المحتوى هنا ينقصه الاستشهاد بمصادر، أي معلومات غير موثقة يمكن التشكيك بها وإزالتها.
هذه المقالة يتيمة. ساعد بإضافة وصلة إليها في مقالة متعلقة بها
يرجى فتح الوصلات الداخلية للمقالات المتعلّقة بموضوع المقالة.
يرجى مراجعة هذه المقالة وإزالة وسم المقالات غير المراجعة، ووسمها بوسوم الصيانة المناسبة.

الندرة النسبية

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
N write.svg
هذه مقالة غير مراجعة. ينبغي أن يزال هذا القالب بعد أن يراجعها محرر عدا الذي أنشأها؛ إذا لزم الأمر فيجب أن توسم المقالة بقوالب الصيانة المناسبة. (مايو 2012)

[ما هي؟]

Commons-emblem-copyedit.svg
هذه المقالة ليس بها أي وصلات لمقالاتٍ أخرى للمساعدة في ترابط مقالات الموسوعة. فضلًا ساعد في تحسين هذه المقالة بإضافة وصلات إلى المقالات المتعلقة بها الموجودة في النص الحالي. (يونيو 2013)
Question book-new.svg
المحتوى هنا ينقصه الاستشهاد بمصادر. يرجى إيراد مصادر موثوق بها. أي معلومات غير موثقة يمكن التشكيك بها وإزالتها. (مايو_2012)

الندرة النسبية للسلع والخدمات بالنسبة للحاجات هي المشكلة الأساسية، أي أن عدم كفاية السلع والخدمات للحاجات المتجددة والمتعددة عند الإنسان هي المشكلة الاقتصادية للمجتمع. وذلك أن للإنسان حاجات تتطلب الإشباع فلا بد من وسائل لإشباعها. ووسائل الإشباع هذه هي السلع والخدمات، فالسلع وسائل الإشباع لما يسمى عندهم بالحاجات المادية وهي الحاجات المحسوسة الملموسة، مثل أكل الرغيف ولبس الثوب وسكنى الدار. والخدمات وسائل الإشباع لما يسمى عندهم بالحاجات المعنوية وهي الحاجات المحسوسة غير الملموسة مثل خدمة الطبيب والمعلم والمهندس. لذلك كانت مهمة الاقتصادي هي توفير السلع والخدمات، أي توفير وسائل الإشباع من أجل إشباع حاجات الإنسان. وبناء على هذا إنما يبحث الاقتصادي في توفير وسائل الإشباع لحاجات الإنسان. ولما كانت السلع والخدمات محدودة فإنها لا تكفي لسد حاجات الإنسان. لأن هذه الحاجات غير محدودة. فهناك الحاجات الأساسية التي لا بد للإنسان من إشباعها بوصفه إنساناً وهي المأكل والملبس والمسكن، وهناك عدد من الحاجات التي تزداد كلما ارتقى الإنسان إلى مرتبة أعلى من مراتب المدنية، وهذه تنمو وتزداد فتحتاج إلى إشباعها إشباعاً كلياً، وهذا لا يتأتى مهما كثرت السلع والخدمات. لذلك نشأ أساس المشكلة الاقتصادية وهو كثرة الحاجات وقلة وسائل إشباعها. يعني عدم كفاية السلع والخدمات لإشباع جميع حاجات الإنسان إشباعاً كلياً، فتواجه المجتمع حينئذ المشكلة الاقتصادية وهي مشكلة الندرة النسبية للسلع والخدمات. والنتيجة الحتمية لهذه الندرة هي أن تظل بعض الحاجات إما مشبعة إشباعاً جزئياً فقط، أو غير مشبعة إطلاقاً، وما دام الأمر كذلك فلا بد من قواعد تقرر كيفية توزيع الموارد المحدودة على الحاجات غير المحدودة. فالمشكلة عندهم إذن هي الحاجات وليس الإنسان، أي هي توفير الموارد لإشباع الحاجات وليس إشباع حاجات كل فرد من الأفراد. ولما كان الأمر كذلك كان لا بد أن تكون القواعد التي توضع هي القواعد التي تضمن الوصول إلى أرفع مستوى ممكن من الإنتاج حتى يتأتى توفير الموارد، أي حتى توفر السلع والخدمات لمجموعة الناس لا لكل فرد منهم، ومن هنا كانت مشكلة توزيع السلع والخدمات مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بمشكلة إنتاجها، وكان الهدف الأسمى للدراسات الاقتصادية هو العمل على زيادة ما يستهلكه مجموع الناس من السلع والخدمات، ولهذا كانت دراسة العوامل التي تؤثر على حجم الإنتاج الأهلي تحتل مكان الصدارة بين جميع الموضوعات الاقتصادية عندهم، لأن البحث في زيادة الإنتاج الأهلي هو عندهم أهم الأبحاث لمعالجة المشكلة الاقتصادية ألا وهي الندرة النسبية للسلع والخدمات بالنسبة للحاجات. فزيادة الإنتاج هو الأساس للمشكلة الاقتصادية وليس عيش كل فرد من أفراد الناس، ولذلك صارت تقدر ثروة البلاد جملة بغض النظر عن مالكيها، فتقسم على عدد أفراد الشعب ويقال معدل دخل الفرد كذا ولو كان الذي يملك هذه الثروة هو عشر هذا الشعب وتسعة أعشاره لا يكاد يجد القوت والكساء ولا يكاد يجد بيتاً يأوي إليه. لأنهم يعتقدون أنه لا يمكن معالجة الفقر والحرمان في البلد إلا عن طريق زيادة الإنتاج فيه، وترك الحرية للناس يأخذون من هذا الإنتاج أي من الثروة بمقدار ما ينتجون للبلد، أي بمقدار ما يستطيعون من أخذ، فيعالج الفقر والحرمان في البلد، وبمعالجته يعالج الفقر والحرمان في الأفراد بإقبالهم على الإنتاج لمعالجة فقرهم وحرمانهم. فعلاج المشكلة الاقتصادية التي تواجه المجتمع عندهم إنما يكون بزيادة الإنتاج. ومن هنا يفهم سر انصباب الجهود على زيادة الإنتاج والتنمية الاقتصادية ووضع التخطيط الاقتصادي لزيادة الإنتاج، أي أن الجهود منصبة على الأساس الذي يقوم عليه النظام الرأسمالي.

