تزال الكنيسة البيلاروسية الأرثوذكسية (بالبيلاروسيَّة: Беларуская праваслаўная царква) في وحدة مع الكنيسة الروسية الأرثوذكسية، وهي أكبر منظمة دينية في البلاد، وينضوي تحت سلطتها الغالبيَّة الغالبة من الأرثوذكس الشرقيين في البلاد. وتتمتع الكنيسة بدرجة أقل بكثير من الحكم الذاتي مقارنة مع الكنيسة الأرثوذكسية الأوكرانية التابعة لبطريركية موسكو، وهي كيان شبه مستقل يرتبط بالكنيسة الروسية الأرثوذكسية.

بعد سقوط الاتحاد السوفياتي واستقلال البلاد؛ تم إلغاء التشريع المناهض للأديان ونص الدستور على ضمان حرية الدين، والفصل بين الكنيسة والدولة، والحقوق الفردية لخصوصية العقيدة والدين؛ عرفت الكنيسة الأرثوذكسية نهضة قوية في بيلاروس حيث عادت لتشكل رباطًا للهوية الوطنية شاغلة الفراغ الذي خلّفه سقوط الإيديولوجية الشيوعية، ووفقًا لإحصائية مركز بيو للأبحاث بعد تفكك الاتحاد السوفيتي، ارتفعت نسبة الإنتماء إلى الكنيسة الأرثوذكسية الشرقية بشكل كبير، وفي أوائل التسعينات عرَّف 60 في المائة من السكان أنفسهم بأنهم أرثوذكس، وفي عام 2015 أعلن حوالي 73% من سكان روسيا البيضاء عن كونهم أرثوذكس شرقيين بزيادة بحوالي 14%.

الكاثوليكية[عدل]

كنيسة العذارء الكاثوليكيَّة في مينسك.

الكنيسة الكاثوليكية البيلاروسية هي جزء من الكنيسة الكاثوليكية العالمية في ظل القيادة الروحية للبابا في روما ومجلس الأساقفة البيلاروسي. هناك ما يقرب من 1.7 مليون كاثوليكي أي (17% من مجموع السكان) في بيلاروس، ومركز الكنيسة الكاثوليكية هي الأبرشية الكاثوليكية في مينسك، ويقطن الكاثوليك بشكل خاص في الأجزاء الغربية من البلاد، وخصوصًا حول غرودنو، وتتكون من مزيج من البلاروسيين والأقليتين البولندية والليتوانية. بينما يتبع حوالي 1% من السكان الكنيسة الكاثوليكية اليونانية البلاروسية.[9] وتنشط الكنيسة الكاثوليكية على مستوى السياسية من خلال الحركة الديمقراطية النسائية في بيلاروس والحزب السياسي الديمقراطي وهو حزب مسيحي بيلاروسي.

البروتستانتية[عدل]

يعود التواجد البروتستانتي إلى فترة وحدة البلاد مع السويد. في الآونة الأخيرة ازداد عدد الطوائف البروتستانتية خاصًة الكنائس الانجيلية بشكل ملحوظ لتصل حاليًا إلى أكثر من 500,000 بروتستانتي في بيلاروس (5% من السكان). وقد وصلت أعداد المعمدانيين التابعين للتحالف الدولي المعمداني إلى أكثر من 11,000 وذلك في عام 1998. وفي عام 1993 كان هناك 170 تجمع خمسيني. بالاضافة إلى اللوثريون وينتمي هؤلاء إلى الكنيسة الإنجيلية اللوثرية في روسيا ودول أخرى. كان هناك عن اضراب الطعام كرد فعل على الحد من الحرية الدينية للمسيحية خاصًة البروتستانتية.

وفقًا لدراسة المؤمنون في المسيح من خلفية مسلمة: إحصاء عالمي وهي دراسة أجريت من قبل جامعة سانت ماري الأمريكيّة في تكساس سنة 2015 وجدت أن عدد المسلمين في بيلاروس المتحولين للديانة المسيحية يبلغ حوالي 1,300 شخص.[10]

الإلترام الديني[عدل]

بيلاروس كاثوليك يؤدون التطواف.

وجدت دراسة قامت بها مركز بيو للأبحاث عام 2015 أنَّ حوالي 84% البيلاروس يؤمنون في الله، وحوالي 65% منهم يعتبرون للدين أهميَّة في حياتهم،[11] وقد وجدت الدراسة التي قامت بها مركز بيو للأبحاث عام 2015 أنَّ حوالي 25% من البيلاروس الكاثوليك يُداومون على على حضور القداس على الأقل مرة في الأسبوع بالمقارنة مع 12% البيلاروس الأرثوذكس، في حين أنَّ 39% من البيلاروس الكاثوليك يُداومون على الصلاة يوميًا بالمقارنة مع 22% من البيلاروس الأرثوذكس.[11] بعد تفكك الاتحاد السوفيتي، ارتفعت نسبة الإنتماء إلى الكنيسة الأرثوذكسية الشرقية بشكل كبير، ويبرز ذلك في عام 2015، حيث أعلن حوالي 73% من سكان روسيا البيضاء عن كونهم أرثوذكس شرقيين بزيادة بحوالي 14%.

