المسيحية في فرنسا

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
كابيلا القديس الملك لويس التاسع، مصلى القصر الملكي في باريس.

تاريخيًا فرنسا هي دولة كاثوليكية، وفرنسا هي أول دولة حديثة تعترف بها الكنيسة، وأطلقت عليها لقب "الابنة الكبرى للكنيسة"؛ قد تم الاعتراف بكلوفيس الأول ملك الفرنجة، من قبل البابوية باعتباره حامي مصالح روما. وفقًا لذلك، حمل ملوك فرنسا لقب ملك المسيحية (باللاتينية: Rex Christianissimus).

كانت الكاثوليكية ولأمد طويل الدين الرئيسي في فرنسا، وتُعرف فرنسا بتراثها الكاثوليكي الثقافي والغنيّ، حيث تمتلك فرنسا ثقافة كاثوليكية غنيَّة فهي مثل نظيراتها من الكنائس الأوروبية تملك مجموعة واسعة من الفنون والموسيقى المسيحيَّة، وتشرف الكنيسة الفرنسيَّة على واحد من أكبر مستودعات للعمارة الدينية والفنيَّة في العالم. كما وتربع على الكرسي الرسولي سبعة عشرة بابوات فرنسيين وهم داماسوس الأول، وكاليستوس الثالث، وإسكندر السادس، وبنديكت الثالث عشر. أنجبت فرنسا العديد من القديسين الكاثوليك ومن بين الأكثر شهرة في العالم المسيحي تريزا الطفل يسوع، والقديس إيرينيئوس، وجان دارك، وبرناديت سوبيروس، والملك لويس التاسع، والقديس فنسنت دي بول، والقديسة كاترين لابوريه وبرنارد من كليرفو.

اليوم فرنسا هي بلد علماني، وحرية الدين هو حق دستوري. تقوم السياسة الدينية الفرنسية على مفهوم العلمانية، والفصل الصارم بين الكنيسة والدولة التي بموجبها تكون الحياة العامة علمانية تمامًا. على الرغم من كون فرنسا دولة علمانية ما زالت المسيحية هي أكبر ديانة في فرنسا كما ما تزال الأعياد الدينية الكاثوليكية تعامل كعطل رسمية وطنية.

تاريخ[عدل]

العصور المبكرة[عدل]

دير كلوني، كانت الأديرة معقل للعلوم والفكر والبحث العلمي خلال القرون الوسطى، وفيها تم حفظ الفكر والعلوم القديمة.

شهد تنصّر الفرنجة مرحلة تاريخية هامة في تاريخ الكنيسة الفرنسيَّة، في إذ كانت فرنسا أول دولة حديثة تعترف بها الكنيسة، وأطلقت عليها لقب "الإبنة الكبرى للكنيسة"؛ تم الإعتراف بكلوفيس الأول ملك الفرنجة، من قبل البابوية باعتباره حامي مصالح روما. وبقيت البابوية مع سقوط الإمبراطورية الرومانية الغربية القوّة الموحدة في العالم الغربي، وبفضل الرهبان وصلت المسيحية إلى سائر أنحاء ألمانيا والمجر وبولونيا وشمال أوروبا.[1]

في أكتوبر 732م حدثت معركة بلاط الشهداء[2][3] في موقع يقع بين مدينتي بواتييه وتور الفرنسيتين، وكانت بين قوات مسلمين تحت لواء الدولة الأموية،[4] بقيادة والي الأندلس عبد الرحمن الغافقي من جهة، وقوات الفرنجة والبورغنديين[5][6] بقيادة شارل مارتل من جهة أخرى، وانتهت بانتصار قوات الفرنجة وانسحاب جيش المسلمين بعد مقتل قائده عبد الرحمن الغافقي. انتصرت ن قوات الفرنجة في المعركة دون أن يكون لديهم سلاح فرسان.[7] أشاد المؤرخون المسيحيون المتأخرون في فترة ما قبل القرن العشرين بشارل مارتل وعدّوه بطل المسيحية، واصفين المعركة بنقطة التحول الحاسمة في الكفاح ضد الإسلام، مما حفظ المسيحية كديانة لأوروبا.[8] وفقًا للمؤرخ العسكري الحديث فيكتور ديفيس هانسون، فإن معظم مؤرخي القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، رأوا أن المعركة أوقفت المد الإسلامي في أوروبا.[9] لذا عدّها رانكه علامة فارقة في واحدة من أهم الحقب في تاريخ العالم.[10]

في عام في 530 كتب بندكتس كتاب الحكمة الرهبانية، والذي أصبح نموذجًا لتنظيم الأديرة في جميع أنحاء أوروبا وفرنسا خصوصًا.[11] هذه الاديرة الجديدة حافظت على الحِرف التقليدية والمهارات الفنيّة وحافظت أيضًا على الثقافة الفكرية والمخطوطات القديمة داخل مدارسها ومكتباتها. فضلًا عن توفير حياة روحية لرهبانها، كانت الأديرة أيضًا مركز إنتاج زراعي واقتصادي، لا سيما في المناطق النائية، وأصبحت الأديرة احدى القنوات الرئيسية للحضارة.[12] ومعظمها اشتهر في أيرلندا واسكتلندا وبلاد الغال وساهمت في النهضة الكارولنجية في القرن التاسع. أصبح شارلمان إمبراطور الإمبراطورية الرومانية المقدسة، وقد غزا البلدان المنخفضة، وشمال ووسط إيطاليا وفي عام 800 توّج البابا ليون الثالث شارلمان إمبراطورًا للإمبراطورية الرومانية المقدسة.

العصور الوسطى[عدل]

مقر إقامة البابا في أفنيغون بفرنسا، وقد أتبعت لاحقًا بالولايات البابوية.

لم تكن سلطة كنيسة القرون الوسطى دينية فقط بل دنيوية أيضًا، تمثلت بالدولة البابوية التي ثبتت أركانها في القرن الحادي عشر؛ وتمثلت أيضًا بالدور القيادي في السياسة الذي لعبه البابا كوسيط بين مختلف ملوك أوروبا، دعا البابا أوربانوس الثاني سنة 1094 خلال مجمع كليرمونت جنوب فرنسا إلى استرجاع الأراضي المقدسة،[13] والتي كانت فاتحة لسلسلة من الحملات الصليبية العسكرية في فلسطين وأماكن أخرى، والتي بدأت في الاستجابة لنداءات من الإمبراطور البيزنطي ألكسيوس الأول للحصول على مساعدات من العالم المسيحي ضد التوسع التركي. فشلت الحروب الصليبية بنهاية المطاف في تحقيق أهدافها وساهمت حتى في العداء الداخلي بين المسيحيين احتلال القسطنطينية خلال الحملة الصليبية الرابعة.[14]

بدءًا من العام 1305 وحتى عام 1417 اتخذ قسم من البابوات أفنيغون في جنوب فرنسا مقرًا لهم في حين ظل القسم الآخر في روما، وتعترف الكنيسة الكاثوليكية اليوم بشرعية كلا البابوين خلال تلك الفترة، بيد أن بابوات روما كانوا فعليًا تحت سيطرة الأباطرة الرومانيين، ما أدى إلى إضعاف موقعهم. كذلك الحال بالنسبة للولايات البابوية، فعلى الرغم من أن الكيان لم يتم احتلاله وإتباعه للإمبراطورية الرومانية المقدسة، إلا أنّه قد أصبح بحكم الأمر الواقع تابعًا لها. تزامن ذلك مع انتشار الفقر والفوضى واستبداد حكم الإقطاع المحلي.

جان لدى تتويج شارل السابع، بريشة جان أوغست دومينيك آنغر (1854).

شهدت تلك الفترة عدة محاولات لتحسين الأوضاع، غير أنها عمومًا كانت ذات أثر محدود. أبرز المحاولات الإصلاحية صدور المدونة القانونية أو دستور الخاص بالولايات البابوية (باللاتينية: Sanctæ Constitutiones Matris Ecclesiæ) عام 1357، وظل العمل بهذا الدستور ساريًا حتى استبداله العام 1816. وبالتالي تكون الفاتيكان من أوائل دول العالم التي وضعت دستور منظم لحياتها السياسية والاجتماعية.