هذا هو الأساس للنظام الرأسمالي. فهو يبحث في التوزيع والإنتاج، ولكنه يبحث في توزيع الموارد على الحاجات الموجودة في البلد لا على حاجات جميع أفراد البلد فرداً فرداً، ثم هو يبحث في توزيع الموارد على الحاجات عن طريق زيادة الموارد لا عن طريق قواعد تقرر هذا التوزيع أي يجعل بحث التوزيع على الحاجات منطوياً تحت بحث الإنتاج، فيكون بحثه كله هو الإنتاج، أي زيادة الدخل الأهلي. ثم هو يترك الناس دون أي عناية في بحثه. فهو لا يبحث في توزيع الثروة عليهم، ولا فيما يضمن أخذهم منها، وإنما يقصر بحثه على الإنتاج، ويترك الناس يأخذون من هذا الإنتاج بقدر ما يستطيعون. وعلى هذا فإن النظام الاقتصادي الرأسمالي يهدف إلى غاية واحدة هي زيادة ثروة البلاد جملة، ويعمل للوصول إلى أرفع مستوى ممكن من الإنتاج، ويجعل تحقيق أقصى ما يمكن من الرفاهية لأفراد المجتمع نتيجة لزيادة الدخل الأهلي ورفع مستوى الإنتاج في البلاد، وذلك بتمكينهم من أخذ الثروة حين يترك لهم الحرية في العمل لإنتاجها ولحيازتها. فالاقتصاد لا يوجد لإشباع حاجات الأفراد، وتوفير الإشباع لكل فرد من أفراد المجموعة، وإنما هو منصب على توفير ما يشبع حاجات المجموعة برفع مستوى الإنتاج وزيادة الدخل الأهلي للبلاد، وعن طريق توفر الدخل الأهلي يحصل حينئذ توزيع هذا الدخل بواسطة حرية الملك، وحرية العمل، على أفراد المجتمع، فيترك للأفراد حرية نوال ما يستطيعونه من هذه الثروة كل بحسب ما يملك من عوامل إنتاجها، سواء حصل الإشباع لجميع الأفراد أو حصل لبعضهم دون البعض الآخر، وهذا خطأ وظلم. لأن الحاجات التي تتطلب الإشباع هي حاجات فردية مع كونها حاجات إنسان. فهي حاجات لمحمد وصالح وحسن، وليست حاجات لمجموعة الإنسان أو لمجموعة أمة أو لمجموعة شعب. والذي يسعى لإشباع حاجاته إنما هو الفرد سواء أكان إشباعه لها مباشرة كالأكل، أو عن طريق إشباع المجموع كالدفاع عن الأمة. ولذلك كانت المشكلة الاقتصادية هي توزيع وسائل الإشباع على الأفراد، أي توزيع السلع والخدمات على أفراد الأمة أو الشعب وليس على الحاجات التي يتطلبها مجموع الأمة أو الشعب دون النظر إلى كل فرد من أفراده. وبعبارة أخرى المشكلة هي الحرمان الذي يصيب الفرد لا الحرمان الذي يصيب مجموع البلاد. والبحث في الاقتصاد إنما يكون لإشباع الحاجات الأساسية لكل فرد لا البحث في إنتاج المادة الاقتصادية. فالقضية متعلقة بالأفراد الذين يعيشون في البلد وليس بإنتاج البلد، أي متعلقة بإشباع جميع الحاجات الأساسية لجميع أفراد الأمة فرداً فرداً إشباعاً كلياً، وليس بزيادة إنتاج البلد، فالبحث