المسيحية في كوريا الجنوبية

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
كنيسة كاثوليكية في مدينة جونجو.

لم تنتشر المسيحية في كوريا الجنوبية إلا مؤخرًا، ووقفًا لصحيفة الاندبندنت البريطانية فإن عدد المسيحيين في كوريا الجنوبية في أواخر القرن التاسع عشر كان لا يتعدى بضعة آلاف وكانت الغالبية العظمى من باقي السكان يعتنقون البوذية، لكن في عام 1960 تخطى عدد المسيحيين المليون. وبعدها أزدادت نسبة المسيحية وسرعة انتشارهم حتى أصبحوا يشكلون حسب التعداد السكاني عام 2015 حوالي 27.6% من مجموع سكان البلاد أي أكثر من 13.5 مليون نسمة.[1]

المسيحية هي أكبر دين في كوريا الجنوبية، وهناك حوالى 13.5 مليون مسيحي[2] في كوريا الجنوبية اليوم، تقريبًا ثلثين المسيحيين الكوريين منتمين إلى الكنائس البروتستانتيَّة، في حين أن نحو 37% من مجمل المسيحيين الكوريين ينتمون إلى الكنيسة الرومانية الكاثوليكية. كوريا الجنوبية هي أيضًا ثاني أكبر دولة ترسل المُبشيرين، بعد الولايات المتحدة.[3]

لعبت المسيحيّة دورًا هامًا في إحياء الأفكار الوطنيَّة ودفع التطور الإقتصادي في كوريا الجنوبية، مثلًا لعبت الكنيسة المشيخية دورًا سياسيًا هامًا خلال فترة الإستعمار الياباني لشبه الجزيرة الكورية من عام 1910 حتى عام 1945، وإنتمت العديد من العائلات السياسيّة العريقة الكوريَّة للكنيسة المشيخية. كما وساهمت الكنائس المسيحية الكوريَّة في تقدم المجتمع الكوري خاصًة في مجالات الخدمة الطبية والتعليم، ولعبت المدارس المسيحية دورًا بارز في تقوية الوعي الوطني بين الشعب الكوري.

تاريخ[عدل]

نصب للقديس أندرو كيم تياغون، أول كاهن كاثوليكي من أصول كوريَّة.

دخلت المسيحية في صورة المذهب الكاثوليكي إلى كوريا في القرن السابع عشر الميلادي عندما انتشرت نسخ الأعمال الدينية التي كتبها القس الكاثوليكي "ماتيو ريتشى" من عاصمة الصين بكين إلى كوريا حيث كانت مكتوبة باللغة الصينية وذلك خلال الرحلة السنوية الرسمية الكورية لإمبراطور الصين. وكانت هذه الكتب تحتوى العقائد الدينية وأخر ما وصلت إليه العلوم في الغرب مثل الساعة الشمسية وغيرها من الأمور التي جذبت انتباه علماء مملكة "جو سون" خاصة علماء مذهب التعليم العلمي سيل هاك. وبحلول القرن الثامن عشر الميلادي، اعتنق العديد من هؤلاء العلماء وأسرهم الكاثوليكية. إلا أنه لم يستطيع أحد من القساوسة دخول كوريا حتى عام 1785. وذلك عندما قام الأب بيتر جرامونت بعبور الحدود وبدأ في نشر الكاثوليكية بين الكوريين. وأخذ عدد الكاثوليك في الإزدياد على رغم من أن التبشير بديانة أجنبية في أراضى كوريا كان أمراً ممنوعاً من الناحية القانونية. فضلاً عن العقاب القاسي تجاه ذلك. وفي عام 1863 كان في كوريا حوالي 23 ألف كاثوليكي يرأسهم 12 قسًا. ومع تولى داى وان كون أب ولي العهد العرش في عام 1863، اشتد اضطهاده للكاثوليك واستمر هذا الوضع حتى عام 1876، عندما أجبرت كوريا على توقيع عدد من الاتفاقيات مع الدول الغربية. وفي عام 1925، تم تكريم 79 شهيداً كوريًا استشهدوا أثناء اضطهاد مملكة "جو سون"، وذلك في كنيسة القديس بطرس بروما العاصمة الإيطالية، كما كرم 24 كوريًا بنفس الطريقة في عام 1968.