حاول بعض بابوات أفنيغون العودة إلى روما، منهم البابا أوربان الخامس عام 1367 لكن عملية إعادة الوحدة لم تكن قد نضجت بعد، فاضطر البابا إلى العودة إلى فرنسا عام 1370 واستقر مجددًا في أفنيغون التي كانت قد أعلنت جزءًا من الولايات البابوية، وقد ظلت تابعة لها حتى بعد عودة البابا إلى روما، ولم تعد لحكم الدولة الفرنسية إلا في أعقاب الثورة الفرنسية عام 1789.[15]

بدءًا من عام 1378 تعددت محاولات السيطرة على الكرسي البابوي بين الأباطرة والطامعين في الحصول على الكرسي الرسولي، يطلق على هذه الفترة من تاريخ الفاتيكان عمومًا اسم "الجدل الكبير" الذي حُلّ أخيرًا عام 1417، من خلال مجمع كونستانس والذي انتخب في أعقابه البابا مارتن الخامس حبرًا للكنيسة الكاثوليكية جمعاء، منهيًا بذلك حوالي قرن من الانشقاق.[16] وكانت من بين أسباب فترة بابوية أفينيون خلال الأعوام 1305 حتى 1378 الصراع بين البابوية والتاج الفرنسي.[17]

في عام 1412 ولدت جان دارك لعائلة من الفلاحين في الوسط الشرقي من فرنسا عام،[18] وهي شخصية تُعدّ بطلة قومية فرنسية وقديسة في الكنيسة الرومانية الكاثوليكية. ادّعت جان دارك الإلهام الإلهي، وقادت الجيش الفرنسي إلى عدة انتصارات مهمّة خلال حرب المئة عام، ممهدةً بذلك الطريق لتتويج شارل السابع ملكاً على البلاد. قُبض عليها بعد ذلك وأُرسلت إلى الإنجليز مقابل المال، وحوكمت بتهمة "العصيان والزندقة[19] ثم أُعدمت حرقاً في 30 مايو 1431 بتهمة الهرطقة عندما كانت تبلغ 19 عاماً.[20] ادّعت جان دارك بأنها رأت الله في رؤيا يأمرها بدعم شارل السابع واستعادة فرنسا من السيطرة الإنجليزية في أواخر حرب المئة عام. بعثها الملك غير المتوّج شارل السابع إلى حصار أورليان، حيث حققت هناك أولى انتصاراتها العسكرية الكبيرة،[21] تبعها عدة انتصارات سريعة أخرى أدّت في نهاية المطاف إلى تتويج شارل السابع في ريمس.

عصر الإصلاح البروتستانتي والنهضة[عدل]

أدى الزواج بين البروتستانتي هنري دي نافار وشقيقة الملك شارل التاسع ملك فرنسا الكاثوليكية كارجريت دي فالوا الى أزمة سياسيَّة في المملكة الفرنسيَّة.

كان نشوء البروتستانتية السبب الرئيس لاندلاع حروب فرنسا الدينية وهي سلسلة من حروب تتكون من ثماني حروب، قامت بتخريب مملكة فرنسا في النصف الثاني من القرن السادس عشر، حيث كانت المواجهة بها بين الكاثوليك الفرنسيين والبروتستانتية ويُطلق عليهم أيضاً هوغونوتيون: حين اندلعت حرب أهلية بين الكاثوليك والبروتستانت سنة 1562 تلتها مذبحة سان بارتيليمي التي وجهت ضد البروتستانت عام 1572؛[22] ومن أحد أسباب مذبحة سان بارتيليمي الزواج بين البروتستانتي هنري دي نافار وشقيقة الملك شارل التاسع ملك فرنسا الكاثوليكية كارجريت دي فالوا. وقد أدت المذبحةالى تحول هنري الرابع الذي جاء للسيطرة تدرجيًا علي رئاسة البروتستانت إلى الكاثوليكية بعد مذبحة سانت بارثيليمي. وبصرف النظر عن العامل الديني، كانت هذه الحروب أيضًا صراع على السلطة بين بيت جيز الكاثوليكي وآل بوربون الداعمين للبروتستانت.[23]

بعد موت فرانسوا الثاني في ديسمبر 1560، أخذت كاترين دي ميديشي الوصاية علي تشارلز التاسع نظراً لصغر سنه ،فكان لديه عشر سنوات. وقد أبعدت الجيز عن الحكم وبحثت مع المستشار مايكل دي لوسبيتال لكي تسعي إلي أرض مشتركة بين الكاثوليك والبروتستانت. أدي النقاش الديني إلي ولادة نقاش سياسي حاد. في أواخر عهد الملك هنري الثاني سُيس الصراع. وبدأت الحروب الدينيَّة بفرنسا عام 1562 وتواصلت حتي عام 1598، وتخللتها فترات سلام مع تطبيق مرسوم سلام نانت. وقد وُجد امتداد للحروب الدينية بفرنسا في القرن السابع عشر مع حصار لا روشيل وإلغاء معاهدة سلام نانت، وفي القرن الثامن عشر مع حروب الكاميسارد (البروتستانت الفرنسيين)؛ حتي تم وقف الإضطهادات في ظل حكم لويس السادس عشر ومعاهدة فرساي عام 1787.

خلال عصر الإصلاح البروتستانتي توارث أبناء سلالة الملوك الكاثوليك لقب الملوك الكاثوليك، ومن السلالات الملكية التي اتخذت لقب الملوك الكاثوليك كل من آل هابسبورغ في النمسا والمجر وآل سافوي في إيطاليا وآل بوربون في فرنسا وإسبانيا، الذين أعتبروا حماة الكنيسة الكاثوليكية، عقب الإصلاح البروتستانتي.[24]

أخذت النزعات القومية بالظهور في فرنسا خلال النصف الثاني من القرن السابع عشر، ممثلة باستقلالية الملوك الكاثوليك عن البابوية، وظهر أيضًا في القرن السابع عشر مبدأ "الحق الإلهي" من قبل الملوك لتبرير الحكم المطلق، ومن هؤلاء لويس الرابع عشر الذي زعم أن سلطته الممنوحة له من الله لا حقّ لأحد من رعاياه حدها. كما وصل رجال دين مناصب هامة وخطيرة في الدول الأوروبية مثل الكاردينال ريشيليو مؤسس أكاديمية اللغة الفرنسية والذي كان وزير الملك الفرنسي لويس الثالث عشر والكاردينال جول مازاران وكان رئيس الوزراء في عهد لويس الرابع عشر.

الثورة الفرنسية[عدل]

فوضى داخل كنيسة في ستراسبورغ، بعد اقتحامها خلال الثورة الفرنسية.

كانت الكنيسة الكاثوليكية أكبر مالك للأراضي في المملكة الفرنسيّة، إذ يعتبر 10% من الأراضي الفرنسية ملك شخصي لها.[25] سوى ذلك، فقد كانت معفاة من الضرائب، ولها حق إدارة العشور، أي دفع المواطن الكاثوليكي 10% من دخله ليعاد توزيعه على الأكثر فقرًا ومن لا دخل لهم، وسلسلة امتيازات تشريفية أخرى.[25] كانت مجموعة من الفرنسيين تثير ثروة الكنيسة حفظيتها، مدعومة بكتابات أقلية من المفكرين الفرنسيين خلال عصر التنوير أمثال فولتير والتي وجدت صداها في الجماهير، "فتشويه" سمعة الكنيسة الكاثوليكية كان كافيًا لزعزعة استقرار النظام الملكي،[26] وكما يقول المؤرخ جون مكمانرس "في المملكة الفرنسية خلال القرن التاسع عشر، كانت تحدث مشاكل وخلافات بين العرش والكنيسة، لكنهما في تحالف وثيق؛ وانهيارهما في وقت واحد، هو البرهان النهائي على ترابطهما".[27] هذا الاستياء من الكنيسة، أضعف قوتها خلال افتتاح الجمعية الوطنية في مايو 1789، وعندما تم إعلان الجمعية الوطنية كممثل للشعب في يونيو 1789، صوّت أغلب رجال الدين مع ممثلي الطبقة الثالثة، غير أن ذلك لم يقلل من الاستياء والنقمة.[28] في 4 أغسطس 1789 تم إلغاء سلطة الكنيسة في فرض العشور، وفي خطوة لحل الأزمة المالية أعلنت الجمعية في 2 نوفمبر 1789 أن جميع ممتلكات الكنيسة "هي تحت تصرف الأمة"، ومع طرح عملة جديدة في السوق، فكان ذلك يعني فعليًا، تغطية قيمة ممتلكات الكنيسة المنقولة وغير المنقولة، للعملة الجديدة.[29][30] في ديسمبر، ولقد دخل القرار حيّز التنفيذ، وبدأت الجمعية الوطنية تبيع الأراضي والعقارات التابعة للكنيسة لمن يدفع «أسعارًا أعلى». وفي خريف 1789، ألغيت قوانين تشجيع الحركة الرهبانية؛ وفي 13 فبراير 1790 تم حلّ جميع الجماعات الدينية في البلاد؛[31] وسمح للرهبان والراهبات ترك الأديرة، غير أن نسبة قليلة منهم خرجت من الأديرة في نهاية المطاف.[32]

