المسيحية في كوبا

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
كاتدرائية هافانا.

لعبت المسيحية دورًا هامًا في تاريخ كوبا. وهي الديانة الغالبة في الجزيرة، وقد وجدت دراسة قامت بها مركز بيو للأبحاث عام 2010 أن حوالي 65% من سكان الجزيرة من المسيحيين.[1][2] ويعود حضور المسيحية في الجزيرة منذ إكتشاف كوبا من قبل كريستوفر كولومبوس بعد أيام قليلة من وصوله إلى العالم الجديد في عام 1492.

تاريخ[عدل]

الحقبة الإستعمارية[عدل]

كاتدرائية القديسة كلارا الأسيزيَّة في مدينة هافانا؛ بنيت في عام 1692.

في عام 1511 بدأ الاستعمار الإسباني وعقب ذلك أنشأ دييغو فيلاسكيز الفاتح الكنيسة الكاثوليكية في كوبا مع الكاهن بارتولومي دي لاس كاساس المعروف باسم "الحامي من الهنود".[3] جنبًا إلى جنب مع الكاثوليكية، دخلت البروتستانتية إلى كوبا خلال نفس الوقت. وكانت الكنيسة الرومانية الكاثوليكية خلال هذه الفترة المؤسسة الروحيَّة الأكثر نفوذًا في الجزيرة، وسيطرت على مختلف جوانب الحياة: المعمودية والزواج والجنازات. كما وحاربت الكنيسة القراصنة وكافحت الفجور.[4] وكانت سلطة الأساقفة خلال الفترة الإستعمارية شبيهه بالسلطة المدنية والعسكريَّة في الجزيرة؛ كما وقامت الكنيسة بإنشاء المدارس ومؤسسات التعليم العالي.[4] كانت كوبا واحدة من آخر مستعمرات إسبانيا التي نشأت في العالم الجديد.[5] في البداية، حاولت إسبانيا الكاثوليكية بحماس إبقاء البروتستانت خارج مستعمرتهم من أجل تعزيز "الإستبداد الملكي" و "الوحدة الكاثوليكية".”[6] يرجع تاريخ أقدم نشاط بروتستانتي في الجزيرة إلى عام 1741 عندما كانت كوبا تحت الإحتلال البريطاني.[7] وعلاوة على ذلك، ومع انفتاح التجارة بين كوبا والولايات المتحدة، فضلاً عن الدول البروتستانتية الأخرى في أوروبا، بدأت العقيدة البروتستانتيَّة بالتسرب في الجزيرة. بدأ العديد من البروتستانت ببناء منازلهم في كوبا.[8] وأثر العديد من البروتستانت على الثقافة والمجتمع من خلال التجارة أو عطلة في الجزيرة.[9] وحتى مع افتتاح التجارة، ظلت التوترات قوية بين الكاثوليك والبروتستانت في كوبا طوال الأيام الأولى للمستعمرة.[10]

شارك بعض الأساقفة في مجال التعليم وبرز في هذا المجال كل من الأسقف جيرونيمو دي فالديس (1705-1729)، والمطران بيدرو أوغستين موريل سانتا كروز (1753-1768)؛ كما وأُفتتحت جامعة القديس جيروم الملكيَّة والحبريَّة في هافانا خلال فترة الأسقف فالديز في عام 1724.[11] في جميع أنحاء الجزيرة الكوبية، أنشئت الكنيسة شبكة من مدارس سان أمبروسيو وسان فرانسيس دي ساليس في مدينة هافانا من خلال التبرعات.[12] ولعبت الكنيسة الكاثوليكية دورًا محوريًا في تطوير مجال التعليم بإعتبارها ركيزة أساسيَّة في العمل الكنسيِّ.[13]

الإستقلال[عدل]

كاتدرائية نوسترا سينورا دي لا أسونسيون في مدينة سانتياغو دي كوبا.

في عشرينيات القرن التاسع عشر، مع تمرد جميع المستعمرات الإسبانية في أمريكا اللاتينية، وشكلت دولاً مستقلة، بينما بقيت كوبا على ولائها لإسبانيا، بالرغم من مطالبة البعض بالإستقلال. كان الاستقلال عن إسبانيا الدافع وراء تمرد عام 1868 بقيادة كارلوس مانويل دي سيسبيديس، مما أسفر عن صراع طويل الأمد عرف باسم حرب السنوات العشر. في نهاية القرن التاسع عشر، كان العديد من السياسيين الكوبيين ينظرون إلى الكنيسة الكاثوليكية بإعتبارها واحدة من الأعداء الرئيسيين للأمة الوليدة. وكان هناك سببان رئيسيان لذلك؛ الأول كان له علاقة بين الكنيسة والتاج الملكي الإسباني، حيث مقابل الخدمات التي قدمتها الملكيَّة الإسبانيَّة، تلقت الكنيسة الإستعمارية العديد من الإمتيازات والإستثناءات. على سبيل المثال كان الكهنة محصنين من الملاحقة القضائيَّة في المحكمة المدنيَّة، كما وأقيمت مباني الكنائس جزئيًا من خزائن الدولة. وكانت سلطة الكنيسة مدعومة بقدرة الدولة وقوة القانون، كما لم يسمح بتواجد الديانات الأخرى في المستعمرة. وعلاوة على ذلك، حتى ثمانينيات القرن التاسع عشر، لم يكن يسمح سوى بالزواج الكنسي.