كنيسة مشيخية في العاصمة سيئول.

في عام 1884 وصل المبشر التابع للفرقة المسيحية البروتستانتية والطبيب الأمريكى "هوراس آلان" إلى كوريا. وأعقبه من الولايات المتحدة المبشر التابع لنفس الفرقة "هوراس أدرو ود" والمبشر للفرقة المسيحية البروتستانتية الميثودية التابعة لمذهب (جون ويسلي) "هينرى أبنزكير" في السنة التالية. وتبعهم وصول العديد من المبشرين البروتستانت التابعين لمختلف الفرق في كوريا. حاليًا في كوريا الجنوبية الكنيسة المشيخية هي أكبر طائفة مسيحية.[4] ساهم هؤلاء المبشرون في تقدم المجتمع الكوري خاصًة في مجالات الخدمة الطبيَّة والتعليم وذلك من أجل نشر عقيدتهم في كوريا. وشارك في حركات الاستقلال قادة بروتستانت كوريين منهم د."سيو جاى بيل" و"تشى هو" و"لى سانغ جاى" وغيرهم. ولعبت المدارس البروتستانتية الخاصة مثل مدرسة "يون هي" ومدرسة "إي هوا" دوراً مهماً في تقوية الوعي الوطني بين الجمهور. ولعب التفسير الحرفي للتوراة عند البروتستانت الكوريين دوراً هامّاً في تثبيت ختان الذكور في هذا البلد.[5]

أنشأت جمعية سيؤل للشباب المسيحين في 1903 وتبعتها منظمات مسيحية أخرى. وقدمت هذه المنظمات برامجها الاجتماعية السياسية النشطة مما شجع إنشاء جماعات مسيحية جديدة وانضمام عدد كبير من الشباب الكوريين إليها. لم تلعب هذه الجماعات دورًا مهمًا في الأنشطة السياسية والتعليمية فقط، بل ساهمت في رفع الوعي الإجتماعي المضاد للخرافة والعادات السيئة أيضاً. وفي الوقت نفسه، ساهمت في حصول المرأة على حق المساواة وإزالة نظام الخلية وتبسيط الطقوس التقليدية. ونمت البروتستانتية نموًا مستمرًا من حيث أنها شهدت افتتاح أكبر مؤتمر لدراسة الإنجيل في كوريا عام 1905. وبعد أربع سنوات ظهرت حملة تسمى مليون روح للمسيح والتي بدأت في كوريا من أجل نشر الوعي البروتستانتي الجديد. لم يتم استقبال البروتستانتية في كوريا كعقيدة دينية فحسب، بل كمظهر سياسي واجتماعي وتعليمي وثقافي أيضًا.

زاد عدد المبشرين الكاثوليك والمؤسسات الكاثوليكية في أثناء وبعد الحرب الكورية 1950-1953. ونتيجة لذلك، ازدهرت الكنيسة الكاثوليكية الكورية وتطورت إلى حد كبير، كما وضع لها أول سلم وظيفي للكهنوت عام 1962. وقد احتفلت الكنيسة الرومانية الكاثوليكية بعيدها المئوي الثاني بزيارة البابا يوحنا بولس الثاني لعاصمة كوريا سيؤل، وكرم 94 شهيد كوري و10 شهداء فرنسيين من المبشرين، وذلك عام 1984. وكان ذلك أول احتفال تقديس يقام خارج الفاتيكان. وبذلك أصبحت كوريا الدولة الرابعة في العالم من حيث عدد القديسين الكاثوليك الموجودين بها. ونجد في كوريا كتدرائية "ميونغ دونغ"، والجامعة الكاثوليكية التي تأسست عام 1855 وانتقلت من موقعها القديم إلى العاصمة سيؤل عام 1887.