في 12 يوليو 1790 أصدرت الجمعية، «نظام الحقوق المدنية لرجال الدين»، اعتبر بموجبه رجال الدين «موظفي حكومة»، وأنشأت الجمعية نظامًا جديدًا للكهنة والأساقفة والرعايا، كما حددت أجورهم. بموجب النظام الجديد، حيث كان الأسقف ينتخب من قبل مؤمني الأبرشية، ما يشكل نفيًا لسلطة بابا روما على الكنيسة الكاثوليكية الفرنسيّة. وفي نوفمبر 1790، طلبت الجمعية الوطنية من جميع رجال الدين، قسم يمين الولاء للدستور المدني الفرنسي، ما خلق انقسام في أوساط رجال الدين، بين أداء اليمين المطلوبة، وبين أولئك الذين رفضوا وحافظوا على "وفائهم" للبابوية؛ وفي المحصلة فإن 24% من رجال الدين أقسموا اليمين.[33]

ولقد كان عزوف رجال الدين عن القسم، قد دفع إلى نقمة وسخط شعبي، حيث خرجت العديد من المطالبات "بنفيهم، وترحيلهم قسرًا، وإعدام الخونة". ولقد قبل البابا بيوس السادس، مبدأ الدستور المدني للدولة، غير أنه رفض أن ينظم القانون علاقة الأساقفة والرعايا خلافًا للقوانين الكنسيّة، وعزل من الكنيسة من قبل ما يعرف بالنظام الأسقفي الجديد. وفي المرحلة اللاحقة، هي «عهد الإرهاب»، حيث تزايدت المحاولات سواءً أكانت شعبية أم داخل الجمعية الوطنية، للقضاء على الدين، فذبح الكهنة، ودمرت الكنائس والأيقونات في جميع أنحاء فرنسا، كما منعت المهرجانات الدينية والأعياد، وأعلن البعض عن إعلان «ديانة العقل» لتكون الخطوة الراديكالية الأخيرة ضد الديانة. وبكل الأحوال، لا يمكن تعميم ما حدث: إذ أدت هذه الأحداث إلى خيبة أمل واسعة النطاق في الأوساط المؤمنة، وتم السعي لمكافحتها في جميع أنحاء فرنسا؛ كما اضطر رئيس لجنة السلامة العامة في الجمعية الوطنية التنديد بالحملة.[34]

ولكن النظام المدني للأساقفة الذي اجترحته الجمعية الوطنية، أنهي عام 1801 بالاتفاق بين نابليون الأول والكنيسة، واستمر بعد نابليون حتى ألغته الجمهورية الفرنسية الثالثة عن طريق الفصل بين الكنيسة والدولة في 11 ديسمبر 1905. وأدى اضطهاد الكنيسة إلى ثورة مضادة معروفة باسم الثورة في فينديي، والذي يعتبر قمعها، أول إبادة جماعية في التاريخ الحديث.

الجمهورية الفرنسية الأولى[عدل]

القادة الروحيين للكنيسة الكاثوليكية يقسمون اليمين القانونية على احترام المعاهدة البابوية.

كانت العلاقات الودية بين الدولة الفرنسية والكنيسة الكاثوليكية قد انقطعت إبان الثورة. ولما تولى نابليون بونابرت الحكم رأى أن المصلحة تقتضي إعادة التفاهم بين الكنيسة وفرنسا. وبعد مفاوضات استمرت عدّة أشهر، عقد مع البابا "پيوس السابع" معاهدة بابوية في سنة 1801. فاعترف نابليون في هذه المعاهدة بالبابا رئيسًا للكنيسة وأزال بعض القيود التي فرضتها الثورة على رجال الدين. ومقابل ذلك اعترف البابا بمصادرة أملاك الكنيسة على أن تدفع الدولة رواتب رجال الدين. ووافق البابا كذلك على أن يختار نابليون الأساقفة وأن يُعين هؤلاء رجال الدين الذين هم دونهم. وبهذا الاتفاق عادت المياه إلى مجاريها بين فرنسا والبابا.

قام بونابرت بعد ذلك باحتلال الدولة البابوية بسبب رفض الكنيسة دعم حربه الاقتصادية على بريطانيا؛ فرد البابا "پيوس السابع" بحرمان الإمبراطور حرمانًا كنسيًا. وبعد هذا الفعل الذي أتاه البابا، قام الضباط الفرنسيون باعتقاله، على الرغم من أن بونابرت لم يأمر بذلك، إلا أنه بالمقابل لم يأمر بإطلاق سراحه عندما علم بما جرى. نُقّل البابا عبر طول الأراضي الخاضعة لنابليون وعرضها، حتى في الفترات التي كان يُعاني خلالها من نوبات مرضيّة، واستمر نابليون يُرسل له وفودًا تضغط عليه للموافقة على بعض الأمور، بما فيها التوقيع على معاهدة بابوية جديدة مع فرنسا، إلا أن "پيوس" رفض ذلك.

تزوج نابليون في سنة 1810 من ابنة الإمبراطور النمساوي "ماري لويز" أرشيدوقة بارما، بعد أن تطلّق من "جوزفين"؛ الأمر الذي أدى لمزيد من التوتر في علاقته مع الكنيسة، حيث رفض ثلاثة عشر كاردينالاً حضور حفل زفافه، فأمر بسجنهم جميعًا.[35] بقي البابا في الأسر طيلة 5 سنوات ولم يرجع إلى روما حتى شهر مايو من سنة 1814.[36]

الجمهورية الفرنسية الثانية[عدل]

كنيسة سانت أوغستين في باريس، وهي أكبر كنيسة بنيت خلال عهد الجمهورية الفرنسية الثانية.

تحسنت الأوضاع بين فرنسا والكنيسة الكاثوليكية عند انتخاب البابا بيوس التاسع الذي أرسل عليه نابليون الثالث والذي كان كاثوليكيًا متدينًا محمية فرنسية من الجيش الفرنسي والتي بلغ عددها 14,000 لحماية الكرسي الرسولي وأملاكه في وسط إيطاليا من الإستيلاء عليها من قبل المملكة الإيطالية والذي كان حاكمها الملك فيكتور عمانويل الثاني فاستغلوا الوضع لصالحهم في عام 1870.

وعند بداية الحرب السبعين بين فرنسا والدولة البروسية سحب نابليون الجيش من روما عاصمة الكنيسة الرومانية الكاثوليكية في ذلك الوقت لأن الدفاع عن باريس أهم من الدفاع عن روما، حيث ظهرت مظاهرات عارمة في المملكة الإيطالية تطالب بضم روما إلي حظيرة المملكة وأرسل الملك وفدًا إلي البابا طالبًا منه بالأنضمام إلى الحظيرة فرفض البابا ذلك فأعلنت الحرب عليها في 10 سبتمبر من نفس العام وسقطت روما في 20 سبتمبر من نفس العام ودخلت روما في تاريخ جديد.

أدت المساعدات التي قدمتها الدولة الفرنسية إلى زيادة شعبية نابليون الثالث بشكل كبير بين الكاثوليك الفرنسيين، ولكنه أثار غضب الجمهوريين، الذين دعموا جوزيبي غاريبالدي. ولإرضاء الجمهوريين الراديكاليين، طلب نابليون الثالث من البابا إدخال إصلاحات ليبرالية في الدولة البابوية. وللحصول على دعم الكاثوليك، وافق الإمبراطور نابليون الثالث على مشروع لوي فالوكس في عام 1851، التي أعادت دور أكبر للكنيسة الكاثوليكية في النظام التعليمي الفرنسي.[37] في عهد نابليون الثالث سيطر الكاثوليك المحافظين على السياسية وعلى مؤسسة الجيش وعلى الاقتصاد والتعليم. وتأسست عدد من الجامعات الكاثوليكية في بلجيكا وفرنسا، ولعب اتحاد العمال الكاثوليكية في فرنسا أدورًا هامًا في الحياة الإجتماعيَّة في الجمهورية الفرنسية الثانية.

