المسيحية في سلوفينيا

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
كاتدرائية القديسة مريم، وهي كنيسة وطنية لسلوفينيا وموقع للحج.

إستنادًا إلى احصائية يوروباروميتر لعام 2012 يُشكّل المسيحيين حوالي 68% من مجمل السكان في سلوفينيا،[1] الكاثوليك هم أكبر جماعة مسيحية في الاتحاد الأوروبي ويشكلون نسبة 64% من مجمل السكان، أما الأرثوذكس يشكّلون 3%، أمّا المسيحيين من الطوائف الأخرى يمثلون 1% من سكان سلوفينيا.

على الرغم من كون سلوفينيا دولة علمانية إلى حد كبير، ومع ذلك، الديانات الكبرى لها دور بارز سياسيًا وقانونيًا،[2][3] خصوصًا الكاثوليكية المذهب الأكثر انتشارًا والبروتستانتية.[4] حيث تأثرت الثقافة السلوفانيية بشكل واضح من الكنيسة الكاثوليكية واللوثرية.[4] كما أن التأثير الحضاري والثقافي للكاثوليكية والبروتستانتيَّة مهم جدًا للتراث والثقافة السلوفينية بسبب الأهميَّة التاريخيَّة في تطوير الهوية السلوفينية.

تاريخ[عدل]

داخل كاتدرائيَّة ليوبليانا.

تم غزو الجزء الغربي من شبه جزيرة البلقان من قبل الإمبراطورية الرومانية بحلول عام 168 قبل الميلاد، وقام الرومان بإنشاء مقاطعة ایلیریکوم، والتي تم تقسيمها في نهاية المطاف إلى دالماتيا وبانونيا. في عام 745 تعرضت منطقة كارانتانيا وباقي المناطق السلافية المأهولة في سلوفينيا الحالية، للضغوط من قبل قوة أفار الموحدة حديثًا، وتم دمجها في الإمبراطورية الكارولنجية، شهد ذلك تحول الكارانتانيانز وغيرها من شعوب السلاف التي عاشت في سلوفينيا الحالية إلى المسيحية. ليس هناك الكثير من المعلومات عن معمودية الكروات والسلوفينيين، ولكن من المعروف أنهم قبلوا المسيحية بطريقة سلمية وحرة، وأنها وقعت بين القرن السابع والقرن التاسع. وكتب الإمبراطور البيزنطي قسطنطين السابع في كتابه دي أدمينيسترادو إمبيريو أنَّ الإمبراطور البيزنطي هرقل قام بتبادل بعثات دبلوماسية مع شعوب الصرب والكروات والسلوفينيين.[5]

في القرن السادس عشر، انتشر الإصلاح البروتستانتي في جميع أنحاء الأراضي السلوفينية. خلال هذه الفترة، كتب الكتب الأولى في اللغة السلوفينية من قبل الواعظ البروتستانتي بريمو تروبار وأتباعه، وأنشأت قاعدة لتطوير اللغة السلوفينية. في النصف الثاني من القرن السادس عشر، طبعت العديد من الكتب المسيحية باللغة السلوفينية، بما في ذلك ترجمة متكاملة للكتاب المقدس من قبل جوريج دالماتين. خلال الإصلاح المضاد في أواخر القرن السادس عشر والسابع عشر، بقيادة أسقف ليوبليانا توماس شرون وسيكاو مارتن برينر ودعم آل هابسبورغ، تم طرد جميع البروتستانت تقريبًا من الأراضي السلوفينية (بإستثناء بريكمورج). ومع ذلك ترك البروتستانت إرثًا قويًا في تقاليد الثقافة السلوفينية، والتي أدرجت جزئيًا في الحركة الكاثوليكية المكافحة للإصلاح في القرن السابع عشر. وقد ثُبتت التهجئة السلوفينية القديمة، المعروفة أيضًا باسم أبجدية بوهوريتش، وتم تطويرها من قبل البروتستانت في القرن السادس عشر وبقيت قيد الاستخدام حتى منتصف القرن التاسع عشر.

بريمو تروبار، مصلح بروتستانتي سلوفيني عروف بتأليف أول كتاب باللغة السلوفينية المطبوعة.[6]

منذ ثمانينيات القرن التاسع عشر، هيمنت حرب ثقافية شرسة بين التقليديين الكاثوليك والتكامليين من جهة، والليبراليين والمتقدمين، والمعاديين للإكليروس على الحياة السياسية والعامة في سلوفينيا، وخاصًة في كارنيولا. وخلال الفترة نفسها، أدى نمو التصنيع إلى تكثيف التوترات الإجتماعية. وحشدت كل من الحركات الاشتراكية والمسيحية الإشتراكيَّة الجماهير. في عام 1905، انتخب أول عمدة اشتراكي في الإمبراطورية النمساوية المجرية في بلدة إيدرييا السلوفينية. وفي نفس السنوات، نظم الناشط الإشتراكي المسيحي جانيز إفانجيليست كريك مئات العمال والتعاونيات الزراعية في جميع أنحاء الريف السلوفيني.