ديموغرافيا[عدل]

التعداد السكاني[عدل]

الديانة 1950-1962[6] 1985 1995[1] 2005[7][1] 2015[1]
تعداد % تعداد % تعداد % تعداد % تعداد %
المسيحيَّة - 5-8%[8] - 20.7% 11,390,000 26.0% 13,461,000 29.2% 13,566,000 27.6%
البروتستانتية - 2.8% - 16.1% 8,505,000 19.4% 8,446,000 18.2% 9,676,000 19.7%
الكاثوليكية - 2.2% - 4.6% 2,885,000 6.6% 5,015,000 10.8% 3,890,000 7.9%
البوذية - 2.6% - 19.9% 10,154,000 23.2% 10,588,000 22.8% 7,619,000 15.5%
آخرون - 92.4% - 2.1% - 1.2% - 1% - -
لادينيَّة - - - 57.3% - 49.6% - 47,2% - 56.9%

الإنتشار حسب المقاطعة[عدل]

الانتماء الديني في كوريا الجنوبية حسب المقاطعة (2005)[9]
المقاطعة البوذية البروتستانتية الكاثوليكية لادينية وآخرون
Flag of Seoul.png مدينة سول الخاصة 16.8% 22.8% 14.2% 46.2%
Slogan of Busan Dynamic Busan Asian Gateway.svg بوسان 39.2% 10.4% 7.4% 43%
Flag of Daegu.png دايغو 33.4% 10.4% 9.8% 46.4%
Seal of Incheon.svg إنتشون 13.8% 22.4% 13.7% 50.1%
Seal of Gwangju.svg غوانغجو 14.4% 19.7% 13% 52.9%
Flag of Daejeon, South Korea.png دايجون 21.8% 20.5% 10.7% 47%
Seal of Gyeonggi.svg مقاطعة غيونغي 16.8% 21.9% 12.4% 51.1%
Gangwon-lipp.png مقاطعة غانغوون 23% 15.6% 9.1% 52.3%
Seal of North Chungcheong.png مقاطعة تشنغتشونغ الشمالية 23.8% 15.1% 9.9% 51.2%
Seal of South Chungcheong.svg مقاطعة تشنغتشونغ الجنوبية 20.5% 19.6% 9.1% 50.8%
Symbol of Jeonbuk.svg مقاطعة جولا الشمالية 12.8% 26.3% 11.4% 49.5%
Seal of South Jeolla.svg مقاطعة جولا الجنوبية 16.1% 21.8% 8.7% 53.4%
Seal of North Gyeongsang.svg مقاطعة غيونغسانغ الشمالية 33.9% 11.5% 7.1% 47.5%
Seal of South Gyeongsang.svg مقاطعة غيونغسانغ الجنوبية 40% 8.8% 6% 45.2%
Flag of Jejudo.svg مقاطعة جيجو المستقلة الخاصة 32.7% 10.3% 7.2% 49.8%
كوريا الجنوبية 22.8% 18.3% 10.9% 46.5%

الطوائف المسيحية[عدل]

البروتستانتية[عدل]

كنيسة أونسوري الأنجليكانية.

كثيرًا ما يُشار على كوريا الجنوبية في الأوساط البروتستانتية على أنها قوة إنجيليّة عظمى لكونها موطنًا لبعض أكبر وأنشط الكنائس المسيحية في العالم. كما وتتصدر كوريا الجنوبية المرتبة الثانية بعد الولايات المتحدة من حيث عدد المبشرين المُرسلين في الخارج.[10][11] وفقًا لتعداد السكان عام 2015 حوالي 19.7% من سكان كوريا الجنوبية من البروتستانت أي حوالي 9.6 مليون شخص،[1] ويتنمي الغالبيَّة العظمى من البروتستانت الكوريين الى الكنيسة المشيخية.[12]

ساهم المبشرون البروتستانت في تقدم المجتمع الكوري خاصًة في مجالات الخدمة الطبيَّة والتعليم وذلك من أجل نشر عقيدتهم في كوريا. وشارك في حركات الاستقلال قادة بروتستانت كوريين منهم د."سيو جاى بيل" و"تشى هو" و"لى سانغ جاى" وغيرهم. ولعبت المدارس البروتستانتية الخاصة مثل مدرسة "يون هي" ومدرسة "إي هوا" دوراً مهماً في تقوية الوعي الوطني بين الجمهور. ولعب التفسير الحرفي للتوراة عند البروتستانت الكوريين دوراً هامّاً في تثبيت ختان الذكور في هذا البلد.