على الصعيد العقائدي، فقد أعلنت الكنيسة الكاثوليكية سنة 1856 عقيدة الحـُبل بها بلا دنس تلاها تثبيت ظهور مريم العذراء في بلدة لورد الفرنسية، حسب المعتقدات الكاثوليكية؛ ثم انعقد المجمع الفاتيكاني الأول سنة 1868 خلال حبرية البابا بيوس التاسع؛[38] والذي شهدت حبريته أيضًا زوال الدولة البابوية وانضمامها إلى مملكة إيطاليا سنة 1870.[39]

أستحدثت متصرفية جبل لبنان سنة 1861 بعيد المذابح بين الموارنة الذين كانوا تحت حماية الدولة الفرنسيَّة والدروز في الجبل والتي سرعان ما انتشرت حتى وصلت دمشق بين المسلمين والمسيحيين؛[40] وكان كاثوليك الدولة العثمانية قد وضعوا تحت حماية فرنسا والنمسا، إذ أعتبر آل هابسبورغ حكام الإمبراطورية النمساوية حماة الكاثوليكية، في حين وضع الأرثوذكس تحت حماية روسيا وقامت إنجلترا بحماية البروتستانت.[41]

الجمهورية الفرنسية الثالثة[عدل]

أعلنت الجمهورية الثالثة مرسومًا يقضى بالفصل بين الكنيسة والدولة في عام 1905.

في أوائل القرن العشرين كانت فرنسا أكبر بلد وأمَّة كاثوليكية في العالم، ووفقًا لإحصائية تعود إلى عام 1901 شكّل الكاثوليك نسبة 98.4% أي حوالي 40.5 مليون نسمة من سكان فرنسا.[42] كانت العديد من قوانين حكومة الجمهورية الفرنسية الثالثة معادية للإكليروس، وجدت المؤسسة الفرنسية نفسها منقسمة فالتقليديون داخلها شددوا على ضرورة تمسك الجمهورية بالمبادئ العلمانية الآن تماما كما كان في الماضي بوجه الملوك الذي حكموا بزعم الحق الإلهي في القرون السالفة. أبقت القوانين الفرنسية إقليما الألزاس واللورين اللذان كانا ضمن ألمانيا حينما تم فصل الكنيسة عن الدولة في عام 1905، بنظام الكونكوردا الذي يسمح لرجال الدين بتلقي رواتب من الحكومة، وتمنح أيضًا إقليما الألزاس واللورين صفة رسمية إلى أربعة من الأديان في هذه المنطقة وهي: اليهودية، والكنيسة الرومانية الكاثوليكية، واللوثرية والكالفينية.

أدى قانون الفصل بين الكنيسة والدولة في عام 1905 إلى طرد العديد من الجماعات الدينيَّة، وأعلن كل ممتلكات الكنيسة كجزء من المباني الحكومية، وأدت هذه الحملة إلى إغلاق معظم مدارس الكنيسة. منذ ذلك الوقت، سعى البابا بندكت الخامس عشر للتقارب، ولكن لم يتحقق ذلك إلا في عهد البابا بيوس الحادي عشر (1922-1939). والذي حصل في عهده تسوية بين الحكومة الفرنسية والكنيسة.[43]

وسعت الكنيسة الرومانية الكاثوليكية الأنشطة الاجتماعية الخاصة بها بعد عام 1920، وخاصًة من خلال تشكيل الحركات الشبابيَّة. وشجعت النساء العاملات صغيرات السن إلى اعتماد نهج الأخلاق الكاثوليكيَّة والتحضير لأدوارهم المستقبليَّة كأمهات وفي نفس الوقت شجعَّت على مفاهيم المساواة الروحيَّة وتشجيع الشابات على القيام بأدوار نشطة ومستقلة. وتم توسع عمل هذه المؤسسات من الحركات الشبابيَّة لتشمل كافة شرائح المجتمع فتأسست مؤسسات مثل عصبة المرأة العاملة المسيحية (بالفرنسيَّة: Ligue ouvrière chrétienne féminine) والحركة الشعبيَّة للعائلة (بالفرنسيَّة: Mouvement populaire des familles).[44][45]

دعم الكاثوليك من أحزاب أقصى اليمين، التجمعات المماثلة إلى الفاشية وان كانت قليلة العدد والتأثير. وكانت الجماعة الأكثر تأثيرًا جماعة العمل الفرنسية، والتي تأسست في عام 1905. وازدات الدعوة إلى روح القومية بشكل مكثف، وكانت هذا الخطاب معادي للسامية بشكل كبير، ودعى هذا الخطاب إلى العودة إلى النظام الملكي والهيمنة على الدولة من قبل الكنيسة الكاثوليكية. في عام 1926، أدان البابا بيوس الحادي عشر جماعة العمل الفرنسية، حيث رأى البابا قرر أنه كان حماقة للكنيسة الفرنسية الإستمرار في ربط مصيرها في حلم غير محتمل الوجود كإستعادة النظام الملكي.

الحروب العالمية[عدل]

علم قوات فرنسا الحرة الحليفة مع قوات التحالف.

خلال الحرب العالمية الأولى انضم 33,000 كاهن كاثوليكي إلى الجيش الفرنسي، وقتل منهم حوالي 4,600 شخص، ومنح أكثر من 10,000 منهم ميداليات للشجاعة. تم حل الكثير من الخوف الديني وانعدام الثقة من قبل الصداقة الحميمة لتعاود الظهور في السياسة.[46] بعد الحرب العالمية الأولى، تم بعث الروح الوطنية من خلال استحضار التقاليد الكاثوليكيَّة الفرنسيَّة والتقاليد وتجلى ذلك في عملية تطويب جان دارك عام 1909، وقد أعقب ذلك إعلانها قديسة عام 1920. وقد حضر قداس التطويب الذي أقيم في روما حوالي 30,000، بما في ذلك 140 شخص من عائلة دارك.

باتت جان دارك رمزاً سياسياً في فرنسا منذ عهد نابليون بونابرت. وبينما ركّز الليبراليون على أصولها المتواضعة، كان تركيز المحافظين الأوائل على دعمها للنظام الملكي، بينما شدّد المحافظون فيما بعد على القومية التي اتصفت بها الفتاة الفرنسية. استخدمت كل من حكومة فيشي والمقاومة الفرنسية جان دارك في شعاراتها خلال الحرب العالمية الثانية. ففي حين اعتمدت دعاية حكومة فيشي على التذكير بحملتها ضد الإنجليز من خلال ملصقات تُظهر الطائرات الحربية البريطانية تقصف روان لإظهار العواقب المشؤومة التي يحملها الإنجليز للفرنسيين الذين "دائماً ما يعودون إلى مسرح جرائمهم"، إلا أن المقاومة شددت على محاربتها للمحتل الأجنبي أياً كان، كما شددت على جذورها التي تعود إلى لورين التي كانت قد سقطت في قبضة الحكم النازي.

وسُمّيت ثلاث سفن منفصلة في البحرية الفرنسية باسم جان دارك تيمناً بها، من ضمنها حاملة مروحيات، التي تم التخلص منها في سبتمبر 2010.[47] كما أن ثاني أحد من مايو هو عطلة مدنية في فرنسا تكريماً لجان دارك.[48]

فرنسا بعد الحرب والمجمع الفاتيكاني الثاني[عدل]

مذبح كاتدرائية مصمم وفقًا لشروط الطقس اللاتيني السابقة التي تفرض على الكاهن التوجه نحو الشرق.

بعد الحرب العالمية الثانية بقيت فرنسا دولة ذات جذور كاثوليكيَّة عميقة وواسعة النطاق. وينظر إلى إحياء وديناميات الإيمان الفرنسي من خلال الإحتفالات في الذكرى المئوية من ظهورات سيدة لورد، والتي جذبت أكثر من 2 مليون شخص.[49] ومع ذلك، ظهر عدد من المثقفين الوجوديين الذي رفضوا البرجوازية والتراث الكاثوليكي، منهم شخصيات بارزة مثل جان بول سارتر وسيمون دي بوفوار.

انعقد المجمع الفاتيكاني الثاني بدعوة من البابا يوحنا الثالث والعشرون[50] وذلك بين عامي 1962 و1965،[51] وصدر عنه جملة من المقررات والمراسيم والدساتير، مكملاً ما عجز المجمع الفاتيكاني الأول عن إنجازه.[52] بسبب سقوط روما بيد الثوار عام 1870 مما أدى لوقف أعماله آنذاك.[53] وتمخض عن المجمع إصلاحات مختلفة في جسم الكنيسة كان أبرزها التخلي عن استعمال اللاتينية في الصلاة وإبدالها باللغات المحلية، والاقرار بالحركة المسكونية وغيرها.[51]

رفضت أخوية القديس بيوس العاشر الكهنوتية بقيادة الأسقف الفرنسي مارسيل لوفيبر تعديلات المجمع الفاتيكاني الثاني التي أوجبت على الكاهن من خلالها التوجه نحو الشعب بدلاً من الشرق خلال إقامته القداس، في حين أن بعض الجمعيات المحافظة أمثال رهبنة القديس بيوس العاشر رفضت التعديل وتمسكت بالصيغة القديمة حيث يتوجه الكاهن نحو الشرق.

