المسيحية في كوريا الجنوبية

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
كنيسة كاثوليكية في مدينة جونجو.

لم تنتشر المسيحية في كوريا الجنوبية إلا مؤخرًا، ووقفًا لصحيفة الاندبندنت البريطانية فإن عدد المسيحيين في كوريا الجنوبية في أواخر القرن التاسع عشر كان لا يتعدى بضعة آلاف وكانت الغالبية العظمى من باقي السكان يعتنقون البوذية، لكن في عام 1960 تخطى عدد المسيحيين المليون. وبعدها أزدادت نسبة المسيحية وسرعة انتشارهم حتى أصبحوا يشكلون 30% من مجوع سكان البلاد في عام 2010 أي أكثر من 14 مليون نسمة.[1]

المسيحية هي أكبر دين في كوريا الجنوبية، وهناك حوالى 13.9 مليون مسيحي[2] في كوريا الجنوبية اليوم، تقريبًا ثلثين المسيحيين الكوريين منتمين إلى الكنائس البروتستانتيَّة، في حين أن نحو 37% من مجمل المسيحيين الكوريين ينتمون إلى الكنيسة الرومانية الكاثوليكية. كوريا الجنوبية هي أيضًا ثاني أكبر دولة ترسل المُبشيرين، بعد الولايات المتحدة.[3]

لعبت المسيحيّة دورًا هامًا في إحياء الأفكار الوطنيَّة ودفع التطور الإقتصادي في كوريا الجنوبية، مثلًا لعبت الكنيسة المشيخية دورًا سياسيًا هامًا خلال فترة الإستعمار الياباني لشبه الجزيرة الكورية من عام 1910 حتى عام 1945، وإنتمت العديد من العائلات السياسيّة العريقة الكوريَّة للكنيسة المشيخية. كما وساهمت الكنائس المسيحية الكوريَّة في تقدم المجتمع الكوري خاصًة في مجالات الخدمة الطبية والتعليم، ولعبت المدارس المسيحية دورًا بارز في تقوية الوعي الوطني بين الشعب الكوري.

التأثير في المجتمع[عدل]

التبشير[عدل]

مبشرّة بروتستانتيّة؛ ينشط الكوريون المسيحيون في التبشير.
حرم جامعة يونسي المسيحيَّة في مدينة سيئول.

في كوريا الجنوبية 36 ألف كنيسة عاملة ونشيطة جدًا. ويتميز الكوريون بالحماس الديني في التبشير بالمسيحية في آسيا والعالم. وهناك مبشرون كوريون منتشرون في أنحاء العالم لهذا الغرض. حتى أصبحت كوريا الجنوبية ثاني أكبر مصدر للمبشرين بالرغم من مرور ما يقرب من عقدين من بدء نشرهم. فهناك 12 ألف مبشر كوري جنوبي خارج البلاد. في أكثر من 1660 بعثة موجهة إلى 160 دولة منهم بعض الدول الإسلامية.

ووفقًا لقاعدة بيانات المسيحيّة العالميّة نمت المسيحية في كوريا الجنوبية من 20.7% في عام 1985 إلى 29.5% في عام 2005.[4] ويُشار إلى كوريا الجنوبية بإعتبارها "قوة إنجيلية عظمى" لكونها موطن لبعض أكبر وأنشط الكنائس المسيحية في العالم. حيث أنها ثاني أكبر مصدر للمبشرين بعد الولايات المتحدة.

السياسة[عدل]

خلال فترة الإستعمار الياباني لشبه الجزيرة الكورية من عام 1910 حتى عام 1945، لعبت المسيحية دورًا مهمًا في توعية الروح الوطنية والإستقلالية للجمهور، وهو ما جعل المسيحية تستقر في المجتمع الكورية. لكن في الفترة النهائية من الإستعمار الياباني، أغلقت الكنائس المقاومة للمستعمرين اليابانيين بينما بقيت الكنائس المؤيدة للحكم الإستعماري. ومرت المسيحية في كوريا بفترات مضطربة مثل الحرب الأهلية بين الشطرين، وأسهمت تلك الاضطرابات في تقويتها.