الكاثوليكية[عدل]

الكنيسة الكاثوليكية الكورية هي جزء من الكنيسة الكاثوليكية العالمية في ظل القيادة الروحية للبابا في روما ومجلس الأساقفة الكوري. وفقًا لتعداد السكان عام 2015 حوالي 7.9% من سكان كوريا الجنوبية من الكاثوليك أي حوالي 3.8 مليون شخص.[1] ويتوزع كاثوليك البلاد على خمسة عشرة أبرشيَّة وثلاثة أسقفيات. في عام 2014، نمت الكنيسة بنسبة 2.2% حيث تحول أكثر من 98,000 كوري للمذهب الكاثوليكي.[13] وتأتي كوريا الجنوبية كثاني أكبر الدول الآسيويَّة التي تضم أكبر أعداد من الكاثوليك بعد الفلبين. وفي عام 2005 ضمت البلاد 1,400 رعية يخدمها حوالي 3,200 كاهن.[14]

لم يتم تقسيم التسلسل الكاثوليكي في كوريا قط بين الجنوب والشمال، بنفس الطريقة التي لم ينقسم فيها التسلسل الهرمي الكاثوليكي في ألمانيا بين الشرق والغرب أو في أيرلندا بين الحدود التي تم إنشاؤها بشكل مصطنع. على سبيل المثال، تقع بعض أجزاء إقليمية من أبرشية سيئول في كوريا الشمالية. ومع ذلك، منذ الانقسام السياسي لكوريا في عام 1945، اختلف تطور ونمو الكاثوليكية في الشمال والجنوب.

التأثير في المجتمع[عدل]

التبشير[عدل]

مبشرّة بروتستانتيّة؛ ينشط الكوريون المسيحيون في التبشير.

في كوريا الجنوبية 36 ألف كنيسة عاملة ونشيطة جدًا. ويتميز الكوريون بالحماس الديني في التبشير بالمسيحية في آسيا والعالم. وهناك مبشرون كوريون منتشرون في أنحاء العالم لهذا الغرض. حتى أصبحت كوريا الجنوبية ثاني أكبر مصدر للمبشرين بالرغم من مرور ما يقرب من عقدين من بدء نشرهم. فهناك 12 ألف مبشر كوري جنوبي خارج البلاد. في أكثر من 1,660 بعثة موجهة إلى 160 دولة منهم بعض الدول الإسلامية.

ووفقًا لقاعدة بيانات المسيحيّة العالميّة نمت المسيحية في كوريا الجنوبية من 20.7% في عام 1985 إلى 29.2% في عام 2005.[15] ويُشار إلى كوريا الجنوبية بإعتبارها "قوة إنجيلية عظمى" لكونها موطن لبعض أكبر وأنشط الكنائس المسيحية في العالم، حيث أنها ثاني أكبر مصدر للمبشرين بعد الولايات المتحدة.

التغيير الإجتماعي[عدل]