وبالتالي فقد أنهى الإرشاد الشقاق الحاصل بين الكرسي الرسولي وهذه الجمعيات، وقد أعرب المطران برنار فالي، الرئيس العام لرهبنة القديس بيوس العاشر: امتنانه العميق للحبر الأعظم لهذا الاستحقاق الروحي العظيم.[54] في حين قال الكاردينال داريو هويوس، رئيس اللجنة الحبرية للتراث الثقافي للكنيسة، أن الإرشاد: فتح الباب لعودتهم.[55]

واقع المسيحية في عالم اليوم[عدل]

شهد المجتمع الفرنسي منذ عام 1960 تغييرات جذرية حيث أدت الثورة الجنسية في مايو 1968 إلى تغييرات أخلاقية في المجتمع الفرنسي، وأبتعد المجتمع الفرنسي الذي كان محافظًا على القيم والأخلاق المسيحيَّة المتعلقة بالزواج والجنس. وتقف المسيحية بشكل عام اليوم في فرنسا، بوجه الإجهاض، الموت الرحيم وزواج المثليين جنسيًا، ما يجعلها من أكبر المؤسسات المدافعة عن الثقافة التقليدية والأخلاق التقليدية في المجتمع،[56] أما عن أبرز مشاكل الكنيسة فإن تراجع عدد المنخرطين في سلك الكهنوت ونسبة المداومين على حضور الطقوس يعتبران من أكبر المشاكل؛[57] على سبيل المثال انخفضت نسبة المداومين على حضور الطقوس الدينية بشكل أسبوعي من 27% في عام 1952 إلى 5% في عام 2006. وعلى الرغم من الإنخفاض في نسب المداومين على حضور القداس لا تزال المسيحية هي أكبر ديانة في فرنسا ويأتي في المقدمة المسيحيين الكاثوليك والذي بلغت نسبتهم سنة 2006 حوالي 65% من سكان فرنسا.

البابا يبارك الجماهير المحتشدة للقاءه في باريس، فرنسا.

حظيت فرنسا بزيارة كل من البابا يوحنا بولس الثاني والبابا بندكت السادس عشر، في 13 سبتمبر زار البابا فرنسا وخلال القداس الإلهي الذي أقامه في الهواء الطلق في باريس وحضره 250,000 شخص ندد البابا بالمادية الحديثة وحب الاستهلاك والمال وقارنها بالوثنية.[58] وتم الإعلان عن قرار فتح دعوى التطويب في 13 مايو 2005 وهو عيد سيدة فاطمة والذكرى الرابعة والعشرون لتعرض البابا لمحاولة اغتيال. في أوائل عام 2006، أفيد أن الراهبة الفرنسية ماري سيمون بيير، قد شفيت من داء باركنسون المزمن معها بنتيجة "الصلوات التي رفعت لطلب شفاعة البابا يوحنا بولس الثاني"، وقد تم تثبيت هذه الحادثة على كونها "معجزة" بعد موافقة الأطباء واللجان القانونية في فرنسا والفاتيكان في مايو 2008،[59]

تعد القضايا الأخلاقية والدينية محط جدال في المجتمع الفرنسي بين العلمانيين والطوائف الدينية، ظهر ذلك من خلال خروج عشرات المحتجين من جماعة الضغط الرافضة لزواج المثليين والمدعومة من الكنيسة الكاثوليكية والمعارضة المحافظة إلى شوارع باريس للإعراب عن رفضهم لقرار المحكمة في السماح في قانون زواج المثليين والتي تخللتها أعمال عنف أحيانًا، ضد مشروع القانون اجتذبت مئات الآلاف.

شهدت فرنسا انخفاضًا في عضوية الكنيسة وحضور الكنيسة.[60] إلى جانب ازدياد في اعداد اللادينين والملحدين، وعلى الرغم من هذا الانخفاض، لا تزال الكاثوليكية موجودة في المجتمع الفرنسي من خلال الجمعيات الأسرية واللجان المختلفة أو السياسيين الكاثوليك في البرلمان والذين يحافظون على حضور الإيمان الكاثوليكي في المناقشات السياسيَّة والإجتماعيَّة والأخلاقيَّة. تعطي وسائل الاعلام الفرنسية مساحة للأنباء الكاثوليكية، وخصوصًا خلال زيارات البابوات الكاثوليك، أو من خلال المناقشات الدينية حول العلمانية والقضايا الدينية، والتي لا تزال قضايا حساسَّة على الرغم من الفصل بين الكنيسة والدولة.

أشارت تقارير صحفيَّة ومنها صحيفة لوموند إلى جانب دراسات مختلفة أن 15 ألف مسلم يعتنقون المسيحية سنويًا في فرنسا، وأن معظمهم يخفي أمره عن مجتمعه تخوفًا من تعرضه للنبذ.[61][62] ووجدت دراسة استقصائية أجراها معهد مونتين في عام 2016 أنَّ 3.4% من المواطنين الفرنسيين ممن لهم خلفيَّة إسلاميَّة (أحد الوالدين مسلم على الأقل) يعتبرون أنفسهم مسيحيين (حوالي 179,000 نسمة).[63]

الطوائف المسيحية[عدل]

الكنيسة الرومانية الكاثوليكية[عدل]

مؤسسة بعثات باريس التبشيرية، تاريخيًّا لعب المبشرين الفرنسيين أدورًا هامة في نشر المسيحية في العالم.

المسيحية هي أكبر ديانة في فرنسا ويأتي في المقدمة المسيحيين الكاثوليك والذي بلغت نسبتهم سنة 2006 حوالي 65% من سكان فرنسا.[64][65] بالمقابل بحسب دراسات أخرى تبلغ نسبة الكاثوليك في فرنسا 88%.[66][67] وبحسب تقديرات المعهد الفرنسي للرأي عام 2011 كان حوالي 65% من سكان فرنسا مسيحيين يتوزعون بين 61% كاثوليك و4% بروتستانت،[68] أمّا بحسب كتاب حقائق العالم لسنة 2015 حوالي 63-66% من سكان فرنسا من المسيحيين.[69] ووحدت بيانات معهد إبسوس من عام 2016 أنَّ 53.8% من الفرنسيين كاثوليك.[70] في حين وجد معهد مونتين في العام نفسه أن 51.1% من الفرنسيين مسيحيين.[71]:13

أعتُبرت فرنسا تاريخيًا حامية الكاثوليكية من خلال أسرة بوربون والملكيّة في فرنسا، وأعُتبرت تاريخيًا "الابنة الكبرى" للكنيسة الرومانية الكاثوليكية، كما ووصل رجال دين مناصب هامة وخطيرة في الدولة الفرنسية مثل الكاردينال ريشيليو الذي كان وزير الملك الفرنسي لويس الثالث عشر والكاردينال جول مازاران وكان رئيس الوزراء في عهد لويس الرابع عشر. شهدت الكنيسة مع الثورة الفرنسية تحولًا جذريًا في وضعها الكنيسة، وعلى الرغم من تضعضع قوة الكنيسة بعد الثورة الفرنسية الاّ أنّ البعثات التبشيرية الفرنسية شهدت نشاط كبير في المستعمرات الفرنسية.

تعتبر الهندسة المعمارية الكاثوليكية في فرنسا غنية أيضاً ومثيرة للإعجاب، فهناك كنائس وكاتدرائيات والتي تعتبر جزء هام للثقافة الفرنسية مثل كاتدرائية نوتردام في باريس وكاتدرائية شارتر بالاضافة إلى عدد من المواقع المقدسة منها على سبيل المثال لورد والتي تستقبل حوالي 5,000,000 حاج كل عام، وداخل فرنسا فقط باريس تحتوي عدد فنادق أكثر من مدينة لورد. كما وتملك الكنيسة الكاثوليكية اليوم شبكة واسعة من المدارس والجامعات والمستشفيات وغيرها من المؤسسات.

أنجبت فرنسا العديد من القديسين الكاثوليك ومن بين الأكثر شهرة في العالم المسيحي تريزا الطفل يسوع، والقديس إيرينيئوس، وجان دارك، وبرناديت سوبيروس، والملك لويس التاسع، والقديس فنسنت دي بول، والقديسة كاترين لابوريه وبرنارد من كليرفو.