الإقتصاد[عدل]

معظم الشركات الكبرى في كوريا الجنوبية يديرها مسيحيين، وعلى الرغم من أن المسيحيين ليسوا الغالبية في كوريا الجنوبية.[5] واستنادًا إلى نموذج بارو وماكليري، فإن المسيحية قد لعبت دورًا رئيسيًا في نجاح كوريا الجنوبية في المجال الاقتصادي.[6][7] بالمقابل فإن هذه الدراسة أنتقدت من قبل بعض الباحثين مثل دولراف وتان.[8]

التعليم[عدل]

ساهمت الكنائس المسيحية في كوريا الجنوبية في تقدم المجتمع الكوري خاصًة في مجالات الخدمة الطبية والتعليم،[6][7] ويظهر التأثير المسيحي على التعليم من خلال 293 مدرسة مسيحية و 40 جامعة مسيحية منها ثلاث جامعات مسيحية تتصدر قائمة أفضل خمسة مؤسسات أكاديمية في البلاد.[9]

ينظر إلى البروتستانتية في كوريا الجنوبية كدين الطبقة الوسطى والشباب والمفكرّين وسكان المدن،[10] وينظر في إيجابية إلى دورها المركزي في حداثة كوريا الجنوبية ومضاهاة الولايات المتحدة.[11]

تاريخ الطوائف المسيحية[عدل]

الكاثوليكية[عدل]

القرن السابع عشر[عدل]

نصب للقديس أندرو كيم تياغون، أول كاهن كاثوليكي من أصول كوريَّة.

دخلت المسيحية في صورة المذهب الكاثوليكي إلى كوريا في القرن السابع عشر الميلادي عندما انتشرت نسخ الأعمال الدينية التي كتبها القس الكاثوليكي "ماتيو ريتشى" من عاصمة الصين بكين إلى كوريا حيث كانت مكتوبة باللغة الصينية وذلك خلال الرحلة السنوية الرسمية الكورية لإمبراطور الصين. وكانت هذه الكتب تحتوى العقائد الدينية وأخر ما وصلت إليه العلوم في الغرب مثل الساعة الشمسية وغيرها من الأمور التي جذبت انتباه علماء مملكة "جو سون" خاصة علماء مذهب التعليم العلمي سيل هاك.

القرن الثامن عشر[عدل]

وبحلول القرن الثامن عشر الميلادي، اعتنق العديد من هؤلاء العلماء وأسرهم الكاثوليكية. إلا أنه لم يستطيع أحد من القساوسة دخول كوريا حتى عام 1785. وذلك عندما قام الأب بيتر جرامونت بعبور الحدود وبدأ في نشر الكاثوليكية بين الكوريين. وأخذ عدد الكاثوليك في الإزدياد على رغم من أن التبشير بديانة أجنبية في أراضى كوريا كان أمراً ممنوعاً من الناحية القانونية. فضلاً عن العقاب القاسي تجاه ذلك. وفي عام 1863 كان في كوريا حوالي 23 ألف كاثوليكي يرأسهم 12 قسًا.

ومع تولى داى وان كون أب ولي العهد العرش في عام 1863، اشتد اضطهاده للكاثوليك واستمر هذا الوضع حتى عام 1876، عندما أجبرت كوريا على توقيع عدد من الاتفاقيات مع الدول الغربية. وفى عام 1925، تم تكريم 79 شهيداً كوريًا استشهدوا أثناء اضطهاد مملكة "جو سون"، وذلك في كنيسة القديس بطرس بروما العاصمة الإيطالية، كما كرم 24 كورياً بنفس الطريقة في عام 1968.

العصور الحديثة[عدل]

زاد عدد المبشرين الكاثوليك والمؤسسات الكاثوليكية في أثناء، وبعد الحرب الكورية 1950- 1953. ونتيجة لذلك، ازدهرت الكنيسة الكاثوليكية الكورية وتطورت إلى حد كبير، كما وضع لها أول سلم وظيفي للكهنوت عام 1962. وقد احتفلت الكنيسة الرومانية الكاثوليكية بعيدها المئوي الثاني بزيارة البابا يوحنا بولس الثاني لعاصمة كوريا سيؤل، وكرم 94 شهيد كوري و10 شهداء فرنسيين من المبشرين، وذلك عام 1984. وكان ذلك أول احتفال تقديس يقام خارج الفاتيكان. وبذلك أصبحت كوريا الدولة الرابعة في العالم من حيث عدد القديسين الكاثوليك الموجودين بها. ونجد في كوريا كتدرائية "ميونغ دونغ"، والجامعة الكاثوليكية التي تأسست عام 1855 وانتقلت من موقعها القديم إلى العاصمة سيؤل عام 1887.

البروتستانتية[عدل]

كنيسة مشيخية في العاصمة سيئول.