يعتقد كثير من المسيحيين الكوريين أن قيمهم كان لها تأثير إيجابي على العلاقات الإجتماعية المختلفة. تم ترتيب المجتمع الكوري التقليدي بشكل هرمي وفقًا لمبادئ الكونفوشيوسية تحت سلطة الإمبراطور شبه الإلهي. ولم تكن توجد للمرأة أي حقوق اجتماعية،[16] وكان الأطفال خاضعين تمامًا لأبوينهم،[17] ولم يتمتع الأفراد بحقوق إلا فيما يُعرّفه النظام الاجتماعي العام. وقد واجه هذا الهيكل تحديًا من قبل التعليم المسيحي أنَّ جميع البشر خلقوا على صورة الله، وبالتالي أن كل واحد منهم متساوي وله قيمة أساسية.[18] ووفقًا لما ذكره كيم هان سيك، فإن هذا المفهوم يؤيد أيضًا فكرة امتلاك الأفراد لأفراد العائلة وليس الأسر. وكان المسيحيون يعتبرون الإمبراطور مجرد رجل تحت سلطة الله كما كان رعاياه،[19] وحبذت القيم المسيحية تحبذ التحرر الإجتماعي للنساء والأطفال.[16][17] حيث سمحت الكنيسة بزواج الأرامل مرة أخرى وهو تقليد الذي لم يكن مسموحًا به في مجتمعات شرق آسيا، وحظرت المحظية وتعدد الزوجات، وحرمت القسوة من الأزواج أو هجر الزوجات. وتم تعليم الآباء المسيحيين على اعتبار أطفالهم هبات من الله، وكان مطلوبًا منهم تثقيفهم.[20] وحظرت الكنائس المسيحية زواج الأطفال المرتبة وإهمال البنات اللائي كثيرًا ما اعتبرن أقل أهمية من الأبناء الذكور في الثقافة الآسيوية.

السياسة والقومية[عدل]

خلال فترة الإستعمار الياباني لشبه الجزيرة الكورية من عام 1910 حتى عام 1945، لعبت المسيحية دورًا مهمًا في توعية الروح الوطنية والإستقلالية للجمهور، وهو ما جعل المسيحية تستقر في المجتمع الكورية. لكن في الفترة النهائية من الإستعمار الياباني، أغلقت الكنائس المقاومة للمستعمرين اليابانيين بينما بقيت الكنائس المؤيدة للحكم الإستعماري. ومرت المسيحية في كوريا بفترات مضطربة مثل الحرب الأهلية بين الشطرين، وأسهمت تلك الاضطرابات في تقويتها. وكان من أهم العوامل التي أدَّت إلى قبول واسع النطاق للمسيحية في كوريا، حيث انخرط العديد من المسيحيين للحفاظ على روح القومية الكورية أثناء الإحتلال الياباني لشبه الجزيرة الكورية من عام 1910 حتى عام 1945. وخلال هذه الفترة اضطلعت اليابان بحملة منهجية للإستيعاب الثقافي. بدأ الجيش الإمبراطوري الياباني باحتلال جزيرة جزيرة دوكدو وسميت بجزيرة تاكيشيما، وحيث فرض النظام الياباني للكوريين تعليم اللغة اليابانية وبتر الثقافة الكورية، وتحويل المواطنين الكوريين إلى مواطنين يابانيين بالدرجة الثانية. وفي عام 1938، حظرت اليابان استخدام اللغة الكورية في الحكومة والمدارس والشركات وحتى في المنزل.[21] وقد عززت الطبيعة الكورية المميزة للكنيسة خلال تلك السنوات بالولاء للأمة التي أظهرها العديد من المسيحيين. وبينما يكفل دستور كوريا الجنوبية حرية الدين وفصل الكنيسة والدولة، فإن الحكومة تتعاطف مع المسيحية.

وفي 1 مارس من عام 1919، أصدرت مجموعة تضم ثلاثة وثلاثين من القيادات الدينية والمهنية، المعروفة بإسم "حركة 1 مارس" إعلان الاستقلال. وعلى الرغم من تنظيمه من قبل قادة ديانة تشوندوغيو، فإن خمسة عشر من أصل ثلاثة وثلاثين موقعًا كانوا من البروتستانت،[22] ومن بينهم شخصيات مثل جيل سيون جو. سجن اليابانيون الكثيرون في الحركة. أيضًا في عام 1919، تأسست الحركة المؤيدة لللإستقلال الكاثوليكية في الغالب وسميت بإسم "أولميندان". وكانت حكومة جمهورية كوريا المؤقتة ومقرها في الصين بقيادة إي سنغ مان، وهو مسيحي ينتمي لمذهب الميثودية.[23] وكانت المسيحية مرتبطة أكثر بقضية وطنية عندما رفض بعض المسيحيين المشاركة في عبادة الإمبراطور الياباني، والذي كان مطلوبًا بموجب القانون في عقد 1930.[21][24] وعلى الرغم من أن هذا الرفض كان مدفوعا بالقناعات اللاهوتيَّة وليس السياسيَّة، فإن ما ترتب على ذلك من سجن العديد من المسيحيين ارتبط بقوة إيمانهم، في نظر كثير من الكوريين، بقضية القومية الكورية ومقاومة الإحتلال الياباني. كما رفض الكاثوليك والميثوديين الإمتثال لمطالب حضور مراسم الشنتو.[25]