وقد وجدت الدراسة أيضًا أنَّ حوالي 52% من البيلاروس الكاثوليك يُداوم على طقس المناولة بالمقارنة مع 34% من البيلاروس الأرثوذكس، وحوالي 37% من الكاثوليك يصوم خلال فترات الصوم بالمقارنة مع 27% من الأرثوذكس.[11] ويقدم حوالي 18% من الكاثوليك الصدقة أو العُشور بالمقارنة مع 14% من الأرثوذكس،[11] ويقرأ حوالي 38% من الكاثوليك الكتاب المقدس على الأقل مرة في الشهر بالمقارنة مع 24% من الأرثوذكس، في حين يشارك 39% من الكاثوليك معتقداتهم مع الآخرين بالمقارنة مع 23% من الأرثوذكس. وحوالي 92% من الكاثوليك يملكون أيقونات مقدسة في منازلهم بالمقارنة مع 88% من الأرثوذكس، ويضيء حوالي 62% من الكاثوليك الشموع في الكنيسة بالمقارنة مع 76% من الأرثوذكس، ويرتدي 63% من الكاثوليك الرموز المسيحيَّة بالمقارنة مع 61% من الأرثوذكس.[11] عمومًا حوالي 96% و97% من مجمل البيلاروس الأرثوذكس والكاثوليك على التوالي حصلوا على سر المعمودية، ويقوم 60% من الأهالي البيلاروس الأرثوذكس بالتردد مع أطفالهم للكنائس، ويقوم 13% بإلحاق أولادهم في مؤسسات ومعاهد للتعليم الديني و30% بالمداومة على قراءة الكتاب المقدس والصلاة مع أولادهم.[11]

الهوية[عدل]

ينقسم البيلاروس الكاثوليك والأرثوذكس بين أولئك الذين يقولون أن جوهر هويتهم المسيحيَّة هي في المقام الأول مسألة دينيَّة 40% و34% على التوالي،[11] وأولئك الذين يقولون أن هويتهم المسيحيَّة مرتبطة أساسًا بالتقاليد العائلية أو الهوية الوطنية 42% و55% على التوالي،[11] وأولئك الذين يقولون أنَّ هويتهم المسيحيَّة هي مزيج من الدين والتقاليد العائلية أو الهوية الوطنية 18% و6% على التوالي.[11]

بحسب الدراسة قال حوالي 83% من البيلاروس الكاثوليك والأرثوذكس بأنَّ هويتهم المسيحيَّة هي مصدر فخر واعتزاز بالمقارنة مع 71% من البيلاروس الأرثوذكس،[11] في حين قال 64% من البيلاروس الكاثوليك أنَّ لديهم شعور قوي بالإنتماء للمجتمع الكاثوليكي في العالم بالمقارنة مع 41% من البيلاروس الأرثوذكس ممن يقولون أنَّ لديهم شعور قوي بالإنتماء للمجتمع الأرثوذكسي في العالم، وقال 83% من البيلاروس الأرثوذكس أنَّه سيربي أبناه على الديانة المسيحيَّة.[11] ويرى حوالي 54% من البيلاروس الأرثوذكس أنَّ بطريركية موسكو هي أعلى سلطة دينية في العالم الأرثوذكسي، بالمقارنة مع 8% يرى أنََّ بطريركية القسطنطينية المسكونية هي أعلى سلطة دينيَّة.[11]

مصادر[عدل]

  1. ^ ANALYSIS (10 May 2017). "Religious Belief and National Belonging in Central and Eastern Europe" (PDF). Pew Forum. اطلع عليه بتاريخ 12 May 2017. 
  2. ^ http://www.mfa.gov.by/upload/pdf/religion_eng.pdf
  3. ^ المسيحية في العالم: تقرير حول حجم السكان الأرثوذكس وتوزعهم في العالم
  4. ^ Belarus Religion Stats: NationMaster.com
  5. ^ Каталіцтва, аб якім мы не ведаем
  6. ^ Oriente Cattolico (1974), page 176
  7. ^ أ ب ت ث Jan Zaprudnik and Helen Fedor. "Religion." Belarus (Country Study). Federal Research Division, Library of Congress; Helen Fedor, ed. June 1995. This article incorporates text from this source, which is in the ملكية عامة.
  8. ^ "About this Collection - Country Studies | Digital Collections | Library of Congress". Lcweb2.loc.gov. اطلع عليه بتاريخ 2017-01-10. 
  9. ^ Library of Congress Country Studies Belarus – Religion. Retrieved 9 July 2007.
  10. ^ Johnstone، Patrick؛ Miller، Duane (2015). "Believers in Christ from a Muslim Background: A Global Census". Interdisciplinary Journal of Research on Religion. 11: 16. اطلع عليه بتاريخ 28 October 2015. 
  11. ^ أ ب ت ث ج ح خ د ذ ر ز س "Religious Belief and National Belonging in Central and Eastern Europe: National and religious identities converge in a region once dominated by atheist regimes" (PDF). Pew Research Center. May 2017. اطلع عليه بتاريخ 18 May 2017. 

مراجع[عدل]