كان العديد من الإنفصاليين الكوبيين يعتقد أن المركز المهيمن للكنيسة في الحقبة الإستعمارية هو دليل على تخلف النظام الملكي الإسباني. وبالمثل، رأى آخرون أن هناك امتيازات متبقية يمكن منحها للكنيسة بعد الاستقلال كظلم من مظالم الفترة الاستعمارية. وكان السبب الأكثر إلحاحًا لمعاداة إكليروس الكنيسة كعنصر من عناصر القومية الكوبية هو أن التسلسل الهرمي الكاثوليكي قد انحاز مع النظام الملكي الإسباني ضد الثوريين الكوبيين خلال النزاع المسلح بين عام 1868حتى عام 1898. وهناك قضية رئيسية أخرى مثيرة للخلاف هي أن الكنيسة الكوبية الكاثوليكية قد فشلت جذب نخب إكليروسيَّة هامة من مواليد كوبا. حيث كان معظم الكهنة الحاصلين على الرتب الدنيا وجميع رؤساء الأساقفة الكاثوليك من مواليد مملكة إسبانيا. وأدى ذلك إلى اعتقاد عدد من الكوبيين إلى الولاء الأول لهؤلاء كان إلى إسبانيا. ومع استقلال كوبا بدأت الصراعات بين الكنيسة والدولة خلال العقود الأولى من الجمهورية حول قضايا الزواج والطلاق والمعمودية والدفن والتعليم وحق المواطنة للكهنة الأجانب، والتي كان جزء كبير منها، محاولات مباشرة من قبل القوميين الكوبيين لضرب الكنيسة، والتقليل من السلطة والنفوذ التي كانت تملكها الكنيسة في الحياة الإجتماعية والسياسيَّة.

العصور الحديثة[عدل]

البابا فرنسيس الى جانب رئيس كوبا راؤول كاسترو في عام 2015.

في القرن التاسع عشر بدأ نشاط الكنائس البروتستانتية في كوبا في تزايد وكان لمعظمها علاقات مع الولايات المتحدة من خلال مختلف الأنشطة التبشيرية. وارتبط مجمع الكنيسة المعمدانية لكوبا وهي مجموعة بروتستانتية مؤثرة أنشئت على يد منفي كوبي بالكنيسة المعمدانية الجنوبية. وقد عاد في عام 1883 لنشر الإنجيل في غرب وجنوب كوبا.[14] وأصبحت ثالث أكبر طائفة جنبًا إلى جنب مع المبشرين المعمدانيين في أمريكا الشمالية الذين عملوا في شرق الجزيرة.[15] واحدة من الكنائس البروتستانتية الرئيسية في كوبا اليوم هي الكنيسة الخمسينية التي نشأت في عام 1920 من قبل مبشرين أميركيين من الكنيسة الخمسينية.[16]

بعد ثورة 1959 وصل فيدل كاسترو للرئاسة الدولة، واحتضنت كوبا رسميًا عقيدة الإلحاد. وكان النظام ينظر إلى الكاثوليك الممارسين وغيرهم من المؤمنين بشك وتمييز. نجح فيدل كاسترو في الحد من قدرة الكنيسة على العمل من خلال ترحيل أسقف كوبا ومائة وخمسين كاهن إسباني، وبدأت حملة سياسية تمييزية ضد الكاثوليك في الحياة العامة والتعليم ورُفض قبولهم كأعضاء في الحزب الشيوعي الكوبي.[17] كما ساعدت هجرة حوالي 300,000 شخص من الجزيرة على التقليل من نفوذ الكنيسة الكاثوليكية.[17] بالمقابل كانت سياسة فيدل كاسترو مع البروتستانت أكثر تسامحًا من الكاثوليك.[18] ومع ذلك، فإن هذا التسامح الديني تجاه الكنائس البروتستانية لم يدوم طويلاً، حيث عانى العديد من البروتستانت من المضايقات على يد الثوار.[19] كما وأرسل بعضهم إلى معسكرات العمل حيث تعرضوا لسوء المعاملة الجسدية واللفظية.[20] وعلاوة على ذلك، في عام 1965، أُتهم ثلاثون من رجال الدين المعمدانيين بأنهم جواسيس أمريكيون وتم سجنهم.[21] في يونيو من عام 1984، زار جيسي جاكسون كوبا وساعد على إطلاق سراح اثني وعشرين سجينًا دينيًا.[22]