التعليم[عدل]

حرم جامعة يونسي المسيحيَّة في مدينة سيئول.

ساهمت الكنائس المسيحية في كوريا الجنوبية في تقدم المجتمع الكوري خاصًة في مجالات الخدمة الطبية والتعليم،[26][27] ويظهر التأثير المسيحي على التعليم من خلال 293 مدرسة مسيحية وأربعين جامعة مسيحية منها ثلاث جامعات مسيحية تتصدر قائمة أفضل خمسة مؤسسات أكاديمية في البلاد.[28] ينظر إلى البروتستانتية في كوريا الجنوبية كدين الطبقة الوسطى والشباب والمفكرّين وسكان المدن،[29] وينظر في إيجابية إلى دورها المركزي في حداثة كوريا الجنوبية ومضاهاة الولايات المتحدة.[30] وفقًا لدراسة قامت بها مركز بيو للأبحاث عام 2016 تحت اسم الدين والتعليم حول العالم يُعتبر مسيحيي كوريا الجنوبية واحدة من المجتمعات المسيحيَّة الأكثر تعليمًا حيث أن حوالي 40% من المسيحيين الكوريين حاصلين على تعليم عال ومن حملة الشهادات الجامعيَّة،[31] كما أنهم المجموعة الدينيَّة الأكثر تعليمًا في كوريا الجنوبية.

الإقتصاد[عدل]

يعزى النمو الاقتصادي السريع لكوريا الجنوبية في الستينيات والسبعينيات من القرن العشرين عادة إلى سياسة التصنيع الموجه نحو التصدير بقيادة بارك تشونغ وللقيم الثقافية للشعوب الأصلية وأخلاقيات العمل، والتحالف القوي مع الولايات المتحدة، وضخ رأس المال الأجنبي. يعتبر الكثير من المسيحيين الكورييين أنَّ دينهم كان عاملاً في النمو الاقتصادي الدراماتيكي للبلاد على مدى العقود الثلاثة الماضية، معتقدين أن نجاحها وازدهارها هي دلائل على نعمة الله.[32] وتشير دراسة أجريت عام 2003 من قبل الاقتصاديين روبرت ج. بارو وراشيل ماكليري إلى أن المجتمعات ذات المستويات العالية من الإعتقاد في السماء ومستويات عالية من التردد على الكنائس في كوريا الجنوبية تظهر معدلات عالية من النمو الإقتصادي.[33] كان نموذج بارو وماكليري مؤثرًا في الدراسات اللاحقة، وبالنسبة لبعض المراقبين، فإنه يدعم الإعتقاد بأن المسيحية قد لعبت دورًا رئيسيًا في النجاح الإقتصادي لكوريا الجنوبية.[34][35]

معظم الشركات الكبرى في كوريا الجنوبية يديرها مسيحيين، وعلى الرغم من أن المسيحيين ليسوا الغالبية في كوريا الجنوبية.[36] واستنادًا إلى نموذج بارو وماكليري، فإن المسيحية قد لعبت دورًا رئيسيًا في نجاح كوريا الجنوبية في المجال الاقتصادي.[26][27] بالمقابل فإن هذه الدراسة أنتقدت من قبل بعض الباحثين مثل دولراف وتان.[37]

قضايا سياسية[عدل]