البروتستانتية[عدل]

كنيسة النجم الصغير، وهو كنيسة إصلاحيَّة تاريخيَّة في لوفالوا-بيري.

وبحسب تقديرات المعهد الفرنسي للرأي عام 2011 تبلغ نسبة البروتستانت حوالي 4% من مجمل السكان،[72] عرفت فرنسا مجتمع بروتستانتي تاريخي وهم الهوغونوتيين أعضاء كنيسة فرنسا الإصلاحية البروتستانتية خلال القرنين السادس عشر والسابع عشر. ولعبت النخب البروتستانتية الغنيّة دور كبير اقتصادي وفكري في فرنسا منذ القرن السادس عشر، إلى الوقت الحالي. وتتمّ الإشارة في هذا السياق، إلى أن نفوذ البروتستانت الفرنسيين كبير ولا يتناسب مع وزنهم العددي. ويتبدى هذا في مجالات عديدة، ففي الصناعة: شركة بيجو لصناعة السيارات، ومجموعة هيرمز في مجال العطور والسلع الراقية. وفي السياسة ليونيل جوسبان وميشال روكار ( شغلا منصب رئيس الوزراء). وفي العلوم والطب جاك مونو الحاصل جائزة نوبل في الطب وفي الثقافة اندريه جيد، والفيلسوف بول ريكور، والسينمائي جان لوك غودار.[73]

اليوم البروتستانتية الإنجيلية هي الديانة الأسرع نموًا.[74] في حين تبلغ نسبة اللا دينيين 25%[64][65]. ويأتي بعدهم المسلمون الذين يشكلون 6%.[64][65] وفقًا لدراسة المؤمنون في المسيح من خلفية مسلمة: إحصاء عالمي وهي دراسة أجريت من قبل جامعة سانت ماري الأمريكيّة في تكساس سنة 2015 وجدت أن عدد المسلمين في فرنسا المتحولين للديانة المسيحية (الغالبية من أصول مغاربيَّة) يبلغ حوالي 12,000 شخص.[75]

وفقًا لدراسة استقصائية أجراها المعهد الفرنسي للرأي العام في عام 2012، أعلن 770 شخصًا من أصل 37,743 شخصًا أجريت معهم مقابلات أي 2.1% أنهم ينتمون لأحدى المذاهب البروتستانتيَّة. انتمى حوالي 42% منهم إلى كنيسة فرنسا الإصلاحيَّة، وحوالي 21% إلى المذهب الإنجيلي، وحوالي 17% إلى الكنيسة اللوثرية وحوالي 20% إلى للكنائس البروتستانتية الأخرى.[76] في استطلاع عام 2016 أجرى من قبل شركة إبسوس تضمن حوالي 1,000 شخص بين الأعمار 16 حتى 64 ومن المستخدمين شكبة الإنترنت، وجد أنّ 2% من المستطلعين ينتمون إلى الكنائس البروتستانتية.[77]

في دراسة أجريت على مختلف الجماعات الدينيَّة الفرنسية، واستنادًا إلى واحد وخمسين دراسة استقصائية أجراها أجراها المعهد الفرنسي للرأي العام في الفترة بين عام 2011 وعام 2014، وذلك بناء على عينة من 51,770 إجابة، كان هناك 17.4% من البروتستانت في إقليم الراين الأسفل، وحوالي 7.3% في الراين الأعلى، وحوالي 7.2% في غارد، وحوالي 6.8% في دروم وحوالي 4.2% في الأرديش.[78]

الأرثوذكسيَّة[عدل]

كاتدرائيَّة سانت جان باتيست الأرمنيَّة في مدينة باريس.

تضم فرنسا عدد من الكنائس الأرثوذكسية الشرقية والمشرقيَّة، أكبرها كنيسة الأرمن الأرثوذكس والتي تتراوح أعدادهم بين 250,000-750,000 نسمة، وتعود أولى موجات هجرة الأرمن إلى فرنسا في عامي 1915 و1923 وذلك عقب المذابح الأرمنية التي قامت بها الدولة العثمانية.[79] وتُعد حاليًا مدينة مارسيليا ثاني أكبر قاعدة للأرمن في البلاد 80,000 نسمة. وتؤكد الدراسات المختلفة أن الأرمن هم أهم وأكبر تأثيرًا من أية جالية أخرى بعد الجالية اليهودية على السياسة الفرنسيَّة، فهم يملكون رؤوس أموال ضخمة ويسيطرون على مشاريع مهمة واستراتيجية عدا عن أن ديانتهم سمحت للكثير منهم الدخول في عصب السياسة الفرنسيَّة.

عشية قيام الثورة البلشفية عام 1917 بدأت موجات هجرة الروس الأرثوذكس إلى فرنسا،[80] وقد تأسست أسقفية الكنائس الروسية الأرثوذكسية في غرب أوروبا لرعاية الروس الأرثوذكس المهاجرين في دول غرب أوروبا ومركزها في باريس العاصمة الفرنسية. وقد أسس هذه الأسقفية البطريرك تيخون عام 1921، وقد كانت الأسقفية تابعة للكنيسة الروسية الأرثوذكسية حتى عام 1930، عندما شعر أسقفها الميتروبوليت إيفولجي بصعوبة التواصل مع بطريركية موسكو في ظل الهيمنة الشيوعية على عموم روسيا عقب الثورة البلشفية عام 1917، فوضع إيفولجي نفسه ورعيته تحت إمرة البطريركية الأرثوذكسية المسكونية في استنبول. وفي عام 1999 عاد البطريرك المسكوني برثلماوس الأول للتأكيد على استقلالية هذه الأسقفية في إدارة شؤونها الإدارية، الرعوية والمادية.

يعود الوجود الآشوري في فرنسا إلى الحرب العالمية الأولى،[81] الجزء الأكبر من الوجود الآشوري يعود تاريخه إلى أوائل القرن العشرين، عندما فرّ بعض الآشوريين من الإبادة الجماعية الآشورية، حيث وجدوا ملجأ في فرنسا.[82] فترة السبعينات عندما بدأ سريان طور عابدين بالهجرة الجماعية إلى السويد وألمانيا تحت ضغط المعارك الدائرة بين حزب العمال الكردستاني والجيش التركي. كما لحق بهم سريان شمال شرق سوريا ابتداء من الثمانينات والآشوريين الكلدان العراقيين منذ التسعينات.

ويعيش حوالي 10,000 من أصل 16,000 آشوري بضاحية سارسيل بباريس ويتبعون الكنيسة السريانية الأرثوذكسية والكنيسة الكلدانية الكاثوليكية في المقام الأول. يتشابه المجتمع الآشوري عمومًا مع اليهود الفرنسيين الذين يعتبرون مجتمع متامسك، ومحافظ ومندمج بشكل جيد في المجتمع الفرنسي.[83]

طوائف مسيحية أخرى[عدل]

تضم فرنسا عدد من الطوائف المسيحية المختلفة منها شهود يهوه والذي يصل عددهم إلى حوالي 130,000 نسمة في حين تشير إحصائيات الخاصة بمؤسسات شهود يهوه أن عدد أتباعها يبلغ حوالي 249,918 نسمة.[84] ويبلغ عدد أتباع كنيسة يسوع المسيح لقديسي الأيام الأخيرة حوالي 31,000 نسمة.

ديموغرافيا[عدل]

القوائم التالية تستعرض دراسة قامت بها المعهد الفرنسي للرأي العام عام 2011، والتي تعتمد على عينة من 1106 شخص، ممثلين السكان الفرنسيين الذين تبلغ أعمارهم 18 سنة فأكثر:[85]


فرنسا % الكاثوليك بالمجمل % الكاثوليك المتلزمون % الكاثوليك غير الملتزمون % البروتستانت
فرنسا 61.0% 15.0% 46.0% 4.0%

حسب الجنس[عدل]

الجنس % الكاثوليك بالمجمل % الكاثوليك المتلزمون % الكاثوليك غير الملتزمون % البروتستانت
ذكور 58.0% 13.0% 45.0% 4.0%
نساء 65.0% 17.0% 48.0% 4.0%

حسب الفئة العمرية[عدل]

الفئة العمرية % الكاثوليك بالمجمل % الكاثوليك المتلزمون % الكاثوليك غير الملتزمون % البروتستانت
بين 18 حتى 24 41.0% 8.0% 33.0% 1.0%
بين 25 حتى 34 40.0% 6.0% 34.0% 4.0%
بين 35 حتى 49 59.0% 10.0% 49.0% 3.0%
بين 50 حتى 64 70.0% 18.0% 52.0% 6.0%
64 وما فوق 82.0% 28.0% 54.0% 2.0%