أساسه توزيع الثروة على الناس لضمان إشباع جميع حاجاتهم الأساسية وليس أساس البحث إنتاج الثروة. والفقر والحرمان المطلوب علاجهما هما عدم إشباع الحاجات الأساسية للإنسان بوصفه إنساناً، وعدم تمكينه من إشباع حاجاته الكمالية، وليس الفقر أو الحرمان هو فقر البلاد بالنسبة لما يشبع الحاجات المتولدة عن الرقي المادي أو كونها محرومة منها. وهذا الفقر والحرمان بهذا المفهوم. - عدم إشباع الحاجات الأساسية، وعدم التمكين من إشباع الحاجات الكمالية لكل فرد - لا يعالج بزيادة الإنتاج، وإنما يعالج بكيفية توزيع الثروة على جميع الأفراد فرداً فرداً بحيث يشبع كل فرد جميع حاجاته الأساسية إشباعاً كلياً. ويساعد على إشباع جميع الحاجات الكمالية. وعلى هذا يكون الرأسماليون قد تصوروا المشكلة الأساسية للاقتصاد تصوراً مقلوباً فجعلوها إنتاج الثروة وتركوا أمر توزيعها تركاً تاماً، في حين أن المشكلة هي توزيع الثروة. ومن هنا جاء الخطأ والضلال في جعل زيادة الدخل الأهلي الأساس للتنظيم الاقتصادي. وقد ترتب على هذا، أي على جعل الإنتاج هو الأساس، وترك أمر التوزيع للثروة على أفراد المجتمع تركاً تاماً، وعدم توجيه أي عناية له فضلاً عن جعله أساساً، ترتب على ذلك أن جعلوا الثمن هو المنظم للتوزيع، أي أن من يملك ثمناً يأخذ من الثروة، ومن لا يملك شيئاً لا يأخذ شيئاً، لأنه ترك للأفراد أن يأخذوا من هذه الثروة بمقدار ما ينتجون، فيأخذون ثمن إنتاجهم، ثم بواسطة هذا الثمن يحصلون من ثروة البلاد بمقدار ما يملكون منه. وبذلك يكون النظام الرأسمالي قد قرر أنه لا يستحق الحياة إلا من كان قادراً على المساهمة في إنتاج السلع والخدمات. أما من كان عاجزاً عن ذلك لأنه خلق ضعيفاً، أو لأن هناك ضعفاً طرأ عليه، فلا يستحق الحياة، لأنه لا يستحق أن ينال من ثروة البلاد ما يسد حاجاته. وكذلك يستحق التخمة والسيادة والسيطرة على الغير بماله كل من كان قادراً على ذلك، لأنه خلق قوياً في جسمه أو في عقله، وكان أقدر من غيره على الحياة بأي طريق من الطرق. وكذلك يزيد في حيازة الثروة على غيره كل من كانت ميوله للمادة قوية، ويقل في حيازتها عن غيره من كانت ميوله الروحية وتعلقه بالصفات المعنوية أقوى، لتقيده في كسب المادة بما تفرضه عليه القيود الروحية أو المعنوية التي التزم بأفكارها. وهذا يبعد العنصر الروحي والخلقي عن الحياة ويجعلها حياة مادية بحتة أساسها النضال المادي لكسب وسائل إشباع الحاجات المادية. وهذا ما هو واقع في البلاد الغربية كلها، وما هو مسيطر على البلاد الإسلامية بعد أن طبق عليها النظام الرأسمالي.