حاليًا تعدكوبا دولة علمانية رسميًا، وقد أعتبرت الكنائس لوقت طويل جبهات للنشاط السياسي التخريبي، لكن في عام 1992 قامت الحكومة بتعديل الدستور لوصف الدولة بأنها علمانية بدلاً من ملحدة. وعلى الرغم من ذلك يوجد في البلاد العديد من الديانات التي تمثل تنوع الثقافة في البلاد. وقد أقصى الفاتيكان فيديل كاسترو عن المذهب الكاثوليكي في 3 يناير 1962 لإرتداد كاسترو عن الكاثوليكية. وقد تحسنت علاقه كاسترو بالبابوية في مطلع التسعينيات من القرن العشرين عندما إنهار الإتحاد السوفيتي وتخلى الغرب عن الفاتيكان، سمح للبابا بزيارة كوبا بعد أن اعلن البابا ان المسيحية تؤيد الإشتراكية، وفعلاً دخل البابا إلى كوبا وأصبح صديق بعد عداء دام عقود.

الطوائف المسيحية[عدل]

الكنيسة الرومانية الكاثوليكية[عدل]

"عذراء كوبرى" في هافانا: وهي الراعية الكاثوليكية في كوبا ورمز الثقافة الكوبيَّة.

تُعد الكنيسة الرومانية الكاثوليكية أكبر الأديان في البلاد وجلبها الإسبان إلى الجزيرة.[23] في سنة 2010 كان حوالي 60% من السكان من أتباع الكنيسة الرومانية الكاثوليكية أي حوالي 6.9 مليون نسمة.[1] ينضوي تحت الكنيسة 11 أبرشية و56 ديرًا للراهبات و24 للرهبان. وفقًا للإحصاءات، يمثل الكاثوليك حوالي 71.7% من مجمل سكان هافانا.[24] في كانون الثاني من عام 1998، قام البابا يوحنا بولس الثاني بزيارة تاريخية إلى الجزيرة، مدعوًا من جانب الحكومة الكوبية والكنيسة الكاثوليكية. وقد قام البابا بندكت السادس عشر في زيارة الجزيرة في عام 2011 والبابا فرنسيس في سبتمبر 2015.[25][26] ويتميز المشهد الديني في كوبا أيضًا، بشدة دمج الديانات من مختلف الأنواع. تُمارس الكاثوليكية غالباً جنبًا إلى جنب مع "سانتيريا" وهي مزيج من الكاثوليكية وغيرها من الأديان الأفريقية. "عذراء كوبرى" هي الراعية الكاثوليكية في كوبا ورمز الثقافة الكوبيَّة. حيث جرت مقارنتها في سانتيريا بالآلهة "أوشون".

البروتستانتية[عدل]

كنيسة معمدانية في كوبا.

بينما وصل البروتستانت إلى جزيرة كوبا في وقت مبكر من الحقبة الإستعمارية الإسبانية، الأ أنَّ معظم كنائسهم لم تزدهر حتى القرن العشرين بمساعدة المبشرين الأمريكيين.[27] في أوائل القرن العشرين، شهدت الكنائس الكوبيَّة البروتستانتية نشاطًا بشكل كبير من خلال المبشرين الأمريكيين الذين ساعدوا في العمل في الكنائس، وقدموا الدعم أيضًا من كنائسهم المنزلية.[28] وعندما سيطر نظام فيدل كاسترو على البلاد في عام 1959، كان في البداية مسموحًا قانونيًا للكنائس البروتستانتية بالعمل. ومع ذلك، فإن بعض الحوادث المعادية للدين والإضطهاد الديني عرقل الكنائس على الازدهار. وخلال الفترة الخاصة التي بدأت في عام 1991، بدأت الكنائس البروتستانتية تزدهر مرة أخرى وأصبحت اليوم من المجموعات الدينية الرئيسية في كوبا.[29] ويقدر عدد السكان البروتستانت في كوبا بنسبة 5%. أي حوالي 300 ألف شخص ينتمي للطوائف البروتستانتية والتي يبلغ عددها 54 في الجزيرة. تنمو الكنيسة الخمسينية بسرعة في السنوات الأخيرة حيث تضم جمعيات الله وحده في عضويتها أكثر من 100,000 شخص.