في عام 1948 حصل انفصال تيتو-ستالين، في السنوات الأولى التي أعقبت الإنقسام، تفاقم القمع السياسي والديني، وسجن المئات من السلوفينيين في معسكر اعتقال غولي أوتوك، جنبًا إلى جنب مع الآلاف من الناس من جنسيات أخرى. ومن بين التجارب التي جرت في سلوفينيا بين عام 1945 وعام 1950، كان أهمها محاكمة ناغود ضد المثقفين الديمقراطيين والناشطين الليبراليين اليساريين (1946) ومحاكمات داخاو (1947-1949)، حيث اتهم السجناء السابقون في معسكرات الاعتقال النازية من التعاون مع النازيين. وتعرض العديد من رجال الدين الكاثوليك للإضطهاد. وقد رددت في صحافة الغرب قضية أسقف ليوبليانا أنطون فوفك، الذي غرق بالبنزين واشعل النار من قبل نشطاء شيوعيين خلال زيارة رعوية إلى نوفو ميستو في يناير 1952.

أعضاء جمعية أوريل الكاثوليكية في كارنيولا السفلى قبل الحرب العالمية الأولى.

في 31 يناير من عام 1952 حظر النظام الشيوعي رسميًا جميع التعليم الديني في المدارس الحكومية.[7] في تلك السنة طرد النظام أيضًا العاملين في سلك كلية اللاهوت الكاثوليكية في الجامعات اليوغسلافيَّة، والتي لم يتم استعادتها حتى سقوط النظام الشيوعي في عام 1991.[8][9]

وبعد أن أعلنت سلوفينيا استقلالها عن يوغوسلافيا، استعادت الكنيسة الرومانية الكاثوليكية كامل حريتها ونفوذها. وبعد الاستقلال شهدت الكنيسة الكاثوليكية صحوة ونهضة دينية، وأصبح للكنيسة الكاثوليكية سلطة مستقلة في بعض المناطق، مما جعلها قادرة على توفير التعليم الديني في المدارس الإبتدائية والثانوية الحكومية للطلاب الذين يختارونها، وحق إنشاء المدارس الكاثوليكية. وفي 30 ديسمبر من عام 1989 افتتحت سلوفينيا رسميًا انتخابات عام 1990 لأحزاب المعارضة، مما أدى إلى فتح ديمقراطية متعددة الأحزاب. تم إنشاء تحالف المعارضة الديمقراطية في سلوفينيا من الأحزاب السياسية الديمقراطية من خلال اتفاق بين الاتحاد الديمقراطي السلوفيني، والتحالف الديمقراطي الإجتماعي في سلوفينيا، والديمقراطيين المسيحيين السلوفينيين، وتحالف المزارعين والخضر من سلوفينيا. وفي 8 أبريل من عام 1990، أجريت أول انتخابات برلمانية حرة متعددة الأحزاب، وفي الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية. تم تشكيل حكومة ائتلافية بقيادة لوجز بيترل من الحزب الديمقراطي المسيحي، وبدأت الإصلاحات الاقتصادية والسياسية التي أقامت اقتصاد السوق ونظام سياسي ديمقراطي ليبرالي. وفي الوقت نفسه، اتبعت الحكومة استقلال سلوفينيا من يوغوسلافيا.

الطوائف المسيحية[عدل]

الكاثوليكية[عدل]

كاتدرائية البشارة الفرنسيسكانيَّة في مدينة ليوبليانا.

قبل الحرب العالمية الثانية، أعلن 97% من السكان أنفسهم أنهم كاثوليك، حوالي 2.5% أتباع اللوثرية، وحوالي 0.5% من السكان عرفوا أنفسهم بأنهم أعضاء من الطوائف الأخرى.[10] كانت الكاثوليكية سمة هامة من سمات الحياة الاجتماعية والسياسية على حد سواء قبل النظام الشيوعي في سلوفينيا. بعد عام 1945، خضعت البلاد لعملية علمنة تدريجية ولكنها ثابتة. بعد عشر سنوات من الاضطهاد الشديد للأديان، اعتمد النظام الشيوعي سياسة التسامح النسبي تجاه الكنائس، ولكن اقتصر عمل الكنائس على العمل الاجتماعي. بعد عام 1990، استعادت الكنيسة الكاثوليكية بعض من نفوذها السابق، ولكن لا يزال سلوفينيا مجتمع معلمن إلى حد كبير.

الكنيسة الكاثوليكية السلوفينيَّة هي جزء من الكنيسة الكاثوليكية العالمية في ظل القيادة الروحية للبابا في روما ومجلس الأساقفة السلوفيني، ويتوزع كاثوليك البلاد على ستة أبرشيات ومطرانيتين وهي مطرانيَّة ليوبليانا ومطرانيَّة ماريبور مقر الأمير الأسقف. وفقًا لتعداد عام 2002، عرف 57.8% من السكان أنفسهم بانهم كاثوليك، أي حوالي 1.1 مليون نسمة. في حين وفقًا لإستقصاء يوروباروميتر عام 2012 وجد أنَّ 68% من سكان سلوفينيا مسيحيين ومنهم 64% كاثوليك..[11] ينتمي الغالبية العظمى من الكاثوليك السلوفينيين إلى الطقوس اللاتينية أي الكنيسة الرومانية الكاثوليكية. وهناك أعداد صغيرة من الكاثوليك الشرقيين يعيشون في منطقة كارنيولا البيضاء.[12]

البروتستانتية[عدل]

داخل كنيسة مورسكا سوبوتا اللوثريَّة.