وأيضاً فإن جعل زيادة الدخل الأهل هي الأساس، وترك الحرية لهم في الملك والعمل لإنتاجها وحيازتها، وعدم العناية بأمر توزيعها على الأفراد على الإطلاق، أدى ذلك إلى تملك المال بأي سبيل يصل بها إليه، سواء أكان بالغش والكذب أم بالقمار والاحتكار، أم بالربا مضاعفاً وغير مضاعف. وسواء أكانت السلع خمراً أم حشيشاً أم أفيوناً، أو كانت الجهود رقصاً وشعوذة أو ما شابه ذلك، ما دامت قد ضمنت له الحرية المطلقة في الملك والعمل يحصل الثروة كما يشاء بما يشاء. وفي هذا انحطاط في العلاقات، ونزول بالإنسان إلى درك الحيوان، وإهدار لجميع القيم الرفيعة من بين الناس.

هذا هو النظام الرأسمالي وهذه هي نتائجه. فهو يتصور المشكلة الاقتصادية تصوراً مقلوباً، فبدل أن ينظر إليها بأنها مشكلة مجتمع أي مشكلة علاقات، مشكلة توزيع الثروة على الناس، جعلها مشكلة إنتاج وترك الحرية في الملك وفي العمل لإنتاج الثروة وحيازتها. وبذلك لم يعالج المشكلة بل ركزها على أساس الظلم وانعدام القيم الرفيعة، فهو يحصر الثروة بأيدي الأقوياء، وأيدي من لا يبالون بالقيم كلها إلا القيمة المادية، ويحرم منها الضعفاء، ويجعلها تشح على الحريصين على القيم العليا من روحية وخلقية ومعنوية. ويجعل الحياة الاقتصادية أساس الحياة وأساس العلاقات، ويقيم قواعد الخلق على أساس هذه الحياة الاقتصادية، ويصور الحياة بأنها سلع وخدمات، أي بأنها مادة ليس غير. وبدل أن يعالج الفقر والحرمان للأفراد ركز وجود الفقر والحرمان في المجتمع، لأنه يستحيل أن يخلو من ضعفاء، ومن حريصين على عليا الصفات وهؤلاء سيظلون حتماً فقراء ما دام أساس النظام الاقتصادي هو زيادة الدخل الأهلي، وأن يأخذ منه من هو قادر على الأخذ، فالقوي بقوته ينال الثروة، والضعيف يضعفه يحرم منها، وهذا هو تركيز للفقر لا محالة. وهو فوق ذلك يجعل السيطرة في البلاد للأغنياء، ويجعل السلطة بأيديهم، ويمكنهم من التحكم في الناس. ولذلك ظهرت في البلاد الغربية التي تعتنق الرأسمالية، أي التي تجعل أساس النظام الاقتصادي زيادة الدخل الأهلي يأخذ منه كل قادر ما تمكنه قدرته من أخذه، ظهرت في تلك البلاد سيطرة الاحتكارات الرأسمالية واستبد المنتجون بالمستهلكين، وغدا فريق من الناس كأصحاب الشركات الكبرى كشركات البترول والسيارات والمصانع الثقيلة وغيرها يسيطر على جمهرة المستهلكين، ويتحكم فيهم، ويفرض عليهم أثماناً معينة للسلع، وهذا ما دعا إلى ظهور الاشتراكية، وظهور ما يسمى بالعدالة الاجتماعية، لترقيع النظام الرأسمالي لتخفيف ما أنزله بالناس من ظلم وإرهاق.

هذا هو واقع الدعوة إلى جعل زيادة الدخل الأهلي أساس التنظيم الاقتصادي، وهذا هو بالتالي واقع الدعوة إلى التخطيط والتنمية، فإنها دعوة إلى جعل أساس النظام الرأسمالي أساساً لتنظيمنا الاقتصادي، وجعل الحياة الاقتصادية أساساً للحياة أو أساساً للعلاقات بين الناس، وهذه هي نتائج هذه الدعوة: ظلم للأكثرية الساحقة من الناس وهم الضعفاء، وتركيز للفقر في المجتمع، ونفي للقيم الرفيعة منه. ومن هنا يظهر مدى ما في هذه الدعوة من خطر على الأمة وعلى المجتمع فوق كونها دعوة مشبوهة غايتها تثبيت النظام الرأسمالي بعد أن اشرف على الانهيار، وبالتالي يثبت أقدام الدول الكافرة في بلاد الإسلام بعد أن أذن نفوذها وسلطانها فيها بالانهيار والزوال، وبعد أن صارت هذه البلاد على وشك التحرير. النظام الاقتصادي / تقي الدين النبهاني