كانت هناك انتقادات سياسية واجتماعية مختلفة في المشهد المسيحي الكوري خلال تولى الرئيس إي ميونغ باك السلطة. واقترحت حكومة كوريا الجنوبية تقييد مواطني كوريا الجنوبية الذين يعملون في البعثات التبشيرية في الشرق الأوسط.[38] انتقد البروفسور سون بونغ هو من جامعة غوشين الرئيس إي ميونغ باك بسبب مشاركته في اجتماع للصلوات المسيحية على المستوى الوطني في مارس عام 2011 والذي أشار إلى خطر محتمل من التأثير البروتستانتي القوي في السياسة العلمانية في كوريا الجنوبية.[39] وتزايد الأعمال العدائية من قبل المسيحيين البروتستانت ضد البوذية، وقد وجهت انتقادات قوية ورد فعل عنيف ضد الكنائس البروتستانتية من قبل الجمهور في كوريا الجنوبية.[40]

وكان العداء البروتستانتي الأصولي ضد البوذية قضية رئيسية للتعاون الديني في كوريا الجنوبية، وخاصًة خلال التسعينيات إلى أواخر عقد 2000. وأثارت أعمال التخريب ضد المرافق البوذية و "الصلاة لتدمير جميع المعابد البوذية" انتقادات.[41][42] وقد اعتبر البروتستانت التماثيل البوذية أصنام، وهاجموا العديد من تماثيل بوذا. وكان من الصعب اعتقال المنفذين،[43] وقد أدت هذه الأعمال، التي يدعمها بعض الزعماء البروتستانت،[44] إلى أن يكون لدى العديد من الكوريين الجنوبيين نظرة سلبية متزايدة حول البروتستانتية. وعلى النقيض من ذلك ظلَّت العلاقات بين الكاثوليك والبوذيين الكوريين وغيرهم من الديانات متعاونة إلى حد كبير.[45]

مراجع[عدل]