رغم وجود عدد صغير نسبيًا من البروتستانت (أقل من 1% في عام 2002)، الا أن التأثير الحضاري والثقافي للبروتستانتية مهم جدًا للتراث والثقافة السلوفينية بسبب الأهميَّة التاريخيَّة للبروتستانتية، بالنظر إلى أن تم إنشاء قواعد اللغة السلوفينية والأدب السلوفيني من قبل المصلحين البروتستانت في القرن السادس عشر. أصبحت اللوثرية الطائفة البروتستانتية الأكثر شعبيًّة في سلوفينيا، إلى جانب حضور صغير نسبيًا لأتباع الكالفينية. نجت البروتستانتية من مكافحة الإصلاح التي نفذتها آل هابسبورغ الكاثوليكيَّة. حيث اجتاحت الإصلاح المضاد معظم سلوفينيا، بإستثناء المناطق الشرقيَّة التي كان يحكمها النبلاء المجرييم، الذين كانوا من أتباع المذهب الكالفيني. وبالتالي لم يسعوا إلى إخماد اللوثرية، والتي المذهب البروتستانتي المفضل بين السلوفينيين.

وفقًا لتعداد عام 2002، عرف 0.8% من السكان أنفسهم بأنهم لوثريين، أي حوالي 15 ألف نسمة. وتعيش أقلية كبيرة لوثرية في المنطقة الشرقية لبيركمودي،[13] حيث تمثل نحو خمس السكان ويرأسها المطران.[14]

الأرثوذكسية الشرقية[عدل]

ثالث أكبر المذهب المسيحية هو الأرثوذكسية الشرقية مع 2.2% من السكان. معظمهم منتمين إلى الكنيسة الصربية الأرثوذكسية في حين ينتمي أقلية إلى الكنيسة المقدونية الأرثوذكسية وغيرها من الكنائس الأرثوذكسية. يخضع المسيحيون الأرثوذكس الشرقيون في سلوفينيا للولاية الكنسيَّة للمتروبوليتية الأرثوذكسية الصربية في زغرب وليوبليانا.

مراجع[عدل]

  1. ^ "Discrimination in the EU in 2012" (PDF). يوروباروميتر. 383. European Union: المفوضية الأوروبية: 233. 2012. اطلع عليه بتاريخ 14 August 2013. 
  2. ^ Martinšek، Maja (2007). Odnos med državo in religijo v Sloveniji [The Relationship Between the State and Religion in Slovenia] (PDF). Faculty of Humanities, University of Ljubljana. 
  3. ^ Aleš، Črnič (14 February 2009). "Slovenska država in religija na razpotju" [Slovenian state and Religion at a Crossroad]. Dnevnik.si. اطلع عليه بتاريخ 30 January 2011. 
  4. ^ أ ب Štrubelj، Dejan (2006). Primerjava narodne, verske in jezikovne sestave Slovenije: diplomsko delo [Comparison of Ethnic, Religious and Ethnic Structure of Slovenia: Diploma Thesis] (PDF) (باللغة Slovene). Faculty of Arts, University of Ljubljana. اطلع عليه بتاريخ 29 January 2011. 
  5. ^ Kaegi, p. 319
  6. ^ "Trubar Primož". Slovenian Biographical Lexicon. Slovenian Academy of Sciences and Arts. اطلع عليه بتاريخ 25 April 2013. 
  7. ^ Akmadža, Miroslav. Katolička crkva u Hrvatskoj i komunistički režim 1945-1966.. Biblioteka Svjedočansta. Rijeka, 2004. (pg. 93)
  8. ^ Goldstein, Ivo. Croatia: A History . McGill Queen's University Press, 1999. (pg. 169)
  9. ^ "Stranica nije pronađena. – Katolički bogoslovni fakultet". اطلع عليه بتاريخ 18 April 2017. 
  10. ^ Šircelj، Milivoja (2003). Verska, jezikovna in narodna sestava prebivalstva Slovenije: Popisi 1921-2002 [Religious, Linguistic, and National Composition of the Slovenian Population: 1921-2002 Censuses] (PDF) (باللغة Slovene). Statistični urad Republike Slovenije. ISBN 961-239-024-X. 
  11. ^ Eurobarometer 393: Discrimination in the EU in 2012 (pdf). European Commission. صفحات 233–234. اطلع عليه بتاريخ 29 December 2015. 
  12. ^ "Uskoška dediščina Bele krajine na RTVS|Ljudje|Lokalno aktualno". Lokalno.si. 2012-01-06. اطلع عليه بتاريخ 2012-06-02. 
  13. ^ http://www.evang-cerkev.si/kategorija-zgodovina/
  14. ^ "Predstavitev". Evang-cerkev.si. اطلع عليه بتاريخ 2012-06-02. 

انظر أيضًا[عدل]