في عام 1884، وصل المبشر التابع للفرقة المسيحية البروتستانتية والطبيب الأمريكى "هوراس آلان" إلى كوريا. وأعقبه من الولايات المتحدة المبشر التابع لنفس الفرقة "هوراس أدرو ود" والمبشر للفرقة المسيحية البروتستانتية الميثودية التابعة لمذهب (جون ويسلي) "هينرى أبنزكير" في السنة التالية. وتبعهم وصول العديد من المبشرين البروتستانت التابعين لمختلف الفرق في كوريا. حاليًا في كوريا الجنوبية الكنيسة المشيخية هي أكبر طائفة مسيحية.[12]

ساهم هؤلاء المبشرون في تقدم المجتمع الكوري خاصًة في مجالات الخدمة الطبيَّة والتعليم وذلك من أجل نشر عقيدتهم في كوريا. وشارك في حركات الإستقلال قادة بروتستانت كوريين منهم د."سيو جاى بيل" و"تشى هو" و"لى سانغ جاى" وغيرهم. ولعبت المدارس البروتستانتية الخاصة مثل مدرسة "يون هي" ومدرسة "إي هوا" دوراً مهماً في تقوية الوعي الوطني بين الجمهور.

وأنشئت جمعية سيؤل للشباب المسيحين في 1903 وتبعتها منظمات مسيحية أخرى. وقدمت هذه المنظمات برامجها الاجتماعية السياسية النشطة مما شجع إنشاء جماعات مسيحية جديدة وانضمام عدد كبير من الشباب الكوريين إليها. لم تلعب هذه الجماعات دوراً مهماً في الأنشطة السياسية والتعليمية فقط، بل ساهمت في رفع الوعي الإجتماعي المضاد للخرافة والعادات السيئة أيضاً. وفي الوقت نفسه، ساهمت في حصول المرأة على حق المساواة وإزالة نظام الخلية وتبسيط الطقوس التقليدية.

ونمت البروتستانتية نمواً مستمراً من حيث أنها شهدت افتتاح أكبر مؤتمر لدراسة الإنجيل في كوريا عام 1905. وبعد أربع سنوات ظهرت حملة تسمى مليون روح للمسيح والتي بدأت في كوريا من أجل نشر الوعي البروتستانتي الجديد. لم يتم استقبال البروتستانتية في كوريا كعقيدة دينية فحسب، بل كمظهر سياسي واجتماعي وتعليمي وثقافي أيضًا.

كثيرًا ما يُشار على كوريا الجنوبية في الأوساط البروتستانتية على أنها قوة إنجيليّة عظمى لكونها موطنًا لبعض أكبر وأنشط الكنائس المسيحية في العالم. كما وتتصدر كوريا الجنوبية المرتبة الثانية بعد الولايات المتحدة من حيث عدد المبشرين المُرسلين في الخارج.[13][14]

مراجع[عدل]

  1. ^ حقائق حول المسيحيّة في كوريا الجنوبيّة (بالإنجليزية)
  2. ^ وكالة فرانس برس (January 31, 2009). "S. Korea president faces protests from Buddhists". The Straits Times. اطلع عليه بتاريخ January 31, 2009. 
  3. ^ Moll, Rob (March 1, 2009). "Missions Incredible". Christianity Today. Christianity Today International. اطلع عليه بتاريخ February 17, 2009. 
  4. ^ Pew Forum – Presidential Election in South Korea Highlights Influence of Christian Community
  5. ^ المسيحية في كوريا الجنوبية
  6. ^ أ ب "Religion linked to economic growth". Taipei Times. 2012-02-04. اطلع عليه بتاريخ 2012-02-10. 
  7. ^ أ ب Lee, Felicia R. (2004-01-31). "Faith Can Enrich More Than the Soul". The New York Times. 
  8. ^ http://www.ssc.wisc.edu/econ/archive/wp2006-09.pdf
  9. ^ James H. Grayson, Korea: A Religious History (2002) p 169.
  10. ^ Sukman, Jang (2004). "Historical Currents and Characteristics of Korean Protestantism after Liberation". Korea Journal. 44 (4): 133–156. 
  11. ^ Samuel P. Huntington (2007). The Clash of Civilizations and the Remaking of World Order. صفحة 101. 
  12. ^ "Touched by Devotion in South Korea | Article | Christian Reformed Church". Crcna.org. 2010-10-04. اطلع عليه بتاريخ 2013-12-05. 
  13. ^ Ferguson, Tessa (March 9, 2011). "Professor explains religion's popularity in South Korea". ASU News. Arizona State University: The State Press. اطلع عليه بتاريخ 2013-07-25. 
  14. ^ "Missions Incredible". Christianity Today. 2006-01-03. اطلع عليه بتاريخ 2013-07-25. 

أنظر أيضًا[عدل]