  1. ^ أ ب ت ث ج ح South Korea National Statistical Office's 19th Population and Housing Census (2015): "Religion organisations' statistics". Retrieved 20 December 2016
  2. ^ وكالة فرانس برس (January 31, 2009). "S. Korea president faces protests from Buddhists". ستريتس تايمز. اطلع عليه بتاريخ January 31, 2009. 
  3. ^ Moll، Rob (March 1, 2009). "Missions Incredible". Christianity Today. Christianity Today International. اطلع عليه بتاريخ February 17, 2009. 
  4. ^ "Touched by Devotion in South Korea | Article | Christian Reformed Church". Crcna.org. 2010-10-04. اطلع عليه بتاريخ 2013-12-05. 
  5. ^ Ku, J H (2003). "Circumcision practice patterns in South Korea: community based survey". Sex Transm Inf. 79 (1): 65–67. PMC 1744613Freely accessible. PMID 12576619. doi:10.1136/sti.79.1.65. 
  6. ^ 1962 South Korea Census. Data recorded in: Pyong Gap Min, Development of Protestantism in South Korea: Positive and Negative Elements. Published on: Asian American Theological Forum (AATF), 2014, VOL. 1 NO. 3, ISSN 2374-8133
  7. ^ 2005 South Korea Census religion statistics. Reported in: Baker, 2008. p. 4
  8. ^ World Religion Database: Christianity in South Korea 1950-2014
  9. ^ "2005 Census of South Korea - Religion Results by Province". sisapress.com. 
  10. ^ Ferguson، Tessa (March 9, 2011). "Professor explains religion's popularity in South Korea". ASU News. Arizona State University: The State Press. اطلع عليه بتاريخ 2013-07-25. 
  11. ^ "Missions Incredible". Christianity Today. 2006-01-03. اطلع عليه بتاريخ 2013-07-25. 
  12. ^ Chris Meehan (2010-10-04). "Touched by Devotion in South Korea | Article | Christian Reformed Church". Crcna.org. اطلع عليه بتاريخ 2014-02-21. 
  13. ^ "Statistics of the Catholic Church in Korea, 2014". CBCK News. Catholic Bishops' Conference of Korea. 2015-05-11. اطلع عليه بتاريخ 2016-08-25. 
  14. ^ http://www.catholic-hierarchy.org/country/sc1.html "Catholic Hierarchy - Statistics by Country." retrieved March 7, 2017.
  15. ^ Pew Forum – Presidential Election in South Korea Highlights Influence of Christian Community
  16. ^ أ ب CHO Kwang, pp. 16–18.
  17. ^ أ ب CHO Kwang, pp. 18–19.
  18. ^ KIM Han-sik, pp. 11–12.
  19. ^ CHOI Suk-woo, p. 7.
  20. ^ CHO Kwang, pp. 16–19.
  21. ^ أ ب Whittaker (1988), p. 65
  22. ^ Whittaker (1988), p. 63
  23. ^ الموسوعة الأمريكية, Vol. 23, Danbury, Conn., 1988, p. 464.
  24. ^ CHO Kwang, p. 11.
  25. ^ Kenneth Scott Latourette, A History of the Expansion of Christianity: Volume VII: Advance through Storm: A.D. 1914 and after, with concluding generalizations (1945) 7:403, 406
  26. ^ أ ب "Religion linked to economic growth". Taipei Times. 2012-02-04. اطلع عليه بتاريخ 2012-02-10. 
  27. ^ أ ب Lee، Felicia R. (2004-01-31). "Faith Can Enrich More Than the Soul". The New York Times. 
  28. ^ James H. Grayson, Korea: A Religious History (2002) p 169.
  29. ^ Sukman، Jang (2004). "Historical Currents and Characteristics of Korean Protestantism after Liberation". Korea Journal. 44 (4): 133–156. 
  30. ^ Samuel P. Huntington (2007). The Clash of Civilizations and the Remaking of World Order. صفحة 101. 
  31. ^ Educational Attainment of Religious Groups by Country
  32. ^ Bush، Luis. "Transformation from Poor to Blessed: A Korean Case Study". 
  33. ^ "Harvard Econ Department – Contact Info for Robert Barro" (PDF). Economics.harvard.edu. اطلع عليه بتاريخ 10 February 2012. 
  34. ^ "Religion linked to economic growth". The Taipei Times. 4 February 2012. اطلع عليه بتاريخ 10 February 2012. 
  35. ^ Lee، Felicia R. (31 January 2004). "Faith Can Enrich More Than the Soul". The New York Times. 
  36. ^ المسيحية في كوريا الجنوبية
  37. ^ http://www.ssc.wisc.edu/econ/archive/wp2006-09.pdf
  38. ^ '중동 선교활동' 여권법 개정 논란
  39. ^ Park (박)، Gwang-hui (광희) (11 March 2011). "손봉호 교수 "정치인들, 개신교 편 들지 말라"". Hankook Ilbo (باللغة Korean). تمت أرشفته من الأصل في 14 March 2011. اطلع عليه بتاريخ 30 March 2011. 
  40. ^ Hong، Chan-sik (September 5, 2007)، "Protestant Church Has More to Do at Home"، Korea Focus 
  41. ^ New York Times: "Religious peace under threat in South Korea" by Choe Sang-Hun 14 October 2008
  42. ^ "YouTube — S. Korean Christians praying for Buddhist temple to collapse". Youtube.com. 11 August 2007. اطلع عليه بتاريخ 6 March 2012. 
  43. ^ Harry L. Wells, Korean Temple Burnings and Vandalism: The Response of the Society for Buddhist-Christian Studies. Buddhist-Christian Studies, Vol. 20, 2000, pp. 239-240; http://muse.jhu.edu/login?uri=/journals/buddhist-christian_studies/v020/20.1wells.html
  44. ^ Tedesco, F. (1997). “Questions for Buddhist and Christian Cooperation in Korea.” Buddhist-Christian Studies, 17, p. 181.
  45. ^ Suh، Sharon A. (2004). Being Buddhist in a Christian World: Gender and Community in a Korean American Temple. University of Washington Press. صفحة 49. ISBN 0-295-98378-7 

أنظر أيضًا[عدل]