حسب المهنة[عدل]

المهنة % الكاثوليك بالمجمل % الكاثوليك المتلزمون % الكاثوليك غير الملتزمون % البروتستانت
مهن حرفيَّة أو تجاريَّة 46.0% 7.0% 39.0% 2.0%
مهن حرة أو إداريَّة 49.0% 10.0% 39.0% 5.0%
مهن متوسطة 54.0% 12.0% 42.0% 7.0%
موظفين 58.0% 10.0% 48.0% 6.0%
عمَّال 51.0% 8.0% 43.0% 2.0%
متاقعدون 80.0% 25.0% 55.0% 2.0%

حسب المناطق الجغرافية[عدل]

المناطق الجغرافيَّة % الكاثوليك بالمجمل % الكاثوليك المتلزمون % الكاثوليك غير الملتزمون % البروتستانت
منطقة باريس 47.0% 17.0% 30.0% 5.0%
شمال شرق فرنسا 63.0% 22.0% 41.0% 6.0%
شمال غرب فرنسا 66.0% 13.0% 53.0% 1.0%
جنوب شرق فرنسا 63.0% 8.0% 55.0% 4.0%
جنوب غرب فرنسا 66.0% 12.0% 54.0% 3.0%

المسيحية في المجتمع[عدل]

العطل الوطنية[عدل]

زينة عيد الميلاد في باريس.

حدد قانون العمل الأعياد الرسمية. وأيّام العطل الموافقة للأعياد المسيحية هي جزء من التراث التاريخي لفرنسا. وتتيح أحكام القانون الفرنسي منح إذن بالغياب في مناسبات رسمية خاصة بكل ديانة من الديانات. ولا يجوز تبرير رفض رب العمل منح إذن الغياب عن العمل إلا لأسباب تتعلق باضطراب تنظيم العمل أو الاحتياجات الضرورية الخاصة بالشركة المعنية. ومن العطل الوطنية في فرنسا المرتبطة مع الأعياد المسيحية:

التاريخ الاسم بالعربية الاسم المحلي
1 يناير يوم رأس السنة Jour de l'an
متبدل الجمعة الحزينة Vendredi saint
الاثنين بعد الفصح اثنين الفصح Lundi de Pâques
15 أغسطس عيد انتقال عذراء Assomption
1 نوفمبر جميع القديسين Toussaint
25 ديسمبر عيد الميلاد Noël
26 ديسمبر يوم القديس ستيفان Saint-Étienne

الرموز الدينية في المدارس[عدل]

يُسمح مبدئيا بارتداء الرموز الدينية بحريّة في الأماكن العامة والخدمات العامة، مع بعض التحفظات (الصحة، والأمن، وحسن سير الخدمة، وإلى آخره). وهناك قانونان اثنان فقط ينظّمان ارتداء المواطنين والمنتفعين بالخدمات العامّة للرموز الدينية. ويحظر القانون المؤرّخ في 15 مارس 2004 جميع الرموز والأزياء التي يُعبّر التلاميذ من خلال ارتدائها تعبيراً جلياً عن انتمائهم الديني، بغية حماية المدرسة الحكومية من التعبير عن الهوية والطائفة. ومنها على سبيل المثال الحجاب الإسلامي والقلنسوة اليهودية والصليب المسيحي ذو الحجم الكبير وعمامة السيخ. ولكن يجوز ارتداء الرموز الدينية الخفي.

تملك الكنيسة الرومانية الكاثوليكية شبكة واسعة من مؤسسات التعليم في فرنسا من مدارس وجامعات، حوالي 90% من مجمل المدارس الخاصة في فرنسا هي مدارس كاثوليكيَّة.[86] وتشهد المدارس الكاثوليكيَّة ارتفاعًا في أعداد الطلاب المسلمين المنضمين اليها بسبب جودة مستوى التعليم وبسبب الجو الديني المتسامح بالمقارنة مع الجو العلماني المتطرف في المدارس الحكوميَّة.[87]

معالم مسيحية فرنسية[عدل]

تضم قائمة مواقع التراث العالمي لليونسكو حوالي 560 كنيسة كاثوليكيَّة، وتأتي فرنسا (37) في المرتبة الثالثة بين الدول الأوروبية التي تضم أكبر عدد من الكنائس الكاثوليكيَّة الموجودة في قائمة مواقع التراث العالمي لليونسكو بعد إيطاليا (126) وإسبانيا (72).[88]

معالم مسيحية فرنسية

أعلام مسيحيين فرنسا[عدل]

مراجع[عدل]