لعب المدارس البروتستانتية في أوائل القرن العشرين دور تعليمي وثقافي هام، حيث بدأ البروتستانت الأمريكيون الذين جاءوا إلى كوبا في نشر أفكارهم الدينية والإقتصادية من خلال نظام تعليمي واسع شمل المدارس الإبتدائية والثانوية ومدارس الأحد ومخيمات الكتاب المقدس.[30] وإلى جانب رغبتهم في تبشير الكوبيين المحليين، كان هدفهم هو تشكيل مجتمع كوبي مشبع بالقيم الأمريكية التي جلبوها إلى المدارس.[31] وفي هذه المدارس، تم إعداد الكوبيين من الطبقة الوسطى والعليا لشغل المناصب القيادية، وقبل الثورة الكوبية، نجحت هذه المدارس البروتستانتية في تدريب آلاف الطلاب بالقيم الأميركيَّة. وأصبح العديد من خريجي هذا النظام المدرسي في نهاية المطاف قادة في المناصب الحكومية في وقت الثورة.[32]

مراجع[عدل]

  1. ^ أ ب [1].
  2. ^ المسيحية في العالم: تقرير حول حجم السكان المسيحيين وتوزعهم في العالم، مركز الأبحاث الاميركي بيو، 19 ديسمبر 2011. (بالإنجليزية)
  3. ^ Ramos, Marcos A. Protestantism and Revolution in Cuba. Miami: University of Miami, 1989. 19
  4. ^ أ ب Perez, Louis, Luis Martinez-Fern, D. H. Figueredo. "Advisory Board." Encyclopedia of Cuba: People, History, Culture. Santa Barbara, CA: Greenwood, 2003. 508
  5. ^ Martinez-Fernandez, Luis. “Don’t Die Here,” The Americas 46.1 (1992): 24.
  6. ^ Martinez-Fernandez, “Don’t Die Here,” 24.
  7. ^ Baldwin, “U.S. Protestant Missions in Cuba,” 310.
  8. ^ Simons, Geoff, Cuba: From Conquistador to Castro, NY: St. Martin’s Press, 1996: 167.
  9. ^ Martinez-Fernandez, “Don’t Die Here,” 24.
  10. ^ Martinez-Fernandez, “Don’t Die Here,” 24.
  11. ^ Kirk, John M. Between God and the party: religion and politics in revolutionary Cuba. Tampa: University of South Florida Press, 1989. 11
  12. ^ Perez, Louis, Luis Martinez-Fern, D. H. Figueredo. "Advisory Board." Encyclopedia of Cuba: People, History, Culture. Santa Barbara, CA: Greenwood, 2003. 74
  13. ^ Melton, J. Gordon, and Clifton L. Holland. "Cuba." Religions of the World: A Comprehensive Encyclopedia of Beliefs and Practices. Ed. J. Gordon Melton and Martin Baumann. 2nd ed. Vol. 2. Santa Barbara, CA: ABC-CLIO, 2010. 833-834
  14. ^ Barret, “Cuba,” 227.
  15. ^ Barret, “Cuba,” 227.
  16. ^ Barret, “Cuba,” 227.
  17. ^ أ ب Chadwick, A History of Christianity (1995), p. 266
  18. ^ Super. “Interpretations of Church and State in Cuba, 1959-1961” The Catholic Historical Review 89.3 (2003): 511.
  19. ^ Valdivia, Miguel A., “La Nueva Cuba,” Liberty Magazine 8 August 2002.
  20. ^ Valdivia, “La Nueva Cuba.”
  21. ^ Barret, "Cuba," 227.
  22. ^ Valdivia, “La Nueva Cuba.”
  23. ^ David Einhorn (31 March 2006). "Catholic church in Cuba strives to re-establish the faith". National Catholic Reporter. اطلع عليه بتاريخ 2009-09-07. 
  24. ^ Catholic Population
  25. ^ Woolf، Nicky؛ Am؛ Holpuch، a؛ York، Angela Bruno in New؛ Havana، with Jonathan Watts in؛ Rome، Stephanie Kirchgaessner in. "Pope Francis in Cuba: pontiff arrives in Santiago - as it happened". the Guardian. اطلع عليه بتاريخ 2016-03-21. 
  26. ^ "Cuba to Free 3,500 Prisoners Ahead of Pope Visit". voanews.com. Voice of America. اطلع عليه بتاريخ September 11, 2015. 
  27. ^ Baldwin. "U.S. Protestant Missions in Cuba: From Independence to Castro (review)," The Americas 61.2, 2004: 310.
  28. ^ Barret. "Cuba" The World Christian Encyclopedia, Vol. 1, 2001: 227.
  29. ^ Swarns. “Cuba’s Protestant Churches: A Growing Flock," The New York Times, 29 January 1998.
  30. ^ Corse, Theron, Protestants, Revolution, and the Cuba-U.S. Bond. Gainesville: University Press of Florida, 2007: 4.
  31. ^ Shaffer, Kirwin R. “Freedom Teaching: Anarchism and Education in Early Republican Cuba, 1898-1925,” The Americas 60.2 (2003): 156.
  32. ^ Corse, Protestants, Revolution, and the Cuba-U.S. Bond: 5.

انظر أيضًا[عدل]