  1. ^ نشأ المسيحية وتطورها ... جولة في تاريخ الكنيسة
  2. ^ الحجي 1981, p. 193
  3. ^ Oman, 1960, p. 167, gives the traditional date of October 10, 732. Lynn White, Jr., Medieval Technology and Social Change, 1962, citing M. Baudot, 1955, goes with October 17, 733. Roger Collins, The Arab Conquest of Spain, 1989, concludes "late (October?) 733" based on the "likely" appointment date of the successor of Abdul Rahman, who was killed in the battle. See White, p. 3, note 3, and Collins, pp. 90-91.
  4. ^ أبو خليل 1998, p. 25
  5. ^ Bachrach, 2001, p. 276.
  6. ^ Fouracre, 2002, p. 87 citing the Vita Eucherii, ed. W. Levison, Monumenta Germaniæ Historica, Scriptores Rerum Merovingicarum VII, pp. 46–53, ch. 8, pp. 49–50; Gesta Episcoporum Autissiodorensium, extracts ed. G. Waitz, Monumenta Germaniae Historica, Scriptores XIII, pp. 394–400, ch. 27, p. 394.
  7. ^ Schoenfeld, 2001, p. 366.
  8. ^ "Battle of Tours (European history) - Britannica Online Encyclopedia". .britannica.com. اطلع عليه بتاريخ 2012-10-04. 
  9. ^ Hanson, 2001, p. 166.
  10. ^ Ranke, Leopold von. "History of the Reformation", vol. 1, 5
  11. ^ Woods, p. 27.
  12. ^ Le Goff, p. 120.
  13. ^ الحملات الصليبية
  14. ^ Riley-Smith. The Oxford History of the Crusades.
  15. ^ Papal State and Papacy, 1789-1799 ، World history of hkmla، 28 تشرين أول 2010.
  16. ^ تاريخ الحضارة، وول ديورانت، المجلد الخامس، الكتاب الخامس، الفصل الثاني، 6949 وما يتلوها.
  17. ^ Morris, Colin, The papal monarchy: the Western church from 1050 to 1250 , (Oxford University Press, 2001), 271.
  18. ^ Modern biographical summaries often assert a birthdate of 6 January for Joan. In fact, however, she could only estimate her own age. All of the rehabilitation-trial witnesses likewise estimated her age even though several of these people were her godparents. The 6 January claim is based on a single source: a letter from Lord Perceval de Boullainvilliers on 21 July 1429 (see Pernoud's Joan of Arc By Herself and Her Witnesses, p. 98: "Boulainvilliers tells of her birth in Domrémy, and it is he who gives us an exact date, which may be the true one, saying that she was born on the night of Epiphany, 6 January"). Boulainvilliers, however, was not from Domrémy. The event was probably not recorded. The practice of parish registers for non-noble births did not begin until several generations later.
  19. ^ Marina Warner, Joan of Arc, Image of Female heroism, p.5
  20. ^ Andrew Ward (2005) Joan of Arc في قاعدة بيانات الأفلام على الإنترنت (بالإنجليزية).
  21. ^ She earlier (5 May 1429) marched to the fortress of Saint Jean le Blanc. Finding it deserted, this became a bloodless victory. The next day, with the aid of only one captain she captured the fortress of Saint Augustins (Joan of Arc: Leadership).
  22. ^ ليلة الرعب في باريس، مذبحة عيد القديس برثلماوس
  23. ^ Schématisation historiographique courante au début de la IIIe République, notamment dans Jean-Hyppolyte Mariéjol, La Réforme, la Ligue, l'édit de Nantes (1559-1598), t.VI d'Ernest Lavisse (dir.), Histoire de France des origines à la Révolution, Paris, 1884, nouv. éd. 1983. Pour une remise en cause de cette interprétation traditionnelle : Jean-Marie Constant, « La noblesse protestante en France pendant les guerres de religion : un ferment d'innovation dans un monde traditionnel » in La Noblesse en liberté (XVIe-XVIIe siècles), p. 191 et, du même auteur : « Clans, partis nobiliaires et politique des souverains au temps des guerres de Religion » in Genèse de l'État moderne, CNRS-Éditions, 1987, p. 221-226.
  24. ^ تاريخ سلالة البوربون (بالإنجليزية)
  25. ^ أ ب Censer and Hunt, Liberty, Equality, Fraternity: Exploring the French Revolution, 4.
  26. ^ Censer and Hunt, Liberty, Equality, Fraternity: Exploring the French Revolution, 16.
  27. ^ John McManners, The French Revolution and the Church, 5.
  28. ^ John McManners, The French Revolution and the Church, 50, 4.
  29. ^ National Assembly legislation cited in John McManners, The French Revolution and the Church, 27.
  30. ^ John McManners, The French Revolution and the Church, 27.
  31. ^ Censer and Hunt, Liberty, Equality, Fraternity: Exploring the French Revolution, 61.
  32. ^ Censer and Hunt, Liberty, Equality, Fraternity: Exploring the French Revolution, 92.
  33. ^ Emmet Kennedy, A Cultural History of the French Revolution, 151.
  34. ^ Censer and Hunt, Liberty, Equality, Fraternity: Exploring the French Revolution, 92–94.
  35. ^ McLynn 1998, p.470
  36. ^ McLynn 1998, p.433–5
  37. ^ Roger Price (1997). Napoléon III and the Second Empire. Psychology Press. صفحة 16. 
  38. ^ المجمع الفاتيكاني الأول
  39. ^ تقرير الوحدة الإيطالية[وصلة مكسورة] نسخة محفوظة 05 مارس 2016 على موقع Wayback Machine.
  40. ^ تاريخ الدولة العلية العثمانية، مرجع سابق، ص.526
  41. ^ تاريخ الدولة العلية العثمانية، محمد فريد بك المحامي، تحقيق إحسان حقي، دار النفائس، الطبعة العاشرة، بيروت 2006، ص.522
  42. ^ The Global Catholic Population
  43. ^ Latourette، Kenneth Scott (1961). Christianity in a Revolutionary Age: A History of Christianity in the 19th and 20th Century. 4 ("The 20th Century In Europe"). New York: Harper. صفحات 129–153. 
  44. ^ Whitney، Susan B. (2001). "Gender, Class, and Generation in Interwar French Catholicism: The Case of the Jeunesse Ouvrière Chrétienne Féminine". Journal of Family History. 26 (4): 480–507. doi:10.1177/036319900102600403. 
  45. ^ Newsome، W. Brian (2011). "French Catholics, Women, and the Home: The Founding Generation of the Jeunesse ouvrière chrétienne féminine". Historical Reflections. 37 (1): 18–44. doi:10.3167/hrrh.2011.370102. 
  46. ^ Kenneth Scott Latourette, Christianity in a Revolutionary Age. Vol. IV: The 20th Century in Europe; the Roman Catholic, Protestant and Eastern Churches (1969) p 131
  47. ^ http://www.topp-decide.com/actualites.php Last ceremony of the colors on the Jeanne d'Arc on 1 September, In French Language, Toppdecide, Mer et Marine 6 Sept 2010, accessed 4 Sept 2010
  48. ^ Joan of Arc
  49. ^ LOURDES GROTTO MARKS 100TH YEAR: Two Million Persons Annually Visit Catholic Shrine of Miracle Cures. Los Angeles Times. February 16, 1958.
  50. ^ POPE JOHN XXIII. VATICAN.VA
  51. ^ أ ب TFD Vatican II
  52. ^ الموسوعة العربية المسيحية. وثائق المجمع الفاتيكاني الثاني
  53. ^ تعريف بدستور المجمع الفاتيكاني الثانى. موقع كنيسة الإسكندرية الكاثوليكي
  54. ^ Pope Allows Worldwide Use of Old Latin Mass كل أفريقيا، 4 تشرين ثاني 2010.
  55. ^ Pontifical Commission "Ecclesia Dei"، موقع الفاتيكان الرسمي، 4 تشرين ثاني 2010.
  56. ^ النزعات الأصولية، مرجع سابق، ص. 367
  57. ^ انسحار عدد الكهنة أهم المشاكل التي سيواجهها البابا الجديد
  58. ^ البابا رسول السلام في فرنسا في زيارة مكثفة، كنائس لبنان، 30 تشرين أول 2010.
  59. ^ مسيرة تطويب البابا الراحل يوحنا بولس الثاني، وكالة زينت - العالم من روما، 17 أيلول 2011.
  60. ^ Church attendance faces decline almost everywhere retrieved 3 Juli 2011
  61. ^ تقارير تتحدث عن اعتناق آلاف المسلمين للمسيحية في فرنسا!!
  62. ^ "المسلمون المسيحيون الجدد" من هم؟
  63. ^ "A French Islam is possible" (PDF). Institut Montaigne. 2016. تمت أرشفته من الأصل (PDF) في 15 September 2017. 
  64. ^ أ ب ت Panorama religieux de la France
  65. ^ أ ب ت Religion en France: - Les agnostiques de plus en plus nombreux
  66. ^ C.I.A. World Factbook
  67. ^ "International Religious Freedom Report 2007". اطلع عليه بتاريخ 2011-02-08. 
  68. ^ http://www.ifop.com/media/poll/1479-1-study_file.pdf
  69. ^ CIA (2015). "The World Factbook: France". اطلع عليه بتاريخ 19 February 2016. 
  70. ^ "Une enquête inédite dresse le portrait des catholiques de France, loin des clichés". Le Monde. 2017-01-12. اطلع عليه بتاريخ 15 September 2017. . The researchers are Yann Raison du Cleuziou, senior lecturer in political science at the University of Bordeaux, and Philippe Cibois, professor emeritus of sociology. Their research was unpublished as of the time of the article.
  71. ^ "A French Islam is possible" (PDF). Institut Montaigne. 2016. تمت أرشفته من الأصل (PDF) في 15 September 2017. 
  72. ^ http://www.ifop.com/media/poll/1479-1-study_file.pdf
  73. ^ تاريخ البروتستانت في فرنسا.
  74. ^ http://www.csmonitor.com/World/2012/0712/In-a-France-suspicious-of-religion-evangelicalism-s-message-strikes-a-chord Robert Marquand, July 12, 2012, "In a France suspicious of religion, evangelicalism's message strikes a chord", Christian Science Monitor. Retrieved July 28, 2012.
  75. ^ Johnstone، Patrick؛ Miller، Duane (2015). "Believers in Christ from a Muslim Background: A Global Census". Interdisciplinary Journal of Research on Religion. 11: 16. اطلع عليه بتاريخ 28 October 2015. 
  76. ^ "Enquête auprès des protestants" (PDF). Institut Français d'opinion publique: 37. 2012. 
  77. ^ "Religion, Ipsos Global Trends". إبسوس. 2017. تمت أرشفته من الأصل في 5 September 2017.  About Ipsos Global Trends survey
  78. ^ Jérôme Fourquet, Hervé Le Bras (2014). "La religion dévoilée" (PDF). Jean Jaurès Fondation: 71. 
  79. ^ Seventh Year of the War - 1920
  80. ^ الثورة البلشفية 1917
  81. ^ Reforging a Forgotten History: Iraq and the Assyrians in the Twentieth Century By Sargon Donabed
  82. ^ Reforging a Forgotten History: Iraq and the Assyrians in the Twentieth Century By Sargon Donabed
  83. ^ Wieviorka & Bataille 2007, pp. 167
  84. ^ HUDOC - European Court of Human Rights
  85. ^ IFOP. "Religious belief in France" (PDF) (باللغة الفرنسية). اطلع عليه بتاريخ 13 November 2015. 
  86. ^ Primary and secondary schools in France
  87. ^ Increase in Muslim students at France's Catholic schools
  88. ^ UNESCO World Heritage Catholic Churches
  89. ^ Rome and the Counter-Reformation in Scandinavia: The Age of Gustavus Adolphus and Queen Christina of Sweden, 1992, p. 510
  90. ^ Descartes: His Life and Thought, 1999, p. 207
  91. ^ Connor, James A., Pascal's wager: the man who played dice with God (HarperCollins, NY, 2006) (ردمك 0-06-076691-3 ) p. 70
  92. ^ Bryant 2004, p. 83.
  93. ^ [1] Biography of Andre Marie Ampere
  94. ^ "L'Empire et le Saint-Siège". Napoleon.org. اطلع عليه بتاريخ 15 June 2011. 
  95. ^ Vallery-Radot، Maurice (1994). Pasteur. Paris: Perrin. صفحات 377–407. 
  96. ^ S. Weil, Spiritual Autobiography, cited by Panichas and Plant.
  97. ^ Reggiani

انظر أيضًا[عدل]